Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:120–129
9:120Страница 206
مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢٠
Не следовало жителям Медины и бедуинам из окрестностей оставаться позади Посланника Аллаха и отдавать предпочтение собственным жизням перед его жизнью. Это потому, что жажда, усталость и голод, постигающие их на пути Аллаха, и каждый шаг, вызывающий гнев неверующих, и каждое поражение, нанесенное врагу, непременно запишутся им как добрые дела. Воистину, Аллах не теряет вознаграждения творящих добро.
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي أنه قال: " ما أعطي أحد عطاء خير وأوسع من الصبر"
وفي بعض المسانيد عنه أنه قال: "قال الله عز وجل: إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا ".
وفي جامع الترمذي عنه: " إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط "
وفي بعض المسانيد عنه مرفوعا "إذا أراد الله بعبد خيرا صب عليه البلاء صبا " وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله دخل على امرأة فقال: "مالك ترفرفين قالت الحمى لا بارك الله فيها قال لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد ".
ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال: "من وعك ليلة فصبر ورضي عن الله تعالى خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"
وقال الحسن: "إنه ليكفر عن العبد خطاياه كلها بحمى ليلة"
وفي المسند وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال دخلت على النبي وهو محموم فوضعت يدى من فوق القطيفة فوجدت حرارة الحمى فقلت ما أشد حماك يا رسول الله قال "انا كذلك معاشر الأنبياء يضاعف علينا الوجع ليضاعف لنا الأجر " قال قلت يا رسول الله فأى الناس أشد بلاء قال الأنبياء قلت ثم من قال الصالحون إن كان الرجل ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباء فيجوبها فيلبسها وإن كان الرجل ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان ذلك أحب إليهم من العطاء إليكم" وقال عقبة بن عامر الجهني قال رسول الله: "ليس من عمل إلا وهو يختم عليه، فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة يا ربنا عبدك فلان قد حبسته عن العمل؟
فيقول الرب تعالى اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت"
وقال أبو هريرة: "إذا مرض العبد المسلم نودي صاحب اليمين أن أجر على عبدي صالح ما كان يعمل وهو صحيح، ويقال لصاحب الشمال أقصر عن عبدي ما دام في وثاقي"
فقال رجل عند أبي هريرة يا ليتني لا أزال ضاجعا.
فقال أبو هريرة كره العبد الخطايا.
ذكره ابن أبي الدنيا.
وذكر أيضا عن هلال بن بساق قال كنا قعودا عند عمار بن ياسر فذكروا الأوجاع فقال أعرابي ما اشتكيت قط.
فقال عمار ما أنت منا أو لست منا؟!
إن المسلم يبتلى بلاء فتحط عنه ذنوبه كما يحط الورق من الشجر، وإن الكافر أو قال الفاجر يبتلى ببلية فمثله مثل البعير إن أطلق لم يدر لم أطلق، وإن عقل لم يدر لم عقل.
وذكر عن أبي معمر الأزدي قال: كنا إذا سمعنا من ابن مسعود شيئا نكرهه سكتنا حتى يفسره لنا، فقال لنا ذات يوم:
ألا إن السقم لا يكتب له أجر، فساءنا ذلك وكبر علينا فقال: ولكن يكفر به الخطيئة. فسرنا ذلك وأعجبنا.
وهذا من كمال علمه وفقهه رضي الله عنه فإن الأجر إنما يكون على الأعمال الاختيارية ومما تولد منها كما ذكر الله سبحانه النوعين في آخر سورة التوبة في قوله في المباشر من الإنفاق وقطع الوادي ﴿إلا كتب لهم﴾
وفي المتولد من أصابه الظمأ والنصب والمخمصة في سبيله وغيظ الكفار ﴿إلا كتب لهم به عمل صالح﴾ فالثواب مرتبط بهذين النوعين.
وأما الأسقام والمصائب فإن ثوابها تكفير الخطايا ولهذا قال تعالى ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ والنبي إنما قال في المصائب "كفر الله بها من خطاياه " كما تقدم ذكر ألفاظه.
وكذا قوله: " المرض حطة " فالطاعات ترفع الدرجات والمصائب تحط السيئات ولهذا قال:
" من يرد الله به خيرا يصب منه "
وقال: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"
فهذا يرفعه وهذا يحط خطاياه.
وقال يزيد بن ميسرة: إن العبد ليمرض المرض وما له عند الله من عمل خير فيذكره الله سبحانه بعض ما سلف من خطاياه فيخرج من عينه مثل رأس الذباب من الدمع من خشية الله فيبعثه الله أن يبعثه مطهرا أو يقبضه أن قبضه مطهرا ولا يرد على هذا حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في ثواب من قبض الله ولده وثمرة فؤاده بأن يبني له بيتا في الجنة ويسميه بيت الحمد.
[فَصْلٌ: آثارُ المَحَبَّةِ]
والمَحَبَّةُ لَها آثارٌ وتَوابِعُ ولَوازِمُ وأحْكامٌ، سَواءٌ كانَتْ مَحْمُودَةً أوْ مَذْمُومَةً، نافِعَةً أوْ ضارَّةً، مِنَ الوَجْدِ والذَّوْقِ والحَلاوَةِ، والشَّوْقِ والأُنْسِ، والِاتِّصالِ بِالمَحْبُوبِ والقُرْبِ مِنهُ، والِانْفِصالِ عَنْهُ والبُعْدِ عَنْهُ، والصَّدِّ والهُجْرانِ، والفَرَحِ والسُّرُورِ، والبُكاءِ والحُزْنِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أحْكامِها ولَوازِمِها.
والمَحَبَّةُ المَحْمُودَةُ: هي المَحَبَّةُ النّافِعَةُ الَّتِي تَجْلِبُ لِصاحِبِها ما يَنْفَعُهُ في دُنْياهُ وآخِرَتِهِ، وهَذِهِ المَحَبَّةُ هي عُنْوانُ السَّعادَةِ، والضّارَّةُ: هي الَّتِي تَجْلِبُ لِصاحِبِها ما يَضُرُّهُ في دُنْياهُ وآخِرَتِهِ، وهي عُنْوانُ الشَّقاوَةِ.
وَمَعْلُومٌ أنَّ الحَيَّ العاقِلَ لا يَخْتارُ مَحَبَّةَ ما يَضُرُّهُ ويُشْقِيهِ، وإنَّما يَصْدُرُ ذَلِكَ عَنْ جَهْلٍ وظُلْمٍ، فَإنَّ النَّفْسَ قَدْ تَهْوى ما يَضُرُّها ولا يَنْفَعُها، وذَلِكَ مِن ظُلْمِ الإنْسانِ لِنَفْسِهِ، إمّا بِأنْ تَكُونَ جاهِلَةً بِحالِ مَحْبُوبِها بِأنْ تَهْوى الشَّيْءَ وتُحِبَّهُ غَيْرَ عالِمَةٍ بِما في مَحَبَّتِهِ مِنَ المَضَرَّةِ، وهَذا حالُ مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وإمّا عالِمَةً بِما في مَحَبَّتِهِ مِنَ الضَّرَرِ لَكِنْ تُؤْثِرُ هَواها عَلى عِلْمِها، وقَدْ تَتَرَكَّبُ مَحَبَّتُها عَلى أمْرَيْنِ: اعْتِقادٍ فاسِدٍ، وهو مَذْمُومٌ، وهَذا حالُ مَنِ اتَّبَعَ الظَّنَّ وما تَهْوى الأنْفُسُ، فَلا تَقَعُ المَحَبَّةُ الفاسِدَةُ إلّا مِن جَهْلٍ أوِ اعْتِقادٍ فاسِدٍ أوْ هَوًى غالِبٍ، أوْ ما تَرَكَّبَ مِن ذَلِكَ فَأعانَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَتَنْفُقُ شُبْهَةً وشَهْوَةً، شُبْهَةً يَشْتَبِهُ بِها الحَقُّ بِالباطِلِ وتُزَيِّنُ لَهُ أمْرَ المَحْبُوبِ، وشَهْوَةً تَدْعُوهُ إلى حُصُولِهِ، فَيَتَساعَدُ جَيْشُ الشُّبْهَةِ والشَّهْوَةِ عَلى جَيْشِ العَقْلِ والإيمانِ، والغَلَبَةُ لِأقْواهُما.
وَإذا عُرِفَ هَذا فَتَوابِعُ كُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ المَحَبَّةِ لَهُ حُكْمُ مَتْبُوعِهِ، فالمَحَبَّةُ النّافِعَةُ المَحْمُودَةُ الَّتِي هي عُنْوانُ سَعادَةِ العَبْدِ وتَوابِعُها كُلُّها نافِعَةٌ لَهُ، فَحُكْمُها حُكْمُ مَتْبُوعِها، فَإنْ بَكى نَفَعَهُ، وإنْ حَزِنَ نَفَعَهُ، وإنْ فَرِحَ نَفَعَهُ، وإنِ انْقَبَضَ نَفَعَهُ، وإنِ انْبَسَطَ نَفَعَهُ، فَهو يَتَقَلَّبُ في مَنازِلِ المَحَبَّةِ وأحْكامِها في مَزِيدٍ ورِبْحٍ وقُوَّةٍ.
والمَحَبَّةُ الضّارَّةُ المَذْمُومَةُ، تَوابِعُها وآثارُها كُلُّها ضارَّةٌ لِصاحِبِها، مُبْعِدَةٌ لَهُ مِن رَبِّهِ، كَيْفَما تَقَلَّبَ في آثارِها ونَزَلَ في مَنازِلِها في خَسارَةٍ وبُعْدٍ.
وَهَذا شَأْنُ كُلِّ فِعْلٍ تَوَلَّدَ عَنْ طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، فَكُلُّ ما تَوَلَّدَ مِنَ الطّاعَةِ فَهو زِيادَةٌ لِصاحِبِها وقُرْبَةٌ، وكُلُّ ما تَوَلَّدَ عَنِ المَعْصِيَةِ فَهو خُسْرانٌ لِصاحِبِهِ وبُعْدٌ، قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلّا كُتِبَ لَهم بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ - ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا إلّا كُتِبَ لَهم لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢٠-١٢١].
فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في الآيَةِ الأُولى: أنَّ المُتَوَلِّدَ عَنْ طاعَتِهِمْ وأفْعالِهِمْ يُكْتَبُ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ، وأخْبَرَ في الثّانِيَةِ: أنَّ أعْمالَهُمُ الصّالِحَةَ الَّتِي باشَرُوها تُكْتَبُ لَهم أنْفُسُها، والفَرْقُ بَيْنَهُما: أنَّ الأوَّلَ لَيْسَ مِن فِعْلِهِمْ، وإنَّما تَوَلَّدَ عَنْهُ فَكُتِبَ لَهم بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ، والثّانِي نَفْسُ أعْمالِهِمْ فَكُتِبَ لَهم.
فَلْيَتَأمَّلْ قَتِيلُ المَحَبَّةِ هَذا الفَصْلَ حَقَّ التَّأمُّلِ؛ لِيَعْلَمَ ما لَهُ وما عَلَيْهِ.
؎سَيَعْلَمُ يَوْمَ العَرْضِ أيَّ بِضاعَةٍ ∗∗∗ أضاعَ وعِنْدَ الوَزْنِ ما كانَ حَصَّلا
9:121Страница 206
وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢١
Какое бы большое или скудное пожертвование они ни делали, какую бы долину они ни пересекали, это записывается им, дабы Аллах воздал им большим, чем то, что они совершили.
К этому аяту нет толкования
9:122Страница 206
۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ١٢٢
Верующим не следует выступать в поход всем вместе. Почему бы не отправить из каждой группы по отряду, чтобы они могли изучить религию и увещевать людей, когда они вернутся к ним? Быть может, они будут остерегаться.
ندب تَعالى المُؤمنِينَ إلى التفقه في الدّين وهو تعلمه وإنذار قَومهمْ إذا رجعُوا إليهم وهو التَّعْلِيم.
وَقد اخْتلف في الآية فَقيل المَعْنى أن المُؤمنِينَ لم يَكُونُوا لينفروا كلهم للتفقه والتعلم بل يَنْبَغِي أن ينفر من كل فرقة مِنهُم طائِفَة تتفقه تِلْكَ الطّائِفَة ثمَّ ترجع تعلم القاعدين، فَيكون النفير على هَذا نفير تعلم، والطائفة تقال على الواحِد فَما زاد قالُوا فَهو دَلِيل على قبُول خبر الواحِد، وعَلى هَذا حملها الشّافِعِي وجَماعَة.
وَقالَت طائِفَة أخرى المَعْنى وما كانَ المُؤْمِنُونَ لينفروا إلى الجِهاد كلهم بل يَنْبَغِي أن تنفر طائِفَة للْجِهاد، وفرْقَة تقعد تتفقه في الدّين، فَإذا جاءَت الطّائِفَة الَّتِي نفرت فقهتها القاعِدَة، وعلمتها ما أنْزلْ من الدّين والحلال والحرام، وعَلى هَذا فَيكون قَوْله ﴿ليتفقهوا﴾ و ﴿لينذروا﴾ للفرقة الَّتِي نفرت مِنها طائِفَة.
وَهَذا قَول الأكثرين، وعَلى هَذا فالنفير نفير جِهاد على أصله فَإنَّهُ حَيْثُ اسْتعْمل إنَّما يفهم مِنهُ الجِهاد قالَ الله تَعالى ﴿انفروا خفافا وثقالا وجاهدُوا بأموالكم وأنْفُسكُمْ﴾
وَقالَ النَّبِي ﷺ "لا هِجْرَة بعد الفَتْح ولَكِن جِهاد ونِيَّة وإذا استنفرتم فانفروا"
وَهَذا هو المَعْرُوف من هَذِه اللَّفْظَة وعَلى القَوْلَيْنِ فَهو ترغيب في التفقه في الدّين وتعلمه وتعليمه فَإن ذَلِك يعدل الجِهاد بل رُبما يكون أفضل مِنهُ.
(فائدة)
وإذا وقع الماضي بعد حرف التحضيض صلح أيضا للماضي والمستقبل كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾
والصواب أن الماضي هاهنا باق على وضعه لم يتغير عنه كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾
ويقول: هلا اتقيت الله تعالى فيما أتيت والآية إنما نزلت في غزوة تبوك في سياق ذم المتخلفين عن رسول الله فأخبر تعالى أن المؤمنين لم يكونوا لينفروا كافة ثم وبخهم توبيخا متضمنا للحض على أن ينفر بعضهم ويقعد بعضهم.
وأصح القولين أنه ينفر منهم طائفة في السرايا والبعوث وتقعد طائفة تتفقه في الدين فتنذر القاعدة الطائفة النافرة إذا رجعت إليهم وتخبرهم بما نزل بعدهم من الحلال والحرام والأحكام لوجوه:
أحدها: أن الآية هي في سياق النفير في الجهاد وتوبيخ القاعدين عنه.
الثاني: أن النفير إنما يكون في الغزو ولا يقال لمن سافر في طلب العلم إنه نفر ولا استنفر، ولا يقال للسفر فيه نفير.
الثالث: أن الآية تكون قد اشتملت على بيان حكم النافرين والقاعدين وعلى بيان اشتراكهم في الجهاد والعلم، فالنافرون أهل الجهاد، والقاعدون أهل التفقه، والدين إنما يتم بالجهاد والعلم، فإذا اشتغلت طائفة بالجهاد، وطائفة بالتفقه في الدين، ثم يعلم أهل الفقه للمجاهدين إذا رجعوا إليهم حصلت المصلحة بالعلم والجهاد وهذا الأليق بالآية والأكمل لمعناها.
وأما إذا جعل النفير فيها نفيرا لطلب العلم لم يكن فيها تعرض للجهاد مع إخراج النفير عن موضعه.
والذي أوجب لهم دعوى أن النفير في طلب العلم أنهم رأوا الضمير إنما يعود على المذكور القريب، فالمنذرون هم النافرون وهم المتفقهون.
وجواب هذا الضمير إنما يرجع إلى الأقرب عند سلامته من معارض يقتضي الأبعد، وقد بينا أن السياق يقتضي أن القاعد هو المتفقة المنذر للنافر الراجع.
والمقصود أن نفر في الآية ماض وإنما يفهم منه الاستقبال، لأن التحضيض يؤذن به، والتحقيق في هذا الموضع أن لفظه (لولا) و (هلا) إن تجرد للتوبيخ لم يتغير الماضي عن وضعه، وإن تجرد للتحضيض تغير إلى الاستقبال، وإن كان توبيخا مشربا معنى التحضيض صلح للأمرين، وإن وقع بعد (كلما) جاز أن يراد به المضي كقوله تعالى: ﴿كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ﴾
وأن يراد به الاستقبال كقوله ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾
وقد ظن صاحب التسهيل أنه إذا وقع صلة للموصول جاز أن يراد به الاستقبال محتجا بقوله تعالى ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾
وهذا وهم منه رحمة الله والفعل ماضي لفظا ومعنى، والمراد إلا الذين تقدمت توبتهم القدرة عليهم فخلوا سبيلهم، والاستقبال الذي لحظه رحمه الله إنما هو لما تضمنه الكلام من معنى الشرط ففيه معنى من تاب قبل أن تقدروا عليه فخلوا سبيله فلم يجئ هذا من قبل الصلة، ولو تجردت الصلة عن معنى الشرط لم يكن الفعل إلا ماضيا وضعا ومعنى كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾.
[فصل: إنْذارِ مَن نَفَرَ لِلتَّفَقُّهِ في الدِّينِ]
[المُرادُ مِن إيجابِ اللَّهِ قَبُولَ إنْذارِ مَن نَفَرَ لِلتَّفَقُّهِ في الدِّينِ]
الوَجْهُ السّابِعُ والخَمْسُونَ: قَوْلُكُمْ: " وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢] فَأوْجَبَ قَبُولَ نِذارَتِهِمْ، وذَلِكَ تَقْلِيدٌ لَهم " جَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ إنّما أوْجَبَ عَلَيْهِمْ قَبُولَ ما أنْذَرُوهم بِهِ مِن الوَحْيِ الَّذِي يَنْزِلُ في غَيْبَتِهِمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ في الجِهادِ، فَأيْنَ في هَذا حُجَّةٌ لِفِرْقَةِ التَّقْلِيدِ عَلى تَقْدِيمِ آراءِ الرِّجالِ عَلى الوَحْيِ؟
الثّانِي: أنَّ الآيَةَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ظاهِرَةٌ؛ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ نَوَّعَ عُبُودِيَّتَهم وقِيامَهم بِأمْرِهِ إلى نَوْعَيْنِ:
أحَدُهُما: نَفِيرُ الجِهادِ، والثّانِي: التَّفَقُّهُ في الدِّينِ، وجَعَلَ قِيامَ الدِّينِ بِهَذَيْنِ الفَرِيقَيْنِ، وهم الأُمَراءُ والعُلَماءُ أهْلُ الجِهادِ وأهْلُ العِلْمِ؛ فالنّافِرُونَ يُجاهِدُونَ عَنْ القاعِدِينَ، والقاعِدُونَ يَحْفَظُونَ العِلْمَ لِلنّافِرِينَ، فَإذا رَجَعُوا مِن نَفِيرِهِمْ اسْتَدْرَكُوا ما فاتَهم مِن العِلْمِ بِإخْبارِ مَن سَمِعَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهُنا لِلنّاسِ في الآيَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى " فَهَلّا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ طائِفَةٌ تَتَفَقَّهُ وتُنْذِرُ القاعِدَةَ " فَيَكُونُ المَعْنى في طَلَبِ العِلْمِ، وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ وجَماعَةٍ مِن المُفَسِّرِينَ، واحْتَجُّوا بِهِ عَلى قَوْلِ خَبَرِ الواحِدِ؛ لِأنَّ الطّائِفَةَ لا يَجِبُ أنْ تَكُونَ عَدَدَ التَّواتُرِ.
والثّانِي أنَّ المَعْنى " فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ طائِفَةٌ تُجاهِدُ لِتَتَفَقَّهَ القاعِدَةُ وتُنْذِرَ النّافِرَةَ لِلْجِهادِ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ ويُخْبِرُونَهم بِما نَزَلَ بَعْدَهم مِن الوَحْيِ " وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ، وهو الصَّحِيحُ؛
لِأنَّ النَّفِيرَ إنّما هو الخُرُوجُ لِلْجِهادِ كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَإذا اسْتَنْفَرْتُمْ فانْفِرُوا»
وَأيْضًا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ عامٌّ في المُقِيمِينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ والغائِبِينَ عَنْهُ، والمُقِيمُونَ مُرادُونَ ولا بُدَّ فَإنَّهم ساداتُ المُؤْمِنِينَ، فَكَيْفَ لا يَتَناوَلُهم اللَّفْظُ؟ وعَلى قَوْلِ أُولَئِكَ يَكُونُ المُؤْمِنُونَ خاصًّا بِالغائِبِينَ عَنْهُ فَقَطْ، والمَعْنى " وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا إلَيْهِ كُلُّهُمْ، فَلَوْلا نَفَرَ إلَيْهِ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ "
وَهَذا خِلافُ ظاهِرِ لَفْظِ المُؤْمِنِينَ، وإخْراجٌ لِلَفْظِ النَّفِيرِ عَنْ مَفْهُومِهِ في القُرْآنِ والسُّنَّةِ، وعَلى كِلا القَوْلَيْنِ فَلَيْسَ في الآيَةِ ما يَقْتَضِي صِحَّةَ القَوْلِ بِالتَّقْلِيدِ المَذْمُومِ، بَلْ هي حُجَّةٌ عَلى فَسادِهِ وبُطْلانِهِ؛ فَإنَّ الإنْذارَ إنّما يَقُومُ بِالحُجَّةِ، فَمَن لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُنْذِرَ، كَما أنَّ النَّذِيرَ مَن أقامَ الحُجَّةَ، فَمَن لَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ فَلَيْسَ بِنَذِيرٍ، فَإنْ سَمَّيْتُمْ ذَلِكَ تَقْلِيدًا فَلَيْسَ الشَّأْنُ في الأسْماءِ، ونَحْنُ لا نُنْكِرُ التَّقْلِيدَ بِهَذا المَعْنى، فَسَمُّوهُ ما شِئْتُمْ، وإنَّما نُنْكِرُ نَصْبَ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ يُجْعَلُ قَوْلُهُ عِيارًا عَلى القُرْآنِ والسُّنَنِ؛ فَما وافَقَ قَوْلَهُ مِنها قُبِلَ وما خالَفَهُ لَمْ يُقْبَلْ، ويُقْبَلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، ويُرَدُّ قَوْلُ نَظِيرِهِ أوْ أعْلَمَ مِنهُ والحُجَّةُ مَعَهُ، فَهَذا الَّذِي أنْكَرْناهُ، وكُلُّ عالِمٍ عَلى وجْهِ الأرْضِ يُعْلِنُ إنْكارَهُ وذَمَّهُ وذَمَّ أهْلِهِ.
9:123Страница 207
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣
О те, которые уверовали! Сражайтесь с неверующими, которые находятся вблизи вас. И пусть они убедятся в вашей суровости. И знайте, что Аллах - с богобоязненными.
К этому аяту нет толкования
9:124–125Страница 207
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤
Когда ниспосылается сура, то среди них находится такой, который говорит: «Чья вера от этого стала сильнее?». Что касается тех, кто уверовал, то их вера от этого усиливается, и они радуются.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ١٢٥
А что касается тех, чьи сердца поражены недугом, то это добавляет сомнение к их сомнению, и поэтому они умрут неверующими.
فإن قيل قد ينسب الشيء إلى الشيء لمقارنته له وإن لم يكن له فيه تأثير كقوله تعالى: ﴿وَإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ وماتُوا وهم كافِرُونَ﴾
ومعلوم أن السورة لم تحدث لهم زيادة رجس بل قارن زيادة رجسهم نزولها فنسب إليها؟
قيل لم ينحصر الأمر في هذين الأمرين اللذين ذكرتموهما وهما إحداث السورة الرجس، والثاني مقارنته لنزولها بل هاهنا أمر ثالث وهو أن السورة لما أنزلت اقتضى نزولها الإيمان بها والتصديق والإذعان لأوامرها ونواهيها والعمل بما فيها فوطن المؤمنون أنفسهم على ذلك فازدادوا إيمانا بسببها فنسبت زيادة الإيمان إليها إذ هي السبب في زيادته وكذب بها الكافرون وجحدوها وكذبوا من جاء بها ووطنوا أنفسهم على مخالفة ما تضمنته وإنكاره فازدادوا بذلك رجسا فنسب إليها إذ كان نزولها ووصولها إليهم هو السبب في تلك الزيادة فأين هذا من نسبة الأفعال القبيحة عندكم التي لا تجوز نسبتها إلى الله عند دعوتهم إلى الإيمان وتدبر آياته على أن أفعالهم القبيحة لا تنسب إلى الله سبحانه وإنما هي منسوبة إليهم والمنسوب إليه سبحانه أفعاله الحسنة الجميلة المتضمنة للغايات المحمودة والحكم المطلوبة والختم والطبع والقفل والإضلال أفعال حسنة من الله وضعها في أليق المواضع بها إذ لا يليق بذلك المحل الخبيث غيرها والشرك والكفر والمعاصي والظلم أفعالهم القبيحة التي لا تنسب إلى الله فعلا وإن نسبت إليه خلقا فخلقها غيرها والخلق غير المخلوق والفعل غير المفعول والقضاء غير المقضي والقدر غير المقدور وستمر بك هذه المسألة مستوفاة إن شاء الله في باب اجتماع الرضاء بالقضاء وسخط الكفر والفسوق والعصيان إن شاء الله.
قالت القدرية: لما بلغوا في الكفر إلى حيث لم يبق طريق إلى الإيمان لهم إلا بالقسر والإلجاء ولم تقتض حكمته تعالى أن يقسرهم على الإيمان لئلا تزول حكمة التكليف عبر عن ترك الإلجاء والقسر بالختم والطبع إعلاما لهم بأنهم انتهوا في الكفر والإعراض إلى حيث لا ينتهون عنه إلا بالقسر وتلك الغاية في وصف لجاجهم وتماديهم في الكفر.
قال أهل السنة: هذا كلام باطل فإنه سبحانه قادر على أن يخلق فيهم مشيئة الإيمان وإرادته ومحبته فيؤمنون بغير قسر ولا إلجاء بل إيمان اختيار وطاعة كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعا﴾ وإيمان القسر والإلجاء لا يسمى إيمانا ولهذا يؤمن الناس كلهم يوم القيامة ولا يسمى ذلك إيمانا لأنه عن إلجاء واضطرار قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ وما يحصل للنفوس من المعرفة والتصديق بطريق الإلجاء والاضطرار والقسر لا يسمى هدى وكذلك قوله: ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ فقولكم لم يبق طريق إلى الإيمان إلا بالقسر باطل فإنه بقي إلى إيمانهم طريق لم يرهم الله إياه وهو مشيئته وتوفيقه وإلهامه وإمالة قلوبهم إلى الهدى وإقامتها على الصراط المستقيم وذلك أمر لا يعجز عنه رب كل شيء ومليكه بل هو القادر عليه كقدرته على خلقه ذواتهم وصفاتهم ودرائهم ولكن منعهم ذلك لحكمته وعدله فيهم وعدم استحقاقهم وأهليتهم لبذل ذلك لهم كما منع السفل خصائص العلو ومنع الحار خصائص البارد ومنع الخبيث خصائص الطيب ولا يقال فلم فعل هذا فإن ذلك من لوازم ملكه وربوبيته ومن مقتضيات أسمائه وصفاته وهل يليق بحكمته أن يسوي بين الطيب والخبيث والحسن والقبيح والجيد والرديء ومن لوازم الربوبية خلق الزوجين وتنويع المخلوقات وأخلاقها.
فقول القائل لم خلق الرديء والخبيث واللئيم سؤال جاهل بأسمائه وصفاته وملكه وربوبيته وهو سبحانه فرق بين خلقه أعظم تفريق وذلك من كمال قدرته وربوبيته فجعل منه ما يقبل جميع الكمال الممكن ومنه ما لا يقبل شيئا منه وبين ذلك درجات متفاوتة لا يحصيها إلا الخلاق العليم وهدى كل نفس إلى حصول ما هي قابلة له والقابل والمقبول والقبول كله مفعوله ومخلوقه وأثر فعله وخلقه وهذا هو الذي ذهب عن الجبرية والقدرية ولم يهتدوا إليه وبالله التوفيق.
9:126Страница 207
أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
Неужели они не видят, что каждый год они подвергаются испытанию один или два раза? Они не раскаиваются после этого и не поминают назидание.
К этому аяту нет толкования
9:127Страница 207
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧
Когда ниспосылается сура, они смотрят друг на друга: «Видит ли вас кто-нибудь?». А затем они отворачиваются. Аллах отвратил их сердца, потому что они - люди неразумные.
وأما الصرف فقال تعالى: ﴿وَإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهم بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ فأخبر سبحانه عن فعلهم، وهو الانصراف، وعن فعله فيهم، وهو صرف قلوبهم أن القرآن وتدبره، لأنهم ليسوا أهلا لها. فالمحل غير صالح ولا قابل.
فإن صلاحية المحل بشيئين: حسن فهم، وحسن قصد.
وهؤلاء قلوبهم لا تفقه، وقصودهم سيئة. وقد صرح سبحانه بهذا في قوله: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهم ولَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ فأخبر سبحانه عن عدم قابلية الإيمان فيهم، وأنهم لا خير فيهم يدخل الإيمان بسببه إلى قلوبهم. فلم يسمعهم سماع إفهام ينتفعون به، وإن سمعوه سماعا تقوم به عليهم حجته فسماع الفهم الذي سمعه به المؤمنون لم يحصل لهم. ثم أخبر سبحانه عن مانع آخر قام بقلوبهم، يمنعهم من الإيمان لو أسمعهم. هذا السماع الخاص، وهو الكبر التولي والاعراض. فالأول: مانع من الفهم. والثاني: مانع من الانقياد والإذعان.
فأفهامهم سيئة وقصودهم رديئة وهذه سمة الضلال وعلم الشقاء. كما أن سمة الهدى وعلم السعادة فهم صحيح، وقصد صالح. والله المستعان.
وتأمل قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ كيف جعل هذه الجملة الثانية سواء كانت خبرا أو إعادة - عقوبة لانصرافهم فعاقبهم عليه بصرف آخر غير الصرف الأول. فإن انصرافهم كان لعدم إرادته سبحانه ومشيئته لا قبالهم لأنه لا صلاحية فيهم ولا قبول، فلم ينلهم الإقبال والإذعان، فانصرفت قلوبهم بما فيها من الجهل والظلم عن القرآن. فجازاهم على ذلك صرفا آخر غير الصرف الأول، كما جازاهم على زيغ قلوبهم عن الهدى إزاغة غير الزيغ الأول، كما قال: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ وهكذا إذا أعرض العبد عن ربه سبحانه جازاه بأن يعرض عنه، فلا يمكنه من الإقبال إليه. ولتكن قصة إبليس منكر على ذكر تنتفع بها أتم انتفاع. فإنه لما عصى ربه تعالى ولم ينقد لأمره وأصر على ذلك عاقبه بأن جعله داعيا إلى كل معصية. فعاقبه على معصيته الأولى بأن جعله داعيا إلى كل معصية وفروعها، صغيرها وكبيرها. وصار هذا الإعراض والكفر عقوبة لذلك الإعراض والكفر السابق. فمن عقاب السيئة السيئة بعدها. كما أن ثواب الحسنة الحسنة بعدها.
فإن قيل: فكيف يلتئم إنكاره سبحانه عليهم الانصراف والإعراض عنه وقد قال تعالى: ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ و ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ وقال: ﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ فإذا كان هو الذي صرفهم وجعلهم معرضين ومأفوكين، فكيف ينعي ذلك عليهم؟
قيل: هم دائرون بين عدله وحجته عليهم، فمكنهم وفتح لهم الباب، ونهج لهم الطريق، وهيأ لهم الأسباب. فأرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، ودعاهم على ألسنة رسله. وجعل لهم عقولا تميز بين الخير والشر، والنافع والضار، وأسباب الردى وأسباب الفلاح. وجعل لهم أسماعا وأبصارا، فآثروا الهوى على التقوى، واستحبوا العمى على الهدى، وقالوا:
معصيتك آثر عندنا من طاعتك، والشرك أحب إلينا من توحيدك، وعبادة سواك أنفع لنا في دنيانا من عبادتك. فأعرضت قلوبهم عن ربهم وخالقهم ومليكهم، وانصرفت عن طاعته ومحبته. فهذا عدله فيهم، وتلك حجته عليهم. فهم سدوا على أنفسهم باب الهدى إرادة منهم واختيارا، فسده عليهم اضطرارا. فخلاهم وما اختاروا لأنفسهم، وولاهم ما تركوه ومكنهم فيما ارتضوه، وأدخلهم من الباب الذي استبقوا إليه. وأغلق عنهم الباب الذي تولوا عنه، وهم معرضون. فلا أقبح من فعلهم، ولا أحسن من فعله. ولو شاء لخلقهم على غير هذه الصفة. ولأنشأهم على غير هذه النشأة، ولكنه سبحانه خالق العلو والسفل، والنور والظلمة، والنافع والضار، والطيب والخبيث والملائكة والشياطين، والنساء والذباب، ومعطيها آلاتها وصفاتها وقواها وأفعالها ومستعملها فيما خلقت له. فبعضها بطباعها، وبعضها بإرادتها ومشيئتها. وكل ذلك جار على وفق حكمته، وهو موجب حمده، ومقتضي كماله المقدس، وملكه التام ولا نسبة لما علمه الخلق من ذلك إلى ما خفي عليهم بوجه ما. إن هو إلا كنقرة عصفور من البحر.
9:128–129Страница 207
لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨
К вам явился Посланник из вашей среды. Тяжко для него то, что вы страдаете. Он старается для вас. Он сострадателен и милосерден к верующим.
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ١٢٩
А если они отвернутся, то скажи: «Мне достаточно Аллаха! Нет божества, кроме Него. Я уповаю только на Него, ибо Он - Господь великого Трона».
[لطيفة: الموطن الخامِس والثَّلاثُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عقيب الصَّلَوات]
ذكره الحافِظ أبُو مُوسى وغَيره ولم يذكرُوا في ذَلِك سوى حِكايَة ذكرها أبُو مُوسى المَدِينِيّ من طَرِيق عبد الغَنِيّ بن سعيد قالَ سَمِعت إسْماعِيل بن أحْمد بن إسْماعِيل الحاسب قالَ أخْبرنِي أبُو بكر مُحَمَّد بن عمر قالَ كنت عند أبي بكر بن مُجاهِد فجاء الشبلي فَقامَ إلَيْهِ أبُو بكر بن مُجاهِد فعانقه وقبل بَين عَيْنَيْهِ فَقلت لَهُ يا سَيِّدي يفعل هَذا بالشبلي وأنت وجَمِيع من بِبَغْداد يتصورونه أنه مَجْنُون؟
فَقالَ لي فعلت بِهِ كَما رَأيْت رَسُول الله ﷺ يفعل بِهِ وذَلِكَ أنِّي رَأيْت رَسُول الله ﷺ في المَنام وقد أقبل الشبلي فَقامَ إلَيْهِ وقبل بَين عَيْنَيْهِ فَقلت يا رَسُول الله أتفعل هَذا بالشبلي فَقالَ هَذا يقْرَأ بعد صلاته ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنفسكُم﴾ إلى آخرها ويتبعها بِالصَّلاةِ عَليّ.
وَفِي رِوايَة أنه لم يصل صَلاة فَرِيضَة إلّا ويقْرَأ خلفها ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ إلى آخر السُّورَة ويَقُول ثَلاث مَرّات صلى الله عَلَيْك يا مُحَمَّد.
قالَ فَلَمّا دخل الشبلي سَألته عَمّا يذكر بعد الصَّلاة فَذكر مثله.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии