Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:191–202
2:191–193Страница 30
وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١
Убивайте их (многобожников), где бы вы их ни встретили, и изгоняйте их оттуда, откуда они вас изгнали. Искушение хуже, чем убийство. Но не сражайтесь с ними у Заповедной мечети, пока они не станут сражаться с вами в ней. Если же они станут сражаться с вами, то убивайте их. Таково воздаяние неверующим!
فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢
Но если они прекратят, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣
Сражайтесь с ними, пока не исчезнет искушение и пока религия целиком не будет посвящена Аллаху. Но если они прекратят, то посягать можно только на беззаконников.
قوله: ﴿وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم﴾ أي: في أي مكان تمكنتم بهم. ومعنى "الثقافة بالأمر": الحذق به والبصر. ومعنى "التَّثْقيفِ": التقويم.
* *
ثم قال: ﴿وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾.
هذا خطاب للمهاجرين أُمروا أن يُخرجوا الكفار من مكة، وهو الموضع الذي هاجروا - هم - منه، وأُخرجوا.
* *
﴿وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾.
أي الشرك والكفر. هذا قول قتادة؛ أي أن يُقتل أحب إليه من أن يكفر. وأصل الفتنة الاختبار والابتلاء. فمعناه الاختبار الذي يؤدي إلى الكفر أشد من القتل.
* *
قوله: ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ الآية.
وجه قراءة حمزة والكسائي: "وَلاَ تَقْتُلُوهُمْ" بغير ألف، من القتل حتى [يقتلوكم مثله، فإن قتلوكم] مثله، أنهم أمروا ألا يقتلوا أحداً عند المسجد الحرام حتى يُقتلَ بعضهم فقال: [ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم] أي يقتلوا بعضكم. والعرب تقول: "قد قُتل بنو فلان" ولم يُقتل إلا الأقل منهم. "ومات الناس" ولم يمت إلا الأقل منهم. فأما معنى قراءة الجماعة بالألف في الثلاثة من القتال، فهو أنهم أمروا ألا يبدأوا بالقتال في المسجد الحرام حتى يبدأوهم، فإن بدأوهم به، قاتلوهم وقتلوهم.
وقال قتادة: "أمروا ألا يقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يبدأوهم ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ ﴿حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: لا يكون شرك ﴿وَيَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ﴾ أي يقال: "لا إله إلا الله محمد رسول الله".
وروي عن قتادة أيضاً أنها منسوخة بقوله: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، [التوبة: ٥]. فأمروا بالقتال، ﴿حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] عند [انسلاخ الأشهر في الحل و] الحرم حتى يشهدوا [أن لا إله إلا الله وأن] محمداً رسول الله".
وقال مجاهد: "الآية غير منسوخة، ولا يحل لأحد أن يقاتل في الحرم أحداً إلا أن يبدأه بذلك فيقاتله". واحتَجَّ بحديث النبي ﷺ يوم فتح مكة: "إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ لَمْ تَحِل لأَحَدٍ قَبْلي، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي
وأكثر الناس على أنها منسوخة، وأن المشركين يُقاتلون في كل موضع بقوله: ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ - وبراءة نزلت بعد البقرة - وبقوله: ﴿وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، والحجة بما ثبت نصه وتلاوته أولى من غيره.
* *
قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، أي: شرك. والدين العبادة والطاعة.
* *
قوله: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ أي: لا يُجازى إلا هم.
وسميت مجازاتهم عدواناً لأنها جزاء للاعتداء، وهو مذهب العرب. ومنه: ﴿فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].
ومنه: ﴿ٱللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، ومنه: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، ومنه: ﴿سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩].
ومعنى: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ﴾، أي لا يُقاتَل إلا من قاتل.
قال الأخفش: "المعنى: فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلا على الذي لم ينته، وهو الظالم منهم".
2:194Страница 30
ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤
Запретный месяц - за запретный месяц, а за нарушение запретов - возмездие. Если кто посягнул на вас, то и вы посягните на него, подобно тому, как он посягнул на вас. Бойтесь Аллаха и знайте, что Аллах - с богобоязненными.
قوله: ﴿ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ﴾.
هو ذو القعدة وذلك أن النبي ﷺ صده المشركون عام الحديبية في ذي القعدة وهو محرم بعمرة، وذلك في سنة ست من هجرته، فرجع من الحديبية ونحر - ثَم - هديه وحلقوا وقصروا ثَم، وصالحهم في تلك السنة على أن يعود من العام المقبل، وهو سنة سبع من هجرته. فخرج النبي معتمراً في العام المقبل، وأخلى له المشركون مكة، فأتم عمرته، وأقام ثلاثة أيام، فقال الله له وللمسلمين: هذا الشهر الحرام الذي قضيتم فيه عمرتكم عِوَضٌ عن ذلك الشهر الذي صدكم فيه المشركون.
﴿وَٱلْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾: بعضها قصاص لبعض؛ شهر حرام بشهر حرام.
وإنما جمع في قوله: ﴿وَٱلْحُرُمَاتُ﴾ وليس ثم الأشهر بدل من شهر لأنه أراد الشهر الحرام، والبلد الحرام، وحرمة الحرم، فصارت حرمات قضاء الوقوف بها في عام سبع عوض من حرمات، صدوا عنها في عام ست.
وقال ابن عباس: "معناه: أن الله أطلق للمسلمين أن يقتصوا ممن اعتدى عليهم".
فتقديره: والحرمات منكم - إذا تعدي عليكم فيها - قصاص.
وكان الإنسان حراماً ضربُه وشتمه وجَرحُه وغير ذلك، فأبيح لهم القصاص.
قال: ثُمَّ نسخ ذلك، وصير الحكم إلى السلطان، فليس لأحد أن يقتص دون أن يرفع إلى السطان".
* *
قوله: ﴿فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ الآية.
قال ابن عباس: "أمروا في أول الإسلام أن ينتقموا ممن آذاهم مثل ما صنع بهم، ثم نسخ ذلك، فرد الأمر إلى السلطان".
وقال أكثر أهل التفسير: "الآية في القتال: أي: فمن قاتلكم في الشهر الحرام فقاتلوه بدلالة ما قبله من الأمر بالقتال، والنهي عنه في المسجد الحرام، وهو نظير قوله: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾. والآية منسوخة بالأمر بالقتال في الحرم وإن لم يبدأوا، بقوله: ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾، وبقوله: ﴿وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً﴾.
وبهذه الآية ونظيرها أجاز الشافعي أن يأخذ الرجل من مال من خانه بقدر ما خانه من غير رأيه. وقاله أصحاب الرأي. ولم يجزه مالك.
2:195Страница 30
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥
Делайте пожертвования на пути Аллаха и не обрекайте себя на гибель. И творите добро, ведь Аллах любит творящих добро.
قوله: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾.
قال النبي [عليه السلام]: مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً في سَبِيلِ الله كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمائة ضِعْفٍ
و "إِلَى" متعلقة بـ ﴿تُلْقُواْ﴾. والباء متعلقة بالمصدر عند المبرد، وهي زائدة عند الأخفش.
والتهلكة: الهلاك. حضّ الله المسلمين على النفقة في سبيله والجهاد لئلا يقوى العدو، فتصير عاقبة أمرهم إلى الهلاك.
والتهلكة عند سفيان: ترك النفقة في سبيل الله عز وجل.
وقال ابن عباس: "التهلكة الإمساك عن النفقة في سبيل الله تعالى" وقال ابن زيد وغيره: "معناه: لا تخرجوا إلى الغزو بغير نفقة، أمروا أن ينفقوا في سبيل الله وأن لا يخرجوا بغير نفقة، فيهلكوا أنفسهم".
وقال زيد بن أسلم: "كان رجال يخرجون إلى البعوث بغير نفقة، فإما أن يقطع بهم، وإما أن يكونوا عالة على الناس، فأمروا ألا يخرجوا على تلك الحال".
وقال البراء بن عازب: "﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾: هو الرجل يصيب الذَّنْبَ فيلقي بيده إلى التهلكة، يقول: "لا توبة لي". فأمروا ألا ييأسوا من رحمة الله عز وجل".
وقال أبو قلابة: هو الرجل يصيب الذنوب، فيقول: "لا توبة لي"، فينهمك في المعاصي، [فأمر ألا ييأس] من رحمة الله سبحانه". وقال أبو أيوب الأنصاري: "فينا نزلت هذه الآية، وذلك أنا معشر الأنصار لما أعز الله دينه قلنا سراً: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أقمنا فيها نصلحها". فأنزل الله عز وجل يرد علينا ما قد هممنا به من التخلف عن الجهاد".
فمعناه: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾ أي: لا تتأخروا عما هو أنفع لكم وهو الغزو. والعرب تقول: "ألْقَى فلان بيديه" إذا استسلم.
* *
قوله: ﴿وَأَحْسِنُوۤاْ﴾.
قيل: معناه: أحسنوا الظن بالله عز وجل في المغفرة لمن تاب. هذا على قول من قال: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾. معناه في الذنوب، وألا ييأس من رحمة الله عز وجل.
وقيل معناه: أحسنوا الإنفاق.
وقيل: معناه: أداء الفرائض.
وقيل: معناه: أحسنوا الظن بالله تعالى أنه يضاعف الحسنات ويخلف النفقة.
2:196Страница 30
وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦
Завершайте хадж и малое паломничество во имя Аллаха. Если вы будете задержаны, то принесите в жертву то, что сможете. Не брейте ваши головы, пока жертвенные животные не достигнут места заклания. А если кто из вас болен или из-за головы своей испытывает страдания, то он должен в качестве искупления поститься, или раздать милостыню, или принести жертву. Если же вы находитесь в безопасности, то всякий, кто совершает малое паломничество и прерываемый хадж, должен принести в жертву то, что сможет. Если же он не сможет сделать этого, то он должен поститься три дня во время хаджа и семь дней после его окончания - всего десять дней. Это распространяется на тех, чья семья не живет в Заповедной мечети. Бойтесь же Аллаха и знайте, что Аллах суров в наказании.
قوله: ﴿فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ﴾.
"ما" في موضع رفع، أي: فعليه ذلك.
وقيل: فوجب عليه ما استيسر. والمعنى واحد.
وقيل: هي في موضع نصب تقديره: فَليُهدِ ما استيسر من الهدي.
قال أبو عمرو: "الهدي جمع. واحده: هَدْيَةٌ، كَتَمْرَةٍ وتَمْرٍ".
وقيل: هو مصدر لا واحد له كرجال صَومٍ. فهو يقع للواحد والجمع والتأنيث كأنه مصدر "هدى إلى البيت هدياً" وبنو تميم يُثقلون ياء الهدي.
وقال الفراء: "لا واحد له".
* *
قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ أي فعليه فدية.
ويجوز النصب على معنى: فليُفد فديةً، وفليأت فدية.
* *
قوله: ﴿فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ﴾. الثاني يجوز فيه ما جاز في الأول.
* *
قوله: ﴿ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ﴾ أي ذلك الفرض على من هذه حالته.
* *
قوله: ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ للَّهِ﴾.
أي: أتموا الحج إلى أقصى مناسكه، والعمرة إلى البيت، وفي قراءة عبد الله: "وأَتِمُّوا الحَجّ والعُمْرَةَ إلَى البَيْتِ لله عز وجل".
وقرأ الشعبي: "والعُمْرَةُ لله" بالرفع وكأنه تأول أن النصب يوجب فرض العمرة، وليس كذلك عند أكثر العلماء، وإنما معنى النصب هو الفرض بإتمام ما قد دخل فيه الرجل. فالعمرة ليست بفرض، وإتمامها إذا دخل فيها الداخل فرض.
فالقراءة بالرفع تخرج وجوب إتمام العمرة عند الدخول فيها أن يكون فرضاً بالآية.
ومعنى النصب: "أتموا الفرض والتطوع. والفرض قد بُيِن بقوله: ﴿وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧].
قال ابن عباس: "مَن أحرم بحج أو عمرة فليس له أن يحل حتى يتمهما".
وقال مجاهد: "إتمامهما أن يقضي مناسكهما".
وقال علي بن أبي طالب: إتمامهما أن تحرم من دويرة أهلك".
ويرد هذا فعل النبي [عليه السلام] إذ لم يحرم إلا من الميقات.
وقال طاوس: "إتمامهما أن تفرد ولا تقرن".
وقال قتادة: "إتمام العمرة أن يحرم بها في غير أشهر الحج".
وإتمام الحج: أن تأتي بمناسكه حتى لا يلزمك دم القِران ولا متعة لأن من أحرم من غيرها بعمرة في أشهر الحج، ثم حج عامة فهو متمتع وعليه دم.
وقال سفيان: "إتمامهما أن تخرج من بيتك لا تريد غيرهما، وتهل من الميقات. ليس أن تخرج لتجارة أو لحاجة حتى إذا صرت قريباً من مكة قلت: لو حججت أو اعتمرت".
وروي عن عثمان أنه قال: "إتمامهما ترك الفسخ وأن تكون النفقة حلالاً". وليست العمرة بواجبة عند مالك وأبي حنيفة، وهي واجبة عند الشافعي.
وقال عطاء وطاوس ومجاهد: "العمرة فرض كالحج". وهو قول ابن جبير وعلي بن الحسين. وروي ذلك عن ابن عباس وعن ابن عمر.
وروى جابر أن النبي [ﷺ] سئل عن العمرة: أواجبة هي؟ فقال: "لا، وأنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك
وعنه أنه قال: "الحجُّ جِهادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ
وهو قول نافع، والقاسم بن محمد.
وقال ابن مسعود: "الحج فريضة، والعمرة تطوع".
وليس في هذا دليل على فرض الحج، ولا العمرة، إنما افترض في قوله: ﴿وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]. إنما في هذه الآية فرض إتمام ما دخل فيه من حج أو عمرة. وهو داخل تحت قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. فمن عقد عقداً من حج أو عمرة أو غير ذلك من الطاعات فعليه إتمامه فرضاً من الله بآية العقود.
فبان من هذا أن العمرة غير فرض إذ لم تأت بذلك آية، كما أتت في الحج.
ومعنى "اعتمر": قصد، كأنه افتعل من "عَمَرَ". والحج القصد.
وقيل: اعتمر، معناه: زار.
والإحصار عند مجاهد هو الحبس بمرض. وهو عند عطاء الحبس من كل شيء مرض أو خوف أو غيره.
وقال ابن عباس: "هو منع العدو لا غير".
وإنما أنزل الله الآية في إحصار العدو لرسول الله [عليه السلام] ومنعهم إياه أن يتم عمرته حين رجع، و [أحل في موضعه وعاد] في العام القابل.
وأكثر الناس على أن العلل العارضة المانعة من الحج غير داخلة في الإحصار، وحكمها حكم من فاته الحج، وليس حكم من منعه العدو حكم من فاته الحج.
* *
قوله: ﴿فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ﴾.
"هو شاة" قال ذلك علي وابن عباس.
وقال قتادة: "أعلاه بدنة، وأوسطه بقرة".
وقال ابن عمر: "هو البقرة دون البقرة في السن، والبعير دون البعير". وهو قول ابن الزبير وعائشة.
فمعنى ذلك أن من حبسه شيء عن إتمام حجه أو عمرته، فعليه إذا أراد أن يحل شاة أو بقرة أو بعير على ما ذكرنا من الاختلاف.
ومذهب مالك أن الشاة تجزي. ولا هدي عند مالك على من أحصر بعدو، ولا قضاء لحجه ولا لعمرته إلا أن يكون ضرورة فعليه الحج. فإن كان الإحصار بمرض ونحوه فلا يحله إلا البيت، وعليه الهدي، إذا فاته الحج ويفسخ حجه في عمرة، وعليه حج قابل يكون معه الهدي الذي لزمه لفوات الحج.
* *
قوله: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.
أي من أراد أن يحل، فلا [يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي] محله لأن حلقه إحلال.
وبلوغ الهدي محله هو نحره أو ذبحه في أي موضع كان، إذا أحصر بخوف أو عدو، لأن النبي [عليه السلام] حل بالحديبية ونحر بها حين صد، وحلقوا رؤوسهم. والحديبية ليست من الحرم. فالنحر مقدم على حلق الرأس بهذه الآية.
* *
قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ أي بمرض أو نحوه، فمحله بعد الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة. وليس على من أحصر بعدو أو خوف قضاء ولا هدي، ويحل في موضعه، [وينحر في موضعه من حل] أو حرم إذا فاته الحج بحصر العدو بخلاف حصر المرض ونحوه الذي يلزم فيه القضاء ولا يحله إلا البيت، ويلزمه الهدي عند قضاء ما فاته من حج أو عمرة؛ هذا مذهب مالك. إنما القضاء على من فاته الحج من غير إحصار عدو بمرض أو فوات. فإن كان الذي أحصر لم يحج فعليه الحج لازم، وإن كان الذي أحصر بمرض لا يقدر على الوصول، ويخاف على الهدي أن يعطب، أرسله يُنحر بمكة، ويبقى هو على إحرامه حتى يطوف ويسعى وإن أقام سنين.
* *
قوله: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾. أي شقيقة أو وجع أو كثرة قمل.
وهذه الآية نزلت في كعب بن عَجُرَة إذ شكا إلى النبي [عليه السلام] كثرة قمله وذلك عام الحديبية، فأمره النبي [ﷺ] بحلقه، وأمره بالهدي، فقال: لا أجد، فقال النبي ﷺ: "صُمْ ثلاثَةَ أيامٍ أوْ [أطْعِمْ ستَّةَ مَساكينَ]. لكل مِسْكِينٍ نِصْفُ صاعٍ"، ففي ذلك نزلت الآية
وقال الحسن: "عليه صوم عشرة أيام، أو إطعام عشرة مساكين". وقاله عكرمة قياساً على المتمتع.
* *
قوله: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ﴾.
ومعنى التمتع عند الفقهاء المدنيين والكوفيين أن يعتمر الرجل الذي ليس من أهل مكة، ويحل من عمرته في أشهر الحج ثُمّ يحج من عامه ولم يرجع إلى أُفقه، أو أُفق مثل أفقه بين الحج والعمرة. فمن حصل له ذلك فهو متمتع، وعليه شاة. وقيل: بقرة، وقيل: بدنة.
فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده، وهو معنى قوله: ﴿ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ أي هذا الحكم يجب على الغرباء إذا حلوا من عمرتهم في أشهر الحج ثم حجوا من عامهم. يعني من ليس بقاطن من الغرباء بمكة يلزمه ذلك، خاصة على ما فسرنا.
قال ابن عباس: "الثلاثة الأيام ما بين إحرامه إلى عرفة".
وعن ابن عمر: "هن [يوم قبل] التروية، ويوم التروية ويوم عرفة". وروي ذلك عن علي.
وروي عن علي أنه قال: "آخرها انقضاء أيام منى".
وقالت عائشة رضي الله عنها: "يصوم أيام منى".
وقال مالك: "يصوم ثلاثة أيام قبل النحر، فإن لم يصم صام أيام التشريق و [هي ثلاثة أيام] بعد يوم النحر، فإن لم يصبها صام بعد ذلك".
ولا اختلاف بين الفقهاء أن يوم النحر ويوم الفطر لا يجوز صومهما لأحد.
وقال ابن عباس: "إذا فاته الصوم في العشر، فعليه دم". وهو قول سعيد بن جبير. وهو قول أصحاب الرأي.
وقال ابن عباس: "صيامه الثلاثة الأيام ما بين إحرامه إلى يوم عرفة وليس له صوم، قبل إحرامه.
وقال مالك: "يصومهن إذا أهلّ متى ما أهل".
وقال مجاهد وطاوس: "له صومهن في أشهر الحج متى صام، وإذا دخل في الصوم ثُم وجد هدياً، وتمادى على الصوم أجزأ".
واستحب مالك أن يهدي إذا وجد قبل أن يتم قبل الصوم، إن كان صام يوماً أو يومين. فإذا صام أكثر من ذلك استحب أن يهدي. فإن لم يفعل فلا شيء عليه.
وروي عنه إيجاب الهدي إذا وجده، وقد صام يوماً أو يومين، ويصوم السبعة متى شاء؛ إن شاء أخرها حتى يعود إلى مصره، وإن شاء عجل صيامها.
* *
وقوله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾.
إنما قال تعالى: "عَشَرَةٌ" لجواز أن يظن أن علية ثلاثة أو سبعة فبيّن إيجاب العددين بقوله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾.
وقال المبرد: "إنما قيل: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ﴾ لأنه يجوز أن يظن السامع أن ثم شيئاً آخر بعد السبعة، فأزال اللبس".
فأما قوله: ﴿كَامِلَةٌ﴾، فقال الحسن: "معناه: كاملة من الهدي". أي قد كملت في المعنى الذي جعلت بدلاً منه.
وقيل: معناه الأمر، كأن معناه: "تلك عشرة فأكملوا صومها ولا تقصروا فيها.
وقيل: معنى "كاملة" التوكيد، كما تقول: "سمعته بأذني، ورأيته بعيني"، وكما قال: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]. وقيل: معناه: تلك عشرة وافية للهدي.
وقيل: إنه قد كان جائزاً أن يقول: "وعليكم عشرة من قابل ونحوها" فلما قال: ﴿كَامِلَةٌ﴾، علم أنه لا فرض بعد ذلك، كما تقول في آخر الحساب: "فذلك كذا وكذا" لتدل على أنه لم يبق شيء.
وقيل: لما كانت العشرة تتركب من عددين عَيَّنَ الثلاثة والسبعة، ولو صامها أحد على غير [ثلاثة وسبعة] لم يكن بمكمل لما أراد الله عز وجل من الترتيب، فقال: ﴿كَامِلَةٌ﴾، أي إذا صامها أحدهم على هذا الترتيب كانت كاملة. وإن لم يفعل، فليست بكاملة في الفرض، وهي كاملة في العدد.
فـ "كاملةٌ" ليس بتأكيد للعشرة، وإنما هو تأكيد للكيفية في صومها وترتيبها.
وقيل: لما كانت الواو قد تقع بمعنى "أو"، فتكون مخيرة في صيام سبعة أو ثلاثة. أتى بـ ﴿عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ ليبين أن الواو ليست بمعنى "أو"، وأن السبعة والثلاثة يلزم صيامها، فبين بـِ "عشرة" ذلك، وأزال اللبس والاحتمال.
وهذا مبني على مذهب الكوفيين في إجازتهم لوقوع الواو بمعنى "أو"، وليس هو مذهب البصريين، لا تقع عندهم الواو بمعنى "أو" لاختلاف مَعْنيهما وحكميهما.
* *
قوله: ﴿ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾.
قيل: اللام بمعنى "على" أي ذلك الحكم على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، كما قال: ﴿لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥] أي [و] عليهم. ومنه قول النبي [عليه السلام لعائشة]: "اشتَرِطِي لَهُمْ الوَلاءَ"أي عليهم.
وقيل: اللام على بابها، وأن المعنى: أن التمتع لمن هو من غير أهل مكة ليس بقاطن بها، لأنهم تمتعوا بأحد السفرين إذا اعتمروا وحجوا في سفر واحد وانتقال واحد في أشهر الحج.
وقيل: يراد بذلك أهل الحرم كلهم، لا متعة عليهم.
وقال مالك: "هم أهل مكة وأهل ذي طوى لا متعة عليهم، وليس أهل منى منهم، بل يكونون متمتعين كغيرهم من غير أهل مكة والحرم".
وقيل: هم مَن منزلُه دون الميقات في حرم أو غيره. رواه ابن جريج عن عطاء.
وقال الزهري: "هو الذي بينه وبين مكة اليوم واليومان لا متعة عليه". وكان الطبري يقول: "هو الذي ليس بينه وبين مكة ما تقصر فيه الصلاة".
وقيل: التمتع لبس الثياب وأخذ الطيب فيما بين العمرة والحج. من فعله، فعليه ما استيسر من الهدي، وذلك إذا كانت عمرته في أشهر الحج، فتمتع؛ فلبس الثياب وأخذ الطيب، ثم حج من عامه، فهو متمتع إذا كان من غير أهل مكة. وهو خلاف قول أهل المدينة.
2:197Страница 31
ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧
Хадж совершается в известные месяцы. Кто намеревается совершить хадж в эти месяцы, тот не должен вступать в половую близость, совершать грехи и вступать в споры во время хаджа. Что бы вы ни сделали доброго, Аллах знает об этом. Берите с собой припасы, но лучшим припасом является богобоязненность. Бойтесь же Меня, о обладающие разумом!
قوله: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ﴾.
فرق أبو عمرو بين الجدال والرفث والفسوق فجعل "لا" مع الجدال للتبرئة، وفتح وجعلها مع الرفث والفسوق، بمعنى "ليس" فرفع وذلك لأن الجدال أتى على غير معنى ما قبله، لأن معنى الأول النفي الذي ليس بعام إذ قد يقع فيه الرفث والفسوق من أهل الخطايا، فجعلت "لا" بمعنى "ليس".
ومعنى الثاني أنه نفي عام إذ قد استقرت معالم الحج وثبت فرضه واستقام أداؤه، فلا جدال في إيجابه لأحد من الناس، ففتحه على ذلك.
وقيل: المعنى: ولا جدال في كون الحج في ذي الحجة لأنهم كانوا يقدمون فيحجون في غير أشهر الحج ويؤخرون مثل ذلك.
وروي عن ابن عباس أنه قال: "الجدال أن تماري صاحبك".
فهذا التفسير يوجب أن تجري الثلاثة مجرى واحداً.
ويجوز في الكلام النصب في الثاني والثالث والتنوين، [تعطفه على موضع لفظ لا]، وما عملت فيه. ويجوز فتح الأول ورفع الثاني والثالث والتنوين؛ تعطفه على موضع "رفث" قبل دخول "لا". وقرأ أبو جعفر يزيد برفع الثلاثة والتنوين، أجراها مجرى واحداً.
* *
قوله: ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾.
معناه: أشهر الحج أشهر معلومات ثم حذف، وهي: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.
وقيل: ذو الحجة كامل. وهما مرويان عن مالك.
* *
قوله: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ﴾ أي من أوجبه.
وقيل: من أحرم فيهن.
والرفث هو الإفحاش للمرأة بالكلام في الجماع.
وقال ابن عمر: "الرفث إتيان النساء، والتكلم بذلك للرجال والنساء". وهو مروي عن ابن عباس.
وقال مالك: "الرفث إصابة النساء"، قال: "والفسوق: الذبح للأصنام، والجدال هو تخاصمهم في المواقف".
* *
قوله: ﴿وَلاَ فُسُوقَ﴾.
لا معاصي فيما نهى عنه من قتل صيد أو أخذ شعر أو تقليم ظفر، ونحوه.
وروى مجاهد عن ابن عمر: "﴿لاَ فُسُوقَ﴾: لا سباب". وكذلك روى عن ابن عباس.
وقال ابن زيد: ﴿وَلاَ فُسُوقَ﴾ لا ذبح للأصنام، وقرأ: ﴿أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
* *
وقوله: ﴿وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ﴾: أي لا يماري المحرم أحداً.
وقيل: لا مراء فيه، أنه في ذي الحجة.
وقيل: معناه: لا يقال: حجي أتم من حجك.
وقيل: نهوا أن يختلفوا في اليوم الذي يكون فيه الحج.
وقيل: إنهم نهوا أن يتماروا في المناسك، فيقول هؤلاء: هذا موقف [إبراهيم ويقول الآخرون]: بل هذا.
وقيل: بل ذلك إخبار من الله أن الحج قد استقامت أوقاته لا تتقدم ولا تتأخر وأن [النسيء باطل لا نسء] فيه، قد استقام وثبتت أوقاته. فهذا على قراءة أبي عمرو حسن لأنه مخالف لما قبله في المعنى فخالف بين إعرابه. والأقاويل الأول تجري على قراءة من فتحها كلها. أو من نوَّنها كلها، لأنها منهاج واحد.
* *
قوله: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾.
نزلت هذه الآية في قوم كانوا يحجون بغير زاد، وكان بعضهم إذا أحرم رمى بما معه من الزاد، فأمروا بالزاد.
قال ابن جبير: "هو الكعك والسويق".
وقال الشعبي: "هو التمر والسويق".
وقال ابن جبير: "هو الكعك والزبيب".
وقال سفيان: "حجوا فسألوا في الطريق، فنهوا عن ذلك وأمروا بالزاد".
وقال ابن عباس: "كان ناس يخرجون ولا يتزودون، ويقولون: نحج ولا يطعمنا الله كأنهم يمتحنون الأمر، فأمروا بالزاد".
وقيل: هم قوم كانوا يخرجون بلا زاد، يقولون: نتوكل. فأمروا بالزاد".
* *
قوله: ﴿يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ﴾. أي يا أولي العقول.
[يقال: "لَبَبْتُ] أَلُبُّ، وليس في كلام العرب فعل يفعل في المضاعف غير هذا الحرف.
2:198Страница 31
لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨
На вас нет греха, если вы ищете милость от своего Господа. А когда вы вернетесь с Арафата, поминайте Аллаха в Заповедном месте. Поминайте Его, поскольку Он наставил вас на прямой путь, хотя прежде вы были одними из заблудших.
قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾. أي لا حرج ولا ضيق في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده. ونزلت هذه الآية في قوم كانوا لا يتجرون إذا أحرموا، يرونه من البر، فأعلمهم الله أنه لا حرج فيه وليس من البر.
وقيل: إن قوماً كانوا يزعمون أنه ليس لتاجر ولا جَمَّال ولا أجير حج، فأعلمهم الله أن ذلك مباح.
* *
قوله: ﴿فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍ﴾: أي اندفعتم.
وسميت عرفات بهذا الاسم، لأن نعتها كان عند إبراهيم ﷺ. فلما رآها عرفها، فقال: "قد عرفت" فسميت "عرفات".
وقال السدي: "لما أذَّن [إبراهيم في الناس بالحج] أجابوه بالتلبية، فأمره الله عز وجل أن يخرج إلى عرفات، ونعتها له فخرج. فلما بلغ الشجرة عند العقبة، استقبله الشيطان يرده فرماه بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة فطار، فوقع على الجمرة الثانية وهي [عقبة الثنية] فصده فرماه وكبر، فطار، فوقع على الجمرة الثالثة فرماه وكبر، فلما رأى أنه لا يطيقه ذهب، فلم يدر إبراهيم أين يذهب حتى أتى ذا المجاز رآه. فلما نظر إليه، لم يعرفه وهو مكان، فسمي ذلك "المجاز". ثم انطلق حتى وقف بعرفات، فلما نظر إليها عرف النعت، فقال: قد عرفت فسمي "عرفات"، فوقف بها حتى إذا أمسى ازدلف إلى "جمع"، فسمي "المزدلفة" فوقف "بِمَجمع".
وقال ابن عباس: "كان جبريل يُعَلِّمُ إبراهيم المناسك، وإبراهيم ﷺ يقول: قد عرفت، فلذلك سميت عرفات. وسمي الموسم موسماً لأن الناس يسم فيه بعضهم بعضاً أي يعرف".
والمشعر هو ما بين جبلي المزدلفة من حد منتهى مأزمي عرفة إلى محسر، وليس مأزماً عرفة من المشعر.
وموضع المصلى اليوم في بطن عرفة، فإذا خرج الإنسان منه صار بعرفة.
* *
قوله: ﴿وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾.
معناه: وما كنتم من قبل الهدى إلا من الضالين، "فَإنْ" بمعنى "ما" واللام بمعنى "إلا".
وقد قيل: إنَّ "إنْ" بمعنى "قد" ذكره الطبري، وليس بجيد في اللغة.
2:199Страница 31
ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩
Затем отправляйтесь в путь оттуда, откуда отправляются остальные люди, и молите Аллаха о прощении. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾.
أمر الحمس وهم قريش أن يفيضوا من حيث أفاض جميع الناس لأنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة افتخاراً وتعالياً، ويقولون: نحن أهل الحرم، فلا نخرج منه إلى عرفات. فأمروا أن يقفوا مع الناس. ويفيضوا من حيث أفاض الناس أي من عرفة.
قالت عائشة رضي الله عنها: "كانت قريش ومَن دانها يقفون بالمزدلفة، ويقف الناس بعرفة فأمروا أن يقفوا مع الناس". وقال الضحاك: "معنى الآية: أن الله تعالى أمر جميع الناس أن يفيضوا من حيث أفاض الناس قبلهم".
والناس هم إبراهيم ﷺ ومن كان معه وذلك من جمع.
وتقدير ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾: ثم أمرهم بذلك على معنى التأكيد لما أمر الله به أوّلاً، لأنه تعالى قد ذكر المشعر والإفاضة من عرفات قبل ذلك ثم قال: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾. فإن كان عرفات فليس الإفاضة من عرفات بعد الذكر في المشعر الحرام، فالمعنى هو التأكيد لا أنه اتباع حكم لحكم تقدم.
وروي أن قريشاً كانت قد ابتدعت أشياء منها أنهم امتنعوا أن يَقِفُوا بعرفات لأجل أنها في الحل، فقالوا: لا ينبغي لنا أن نعظم إلا الحُرُم، فكانوا وحلفاؤهم يقفون يوم عرفة بمزدلفة، ويقف سائر العرب بعرفات وسموا أنفسهم ومَن وَالاَهم على ذلك الحمس، وابتدعوا ألا يأتقطوا الأقِط ولا يسألوا السمن وهم محرمون، ولا يدخلوا بيتاً من شعر وهم حرم، ولا يستظلوا وهم حرم إلا في بيوت الأُدْم، ولا يأكلوا وهم حرم من طعام جيء به من الحل، وابتدعوا ألا [يطوف القادم إلى البيت إلا في ثياب] الحمس، فإن لم يجد ذلك طاف عرياناً. فإذا تم طوافه أخذ ثيابه، فإن طاف أَحَدٌ بثيابه ألقاها إذا فرغ من طوافه، فلا يأخذها أبداً هو ولا غيره. وكانت العرب تسمي تلك الثياب اللُّقَى، وسمحوا للمرأة أن تدع عليها درعها. فلم يزل الأمر كذلك حتى بعث الله محمداً ﷺ فأنزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾. يعني قريشاً إذ كانت تفيض من مزدلفة.
وقيل: يعني سائر العرب، إذ كانوا يفيضون من عرفات، فيكون في الكلام على هذا القول تقديم وتأخير، وفي ذلك أنزل: ﴿يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ﴾ [الأعراف: ٣١] فأباح لهم ما حرموا على أنفسهم من لبس الثياب، والطعام والشراب. وقد قيل: إن "ثُمَّ" بمعنى الواو في هذا.
فأما المعنى على قول الضحاك: فثم على بابها، لأنه يقول: أمرهم أن يفيضوا من جمع، والإفاضة من جمع لا شك أنها بعد الوقوف بمزدلفة وبعد الإفاضة من عرفات.
وقد قال الطبري: "إن من قال: إنه عرفات، ففي الكلام تقديم وتأخير، وتقدير. ومعناه: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٧]، قال: "ولولا الإجماع من أهل التأويل على أن المراد بقوله ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ من عرفات، لكان قول الضحاك هو الوجه البين؛ إن المراد به "جمع" لأنه على ترتيب الكلام وسياقه ولا تقديم فيه ولا تأخير".
ويدل على أن المراد به "جمع"، قوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾ وذلك أن النبي [عليه السلام] قال: "دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لأُمَّتِي ذُنُوبَهَا، فَأجَابَنِي: أَنِّي قَدْ غَفََرْتُ إِلاَّ ذُنُوبَهَا فيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَلْقِي، فَأعْدَتُ الدُّعَاءَ يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ أُجَبْ شَيْئاً، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ المُزْدَلِفَةِ قُلْتُ: يَا رَبّ، إنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تُعَوِّضَ هَذَا الْمَظْلُوم مِنْ ظلاَمَتِهِ، وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمَ، فَأَجَابَنِي أَنِي قَدْ غَفَرْتُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ضَحِكْتُ مِنْ عَدُوِّ اللهِ إِبْلِيسَ لَمَّا سَمِعَ مَا سَمِعَ، أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَيَضَعُ التُّرَابَ عَلَىَ رَأْسِهِ". فأمر المسلمون أن يستغفروا في ذلك الموضع الذي غفر الله [لهم فيه] التبعات فيما بينهم وهي أعظم من التبعات فيما بينهم وبين الله.
ومعنى: ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾. استدعوا المغفرة.
2:200Страница 31
فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠
Когда вы завершите свои обряды, то поминайте Аллаха так, как поминаете своих отцов, и даже более того. Среди людей есть такие, которые говорят: «Господь наш! Одари нас в этом мире!». Но нет им доли в Последней жизни.
قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ﴾. أي إهراقة الدماء. قاله مجاهد.
وقيل: متعبداتكم التي أمرتم بها في الحج وكان القوم في الجاهلية إذا فرغوا من حجهم وقفوا فيتفاخرون بمآثر آبائهم، فأمروا أن يكون ذلك الثناء على الله أو أشد منه، والخلاق: النصيب.
وقال عطاء: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ﴾، هو قول الصبيان: "أبا، أبا" يلهج بذكر أبيه".
* *
قوله: ﴿رَبَّنَآ آتِنَا فِي ٱلدُّنْيَا﴾.
قال مجاهد غيره: "كانوا يسألون الله لأمر دنياهم والظفر على عدوهم، ولا يسألونه إلى الآخرة شيئاً".
2:201Страница 31
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١
Но среди них есть такие, которые говорят: «Господь наш! Одари нас добром в этом мире и добром в Последней жизни и защити нас от мучений в Огне».
قوله: ﴿رَبَّنَآ آتِنَا فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ حَسَنَةً﴾.
أي عافية في الدنيا، وعافية في الآخرة. قاله قتادة.
وقيل: "الحسنة في الدنيا: العلم والعبادة. وفي الآخرة: الجنة". قاله الحسن وسفيان.
وقال ابن زيد: "الحسنة في الدنيا: المال، وفي الآخرة: الجنة"، وقاله السدي.
2:202Страница 31
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢
Им уготован удел за то, что они приобрели. Аллах скор в расчете.
ومعنى: ﴿سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾.
أي يحصي ما يحصيه بغير كلفة ولا تكلف، وليس مثل ما يتكلف له بنو آدم من العقد وغيره.
وقيل: معناه: يحاسبه بغير تذكر ولا كتاب.
وقيل: معناه: مجاز للفريقين على أعمالهم.
وقيل: معنى: "السرعة": أنه يغفر السيئات ويضعف الحسنات بلا حساب على من فعل به ذلك ولا كلفة.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии