Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Аль-Анфаль 8:48–66
8:48–49Страница 183
وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨
Вот дьявол приукрасил для них их деяния и сказал: «Сегодня никто из людей не одолеет вас. Воистину, я буду по соседству». Но когда два отряда увидели друг друга, он повернул вспять и сказал: «Я не причастен к вам. Воистину, я вижу то, чего вы не видите. Я боюсь Аллаха, ведь Аллах суров в наказании».
إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩
Вот лицемеры и те, чьи сердца были поражены недугом, сказали: «Эти люди обмануты своей религией». Но если кто уповает на Аллаха, то ведь Аллах - Могущественный, Мудрый.
فإنه تراءى للمشركين عند خروجهم إلى بدر في صورة سراقة بن مالك، وقال: أنا جار لكم من بني كنانة أن يقصدوا أهلكم وذراريكم بسوء، فلما رأى عدو الله جنود الله تعالى من الملائكة نزلت لنصر رسوله فرَّ عنهم، وأسلمهم، كما قال حسان:
؎دَلاهُمُ بِغُرُورٍ، ثُمَّ أسْلَمَهم ∗∗∗ إنَّ الخبِيثَ لمنْ والاهُ غَرّارُ
وتكلم الناس في قول عدو الله ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ﴾ فقال قتادة وابن إسحاق: "صدق عدو الله في قوله ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْن﴾ وكذب في قوله ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ﴾ والله ما به مخافة الله، ولكن علم أنه لا قوة له ولا منعة فأوردهم وأسلمهم.
وكذلك عادة عدو الله بمن أطاعه".
وقالت طائفة: "إنما خاف بطش الله تعالى به في الدنيا، كما يخاف الكافر والفاجر أن يقتل أو يؤخذ بجرمه، لا أنه خاف عقابه في الآخرة". وهذا أصح، وهذا الخوف لا يستلزم إيمانا ولا نجاة.
قال الكلبي: "خاف أن يأخذه جبريل فيعرفهم حاله فلا يطيعونه".
وهذا فاسد، فإنه إنما قال لهم ذلك بعد أن فر ونكص على عقبيه، إلا أن يريد أنه إذا عرف المشركون أن الذي أجارهم وأوردهم إبليس لم يطيعوه فيما بعد ذلك، وقد أبعد النجعة إن أراد ذلك، وتكلف غير المراد.
وقال عطاء: "إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يهلك"، وهذا خوف هلاك الدنيا فلا ينفعه.
وقال الزجاج وابن الأنباري: "ظن أن الوقت الذي أنظر إليه قد حضر".
زاد ابن الأنباري قال: "أخاف أن يكون الوقت المعلوم الذي يزول معه إنظاري قد حضر فيقع بي العذاب، فإنه لما عاين الملائكة خاف أن يكون وقت الإنظار قد انقضى، فقال ما قال إشفاقا على نفسه".
[فصل: ظُهُورُ إبْلِيسَ في صُورَةِ سُراقَةَ الكِنانِيِّ ووَسْوَسَتُهُ لِقُرَيْشٍ]
وَلَمّا عَزَمُوا عَلى الخُرُوجِ، ذَكَرُوا ما بَيْنَهم وبَيْنَ بَنِي كِنانَةَ مِنَ الحَرْبِ، فَتَبَدّى لَهم إبْلِيسُ في صُورَةِ سراقة بن مالك المدلجي، وكانَ مِن أشْرافِ بَنِي كِنانَةَ، فَقالَ لَهُمْ: لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ، وإنِّي جارٌ لَكم مِن أنْ تَأْتِيَكم كِنانَةُ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَخَرَجُوا والشَّيْطانُ جارٌ لَهم لا يُفارِقُهُمْ، فَلَمّا تَعَبَّئُوا لِلْقِتالِ، ورَأى عَدُوُّ اللَّهِ جُنْدَ اللَّهِ قَدْ نَزَلَتْ مِنَ السَّماءِ، فَرَّ ونَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ، فَقالُوا: إلى أيْنَ يا سراقة؟ ألَمْ تَكُنْ قُلْتَ: إنَّكَ جارٌ لَنا لا تُفارِقُنا؟ فَقالَ: إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ، إنِّي أخافُ اللَّهَ، واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ، وصَدَقَ في قَوْلِهِ: إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ، وكَذَبَ في قَوْلِهِ: إنِّي أخافُ اللَّهَ، وقِيلَ: كانَ خَوْفُهُ عَلى نَفْسِهِ أنْ يَهْلِكَ مَعَهُمْ، وهَذا أظْهَرُ.
وَذَكَرَ الطَّبَرانِيُّ في " مُعْجَمِهِ الكَبِيرِ " عَنْ رفاعة بن رافع، قالَ: (لَمّا رَأى إبْلِيسُ ما تَفْعَلُ المَلائِكَةُ بِالمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، أشْفَقَ أنْ يَخْلُصَ القَتْلُ إلَيْهِ، فَتَشَبَّثَ بِهِ الحارِثُ بْنُ هِشامٍ، وهو يَظُنُّهُ سراقة بن مالك، فَوَكَزَ في صَدْرِ الحارث فَألْقاهُ، ثُمَّ خَرَجَ هارِبًا حَتّى ألْقى نَفْسَهُ في البَحْرِ، ورَفَعَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ نَظْرَتَكَ إيّايَ، وخافَ أنْ يَخْلُصَ إلَيْهِ القَتْلُ، فَأقْبَلَ أبو جهل بن هشام، فَقالَ: يا مَعْشَرَ النّاسِ! لا يَهْزِمَنَّكم خِذْلانُ سراقة إيّاكُمْ، فَإنَّهُ كانَ عَلى ميعاد مِن مُحَمَّدٍ، ولا يَهُولَنَّكم قَتْلُ عتبة وشيبة والوليد فَإنَّهم قَدْ عُجِّلُوا، فَواللّاتِ والعُزّى، لا نَرْجِعُ حَتّى نَقْرِنَهم بِالحِبالِ، ولا أُلْفِيَنَّ رَجُلًا مِنكم قَتَلَ رَجُلًا مِنهُمْ، ولَكِنْ خُذُوهم أخْذًا حَتّى نُعَرِّفَهم سُوءَ صَنِيعِهِمْ).
وَلَمّا رَأى المُنافِقُونَ ومَن في قَلْبِهِ مَرَضٌ قِلَّةَ حِزْبِ اللَّهِ وكَثْرَةَ أعْدائِهِ، ظَنُّوا أنَّ الغَلَبَةَ إنَّما هي بِالكَثْرَةِ، وقالُوا: ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾، فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّ النَّصْرَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ لا بِالكَثْرَةِ، ولا بِالعَدَدِ، واللَّهُ عَزِيزٌ لا يُغالَبُ، حَكِيمٌ يَنْصُرُ مَن يَسْتَحِقُّ النَّصْرَ، وإنْ كانَ ضَعِيفًا، فَعِزَّتُهُ وحِكْمَتُهُ أوْجَبَتْ نَصْرَ الفِئَةِ المُتَوَكِّلَةِ عَلَيْهِ.
وَلَمّا دَنا العَدُوُّ وتَواجَهَ القَوْمُ، «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في النّاسِ، فَوَعَظَهُمْ، وذَكَّرَهم بِما لَهم في الصَّبْرِ والثَّباتِ مِنَ النَّصْرِ والظَّفَرِ العاجِلِ، وثَوابِ اللَّهِ الآجِلِ، وأخْبَرَهم أنَّ اللَّهَ قَدْ أوْجَبَ الجَنَّةَ لِمَنِ اسْتُشْهِدَ في سَبِيلِهِ، فَقامَ عمير بن الحمام، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، جَنَّةٌ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ؟ قالَ: " نَعَمْ ". قالَ: بَخٍ بَخٍ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ما يَحْمِلُكَ عَلى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟ قالَ: لا واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ إلّا رَجاءَ أنْ أكُونَ مِن أهْلِها، قالَ: " فَإنَّكَ مِن أهْلِها " قالَ: فَأخْرَجَ تَمَراتٍ مِن قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنهُنَّ، ثُمَّ قالَ: لَئِنْ حَيِيتُ حَتّى آكُلَ تَمَراتِي هَذِهِ، إنَّها لَحَياةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمى بِما كانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قاتَلَ حَتى قُتِلَ. فَكانَ أوَّلَ قَتِيلٍ».
وَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِلْءَ كَفِّهِ مِنَ الحَصْباءِ، فَرَمى بِها وُجُوهَ العَدُوِّ، فَلَمْ تَتْرُكْ رَجُلًا مِنهم إلّا مَلَأتْ عَيْنَيْهِ، وشُغِلُوا بِالتُّرابِ في أعْيُنِهِمْ، وشُغِلَ المُسْلِمُونَ بِقَتْلِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِ هَذِهِ الرَّمْيَةِ عَلى رَسُولِهِ: ﴿وَما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ [الأنفال: ١٧].
8:50Страница 183
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠
Если бы ты видел, как ангелы умерщвляют неверующих. Они бьют их по лицу и по спинам со словами: «Вкусите мучения от обжигающего Огня!
К этому аяту нет толкования
8:51Страница 183
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١
Это - за то, что приготовили ваши руки. Воистину, Аллах не поступает несправедливо с рабами».
К этому аяту нет толкования
8:52Страница 183
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢
Так же поступали род Фараона и те, которые жили до них. Они не уверовали в знамения Аллаха, и Аллах схватил их за грехи. Воистину, Аллах силен и суров в наказании.
К этому аяту нет толкования
8:53Страница 184
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣
Это произошло потому, что Аллах не отменяет милость, которую Он оказал людям, пока они сами не изменяют того, что в их душах. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.
[فَصْلٌ المَعاصِي تُزِيلُ النِّعَمَ]
وَمِن عُقُوباتِ الذُّنُوبِ: أنَّها تُزِيلُ النِّعَمَ، وتُحِلُّ النِّقَمَ، فَما زالَتْ عَنِ العَبْدِ نِعْمَةٌ إلّا بِذَنْبٍ، ولا حَلَّتْ بِهِ نِقْمَةٌ إلّا بِذَنْبٍ، كَما قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ما نَزَلْ بَلاءٌ إلّا بِذَنْبٍ، ولا رُفِعَ إلّا بِتَوْبَةٍ.
وَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠].
وَقالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣].
فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لا يُغَيِّرُ نِعَمَهُ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى أحَدٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُغَيِّرُ ما بِنَفْسِهِ، فَيُغَيِّرُ طاعَةَ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ، وشُكْرَهُ بِكُفْرِهِ، وأسْبابَ رِضاهُ بِأسْبابِ سُخْطِهِ، فَإذا غَيَّرَ غَيَّرَ عَلَيْهِ، جَزاءً وِفاقًا، وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ.
فَإنْ غَيَّرَ المَعْصِيَةَ بِالطّاعَةِ، غَيَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ العُقُوبَةَ بِالعافِيَةِ، والذُّلَّ بِالعِزِّ.
وَقالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ [الرعد: ١١].
وَفِي بَعْضِ الآثارِ الإلَهِيَّةِ، عَنِ الرَّبِّ تَبارَكَ وتَعالى أنَّهُ قالَ: «وَعِزَّتِي وجَلالِي، لا يَكُونُ عَبْدٌ مِن عَبِيدِي عَلى ما أُحِبُّ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلى ما أكْرَهُ، إلّا انْتَقَلْتُ لَهُ مِمّا يُحِبُّ إلى ما يَكْرَهُ، ولا يَكُونُ عَبْدٌ مِن عَبِيدِي عَلى ما أكْرَهُ، فَيَنْتَقِلُ عَنْهُ إلى ما أُحِبُّ، إلّا انْتَقَلْتُ لَهُ مِمّا يَكْرَهُ إلى ما يُحِبُّ».
وَقَدْ أحْسَنَ القائِلُ:
؎إذا كُنْتَ في نِعْمَةٍ فارْعَها ∗∗∗ فَإنَّ الذُّنُوبَ تُزِيلُ النِّعَمْ
؎وَحُطْها بِطاعَةِ رَبِّ العِبا ∗∗∗ دِ فَرَبُّ العِبادِ سَرِيعُ النِّقَمْ
؎وَإيّاكَ والظُّلْمَ مَهْما اسْتَطَعْ ∗∗∗ تَ فَظُلْمُ العِبادِ شَدِيدُ الوَخَمْ
؎وَسافِرْ بِقَلْبِكَ بَيْنَ الوَرى ∗∗∗ لِتَبْصُرَ آثارَ مَن قَدْ ظَلَمْ
؎فَتِلْكَ مَساكِنُهم بَعْدَهم ∗∗∗ شُهُودٌ عَلَيْهِمْ ولا تَتَّهِمْ
؎وَما كانَ شَيْءٌ عَلَيْهِمْ أضَ ∗∗∗ رَّ مِنَ الظُّلْمِ وهو الَّذِي قَدْ قَصَمْ
؎فَكَمْ تَرَكُوا مِن جِنانٍ ومِن ∗∗∗ قُصُورٍ وأُخْرى عَلَيْهِمْ أُطُمْ
؎صَلَوْا بِالجَحِيمِ وفاتَ النَّعِي ∗∗∗ مُ وكانَ الَّذِي نالَهم كالحُلُمْ
(فصل آخر)
المَعاصِي تُزِيلُ النِّعَمَ ومِن عُقُوباتِها أنَّها تُزِيلُ النِّعَمَ الحاضِرَةَ، وتَقْطَعُ النِّعَمَ الواصِلَةَ، فَتُزِيلُ الحاصِلَ، وتَمْنَعُ الواصِلَ، فَإنَّ نِعَمَ اللَّهِ ما حُفِظَ مَوْجُودُها بِمِثْلِ طاعَتِهِ، ولا اسْتُجْلِبَ مَفْقُودُها بِمِثْلِ طاعَتِهِ، فَإنَّ ما عِنْدَهُ لا يُنالُ إلّا بِطاعَتِهِ، وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا وآفَةً، سَبَبًا يَجْلِبُهُ، وآفَةً تُبْطِلُهُ، فَجَعَلَ أسْبابَ نِعَمِهِ الجالِبَةِ لَها طاعَتَهُ، وآفاتِها المانِعَةَ مِنها مَعْصِيَتَهُ، فَإذا أرادَ حِفْظَ نِعْمَتِهِ عَلى عَبْدِهِ ألْهَمَهُ رِعايَتَها بِطاعَتِهِ فِيها، وإذا أرادَ زَوالَها عَنْهُ خَذَلَهُ حَتّى عَصاهُ بِها.
وَمِنَ العَجَبِ عِلْمُ العَبْدِ بِذَلِكَ مُشاهَدَةً في نَفْسِهِ وغَيْرِهِ، وسَماعًا لِما غابَ عَنْهُ مِن أخْبارِ مَن أُزِيلَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَنْهم بِمَعاصِيهِ، وهو مُقِيمٌ عَلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، كَأنَّهُ مُسْتَثْنًى مِن هَذِهِ الجُمْلَةِ، أوْ مَخْصُوصٌ مِن هَذا العُمُومِ، وكَأنَّ هَذا أمْرٌ جارٍ عَلى النّاسِ لا عَلَيْهِ، وواصِلٌ إلى الخَلْقِ لا إلَيْهِ، فَأيُّ جَهْلٍ أبْلَغُ مِن هَذا؟ وأيُّ ظُلْمٍ لِلنَّفْسِ فَوْقَ هَذا؟ فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ.
(فائِدَة)
من الآفات الخفية العامَّة أن يكون العَبْد في نعْمَة أنعم الله بها عَلَيْهِ واختارها لَهُ فيملها العَبْد ويطْلب الِانْتِقال مِنها إلى ما يزْعم لجهله أنه خير لَهُ مِنها وربه برحمته لا يُخرجهُ من تِلْكَ النِّعْمَة وبعذره بجهله وسُوء اخْتِياره لنَفسِهِ حَتّى إذا ضاقَ ذرعا بِتِلْكَ النِّعْمَة وسخطها وتبرّم بها واستحكم ملكه لَها سلبه الله إيّاها فَإذا انْتقل إلى ما طلبه ورَأى التَّفاوُت بَين ما كانَ فِيهِ وما صار إلَيْهِ اشْتَدَّ قلقه وندمه وطلب العودة إلى ما كانَ فِيهِ فَإذا أرادَ الله بِعَبْدِهِ خيرا ورشدا أشهده أن ما هو فِيهِ نعْمَة من نعمه عَلَيْهِ ورضاهُ بِهِ وأوزعه شكره عَلَيْهِ فَإذا حدثته نَفسه بالانتقال عَنهُ استخار ربه استخارة جاهِل بمصلحته عاجز عَنْها مفوض إلى الله طالب مِنهُ حسن اخْتِياره لَهُ ولَيْسَ على العَبْد أضرّ من ملله لنعم الله فَإنَّهُ لا يَراها نعْمَة ولا يشكره عَلَيْها ولا يفرح بها بل يسخطها ويشكوها ويعدّها مُصِيبَة هَذا وهِي من أعظم نعم الله عَلَيْهِ فَأكْثر النّاس أعداء نعم الله عَلَيْهِم ولا يَشْعُرُونَ بِفَتْح الله عَلَيْهِم نعمه وهم مجتهدون في دَفعها وردها جهلا وظلما فكم من سعت إلى أحدهم من نعْمَة وهو ساع في ردها بِجهْدِهِ وكم وصلت إلَيْهِ وهو ساع في دَفعها وزوالها بظلمه وجهله قالَ تَعالى ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ وقالَ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ فَلَيْسَ للنعم أعدى من نفس العَبْد فَهو مَعَ عدوه ظهير على نَفسه فعدوه يطْرَح النّار في نعمه وهو ينْفخ فِيها فَهو الَّذِي مكّنه من طرح النّار ثمَّ أعانَهُ بالنفخ فَإذا اشتدّ ضرامها اسْتَغاثَ من الحَرِيق وكانَ غايَته معاتبة الأقدار
؎وعاجز الرَّأْي مضياع لفرصته ∗∗∗ حَتّى إذا فاتَ أمر عاتب القدرا
(فصل)
اعلم أن هناك أمرين لا ثالث لهما: أحدهما أن تكون أنت الواقف في طريق مصالحك وأنت المعوِّق لوصول فضله إليك وأنت حجر في طريق نفسك، وهذا هو الأغلب على الخليقة، فإن الله سبحانه فيما قضى قضى به أن ما عنده لا ينال إلا بطاعته، وأنه ما استجلبت نعم الله بغير طاعته، ولا استديمت بغير شكره، ولا عوقت وامتنعت بغير معصيته، وكذلك إذا أنعم عليك ثم سلبك النعمة فإنه لم يسلبها لبخل منه ولا استئثار بها عليك وإنما أنت المسبب في سلبها عنك، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم: ﴿ذَلِكَ بِأنّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيّرًا نّعْمَةً أنْعَمَها عَلىَ قَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ ما بِأنْفُسِهِمْ وأنّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٥٣]، فما أُزيلت نعم الله بغير معصيته:
؎إذا كُنْتَ فِى نِعْمَةٍ فارْعَها ∗∗∗ فَإنَّ المعاصِى تُزِيلُ النِّعَم
فآقتك من نفسك، وبلاؤك من نفسك، وأنت في الحقيقة الذي بالغت في عداوتك، وبلغت من معاداة نفسك ما لا يبلغ العدو منك، كما قيل:
؎ما يَبْلُغُ الأعْداءُ مِن جاهِلٍ ∗∗∗ ما يَبْلُغُ الجاهِلُ مِن نَفْسهِ
ومن العجب أن هذا شأْنك مع نفسك وأنت تشكو المحسن البريء عن الشكاية، وتتهم أقداره وتعانيها وتلومها، فقد ضيعت فرصتك وفرطت في حظك، وعجز رأيك عن معرفة أسباب سعادتك وإرادتها، ثم قعدت تعاتب القدر بلسان الحال والقال، فأنت المعنى بقول القائل:
؎وعاجز الرأي مضياع لفرصته ∗∗∗ حتى إذا فات أمر عاتب القدرا
ولو شعرت برأْيك، وعلمت من أين دهيت ومن أين أُصبت، لأمكنك تدارك ذلك، ولكن قد فسدت الفطرة وانتكس القلب وأطفأ الهوى مصابيح العلم والإيمان منه فأعرضت عمن هو أصل بلائك ومصيبتك منه وأقبلت تشكو من كل إحسان دقيق أو جليل وصل إليك فمنه فإذا شكوته إلى خلقه كنت كما قال بعض العارفين - وقد رأى رجلًا يشكو إلى آخر ما أصابه ونزل به - فقال: يا هذا تشكو من يرحمك، إلى من لا يرحمك.
؎وإذا أتَتْكَ مصيبة فاصبر لها ∗∗∗ صبر الكريم فإنه بك أرحم
؎وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ∗∗∗ تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
وإذا علم العبد حقيقة الأمر، وعرف من أين أُتى ومن أي الطرق أُغير على سرحه ومن أي ثغرة سرق متاعه وسلب استحى من نفسه - إن لم يستح من الله - أن يشكو أحدًا من خلقه أو يتظلمهم أو يرى مصيبته وآفته من غيره، قال تعالى ﴿وَمَآ أصابَكم مّن مّصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠]، وقال: ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مّصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مّثْلَيْها قُلْتُمْ أنّىَ هَذا قُلْ هو مِن عِندِ أنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥]، وقال: ﴿مّآ أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ ومَآ أصابَكَ مِن سَيّئَةٍ فَمِن نّفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩].
8:54Страница 184
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤
Таким же образом поступали род Фараона и те, которые жили до них. Они не уверовали в знамения своего Господа, и Мы погубили их за грехи и потопили род Фараона. Все они были беззаконниками.
К этому аяту нет толкования
8:55Страница 184
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥
Воистину, наихудшими из живых существ перед Аллахом являются те, которые не уверовали и не уверуют.
К этому аяту нет толкования
8:56Страница 184
ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦
Ты заключаешь с ними договор, но всякий раз они нарушают этот договор и не страшатся.
К этому аяту нет толкования
8:57Страница 184
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧
Если ты встретишься с ними в битве, то покарай их сурово, дабы рассеять тех, кто позади них, - быть может, они помянут назидание.
К этому аяту нет толкования
8:58Страница 184
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨
А если ты опасаешься измены со стороны людей, то отбрось договорные обязательства, чтобы все оказались равны. Воистину, Аллах не любит изменников.
К этому аяту нет толкования
8:59Страница 184
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩
Пусть не думают неверующие, что они опередят других. Воистину, им не сбежать.
К этому аяту нет толкования
8:60Страница 184
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠
Приготовьте против них сколько можете силы и боевых коней, чтобы устрашить врага Аллаха и вашего врага, а также тех, которых вы не знаете, но которых знает Аллах. Что бы вы ни израсходовали на пути Аллаха, вам будет возвращено сполна, и с вами не поступят несправедливо.
قوله: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكم وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾
فيهم قولان أحدهما: أنهم الجن المظاهرون لأعدائهم من الإنس على محاربة الله ورسوله وعلى هذا فالآية نص في أن العلم فيها بمعنى المعرفة ولا يمكن أن يقال إنهم كانوا عارفين بأشخاص أولئك جاهلين عداوتهم كما أمكن مثله في الإنس والقول الثاني: أنهم المنافقون وعلى هذا فقوله ﴿لا تعلمونهم﴾ إنما ينبغي حمله على معرفة أشخاصهم لا على معرفة نفاقهم لأنهم كانوا عالمين بنفاق كثير من المنافقين يعلمون نفاقهم ولا يشكون فيه فلا يجوز أن ينفي عنهم علم ما هم عالمون به وإنما ينفي عنهم معرفة أشخاص من هذا الضرب فيكون كقوله تعالى: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فتأمله.
(فائدة)
وَكانَ شَيْخِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى يَقُولُ: " لا يُمْنَعُ أهْلُ الذِّمَّةِ مِن رُكُوبِ جِنْسِ الخَيْلِ، فَلَوْ رَكِبُوا البَراذِينَ الَّتِي لا زِينَةَ فِيها والبِغالَ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلا مَنعَ، والحِمارُ الَّذِي تَبْلُغُ قِيمَتُهُ مَبْلَغًا إذا رَكِبَهُ واحِدٌ مِنهم لَمْ أرَ لِلْأصْحابِ فِيهِ مَنعًا، ولَعَلَّهم نَظَرُوا إلى الجِنْسِ، ومِنَ الكَلامِ الشّائِعِ: رُكُوبُ الحِمارِ ذُلٌّ ورُكُوبُ الخَيْلِ عِزٌّ "، انْتَهى.
وَقَدْ قالَ الشّافِعِيُّ: " ولا يَرْكَبُوا أصْلًا فَرَسًا، وإنَّما يَرْكَبُونَ البِغالَ والحَمِيرَ ".
قالَ أصْحابُهُ: فَتُمْنَعُ أهْلُ الذِّمَّةِ مِن رُكُوبِ الفَرَسِ؛ إذْ في رُكُوبِها الفَضِيلَةُ العَظِيمَةُ والعِزُّ، وهي مَراكِبُ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَحْمُونَ حَوْزَةَ الإسْلامِ ويَذُبُّونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ.
قالَ تَعالى: ﴿وَأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ ومِن رِباطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ﴾ فَجُعِلَ رِباطُ الخَيْلِ لِأجْلِ إرْهابِ الكُفّارِ، فَلا يَجُوزُ أنْ يُمَكَّنُوا مِن رُكُوبِها إذْ فِيهِ إرْهابُ المُسْلِمِينَ.
وَقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيها الخَيْرَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» ". الأجْرُ والمَغْنَمُ وأهْلُ الجِهادِ هم أهْلُ الخَيْلِ والخَيْرِ لِاسْتِعْمالِهِمُ الخَيْلَ في الجِهادِ، فَهم أحَقُّ بِرُكُوبِ ما عُقِدَ الخَيْرُ بِنَواصِيها مِنَ المَراكِبِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنَّ الخَيْلَ كانَتْ وحْشًا في البَرارِي وأوَّلُ مَن أنَّسَها ورَكِبَها إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ، فَهي مِن مَراكِبِ بَنِي إسْماعِيلَ، وبِها أقامُوا دِينَ الحَنِيفِيَّةِ، وعَلَيْها قاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أعْداءَ اللَّهِ، وعَلَيْها فَتَحَ الصَّحابَةُ الفُتُوحَ ونَصَرُوا الإسْلامَ، فَما لِأعْداءِ اللَّهِ الَّذِينَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ولِرُكُوبِها!.
وَقَدْ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لا تُعِزُّوهم وقَدْ أذَلَّهُمُ اللَّهُ، ولا تُقَرِّبُوهم وقَدْ أقْصاهم ".
[فَصْلٌ: الحِكْمَةُ في التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الخَيْلِ والإبِلِ في الزَّكاةِ]
وَأمّا قَوْلُهُ: " أوْجَبَ الزَّكاةَ في خَمْسٍ مِن الإبِلِ وأسْقَطَها عَنْ آلافٍ مِن الخَيْلِ " فَلَعَمْرُ اللَّهِ إنّهُ أوْجَبَ الزَّكاةَ في هَذا الجِنْسِ دُونَ هَذا كَما في سُنَنِ أبِي داوُد مِن حَدِيثِ عاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ عَفَوْت عَنْ الخَيْلِ والرَّقِيقِ، فَهاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ؛ مِن كُلِّ أرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، ولَيْسَ في تِسْعِينَ ومِائَةٍ شَيْءٌ، فَإذا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيها خَمْسَةُ دَراهِمَ» ورَواهُ سُفْيانُ عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنْ الحارِثِ عَنْ عَلِيٍّ.
وَقالَ بَقِيَّةُ: حَدَّثَنِي أبُو مُعاذٍ الأنْصارِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ: «عَفَوْت لَكم عَنْ صَدَقَةِ الجَبْهَةِ، والكَسْعَةِ والنُّخَّةِ» قالَ بَقِيَّةُ: الجَبْهَةُ: الخَيْلُ، والكَسْعَةُ: البِغالُ والحَمِيرُ، والنُّخَّةُ: المُرَبَّياتُ في البُيُوتِ، وفي كِتابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: " لا صَدَقَةَ في الجَبْهَةِ والكَسْعَةِ، والكَسْعَةُ الحَمِيرُ، والجَبْهَةُ: الخَيْلُ ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «لَيْسَ عَلى المُسْلِمِ في عَبْدِهِ ولا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»
والفَرْقُ بَيْنَ الخَيْلِ والإبِلِ أنَّ الخَيْلَ تُرادُ لِغَيْرِ ما تُرادُ لَهُ الإبِلُ؛ فَإنَّ الإبِلَ تُرادُ لَلدَّرِّ والنَّسْلِ والأكْلِ وحَمْلِ الأثْقالِ والمَتاجِرِ والِانْتِقالِ عَلَيْها مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وأمّا الخَيْلُ فَإنَّما خُلِقَتْ لِلْكَرِّ والفَرِّ والطَّلَبِ والهَرَبِ، وإقامَةِ الدِّينِ، وجِهادِ أعْدائِهِ.
وَلِلشّارِعِ قَصْدٌ أكِيدٌ في اقْتِنائِها وحِفْظِها والقِيامِ عَلَيْها، وتَرْغِيبِ النُّفُوسِ في ذَلِكَ بِكُلِّ طَرِيقٍ، ولِذَلِكَ عَفا عَنْ أخْذِ الصَّدَقَةِ مِنها؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أرْغَبَ لِلنُّفُوسِ فِيما يُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن اقْتِنائِها ورِباطِها، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ ومِن رِباطِ الخَيْلِ﴾
فَرِباطُ الخَيْلِ مِن جِنْسِ آلاتِ السِّلاحِ والحَرْبِ، فَلَوْ كانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنها ما عَساهُ أنْ يَكُونَ ولَمْ يَكُنْ لِلتِّجارَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكاةٌ، بِخِلافِ ما أُعِدَّ لِلنَّفَقَةِ؛ فَإنَّ الرَّجُلَ إذا مَلَكَ مِنهُ نِصابًا فَفِيهِ الزَّكاةُ، وقَدْ أشارَ النَّبِيُّ ﷺ إلى هَذا بِعَيْنِهِ في قَوْلِهِ: «قَدْ عَفَوْت لَكم عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ، فَهاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ» أفَلا تَراهُ كَيْفَ فَرَّقَ بَيْنَ ما أُعِدَّ لِلْإنْفاقِ وبَيْنَ ما أُعِدَّ لِإعْلاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ ونَصْرِ دِينِهِ وجِهادِ أعْدائِهِ؟ فَهو مِن جِنْسِ السُّيُوفِ والرِّماحِ والسِّهامِ، وإسْقاطُ الزَّكاةِ في هَذا الجِنْسِ مِن مَحاسِنِ الشَّرِيعَةِ وكَمالِها.
8:61Страница 184
۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١
Если они склоняются к миру, ты тоже склоняйся к миру и уповай на Аллаха. Воистину, Он - Слышащий, Знающий.
К этому аяту нет толкования
8:62Страница 185
وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢
Если же они захотят обмануть тебя, то тебе достаточно Аллаха. Он поддержал тебя Своей помощью и верующими.
К этому аяту нет толкования
8:63Страница 185
وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣
Он сплотил их сердца. Если бы ты израсходовал все, что есть на земле, то не смог бы сплотить их сердца, однако Аллах сплотил их. Воистину, Он - Могущественный, Мудрый.
К этому аяту нет толкования
8:64Страница 185
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤
О Пророк! Тебе и твоим верующим последователям довольно Аллаха.
أيِ: اللَّهُ وحْدَهُ كافِيكَ، وكافِي أتْباعَكَ، فَلا تَحْتاجُونَ مَعَهُ إلى أحَدٍ.
وَهُنا تَقْدِيرانِ، أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ الواوُ عاطِفَةً لِـ" مَن " عَلى الكافِ المَجْرُورَةِ، ويَجُوزُ العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِدُونِ إعادَةِ الجارِّ عَلى المَذْهَبِ المُخْتارِ، وشَواهِدُهُ كَثِيرَةٌ وشُبَهُ المَنعِ مِنهُ واهِيَةٌ.
والثّانِي: أنْ تَكُونَ الواوُ واوَ " مَعَ " وتَكُونَ " مَن " في مَحَلِّ نَصْبٍ عَطْفًا عَلى المَوْضِعِ، فَإنَّ " حَسْبَكَ " في مَعْنى " كافِيكَ " أيِ اللَّهُ يَكْفِيكَ ويَكْفِي مَنِ اتَّبَعَكَ كَما تَقُولُ العَرَبُ: حَسْبُكَ وزَيْدًا دِرْهَمٌ، قالَ الشّاعِرُ:
؎إذا كانَتِ الهَيْجاءُ وانْشَقَّتِ العَصا ∗∗∗ فَحَسْبُكَ والضَّحّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ
وَهَذا أصَحُّ التَّقْدِيرَيْنِ.
وَفِيها تَقْدِيرٌ ثالِثٌ: أنْ تَكُونَ " مَن " في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، أيْ: ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَحَسْبُهُمُ اللَّهُ.
وَفِيها تَقْدِيرٌ رابِعٌ، وهو خَطَأٌ مِن جِهَةِ المَعْنى: وهو أنْ تَكُونَ " مَن " في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلى اسْمِ اللَّهِ، ويَكُونَ المَعْنى: حَسْبُكَ اللَّهُ وأتْباعُكَ، وهَذا وإنْ قالَهُ بَعْضُ النّاسِ فَهو خَطَأٌ مَحْضٌ لا يَجُوزُ حَمْلُ الآيَةِ عَلَيْهِ، فَإنَّ " الحَسْبَ " و" الكِفايَةَ " لِلَّهِ وحْدَهُ، كالتَّوَكُّلِ والتَّقْوى والعِبادَةِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هو الَّذِي أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢].
فَفَرَّقَ بَيْنَ الحَسْبِ والتَّأْيِيدِ، فَجَعَلَ الحَسْبَ لَهُ وحْدَهُ، وجَعَلَ التَّأْيِيدَ لَهُ بِنَصْرِهِ وبِعِبادِهِ، وأثْنى اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلى أهْلِ التَّوْحِيدِ والتَّوَكُّلِ مِن عِبادِهِ حَيْثُ أفْرَدُوهُ بِالحَسْبِ، فَقالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
وَلَمْ يَقُولُوا: حَسْبُنا اللَّهُ ورَسُولُهُ، فَإذا كانَ هَذا قَوْلَهُمْ، ومَدَحَ الرَّبُّ تَعالى لَهم بِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَقُولُ لِرَسُولِهِ: اللَّهُ وأتْباعُكَ حَسْبُكَ، وأتْباعُهُ قَدْ أفْرَدُوا الرَّبَّ تَعالى بِالحَسْبِ، ولَمْ يُشْرِكُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ رَسُولِهِ فِيهِ، فَكَيْفَ يُشْرِكُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ في حَسْبِ رَسُولِهِ؟! هَذا مِن أمْحَلِ المُحالِ وأبْطَلِ الباطِلِ، ونَظِيرُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّهم رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ سَيُؤْتِينا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ورَسُولُهُ إنّا إلى اللَّهِ راغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩].
فَتَأمَّلْ كَيْفَ جَعَلَ الإيتاءَ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧].
وَجَعَلَ الحَسْبَ لَهُ وحْدَهُ، فَلَمْ يَقُلْ: وقالُوا: حَسْبُنا اللَّهُ ورَسُولُهُ، بَلْ جَعَلَهُ خالِصَ حَقِّهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنّا إلى اللَّهِ راغِبُونَ﴾.
وَلَمْ يَقُلْ: وإلى رَسُولِهِ، بَلْ جَعَلَ الرَّغْبَةَ إلَيْهِ وحْدَهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ - وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ [الشرح: ٧-٨].
فالرَّغْبَةُ والتَّوَكُّلُ والإنابَةُ والحَسْبُ لِلَّهِ وحْدَهُ، كَما أنَّ العِبادَةَ والتَّقْوى والسُّجُودَ لِلَّهِ وحْدَهُ، والنَّذْرُ والحَلِفُ لا يَكُونُ إلّا لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
وَنَظِيرُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦].
فالحَسْبُ: هو الكافِي، فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّهُ وحْدَهُ كافٍ عَبْدَهُ، فَكَيْفَ يَجْعَلُ أتْباعَهُ مَعَ اللَّهِ في هَذِهِ الكِفايَةِ؟! والأدِلَّةُ الدّالَّةُ عَلى بُطْلانِ هَذا التَّأْوِيلِ الفاسِدِ أكْثَرُ مِن أنْ تُذْكَرَ هاهُنا.
والمَقْصُودُ أنَّ بِحَسَبِ مُتابَعَةِ الرَّسُولِ تَكُونُ العِزَّةُ والكِفايَةُ والنُّصْرَةُ، كَما أنَّ بِحَسَبِ مُتابَعَتِهِ تَكُونُ الهِدايَةُ والفَلاحُ والنَّجاةُ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَّقَ سَعادَةَ الدّارَيْنِ بِمُتابَعَتِهِ، وجَعَلَ شَقاوَةَ الدّارَيْنِ في مُخالَفَتِهِ، فَلِأتْباعِهِ الهُدى والأمْنُ والفَلاحُ والعِزَّةُ والكِفايَةُ والنُّصْرَةُ والوِلايَةُ والتَّأْيِيدُ وطِيبُ العَيْشِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولِمُخالِفِيهِ الذِّلَّةُ والصَّغارُ والخَوْفُ والضَّلالُ والخِذْلانُ والشَّقاءُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وقَدْ أقْسَمَ ﷺ بِأنْ «لا يُؤْمِنُ أحَدُكم حَتّى يَكُونَ هو أحَبَّ إلَيْهِ مِن ولَدِهِ ووالِدِهِ والنّاسِ أجْمَعِينَ» وأقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنْ لا يُؤْمِنَ مَن لا يُحَكِّمَهُ في كُلِّ ما تَنازَعَ فِيهِ هو وغَيْرُهُ، ثُمَّ يَرْضى بِحُكْمِهِ، ولا يَجِدَ في نَفْسِهِ حَرَجًا مِمّا حَكَمَ بِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ لَهُ تَسْلِيمًا ويَنْقادَ لَهُ انْقِيادًا. وقالَ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
فَقَطَعَ سُبْحانَهُ وتَعالى التَّخْيِيرَ بَعْدَ أمْرِهِ وأمْرِ رَسُولِهِ، فَلَيْسَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَخْتارَ شَيْئًا بَعْدَ أمْرِهِ ﷺ، بَلْ إذا أمَرَ فَأمْرُهُ حَتْمٌ، وإنَّما الخِيَرَةُ في قَوْلِ غَيْرِهِ إذا خَفِيَ أمْرُهُ وكانَ ذَلِكَ الغَيْرُ مِن أهْلِ العِلْمِ بِهِ وبِسُنَّتِهِ، فَبِهَذِهِ الشُّرُوطِ يَكُونُ قَوْلُ غَيْرِهِ سائِغَ الِاتِّباعِ، لا واجِبَ الِاتِّباعِ، فَلا يَجِبُ عَلى أحَدٍ اتِّباعُ قَوْلِ أحَدٍ سِواهُ، بَلْ غايَتُهُ أنَّهُ يَسُوغُ لَهُ اتِّباعُهُ، ولَوْ تَرَكَ الأخْذَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ عاصِيًا لِلَّهِ ورَسُولِهِ. فَأيْنَ هَذا مِمَّنْ يَجِبُ عَلى جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ اتِّباعُهُ، ويَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مُخالَفَتُهُ، ويَجِبُ عَلَيْهِمْ تَرْكُ كُلِّ قَوْلٍ لِقَوْلِهِ؟ فَلا حُكْمَ لِأحَدٍ مَعَهُ، ولا قَوْلَ لِأحَدٍ مَعَهُ، كَما لا تَشْرِيعَ لِأحَدٍ مَعَهُ، وكُلُّ مَن سِواهُ، فَإنَّما يَجِبُ اتِّباعُهُ عَلى قَوْلِهِ إذا أمَرَ بِما أمَرَ بِهِ، ونَهى عَمّا نَهى عَنْهُ، فَكانَ مُبَلِّغًا مَحْضًا ومُخْبِرًا لا مُنْشِئًا ومُؤَسِّسًا، فَمَن أنْشَأ أقْوالًا وأسَّسَ قَواعِدَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وتَأْوِيلِهِ لَمْ يَجِبْ عَلى الأُمَّةِ اتِّباعُها، ولا التَّحاكُمُ إلَيْها حَتّى تُعْرَضَ عَلى ما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَإنْ طابَقَتْهُ ووافَقَتْهُ وشُهِدَ لَها بِالصِّحَّةِ قُبِلَتْ حِينَئِذٍ، وإنْ خالَفَتْهُ وجَبَ رَدُّها واطِّراحُها، فَإنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيها أحَدُ الأمْرَيْنِ جُعِلَتْ مَوْقُوفَةً، وكانَ أحْسَنُ أحْوالِها أنْ يَجُوزَ الحُكْمُ والإفْتاءُ بِها وتَرْكُهُ، وأمّا أنَّهُ يَجِبُ ويَتَعَيَّنُ فَكَلّا ولَمّا.
(فائدة)
الكفاية والحَسْب تكون بقدر الإيمان، قال تعالى: ﴿يأيُّها النَّبى حَسْبُكَ اللهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤].
أي الله حسبك وحسب أتباعك، أي كافيك وكافيهم، فكفايته لهم بحسب اتباعهم لرسوله، وانقيادهم له، وطاعتهم له، فما نقص من الإيمان عاد بنقصان ذلك كله.
ومذهب أهل السنة والجماعة: أن الإيمان يزيد وينقص.
8:65Страница 185
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥
О Пророк! Вдохновляй верующих на сражение. Если будет среди вас двадцать терпеливых, то они одолеют две сотни; если же их среди вас будет сотня, то они одолеют тысячу неверующих, потому что они - люди неразумные.
К этому аяту нет толкования
8:66Страница 185
ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦
Теперь Аллах облегчил ваше бремя, ибо Ему известно, что вы слабы. Если среди вас будет сто терпеливых, то они одолеют две сотни; если же их среди вас будет тысяча, то с позволения Аллаха они одолеют две тысячи. Воистину, Аллах - с терпеливыми.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии