Ибн аль-КаййимАт‑Тавба · 9:100–109

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:100–109, продолжение

وَأمّا قَوْلُهُ " لَيْسَ فِيها ما يُوجِبُ اتِّباعُهم " فَنَقُولُ: الآيَةُ تَقْتَضِي الرِّضْوانَ عَمَّنْ اتَّبَعَهم بِإحْسانٍ، وقَدْ قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ القَوْلَ في الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ حَرامٌ؛ فَلا يَكُونُ اتِّباعُهم قَوْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، بَلْ قَوْلًا بِعِلْمٍ، وهَذا هو المَقْصُودُ، وحِينَئِذٍ فَسَواءٌ يُسَمّى تَقْلِيدًا أوْ اجْتِهادًا، وأيْضًا فَإنْ كانَ تَقْلِيدُ العالِمُ لِلْعالِمِ حَرامًا كَما هو قَوْلُ الشّافِعِيَّةُ والحَنابِلَةُ فاتِّباعُهم لَيْسَ بِتَقْلِيدٍ لِأنَّهُ مَرَضِيٌّ، وإنْ كانَ تَقْلِيدُهم جائِزًا أوْ كانَ تَقْلِيدُهم مُسْتَثْنًى مِن التَّقْلِيدِ المُحَرَّمِ فَلَمْ يَقُلْ أحَدٌ إنّ تَقْلِيدَ العُلَماءِ مِن مُوجِباتِ الرِّضْوانِ؛ فَعُلِمَ أنَّ تَقْلِيدَهم خارِجٌ عَنْ هَذا، لِأنَّ تَقْلِيدَ العالِمِ، وإنْ كانَ جائِزًا فَتَرَكَهُ إلى قَوْلِ غَيْرِهِ أوْ إلى اجْتِهادٍ جائِزٌ أيْضًا بِالِاتِّفاقِ، والشَّيْءُ المُباحُ لا يَسْتَحِقُّ بِهِ الرِّضْوانُ، وأيْضًا فَإنَّ رِضْوانَ اللَّهِ غايَةُ المَطالِبِ الَّتِي لا تُنالُ إلّا بِأفْضَلِ الأعْمالِ، ومَعْلُومٌ أنَّ التَّقْلِيدَ الَّذِي يَجُوزُ خِلافُهُ لَيْسَ بِأفْضَلِ الأعْمالِ، بَلْ الِاجْتِهادُ أفْضَلُ مِنهُ، فَعُلِمَ أنَّ اتِّباعَهم هو أفْضَلُ ما يَكُونُ في مَسْألَةٍ اخْتَلَفُوا فِيها هم ومَن بَعْدَهُمْ، وأنَّ اتِّباعَهم دُونَ مَن بَعْدَهم هو المُوجِبُ لِرِضْوانِ اللَّهِ؛ فَلا رَيْبَ أنَّ رُجْحانَ أحَدِ القَوْلَيْنِ يُوجِبُ اتِّباعَهُ.

[وَقَوْلُهم أرْجَحُ] بِلا شَكٍّ، ومَسائِلُ الِاجْتِهادِ لا يَتَخَيَّرُ الرَّجُلُ فِيها بَيْنَ القَوْلَيْنِ، وأيْضًا فَإنَّ اللَّهَ أثْنى عَلى الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ، والتَّقْلِيدُ وظِيفَةُ العامَّةِ، فَأمّا العُلَماءُ فَإمّا أنْ يَكُونَ مُباحًا لَهم أوْ مُحَرَّمًا؛ إذْ الِاجْتِهادُ أفْضَلُ مِنهُ لَهم بِغَيْرِ خِلافٍ، وهو واجِبٌ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ أُرِيدَ بِاتِّباعِهِمْ التَّقْلِيدُ الَّذِي يَجُوزُ خِلافَهُ لَكانَ لِلْعامَّةِ في ذَلِكَ النَّصِيبُ الأوْفى، وكانَ حَظُّ عُلَماءِ الأُمَّةِ مِن هَذِهِ الآيَةِ أبْخَسَ الحُظُوظِ، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا فاسِدٌ، وأيْضًا فالرِّضْوانُ عَمَّنْ اتَّبَعَهم دَلِيلٌ عَلى أنَّ اتِّباعَهم صَوابٌ لَيْسَ بِخَطَإٍ؛ فَإنَّهُ لَوْ كانَ خَطَأٌ لَكانَ غايَةُ صاحِبِهِ أنْ يُعْفى لَهُ عَنْهُ، فَإنَّ المُخْطِئَ إلى أنْ يُعْفى عَنْهُ أقْرَبُ مِنهُ إلى أنْ يَرْضى عَنْهُ، وإذا كانَ صَوابًا وجَبَ اتِّباعُهُ؛ لِأنَّ خِلافَ الصَّوابِ خَطَأٌ، والخَطَأُ يَحْرُمُ اتِّباعُهُ إذا عُلِمَ أنَّهُ خَطَأٌ، وقَدْ عُلِمَ أنَّهُ خَطَأٌ يَكُونُ الصَّوابُ خِلافَهُ، وأيْضًا فَإذا كانَ اتِّباعُهم مُوجِبٌ الرِّضْوانَ لَمْ يَكُنْ تَرْكُ اتِّباعِهِمْ مُوجِبٌ الرِّضْوانَ؛ لِأنَّ الجَزاءَ لا يَقْتَضِيه وُجُودُ الشَّيْءِ وضِدُّهُ ولا وُجُودُهُ وعَدَمُهُ؛ لِأنَّهُ يَبْقى عَدِيمَ الأثَرِ في ذَلِكَ الجَزاءِ، وإذا كانَ في المَسْألَةِ قَوْلانِ أحَدُهُما يُوجِبُ الرِّضْوانَ والآخَرُ لا يُوجِبُهُ كانَ الحَقُّ ما يُوجِبُهُ، وهَذا هو المَطْلُوبُ، وأيْضًا فَإنَّ طَلَبَ رِضْوانِ اللَّهِ واجِبٌ؛ لِأنَّهُ إذا لَمْ يُوجَدْ رِضْوانُهُ فَإمّا سَخَطُهُ أوْ عَفْوُهُ، والعَفْوُ إنّما يَكُونُ مَعَ انْعِقادِ سَبَبِ الخَطِيئَةِ، وذَلِكَ لا تُباحُ مُباشَرَتُهُ إلّا بِالنَّصِّ، وإذا كانَ رِضْوانُهُ إنّما هو في اتِّباعِهِمْ، واتِّباعُ رِضْوانِهِ واجِبٌ، كانَ اتِّباعُهم واجِبًا، وأيْضًا فَإنَّهُ إنّما أثْنى عَلى المُتَّبِعِ بِالرِّضْوانِ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِالوُجُوبِ؛ لِأنَّ إيجابَ الِاتِّباعِ يَدْخُلُ في الِاتِّباعِ في الأفْعالِ، ويَقْتَضِي تَحْرِيمَ مُخالَفَتِهِمْ مُطْلَقًا، فَيَقْتَضِي ذَمَّ المُخْطِئِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، أمّا الأقْوالُ فَلا وجْهَ لِمُخالَفَتِهِمْ فِيها بَعْدَما ثَبَتَ أنَّ فِيها رِضا اللَّهِ تَعالى وأيْضًا فَإنَّ القَوْلَ إذا ثَبَتَ أنَّ فِيهِ رِضا اللَّهِ لَمْ يَكُنْ رِضا اللَّهِ في ضِدِّهِ، بِخِلافِ الأفْعالِ فَقَدْ يَكُونُ رِضا اللَّهِ في الأفْعالِ المُخْتَلِفَةِ وفي الفِعْلِ والتَّرْكِ بِحَسَبِ قَصْدَيْنِ وحالَيْنِ، أمّا الِاعْتِقاداتُ والأقْوالُ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، فَإذا ثَبَتَ أنَّ في قَوْلِهِمْ رِضْوانَ اللَّهِ تَعالى لَمْ يَكُنْ الحَقُّ والصَّوابُ إلّا هُوَ؛ فَوَجَبَ اتِّباعُهُ.

فَإنْ قِيلَ: السّابِقُونَ هم الَّذِينَ صَلَّوْا إلى القِبْلَتَيْنِ، أوْ هم أهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ ومَن قَبْلَهُمْ، فَما الدَّلِيلُ عَلى اتِّباعِ مَن أسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قِيلَ: إذا ثَبَتَ وُجُوبُ اتِّباعِ أهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ فَهو أكْبَرُ المَقْصُودِ، عَلى أنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ، وكُلُّ الصَّحابَةِ سابِقٌ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن بَعْدَهم.

9:101Страница 203

وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١

Среди бедуинов, которые живут вокруг вас, а также среди жителей Медины есть лицемеры. Они упорствуют в лицемерии, но ты не знаешь их. Мы же знаем их и подвергнем их мучениям дважды. А затем они будут возвращены в великие мучения.

(فائدة بديعة)

قولهم: "عرفت كذا" أصل وضعها لتمييز الشيء وتعيينه حتى يظهر للذهن منفردا عن غيره وهذه المادة تقتضي العلو والظهور كعرف الشيء لأعلاه ومنه الأعراف ومنه عرف الديك.

وأما (علمت) فموضوعة للمركبات لا لتمييز المعاني المفردة ومعنى التركيب فيها إضافة الصفة إلى المحل وذلك أنك تعرف زيدا على حدته وتعرف معنى القيام على حدته ثم تضيف القيام إلى زيد فإضافة القيام إلى زيد هو التركيب وهو متعلق العلم.

فإن قلت: علمت فمطلوبها ثلاثة معان محل وصفة وإضافة الصفة إلى المحل وهن ثلاث معلومات إضافة العلم لله لا المعرفة إذا عرفت هذا فقال بعض المتكلمين: لا يضاف إلى الله سبحانه إلا العلم لا المعرفة لأن علمه متعلق بالأشياء كلها مركبها ومفردها تعلقا واحدا بخلاف علم المحدثين فإن معرفتهم بالشيء المفرد وعلمهم به غير علمهم ومعرفتهم لشيء آخر وهذا بناء منه على أن الله تعالى يعلم المعلومات كلها بعلم واحد وأن علمه بصدق رسول الله ﷺ هو عين علمه بكذب مسيلمة الكذاب والذي عليه محققو النظار خلاف هذا القول وأن العلوم متكثرة متغايرة بتكثر المعلومات وتغايرها فلكل معلوم علم يخصه ولإبطال قول أولئك وذكر الأدلة الراجحة على صحة قول هؤلاء مكان هو أليق به وعلى هذا فالفرق بين إضافة العلم إليه تعالى وعدم إضافة المعرفة لا ترجع إلى الإفراد والتركيب في متعلق العلم وإنما ترجع إلى نفس المعرفة ومعناها فإنها في مجاري استعمالها إنما تستعمل فيما سبق تصوره من نسيان أو ذهول أو عزوف عن القلب فإذا تصور وحصل في الذهن قيل عرفه أو وصف له صفته ولم يره فإذا رآه بتلك الصفة وتعينت فيه قيل عرفه ألا ترى أنك إذا غاب عنك وجه الرجل ثم رأيته بعد زمان فتبينت أنه هو قلت عرفته وكذلك عرفت اللفظة وعرفت الديار وعرفت المنزل وعرفت الطريق " وسر المسألة" أن المعرفة لتمييز ما اختلط فيه المعروف بغيره فاشتبه فالمعرفة تمييز له وتعيين ومن هذا قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾

فإنهم كان عندهم من صفته قبل أن يروه ما طابق شخصه عند رؤيته وجاء كما يعرفون أبناءهم من باب ازدواج الكلام وتشبيه أحد اليقينين بالآخر فتأمله.

وقد بسطنا هذا في كتاب (التحفة المكية) وذكرنا فيها من الأسرار والفوائد ما لا يكاد يشتمل عليه مصنف.

وأما ما زعموا من قولهم إن (علمت) قد يكون بمعنى (عرفت) واستشهادهم بنحو قوله تعالى: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ وبقوله: ﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ فالذي دعاهم إلى ذلك أنهم رأوا

(علمت) قد تعدت إلى مفعول واحد وهذا هو حقيقة العرفان فاستشهاد ظاهر على أنه قد قال بعض الناس أن تعدي فعل العلم في هذه الآيات وأمثالها إلي مفعول واحد لا يخرجها عن كونها علما على الحقيقة فإنها لا تتعدى إلى مفعول واحد على نحو تعدى (عرفت) ولكن على جهة الحذف والاختصار فقوله: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ لا تنفي عنه معرفة أعيانهم وأسمائهم وإنما تنفي عنه العلم بعدوانهم ونفاقهم وما تقدم من الكلام يدلك على ذلك وكذلك قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾

فربما كانوا يعرفونهم ولا يعلمونهم أعداء لهم فيتعلق العلم بالصفة المضافة إلى الموصوف لا بعينه وذاته قال هذا وإنما مثل من يقول إن علمت بمعنى عرفت من أجل أنها متعدية إلى مفعول واحد في اللفظ كمثل من يقول إن سألت يتعدى إلى غير العقلاء بقولهم: "سألت الحائط وسألت الدار"

ويحتج بقوله: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ قال: وإنما هذا جهل بالمجاز والحذف وكذلك ما تقدم وليس ما قاله هؤلاء بقوى فإن الله سبحانه نفى عن رسوله معرفة أعيان أولئك المنافقين هذا صريح اللفظ وإنما جاء نفي معرفة نفاقهم من جهة اللزوم فهو ﷺ كان يعلم وجود النفاق في أشخاص معينين وهو موجود في غيرهم ولا يعرف أعيانهم وليس المراد أن أشخاصهم كانت معلومة له معروفة عنده وقد انطووا على النفاق وهو لا يعلم ذلك فيهم فإن اللفظ لم يدل على ذلك بوجه والظاهر بل المتعين أنه ﷺ لو عرف أشخاصهم لعرفهم بسيماهم وفي لحن القول ولم يكن يخفى عليه نفاق من يظهر له الإسلام ويبطن عداوته وعداوة الله عز وجل والذي يزيد هذا وضوحا الآية الأخرى فإن قوله: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكم وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ فيهم قولان:

أحدهما: أنهم الجن المظاهرون لأعدائهم من الإنس على محاربة الله ورسوله وعلى هذا فالآية نص في أن العلم فيها بمعنى المعرفة ولا يمكن أن يقال إنهم كانوا عارفين بأشخاص أولئك جاهلين عداوتهم كما أمكن مثله في الإنس.

والقول الثاني: أنهم المنافقون وعلى هذا فقوله ﴿لا تعلمونهم﴾ إنما ينبغي حمله على معرفة أشخاصهم لا على معرفة نفاقهم لأنهم كانوا عالمين بنفاق كثير من المنافقين يعلمون نفاقهم ولا يشكون فيه فلا يجوز أن ينفي عنهم علم ما هم عالمون به وإنما ينفي عنهم معرفة أشخاص من هذا الضرب فيكون كقوله تعالى: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فتأمله.

ويزيده وضوحا أن هذه الأفعال لا يجوز فيها الاقتصار على أحد المفعولين بخلاف باب أعطى وكسا للعلة المذكورة هناك وهي تعلق هذه الأفعال بالنسبة فلا بد من ذكر المنتسبين بخلاف باب أعطى فإنه لم يتعلق بنسبة فيصح الاقتصار فيه على أحد مفعولين وهذا واضح كما تراه والله تعالى أعلم. وأما تنظيرهم ل سألت الحائط والدار فيما بعد ما بينهما فإن هذا سؤال بلسان الحال وهو كثير في كلامهم جدا على أنه لا يمتنع أن يكون سؤالا بلسان المقال صريحا كما يقول الرجل للدار الخربة ليت شعري ما فعل أهلك، وليت شعري ما صيرك إلى هذه الحال؟

وليس هذا سؤال استعلام بل سؤال تعجب وتفجع وتحزن.

وأما قوله ﴿واسأل القرية﴾ فالقرية إن كانت هنا اسما للسكان كما هو المراد بها في أكثر القرآن الكريم والكلام فلا مجاز ولا حذف وإن كان المراد بها المسكن فعلى حذف المضاف فأين التسوية والتنظير.

9:102Страница 203

وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢

Есть и другие люди, которые признались в своих грехах. Они смешали праведные поступки со злыми. Возможно, Аллах примет их покаяния. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

(فائدة)

إذا أرادَ الله بِعَبْد خيرا جعله معترفا بِذَنبِهِ ممسكا عَن ذَنْب غَيره جوادا بِما عِنْده زاهدا فِيما عِنْده مُحْتملا لأذى غَيره.

وَإن أرادَ بِهِ شرا عكس ذَلِك عَلَيْهِ.

الهمّة العليّة لا تزال حائمة حول ثَلاثَة أشْياء:

تعرف لصفة من الصِّفات العليا تزداد بمعرفتها محبَّة، وإرادَة وملاحظة لمنة تزداد بملاحظتها شكرًا وطاعة، وتذكر لذنب تزداد بتذكره تَوْبَة وخشية، فَإذا تعلّقت الهمّة بسوى هَذِه الثَّلاثَة جالت في أوديَة الوساوس والخطرات.

9:103Страница 203

خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣

Бери из их имущества пожертвования, чтобы ими очистить и возвысить их. Молись за них, ибо твои молитвы - успокоение для них. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.

(فائدة)

وكل من القلب والبدن محتاج إلى أن يتربى؛ فينمو ويزيد حتى يكمل ويصلح فكما أن البدن محتاج إلى أن يزكو بالأغذية المصلحة له والحمية عما يضره، فلا ينمو إلا بإعطائه ما ينفعه، ومنع ما يضره، فكذلك القلب لا يزكو ولا ينمو، ولا يتم صلاحه إلا بذلك، ولا سبيل له إلى الوصول إلى ذلك إلا من القرآن، وإن وصل إلى شيء منه من غيره فهو نزر يسير لا يحصله به تمام المقصود، وكذلك الزرع لا يتم إلا بهذين الأمرين، فحينئذ يقال: زكا الزرع وكمل.

ولما كانت حياته ونعيمه لا تتم إلا بزكاته وطهارته لم يكن بد من ذكر هذا وهذا، فنقول:

الزكاة في اللغة: هي النماء والزيادة في الصلاح، وكمال الشيء، يقال: زكا الشيء إذا نما، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ [التوبة: ١٠٣].

فجمع بين الأمرين: الطهارة والزكاة، لتلازمهما. فإن نجاسة الفواحش والمعاصي في القلب بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن، وبمنزلة الدغل في الزرع، وبمنزلة الخبث في الذهب والفضة والنحاس والحديد، فكما أن البدن إذا استفرغ من الأخلاط الرديئة تخلصت القوة الطبيعية منها فاستراحت، فعملت عملها بلا معوق ولا ممانع، فنما البدن، فكذلك القلب إذا تخلص من الذنوب بالتوبة فقد استفرغ من تخليطه، فتخلصت إرادة القلب وإرادته للخير، فاستراح من تلك الجواذب الفاسدة والمواد الرديئة: زكا ونما، وقوى واشتد، وجلس على سرير ملكه، ونفذ حكمه في رعيته، فسمعت له وأطاعت. فلا سبيل له إلى زكاته إلا بعد طهارته كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلمُؤْمِنِينَ يغُضُّوا مِن أبْصارِهْمِ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهم ذلِكَ أزْكى لَهم إنّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠].

فجعل الزكاة بعد غض البصر وحفظ الفرج.

(فصل: المراد بالصلاة)

أصل هذه اللفظة في اللغة يرجع إلى معنيين. أحدهما: الدعاء والتبريك. والثاني العبادة.

فمن القول الأول: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وقوله تعالى في حق المنافقين: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا، ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾

وقول النبي ﷺ: «إذا دعي أحدكم إلى الطعام فليجب، فإن كان صائما فليصل» فسر بهما «١».

قيل: فليدع لهم بالبركة، وقيل: يصلي عندهم بدل أكله.

وقيل: إن الصلاة في اللغة معناها الدعاء. والدعاء نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة. والعابد داع، كما أن السائل داع. وبهما فسر قوله تعالى: ﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قيل: أطيعوني أثبكم.

وقيل: سلوني أعطكم.

وفسر بهما قوله تعالى: ﴿وَإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾.

والصواب أن الدعاء يعم النوعين، وهذا لفظ متواطئ لا اشتراك فيه.

فمن استعماله في دعاء العبادة قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾، وقوله تعالى: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾

والصحيح من القولين: لولا أنكم تدعونه وتعبدونه، أيّ شيء يعبؤه بكم لولا عبادتكم إياه. فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل. وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ. ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها، وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ وقال تعالى إخبارا عن أنبيائه ورسله: ﴿إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾.

وهذه الطريقة أحسن من الطريقة الأولى، ودعوى الخلاف في مسمى الدعاء وبهذا تزول الإشكالات الواردة على اسم الصلاة الشرعية، هل هو منقول من موضعه في اللغة. فيكون حقيقة شرعية، أو مجازا شرعيا؟ فعلى هذا تكون الصلاة باقية على مسماها في اللغة، وهو الدعاء. والدعاء دعاء عبادة ودعاء مسألة. والمصلي من حين تكبيره إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة فهو في صلاة حقيقة لا مجازا، ولا منقولة، لكن خص اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة كسائر الألفاظ التي يخصها أهل اللغة والعرف ببعض مسماها كالدابة والرأس ونحوها. فهذا غاية تخصيص اللفظ وقصره على بعض موضوعه ولهذا يوجب نقلا ولا خروجا عن موضوعه الأصلي والله أعلم.

(فصل)

هذه الصلاة من الآدمي.

وأما صلاة الله سبحانه على عباده فنوعان: عامة وخاصة.

أما العامة: فهي صلاته على عباده المؤمنين، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾

ومنه دعاء النبي ﷺ بالصلاة وعلى آحاد المؤمنين كقوله: «اللهم صل على آل أبي أوفى»

وفي حديث آخر: «أن امرأة قالت له: صلّ عليّ وعلى زوجي. قال: صلّى الله عليك وعلى زوجك».

النوع الثاني صلاته الخاصة: على أنبيائه ورسله خصوصا على خاتمهم وخيرهم محمد ﷺ. فاختلف الناس في معنى الصلاة منه سبحانه على أقوال.

أحدها: أنها رحمة. قال إسماعيل: حدثنا نصر بن علي قال حدثنا محمد بن سوار عن جويبر عن الضحاك قال «صلاة الله رحمته وصلاة الملائكة الدعاء».

وقال المبرد: أصل الصلاة الرحمة، فهي من الله رحمة، ومن الملائكة رحمة واستدعاء الرحمة من الله.

وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخرين.

والقول الثاني: أن صلاة مغفرته. قال إسماعيل حدثنا محمد بن أبي بكر قال: حدثنا محمد بن سوار عن جويبر عن الضحاك «هو الذي يصلي عليكم، قال: صلاة الله مغفرته. وصلاة الملائكة الدعاء».

وهذا القول هو من جنس الذي قبله. وهما ضعيفان لوجوه.

أحدها: أن الله سبحانه فرق بين صلاته على عباده ورحمته. فقال: ﴿وَبَشِّرِ الصّابِرِينَ الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾

فعطف الرحمة على الصلاة: فاقتضى ذلك تغايرهما. هذا أصل العطف.

وأما قولهم:

وألفى قولها كذبا ومينا

فهو شاذ نادر، لا يحمل عليه أفصح الكلام، مع أن المين أخص من الكذب.

الوجه الثاني: أن صلاة الله سبحانه خاصة بأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين. وأما رحمته فوسعت كل شيء. فليست الصلاة مرادفة للرحمة، لكن الرحمة من لوازم الصلاة وموجباتها وثمراتها. فمن فسرها بالرحمة فقد فسرها ببعض ثمراتها ومقصودها. وهذا كثيرا ما يأتي في تفسير ألفاظ القرآن.

والرسول ﷺ يفسر اللفظة بلوازمها وجزء معناها لتفسير الريب بالشك. والشك جزء من الريب. وتفسير المغفرة بالستر، فهو جزء من مسمي المغفرة.

وتفسير الرحمة بإرادة الإحسان. وهو لازم الرحمة. ونظائر ذلك كثيرة قد ذكرناها في أصول التفسير.

الوجه الثالث: أنه لا خلاف في جواز الرحمة على المؤمنين. واختلف السلف والخلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء على ثلاثة أقوال، سنذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى.

فعلم أنهما ليسا بمترادفين.

الوجه الرابع: أنه لو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقامت مقامها في امتثال الأمر وأسقطت الوجوب عند من أوجبها، إذا قال: اللهم ارحم محمدا وآل محمد. وليس الأمر كذلك.

الوجه الخامس: أنه لا يقال عن رحم غيره ورق عليه فأطعمه أو سقاه أو كساه أنه صلّى عليه. ويقال: إنه قد رحمه.

الوجه السادس: أن الإنسان قد يرحم من يبغضه ويعاديه، فيجد في قلبه له رحمة، ولا يصلي عليه.

الوجه السابع: أن الصلاة لا بد فيها من كلام. فهي ثناء من المصلي على من يصلي عليه، وتنويه به وإشادة بمحاسنه وما فيه وذكره. ذكر البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال «صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند الملائكة» وقال إسماعيل في كتابه حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا خالد بن يزيد عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية «ان الله وملائكته يصلون على النبي قال: صلاة الله عز وجل ثناؤه عليه، وصلاة الملائكة عليه: الدعاء».

الوجه الثامن: أن الله سبحانه فرق بين صلاته وصلاة ملائكته وجمعها في فعل واحد. وقال: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ وهذه الصلاة لا يجوز أن تكون هي الرحمة. وإنما هي ثناؤه سبحانه وثناء ملائكته عليه.

ولا يقال: الصلاة لفظ مشترك، ويجوز أن يستعمل في معنييه معا.

لأن في ذلك، محاذير متعددة.

أحدها: أن الاشتراك خلاف الأصل، بل لا يعلم أنه وقع في اللغة من واضع واحد، كما نص على ذلك أئمة اللغة: منهم المبرد وغيره. وإنما يقع وقوعا عارضا اتفاقيا، بسبب تعدد الواضعين. ثم تختلط اللغة فيعرض الاشتراك.

الثاني: أن الأكثرين لا يجوزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه، لا بطريق الحقيقة، ولا بطريق المجاز وما حكي عن الشافعي من تجويزه ذلك فليس بصحيح عنه. وإنما أخذ من قوله: إذا أوصى لمواليه، وله موال من فوق ومن أسفل تناول جميعهم. فظن من ظن أن لفظ المولى مشترك بينهما، وأنه عند التجرد يحمل عليهما. وهذا ليس بصحيح. فإن لفظ المولى من الألفاظ المتواطئة فالشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه يقولان بدخول نوعي الموالي في هذا اللفظ. وهو عنده عام متواطئ لا مشترك.

وأما ما حكى عن الشافعي أنه قال في مفاوضة جرت له في قوله: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قد قيل له: وقد يراد بالملامسة الجامعة.

فقال: هي محمولة على الجس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازا فهذا لا يصح عن الشافعي، ولا هو من جنس المألوف من كلامه. وإنما هذا من كلام بعض الفقهاء المتأخرين. وقد ذكرنا على إبطال استعمال اللفظ المشترك في معنييه معا في بضعة عشر دليلا في مسألة القرء من كتاب التعليق على الأحكام.

فإذا كان معنى الصلاة هو الثناء على الرسول والعناية به، وإظهار شرفه وفضله وحرمته، كما هو المعروف من هذه اللفظة، لم يكن الصلاة في الآية مشتركا محمولا على معنييه، بل يكون مستعملا في معنى واحد. وهذا هو الأصل في الألفاظ وسنعود إن شاء الله تعالى إلى هذه المسألة في الكلام على قوله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾.

9:104Страница 203

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤

Неужели они не знают, что Аллах принимает покаяния от Своих рабов и принимает пожертвования, что Аллах - Принимающий покаяния, Милосердный?

К этому аяту нет толкования

9:105Страница 203

وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥

Скажи: «Трудитесь, и увидят ваши деяния Аллах, Его Посланник и верующие. Вы предстанете перед Ведающим сокровенное и явное, и Он поведает вам о том, что вы совершали».

К этому аяту нет толкования

9:106Страница 203

وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦

Есть и такие, которые выжидают веления Аллаха. Он либо накажет их, либо примет их покаяния. Аллах - Знающий, Мудрый.

К этому аяту нет толкования

9:107Страница 204

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧

Те, которые построили мечеть для нанесения вреда, поддержания неверия, внесения раскола в ряды мусульман и создания заставы для тех, кто издавна сражается против Аллаха и Его Посланника, непременно будут клясться: «Мы не хотели ничего, кроме добра». Аллах свидетельствует, что они являются лжецами.

К этому аяту нет толкования

9:108Страница 204

لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨

Никогда не совершай в ней намаз. Мечеть, которая с первого дня была основана на богобоязненности, больше заслуживает того, чтобы ты выстаивал в ней. В ней есть мужи, которые любят очищаться. Воистину, Аллах любит очищающихся.

К этому аяту нет толкования

9:109Страница 204

أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩

Тот ли, кто заложил основание своего строения на страхе перед Аллахом и стремлении к Его довольству, лучше или же тот, кто заложил его на самом краю обрыва, готового обвалиться, так что он обвалился вместе с ним в огонь Геенны? Воистину, Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.

(فصل)

من أرادَ علو بُنْيانه فَعَلَيهِ بتوثيق أساسه وإحكامه وشدَّة الاعتناء بِهِ، فَإن علو البُنيان على قدر تَوْثِيق الأساس وإحكامه فالأعمال والدرجات بُنيان وأساسها الإيمان ومَتى كانَ الأساس وثيقا حمل البُنيان واعتلى عَلَيْهِ وإذا تهدم شَيْء من

البُنيان سهل تَدارُكه وإذا كانَ الأساس غير وثيق لم يرْتَفع البُنيان ولم يثبت وإذا تهدم شَيْء من الأساس سقط البُنيان أو كاد فالعارف همّته تَصْحِيح الأساس وإحكامه والجاهِل يرفع في البناء عَن غير أساس فَلا يلبث بُنْيانه أن يسْقط قالَ تَعالى ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ أمن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾

فالأساس لبِناء الأعْمال كالقوة لبدن الإنْسان فَإذا كانَت القُوَّة قَوِيَّة حملت البدن ودفعت عَنهُ كثيرا من الآفات وإذا كانَت القُوَّة ضَعِيفَة ضعف حملها للبدن وكانَت الآفات إلَيْهِ أسْرع شَيْء.

فاحمل بنيانك على قُوَّة أساس الإيمان فَإذا تشعث شَيْء من أعالي البناء وسطحه كانَ تَدارُكه أسهل عَلَيْك من خراب الأساس وهَذا الأساس أمْرانِ صِحَة المعرفَة بِالله وأمره وأسمائه وصِفاته والثّانِي تَجْرِيد الانقياد لَهُ ولِرَسُولِهِ دون ما سواهُ فَهَذا أوثق أساس أسس العَبْد عَلَيْهِ بُنْيانه وبحسبه يعتلي البناء ما شاءَ فاحكم الأساس واحفظ القُوَّة ودم على الحمية واستفرغ إذا زاد بك الخَلْط والقَصْد القَصْد وقد بلغت المُراد وإلّا فَما دامَت القُوَّة ضَعِيفَة والمادة الفاسِدَة مَوْجُودَة والاستفراغ مَعْدُوما

؎فاقر السَّلام على الحَياة فَإنَّها ∗∗∗ قد آذنتك بِسُرْعَة التوديع

فَإذا كمل البناء فبيضه بِحسن الخلق والإحْسان إلى النّاس ثمَّ حطه بسور من الحذر لا يقتحمه عَدو ولا تبدو مِنهُ العَوْرَة ثمَّ ارخ الستور على أبوابه ثمَّ أقفل الباب الأعْظَم بِالسُّكُوتِ عَمّا تخشى عاقبته ثمَّ ركب لَهُ مفتاحا من ذكر الله بِهِ تفتحه وتغلقه فَإن فتحت فتحت بالمفتاح وإن أغلقت الباب أغلقته بِهِ فَتكون حِينَئِذٍ قد بنيت حصنا تحصنت فِيهِ من أعدائك إذا طاف بِهِ العَدو لم يجد مِنهُ مدخلًا فييأس مِنك ثمَّ تعاهد بِناء الحصن كل وقت فَإن العَدو إذا لم يطْمع في الدُّخُول من الباب نقّب عَلَيْك النقوب من بعيد بمعاول الذُّنُوب فَإن أهملت أمره وصل إلَيْك النقب فَإذا العَدو مَعَك في داخل الحصن فيصعب عَلَيْك إخْراجه وتَكون مَعَه على

ثَلاث خلال إمّا أن يَغْلِبك على الحصن ويستولي عَلَيْهِ وإمّا أن يساكنك فِيهِ وإمّا أن يشغلك بمقابلته عَن تَمام مصلحتك وتعود إلى سد النقب ولم شعث الحصن وإذا دخل نقبه إلَيْك نالك مِنهُ ثَلاث آفات إفْساد الحصن والإغارة على حواصله وذخائره ودلالَة السراق من بني جنسه على عَوْرَته فَلا يزال يبْلى مِنهُ بغارة حَتّى يضعفوا قواه ويوهنوا عزمه فيتخلى عَن الحصن ويخلي بَينهم وبَينه.

وَهَذِه حال أكثر النُّفُوس مَعَ هَذا العَدو ولِهَذا تراهم يسخطون رَبهم بِرِضا أنفسهم بل بِرِضا مَخْلُوق مثلهم لا يملك لَهُم ضرا ولا نفعا ويضيعون كسب الدّين بكسب الأمْوال ويهْلِكُونَ أنفسهم بِما لا يبْقى لَهُم ويحرصون على الدُّنْيا وقد أدْبَرت عَنْهُم ويزهدون في الآخِرَة وقد هجمت عَلَيْهِم ويخالفون رَبهم باتّباع أهوائهم ويتكلون على الحَياة ولا يذكرُونَ المَوْت ويذكرون شهواتهم وحظوظهم وينسون ما عهد الله إلَيْهِم ويهتمون بِما ضمنه الله ولا يهتمون بِما أمرهم بِهِ ويفرحون بالدنيا ويحزنون على فَوات حظهم مِنها ولا يَحْزَنُونَ على فَوات الجنَّة وما فِيها ولا يفرحون بِالإيمان فَرَحهمْ بالدرهم والدِّينار ويفسدون حَقهم وهداهم بضلالهم ومعروفهم بمنكرهم ويلبسوا إيمانهم بظنونهم ويخلطون حلالهم بحرامهم ويترددون في حيرة آرائهم وأفكارهم ويتركون هدى الله الَّذِي أهداه إلَيْهِم ومن العجب أن هَذا العَدو يسْتَعْمل صاحب الحصن في هدم حصنه بيدَيْهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English