Макки ибн Аби ТалибАль‑Кахф · 18:42–61

Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском

Аль-Кахф 18:42–61

18:42–45Страница 298

وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٤٢

Его плоды погибли, и он стал ударять себя по рукам, сожалея о том, что он потратил на виноградник, ветви которого упали на трельяжи. Он сказал: «Лучше бы я никого не приобщал в сотоварищи к моему Господу!».

وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ٤٣

Не было у него людей, которые бы помогли ему вместо Аллаха, и он не мог помочь самому себе.

هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا ٤٤

В таких случаях оказать поддержку может только Истинный Аллах. У Него - лучшее вознаграждение и лучший исход.

وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرًا ٤٥

Приведи им притчу о мирской жизни. Она подобна воде, которую Мы ниспосылаем с неба. Земные растения смешиваются с ней (или благодаря ней), а потом превращаются в сухие былинки, рассеиваемые ветром. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.

قال: تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً﴾.

المعنى: وأحاط الله [عز وجل] بثمره أي أحاط عذاب الله [عز وجل] بثمره.

والثمر أنواع المال. ولو كان الثمر المأكول لوجب أن يكون لم يهلك من ماله إلا ثمر شجرة [و] ليس الأمر على ذلك. بل هلك كل ماله في الجنتين وهلكت الجنتان مع ذلك.

* *

وقوله: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا﴾.

هذا مثل للنادم المتأسف على ما ذهب له أن يقلب كفيه ظهراً لبطن على ذهاب نفقته في جنته ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ أي حيطانها قائمة لا سقوف عليها. قد تهدمت سقوفها [و] بقيت حيطانها، فصارت الحيطان كأنها على السقوف إذ صارت السقوف تحت الحيطان.

وقال: مجاهد ﴿يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ أي يصفق كفيه. أي يضرب كفاً على كف، وهذا يفعله صاحب المصيبة إذا نزلت به.

* *

﴿يَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً﴾.

هذا ندم منه على ما تقدم من شركه به لما عاين ذهاب ماله والانتقام منه في الدنيا. والمعنى ويقول إذا عاين عذاب الآخرة ذلك. لم يندم على الشرك في الدنيا، إذ لو ندم على شركه في الدنيا لكان مؤمناً.

* *

ثم قال: ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.

أي لم تكن له عشيرة ينصرونه من هلاك جنته. وقيل من العذاب، قاله مجاهد. وقال: قتادة: "فئة جنده.

* *

﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً﴾.

أي ما كان ممتنعاً من عذاب الله [عز وجل] إذا عذبه [سبحانه].

ثم قال: تعالى: ﴿هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ﴾.

أي لم يكن ممتنعاً ﴿هُنَالِكَ﴾ ثم ابتدأ فقال: ﴿ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ﴾ فلا يوقف على "منتصراً" على هذا التقدير. ويجوز أن يكون ﴿هُنَالِكَ﴾ ظرفاً للولاية، فيحسن الوقف على "منتصراً".

و "الولاية" بفتح الواو، في الدين مصدر للولي، من قوله ﴿إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٩٦] ومعناه يتولى المؤمنين [و] قال: الفراء والكسائي الولاية بفتح الواو يعني به النصرة، أي هنالك النصرة لله [عز وجل]. ودل على هذا قوله: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً﴾.

والولاية بكسر الواو السلطان والقدرة. وهو مصدر وليت الشيء ولاية، فهو مصدر الوالي، هذا قول الكسائي والفراء. والمعنى ثم القدرة والنصرة والسلطان لله [عز وجل] وثم إشارة إلى يوم القيامة.

وأجاز أبو إسحاق "الحق" بالنصب على المصدر. أي أحق الحق. ولم يقرأ به أحد.

* *

ثم قال: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً﴾.

أي الله خير المثيبين في العاجل والآجل، ﴿وَخَيْرٌ عُقْباً﴾ أي عاقبة في الأجل إذا صار إليه المطيع له. والعقب العاقبة وهي العقبا وذلك ما يصير إليه الأمر.

* *

ثم قال: ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾.

أي واضرب للمشركين يا محمد الذين رغبوا [في الدنيا] واختاروها على الآخرة فسألوك أن نطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه للدنيا.

﴿مَّثَلَ﴾ أي شبهاً.

* *

﴿كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ﴾.

أي كمطر أنزله الله من السماء ﴿فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً﴾ فمثل الدنيا كمثل هذا النبات الذي حسن استواؤه بهذا المطر ثم انقطع عنه فعاد هشيما. أي: يابساً فتاتاً ﴿تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ﴾ لا فائدة فيه. وكذلك الحياة الدنيا، بينما الإنسان في غضارتها مغتبطاً إذ أتاه الموت فيبطل كل ما كان فيه.

وقيل: معنى المثل المستحسن من الدنيا المشتهى المستحلى من نعمها، كله [يبطل] ويفسد بالفناء والزوال والانقلاب من الحال المستحسنة [إلى الحال المستقبحة] كما انتقل النبات عن الخضرة والطراء إلى الجفاف والاسوداد والهلاك. فلا ينبغي لمن لطف نظره وصح تمييزه أن يعتد من الدنيا بما لا يبقى عليه ولا يحصل له نفعه.

* *

ثم قال: ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً﴾.

أي قادراً لا يفوته شيء. ومعنى ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ﴾ فأتى بالخبر عن الماضي أنه على [معنى: أن] ما شاهدتموه من قوته ليس بحادث بل لم يزل على ذلك. هذا مذهب سيبويه. وقال: الحسن معناه: وكان مقتدراً عليه قبل كونه. وكذا الجواب عن كل ما أخبر الله [عز وجل] به عن نفسه بالماضي.

18:46–47Страница 299

ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦

Богатство и сыновья - украшение мирской жизни, однако нетленные благодеяния лучше по вознаграждению перед твоим Господом, и на них лучше возлагать надежды.

وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧

В тот день Мы заставим двигаться горы, и ты увидишь, что земля станет плоской. Мы соберем их всех и никого не упустим.

قوله: ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾.

والمعنى المال والبنون الذي يفخر به عظماء قريش على الفقراء المؤمنين إذ سألوك يا محمد أن تبعد الفقراء المؤمنين عن نفسك وتقرب الأغنياء زينة الحياة الدنيا دون الآخرة.

* *

﴿وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً﴾.

أي وما يعمل هؤلاء الفقراء من دعائهم ربهم [عز وجل] بالغداة والعشي يريدون وجهه.

* *

﴿وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾.

أي ما يؤمل من عاقبة الدعاء إلى الله [عز وجل] هؤلاء الفقراء خير مما يؤمل هؤلاء الأغنياء المشركون من أموالهم وأولادهم.

وقيل: عنى بهذه الآيات من قوله: ﴿وَٱتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ﴾ [الكهف: ٢٧] إلى هذا الموضع: عيينة والأقرع، سألا النبي [ﷺ] أن يطرد الضعفاء المؤمنين عن نفسه مثل سلمان وصهيب وخباب.

وقال ابن عباس: ﴿وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ﴾ الصلوات الخمس، وهو قول ابن جبير.

وقال: عثمان [بن عفان] رضي الله عنه [هي] سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، رواه عنه الحارث مولاه.

وقال: ابن عباس أيضاً: هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهو قول ابن المسيب وعطاء ومجاهد.

وزاد ابن المسيب فيها: ولا حول ولا قوة إلا بالله، وكذلك قال: ابن عمر لما سئل عنها مثل قول ابن المسيب، وهو قول محمد بن كعب القرطبي، وهو قول ابن مسعود، وهو مروي عن النبي عليه السلام.

وروي عن مجاهد أنه قال: هي التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير.

وروى أبو أيوب الأنصاري أن النبي عليه السلام قال: عرج بي إلى السماء فرأيت إبراهيم فقال: يا جبريل من هذا معك قال: محمد، قال: فرحب بي وسهل. ثم قال: مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة. فقلت: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله

وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال: "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات

وروى أبو سعيد الخدري أن النبي عليه السلام قال: "استكثروا من الباقيات الصالحات، قليل وما هن يا رسول الله؟ قال: الملة. قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله

وروى ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله ﷺ: خذوا جنتكم، قالوا: يا رسول الله من عدو و [قد] حصر. [قال] لا، جنتكم من النار. قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يأتين يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومنجيات من النار [هن] الباقيات الصالحات

وعن ابن عباس أنه قال: هي الأعمال الصالحات من الذكر وغيره. تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السماوات والأرض. وقال: ابن زيد: هي الأعمال الصالحات.

وعن ابن عباس أيضاً: هي الكلام الطيب.

* *

ثم قال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً﴾.

أي: واذكر يا محمد يوم تسير الجبال، أي يوم تبس الجبال بساً فنجعلها هباءً منبثاً ﴿وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً﴾، أي: ظاهرة قد اجتنيت ثمارها وقلعت جبالها وهدم بنيانها، قاله مجاهد وقتادة. وروى أن ذلك في يوم النفخة الأولى.

وقيل المعنى: قد أبرزت من فيها من الموتى الذين كانوا في بطنها فصاروا على ظهرها. فيكون على هذا النسب: أي وترى الأرض ذات بروز.

* *

ثم قال: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾.

أي: وجمعناهم إلى موقف الحساب فلم نترك منهم أحداً تحت الأرض. فهذا يدل على أن معنى ﴿وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً﴾ تبرز من في بطنها من الموتى على ظهرها.

وعن أم سلمة زوجة النبي ﷺ أنها قالت سمعت النبي ﷺ يقول: "يحشر الناس حفاة عراة كما بدؤوا، وقالت أم سلمة: يا سوءتاه يا رسول الله هل ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: شغل الناس، قالت: قلت: وما شغلهم يا رسول الله؟ قال: نشروا الصحف فيها متى قيل الدر ومتى قيل الخردل

18:48–50Страница 299

وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨

Они предстанут перед твоим Господом рядами: «Вы пришли к Нам такими, какими Мы создали вас в первый раз. Но вы предполагали, что Мы не назначили встречи с вами».

وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩

Будет положена книга, и ты увидишь, как грешники будут трепещать от того, что в ней. Они скажут: «Горе нам! Что это за книга! В ней не упущен ни малый, ни великий грех - все подсчитано». Они обнаружат перед собой все, что совершили, и твой Господь ни с кем не поступит несправедливо.

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠

Вот сказали Мы ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Все они поклонились, кроме Иблиса. Он был одним из джиннов и ослушался воли своего Господа. Неужели вы признаете его и его потомков своими покровителями и помощниками вместо Меня, тогда как они являются вашими врагами? Плохая это замена для беззаконников!

قوله: ﴿وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً﴾ إلى قوله: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾.

أي وعرض الخلق صفاً أي ظاهرة ترى جماعتهم كما ترى كل واحد منهم، لا يسترهم شيء.

* *

﴿لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾.

أي أحياء كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة، يحشرون حفاة عراة غرلاً. وغرل جمع أغرل وهو الأقلف. والمعنى يقال: لهم يوم القيامة إذا عرضوا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة.

ثم قال: [تعالى]: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً﴾.

هذا خصوص للمنكرين البعث يقال: لهم بل زعمتم أن لن تبعثوا.

ثم قال: [تعالى]: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾.

في هذا الكلام اختصار وحذف. والتقدير ووضع الكتاب الذي فيه عمل [كل] امرئ أي وضع الكتاب في يد كل امرئ في يمينه أو في شماله.

* *

﴿فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾.

أي: ترى المشركين [بالله] خائفين وجلين مما فيه من أعمالهم السيئة ﴿وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا﴾ أي يقولون إذا قرءوا كتاب أعمالهم ورأوا ما كتب عليهم من كبائر ذنوبهم ومغائرها ﴿يٰوَيْلَتَنَا﴾ دعوا بالويل لما أيقنوا بالعذاب.

وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لكعب: ويحك يا كعب حدثنا من حديث يوم القيامة، فقال: نعم يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ، فلا يبقى أحد إلا وهو ينظر إلى عمله فيه. ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنشر حول العرش فذلك قوله: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ لما رأوا ما رأوا ولم يقدروا أن ينكروا منها شيئاً.

قال: قتادة: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء ولم يشتك أحد منهم ظلماً، فإياكم والمحقرات من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه.

وروي عن ابن عباس أن الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك. وقيل: الصغيرة ما دون الشرك والكبيرة الشرك.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ أي إلاّ حفظها الكتاب وأثبتت فيه. وقال: أحصاها على معنى أحصاهما، وعلى معنى أحصى كل واحد منهما. وقيل المعنى: لا يغادر صغيرة إلا أحصاها ولا كبيرة إلا أحصاها، لكن حذفت إحدى الجملتين لدلالة الأخرى عليها اختصاراً وإ[يـ]ـجازاً.

* *

ثم قال: ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً﴾.

أي: ما عملوا في الدنيا من عمل حاضراً في كتابهم مكتوباً مبيناً.

* *

﴿وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾.

أي: لا يجازي ربك يا محمد أحداً بغير ما هو أهله، أي لا يجازي بالإحسان إلا أهل الإحسان، ولا بالسيئات إلا أهل السيئة. وتحقيقه: لا يضع ربك العقوبة إلا في موضعها لأن الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه.

* *

ثم قال: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ﴾.

أي: واذكر يا محمد إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ترك السجود حسداً لآدم.

* *

وقوله: ﴿كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي: من الملائكة الذين يقال: لهم الجن. وقيل كان من خزان الجنة فنسب إليها.

وقيل: كان من الجن الذين استخفوا عن أعين الناس أي استتروا.

وقال: ابن عباس كان اسم إبليس قبل أن يركب المعصية عزازيل. وكان من الملائكة من سكان الأرض من أشد الملائكة عبادة واجتهاداً فدعاه الكبر إلى ترك السجود وكان من حي يسمون جنا.

وعنه أيضاً أنه قال: كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال: لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة. وكان اسمه الحرث، وكان خازناً من خزان الجنة، قال: وخلقت الملائكة من [نور] غير هذا الحي وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار السموم وهي لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.

وقال: ابن المسيب: كان إبليس رئيس الملائكة، ملائكة سماء الدنيا.

وعن ابن عباس كان إبليس من خزان الجنة، وكان يدير أمر سماء الدنيا. وعنه كان إبليس من أشراف الملائكة و[أ]كرمهم قبيلة وكان خازناً على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له سلطان الأرض. وكان فيما قضى الله عز وجل أنه رأى أن له بذلك شرفاً وعظمة على أهل السماء فوقع في قلبه من ذلك كبر لا يعلمه إلا الله [عز وجل] فلما كان عند السجود، حين أمر أن يسجد لآدم [ﷺ] استخرج الله عز وجل كبره عند السجود فلعنه وأخره إلى يوم الدين.

وعن ابن عباس أنه قال: إن الملائكة قبيلة من الجن وكان إبليس منها، وكان يسوس ما بين السماء والأرض فعصى، فسخط الله [عز وجل] عليه فمسخه شيطاناً رجيماً لعنه الله ممسوخاً. وقال: إذا كانت خطيئة الرجل في كِبْر فلا ترجه، وإن كانت خطيئته في معصية فارجه. وكانت خطيئة آدم [ﷺ] في معصية وخطيئة إبليس في كبر.

وقال: ابن عباس: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود.

وقال: قتادة إنما سمي من الجن لأنه جن عن طاعة ربه. يريد أنه استتر عنها فلم يفعلها. وقال: الحسن: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وأنه لأصل للجن، كما أن آدم [ﷺ] أصل للإنسان. وقال: ابن جبير: كان من الجنانين الذين يعملون في الجنان فلذلك قال: ﴿[كَانَ] مِنَ ٱلْجِنِّ﴾.

فمن جعله ليس من الملائكة ينقض قوله قول الله [عز وجل] ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ﴾ لم يأمر غير الملائكة. وقال: من أجاز ذلك: إن معنى أن الله أمره مع الملائكة بالسجود فاستثني، فهو استثناء ليس من الأول.

* *

ثم قال: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾.

أي: فعدل عن أمر ربه وخرج عنه، والفسق العدول والخروج عن الاستقامة. وقال: قطرب معناه ففسق عن [رده] أمر ربه [عز وجل].

والمعنى عند الخليل وسيبويه أتاه الفسق لما أمر فعصى. وكان سبب فسقه الأمر بالسجود.

* *

ثم قال: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾.

أي: فتوالون يا بني آدم من استكبر على أبيكم وأغواه حتى أخرجه من الجنة فكان ذلك سبب خروجكم منها. وتتركون طاعة ربكم الذي أنعم عليكم وأسجد ملائكته لأبيكم آدم [ﷺ]. وذرية إبليس هم الشياطين الذين يغوون بني آدم.

* *

ثم قال: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾.

أي: بيس ما استبدل الظالمون من طاعة الله [عز وجل] طاعة ابليس.

18:51–54Страница 299

۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١

Я не сделал их свидетелями сотворения небес и земли и сотворения их самих. Я не беру в помощники тех, кто вводит других в заблуждение.

وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢

В тот день Он скажет: «Призовите Моих сотоварищей, о существовании которых вы предполагали». Они воззовут к ним, но те не ответят им. Мы воздвигнем между ними губительное место (преграду).

وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣

Грешники увидят Огонь, и им станет ясно, что они будут брошены в него. Они не найдут от него спасения!

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤

Мы разъяснили людям в этом Коране любые притчи, но человек больше всего склонен препираться.

قوله: ﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾.

أي: ما أشهدت إبليس وذريته ﴿خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾، أي ما أحضرتهم ذلك فاستعين بهم على خلقهما.

* *

﴿وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾.

أي: ولا أحضرت بعضاً منهم خلق بعض فأستعين به على ذلك. بل هو منفرد بخلق جميع ذلك بغير معين ولا ظهير.

وقيل معنى: ﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: أي لم يكونوا موجودين إذ خلقتهما.

* *

ثم قال: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً﴾.

أي: وما كنت متخذ من لا يهدي إلى الحق أعواناً وأنصاراً وهو من قولهم فلان يعضد [فلاناً] إذا نصره وأعانه وقواه.

وقرأ أبو جعفر وعاصم الجحدري: "وما كنتَ" بفتح التاء على المخاطبة للنبي عليه السلام. أي لست يا محمد متخذاً المضلين أنصاراً.

وفي عضد ستة أوجه وعَضُد وعَضْد وعُضُد بضمتين وبه قرأ الحسن. وحكى هارون القارى "عَضِدٌ". ويجوز عند أبي إسحاق عُضْداً على قراءة الحسن بسكون الأوسط. والسادس عُضْداً على لغة من قال: كِتْف في كتف.

* *

ثم قال: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أي: نقول للمشركين نادوا الآلهة والأنداد التي عبدتموها، وجعلتموها شركاء لله ووعدتم أنفسكم بنصرتها لكم من عذاب الله.

﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ﴾: أي: فاستغاثوا بها ولم تغثهم.

* *

ثم قال: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾.

أي جعلنا بين المشركين، وما كانوا يعبدون في الدنيا عداوة يوم القيامة، قاله الحسن.

وقال: ابن عباس معنى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾ الموبق المهلك الذي أهلك بعضهم بعضاً. كأنه جعل فعلهم ذلك لهم مهلكاً. فـ "بين" اسم على هذا القول لأظرف، وانتصابه انتصاب المفعول بجعل.

قال: الضحاك: موبقاً هلاكاً. وقال: مجاهد: موبقاً واد في جهنم. وقال: عبد لله بن عمرو: يفرق يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة بواد عميق وهو الموبق. وقال: أبو عبيدة: موبقاً موعداً.

وأحسن الأقوال، قول من قال: الموبق المهلك والهلاك. لأن العرب تقول: وبقَ يَبِق: إذا هلك. [ومنه] قوله: ﴿[أَوْ يُو]بِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: ٣٤] أي: يهلكهن. فالمعنى وجعلنا تواصلهم في الدنيا مهلكاً لهم في الآخرة. وقد يسمى الوادي موبقاً لأنه يهلك فيه.

فـ "بين" على هذا اسم لا ظرف، وانتصابه بجعلنا انتصاب المفعولات لا انتصاب الظروف، ومن جعله وادياً فهو ظرف، وكذلك على قول موبقاً عداوة وموعداً.

وروى أبان عن عكرمة أنه قال: ["موبقاً"] نهر في النار يسيل ناراً، على حافتيه حيات كالبغال الدهم، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها، أعاذنا الله من النار.

ثم قال: [تعالى]: ﴿وَرَأَى ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا﴾.

أي عاين المجرمون النار يوم القيامة فأيقنوا بأنهم داخلوها. روى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "إن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة

ثم قال: ﴿وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفاً﴾.

أي: [و] لم يجدوا عن النار معدلاً إلى غيرها.

* *

ثم قال: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾.

أي: ولقد مثلنا في هذا القرآن [للناس] من كل مثل فيه موعظة وحجة ليتعظوا ويتذكروا فينيبوا ويزدجروا عمّا هم فيه من الكفر ﴿وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾، أي خصومة لا ينيب لحق ولا ينزجر لموعظة.

[و] الإنسان هذا الكافر، دل عليه قوله ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ﴾ [الكهف: ٥٦] وإنما قيل: ﴿وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ﴾. لأن إبليس أيضاً قد جادل والجن تجادل. والمعنى: وكان الإنسان أكثر هذه الأشياء جدلاً.

18:55–58Страница 300

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥

Что же помешало людям уверовать, когда к ним явилось верное руководство, и попросить прощения у своего Господа, если не стремление к участи первых поколений и мучениям, которые предстанут перед ними лицом к лицу?

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦

Мы отправляем посланников только добрыми вестниками и предостерегающими увещевателями. Однако неверующие препираются посредством лживых доводов, чтобы опровергнуть ими истину, и насмехаются над Моими знамениями и тем, от чего их предостерегают.

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧

Кто может быть несправедливее того, кому напомнили о знамениях его Господа, а он отвернулся от них и забыл то, что совершили его руки? Мы накинули на их сердца покрывала, чтобы они не постигли его (Коран), а их уши поражены глухотой. Если даже ты призовешь их на прямой путь, они никогда не последуют прямым путем.

وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ٥٨

Твой Господь - Прощающий, Обладающий милосердием. Если бы Он стал наказывать их за то, что они приобрели, то ускорил бы их мучения, но для них назначен срок, и они не найдут от него спасения.

قوله: ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ﴾ إلى قوله ﴿مَوْئِلاً﴾.

المعنى: وما منع هؤلاء المشركين يا محمد عن الإيمان [بالله عز وجل] إذ جاءهم البيان من عند الله [سبحانه] والاستغفار مما هم عليه من شركهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين.

أي: إلا طلب أن يأتيهم العذاب كما أتي الأولين عند امتناعهم من الإيمان. وطلبهم العذاب كما طلب هؤلاء المشركون العذاب في قولهم: ﴿ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢].

* *

ثم قال: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ قُبُلاً﴾.

من كسر القاف فمعناه: عيانا. ومن ضم فهو عند الفراء جمع "قبيل" أي يأتيهم متفرقاً صنفاً بعد صنف. وقال: أبو عبيدة: "قُبْلاً" بالضم مقابلة. وقال: مجاهد: قبلا، فجأة. وقال: ابن زيد: عيانا.

ثم قال: [تعالى]: ﴿وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾.

أي: وما نرسل رسلنا إلا مبشرين أهل الإيمان بجزيل الثواب عند الله [عز وجل] ومنذرة أهل الكفر عظيم العقاب.

* *

ثم قال: ﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ﴾.

أي: يخاصم الكفار النبي ﷺ ويسألوا عن المسائل يبتغون عجزه واستنقاصه ليزيلوا به حجته، وينكروا نبوته فيزيلون الحق. ومعنى ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾ يزيلوا، وهو سؤالهم عن الروح وعن فتية الكهف وعن ذي القرنين وشبهه. فأعلم الله [عز وجل] نبيّه أنه لم يرسل رسله للجدال إنما أرسلهم مبشرين ومنذرين.

* *

ثم قال: ﴿وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنْذِرُواْ هُزُواً﴾.

أي: اتخذ الكافرون آيات الله [عز وجل] وحججه [سبحانه] سخرياً. والهزؤ السخرية كأنهم يسخرون به.

* *

ثم قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾.

أي: أيُّ الناس أوضع للأشياء في غير موضعها ممن ذكره الله [عز وجل] آياته وحججه فدله على سبيل الرشاد، وأهداه إلى طريق النجاة، فأعرض عن ذلك ولم يقبله ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي ترك ما اكتسبت من الذنوب المهلكة له فلم يتب منها.

ثم قال: تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾.

أي: إنا جازيناهم بإعراضهم عن الهدى وميلهم إلى الكفر [بأن] جعلنا على قلوبهم أغطية لئلا يفقهوه ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾ أي ثقلاً لئلا يسمعوه. فأعلم الله [عز وجل] نبيه [ﷺ] أن هؤلاء بأعيانهم لن يؤمنوا.

ثم قال: لنبيّه عليه السلام ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَىٰ ٱلْهُدَىٰ﴾ أي الاستقامة ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوۤاْ إِذاً أَبَداً﴾ أي: فلن يؤمنوا أبداً لأن الله [عز وجل] قد طبع على قلوبهم وآذانهم.

وقيل المعنى: فمن أظلم لنفسه ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عن قبولها ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي: ترك كفره ومعاصيه لم يتب منها.

* *

ثم قال: ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ﴾.

أي: وربك يا محمد الساتر على ذنوب عباده بعفوه إذا تابوا منها ذو الرحمة بهم. ولو أخذ هؤلاء المعرضين عن آياته بما اكتسبوا من الذنوب بالعذاب في الدنيا لعجّل لهم ذلك. لكنه برحمته وعفوه لم يعجل لهم ذلك. وتركه إلى وقته، وهو الموعد المذكور.

* *

﴿لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً﴾.

أي: لن يجدوا يعني هؤلاء المشركين من دون الموعد ملتحداً ملجئاً يلجؤون إليه من العذاب.

18:59–61Страница 300

وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩

Мы погубили эти города, когда они стали поступать несправедливо, и установили для их погибели срок.

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا ٦٠

Вот Муса (Моисей) сказал своему слуге: «Я не остановлюсь, пока не дойду до места слияния двух морей или пока не потрачу на путешествие долгие годы».

فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا ٦١

Когда они дошли до места их слияния, они забыли свою рыбу, и она двинулась в путь по морю, словно по подземному ходу.

قوله: ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فِي ٱلْبَحْرِ سَرَباً﴾.

المعنى: وتلك القرى من عاد وثمود وأصحاب الأيكة وغيرهم أهلكنا أهلها ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ أي: كفروا بالله [عز وجل] وآياته [سبحانه].

* *

﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً﴾.

أي: وجعلناه لوقت إهلاكهم أي لوقت هلاكهم موعداً، لا يتجاوزونه، أي أجلاً ووقتاً. فكذلك جعلنا لهؤلاء المشركين موعداً لإهلاكهم لا يتجاوزونه.

وتقدير الآية: أولئك أهل القرى أهلكناهم لما ظلموا، ثم حذف المضاف. مثل ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وهنا الضمير في إهلاكهم على أصله، يعود على المحذوف وعمد للإشارة فقيل: تلك لما صارت للقرى.

* *

ثم قال: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾.

أي: واذكر يا محمد إذ قال: موسى لفتاه يوشع بن نون [و] كان يلازم موسى ويخدمه. وهو ابن اخته، وهو يوشع بن نون ابن فزائـ[ـيـ]ـل بن يوسف بن يعقوب.

والمعنى أنه قال: ليوشع لا أزال أسير حتى أبلغ مجمع البحرين، يعني اجتماع بحر فارس وبحر الروم [فبحر الروم] مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق، قاله قتادة ومجاهد.

* *

ومعنى ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ أي أو أسير زماناً ودهراً. وهو واحد جمعه أحقاب في أقل العدد وكثيره. وقد يجوز أن يكون أحقاب جمع حقب وحقب جمع حقبة. [و] قال: الفراء: الحقب في لغة قيس سنة. وقال: عبد الله بن عمر: الحقب ثمانون سنة. وقال: مجاهد "سبعون خريفاً.

وعن ابن عباس ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ دهراً. وعن قتادة: زماناً. وقال: ابن زيد: الحقب الزمان وأصله في اللغة أنه وقت مبهم يقع للقليل والكثير كرهط وقوم وكان علة سيره إلى مجمع البحرين أنه واعد ثم الخضر يلقاه.

* *

ثم قال: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾.

أي: فلما بلغ موسى [ﷺ] وفتاه مجمع البحرين. قال: أبي بن كعب أفريقية.

وقوله ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾. أي: تركاه. وقال: مجاهد أضلاه وقيل: الناسي له يوشع وحده، ولكن أضيف النسيان إليهما كما قال:

﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج من أحدهما من المالح دون العذب.

وقيل كان النسيان منهما جميعاً أما موسى [ﷺ] فنسي أن يقدم إلى يوشع في أمر الحوت، وأما يوشع فنسي أن يخبر موسى [ﷺ] بسرب الحوت. وكانا قد تزودا الحوت في سفرتهما فأضيف إليهما إذ هو زادهما جميعاً وإن كان حامله أحدهما.

* *

ثم قال: ﴿فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ سَرَباً﴾.

أي: اتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكاً ومذهباً يرى. قال: ابن عباس بقي أثره كالحجر. وعنه أيضاً أنه قال: جاء فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء.

وعن ابن عباس أنه قال: جعل الحوت لا يمس شيئاً من البحر إلا يبس حتى يصير صخرة فذلك اتخاذه في البحر سرباً. قال: ابن زيد: لما أحيى الله [عز وجل] الحوت مضى في البطحاء فاتخذ فيها طريقاً حتى وصل إلى الماء بعدما أكلا منه، وكان زادهما.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English