Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:178–184
2:178–179Страница 27
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨
О те, которые уверовали! Вам предписано возмездие за убитых: свободный - за свободного, раб - за раба, женщина - за женщину. Если же убийца прощен своим братом, то следует поступить по справедливости и уплатить ему выкуп надлежащим образом. Таково облегчение от вашего Господа и милость. А кто преступит границы дозволенного после этого, того постигнут мучительные страдания.
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩
Возмездие спасает вам жизнь, о обладатели разума! Быть может, вы будете богобоязненны.
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى﴾. إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
معناه: فرض عليكم القصاص في قتلاكم.
فـ "كتب" بمعنى "فرض"، ومنه قوله: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ﴾ [النساء: ٧٧] أي: فرضته.
وقيل: كتب ذلك في اللوح المحفوظ.
ويكون "كَتَبَ" بمعنى "قَضَى". من قوله: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]. أي: قضى علينا.
ويكون "كتب" بمعنى جعل كقوله: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ﴾ [المجادلة: ٢٢].
وكقوله: ﴿فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣]. و﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦].
ويكون "كَتَبَ" بمعنى "أَمَرَ" كقوله: ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١].
والمعنى: فرض عليكم أن تقتصوا ممن قتل أولياءكم إن شئتم ذلك، وليس القصاص بفرض عليهم، إنما هو مباح لهم، وإن شاء الولي عفا وإن شاء أخذ الدية.
قال ابن عباس: "كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية، ثم بين تعالى كيف القصاص، فقال: ﴿ٱلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلأُنثَىٰ بِٱلأُنْثَىٰ﴾، أي: يقتل هذا بهذا.
ولا يقتل حر في عبد عند مالك والشافعي.
وهذه الآية عند ابن عباس منسوخة بقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ﴾ [المادة: ٤٥]، لأن آية البقرة توجب ألا تقتل امرأة قتلت رجلاً، ولا رجل قتل امرأة، ولا عبد قتل حراً، وآية المائدة توجب قتل النفس بالنفس، فيلزم منها يقتل الحر بالعبد. لكن فيها تخصيص.
قال ابن عباس: "كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فأنزل الله ﴿ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ﴾ فجعل الله الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم في العمد، - رجالَهم ونساءَهم - في النفس وفيما دون النفس".
وتأول أبو عبيد على ابن عباس أن مذهبه: أن آية المائدة ليست بناسخة لآية البقرة، وكأن آية المائدة مفسرة لآية البقرة، فبينت آية المائدة أن أنفس الأحرار متساوية فيما بينهم دون العبيد ذكوراً كانوا أو إناثاً، وأن أنفس المماليك متساوية أيضاً فيما بينهم وأنه لا قصاص للمماليك على الأحرار، فالآيتان محكمتان عنده إحداهما مبينة للأخرى مفسرة لها.
وقال الشعبي: "نزلت آية البقرة في قوم اقتتلوا فقتل بينهم خلق كثير، فقالت الغالبة العزيزة من القبيلتين المتقاتلتين: "لا نقتل بالعبد منا إلا الحر منهم ولا بالأنثى منا إلا الذكر منهم "فأنزل الله: ﴿ٱلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلأُنثَىٰ بِٱلأُنْثَىٰ﴾. وقال السدي: "نزلت في فريقين وقعت بينهما قتلى، فأمر النبي [عليه السلام] أن يقاص بينهما، ديات النساء بديات النساء، والرجال بالرجال".
فالآية على هذا محكمة مخصوصة.
وقال الحسن: "الآية على التراجع: إذا قتل رجل امرأة، كان أولياء المرأة بالخيار، إن شاؤا قتلوا الرجل وأدوا نصف الدية، وإن شاؤا أخذوا نصف الدية. وإذا قتلت امرأة رجلاً؛ فإن شاء أولياء الرجل قتلوا المرأة وأخذوا نصف الدية، وإن شاؤا أخذوا الدية كاملة. وإذا قتل حر عبداً؛ فإن شاء مولى العبد أن يقتل الرجل ويؤدي بقية الدية بعد قيمة العبد.
وإذا قتل عبد رجلاً حراً، فإن شاء أولياء الرجل قتلوا العبد، ويأخذون بقية الدية".
وقال مالك: "أحسن ما سمعت في هذه الآية يراد بها الجنس: الذكر والأنثى فيه سواء"، يعني الأحرار وأعاد ذكر الأنثى إنكاراً لما كان في الجاهلية.
ولا يقتل الحر بالعبد عنده، ولكن عليه قيمته.
ولا يقتل المسلم بالذمي، وعليه الدية في العمد والخطأ. وبذلك قال عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة وابن دينار والشافعي. ودليل ذلك إجماعهم أنه لا يقتص للعبد من الحر فيما دون النفس، فكانت النفس كذلك.
فأما قوله: ﴿ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ﴾ فإنما هو إخبار عما فَرَضهُ الله على بني إسرائيل. وقد أجمع على القصاص بين الأحرار، فدخل في ذلك قتل الأنثى بالذكر، والذكر بالأنثى من الأحرار.
وقد قال ابن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي: "يقتل الحر بالعبد بدليل قوله: ﴿أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، ولقول النبي [عليه السلام]: "المُؤْمِنونُ تَتَكافَأُ دِماءُهُمْ وَلِيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْناهُمْ"، والعبد المؤمن كالحر، وقالوا: لما لم يكن قوله: (الأُنْثَى بالأُنْثَى) بمانع من قتل الأنثى بالذكر والذكر بالأنثى، كذلك لا يمنع قوله: (العَبْدُ بالعَبْدِ) مِن قتل الحر بالعبد. وهذا باب واسع يستقصى إن شاء الله في كتاب الأحكام.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾.
أي فمن ترك له ولي المقتول من الدية شيئاً.
﴿فَٱتِّبَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ أي فليتبع العافي القاتل بالمعروف.
* *
وقوله: ﴿وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾.
أي: وليؤد القاتل إلى الولي ما قَبِله من الدية بإحسان. وهذا قول مروي عن ابن عباس.
[فَالهاءُ في "لَهُ" تعود على هذا القول] للقاتل.
والهاء في "أخيه" للقاتل أيضاً.
والهاء في "إِلَيْهِ" لولي المقتول العافي.
و "مَنْ" اسم القاتل، و "الأخ" ولي الدم.
قال ابن عباس: "كان القصاص في بني إسرائيل، ولم تكن الدية، فأباح الله لهذه الأمة أخذ الدية تخفيفاً".
وقيل: المعنى: "فمن قبل منه ولي المقتول في العمد الدية فلْيَتْبعْ الولي أخذَ الدية بمعروف، وليؤد القاتل إلى الولي الدية بإحسان إذا قبلها منه في العمد، ولم يُطالبه بالقصاص".
وهو أيضاً مروي عن ابن عباس، وعن جابر بن زيد، وهو أبين في نص الآية، والهاءات على حالها.
قال مجاهد: "هو أن يعفو الولي عن الدم ويأخذ الدية". وهو القول الذي قبله.
وقال الحسن: "على هذا الطالب أن يطلب بمعروف، وعلى المطلوب أن يؤدي بإحسان". وهو قول الشعبي وقتادة وعطاء وغيرهم، وقالوا كلهم: "العفو أن يأخذ الدية في العمد".
وقيل: المعنى: فمن عفي له من الواجب له على أخيه من قصاص وَليِّه شيء، فاتباع من الولي بمعروف وأداء من القاتل إلى الولي بإحسان. وهو قول مالك.
فالهاء في "لَهُ" على هذا القول تعود على ولي المقتول، والهاء في "أَخيهِ" للولي. و "مَن" اسم ولي الدم، و "الأخ" اسم القاتل.
وفي هذه الآية نظر يطول تقصيه. وجملة الاختلاف فيها أن المعفو له عند مالك وغيره ولي الدم، والعافي القاتل، وعفى عنده بمعنى يسر، والمعفو له [عند غير مالك القاتل، والعافي ولي] الدم. وعفا بمعنى ترك.
هذا اختصار معنى الاختلاف في الآية فافهمه.
و "الأخ" عند مالك القاتل، وهو عند غيره ولي الدم.
و "مَنْ" على قول مالك اسم ولي الدم. وعند غيره اسم القاتل.
قال أبو محمد: انظر كيف سمّى القاتل عمداً أخا الولي، ولم يُخرجه بالقتل عن أخوة الإسلام.
* *
ثم قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾.
أي: ذلك الذي حكمنا به في هذه الآية من إباحتي الدية في العمد ولم أبح ذلك لغيركم من الأمم تخفيفٌ من ربكم عليكم، خصصتُكم به دون غيركم من الأمم، ورحمة من ربكم لكم.
وذكر ابن بكير أن العافي هو القاتل، وأن أولياء المقتول مخيرون في قبول الدية أو القتل. قال: "ألا تراه قال: ﴿وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ حَيَٰوةٌ﴾.
وقيل: إن هذه الآية ناسخة لما كان عليه بنو إسرائيل من القصاص بغير دية.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
أي: مَن قتل بعد أخذ الدِّية فله عذاب مؤلم في الآخرة، وحكمه أن يقتل ولا تقبل منه الدية.
وقيل: العذاب الأليم هنا القتل.
وقيل: هو شيء إلى السلطان يعاقبه بما شاء.
وقال الحسن: "تؤخذ منه الدية التي أخذ، ولا يقتل".
وروي عن النبي [عليه السلام] أنه قال: "نُقْسِمُ أَلاّ يُعْفَى عَنْ رَجُلٍ عَفَا عَنِ الدَّمِ، وأَخَذَ الدِّيَةَ، ثُمَّ عَدَا فَقَتَلَ
وقيل: أمره إلى الإمام يفعل به ما رأى.
* *
ثم قال: ﴿وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ حَيَٰوةٌ يٰأُولِي ٱلأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
أي إذا عَلِم من يريد أن يقتل أنه يقاصَص فيُقتل، أَمْسَك عن القتل فصارت معرفته بالقصاص فيها حياته، وحياة من أراد قتله.
* *
وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. أي: تتقون القتل فلا تتعدون إليه لعلمكم بالقصاص.
2:180–182Страница 27
كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠
Когда смерть приближается к кому-либо из вас, и он оставляет после себя добро, то ему предписано оставить завещание родителям и ближайшим родственникам на разумных условиях. Такова обязанность богобоязненных.
فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١
Если же кто-либо изменит завещание после того, как он выслушал его, то вина ложится только на тех, кто его изменил. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.
فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢
Если же кто-либо опасается, что завещатель поступит несправедливо или совершит грех, и установит мир между сторонами, то на нем не будет греха. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
قوله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
معناه: فرض عليكم الوصية إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً - أي: مالاً - للوالدين والأقربين، كان الله عز وجل قد فرض علينا أن نوصي عند الموت للوالدين والأقربين، ثم نسخ ذلك بآيات الميراث في النساء.
وقيل: هي محكمة واجبة لمن لا يرث من الوالدين والأقربين. وهو اختيار الطبري.
وروي عن الضحاك أنه قال: "من مات ولم [يوص لذي] قرابته فقد ختم عمله بمعصية".
وقال الحسن: "إذا أوصى الرجل لغير ذي قرابته بثلثه فلهم ثلث الثلث وباقي الثلث لقرابته". وقاله طاوس.
وكونها منسوخة قول ابن عباس وقتادة.
وعن قتادة والحسن أنه "إنما نسخ منها الوالدان، وبقي الأقربون الذين لا يرثون بالوصية لهم فرض".
وقال ابن زيد: "نسخ الله ذلك كله، وفرض الفرائض". وهو قول ابن عمر وعكرمة ومجاهد والسدي.
واختلفوا في نسخها فقال أكثرهم: "نسختها آيات النساء في المواريث.
وقال بعضهم: "نسخها قول النبي [عليه السلام]: "لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ
وجواب الشرط عند الأخفش فاء محذوفة، والتقدير: "فالوصية". فعلى هذا يبتدأ بها لأنها مرفوعة بالابتداء. ويجوز أن تجعل ﴿ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ﴾ جواب الشرط، وتقدر به التقديم لأن الشرط إذا كان فعلاً ماضياً جاز تقدم الجواب عليه، فيكون التقدير: "الوصية لِلوالدين والأقربين إن ترك خيراً، فيحسن رفع الوصية أيضاً بالابتداء، ويحسن رفعها على ما لم يسم فاعله.
وكلهم على أن ﴿خَيْراً﴾ في الآية: المال.
قال قتادة: "الخير: ألف دينار فما فوقه".
وروى هشام بن عروة عن عروة، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل على ابن عم له يعوده فقال: إني أريد أن أوصي، فقال: لا توص، فإنك لم تترك خيراً فتوصي. قال: فكان ما ترك من السبعمائة إلى التسعمائة".
وقالت عائشة رضي الله عنها لرجل معه أربع مائة دينار وله ولد كثير: "لا توص".
وقال النخعي: "هو ما بين الخمسمائة درهم إلى الألف".
وقال الزهري: "الوصية حق مما قل أو كثُر". وهو اختيار الطبري.
ويروى عن علي أنه قال: "أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة".
* *
ومعنى ﴿بِٱلْمَعْرُوفِ﴾: أي لا يضار الورثة مما يوصي فيما يوصي، فيوصي بأكثر من الثلث.
* *
وقوله: ﴿حَقّاً عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ﴾: أي: على من اتقى الله فاتبع ما أمره.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾.
أي: فمن بدل الإيصاء ولمن أوصى به بعدما سمعه من الميت فإنما إثمه على [من بدله].
* *
﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
أي: يسمع ما يوصي به الموصي ولمن يوصي وغير ذلك.
عليم بما تعملون وما تبدلُون وغير ذلك.
"والهاء" في "بدَّلَهُ" تعود على الإيصاء والموصى له، وإن لم يجر له ذكر. لكن الكلام الأول يدل عليه ويتضمنه لأن الوصية تدل على الإيصاء والإيصاء يتضمن موصياً وموصى له.
والوصية عند أكثر أهل العلم غير واجبة، إنما هي مندوب إليها إلا الزهري فإنه قال: "هي واجبة على من ترك خيراً". وكلهم أجمعوا على أن مَنْ قِبَلُه أماناتٌ وودائعٌ وديون ونحو ذلك الوصية فرض.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾.
أي: فمن حضر مريضاً يوصي بوصية لا تجوز له في الدين، فلا حرج عليه أن يصلح بينه وبين ورثته ويأمره بالعدل في وصيته، وينهاه عن منعه مما أذن الله له فيه وأباحه له.
وقيل: المعنى: فمن خاف جنفاً من الموصي فأصلح بين الورثة والموصى لهم فرد الوصية إلى العدل والحق فلا حرج عليه.
قال ابن عباس: "إذا أخطأ الميت في وصيته وخاف فيها فليس على الأولياء حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب". وهو معنى قول قتادة والنخعي.
وقال عطاء: "معناها: من خاف من موص جنفاً في عطيته عند موته بعض ورثته دون بعض، فلا إثم عليه أن يصلح بين الورثة".
وقيل: معناه: من خاف من موص جنفاً في وصيته لمن لا يرثه بما يرجع نفعه على من يرثه فأصلح بين ورثته، فلا إثم عليه.
وهو معنى قول طاوس، قال: "جنفه توليجه بوصيته لبني ابنه ليكون المال إلى أبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها ليكون المال لابنتها، فيصلح بينهم الوصي والأمير، ويوعظ هو في حياته".
وقال السدي: "نزلت هذه الآية في الوالدين والأقربين".
فمعناها: فمن خاف من موص لآبائه وأقربائه جنفاً على بعضهم لبعض فأصلح بين الآباء والأقربين، فلا إثم عليه.
واختيار الطبري أن يكون معناها: من خاف من موص جنفاً أن يحيف في وصيته فيوصي بأكثر مما يجب له في وصيته، فلا حرج على الذي حضر أن يصلح بين الموصي والورثة بأن يأمر الميت بالمعروف والحق.
والضمير في "بَيْنَهُمْ" يعود على الورثة والموصى لهم. أو على الورثة والموصى على الاختلاف المتقدم.
وجاز إضمارهم، ولم يجر لهم ذكر، لأن معناهم في الخطاب وفحوى الكلام مفهوم، لأن الميت وذِكرَه يدل على الورثة، والوصية تدل على الموصى له والموصى والموصي إليه.
قال ابن عباس: "جنفاً: خطأ". وقال عطاء: "ميلاً".
وقال الضحاك: "الجنف: الخطأ، والإثم: العمد" وهو قول النخعي.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
أي: "غفور" للموصي فيما حدث به نفسه من الجنف والخطأ والإثم العمد إذا ترك ذلك ورجع إلى الحق، "رحيم" بالمصلح.
2:183–184Страница 28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣
О те, которые уверовали! Вам предписан пост, подобно тому, как он был предписан вашим предшественникам, - быть может, вы устрашитесь.
أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤
Поститься следует считанное количество дней. А если кто из вас болен или находится в пути, то пусть постится столько же дней в другое время. А тем, которые способны поститься с трудом, следует в искупление накормить бедняка. А если кто добровольно совершает доброе дело, то тем лучше для него. Но вам лучше поститься, если бы вы только знали!
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
أي: فرض عليكم أن تصوموا أياماً معدودات كما كتب على الذين من قبلكم الصيام، يعني النصارى.
وقال الشعبي: "فرض على النصارى شهر رمضان كما فرض علينا، فحوَّلوه إلى الفصل، وذلك أنهم ربما صاموه في القيظ فعدّوا ثلاثين يوماً، ثم أتى قوم من بعدهم، فأخذوا بالشقة لأنفسهم، فصاموا قبل الثلاثين يوماً وبعدها يوماً. ثم لم يزل الآخر يستن بسنة القرن الذي قبله ويزيد يوماً أولاً ويوماً آخر. حتى صار إلى الخمسين يوماً، وقال: لو صمت السنة كلها لأفْطَرْتُ اليوم الذي يشك فيه، فيقال من شعبان، ويقال من رمضان".
وقال السدي: "﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ هم النصارى كتب عليهم رمضان وكتب عليهم ألا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء في شهر رمضان، فاشتد عليهم شهر رمضان وجعل يصعب عليهم في الصيف. فلما رأوا ذلك اجتمعوا على صيام في الفصل بين الشتاء والصيف، وقالوا: "نزيد عشرين يوماً. نكفر بِهَا ما صنعنا". فجعلوا صيامهم خمسين يوماً، فلم يزل المسلمون يتركون الأكل بعد النوم وقرب النساء في ليل رمضان حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ما كان، فأحل الله عز وجل لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر".
وقال قتادة: "كان قد كتب الله عز وجل على الناس صوم ثلاثة أيام من كل شهر ثم فرض شهر رمضان".
وقال جابر بن سمرة: "نسخ صوم رمضان صوم يوم عاشوراء، لأن النبي [عليه السلام] كان أمر بصومه قبل أن يفرض رمضان. فمن شاء الآن صامه ومن شاء أفطره.".
وروى [أبو] قتادة أن النبي [عليه السلام] قال: "صَوْمُ يَوْمِ عاشوراءَ يُكَفِّرُ سَنَةٌ مُسْتَقَبَلَةً
قالت عائشة رضي الله عنها: "كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية. وكان رسول الله يصومه.. فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه فنزل صوم رمضان ، فكان رمضان هو الفريضة فمن شاء صام عاشوراء، ومن شاء ترك".
وقال تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ قال: "كان كتب عليهم صيام ثلاثة أيام من كل شهر".
والآية ناسخة لصيام ثلاثة أيام من كل شهر على هذا القول.
وقال أبو العالية والسدي: "هذه الآية منسوخة لأن الله تعالى كتب على من كان قبلنا إذا نام بعد المغرب لم يأكل ولم يقرب النساء، ثم كتب علينا ذلك في هذه الآية" فقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ ثم نسخه بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية".
وذكر الحسن عن النبي [عليه السلام] أنه قال: "كانَ عَلَى النَّصَارَى صَوْمُ شَهْر، فَمَرِضَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقال لَئِنِ اللهُ شَفاهُ ليَزيدَنَّ عَشْراً، ثُمَّ كانَ آخرُ فَأَكَلَ لَحْماً فَأَوْجَعَ فاهُ، فقالَ: لَئِنِ اللهُ شَفاهُ لَيَزيدَنَّ سَبْعاً، ثُمَّ كانَ مَلِكٌ آخَرٌ فَقالَ: "لَتَتِمَّنَ هَذِهِ السَّبْعَةُ عَشْراً، وَلأَجْعَلَنَّ صَوْمَنا في الرّبيعِ"، قالَ: فصارَ خمْسينَ يوْماً". يعني: بِـ "الرجال": ملوكاً سنوا سنناً وزادوا وبدلوا الأوقات.
واختار الطبري قول من قال: "فرض على من كان قبلنا من أهل الكتاب صوم شهر رمضان ففرضه علينا". وقال: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. واستدل على ذلك أن مَنْ بعدَ إبراهيم - عليه السلام - من الأنبياء كانوا مأمورين بالاتباع له؛ وذلك أنَّ الله تعالى جعله [إماماً للناس] وأخبرنا أن دينه كان [الحنيفة المسلمة]، وأمر نبينا عليه السلام باتباعه فدل على أن إبراهيم ﷺ ومن كان بعده من الأنبياء صلوات الله عليهم فرض عليهم صوم شهر رمضان كما فرضه الله تعالى علينا الآن، فوقع التشبيه على الوقت.
وقيل: إنما فرض الله علينا شهراً، كما فرضه على من كان قبلنا شهراً، وفرض علينا ترك الأكل والوطء بعد النوم، ثم أباحه لنا إلى الفجر.
* *
وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
أي تتقون أكل الطعام وشرب الشراب، وجماع النساء فيه. وهو معنى قول السدي وغيره.
وقيل: معناه: إن الصيام وصلة إلى التقى. فكأنه "صوموا ليقوى رجاؤكم في التقوى".
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾.
قال عطاء: "كان على الناس صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ثم فرض الله على المسلمين صوم شهر رمضان".
فهذا القول يدل على أن أياماً منصوبة بـ "كُتِبَ"، وهو قول الفراء. قال ابن عباس: "كان عليهم صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ثم نسخه الله بصوم شهر رمضان". وهو قول قتادة.
وقيل: [الأيام المعدودات] هي أيام رمضان بعينها. فيكون نصبٌ: "أيام" بالصيام على هذا القول، وهو قول الأخفش، فتكون ظرفاً. ولا يكون نصبها على المفعول لأنك تفرق بين الصلة والموصول بالنعت وهو الكاف. وحسن ذلك في الظرف لأن الظرف تعمل فيها المعاني إلا أن تجعل الكاف مفعولاً للصيام، فيحسن أن تنصب "الأيام" على أنها مفعول بها.
والكاف من "كما يجوز أن تكون نعتاً لمصدر محذوف أي: [كَتْباً كَمَا]، ويجوز أن يكون "صَوْماً كَمَا"، فلا يدخل في الصلة على القول الأول، ويدخل على القول الثاني.
ويجوز أن تكون الكاف نصباً على الحال من الصيام، أي: مشبهاً لصيام من كان قبلكم.
ويجوز أن يكون في موضع رفع نعتاً للصيام.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. أي: فمن لم يقدر على الصوم لمرض به أو لسفر فليفطر، وعليه أن يصوم مثل ما أفطر من أيام أخر.
فمن الفقهاء من يرى أن الصوم في رمضان في السفر أفضل، ومنهم من يرى الإفطار.
وكان أنس بن مالك يرى الصوم في السفر في رمضان، فقيل له: أين هذه الآية: ﴿أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فقال: "إنها نزلت يوم نزلت، ونحن نرتحل جياعاً، وننزل على غير شبع، واليوم نرتحل شباعاً، وننزل على شبع".
و "أُخَرَ" لا تنصرف لأنها معدولة عن الألف واللام عند سيبويه، وذلك أن "فُعَلَ" سبيله أن يأتي بالألف واللام نحو "الكُبَر" و "الفُضَل". وقال الكسائي: "هي معدولة عن "أُخْرَاء" كما تقول "حُمْرَاءَ" و "حُمَرَ" فامتنعت من الصرف لذلك".
وقيل: منع من الصرف لأنه على وزن "جُمَع"، والعرب لا تقول "يوم أُخْرَى"، إنما تقول: "يوم أُخَر"، وإنما جاء "أَيَّامٍ أُخَر" لأن نعت "الأيام" مؤنث، فلذلك نعت بأخرى.
وقيل: "أُخَر" جمع "أُخْرَى"، كأنه قال "أيام أُخْرَى"، ثم كثرت الأيام فجمع "أُخْرَى" على "أُخَرَ".
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال معاذ بن جبل: "قدم النبي ﷺ المدينة، فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، ثم إن الله فرض شهر رمضان وقال: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً. ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام على الصحيح المقيم، وثبت الإطعام على الكبير إذا أفطر ولم يستطع الصوم، فأنزل الله عز وجل: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الآية. وهو قول عكرمة والحسن.
وقال علقمة: "نسخها: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾".
وكذلك روى نافع عن ابن عمر. وهذه الآية في رواية ابن وهب عن مالك محكمة.
قال ابن وهب: "قال لي مالك: "إنما ذلك في الرجل يمرض فيفطر ثم يبرأ فلا يقضي ما أفطر حتى يدركه رمضان آخر من قابل، فعليه أن يبدأ برمضان الذي أدركه فيصومه، ثم يقضي الذي كان أفطر من رمضان الأول، ويطعم عن كل يوم مسكيناً مداً من حنطة. ولو اتصل به المرض إلى أن دخل عليه رمضان آخر، فليس عليه إطعام إذ لم يفرط".
فالمعنى على هذا القول: وعلى الذين يطيقونه القضاء لما عليهم فلا يقضون حتى يأتي رمضان آخر فدية طعام مساكين مع القضاء. يعني يطعم مداً لمسكين عن كل يوم فرط في قضائه.
وقال ابن أبي ليلى: "دخلت على عطاء وهو يأكل في رمضان فقال: إني شيخ كبير، وإن الصوم نزل فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الآية، قال: فوجب الصوم على كل أحد إلا مريضاً أو مسافراً أو شيخاً كبيراً مثلي يفتدي". وهو قول ابن شهاب.
[وقال ابن عباس]: "جعل الله في الصوم الأول فدية طعام مساكين، فمن شاء [من مسافر أو مقيم أن يفطر ويطعم مسكيناً] كان ذلك رخصة لهم، ثم أنزل الله في الصوم الأخير: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ولم تدخل فيها الفدية، وثبت الصوم الآخر".
وروى ابن سيرين عن عبيدة أنه قال في قوله: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، قال: "نسختها التي تليها: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الآية".
وقال الضحاك: "فرض الله الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة؛ [وإذا صلى الرجل العتمة، حرم عليه] الطعام والشراب والجماع إلى مثلها من القابلة. ثم نزل الصوم الآخر بإحلال الطعام والشراب والجماع في الليل كله، وهو قوله: ﴿وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾ الآية، وأحل الجماع بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ﴾ الآية. وكان في الصوم الأول فدية، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يطعم مسكيناً عن كل يوم ويفطر فعل ذلك. ولم يذكر الله عز وجل في الصوم الآخر الفدية لكن قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فنسخ هذا الصوم الآخر الفدية".
وقال ابن جبير: "كانت الفدية للشيخ الكبير والعجوز إذا أفطر وهما يطيقان الصوم ثم نسختها الآية التي بعدها قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، فنسخت الإطعام عن الكبيرَيْن إذا كانا يطيقان الصوم وأوجب عليهما الصوم، وثبت للشيخ والعجوز الفدية إذا كانا لا يطيقان الصوم، وللحبلى والمرضع إذا خافتا. وكذلك قال عكرمة والربيع.
وقال السدي: "الآية محكمة ومعناها: "وعلى الذين كانوا يطيقون الصوم في صحتهم إذا مرضوا أو كبروا أو عرض لهم مانع من المقدرة على الصوم كالحامل والمرضع، الفدية إطعام مسكين لكل يوم، وإن تكلف الصيام على ضره فصام فهو خير له". قال ابن عباس: "إذا خافت الحامل والمرضع [أفطرتا وأطعمتا] ولا تقضيان صوماً".
وقرأ ابن جبير وعطاء وعكرمة: "يُطَوَّقُونَهُ" بواو مشددة، أي: يكلفون صومه ولا يقدرون. يعني الشيخ والعجوز والحامل.
وهي قراءة تروى عن عائشة. وكان إسماعيل القاضي يضعف هذه القراءة ويقول: كيف [يقرأ: "يُطَوَّقُونَهُ" على معنى "يُكَلَّفُونَهُ"]، وهم لا يقدرون على صومه وبعده: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، وكيف يقال لمن لا يقدر على الصوم: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾؟ هذا معنى كلامه. وقد قرأ مجاهد به، أعني بالتشديد للواو. وروي أيضاً عن عكرمة: ﴿عَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ بالتشديد في الياء والطاء على معنى: "يَتَطَيَّقُونَهُ".
وعن ابن عباس أنه قرأ: "يُطَيَّقُونَهُ" بضم الياء الأولى وتشديد الثانية.
قال ابن [الأنباري: في هاتين القراءتين] لحن، لأن الفعل من الواو مأخوذ من الطوق، فلا معنى لقلب الواو ياء بغير علة ولا أصل". وروي أيضاَ عن مجاهد: "يَطَوَّقُونَهُ" بفتح الياء وتشديد الطاء والواو بمعنى "يَتَكَلَّفُونَهُ". يعني الشيخ الكبير والعجوز لا يقدران على ذلك، فتكون الآية على هاتين القراءتين محكمة في الشيخ والعجوز والحامل ومن لا يقدر على الصوم لعذر يعرض له، وتكون الآية الثانية لجميع الأصحاء، فهما محكمتان.
قال مالك: "إذا خافت الحامل على نفسها أفطرت ولا إطعام عليها لأنه مرض، وعليها القضاء إذا صحت وقويت".
وروي عنه أنه قال: "تفطر وتطعم لكل يوم مداً بمد النبي عليه السلام. وذكره عن ابن عمر.
وتفطر المرضع إذا خافت على ولدها ولم تجد من يرضعه لها وتطعم وتقضي.
فمالك يفرق بين الحامل والمرضع، فيلزم المرضع الإطعام ولا يلزمه الحامل، لأنها مريضة.
وروي عن ابن عباس وابن عمر أنهما يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما. وقيل: بل يفطران ويقضيان، [ولا إطعام] عليهما، وهو قول الحسن وعطاء والضحاك والزهري وربيعة والأوزاعي وأهل العراق. وقيل: بل يفطران ويطعمان ويقضيان. وهو قول مجاهد والشافعي وأحمد بن حنبل.
وأجمع أهل العلم على أن الشيخ الكبير والعجوز يفطران إذا لم يقدرا على الصوم. ولا إطعام عليهما عند مالك. وهو قول ربيعة ومكحول وأبي ثور.
وقال ابن جبير وطاوس والأوزاعي والشافعي وأهل الرأي: "يطعم كل واحد منهما عن كل يوم أفطره مسكيناً واحداً".
والهاء في "يُطِيقُونَهُ" تعود على الصيام.
وقال بعضهم: "تعود على الإطعام"، وليس بشيء.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾.
أي: فمن زاد فأطعم عن كل يوم أكثر من مسكين فهو خير وأجر مُدَّخَرٌ له. قاله ابن عباس وغيره.
وعن مجاهد أن معناه: "فمن أطعم المسكين أكثر من مد، فهو أجر مدخر له، إنما عليه مد".
وقال ابن شهاب: "معناه من صام مع الفدية فهو خير له في أخراه".
* *
ثم قال: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي: والصيام خير لكم من أن تفطروا وتفتدوا.
قال السدي: "معناه: من تكلف الصيام فصام، فهو خير له من الفدية والإفطار".
وقال من جعل الآية الأولى غير منسوخة: هذا للشيخ الكبير والعجوز: اعلموا أن التكلف في الصيام خير لهم من الإفطار والفدية".
* *
ثم قال: ﴿إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
أي: إن علمتم أنكم تقدرون على الصوم، فالصوم خير لكم.
وقيل: معناه: إن كنتم تعلمون أيها المؤمنون خير الأمرين.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии