Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском
Худ 11:73–102
11:73–76Страница 230
قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ٧٣
Они сказали: «Неужели ты удивляешься повелению Аллаха? Да пребудут над вами милость и благословение Аллаха, о обитатели дома! Воистину, Он - Достохвальный, Славный».
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤
Когда страх Ибрахима (Авраама) прошел и он услышал радостную весть, он стал препираться с Нами за народ Лута (Лота).
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ ٧٥
Воистину, Ибрахим (Авраам) был выдержанным, смиренным и кающимся.
يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦
Ангелы сказали: «О Ибрахим (Авраам)! Оставь споры, ибо твой Господь уже отдал приказ, и их постигнут неотвратимые мучения».
قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾ - إلى قوله - ﴿مَرْدُودٍ﴾.
والمعنى: قالت الرسل: أتعجبين من أمر قضاء الله عز وجل فيك، وفي بعلك، ﴿رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾: أي: محمود على نعمه عليكم، وعلى غيركم. ﴿مَّجِيدٌ﴾: أي: ذو مجد، وثناء، وقيل: معنى ﴿مَّجِيدٌ﴾: كريم، والمجد: الكرم، والجود، ﴿مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾: وقف.
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ﴾: أي: لما سكن خوفه من الرسل، وعلم منهم من هم.
قال الأخفش، والكسائي: قوله "يجادلنا": في موضع جادلنا، لأن جواب "لمَّا" يكون بالماضي، وقيل "يجادلنا" في موضع الحال. ومعنى يجادلنا: أي: يطلب. وقيل: في قوم لوط. وقيل: المعنى: يخاصم رسلنا في قوم لوط.
قال ابن جريج: قال إبراهيم للرسل: أتهلكونهم إن وجدتم فيهم مائة رجل مؤمن؟، قالوا: لا. ثم قال: فتسعين؟ حتى هبط إلى خمسة، وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف، يجادل الرسل عن قوم لوط، ليرد عنهم العذاب.
وقيل: إنه لم يزل يقول: آرأيتم إن وجدتم فيهم كذا، وكذا مؤمناً أتهلكونهم؟ فيقولون: لا حتى بلغ إلى أن قال: أرأيتم إن وجدتم فيها واحداً مسلماً؟ قالوا: لا. فلم يخبر إبراهيم أن فيهم رجلاً واحداً، يدفع عنهم به البلاء. قال لهم: إن فيها لوطاً يدفع عنهم به العذاب. ﴿قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢].
وقد بين الله، جل ذكره، ذلك في سورة "والذاريات" فقال: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] يعني: بيت لوط إلا امرأته.
وقيل معنى: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾: أي: في المؤمنين منهم خاصة، ثم قالوا: ﴿يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾. قال ابن عباس: قال الملك لإبراهيم: إن كان فيهم خمسة يصلون رفع عنهم العذاب.
* *
وقوله: ﴿أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾: الأوّاهُ: المبْتَهِلُ إلى الله، عز وجل، المتخشع في ابتهاله، الذي يكثر التأَوُّهُ خوفاً، وإشفاقاً من الذنوب، والمنيب: الرجاع إلى طاعة الله عز وجل.
وقيل: إنما وصفه بالحلم، لأنه ﷺ لم ينتصر لنفسه قط، إنما كان ينتصر لله عز وجل، ولم يعاقب أحداً بذنب صنعه إلا لله، ولم يغضب قطُّ إلا لله.
والأوّاه: الدّعَاء، البكَّاء، والمنيب: التارك للذنوب، الراجع إلى ما يحبه الله عز وجل، ويرضى به. وقيل: الأوَّاه: الدَّعاء، وقيل: هو المتأوه، المرتجع من الذنوب.
11:77–80Страница 230
وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧
Когда Наши посланцы явились к Луту (Лоту), он огорчился из-за них, почувствовал себя стесненным и сказал: «Это - тяжкий день».
وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ ٧٨
К нему сбежались его соплеменники, которые уже давно совершали преступления. Он сказал: «О мой народ! Вот мои дочери. Они для вас чище. Побойтесь Аллаха и не позорьте меня перед моими гостями. Неужели среди вас нет благоразумного мужчины?».
قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩
Они сказали: «Ты знаешь, что нам не нужны твои дочери. Тебе известно, чего мы хотим».
قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠
Он сказал: «Если бы у меня была сила, чтобы одолеть вас! Если бы у меня была мощная опора!».
قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ - إلى قوله - ﴿شَدِيدٍ﴾.
والمعنى: ولما جاءت الرسل لوطاً ساءه ذلك، ولم يعرفهم، وخاف من قومه. ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾: أي: ضاقت نفسه بهم لما يعلم من فسق قومه. فالضمير في "بهم" في الموضعين للرسل.
قال قتادة: قالت الرسل: لا تهلكهم حتى يشهد عليهم لوط، قال: فأتوه، وهو في أرض (له)، يعمل فيها، فقالوا له: إنا متضيفوك الليلة. فانطلق بهم، فلما مشى، قال: أما بلغكم أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشر قرية بالأرض عملاً، يقول ذلك أربع مرات.
وروي أنهم لقوه، وهو يحطب، فسلموا عليه، فرد عليهم السلام، ثم حمل حزمته، ودعاهم إلى ضيافته. فلما دخل بهم المدينة، مر بقوم فقالوا: هذا مع لوط حاجتنا، قوموا بنا إليهم. فقال لوط: أشهد أنكم قوم سوء، ثم مر بآخرين، فقالوا بمثل ذلك، فشهد لوط عليهم بمثل ذلك، ثم مر بآخرين. فقالوا بمثل ذلك، فشهد عليهم لوط مثل ذلك. فقال جبريل لإسرافيل، وميكائيل، عليهم السلام: هذه ثلاث مرات شهد بها نبيهم عليهم.
وقال السدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم، عليهم السلام، نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم، لقوا بنت لوط تستقي من الماء لأهلها، فقالوا لها: يا جارية هل من منزل؟ قالت: نعم، مكانكم حتى آتيكم. فرقت عليهم من قومها، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه: إن أدرك فتْيَاناً على باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم، لئلا يأخذهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلاً، وقالوا: خل عنا نضيف الرجال، فجاء بهم لوط، ولم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته، فأخبرت قومها، وقالت: إن في بيت لوط رجالاً ما رأيت قط مثلهم.
﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾: أي: يسرعون، وقيل: يسعون، وقيل: يهرولون، فقال لهم لوط: ﴿هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾: أي: شديد شره، عظيم بَلاَؤُهُ.
﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾: أي: من قبل مجيئهم إلى لوط، كانوا يأتون الرجال في أدبارهم"، فراودُوه في أضيافه، فقال: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، أي: هؤلاء النساء هن أحل لكم، يريد نساءهم، والنبي أبٌ لأمته.
وقد قرئ: "وأزواجه أمهاتهم، وهو أب لهم" قرأه ابن مسعود.
قال عكرمة: إنما قال لهم هذا لينصرفوا، ولم يعرض بأحد. وقيل: عرض التزويج عليهم من بناته إن أسْلموا.
وقيل: كان في ملتهم جائز أن يتزوج الكافر المسلمة.
* *
وقوله: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾: أي: يعرف الحق، فيأمر به. قالوا له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾: أي: ليس هن لنا أزواجاً. ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾: أي: أضيافك إياهم نريد، قال لهم لوط، عليه السلام، ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ أي: أنصاراً ينصرونني عليكم. ﴿أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾: أي: أنضم إلى عشيرة مانعة، تحول بينكم، وبين أضيافي. والجواب محذوف، والمعنى: لقاتلتكم، ولحلت بينكم وبينهم.
وقال ابن جريج: "بلغنا أنه لم يبعث نبي من بعد لوط، إلا في ثروة من قومه".
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ، قال: رحمة الله على لوط، إنه كان ليأوي إلى ركن شديد
).
وقيل: إن لوطاًَ لما قال ذلك وجدت عليه الملائكة، وقالوا: إن ركنك لشديد.
11:81–83Страница 230
قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ ٨١
Они сказали: «О Лут (Лот)! Мы - посланцы твоего Господа, и они не причинят тебе зла. Отправляйся в путь вместе со своей семьей среди ночи, и пусть никто из вас не оглядывается. И только твою жену поразит то, что поразит остальных. Их срок выйдет утром. Разве утро не близко?».
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢
Когда же явилось Наше веление, Мы перевернули вверх дном их селения и последовательно обрушили на них каменья из обожженной глины,
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣
помеченные у твоего Господа. Воистину, они недалеки от беззаконников.
قوله: ﴿قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ﴾ - إلى قوله - ﴿بِبَعِيدٍ﴾.
والمعنى: قالت له الرسل، لما ضاق، ونزل الركب، فقال لقومه ما قال: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ﴾ - بسوء - ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾: أي: اخرج بهم في بقية من الليل، وفي طائفة منه، ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ نهى أن يخرج بها.
ومن قرأ بالرفع، فالمعنى: "ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك" فيكون قد خرج بها، فالتفتت تنظر ما حل بقومها، فأصابها ما أصابهم. ومن نصب فعلى الاستثناء.
وفي قراءة ابن مسعود: "فأسر بأهلك إلا امرأتك". وهذا يدل على الاستثناء، والمعنى: فأسر بأهلك إلا امرأتك، فيكون المعنى: إنه خرج بهم إلا امرأته، وإنه لم يخرج بها. والنهي في الالتفات، إنما وقع على من خرج معه، إلا امرأته ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ﴾ من العذاب.
قال ابن إسحاق: قالت الرسل للوط: إنما ينزل عليهم العذاب من صبح ليلتك هذه، فامض لما تُؤمَر. وذلك أن لوطاً عليه السلام، لتبطأَ لهم العذاب، وقال: عجلوا لهم العذاب، فقالوا: ﴿أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟ أي: عند الصبح ينزل بهم العذاب.
فلما كانت الساعة التي أهلكوا بها، أدخل جبريل عليه السلام، جناحه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها، وأرسل عليهم حجارة من سجيل. وسمعت امرأة لوط الهَدَّة، فقالت: واقوماه! والتفتت، فأدركتها أحجار، فقتلتها. وكانت مدائنهم خَمْساً، فدمرت إلا زعن وحدها تركها الله عز وجل، لآل لوط، وهي بالشام.
وقال السدي: لما قال لوط: (لو أن لي بكم قوة، أو آوي إلى ركن شديد) بسط جبريل حينئذ جناحه، ففقأ أعينهم، وخرجوا يدوس بعضهم بعضاً عمياناً، يقولون: النَّجَاءَ! النجاءَ! فإن في بيت لوط أسْحَرَ قوم، فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧] فأخرج الله عز وجل، لوطاً، وأهله إلى الشام.
قال مجاهد: "سجيل" بالفارسية أولها حجر، وآخرها طين.
وقال قتادة: "سجيل": طين. وقال ابن عباس: "سجيل": سنك وجل. فالسنْك: الحجر، والجل: الطين، وهو فارسي أعرب. وقيل: سجيل، من أسجلته، أي: أرسلته، فكأنها مرسلة. وقيل: هي من أسجلت: إذا أعطيت، فهي من السجل، وهو الدلو. وقيل: "سجيل" من "سجَّل": إذا كتب، أي: مما كتب لهم، وهو اختيار الزجاج.
وقيل: "سجيل" اسم للسماء الدنيا، أي: أرسل عليهم حجارة من سماء الدنيا. والمعنى: أنها حجارة من كتب الله عز وجل، لهم أن يعذبهم بها، ويدل عليه قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٨-٩]، والنون بدل من اللام.
قال عكرمة: "منضود" (مصفوفة)، وقيل: "منضود": متراكب بعضها على بعض. وقيل المعنى نضد بعضها على بعض.
وقيل: المعنى: إنها في السماء منضودة، أي: مُعدة لهم، يعلق بعضها على بعض.
﴿مُّسَوَّمَةً﴾: قال ابن جريج: لا تشبه حجارة الأرض.
وقال الحسن: معلمة ببياض، وحمرة.
وقال السدي: المسومة المختمة، ثم قال تعالى: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾: أي: من ظالمي قومك يا محمد، فهذا على التهديد للمشركين. و "هي" تعود على الحجارة. وقيل: تعود على القرى. وما قرى قوم لوط من ظالمي قومك ببعيد، وكانت قرى قوم لوط بين الشام والمدينة، وأتى ببعيد مذكراً على معنى: بمكان بعيد عند ربك تمام عند أبي حاتم، ﴿مَّنْضُودٍ﴾: وقف عند نافع، وهو قبيح، لأن "مسومة" نعت للحجارة".
11:84–86Страница 231
۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤
Мы отправили к мадьянитам их брата Шуейба. Он сказал: «О мой народ! Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас иного божества, кроме Него. Не обмеривайте и не обвешивайте. Я вижу, как вы благоденствуете, и боюсь, что вас постигнут мучения в Объемлющий день.
وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥
О мой народ! Наполняйте меру и весы по справедливости, не придерживайте имущество людей и не творите на земле зла, распространяя нечестие.
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦
Оставленное вам Аллахом лучше для вас, если только вы веруете, и я не являюсь вашим хранителем».
﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ - إلى قوله - ﴿بِحَفِيظٍ﴾.
والمعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً، فقال لهم: ﴿يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ﴾: أي: "لا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالهم وميزانهم".
﴿إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾: أي: برُخْصٍ في أسْعارِكُمْ قاله ابن عباس، وقيل: المعنى: أراكم أغنياء، ذوي مال وزينة. "ومدين": اسم أرض، فلذلك لم ينصرف، لأنه معرفة مؤنثة.
وقال مقاتل: هو اسم رجل في الأصل أعجمي معرفة، وقيل: هو اسم رجل سميت به أمته، فلم ينصرف للتأنيث، والتعريف أيضاً.
قوله: و ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾: أي: محيط بكم عذابه، ثم كرر عليهم الوصية، فقال: ﴿وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ﴾: أي: بالعدل ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: حقوقهم. ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ﴾، أي: لا تسيروا في الأرض مفسدين.
وقال الضحاك: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ﴾ أي: لا تسعوا بنقص الكيل، والوزن. ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: أي: ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد أن توفوا الناس حقوقهم، خير لكم من الذي يبقى لكم ببخسكم الناس حقوقهم.
﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: أي: "مصدقين بوعد الله عز وجل، ووعيده" وقال مجاهد: ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، أي: طاعة الله خير لكم.
وقيل: المعنى: حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة.
وعن ابن عباس: رزق الله خير لكم. وقيل: المعنى: مراقبة الله خير لكم.
وقيل: المعنى: حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة.
﴿وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾: أي: برقيب. أراقبكم عند كيلكم، ووزنكم، إنما علي أن أبلغكم رسالة ربي.
11:87–90Страница 231
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧
Они сказали: «О Шуейб! Неужели твой намаз повелевает нам отречься от того, чему поклонялись наши отцы, или распоряжаться нашим имуществом не так, как мы того хотим? Ведь ты же - выдержанный, благоразумный».
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨
Он сказал: «О мой народ! А что, если я опираюсь на доказательство от моего Господа, и Он даровал мне прекрасную долю? Я не хочу отличаться от вас и совершать то, что я запрещаю совершать вам, а хочу лишь исправить то, что в моих силах. Помогает мне только Аллах. На Него одного я уповаю, к Нему одному обращаюсь.
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩
О мой народ! Пусть ваши разногласия со мной не обрекут вас на то, что постигло народ Нуха (Ноя), или народ Худа, или народ Салиха. Народ Лута (Лота) также недалек от вас.
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
Попросите прощения у своего Господа, а затем раскайтесь перед Ним. Воистину, мой Господь - Милосердный, Любящий (или Любимый)».
قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ أَصَلَٰوتُكَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَدُودٌ﴾.
والمعنى: قالوا: يا شعيب: أصلواتك أي: أدعواتك ﴿تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِيۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ من بخس الناس في الكيل والوزن.
قال ابن زيد: نهاهم عن قطع الدنانير، والدراهم، كانوا ينقصون منها، ويجوزونها بالوازنة. وقيل: معناه: مساجدك التي تتعبد فيها تأمرك بِنَهْيِنَا. وقد سمى الله، عز وجل، المساجد صلوات، فقال: ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيراً﴾ [الحج: ٤٠].
وقيل: هي صلاته لله عز وجل، لأنها كانت على خلاف ما كانوا عليه.
* *
قوله: ﴿إِنَّكَ لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ قالوا على معنى الاستهزاء. وقيل: المعنى: إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك.
وقيل: المعنى: أنت الحليم، الرشيد، فكيف تأمرنا بترك عبادة ما كان آباؤنا يعبدون، وتنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء، من قطع، أو بخس، أو غير ذلك. وقال: هو تعريض يُراد به الشتم ومعناه: إنك لأنت السفيه الجاهل.
ثم قال تعالى حكاية عن جواب شعيب لهم: ﴿قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ (إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ) مِّن رَّبِّي﴾ أي: على بيان، وبرهان فيما أدعوكم إليه. ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً﴾ أي: حلالاً، وجواب الشرط محذوف لعلم السامع. والمعنى: أفتأمرونني بالعصيان.
وقيل: المعنى: أفلا أنهاكم عن الضلالة.
* *
ثم قال: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾: أي: لست أنهاكم عن شيء، وأركبه.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ ٱلإِصْلاَحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾: أي: ما أريد فيما آمركم به إلا الإصلاح، لئلا ينالكم من الله، عز وجل، عقوبة.
﴿وَمَا تَوْفِيقِيۤ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾: أي: ليس توفيقي، وإصابتي الحق فيما أنهاكم عنه إلا بالله. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾: أي: فوضت أمري إليه، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أي: أرجع.
﴿رِزْقاً حَسَناً﴾: وقف عند أبي حاتم. ﴿مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾: وقف عند نافع.
ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيۤ﴾: أي: لا يكسبنكم مشاقتي: أي: مخالفتي، وعداوتي، ﴿أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾: من الغرق، ﴿أَوْ قَوْمَ هُودٍ﴾: من العذاب، ﴿أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾: من الرجفة. ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ الذين انقلبت عليهم مدائنهم. وأصل الشقاق في اللغة: العداوة.
﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾: أي: من ذنوبكم التي أنتم عليها مقيمون. ﴿ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾: أي: ارجعوا إليه باتباع طاعته.
﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾: أي: رحيم لمن تاب إليه، ﴿وَدُودٌ﴾: أي: ذو محبة لمن تاب وأناب.
11:91–95Страница 232
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١
Они сказали: «О Шуейб! Многое из того, что ты говоришь, нам непонятно. Мы считаем тебя слабым среди нас. Если бы не твой род, мы побили бы тебя камнями. Ты нисколько не дорог нам».
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢
Он сказал: «О мой народ! Неужели мой род дороже для вас, чем Аллах? Вы оставили Его за спиной, а ведь мой Господь объемлет то, что вы совершаете.
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
О мой народ! Действуйте по своему усмотрению, и я тоже буду действовать. Вы скоро узнаете, кого постигнут унизительные мучения и кто является лжецом. Ждите, и я подожду вместе с вами».
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
Когда же явилось Наше веление, Мы по Своей милости спасли Шуейба и тех, кто уверовал вместе с ним. А беззаконников поразил ужасный вопль, и они оказались повергнуты ниц в своих домах,
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
словно они никогда не жили там. Да сгинут мадьяниты, как сгинули самудяне!
قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾ - إلى قوله - ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾
والمعنى: ما نفقه كثيراً مما تقول.
* *
وقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾: أي: قيل: ضعيفاً، قيل: إنه ﷺ، كان أعمى.
قال أبو إسحاق: حمير تسمي المكفوف ضعيفاً.
ويقال: إن شعيباً كان خطيب الأنبياء ﷺ، (وعليهم أجمعين). ثم قالوا له: ﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾: أي: لولا عشيرتك وأهلك لسبَبْناك. وقيل: معنى: "لرجمناك": لقتلناك رجْماً.
﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾: أي: "لست ممن يكرم علينا"، ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب: ﴿يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾: أي: أعشيرتي أعز عليكم من الله، فترككم إيَّايَ لله عز وجل أولى لكم من أن تتركوني لعشيرتي، فلا يكون رهطي أعظم في قلوبكم من الله، سبحانه.
﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾: أي: تركتم أمر الله سبحانه، خلف ظهوركم، فلا تراقبوه في شيء مما تراقبون قومي. فالضمير في ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ﴾، يعود على اسم الله سبحانه، وقيل: يعود على ما جاءهم به شعيب.
﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: أي: لا يخفى عليه شيء من ذلك، يجازيكم على جميعه.
ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ﴾: أي: على منازلكم، وقيل: المعنى: على مكانتكم من العمل، ﴿إِنِّي عَٰمِلٌ﴾. ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: أينا الجاني على نفسه، وأينا المصيب وأينا المخطئ. ﴿مَن يَأْتِيهِ﴾: "مَن": في موضع نصب "بتعملون"، مثل: ﴿يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ (ٱلْمُصْلِحِ)﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وقيل: هي في موضع رفع على أنها استفهام. "ومَن" الثانية عند الطبري في موضع نصب عطف على الهاء، في "يُخْزِيه" على معنى: ويخزي مَن هو كاذب منا، ومنكم.
﴿وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾: أي: انتظروا إني منتظر.
﴿تَعْلَمُونَ﴾: وقف إن جعلت "مَن" استفهاماً". وقيل: لا يكون وقفاً، لأن الجملة إذا رفعت في موضع نصب "بتعملون" فالوقف عليه قبيح.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً﴾: أي: جاء قومه العذاب نجيناه والمؤمنين به، ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾، أي: صيحة من السماء أخرجت أرواحهم ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي (دِيَارِهِمْ) جَاثِمِينَ﴾ أي: خامدين في دارهم ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ﴾: أي: (كأن لم يعيشوا فيها)، وقيل: لم يقيموا.
﴿أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ﴾، أي: أبعدهم الله، فبعدوا بُعداً.
﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: أي: أهلكهم الله، كما هلكت ثمود. وقيل: المعنى: أبعد الله مدين من رحمته، كما أبعد ثمود، يقال: بعِد يبعد: إذا هلك، وبعُد يبعد: إذا تباعد.
11:96–99Страница 232
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
Мы отправили Мусу (Моисея) с Нашими знамениями и явным доказательством
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
к Фараону и его знати. Но они последовали повелению Фараона, хотя повеление Фараона было неразумным.
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨
В День воскресения Фараон возглавит свой народ и поведет их в Огонь. Отвратительно то место, куда их поведут!
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩
Проклятия будут преследовать их здесь и в День воскресения. Отвратителен дар, которым их одарили!
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ - إلى قوله - ﴿ٱلْمَرْفُودُ﴾.
والمعنى: ولقد أرسلنا موسى بالأدلة، والحجة الظاهرة.
﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ أي: أطراف قومه. ﴿فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾: أي: اتبع ملؤه قوله، وكذبوا بما جاء به موسى ﴿وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾: أي: لا يرشد من اتبعه إلى خير، بل يورده جهنم.
﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾. (قال قتادة: يمضي فرعون بين أيدي القوم) حتى يهجم بهم على النار.
وقال ابن عباس: "أضلهم فأوردهم النار، والورد هنا: الدخول" قوله: ﴿وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ﴾: أي: بيس ما أوردهم.
* *
﴿أَمْرُ فِرْعَوْنَ﴾: وقف، وكذلك ﴿فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ﴾.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً﴾: أي: أتبعوا في الدنيا لعنة مع العذاب الذي عجل بهم، وهو الغرق. ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ يلعنون أيضاً، فتلك لعنتان.
﴿بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ﴾: أي: بئس اللعنة بعد اللعنة، وأصل الرفد: العطاء، والمعنى: الذي يقوم لهم مقام العطاء اللعنة، وبئس العطاء ذلك. والتقدير في العربية: بئس الرفد رفْدَ المرفود.
﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف.
11:100–102Страница 233
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠
Это - некоторые из повествований о селениях, которые Мы рассказываем тебе. Одни из них все еще существуют, а другие уже скошены.
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١
Мы не были к ним несправедливы, однако они сами поступили несправедливо по отношению к себе. Когда явилось веление твоего Господа, божества, к которым они взывали вместо Аллаха, ничем не помогли им. Они не приумножили им ничего, кроме погибели.
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢
Такой была Хватка твоего Господа, когда Он схватил селения, жители которых были несправедливы. Воистину, Хватка Его мучительна, сурова.
قوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ﴾ - إلى قوله - ﴿أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
المعنى: هذا الذي نقصه عليك، مِن أخبار القرى، منها ما هو عامر، ومنها ما هو خرب، غير عامر.
وقيل: المعنى: منها ما بقي أثره، ومنها ما لم يبق له أثر. قال ابن جريج: ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ﴾: خاوٍ على عروشه، وباق رسمه، ﴿وَحَصِيدٌ﴾: ملزق بالأرض، لا رسم له، وهو معنى قول قتادة، وغير(ه).
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ﴾: أي: لم نضع العقوبة بهم في غير موضعها، بل أوجبوا لأنفسهم بكفرهم العقوبة، إذ وضعوا العبادة في غير موضعها.
﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾: التي عبدوها، ودعوها من دون الله شيئاً لما جاءهم العذاب، وما زادهم عبادة آلهتهم ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾: أي: إلا خسراناً، ونقصاً، وهلاكاً، وتدميراً.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ أي: وكما أخذ ربك يا محمد هذه القرى بظلمهم، كذلك يأخذ القرى الظالم أهلها، فيهلكهم. (هذه الآية تحذير لهذه الأمة أن تسلك في المعصية طريق من كان قبلها من الأمم) فيحل بهم ما حل بأولئك، وأخذ الله عز وجل، سطوته. ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾: أي: موجع. ومعنى ﴿أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ﴾: أي: أخذ أهلها.
وقرأ الجحدري: "إذ أخذ القرى".
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии