Ибн аль-КаййимАт‑Тавба · 9:65–71

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:65–71

9:65–66Страница 197

وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥

Если ты их спросишь, они непременно скажут: «Мы только болтали и забавлялись». Скажи: «Неужели вы насмехались над Аллахом, Его аятами и Его Посланником?

لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦

Не извиняйтесь. Вы стали неверующими после того, как уверовали». Если Мы простим некоторых из вас, то непременно подвергнем мучениям остальных за то, что они стали грешниками.

(فصل: من قِصَّةِ تَبُوكَ)

وَقَدْ كانَ رَهْطٌ مِنَ المُنافِقِينَ، مِنهم وديعة بن ثابت أخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ومِنهم رَجُلٌ مِن أشْجَعَ حَلِيفٌ لِبَنِي سَلَمَةَ يُقالُ لَهُ: مخشي بن حمير، قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أتَحْسَبُونَ جِلادَ بَنِي الأصْفَرِ كَقِتالِ العَرَبِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ؟! واللَّهِ لَكَأنّا بِكم غَدًا مُقَرَّنِينَ في الحِبالِ - إرْجافًا وتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ - فَقالَ مخشي بن حمير: واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنِّي أُقاضى عَلى أنْ يُضْرَبَ كُلٌّ مِنّا مِائَةَ جَلْدَةٍ، وإنّا نَنْفَلِتُ أنْ يَنْزِلَ فِينا قُرْآنٌ لِمَقالَتِكم هَذِهِ وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ: «أدْرِكِ القَوْمَ فَإنَّهم قَدِ احْتَرَقُوا فَسَلْهم عَمّا قالُوا، فَإنْ أنْكَرُوا فَقُلْ: بَلْ قُلْتُمْ كَذا وكَذا، فانْطَلَقَ إلَيْهِمْ عمار فَقالَ لَهم ذَلِكَ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ، فَقالَ وديعة بن ثابت: كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥]

فَقالَ مخشي بن حمير: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَعَدَ بِيَ اسْمِي واسْمُ أبِي، فَكانَ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ في هَذِهِ الآيَةِ، وتَسَمّى عبد الرحمن، وسَألَ اللَّهَ أنْ يُقْتَلَ شَهِيدًا لا يُعْلَمُ بِمَكانِهِ، فَقُتِلَ يَوْمَ اليَمامَةِ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أثَرٌ».

وَذَكَرَ ابن عائذ في " مَغازِيهِ " أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ تَبُوكَ في زَمانٍ قَلَّ ماؤُها فِيهِ، فاغْتَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَرْفَةً بِيَدِهِ مِن ماءٍ فَمَضْمَضَ بِها فاهُ ثُمَّ بَصَقَهُ فِيها، فَفارَتْ عَيْنُها حَتّى امْتَلَأتْ، فَهي كَذَلِكَ حَتّى السّاعَةِ

قُلْتُ: في " صَحِيحِ مسلم " أنَّهُ قالَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْها: «إنَّكم سَتَأْتُونَ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى عَيْنَ تَبُوكَ، وإنَّكم لَنْ تَأْتُوها حَتّى يُضْحِيَ النَّهارُ، فَمَن جاءَها فَلا يَمَسَّنَّ مِن مائِها شَيْئًا حَتّى آتِيَ، قالَ: فَجِئْناها وقَدْ سَبَقَ إلَيْها رَجُلانِ، والعَيْنُ مِثْلَ الشِّراكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِن ماءٍ، فَسَألَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ مَسِسْتُما مِن مائِها شَيْئًا؟ قالا: نَعَمْ، فَسَبَّهُما النَّبِيُّ ﷺ وقالَ لَهُما ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ، ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ العَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتّى اجْتَمَعَ في شَيْءٍ، وغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وجْهَهُ ويَدَيْهِ ثُمَّ أعادَهُ فِيها، فَجَرَتِ العَيْنُ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ حَتّى اسْتَقى النّاسُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُوشِكُ يا معاذ إنْ طالَتْ بِكَ حَياةٌ أنْ تَرى ما هاهُنا قَدْ مُلِئَ جِنانًا».

9:67Страница 197

ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧

Лицемеры и лицемерки подобны друг другу. Они велят совершать предосудительное, запрещают одобряемое и сжимают свои руки (скупятся делать пожертвования). Они предали забвению Аллаха, и Он предал их забвению. Воистину, лицемеры являются нечестивцами!

(فائدة)

والنسيان في لسان العرب يكون للترك عمدا أو يكون ضد الذكر. قال الله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾

أي تركوا طاعة الله والإيمان بما جاء به رسول الله ﷺ فتركهم الله من رحمته، وهذا لا خلاف فيه ولا يجهله من له أقل علم بتأويل القرآن.

9:68Страница 197

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٦٨

Лицемерам, лицемеркам и неверующим Аллах обещал огонь Геенны, в котором они пребудут вечно. Довольно с них этого! Аллах проклял их, и им уготованы вечные мучения.

К этому аяту нет толкования

9:69Страница 198

كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٩

Они подобны тем, которые жили до вас. Они превосходили вас силой, и у них было больше имущества и детей. Они насладились своей долей. Вы тоже насладились своей долей, подобно вашим предшественникам. Вы погружались в словоблудие, подобно им. Их деяния тщетны как в этом мире, так и в Последней жизни. Они являются потерпевшими убыток.

وقد ذم الله سبحانه من اتبع الظن وما تهوى الأنفس فالظن الشبهات وما تهوى الأنفس الشهوات وهما اللذان ذكرهما في سورة براءة في قوله تعالى: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾.

فذكر الاستمتاع بالخلاق وهو التمتع بالشهوات وهو نصيبهم الذي آثروه في الدنيا على حظهم من الآخرة.

فالخوض الذي اتبعوا فيه الشبهات فاستمتعوا بالشهوات وخاضوا بالشبهات فنشأ عنهما التفرق المذموم الذي ذم الله أهله في كتابه ونهى عباده المؤمنين عن التشبه بهم فقال: ﴿ولا تَكونُوا كالّذينَ تَفَرّقوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥-١٠٦]

قال ابن عباس تبيض وجوه أهل السنة والائتلاف وتسود وجوه أهل الفرقة والاختلاف.

وقد أخبر سُبْحانَهُ عَن حبوط أعمال أهل الشَّهَوات والشبهات فَقالَ تَعالى ﴿كالَّذِين من قبلكم كانُوا أشد مِنكُم قُوَّة وأكْثر أمْوالًا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كَما استمتع الَّذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالَّذي خاضُوا﴾

فَهَذا الِاسْتِمْتاع بالخلاق هو استمتاعهم بنصيبهم من الشَّهَوات.

ثمَّ قالَ ﴿وخضتم كالَّذي خاضُوا﴾ وهَذا هو الخَوْض بِالباطِلِ في دين الله وهو خوض أهل الشُّبُهات.

ثمَّ قالَ ﴿أُولَئِكَ حبطت أعْمالهم في الدُّنْيا والآخِرَة وأُولَئِكَ هم الخاسرون﴾ فعلق سُبْحانَهُ حبوط الأعْمال والخسران بِاتِّباع الشَّهَوات الَّذِي هو الِاسْتِمْتاع بالخلاق، وباتباع الشُّبُهات الَّذِي هو الخَوْض بِالباطِلِ.

(فائدة)

والفتنة نوعان: فتنة الشبهات. وهي أعظم الفتنتين، وفتنة الشهوات.

وقد جمع سبحانه بين ذكر الفتنتين في قوله: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعْوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِهِمْ﴾.

أي تمتعوا بنصيبهم من الدنيا وشهواتها، والخلاق هو النصيب المقدر، ثم قال ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ فهذا الخوض بالباطل، وهو الشبهات.

فأشار سبحانه في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب والأديان، من الاستمتاع بالخلاق، والخوض بالباطل، لأن فساد الدين إما أن يكون باعتقاد الباطل والتكلم به، أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح.

فالأول: هو البدع وما والاها، والثاني: فسق الأعمال.

فالأول فساد من جهة الشبهات، والثاني من جهة الشهوات.

ولهذا كان السلف يقولون "احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه".

(فصل)

وَقَدْ اخْتُلِفَ في مَحَلِّ هَذا الكافِ وما يَتَعَلَّقُ بِهِ، فَقِيلَ: هو رَفْعٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ أنْتُمْ كاَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وقِيلَ: نَصْبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ فَعَلْتُمْ كَفِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، والتَّشْبِيهُ عَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ في أعْمالِ الَّذِينَ مِن قَبْلُ، وقِيلَ: إنّ التَّشْبِيهَ فِي

العَذابِ، ثُمَّ قِيلَ: العامِلُ مَحْذُوفٌ، أيْ لَعَنَهم وعَذَّبَهم كَما لَعَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلُ، وقِيلَ: بَلْ العامِلُ ما تَقَدَّمَ، أيْ وعْدُ اللَّهِ المُنافِقِينَ كَوَعْدِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، ولَعْنُهم كَلَعْنِهِمْ، ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ كالعَذابِ الَّذِي لَهم والمَقْصُودُ أنَّهُ سُبْحانَهُ ألْحَقَهم بِهِمْ في الوَعِيدِ، وسَوّى بَيْنَهم فِيهِ كَما تُساوَوْا في الأعْمالِ، وكَوْنُهم كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فَرْقٌ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ، فَعَلَّقَ الحُكْمَ بِالوَصْفِ الجامِعِ المُؤَثِّرِ، وألْغى الوَصْفَ الفارِقَ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلى أنَّ مُشارَكَتَهم في الأعْمالِ اقْتَضَتْ مُشارَكَتَهم في الجَزاءِ فَقالَ: ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] فَهَذِهِ هي العِلَّةُ المُؤَثِّرَةُ والوَصْفُ الجامِعُ، وقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ [التوبة: ٦٩] هو الحُكْمُ، واَلَّذِينَ مِن قَبْلُ هم الأصْلُ، والمُخاطَبُونَ الفَرْعُ.

قالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في تَفْسِيرِهِ: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ قالَ: بِذَنْبِهِمْ، ويُرْوى عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اسْتَمْتَعُوا بِنَصِيبِهِمْ مِن الآخِرَةِ في الدُّنْيا، وقالَ آخَرُونَ: بِنَصِيبِهِمْ مِن الدُّنْيا.

وَحَقِيقَةُ الأمْرِ أنَّ الخَلاقَ هو النَّصِيبُ والحَظُّ، كَأنَّهُ الَّذِي خُلِقَ لِلْإنْسانِ وقُدِّرَ لَهُ، كَما يُقالُ قَسْمُهُ الَّذِي قُسِمَ لَهُ، ونَصِيبُهُ الَّذِي نُصِبَ لَهُ أيْ أُثْبِتَ، وقِطُّهُ الَّذِي قُطَّ لَهُ أيْ قُطِعَ ومِنهُ قَوْله تَعالى: ﴿وَما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة: ٢٠٠] وقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «إنّما يَلْبَسُ الحَرِيرُ في الدُّنْيا مَن لا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ» والآيَةُ تَتَناوَلُ ما ذَكَرَهُ السَّلَفُ كُلَّهُ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: ﴿كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً﴾ فَبِتِلْكَ القُوَّةِ الَّتِي كانَتْ فِيهِمْ كانُوا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَعْمَلُوا لِلدُّنْيا والآخِرَةِ، وكَذَلِكَ الأمْوالُ والأوْلادُ، وتِلْكَ القُوَّةُ والأمْوالُ والأوْلادُ هي الخَلاقُ، فاسْتَمْتَعُوا بِقُوَّتِهِمْ وأمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ في الدُّنْيا، ونَفْسُ الأعْمالِ الَّتِي عَمِلُوها بِهَذِهِ القُوَّةِ مِن الخَلاقِ الَّذِي اسْتَمْتَعُوا بِهِ، ولَوْ أرادُوا بِذَلِكَ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ لَكانَ لَهم خَلاقٌ في الآخِرَةِ، فَتَمَتُّعُهم بِها أخْذُ حُظُوظِهِمْ العاجِلَةِ، وهَذا حالُ مَن لَمْ يَعْمَلْ إلّا لِدُنْياهُ، سَواءٌ كانَ عَمَلُهُ مِن جِنْسِ العِباداتِ أوْ غَيْرِها، ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ حالَ الفُرُوعِ فَقالَ: ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ﴾ فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ حُكْمَهم حُكْمُهُمْ، وأنَّهُ يَنالُهم ما نالَهُمْ؛ لِأنَّ حُكْمَ النَّظِيرِ حُكْمُ نَظِيرِهِ.

ثُمَّ قالَ: ﴿وَخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾ فَقِيلَ: الَّذِي صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ كالخَوْضِ الَّذِي خاضُوا، وقِيلَ: لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، أيْ كَخَوْضِ القَوْمِ الَّذِي خاضُوا، وهو فاعِلُ الخَوْضِ، وقِيلَ: الَّذِي مَصْدَرِيَّةٌ كَما أيْ كَخَوْضِهِمْ، وقِيلَ: هي مَوْضِعُ الَّذِينَ.

والمَقْصُودُ أنَّهُ سُبْحانَهُ جَمَعَ بَيْنَ الِاسْتِمْتاعِ بِالخَلاقِ وبَيْنَ الخَوْضِ بِالباطِلِ؛ لِأنَّ فَسادَ الدِّينِ إمّا أنْ يَقَعَ بِالِاعْتِقادِ الباطِلِ والتَّكَلُّمِ بِهِ وهو الخَوْضُ، أوْ يَقَعُ في العَمَلِ بِخِلافِ الحَقِّ والصَّوابِ وهو الِاسْتِمْتاعُ بِالخَلاقِ، فالأوَّلُ البِدَعُ، والثّانِي اتِّباعُ الهَوى، وهَذانِ هُما أصْلُ كُلِّ شَرٍّ وفِتْنَةٍ وبَلاءٍ، وبِهِما كُذِّبَتْ الرُّسُلُ، وعُصِيَ الرَّبُّ، ودُخِلَتْ النّارُ، وحَلَّتْ العُقُوباتُ، فالأوَّلُ مِن جِهَةِ الشُّبُهاتِ، والثّانِي مِن جِهَةِ الشَّهَواتِ، ولِهَذا كانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ: احْذَرُوا مِن النّاسِ صِنْفَيْنِ: صاحِبُ هَوًى فِتْنَتُهُ هَواهُ، وصاحِبُ دُنْيا أعْجَبَتْهُ دُنْياهُ.

وَكانُوا يَقُولُونَ: احْذَرُوا فِتْنَةَ العالِمِ الفاجِرِ والعابِدِ الجاهِلِ؛ فَإنَّ فِتْنَتَهُما فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ، فَهَذا يُشْبِهُ المَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ ويَعْمَلُونَ بِخِلافِهِ، وهَذا يُشْبِهُ الضّالِّينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

وَفِي صِفَةِ الإمامِ أحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عَنْ الدُّنْيا ما كانَ أصَبَرَهُ، وبِالماضِينَ ما كانَ أشْبَهَهُ، أتَتْهُ البِدَعُ فَنَفاها، والدُّنْيا فَأباها، وهَذِهِ حالُ أئِمَّةِ المُتَّقِينَ الَّذِينَ وصَفَهم اللَّهُ في كِتابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤] فَبِالصَّبْرِ تُتْرَكُ الشَّهَواتُ، وبِاليَقِينِ تُدْفَعُ الشُّبُهاتُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] وقَوْله تَعالى: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ [ص: ٤٥].

وَفِي بَعْضِ المَراسِيلِ: «إنّ اللَّهَ يُحِبُّ البَصَرَ النّاقِدَ عِنْدَ وُرُودِ الشُّبُهاتِ، ويُحِبُّ العَقْلَ الكامِلَ عِنْدَ حُلُولِ الشَّهَواتِ».

فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى اتِّباعِ الشَّهَواتِ وهو داءُ العُصاةِ وقَوْلُهُ: ﴿وَخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾ إشارَةٌ إلى الشُّبُهاتِ وهو داءُ المُتَبَدِّعَةِ وأهْلِ الأهْواءِ والخُصُوماتِ، وكَثِيرًا ما يَجْتَمِعانِ فَقَلَّ مَن تَجِدُهُ فاسِدَ الِاعْتِقادِ إلّا وفَسادُ اعْتِقادِهِ يَظْهَرُ في عَمَلِهِ.

والمَقْصُودُ أنَّ اللَّهَ أخْبَرَ أنَّ في هَذِهِ الأُمَّةِ مَن يَسْتَمْتِعُ بِخَلاقِهِ كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِ بِخَلاقِهِمْ، ويَخُوضُ كَخَوْضِهِمْ، وأنَّهم لَهم مِن الذَّمِّ والوَعِيدِ كَما لِلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، ثُمَّ حَضَّهم عَلى القِياسِ والِاعْتِبارِ بِمَن قَبْلَهم فَقالَ: ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْراهِيمَ وأصْحابِ مَدْيَنَ والمُؤْتَفِكاتِ أتَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [التوبة: ٧٠].

فَتَأمَّلْ صِحَّةَ هَذا القِياسِ وإفادَتَهُ لِمَن عُلِّقَ عَلَيْهِ مِن الحُكْمِ، وأنَّ الأصْلَ والفَرْعَ قَدْ تَساوَيا في المَعْنى الَّذِي عُلِّقَ بِهِ العِقابُ، وأكَّدَهُ كَما تَقَدَّمَ بِضَرْبٍ مِن الأوْلى، وهو شِدَّةُ القُوَّةِ وكَثْرَةُ الأمْوالِ والأوْلادِ، فَإذا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلى اللَّهِ عِقابُ الأقْوى مِنهم بِذَنْبِهِ فَكَيْفَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ عِقابُ مَن هو دُونَهُ؟

9:70Страница 198

أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٧٠

Разве до них не дошли рассказы о тех, кто жил до них: народе Нуха (Ноя), адитах, самудянах, народе Ибрахима (Авраама), жителях Мадьяна и опрокинутых селений (селений народа Лута)? Посланники приходили к ним с ясными знамениями. Аллах не был несправедлив к ним - они сами поступали несправедливо по отношению к себе.

К этому аяту нет толкования

9:71Страница 198

وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١

Верующие мужчины и женщины являются помощниками и друзьями друг другу. Они велят совершать одобряемое и запрещают предосудительное, совершают намаз, выплачивают закят, повинуются Аллаху и Его Посланнику. Аллах смилостивится над ними. Воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English