Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском
يس
Йа Син
Йа Син · Мекканская · 83 аята
36:1–12Страница 440
يسٓ ١
Йа. Син.
وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
Клянусь мудрым Кораном!
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣
Воистину, ты - один из посланников
عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤
на прямом пути.
تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
Он ниспослан Могущественным, Милосердным,
لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦
чтобы ты предостерег людей, отцов которых никто не предостерег, из-за чего они оставались беспечными невеждами.
لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧
Относительно большинства из них сбылось Слово, и они не уверуют.
إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨
Воистину, Мы наложили на их шеи оковы до самого подбородка, и их головы задраны.
وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩
Мы установили преграду перед ними и преграду позади них и накрыли их покрывалом, и они не видят.
وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠
Им все равно, предостерег ты их или не предостерег. Они не веруют.
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١
Ты можешь предостеречь только того, кто последовал за Напоминанием и устрашился Милостивого, не видя Его воочию. Обрадуй его вестью о прощении и щедрой награде.
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢
Воистину, Мы оживляем мертвых и записываем то, что они совершили, и то, что они оставили после себя. Всякую вещь Мы подсчитали в ясном руководстве (Хранимой скрижали).
شرح الكلمات:
يسۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا يسۤ، ويقرأ هكذا ياسِينْ والله أعلم بمراده به.
والقرآن الحكيم: أي ذي الحكمة إذ وضع القرآن كل شيء في موضعه فهو لذلك حكيم ومحكم أيضاً بعجيب النظم وبديع المعاني.
إنك لمن المرسلين: أي يا محمد من جملة الرسل الذين أرسلناهم إلى أقوامهم.
على صراط مستقيم: أي طريق مستقيم الذي هو الإسلام.
تنزيل العزيز الرحيم: أي القرآن تنزيل العزيز في انتقامه ممن كفر به الرحيم بمن تاب إليه.
ما أنذر آباؤهم: أي لم ينذر آباؤهم إذ لم يأتهم رسول من فترة طويلة.
فهم غافلون: أي لا يدرون عاقبة ما هم فيه من الكفر والضلال، ولا يعرفون ما ينجيهم من ذلك وهو الإيمان وصالح الأعمال.
لقد حق القول على أكثرهم: أي وجب عليهم العذاب فلذا هم لا يؤمنون.
إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً: أي جعلنا أيديهم مشدودة إلى أعناقهم بالأغلال.
فهي إلى الأذقان: أي أيديهم مجموعة إلى أذقناهم، والأذقان جمع ذقن وهو مجمع اللحيين.
فهم مقمحون: أي رافعو رؤوسهم لا يستطيعون خفضها، فلذا لا يكسبون بأيديهم خيراً، ولا يذعنون برؤوسهم إلى حق.
فأغشيناهم فهم لا يبصرون: أي جعلنا على أبصارهم غشاوة فهم لذلك لا يبصرون.
وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون: أي استوى إنذارك لهم وعدمه في عدم إيمانهم.
من اتبع الذكر: أي القرآن.
وأجر كريم: أي بالجنة دار النعيم والسلام.
إنا نحن نحي الموتى: أي نحن ربّ العزة نحيى الموتى للبعث والجزاء.
ونكتب ما قدموا وآثارهم: أي ما عملوه من خير وشر لنحاسبهم، وآثارهم أي خطاهم إلى المساجد وما استنَّ به أحد من بعدهم.
في إمام مبين: أي في اللوح المحفوظ.
معنى الآيات:
﴿يسۤ﴾ الله أعلم بمراده به ﴿وٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي المحكم نظماً ومعنىً وذي الحكمة الذي يضع كل شيء في موضعه أقسم تعالى بالقرآن الحكيم على أن محمد ﷺ نبياً رسولاً فقال ﴿وٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ إنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ عَلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ الذي هو الإسلام. وقوله ﴿تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ أي هذا القرآن هو تنزيل الله ﴿ٱلْعَزِيزِ﴾ في الانتقام ممن كفر به وكذب رسوله ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ بأوليائه وصالحي عباده. وقوله ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ﴾ أي أرسلناك وأنزلنا إليك الكتاب لأجل أن تنذر قوماً ما أنذر آباؤهم من فترة طويلة وهم مشركو العرب إذ لم يأتهم رسول من بعد إسماعيل عليه السلام ﴿فَهُمْ غافِلُونَ﴾ أي لا يدرون عاقبة ما هم عليه من الشرك والشر والفساد، ومعنى تنذرهم تخوفهم عذاب الله تعالى المترتب على الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى ﴿لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلىٰ أكْثَرِهِمْ﴾ أي أكثر خصوم النبي ﷺ من كفار قريش كأبي جهل حق عليهم القول الذي هو قوله تعالى ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وٱلنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩، السجدة: ١٣] فوجب لهم العذاب فلذا هم لا يؤمنون إذ لو آمنوا لما عذبوا، وعدم إيمانهم لم يكن مفروضاً عليهم وإنما هو باختيارهم وحرية إرادتهم إذ لو كان جبراً لما استحقوا العذاب عليه. وقوله تعالى ﴿إنّا جَعَلْنا فِيۤ أعْناقِهِمْ أغْلالاً فَهِىَ﴾ أي أيديهم ﴿إلى ٱلأَذْقانِ﴾ مشدودة بالأغلال ﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ أي رافعوا رؤوسهم لا يستطيعون خفضها، وهذا تمثيل لحالهم في عدم مدّ أيديهم للإنفاق في الخير، وعدم إذعان رؤوسهم لقبول الحق وقوله ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدّاً ومِن خَلْفِهِمْ سَدّاً﴾ وهذا تمثيل آخر لحالهم وهي أنهم زيّنت لهم الحياة الدنيا فأصبحوا لا يرون غيرها فهو سد أمامهم ومانع لهم من الإيمان وترك الشرك والمعاصي، وصورت لهم الآخرة بصورة باطلة مستحيلة الوقوع فكان ذلك سداً من خلفهم فهم لذلك لا يتوبون ولا يذكرون لعدم خوفهم من عذاب الآخرة وقوله تعالى ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ هذا مبالغة في إضلالهم فجعل على أعينهم غشاوة من كره الرسول ﷺ وبغض ما جاء به فهم لذلك عمي لا يبصرون. وقوله تعالى ﴿وسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أأَنذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤمِنُونَ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأن هذه المجموعة من خصوم الرسول ﷺ من أكابر مجرمي مكة استوى فيهم الإنذار النّبويّ وعدمه فهم لا يؤمنون فكأن الله تعالى يقول لرسوله إن هؤلاء العتاة من خصومك إنذارك لهم لا ينفعهم فأنذر الذين ينفعهم إنذارك ودع من سواهم وهو قوله تعالى ﴿إنَّما تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ﴾ أي القرآن ﴿وخشِيَ ٱلرَّحْمٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي خافه فلم يعصه وهو لا يراه، كما لم يعصه عندما يخلو بنفسه ولا يراه غيره فمثل هذا بشره بمغفرة منا لذنوبه وأجر كريم على صالح عمله وهو الجنة دار المتقين وقوله تعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ٱلْمَوْتىٰ﴾ أي للبعث والجزاء ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُواْ﴾ أي أولئك الأموات أيام حياتهم من خير وشر، ﴿وآثارَهُمْ﴾ أي ونكتب آثارهم وهو ما اسْتُنَّ به من سننهم الحسنة أو السيئة. ﴿وكُلَّ شيْءٍ﴾ أي من أعمال العبادة وغيرها ﴿فِيۤ إمامٍ مُّبِينٍ﴾ وهو اللوح المحفوظ، وسنجزي كلاً بما عمل. وفي هذا الخطاب تسلية لرسول الله ﷺ.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة المحمدية وتأكيد رسالته ﷺ.
٢- بيان الحكمة من إرسال الرسول وإنزال الكتاب الكريم.
٣- بيان أن الرسول محمداً ﷺ بعث على فترة من الرسل.
٤- بيان أن حب الدنيا والإقبال عليها والإعراض عن الآخرة وعدم الالتفات إليها يضعان الإنسان بين حاجزين لا يستطيع تجاوزهما والتخلص منهما.
٥- بيان أن الذنوب تقيد صاحبها وتحول بينه وبين فعل الخير أو قبول الحق.
٦- بيان أن من سن سنة حسنة أو سيئة يعمل بها بعده يجزى بها كما يجزى على عمله الذي باشره بيده.
٧- تقرير عقيدة القضاء والقدر وأن كل شيء في كتاب المقادير المعبر عنه بالإمام. ومعنى المبين أي أن ما كتب فه بيّن واضح لا يجهل منه شيء.
36:13–19Страница 441
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣
В качестве притчи приведи им жителей селения, к которым явились посланники.
إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤
Когда Мы отправили к ним двух посланников, они сочли их лжецами, и тогда Мы подкрепили их третьим. Они сказали: «Воистину, мы посланы к вам».
قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥
Они сказали: «Вы - такие же люди, как и мы. Милостивый ничего не ниспосылал, а вы всего лишь лжете».
قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦
Они сказали: «Наш Господь знает, что мы действительно посланы к вам.
وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧
На нас возложена только ясная передача откровения».
قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨
Они сказали: «Воистину, мы увидели в вас дурное предзнаменование. Если вы не прекратите, то мы непременно побьем вас камнями и вас коснутся мучительные страдания от нас».
قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩
Они сказали: «Ваше дурное предзнаменование обратится против вас самих. Неужели, если вас предостерегают, вы считаете это дурным предзнаменованием? О нет! Вы - народ излишествующий.
شرح الكلمات:
واضرب لهم مثلا: أي واجعل لهم مثلا.
أصحاب القرية: أي انطاكية عاصمة بلا يقال لها العواصم بأرض الروم.
إذ جاءها المرسلون: أي رسل عيسى عليه السلام.
فعززنا بثالث: أي قوينا أمر الرسولين ودعوتهما برسول ثالث وهو حبيب بن النجار.
وما علينا إلا البلاغ المبين: أي التبليغ الظاهر البين بالأدلة الواضحة وهي إبراء الأكمه والأبرص والمريض وإحياء الموتى.
إنّا تطيرنا بكم: أي تشاءمنا بكم وذلك لانقطاع المطر عنا بسببكم.
قالوا طائركم معكم: أي شؤمكم معكم وهو كفركم بربكم.
أئن ذكرتم: أي وعظتم وخوفتم تطيرتم وهذا توبيخ لهم.
بل أنتم قوم مسرفون: أي متجاوزون للحد في الشرك والكفر.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً﴾ أي واضرب أيها الرسول لقومك المصرين على الشرك والتكذيب لك ولما جئتهم به من الهدى ودين الحق ﴿مَّثَلاً أصْحابَ ٱلقَرْيَةِ﴾ فإن حالهم في التكذيب والغُلوَّ في الكفر والعناد كحال هؤلاء. إذ جاءها المرسلون وهم رسل عيسى عليه السلام إذ بعث برسولين ثم لما آذوهما بالضرب والسجن بعث بشمعون الصَّفي رأس الحواريين تعزيزاً لموقفهما كما قال تعالى ﴿فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، فقالوا لأهل أنطاكية ﴿إنَّآ إلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ﴾ من قبل عيسى عليه السلام ندعوكم إلى عبادة الرحمن وترك عبادة الأوثان ﴿قالُواْ مَآ أنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا ومَآ أنَزلَ ٱلرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ إنْ أنتُمْ إلاَّ تَكْذِبُونَ﴾ أي ما أنتم إلا تكذبون علينا في دعواكم أنكم رسل إلينا فقال الرسل ﴿رَبُّنا يَعْلَمُ إنَّآ إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فواجهوا شك القوم فيهم بما يدفع الشك من القسم وتأكيد الخبر بالجملة الاسمية ولام التوكيد فقالوا: ﴿رَبُّنا يَعْلَمُ إنَّآ إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وما عَلَيْنَآ إلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي البيِّن الواضح فإن قبلتم ما دعوناكم إليه فذلك حظكم من الخير والنجاة وإن أبيتم فذلك حظكم من الهلاك والخسار. ورد أهل أنطاكية على الرسل قائلين: ﴿إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ أي تشاءمنا بكم حيث انقطع عنا المطر بسببكم فرد عليهم المرسلون بقولهم ﴿طائِرُكُم مَّعَكُمْ﴾ أي شؤمكم في كفركم وتكذيبكم، ولذا حبس الله المطر عليكم. ثم قالوا لهم موبخين لهم: ﴿أئِن ذُكِّرْتُم﴾ أي وعظتم وخُوِّفتُم بالله لعلكم تتقون تطيَّرتُم. بل أنتم أيها القوم ﴿مُّسْرِفُونَ﴾ أي متجاوزون الحد في الكفر والشرك والعدوان.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- استحسان ضرب المثل وهو تصوير حالة غريبة بحالة أخرى مثلها كما هنا في قصة حبيب بن النجار.
٢- تشابه حال الكفار في التكذيب والإصرار في كل زمان ومكان.
٣- لجوء أهل الكفر بعد إقامة الحجة عليهم إلى التهديد والوعيد.
٤- حرمة التطير والتشاؤم في الإسلام.
36:20–27Страница 441
وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠
С окраины города второпях пришел мужчина и сказал: «О мой народ! Последуйте за посланниками.
ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١
Последуйте за теми, кто не просит у вас награды и следует прямым путем.
وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢
И почему бы мне не поклоняться Тому, Кто сотворил меня и к Кому вы будете возвращены?
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣
Неужели я стану поклоняться другим богам помимо Него? Ведь если Милостивый пожелает причинить мне зло, то их заступничество ничем не поможет мне, и они не спасут меня.
إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤
Вот тогда я окажусь в очевидном заблуждении.
إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥
Воистину, я уверовал в вашего Господа. Послушайте же меня».
قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ ٢٦
Ему было сказано: «Войди в Рай!». Он сказал: «О, если бы мой народ знал,
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٧
за что мой Господь простил меня (или что мой Господь простил меня) и что Он сделал меня одним из почитаемых!».
شرح الكلمات:
وجاء رجلٌ: أي جاء حبيب بن النجار صاحب يسۤ.
من أقصى المدينة: أي من أقصا دور المدينة وهي أنطاكيا العاصمة.
يسعى: أي يشتد مسرعاً لما بلغه أن أهل البلد عزموا على قتل رسل عيسى الثلاثة.
قال يا قوم اتبعوا المرسلين: أي رسل عيسى عليه السلام.
اتبعوا من لا يسألكم أجراً: اتبعوا من لا يطلبكم أجراً على إبلاغ دعوة الحق.
وهم مهتدون: أي الرسل إنهم على هداية من ربهم ما هم بكذابين.
فطرني: أي خلقني.
إن يردن الرحمن بضر: أي بمرض ونحوه.
ولا ينقذون: أي مما أراد الله لي من ضر في جسمي وغيره.
إني إذاً لفي ضلال مبين: أي إني إذا اتخذت من دون الله آلهة أعبدها لفي ضلال مبين.
إني آمنت بربكم فاسمعون: أي صارح قومه بهذا القول وقتلوه.
قيل ادخل الجنة: قالت له الملائكة عند الموت ادخل الجنة.
يا ليت قومي يعلمون: قال هذا لما شاهد مقعه في الجنة.
بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين: وهو الإيمان والتوحيد والصبر على ذلك.
معنى الآيات:
ما زال السياق في مَثَلِ أصحاب القرية إنه بعد أن تعزز موقف الرسل الثلاثة وأعطاهم الله من الكرامات ما أبرأوا به المرضى بل وأحيوا الموتى بإذن الله وأصبح لهم أتباع مؤمنون غضب رؤساء البلاد وأرادوا أن يبطشوا بالرسل، وبلغ ذلك حبيب بن النجار وكان شيخاً مؤمناً موحداً يسكن في طرف المدينة الأقصى فجاء يشتد سعيا على قدميه فأمر ونهى وصارح القوم بإيمانه وتوحيده فقتلوه رفْساً بأرجلهم قال تعالى ﴿وجَآءَ مِن أقْصا ٱلْمَدِينَةِ﴾ - أنطاكية - ﴿رَجُلٌ يَسْعىٰ﴾ أي يمشي بسرعة لما بلغه أن أهل البلاد قد عزموا على قتل الرسل الثلاثة وما إن وصل إلى الجماهير الهائجة حتى قال بأعلى صوته: ﴿يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ وسأل الرسل هل طلبتم على إبلاغكم دعوة عيسى أجراً قالوا لا. فقال ﴿ٱتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أجْراً وهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾ فاتبعوهم تهتدوا بهدايتهم. وقال له القوم وأنت تعبد الله مثلهم ولا تعبد آلهتنا؟ فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾ أي وأي شيء يجعلني لا أعبده وهو خلقني ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي بعد موتكم فيحاسبكم ويجزيكم بعملكم. ثم اغتنم الفرصة ليدعو إلى ربّه فقال مستفهماً ﴿أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ أي أصناماً وأوثاناً لا تسمع ولا تبصر ﴿إن يُرِدْنِ ٱلرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً﴾ وإن قل ولا ينقذون مما أراده بي من ضر ونحوه ﴿إنِّيۤ إذاً لَّفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي إني إذا أنا عبدت هذه الأصنام التي لا تنفع ولا تضر لفي ضلال مبين واضح لا يحتاج إلى دليل عليه. ورفع صوته مبلغاً ﴿إنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾ أي بخالقكم ورازقكم ومالك أمركم دون هذه الأصنام والأوثان ﴿فَٱسْمَعُونِ﴾ وهنا وثبوا عليه فقتلوه.
ولما قيل له ادخل الجنة ورأى نعيمها ذكر قومه ناصحاً لهم فقال: ﴿يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ أي يعلمون بما غفر له وجعله من المكرمين وهو الإيمان والتوحيد حتى يؤمنوا ويوحدوا فنصح قومه حيّاً وميتاً وهذا شأن المسلم الحسن الإسلام والمؤمن الصادق الإيمان ينصح ولا يغش ويرشد ولا يضل ومهما قالوا له وفيه ومهما عاملوه به من شدة وقسوة حتى الموت قتلاً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان كرامة حبيب بن النجار الذي نصح قومه حياً وميتاً.
٢- بيان ما يلاقي دعة التوحيد والدين الحق في كل زمان ومكان من شدائد وأهوال.
٣- وجوب إبلاغ دعوة الحق والتنديد بالشرك ومهما كان العذاب قاسياً.
٤- بشرى المؤمن عند الموت لا سيما الشهيد فإنه يرى الجنة رأي العين.
36:28–32Страница 442
۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨
После него Мы не ниспослали на его народ никакого войска с неба и не собирались делать этого.
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
Был всего лишь один глас, и они затухли.
يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠
О горе рабам! Не приходил к ним ни один посланник, над которым бы они не издевались.
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١
Неужели они не видят, сколько поколений Мы погубили до них и что они не вернутся к ним?
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢
Воистину, все они будут собраны у Нас.
شرح الكلمات:
وما أنزلنا على قومه: أي على قوم حبيب بن النجار وهم أهل أنطاكية.
من بعده: أي من بعد موته.
من جند من السماء: أي من الملائكة لإهلاكهم.
وما كنا منزلين: أي الملائكة لإهلاك الأمم التي استوجبت الهلاك.
إن كانت إلا صيحة واحدة: أي ما هي إلا صيحة واحدة هي صيحة جبريل عليه السلام.
فإذا هم خامدون: أي ساكتون لا حراك لهم ميتون.
يا حسرة على العباد: أي يا حسرة العباد هذا أوان حضورك فاحضري وهذا غاية التألم. والعباد هم المكذبون للرسل الكافرون بتوحيد الله.
ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون: هذا سبب التحسُّر عليهم.
ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون: أي ألم ير أهل مكة المكذبون للرسول ﷺ.
وإن كل لما جميع لدينا محضرون: أي وإن كل الخلائق إلا لدينا محضرون يوم القيامة لحسابهم ومجازاتهم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ومَآ أنزَلْنا عَلىٰ قَوْمِهِ﴾ أي قوم حبيب بن النجار ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي بعد موته ﴿مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ للانتقام من قومه الذين قتلوه لأنه أنكر عليهم الشرك ودعاهم إلى التوحيد وما كُنا منزلين إذ لا حاجة تدعو إلى ذلك. إن كانت إلا صيحة واحدة من جبريل عليه السلام فإذا هم خامدون أي هلكى ساكنون ميتون لا حراك لهم ولا حياة فيهم وقوله تعالى ﴿يٰحَسْرَةً عَلى ٱلْعِبادِ﴾ أي يا حسرة العباد على أنفسهم احضري ايتها الحسرة هذا أوان حضورك ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إلاَّ كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ هذا موجب الحسرة ومقتضيها وهو استهزاؤهم بالرسل. وقوله تعالى ﴿ألَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أهل مكة ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ أي ألم يعلموا القرون الكثيرة التي أهلكناها قبلهم كقوم نوح وعاد وثمود وأصحاب مدين، ﴿أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ فيكون هذا هادياً لهم واعظاً فيؤمنوا ويوحدوا فينجوا من العذاب ويسعدوا. وقوله تعالى ﴿وإن كُلٌّ﴾ أي من الأمم الهالكة وغيرها من سائر العباد ﴿لَّمّا جَمِيعٌ لَّدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ أي إلا لدينا محضرون لفصل القضاء يوم القيامة فينجو المؤمنون ويهلك الكافرون.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مظاهر قدرة الله تعالى في إهلاك أهل أنطاكية بصيحة واحدة.
٢- إبداء التحسر على العباد من أنفسهم إذ هم الظالمون المكذبون فالحسرة منهم وعليهم.
٣- حرمة الاستهزاء بما هو من حرمات الله تعالى التي يجب تعظيمها.
٤- طلب العبرة من أخبار الماضين وأحوالهم، والعاقل من اعتبر بغيره.
٥- تقرير المعاد والحساب والجزاء.
36:33–36Страница 442
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣
Знамением для них является мертвая земля, которую Мы оживили и извлекли из нее зерно, которым они питаются.
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤
Мы создали на ней сады из финиковых пальм и винограда и заставили биться в них источники,
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥
чтобы они вкушали их плоды и то, что создали своими руками (или чтобы они вкушали плоды, которые они не создали своими руками). Неужели они не будут благодарны?
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Пречист Тот, Кто сотворил парами то, что растит земля, их самих и то, чего они не знают.
شرح الكلمات:
وآية لهم الأرض الميتة: أي على صحة البعث ووجوده لا محالة.
أحييناها: بإنزال المطر عليها فأصبحت حيّة بالنبات والزروع.
وجعلنا فيها جنات: أي بساتين.
وما عملته أيديهم: أي لم تصنعه أيديهم وإنما هو صنع الله وخلقه.
أفلا يشكرون: أي أفيرون هذه النعم ولا يشكرونها إنه موقف مخز منهم.
سبحان الذي خلق الأزواج كلها: أي تنزيها وتقديسا لله الذي خلق الأصناف كلها.
ومن أنفسهم: أي الذكور والإناث.
ومما لا يعلمون: من المخلوقات كالتي في السماوات وتحت الأرضين.
معنى الآيات:
لما تقدم في الآيات قبل هذه تقرير عقيدة البعث والجزاء في قوله وإن كلٌ لما جميع لدينا محضرون ذكر هنا الدليل العقلي على صحة إمكان البعث فقال ﴿وآيَةٌ لَّهُمُ﴾ أي على صحة البعث الأرض الميتة التي أصابها المحل فلا نبات فيها ولا زرع أحييناها بالمطر فأنبتت من كل زوج بهيج فهذه آية أي علامة كبرى وحجة واضحة على إمكان البعث إذ الخليفة تموت ولم يبق إلا الله تعالى ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ ويَبْقىٰ وجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلالِ وٱلإكْرامِ﴾ [الرحمن: ٢٦-٢٧] ثم ينزل الله تعالى ماء من تحت العرش فتحيا البشرية على طريقة الأرض الميتة ينزل عليها المطر فتحيا بالنبات. وهذه المرة تحيا بالبشر إذ يُركب خلقهم من عظم يقال له عجب الذنب هو في بطن الأرض لا يتحلل ومنه يركب الخلق كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ في الصحيح. هذا معنى قوله تعالى في الاستدلال على البعث ﴿وآيَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أحْيَيْناها وأَخْرَجْنا مِنها حَبّاً﴾ أي حبّ البُر فمنه أي من ذلك يأكلون الخبز. وقوله ﴿وجَعَلْنا فِيها﴾ أي في الأرض الميتة جنات أي بساتين من نخيل وأعناب، وفجرنا فيها من العيون أي عيون الماء، هذه مظاهر القدرة والعلم الإلهي وكلها تشهد بصحة البعث وإمكانه وأن الله تعالى قادر عليه وعلى مثله. وقوله تعالى ﴿لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ﴾ أي من ثمر المذكور من النخل والعنب وغيره. وقوله ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي لم تخلقه ولم تكونه أيديهم بل يد الله هي التي خلقته افلا يشكرون يوبخهم على عدم شكره تعالى على ما أنعم به عليهم من نعمة الغذاء. وقوله تعالى ﴿سُبْحانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْواجَ كُلَّها﴾ أي تنزيها وتقديساً لله الذي خلق الأزواج كلها ﴿مِمّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ يقدس تعالى نفسه وينزهها عن العجز عن إعادة الخلق ويُذكر بآيات القدرة والعلم وهي نظام الزوجية إذ كل المخلوقات أزواج أي أصناف من ذكر وأنثى فالنباتات على سائر اختلافها ذكر وأنثى والناس كذلك وما هو غائب عنا في السماوات وفي بطن الأرض أزواج كذلك ولا وِتْرَ أي لا فرد إلا الله تعالى فقد تنزه عن صفات الخلائق، ومنها كان للحياة الدنيا نوع آخر هو لها كالزوج وهي الحياة الآخرة فهذا دليل عقلي من أقوى الأدلة على الحياة الثانية.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء التي هي القوة الدافعة للإنسان على فعل الخيرات وترك الشرور والمنكرات.
٢- دليل نظام الزوجيّة وهو آية على أن القرآن وحي الله وكلامه إذ قرر القرآن نظام الزوجية قبل معرفة الناس لهذا النظام في الذرة وغيرها في القرن العشرين.
٣- وجوب شكر الله تعالى بالإيمان وبطاعته وطاعة رسوله على نعمه ومنها نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد أي بالغذاء والماء والهواء.
36:37–40Страница 442
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧
Знамением для них является ночь, которую Мы отделяем ото дня, и вот они погружаются во мрак.
وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨
Солнце плывет к своему местопребыванию. Так предопределил Могущественный, Знающий.
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩
Мы предопределили для луны положения, пока она вновь не становится подобна старой пальмовой ветви.
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
Солнцу не надлежит догонять луну, и ночь не опережает день. Каждый плывет по орбите.
شرح الكلمات:
وآية لهم الليل نسلخ منه النهار: وآية لهم على إمكان البعث الليل نسلخ منه النهار أي نزيل النهار عن الليل فإذا هم مظلمون بالليل.
لمستقر لها: أي مكان لها لا تتجاوزه.
ذلك تقدير العزيز العليم: أي جريها في فلكها تقدير أي تقنين العزيز في ملكه العليم بكل خلقه.
والقمر قدرناه منازل: وآية أخرى هي تقدير منازل القمر التي هي ثمان وعشرون منزلة.
حتى عاد كالعرجون القديم: أي حتى رجع كعود العذق الذي أصله في النخلة وآخره في الشماريخ وهو أصفر دقيق مقوس كالقمر لما يكون في آخر الشهر.
لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر: أي لا يصح للشمس ولا يسهل عليها أن تدرك القمر فيجتمعان في الليل.
ولا الليل سابق النهار: أي بأن يأتي قبل انقضائه.
وكل في فلك يسبحون: أي كل من الشمس والقمر والنجوم السيارة في فلك يسبحون أي يسيرون والفلك دائرة مستديرة كفلكه المغزل وهو مجرى النيرين والكواكب السيارة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في البرهنة على إمكان البعث ووقوعه لا محالة فقال تعالى ﴿وآيَةٌ﴾ أي علامة لهم أخرى على قدرة الله على البعث ﴿ٱلَّيلُ نَسْلَخُ مِنهُ ٱلنَّهارَ﴾ أي نفصل عنه النهار بمعنى نزيله عنه فإذا هم في الليل مظلمون أي داخلون في ظلام فهذه آية على قدرة الله على البعث وقوله ﴿وٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّها﴾ أي تجري في فلكها منه تبتدئ سيرها وإليه ينتهي سيرها وذلك مستقرها، ولها مستقر آخر وهو نهاية الحياة الدنيا، وإنها لتسجد كل يوم تحت العرش وتستأذن باستئناف دورانها فيأذن لها كما صح بذلك الخبر عن سيد البشر محمد ﷺ وكونها تحت العرش فلا غرابة فيه فالكون كله تحت العرش وكونها تستأذن فيؤذن لها لا غرابة فيه إذا كانت النملة تدبر أمر حياتها بإذن ربّها وتقول وتفكر وتعمل فالشمس أحرى بذلك وأنها تنطق بنطقها الخاص وتستأذن ويؤذن لها وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ﴾ أي الغالب على مراده العليم بكل خلقه، وتقدير سير الشمس في فلكها بالثانية وتقطع فيه ملايين الأميال أمر عجب ونظام سيرها طوال الحياة فلا يختل بدقيقة ولا يرتفع مستواها شبراً ولا ينخفض شبرا إذ يترتب على ذلك خراب العالم الأرضي كل ذلك لا يقدر عليه إلا الله، أليس المبدع هذا الإبداع في الخلق والتدبير قادر على إحياء من خلق وأمات؟ بلى، بلى إن الله على كل شيء قدير. وقوله تعالى ﴿وٱلْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّىٰ عادَ كَٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ﴾ هذه آية أخرى على إمكان البعث وحتميته والقمر كوكب منير يدور حول الأرض يتنقل في منازله الثمانية والعشرين منزلة بدقة فائقة وحساب دقيق ليعرف بذلك سكان الأرض عدد السنين والحساب إذ لولاه لما عرف يوم ولا اسبوع ولا شهر ولا سنة ولا قرن.
فالقمر يبدأ هلالا صغيرا ويأخذ في الظهور فيكبر بظهوره شيئا فشيئا حتى يصبح في نصف الشهر بدرا كاملا، ثم يأخذ في الأفول والاضمحلال بنظام عجب حتى يصبح في آخر الشهر كالعرجون القديم أي كعود العرجون أصفر دقيق مقوس كل ذلك لفائدة الإنسان الذي يعيش على سطح هذه الأرض أليس هذا آية كبرى على قدرة الله العزيز العليم على إعادة الحياة لحكمة الحساب والجزاء؟ بلى إنها لآية كبرى فقوله ﴿لا ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ﴾ أي لا يسهل على الشمس ولا يصح منها أن تدرك القمر فيذهب نوره بل لكل سيره فلا يلتقيان إلا نادراً في جزء معين من الأفق فيحصل خسوف القمر وكسوف الشمس. وقوله ﴿ولا ٱلَّيلُ سابِقُ ٱلنَّهارِ﴾ بل كل من الليل والنهار يسير في خط مرسوم لا يتعداه فلذا لا يسبق الليل النهار ولا النهار الليل فلا يختلطان إلا بدخول جزء من هذا في هذا وجزء من ذاك في ذا وهو معنى ﴿يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهارِ ويُولِجُ ٱلنَّهارَ فِي ٱلْلَّيْلِ﴾ [الحديد: ٦] وقوله ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي كل واحد مون الشمس والقمر والكواكب السيارة في فلك يسبحون فلذا لا يقع فيها خلط ولا ارتطام بعضها ببعض إلى نهاية الحياة فيقع ذلك ويخرب الكون.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إقامة الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على إمكان البعث ووقوعه حتما.
٢- ذكر القرآن لأمور الفلك التي لم يعرف عنها الناس اليوم إلا جزء يسير آية عظمى على أنه وحي الله وأن من أوحي إليه هو رسول الله قطعا.
٣- ما ذكره القرآن عن الكون العلوي من الوضوح بحيث يعرفه الفلاح والراعي كالعالم المتبحر والأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب وذلك لتقوم الحجة على الناس إن هم لم يؤمنوا بالله ولم يوحدوه في عبادته ويخلصوا له في طاعته وطاعة رسوله.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии