Аль-ДжазаириАш‑Шуара · 26:1–49

Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском

الشعراء

Аш-Шуара

Поэты · Мекканская · 227 аятов

26:1–9Страница 367

طسٓمٓ ١

Та. Син. Мим.

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

Это - аяты ясного Писания.

لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣

Ты можешь погубить себя от скорби оттого, что они не становятся верующими.

إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤

Если Мы пожелаем, то ниспошлем им с неба знамение, перед которым покорно склонятся их шеи.

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥

Какое бы новое напоминание ни приходило к ним от Милостивого, они отворачивались от него.

فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦

Они сочли это ложью, и к ним придут вести о том, над чем они издевались.

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧

Неужели они не видят, сколько Мы взрастили на земле благородных видов растений?

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩

Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.

شرح الكلمات:

طسۤمۤ: الله أعلم بمراده بذلك.

الكتاب المبين: أي القرآن المبين للحق من الباطل.

باخع نفسك: أي قاتلها من الغم.

ألا يكونوا مؤمنين: أي من أجل عدم إيمانهم بك.

آية: أي نخوفهم بها.

من ذكر: أي من قرآن.

معرضين: أي غير ملتفتين إليه.

زوج كريم: أي صنف حسن.

العزيز: الغالب على أمره ومراده.

الرحيم: بالمؤمنين من عباده.

معنى الآيات:

طسۤمۤ هذه أحد الحروف المقطعة تكتب طسم، وتقرأ طا سين ميم بإدغام النون من سين في الميم الأولى من ميم والله أعلم بمراده منها، وفيها إشارة إلى أن القرآن مؤلف من مثل هذه الحروف وعجز العرب عن تأليف مثله بل سورة واحدة من مثله دال قطعاً على أنه كلام الله ووحيه إلى رسوله ﷺ. وقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ﴾ أي الآيات المؤلفة من مثل هذه الحروف هي آيات الكتاب أي القرآن ﴿ٱلْمُبِينِ﴾ أي المبين للحق من الباطل والهدى من الضلال، والشرائع والأحكام. وقوله تعالى ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ أي قاتلها ومهلكها ﴿ألاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي إن لم يؤمن بك وبما جئت به قومك، فأشفق على نفسك يا رسولنا ولا تعرضها للغم القاتل فإنه ليس عليك هدايتهم وإنما عليك البلاغ وقد بلغت، إنا لو أردنا هدايتهم بالقسر والقهر لما عجزنا عن ذلك ﴿إن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ﴾ أي إنا لقادرون على أن ننزل عليهم من السماء آية كرفع جبل أو إنزال كوكب أو رؤية ملك فظلت أي فتظل طوال النهار أعناقهم خاضعة، تحتها تتوقع في كل لحظة نزولها عليهم فتهلكهم فيؤمنوا حينئذ إيمان قسر وإكراه ومثله لا ينفع صاحبه فلا يزكي نفسه ولا يطهر روحه لأنه غير إرادي له ولا اختياري.

وقوله تعالى ﴿وما يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ﴾ أي وما يأتي قومك المكذبين لك من موعظة قرآنية وحجج وبراهين تنزيلية تدل على صدقك وصحة دعوتك ممّا يحدثه الله إليك ويوحي به إليك لتذكرهم به إلا أعرضوا فلا يستمعون إليه ولا يفكرون فيه.

وقوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ﴾ يخبر تعالى رسوله بأن قومه قد كذبوا بما أتاهم من ربهم من ذكر محدث وعليه ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أنباءُ﴾ أي أخبار ﴿ما كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وهو عذاب الله تعالى الذي كذبوا برسوله ووحيه وجحدوا توحيده وأنكروا طاعته وفي الآية وعيد شديد وهم عرضة له في أية لحظة إن لم يتوبوا.

وقوله تعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ إلى ٱلأَرْضِ كَمْ أنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ إن كانت علة هذا التكذيب من هؤلاء المشركين هي إنكارهم للبعث والجزاء وهو كذلك فلم لا ينظرون إلى الأرض الميتة بالقحط ينزل الله تعالى عليها ماء من السماء فتحيا به بعد موتها فينبت الله فيها من كل زوج أي صنف من أصناف النباتات كريم أي حسن.

أليس في ذلك آية على قدرة الله تعالى على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم وحشرهم للحساب والجزاء، فلم لا ينظرون؟ ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي علامة واضحة للمشركين على صحة البعث والجزاء. ففي إحياء الأرض بعد موتها دليل على إحياء الناس بعد موتهم. وقوله تعالى ﴿وما كانَ أكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ يخبر تعالى أنّ فيما ذكر من إنباته أصناف النباتات الحسنة آية على البعث والحياة الثانية ولكن قضى الله أزلاً أن أكثر هؤلاء المشركين لا يؤمنون وقوله ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره المنتقم من أعدائه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بأوليائه فاصبر لحكمه وتوكل عليه وواصل دعوتك في غير غم ولا هم ولا حزن وإن العاقبة لك وللمؤمنين بك المتبعين لك.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان أن القرآن الكريم معجز لأنه مؤلف من مثل طا سين ميم ولم يستطع أحد أن يؤلف مثله.

٢- بيان ما كان الرسول ﷺ يناله من الغم والحزن وتكذيب قومه له.

٣- بيان أن إيمان المكره لا ينفعه، ولذا لم يكره الله تعالى الكفار على الإيمان بواسطة الآيات.

٤- التحذير من عاقبة التكذيب بآيات الله وعدم الاكتراث بها.

٥- في إحياء الأرض بالماء وإنبات النباتات المختلفة فيها دليل على البعث الآخر.

26:10–17Страница 367

وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Вот твой Господь воззвал к Мусе (Моисею): «Ступай к несправедливому народу -

قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١

к народу Фараона. Неужели они не устрашатся?».

قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢

Он сказал: «Господи! Я боюсь, что они сочтут меня лжецом,

وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣

что стеснится моя грудь и не развяжется мой язык. Пошли же за Харуном (Аароном).

وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤

Я несу перед ними ответственность за грех и боюсь, что они убьют меня».

قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥

Аллах сказал: «Нет! Ступайте вдвоем с Моими знамениями. Мы будем вместе с вами и будем слушать.

فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

Придите вдвоем к Фараону и скажите: "Мы посланы Господом миров.

أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧

Посему отпусти с нами сынов Исраила (Израиля)"».

شرح الكلمات:

وإذ نادى ربك: أي اذكر لقومك يا رسولنا إذ نادى ربك موسى.

إن ائت: أي بأن ائت القوم الظالمين.

ألا يتقون: ألا يخافون الله ربهم ورب آبائهم الأولين ما لهم ما دهاهم؟

ويضيق صدري: أي من تكذيبهم لي.

ولا ينطلق لساني: أي للعقدة التي به.

فأرسل إلى هارون: أي إلى أخي هارون ليكون معي في إبلاغ رسالتي.

ولهم علي ذنب: أي ذنب القبطي الذي قتله موسى قبل خروجه إلى مدين.

قال كلا: أي قال الله تعالى له كلا أي لا يقتلونك.

فاذهبا: أنت وهارون.

إنا رسول رب العالمين: أي إليك.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿وإذْ نادىٰ رَبُّكَ مُوسىٰ﴾ هذا بداية سلسلة من القصص بدئت بقصة موسى وختمت بقصة شعيب وقصها على المشركين ليشاهدوا أحداثها ويعرفوا نتائجها وهي دمار المكذبين وهلاكهم مهما كانت قوتهم وطالت أعمارهم قال تعالى في خطاب رسوله محمد ﷺ ﴿وإذْ نادىٰ رَبُّكَ مُوسىٰ﴾ أي اذكر إذ نادى ربك موسى في ليلة باردة شاتية بالواد الأيمن من البقعة المباركة من الشجرة ﴿أنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ إذ ظلموا أنفسهم بالكفر والشرك وظلموا بني إسرائيل باضطهادهم وتعذيبهم ﴿ألا يَتَّقُونَ﴾ أي قل لهم ألا تتقون أي يأمرهم بتقوى ربهم بالإيمان به وتوحيده وترك ظلم عباده فالاستفهام معناه الأمر. وقوله تعالى ﴿قالَ رَبِّ إنِّيۤ أخافُ أن يُكَذِّبُونِ﴾ أي قال موسى بعد تكليفه رب إني أخاف أن يكذبون فيما أخبرهم به وأدعوهم إليه، ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي﴾ لذلك ﴿ولا يَنطَلِقُ لِسانِي﴾ للعقدة التي به، وعليه ﴿فَأَرْسِلْ إلىٰ هارُونَ﴾ أي جبريل يبلغه أن يكون معي معيناً لي على إبلاغ رسالتي، وقوله ﴿ولَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخافُ أن يَقْتُلُونِ﴾ هذا قول موسى عليه السلام لربه تعالى شكا إليه خوفه من قتلهم له بالنفس التي قتلها أيام كان بمصر قبل خروجه إلى مدين فأجابه الرب تعالى ﴿كَلاَّ﴾ أي لن يقتلوك. وأمرهما بالسير إلى فرعون فقال ﴿فَٱذْهَبا بِآياتِنَآ﴾ وهي العصا واليد ﴿إنّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ﴾ أي فبلغاه ما أمرتكما ببلاغه وإنا معكم مستمعون لما تقولان ولما يقال لكما ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولاۤ﴾ عند وصولكما إليه ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعالَمِينَ﴾ أي نحمل رسالة منه مفادها أن ترسل معنا بني إسرائيل لنخرج بهم إلى أرض الشام التي وعد الله بها بني إسرائيل هذا ما قاله موسى وهارون رسولا رب العالمين أما جواب فرعون ففي الآيات التالية.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إثبات صفة الكلام لله تعالى بندائه موسى عليه السلام.

٢- لا بأس بإبداء التخوف عند الإقدام على الأمر الصعب ولا يقدح فى الإيمان ولا في التوكل.

٣- مشروعية طلب العون والمساعدة من المسؤلين إذا كلفوا المرء بما يصعب.

26:18–22Страница 367

قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨

Фараон сказал: «Разве мы не воспитывали тебя среди нас с младенческих лет? Разве ты не оставался среди нас многие годы своей жизни.

وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

Разве ты не совершил тот поступок, который ты совершил? Воистину, ты являешься одним из неблагодарных».

قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠

Он сказал: «Я совершил это, когда был в числе заблудших,

فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١

Я сбежал от вас, когда испугался вас, но мой Господь даровал мне власть (пророчество или знание) и сделал меня одним из посланников.

وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢

А та милость, в которой ты меня попрекаешь, состоит в том, что ты поработил сынов Исраила (Израиля)».

شرح الكلمات:

قال: أي قال فرعون رداً على كلام موسى في السياق السابق.

ألم نربك فينا وليداً: أي في منازلنا وليداً أي صغيراً قريباً من أيام الولادة.

ولبثت فينا من عمرك سنين: أي أقمت بيننا قرابة ثلاثين سنة وكان موسى يدعى ابن فرعون لجهل الناس به ورؤيتهم له في قصره يلبس ملابسه ويركب مراكبه.

وفعلت فعلتك التي فعلت: أي قتلت الرجل القبطي.

وأنت من الكافرين: أي الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد.

وأنا من الضالين: إذ لم يكن عندي يومئذ من علم ربي ورسالته ما عندي الآن.

أن عبدت بني إسرائيل: أي هل تعبيدك لبني إسرائيل يعد نعمة فتمن بها علي؟

معنى الآيات:

ما زال السياق والحوار الدائر بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعائن الرحمن فرد فرعون على موسى بما أخبر تعالى به عنه في قوله ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيداً﴾ أي أتذكر معترفاً أنا ربيناك وليداً أي صغيراً وأنت في حال الرضاع ﴿ولَبِثْتَ فِينا﴾ أي في قصرنا مع الأسرة المالكة ﴿سِنِينَ﴾ ثلاثين سنة قضيتها من عمرك في ديارنا ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ أي الشنعاء ﴿ٱلَّتِي فَعَلْتَ﴾ وهي قتل موسى القبطي ﴿وأَنتَ مِنَ ٱلْكافِرِينَ﴾ أي لنعمنا عليك الجاحد بها، كان هذا رد فرعون فلنستمع إلى رد موسى عليه السلام كما أخبر به الله تعالى عنه في قوله: ﴿قالَ فَعَلْتُهَآ إذاً﴾ أي يومئذ ﴿وأَناْ مِنَ ٱلضّالِّينَ﴾ أي الجاهلين لأنه لم يكن قد علمني ربي ما علّمني الآن وما أوحى إلي ولا أرسلني إليكم رسولاً ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ من أجل قتلي النفس التي قتلت وأنا من الجاهلين ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً﴾ أي علماً نافعاً يحكمني دون فعل ما لا ينبغي فعله ﴿وجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ أي من أنبيائه ورسله إلى خلقه ثم قال له رداً على ما أمتن به فرعون بقوله ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيداً ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ فقال ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ أي أو تلك نعمة تمنها علي وهي ﴿أنْ عَبَّدتَّ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي استعبدتهم أي اتخذتهم عبيداً لك يخدمونك تستعملهم كما تشاء كالعبيد لك ولم تستعبدني أنا لاتخاذك إياي ولداً حسب زعمك فأين النعمة التي تمنها علي يا فرعون، نترك رد فرعون إلى الآيات التالية.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- قبح جريمة القتل عند كافة الناس مؤمنهم وكافرهم وهو أمر فطري.

٢- جوار التذكير بالإحسان لمن أنكره ولكن لا على سبيل الامتنان فإنه محبط للعمل.

٣- جواز إطلاق لفظ الضلال على الجهل كما قال تعالى ﴿ووَجَدَكَ ضَآلاًّ﴾ [الضحى: ٧] كم قال موسى ﴿وأَناْ مِنَ ٱلضّالِّينَ﴾ أي الجاهلين قبل أن يعلمني ربي.

٤- مشروعية الفرار من الخوف إذا لم يكن في البلد قضاء عادل، وإلا لما جاز الهرب من وجه العدالة.

26:23–31Страница 368

قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣

Фараон сказал: «А что такое Господь миров?».

قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤

Муса сказал: «Господь небес, земли и того, что между ними, если только вы обладаете убежденностью».

قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥

Фараон сказал тем, кто был около него: «Разве вы не слышите?».

قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦

Муса сказал: «Ваш Господь и Господь ваших праотцев».

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧

Фараон сказал: «Воистину, отправленный к вам посланник - одержимый».

قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨

Муса сказал: «Господь востока и запада и того, что между ними, если только вы разумеете».

قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩

Фараон сказал: «Если ты будешь поклоняться иному богу, кроме меня, то я помещу тебя вместе с заключенными».

قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠

Муса сказал: «А если я покажу тебе нечто явное?».

قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١

Фараон сказал: «Так покажи нам это, если ты - один из тех, кто говорит правду».

شرح الكلمات:

وما رب العالمين: أي الذي قلت إنك لرسوله من أي جنس هو؟

رب السماوات والأرض وما بينهما: أي خالق ومالك السماوات والأرض ما بينهما.

إن كنتم موقنين: بأن السماوات والأرض وما بينهما من سائر المخلوقات مخلوقة قائمة فخالقها ومالكها هو رب العالمين.

لمن حوله: أي من أشراف قومه ورجال دولته.

ألا تستمعون: أي جوابه الذي لم يطابق السؤال في نظره.

أو لو جئتك بشيء مبين: أي أتسجنني ولو جئتك ببرهان وحجة على رسالتي.

فأت به إن كنت من الصادقين: أي فأت بهذا الشيء المبين إن كنت من الصادقين فيما تقول.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحوار الدائر بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعائن الرحمن لما قال موسى ﴿إنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ [الزخرف: ٤٦] في أول الحوار قال فرعون مستفسراً في عناد ومكابرة ﴿وما رَبُّ ٱلْعالَمِينَ﴾؟ أي أيُّ شيء هو أو من أي جنس من أجناس المخلوقات فأجابه موسى بما أخبر تعالى به عنه ﴿قالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما بَيْنَهُمَآ﴾ أي خالق السماوات والأرض وخالق ما بينهما. ومالك ذلك كله، إن كنتم موقنين بأن كل مخلوق لا بد له من خالق خلقه، وهو أمر لا تنكره العقول. وهنا قال فرعون في استخفاف وكبرياء لمن حوله من رجال دولته وأشراف قومه: ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ كأن ما قاله موسى أمر عجب أو مستنكر فعرف موسى ذلك فقال ﴿رَبُّكُمْ ورَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي خالقكم وخالق آبائكم الأولين الكل مربوب له خاضع لحكمه وتصرفه. وهو اغتاظ فرعون فقال ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ أراد أن ينال من موسى لأنه أغاظه بقوله ﴿رَبُّكُمْ ورَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ فرد موسى أيضاً قائلاً ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وٱلْمَغْرِبِ وما بَيْنَهُمَآ﴾ أي رب الكون كله ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي ما تخاطبون به ويقال لكم وفي هذا الجواب ما يتقطع له قلب فرعون فلذا رد بما أخبر به تعالى عنه في قوله ﴿قالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إلَٰهاً غَيْرِي﴾ أي رباً سواي ﴿لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾ أي لأسجننك وأجعلك في قعر تحت الأرض مع المسجونين، فرد موسى عليه السلام قائلا ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ أي أتسجنني ولو جئت بحجة بينة وبرهان ساطع على صدقي فيما قلت وأدعوكم إليه؟ وهنا قال فرعون ما أخبر تعالى به ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ أي فيما تدعي وتقول.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير الربوبية المقتضية للألوهية من طريق هذا الحوار ليسمع ذلك المشركون، وليعلموا أنهم مسبوقون بالشرك والكفر وأنهم ضالون.

٢- سنة أهل الباطل أنهم يفجرون في الخصومة وفي الحديث «وإذا خاصم فجر».

٣- أهل الكبر والعلو في الأرض إذا أعيتهم الحجج لجأوا إلى التهديد والوعيد واستخدام القوة.

26:32–42Страница 368

فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢

Муса бросил свой посох, и тот превратился в явную змею.

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣

Он вынул свою руку, и она стала белой (цвета молока, светящейся) для тех, кто смотрел на нее.

قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤

Фараон сказал стоявшим вокруг него приближенным: «Воистину, он - знающий колдун.

يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥

Он хочет своим колдовством вывести вас из вашей страны. Что же вы прикажете делать?».

قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦

Они сказали: «Повремени с ним и его братом и разошли по городам сборщиков,

يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧

чтобы они привели к тебе всех знающих колдунов».

فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨

Колдунов собрали в назначенное время в назначенный день.

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩

Людям сказали: «Собрались ли вы?

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠

Возможно, нам придется последовать за колдунами, если они одержат верх».

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤١

Явившись, колдуны сказали Фараону: «Будет ли нам награда, если мы одержим верх?».

قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٢

Он сказал: «Да. В этом случае вы непременно окажетесь в числе приближенных».

شرح الكلمات:

ثعبان مبين: أي ثعبان ظاهر أنه ثعبان لا شك.

ونزع يده: أي أخرجها من جيبه بعد أن أدخلها فيه.

لساحر عليم: أي متفوق في علم السحر.

أرجه وأخاه: أي أخرّ أمرهما.

حاشرين: أي جامعين للسحرة.

سحار عليم: أي متفوق في الفن أكثر من موسى.

يوم معلوم: هو ضحى يوم الزينة عندهم.

هل أنتم مجتمعون: أي اجتمعوا كي نتبع السحرة على دينهم إن كانوا هم الغالبين.

وإنكم إذاً لمن المقربين: أي لكم الأجر وهو الجعل الذي جعل لهم وزادهم مزية القرب منه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحوار الدائر بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعائن الرحمن لقد تقدم في السياق أن فرعون طالب موسى بالإتيان بالآية أي الحجة على صدق دعواه وها هو ذا موسى عليه السلام يلقي عصاه أمام فرعون وملائه فإذا هي ثعبان ظاهر لا شك فيه، وأخرج يده من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين لا يشك في بياضها وأنه بياض خارق للعادة هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [٣٢] والثانية [٣٣] ﴿فَأَلْقىٰ عَصاهُ فَإذا هِيَ ثُعْبانٌ مُّبِينٌ ونَزَعَ يَدَهُ فَإذا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ واعترف فرعون بأن ما شاهده من العصا واليد أمر خارق للعادة ولكنه راوغ فقال ﴿إنَّ هَٰذا﴾ أي موسى ﴿لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ أي ذو خبرة بالسحر وتفوق فيه قال هذا للملأ حوله قال تعالى عنه ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَٰذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ وقوله تعالى عنه ﴿يُرِيدُ أن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ﴾ قال فرعون هذا تهيجاً للملأ ليثوروا ضد موسى عليه السلام وهذا من المكر السياسي إذ جعل القضية سياسية بحتة وأن موسى يريد الاستيلاء على الحكم والبلاد ويطرد أهلها منها بواسطة السحر، وقال لهم كالمستشير لهم ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾؟ فأشاروا عليه بما أخبر تعالى به عنهم ﴿قالُوۤاْ أرْجِهْ وأَخاهُ﴾ أي أخر أمرهما ﴿وٱبْعَثْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ﴾ أي مدن المملكة رجالا ﴿حاشِرِينَ﴾ أي جامعين ﴿يَأْتُوكَ﴾ أيها الملك ﴿بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ أي ذو خبرة في السحر متفوقة، وفعلاً أخذ بمشورة رجاله ﴿فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي لموعد معلوم وهو ضحى يوم العيد عندهم واستحثوا الناس على الحضور من كافة أنحاء البلاد وهو ما أخبر تعالى به في قوله ﴿قالُوۤاْ أرْجِهْ وأَخاهُ وٱبْعَثْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ فجمع السحرة لميقات يوم معلوم، وقيل للناس ﴿هَلْ أنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ لَعَلَّنا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ﴾ فنبقى على ديننا ولا نتبع موسى وأخاه على دينهما الجديد ﴿إن كانُواْ﴾ أي السحرة ﴿هُمُ ٱلْغالِبِينَ﴾ وهذا من باب الاستحثاث والتحريض على الالتفات حول فرعون وملائه. وقوله تعالى ﴿فَلَمّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ﴾ أي من كافة أنحاء البلاد قالوا لفرعون ما أخبر تعالى به عنهم ﴿أإنَّ لَنا لأَجْراً﴾ أي جعلاً ﴿إن كُنّا نَحْنُ ٱلْغالِبِينَ﴾؟ فأجابهم فرعون قائلاً ﴿نَعَمْ وإنَّكُمْ إذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾ أي زيادة على الأجر مكافأة أخرى وهي أن تكونوا من المقربين لدينا، وفي هذا إغراء كبير لهم على أن يبذلوا أقصى جهدهم في الانتصار على موسى عليه السلام.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إثبات المعجزات للأنبياء كمعجزة العصا واليد لموسى عليه السلام.

٢- مشروعية استشارة الأمير رجاله في الأمور ذات البال.

٣- ثبوت السحر وأنه فن من فنون المعرفة وإن كان تعلمه وتعليمه محرمين.

٤- إعطاء المكافأة للفائزين في المباراة وغيرها ومن ذلك السباق في الإسلام.

26:43–49Страница 369

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٤٣

Муса (Моисей) сказал им: «Бросайте то, что вы собираетесь бросить».

فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

Они бросили свои веревки и посохи и сказали: «Во имя могущества Фараона! Мы непременно одержим верх!».

فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ٤٥

Затем Муса (Моисей) бросил свой посох, и тот проглотил все, что они лживо измыслили.

فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ٤٦

Тогда колдуны пали ниц

قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧

и сказали: «Мы уверовали в Господа миров,

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٤٨

Господа Мусы (Моисея) и Харуна (Аарона)».

قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٩

Он сказал: «Неужели вы поверили ему до того, как я позволил вам? Воистину, он - старший из вас, который научил вас колдовству! Но скоро вы узнаете! Я отрублю вам руки и ноги накрест и распну вас всех!».

شرح الكلمات:

ألقوا ما أنتم ملقون: أمرهم بالإلقاء توسلاً إلى ظهور الحق.

ما يأفكون: أي ما يقلبونه بتمويههم من أن حبالهم وعصيهم حيات تسعى.

رب موسى وهارون: أي لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا لا يأتي بواسطة السحر.

من خلاف: أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى.

ولأصلبنكم أجمعين: أي لأشدنكم بعد قطع أيديكم وأرجلكم من خلاف على الأخشاب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحوار الذي دار بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعائن الرحمن إنه بعد إرجاء السحرة فرعون وسؤالهم له: هل لهم من أجر على مباراتهم موسى إن هم غلبوا وبعد أن طمأنهم فرعون على الأجر والجائزة قال لهم موسى ﴿ألْقُواْ مَآ أنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ من الحبال والعصي في الميدان ﴿فَأَلْقَوْاْ حِبالَهُمْ وعِصِيَّهُمْ﴾ وأقسموا بعزة فرعون إنهم هم الغالبون وفعلاً انقلبت الساحة كلها حيات وثعابين حتى أوجس موسى في نفسه خيفة فأوحى إليه ربه تعالى أن ألق عصاك فألقاها فإذا هي تلقف ما يأفكون. هذا معنى قوله تعالى في هذا السياق ﴿فَأَلْقَوْاْ حِبالَهُمْ وعِصِيَّهُمْ وقالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إنّا لَنَحْنُ ٱلْغالِبُونَ فَأَلْقىٰ مُوسىٰ عَصاهُ فَإذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ ومعنى تلقف ما يأفكون أي تبتلع في جوفها من طريق فمها كل ما أفكه أي كذبه وافتراه السحرة بسحرهم من انقلاب الحبال والعصي حيات وثعابين، وقوله تعالى ﴿فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ أي أنهم لاندهاشهم وما بهرهم من الحق ألقوا بأنفسهم على الأرض ساجدين لله تعالى مؤمنين به، فسئلوا عن حالهم تلك فقالوا ﴿آمَنّا بِرَبِّ ٱلْعالَمِينَ رَبِّ مُوسىٰ وهارُونَ﴾ وهنا خاف فرعون تفلت الزمام من يده وأن يؤمن الناس بموسى وهارون ويكفرون به فقال للسحرة: ﴿آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ بذلك أي كيف تؤمنون بدون إذني؟ على أنه يملك ذلك منهم وهي مجرد مناورة مكشوفة، ثم قال لهم ﴿إنَّهُ﴾ أي موسى ﴿لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ﴾ أي إنه لما كان استاذكم تواطأتم معه على الغلب فأظهرتم أنه غلبكم، تمويهاً وتضليلاً للجماهير.. ثم تهددهم قائلاً ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عقوبتي لكم على هذا التواطؤ وهي ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلافٍ﴾ أي أقطع من الواحد منكم يده اليمنى ورجله اليسرى ﴿ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أجْمَعِينَ﴾ فلا أبقي منكم أحداً إلا أشده على خشبة حتى يموت مصلوباً، هل فعل فرعون ما توعد به؟ الله أعلم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لم يبادر موسى بإلقاء عصاه أولاً لأن المسألة مسألة علم لا مسألة حرب ففي الحرب تنفع المبادرة بافتكاك زمام المعركة، وأما في العلم فيحسن تقديم الخصم، فإذا أظهر ما عنده كر عليه بالحجج والبراهين فأبطله وظهر الحق وانتصر على الباطل، هذا الأسلوب الذي اتبع موسى بإلهام من ربه تعالى.

٢- مظهر من مظاهر الهداية الإلهية هداية السحرة إذ هم في أول النهار سحرة كفرة وفي آخره مؤمنون بررة.

٣- ما سلكه فرعون مع السحرة كله من باب المناورات السياسية الفاشلة.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English