Макки ибн Аби ТалибАль‑Бакара · 2:51–66

Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:51–66

2:51Страница 8

وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١

Вот Мы определили Мусе (Моисею) сорок дней, а после его ухода вы стали поклоняться тельцу, будучи беззаконниками.

قوله: ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. أي: تمام أربعين ليلة. وقيل: معناه أربعين ليلة بتمامها. فالأربعون داخلة في الميعاد.

* *

قوله: ﴿ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ﴾.

أي إلهاً، والأصل، اتَّخَذَ، يَتَّخِذُ، وهو "افْتَعَل" من الأخذ، وكثر في كلامهم فجعلوه بمنزلة ذوات الواو والياء التي تكون في موضع الفاء من الفعل. وهي تكون تاء في "افتعل" وما تصرف منه، وتدغم في تاء "افتعل". فأصل التاء الأولى همزة وقد قيل: أصلها تاء من "تخذت".

وقال الأخفش: "أصلها همزة حملت على ذوات الواو. لأن الهمزة قد تدخل على الواو فيبدل كل واحدة من الأخرى".

وقد قيل في لغة: "أخَذْتُهُ وأَخَذَهُ الله بذلك، وَوَاخَذَهُ". فصارت "اتخذ" مثل "اتعد".

قال ابن عباس: "لما امتنع فرس فرعون أن يدخل به البحر، تمثل له جبريل عليه السلام على فرس أنثى فتقحم خلفها ودخل بفرعون، وكان السامري قد عرف جبريل لأن أمه خافت عليه الذبح، فخلَّفته في غار فانطبقت عليه الغار. فكان جبريل عليه السلام يأتيه فيغدوه بأصابعه، فيجد في إحدى أصابعه لبناً وفي الأخرى عسلاً وفي الأخرى سمناً. فلم يزل يغدوه حتى نشأ، فلما رأى جبريل عليه السلام عرفه، فأخذ من أثر فرسه قبضة من تراب، ورفعها عنده، وكان موسى ﷺ إذ أمر بني إسرائيل أن يخرجوا من أرض. مصر، أمرهم أن يستعيروا الحلي من القبط ويخرجوا به معهم. فلما تجاوز البحر وغرق آل فرعون استخلف موسى هارون على بني إسرائيل، ومضى لوَعْدِ ربه عز وجل، فقال لهم هارون: اجمعوا الحلي وادفنوه حتى يأتي موسى، فإن أحلَّها لكم أخذتموها. فجمعوا الحلي في حفرة، وألقي [في روع] السامري أنه لا يلقي تلك القبضة على شيء فيقول: كن كذا إلا كان، فقذفها في الحفرة وقال: كن عجْلاً جسداً له خوار، فصار الحلي كذلك، تدخل الريح من دبره وتخرج من فيه، يُسمع لها صوت، فقال لهم السامري: ﴿هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨]؛ أي نسي موسى ﷺ إلهه عندكم، ومضى يطلبه كأنه قد نسي. فعكفوا على العجل يعبدونه فنهاهم هارون ﷺ وقال: ﴿إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِي﴾ [طه: ٩٠]. فأبوا حتى يرجع موسى [ﷺ]".

وقيل: إنه كان يمشي ويخور.

واسم السامري: موسى بن ظفر، واعتزل هارون بمن معه ممن لم يعبد العجل فلذلك قال له موسى: ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ﴾ [طه: ٩٤].

قال ابن عباس: "إن موسى ﷺ لما قطع البحر وأغرق الله آل فرعون، قالت بنو إسرائيل لموسى: إئتنا بكتاب من ربنا كما وعدتنا، وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر. فاختار موسى سبعين رجلاً لينطلقوا معه، فلما تجهزوا، قال الله لموسى: أخبِر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة وذلك حين تمت بعشر، وهي عشر من ذي الحجة مع ذي القعدة.

والهاء [في] من "بعده" تعود على موسى ﷺ. وقيل: تعود على انطلاق موسى إلى الجبل.

2:52Страница 8

ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢

После этого Мы простили вас, - быть может, вы будете благодарны.

قوله: ﴿مِّن بَعْدِ ذَلِكَ﴾.

"ذلك" إشارة إلى اتخاذهم العجل إلهاً.

قيل: إنهم عبدوا العجل، فلذلك قال: اتخذتم العجل يعني إلهاً. وعن قتادة: "إن السامري هو الذي اتخذ العجل إلهاً، ورضي بذلك بنو إسرائيل، فلذلك نسبه إليهم".

2:53Страница 8

وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣

Вот Мы даровали Мусе (Моисею) Писание и различение, - быть может, вы последуете прямым путем.

قوله: ﴿ٱلْكِتَابَ وَٱلْفُرْقَانَ﴾.

الكتاب: التوراة، والفرقان: انفراق البحر، قاله ابن زيد. و "يوم الفرقان: يوم التقى الجمعان" هو يوم بدر فرق الله بين الأمرين بين الحق والباطل.

وقيل: الفرقان: الفرق بين الحق والباطل من الكتاب.

وقيل: الفرقان القرآن، والتقدير على هذا: وآتينا محمداً الفرقان. قاله الفراء وقطرب، وهو بعيد في العربية، لا يجوز مثل هذا الإضمار، وقد ردَّه جماعة.

وقال الزجاج: "الفرقان هو الكتاب أعيد ذكره بغير لفظه للتأكيد، وسمي فرقاناً لأنه فرق بين الحق والباطل".

وقيل: الفرقان هو التفريق بينهم وبين قوم فرعون؛ غرق قوم فرعون ونجا قوم موسى.

2:54Страница 8

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤

Вот сказал Муса (Моисей) своему народу: «О мой народ! Вы были несправедливы к себе, когда стали поклоняться тельцу. Покайтесь перед своим Создателем и убейте сами себя (пусть невинные убьют беззаконников). Так будет лучше для вас перед вашим Создателем». Затем Он принял ваши покаяния. Воистину, Он - Принимающий покаяния, Милосердный.

قوله: ﴿فَتُوبُوۤاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ﴾ الآية.

قال السدي: "لما رجع موسى ﷺ إلى قومه قال: ﴿يٰقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً﴾ [طه: ٨٦] إلى قوله: ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٧]، ثم أخذ العجل فحرقه [فأبرده] بالمبرد فذراه في اليم، ثم أمرهم موسى ﷺ أن يشربوا من اليم فشربوا. فمن كان في قلبه محبة من العجل خرج على شاربه الذهب، وهو قوله: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣]. فلما علموا أنهم قد ضلوا ندموا، فلم يقبل الله توبتهم إلا أن يقتل بعضهم بعضاً، فذلك قوله: ﴿فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ إلى ﴿ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾. فصفوا صفين، ثم اجتلدوا بالسيوف والخناجر، فكان من قتل شهيداً.

قال علي بن أبي طالب: "كان الرجل يقتل أباه وأخاه حتى قتل منهم سبعون ألفاً، فأوحى الله إليه: (مرهم فليرفعوا) القتل فقد رحمتُ من قتل وتبت على من بقي".

وروي أنهم قالوا لموسى ﷺ: كيف يَقْتُلُ الرجل أخاه وقريبه؟ فقال موسى: إن الله [تعالى يأمر الذين عبدوا] العجل أن يجثوا، ويأخذ الذين لم يعبدوا العجل السيوف. وقال الله جل ذكره لموسى عليه السلام: إني سأنزل سحابة سوداء حتى لا يبصر بعضهم بعضاً، ثم أمر الذين لم يعبدوا العجل أن يضربوا بالسيوف ففعلوا فقتلوهم أجمعين . فلما ارتفعت السحابة اشتد على موسى وعليهم ما صنعوا، فقال الله جل ذكره: يا موسى أما يرضيك أني أدخلت القاتل والمقتول الجنة؟ قال: بلى يا رب".

وقال ابن شهاب: "لما أمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى فاضطربوا بالسيوف والخناجر، وموسى ﷺ رافع يديه يدعو، حتى إذا فتر أتاه بعضهم فقال: با نبي الله: ادع الله لنا. وأخذوا بعضديه يسندون يديه، فلم يزل أمرهم على ذلك حتى قبل الله توبتهم وقبض أيديهم فألقوا السلاح. وأحزن موسى ﷺ و [بني إسرائيل الذي] كان من القتل منهم، فأوحى الله جل ذكره إلى موسى: ما يحزنك؟ أما من قتل، فحَيّ عندي يُرزَق، وأما من بقي فقد قبلت توبته، فسُرّ بذلك موسى ﷺ وبنو إسرائيل.

2:55Страница 8

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥

Вот вы сказали: «О Муса (Моисей)! Мы не поверим тебе, пока не увидим Аллаха открыто». Вас поразила молния (или постигла гибель), тогда как вы наблюдали за этим.

قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً﴾ الآية.

* *

قوله: ﴿جَهْرَةً﴾: يجوز أن يكون حالاً من قولهم، على معنى: أرنا الله علانية. ويجوز أن يكون حالاً منهم؛ أي قالوا ذلك مجاهرين به أي: معلنين.

والصاعقة الموت. وقيل: الفزع.

وقيل: [العذاب الذي] يموتون منه.

وأصل الصاعقة كل شيء هائل من عذاب أو زلزلة أو رجفة؛ قال الله تعالى: ﴿وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً﴾ [الأعراف: ١٤٣]، أي مغشياً عليه ولم يمت. والرجفة التي أخذت من معه كانت موتاً وأنتم تنظرون إلى الصاعقة.

2:56Страница 8

ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦

Затем Мы воскресили вас после смерти, - быть может, вы будете благодарны.

قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَٰكُم﴾.

أي: أحييناكم. وأصل البعث إثارة الشيء من محله؛ تقول العرب: "بَعَثْتُ ناقتي" أثرتها. "وبَعَثْتُ فلانا في كذا"، أي: أثرتُه للتوجه فيه. ويوم القيامة يوم البعث لأنه [يثار فيه الناس] للحساب. ومعنى ذلك أن موسى ﷺ لما أحرق العجل وذراه في اليم اختار من قومه سبعين رجلاً وقال: انطلقوا إلى الله عز وجل، وتوبوا إليه مما صنعتم وتطهروا وطهروا ثيابكم، وكان ذلك عن أمر الله له، فخرجوا معه فقالوا لموسى: اطلب لنا إلى ربك أن نسمع كلامه فقال: أفعل. فلما دنا موسى ﷺ من الجبل وقع عليه عمود من نور حتى تغشى الجبل كله فدخل فيه. وقال للقوم: ادنوا وكان موسى ﷺ إذا كلمه ربه عز وجل وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه الحجاب. ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام، وقعوا سجودا، فسمعوه وهو يكلم موسى ﷺ يأمره وينهاه: افعل ولا تفعل، فلما فرغ انكشف عن موسى الغمام فأقبل إليهم فقالوا: يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة عند ذلك فماتوا أجمعون. فقال موسى: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، قد سفهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا؟ يريد موسى ﷺ أن مُضِيِي إلى بني إسرائيل بغير من اخترت منهم [هلاك لهم] لأنهم بعد ذلك لا يأمنوني على أمر ولا يصدقوني. فلم يزل موسى - يطلب إلى ربه - ﷺ حتى رد عليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبة لهم من عبادتهم العجل، فقال الله تعالى: لا. إلا أن يقتلوا أنفسهم. ذكر جميع ذلك عن السدي، قال: "فالذين أخذتهم الصاعقة هم السبعون الذين اختارهم موسى ﷺ للميقات". قال قتادة: "بعثهم الله عز وجل إلى بقية آجالهم ليستوفوها، ولو تمت آجال القوم ما بعثوا".

وقال ابن زيد: "لما أتاهم موسى ﷺ بكتاب الله عز وجل، وقال لهم: خذوه، قالوا: لا نأخذه حتى نرى الله جهرة، فيقول: خذوه. فجاءتهم صاعقة بعد التوبة فصعقوا أجمعين، ثم أحياهم الله بعد موتهم. فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله عز وجل فأبوا أن يأخذوه. فرفع فوقهم الجبل فأخذوا الكتاب، وأخذ موسى عليهم الميثاق، وهو قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٨٣] الآية.

2:57Страница 8

وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧

Мы осенили вас облаками и ниспослали манну и перепелов: «Вкушайте блага, которыми Мы наделили вас». Они не были несправедливы по отношению к Нам - они поступали несправедливо лишь по отношению к себе.

قوله: ﴿[وَ]ظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ﴾.

قيل: الغمام سحاب.

وقال مجاهد: "هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة وليس بسحاب". وروي ذلك عن ابن عباس، وهو الغمام الذي أتت فيه الملائكة يوم بدر، وذلك أنهم كانوا في التيه، [فشكوا حر] الشمس، فظلّل الله عليهم الغمام وهو أبرد من السحاب وأطيب.

وسمي الغمام غماماً لأنه يَعُمّ ما حل به، أي يستره، وسمي السحاب غماماً، لأنه يغم السماء، أي يسترها.

وقيل للسحاب سحاب لأنه ينسحب بمسيره.

والمن عن مجاهد: "صمغة".

وقال قتادة: "كان ينزل، عليهم مثل الثلج".

وقال الربيع. بن أنس: "المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه".

وقال ابن زيد: "المن عسل كان ينزل عليهم من السماء". ورواه ابن وهب عنه.

وقال وهب: "المن خبز رقاق الذرة أو مثل النقي".

وقال السدي: "المن الزنجبيل".

وقيل: "هو الترنجبين".

وعن ابن عباس: "المن هو الذي "يسقط من الشجر، فيأكله الناس".

وقال قتادة: "كان يسقط عليهم في مجلسهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط الثلج فيؤخذ منه بقدر ما يكفي ذلك اليوم فإن تعدى إلى أكثر فسد، إلا يوم الجمعة فإنه يؤخذ ما يكفي فيه للجمعة وللسبت، لأن يوم السبت عندهم يوم عبادة". وقيل: "المن: الترنجبين". وقيل: "المن أصمغة".

وقال النبي [عليه السلام]: "الكَمْأَةُ مِنَ المَنّ وماؤُها شِفاءٌ لِلْعَيْنِ". قال أهل المعاني: "معنى: "مِنَ المَنّ" أي مما منَّ الله به على خلقه بلا زرع ولا تكلف سقي".

والسلوى: طائر يشبه السُّمانَى كانت الجنوب تحشره عليهم.

والسلوى والسمانى واحِدُه وجمعه بلفظ واحد. والمن: جمع لا واحد له مثل الخير والشر. وكان من قصة المن والسلوى أن الله عز وجل أمر موسى إلى بيت المقدس فيسكنها ويجاهد فيها من الجبارين، فأبوا القتال معه وقالوا: اذهب أنت وربك فقاتلا، فغضب موسى ﷺ لذلك فدعا عليهم وقال: ﴿فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٥]، فقال الله عز وجل: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ [المائدة: ٢٦]. فندم موسى عليه السلام على دعائه عليهم فأوحى الله عز وجل إليه: ﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٦] أي لا تحزن. فقالوا: يا موسى، فكيف لنا بالطعام؟ فأنزل الله عز وجل عليهم المن والسلوى. فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير فإن وجده سميناً ذبحه، وإلا تركه، فإذا سمن أتاه، فقالوا: هذا الطعام، فأين الشراب؟ فأمر الله عز وجل موسى ﷺ أن يضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، لكل سبط عين. فقالوا: فأين الظل؟ فظللهم الله بالغمام فقالوا: فأين اللباس؟ [فجعل الله] ثيابهم تطول معهم كما يطول الصبيان، ولا يتخرق لهم ثوب ولا يتوسخ.

* *

قوله: ﴿مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾.

أي من مشتهيات رزقنا وقيل: من حلاله.

2:58Страница 9

وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

Вот Мы сказали: «Войдите в этот город и ешьте вволю, где пожелаете. Войдите во врата, поклонившись, и скажите: «Прости нас!». Мы простим ваши прегрешения и приумножим награду творящим добро».

قوله: ﴿وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً﴾.

أي ركعاً. والباب باب حطة، معروف في بيت المقدس.

ومعنى حطة عند الحسن وقتادة وأكثر المفسرين: "احطط عنا ذنوبنا وحط عنا خطايانا".

وعن ابن عباس وعكرمة قالا: "حطة: لا إله إلا الله. وسميت بذلك لأنها تحط الذنوب".

وقيل: كلمة أمروا بما تحط بها عنهم ذنوبهم.

وقيل معناه: قولوا قولاً تحط به عنكم ذنوبكم.

وقيل: حطة بمعنى الاستغفار. وهو مثل الأول.

2:59Страница 9

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩

Беззаконники заменили сказанное им слово другим, и Мы ниспослали на беззаконников наказание с неба за то, что они поступали нечестиво.

قوله: ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾.

روى أبو هريرة عن النبي [عليه السلام] أنه [قال]: "قال الله تعالى لبني إسرائيلَ: ادْخُلوا البَابَ سجَّداً، وقُولُوا حِطَّةٌ يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ، فَبَدَّلُوا ودَخَلُوا البَابَ يَزْحُفُون على أسْتاهِهِم، وقالوا: حَبَّةٌ في شَعِيرة

وقال ابن عباس عن النبي [عليه السلام] إنهم قالوا: "حنطة في شعير".

وقيل: إنهم تكلموا بكلام بالنبطية على جهة الاستهزاء والخلاف. وقال ابن مسعود: "قالوا حنطة حمراء فيها شعير".

وعن ابن عباس أنه قال: "إنهم دخلوا الباب من قِبلِ أستاههم، وكان باباً صغيراً ويقولون حنطة".

قال الفراء: "قال ابن عباس: "أمروا أن [يستغفروا الله فخالفوا] الكلام بالنبطية.

والزجر العذاب، والرجس النتن.

وقال أبو العالية: "الرجز الغضب".

وذلك أنهم لما بدلوا نعمة الله، نزل عليهم الطاعون فلم يبق أحداً، فهو الرجز. قاله ابن زيد.

وقال الأخفش: "الرجز هو الرجس". كأن الزاي عنده بدل من السين كما يقال: "السَّرْعُ والزَّرْعُ، والزِّرَاطُ والصِّرَاطُ، وليس مثله في القياس.

والرُّجْزُ - بالضم - صَنَم كانوا يعبدونه.

وذكر يحيى أن الرجز: الطاعون، نزل بهم حين بدلوا، فمات منهم سبعون ألفاً، وقال قوم منهم: لا إله إلا الله، فهم المحسنون الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٥٨]، فقوم منهم بدلوا وقوم لم يبدلوا.

وروي أن الذين بدلوا إنما قالوا بالعبرانية: "حبة سمراء"، يعنون الحبة.

وقال ابن عباس: "لما بدلوا، نزل بهم طاعون فمات منهم أربعة وعشرون ألفاً".

قال مقاتل: "هلك منهم بفعلهم سبعون ألفاً".

2:60Страница 9

۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠

Вот Муса (Моисей) попросил питья для своего народа, и Мы сказали: «Ударь своим посохом по камню». Из него забили двенадцать ключей, и все люди узнали, где им надлежит пить. Ешьте и пейте из того, чем наделил Аллах, и не творите на земле зла, распространяя нечестие!

قوله: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ﴾.

أي لا يشتد فسادكم وهو أشد الفساد. يقال: عَثَا يَعْثُو عُثُوّاً. وعَثِيَ يَعْثَى عَثّاً. وعَاثَ يَعِيثُ عيثاً وعِياثاً. ولغة القرآن عَثِيَ يَِعْثَى.

* *

قوله: ﴿ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ﴾.

لما اشتكوا إلى موسى ﷺ الظمأ في التيه، وكانوا يحفرون الآبار حيثما نزلوا، فشق ذلك عليهم، فأتى موسى [بحجر مربع] من الطور، وأمر موسى ﷺ أن يضربه بعصاه، فكانوا يحملونه معهم، فإذا نزلوا ضربه موسى ﷺ فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً من كل ناحية [ثلاث عيون]، لكل سبط عين معلومة.

قال ابن زيد: "سقوا من حجر مثل رأس الشاة يلقونه في جانب [الجَوالق إذ] ارتحلوا بعد أن يستمسك ماؤه عند رحلتهم فإذا نزلوا قرعه موسى بعصَاه، فعادت العيون بحسبها".

قال مقاتل والكلبي: "انفجرت من الحجر اثنتا عشرة عيناً على عدد الأسباط، وكانوا إذا أخذوا حاجتهم زالت العيون وانسدت مواضعها. فإذا احتاجوا إلى الماء انفجرت العيون".

2:61Страница 9

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١

Вот вы сказали: «О Муса (Моисей)! Мы не сможем вынести однообразную пищу. Помолись за нас своему Господу, чтобы Он взрастил для нас из того, что произрастает на земле, овощи, огурцы, чеснок, чечевицу и лук». Он сказал: «Неужели вы просите заменить лучшее тем, что хуже? Спуститесь в любой город, и там вы получите все, о чем попросили». Их постигли унижение и бедность. Они навлекли на себя гнев Аллаха тем, что не уверовали в знамения Аллаха и несправедливо убивали пророков. Это произошло потому, что они были ослушниками и преступали границы дозволенного.

قوله: ﴿مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا﴾ الآية.

لما فقدوا أطعماتهم التي كانوا يأكلون بمصر، ولزموا شيئاً واحداً [ملّوا وقالوا] ذلك.

ومن قال إن المن [خُبْز الحُوّارَى]، كان قوله "أدنى" بمعنى أقرب. وقال عطاء ومجاهد: "الفوم: الخبز".

وقال قتادة والحسن: "الفوم: الحب الذي يختبز الناس".

وعن ابن عباس قال: "الفوم: الحنطة والخبز".

وروي عن مجاهد قال: "هو الثوم". وهو اختيار ابن قتيبة، وهو في مصحف ابن مسعود: "وثُومِهَا" بالثاء. فهذا يدل على أنها الثوم. وذكر ابن قتيبة: "أن الفوم: الحبوب".

والعرب تبدل الثاء [من الفاء] يقولون: جَدَفٌ وجَدَثٌ، ومَغَافِيرٌ وَمَغَاثِيرٌ. [فهذا] يدل على أنه الثوم.

وروي أن الفوم: القمح والعدس وسائر الحبوب؛ وذلك أنهم لما سلكوا التيه مع موسى شكوا الحر، فظلل الله عليهم الغمام يقيهم الحر، وجعل لهم عموداً من نار بالليل يضيء لهم مكان القمر، وأنزل الله عليهم المن والسلوى، فيأخذون منه قوتهم للغذاء والعشاء، فمن زاد على ذلك فسدت عليه الزيادة. وكانوا يأخذون يوم الجمعة للجمعة والسبت إذ لا يأتيهم يوم السبت، وكانوا يخبزون المن قرصاً، فيأكلون طعاماً مثل الشهد المعجون بالسمن.

وروي أنهم نزل عليهم المن أولاً، فملوه لحلاوته، وسألوا لحماً فأنزل الله عليهم طيراً تجلبه عليهم ريح الجنوب، وأمر ألا يدخروا من لحمه فخالفوا فادخروا، فخنز عليهم وفسد.

فيروى أنه لولا ذنوب بني إسرائيل ما فسد الطعام المدخر.

وقيل: كانت السلوى تقع في مجالسهم كهيئة السماني، فملوا ذلك وسألوا القمح والحبوب والبصل، فأمروا أن يهبطوا مصر وهي الشام، لأنهم من مصر خرجوا، فهبطوا إلى الشام بعد انقضاء الأربعين عاماً التي عوقبوا بها في التيه لتخلفهم عن قتال الجبارين، ولقولهم لموسى ﷺ: ﴿فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]. ولم يدخل الشام أحد ممن أمر بقتال الجبارين، بل كلهم مات في التيه، وإنما دخلها أبناؤهم.

قوله: ﴿قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ﴾.

هو من قول موسى ﷺ. و "أدنى" بمعنى أقرب أي أقل قيمة.

وقال علي بن سليمان: "أدنى من ذوات الهمز من قولهم: "دَنِيءٌ بَيِّنُ الدَّنَاءَةِ"، أبدل من الهمزة ألفاً".

وقيل: معنى "أدنى": أقرب لكم في الدنيا مما هو لكم في الآخرة، فيكون من "دنا يدنو". وقد قرئ بالهمز.

وقال مجاهد: "أدنى بمعنى: "أَرْدَأَ".

وقيل: أصله "أدون" من الدون [ثم قلبت] اللام في موضع العين، وانقلب الواو ألفا لتطرفها.

* *

قوله: ﴿ٱهْبِطُواْ مِصْراً﴾.

قال مجاهد وقتادة وغيرهما: "مصراً من الأمصار".

وقال أبو العالية: "مصر هي التي كان بها فرعون". وقاله الكسائي، وفي قراءة أُبَيّ وابن مسعود: "اهْبِطُوا مصر" بغير صرف معرفة. وقيل: هي الشام.

وروى أشهب عن مالك أنه قال له: "هي مصر قريتك في رأيي؛ هي بلاد فرعون".

* *

قوله: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ﴾.

أي فرضت ووضعت من قولهم: "ضَرَبْتُ عَلَى عَبْدِي الخَرَاجَ، وَضَرَبَ عَلَيَّ الأَمِيرُ الخَرَاجَ" أي [فَرَضَهُ وَوَضَعَهُ] عَلَيَّ. وَضَرْبُ الذلةِ عليهم هو إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون.

والمسكنة الخشوع والذلة. وقيل: الحاجة.

وقيل: الفاقة والفقر. فلست ترى يهودياً إلا وعليه الذلة والمسكنة، وإن كان معه قناطير الذهب والفضة.

* *

قوله: ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٍ﴾. أي: رجعوا به.

وقال الضحاك: "استحقوا غضباً".

قال أبو عبيدة: "يقال بُؤْتُ بالذنب أي: احتملته ولزمني، وتَبَوَّأتُ الدار لزمتها، وبُؤْتُ بالشي اعترفت به، وبَوَّأْتُ القوم منزلاً إذا أنزلتهم إلى سند جبل أو عند نهر. فالاسم المباءة".

* *

قوله: ﴿بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾.

الآية طائفة من القرآن وجماعة ، يقال: "جئنا بآيتِنَا" أي: بجماعتنا.

وقيل: سميت آية لأنها علامة الانفصال مما قبلها.

ووزن آية عند الخليل وسيبويه: "فَعْلَةٌ"، وأصلها "أيِيَةٌ، فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها وهو نادر، لأن أصله أن تعتل اللام وتسلم العين، فاعتلت العين وسلمت اللام.

وقال الكسائي فيما حكى أبو بكر: "أصلها "آيِيَةٌ" مثل "مَاضِيَة"، فكان يلزم الياءين الإدغام فتصير "آيَّة" مثل "دَابَّة"، فتثقل، فحذفوا الياء الأولى".

وقال الفراء: "أصلها فعلة، وأصلها "آيَّة" استثقلوا التضعيف فأبدلوا الياء ألفاً كما أبدلوا في التضعيف من "دِوَّانِ" و "قِرَّاطٍ" ياءً ومثله دِنَّار".

وقد حكى غير أبي بكر عن بعض الكوفيين أن أصلها فعلة فاستثقل التضعيف فأعلت الأولى لانكسارها، وتحرك ما قبلها فقلبت ألفاً.

2:62Страница 10

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Воистину, верующим, а также иудеям, христианам и сабиям, которые уверовали в Аллаха и в Последний день и поступали праведно, уготована награда у их Господа. Они не познают страха и не будут опечалены.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ الآية.

قال سفيان: "الذين آمنوا هنا هم المنافقون الذين آمنوا في الظاهر، يدل على ذلك قوله: ﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ﴾؛ أي مَن صدق منهم بقلبه ووافق ظاهره باطنه".

وقال غيره: "بل هم المؤمنون، وإنما أراد" بمن آمن"، من ثبت على الإيمان كما قال: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ [آمِنُواْ]﴾ [النساء: ١٣٥] أي اثبتوا على تصديقكم.

وقيل: المراد بهم: من كان يؤمن بموسى ﷺ، وعيسى ﷺ، والنصارى على هذا القول من خالف عيسى منهم، واليهود من خالف موسى، والصابئون قوم بين اليهود والنصارى، فيهم اختلاف قد ذكرناه.

* *

قوله: ﴿مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ﴾.

أي جمع مع إيمانه المتقدم إيمانه بمحمد ﷺ وبما جاء به. روي ذلك عن السدي.

وقال السدي: "نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي". وذكر قصة طويلة معناها أن سلمان كان قد تنسك مع قوم من الرهبان قبل مبعث النبي ﷺ فأخبروه أنه سيبعث نبي، فإذا لحقته فصدق به. فلما بعث النبي ﷺ وأتى المدينة أتاه سلمان فنظر إلى الخاتم الذي هو علامة النبوة، وقد كانوا قالوا له: علامته خاتم بين كتفيه وهو لا يقبل الصدقة ويقبل الهدية. فلما رأى سلمان الخاتم مضى واشترى لحماً وخبزاً، وشوى اللحم وأتى به النبي ﷺ، فقال له: ما هذا؟ فقال له: صدقة. قال: لا آخذه، أعطه للمسلمين. ثم مضى [فاشترى شيئاً آخر فأتى] به النبي ﷺ، فقال له: ما هذا؟ قال له: هدية. فقال له: اجلس فكل، فأكل مع النبي ﷺ فسأله سلمان عن أولئك الرهبان ما حالهم في الآخرة وقد كانوا يقولون: لو لحقناك لآمنا بك، فأنزل الله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية. أي من مات على دين موسى وعيسى صلى الله عليهما وسلم فله أجره عند ربه.

وروي عن ابن عباس، وسعيد بن عبد العزيز أنها منسوخة نسختها: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]. أي من لحق بمبعث محمد ﷺ فليس يقبل منه غير الإيمان.

وسميت اليهود يهوداً لقولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تبنا ورجعنا.

وقيل: سميت بذلك لانتسابهم إلى يهودا.

والنصارى: جمع نصران ونصرانة. وقيل: سموا نصارى لأنهم نزلوا أرضاً يقال لها: ناصرة.

وقيل: سموا نصارى لقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢].

وقيل: سموا نصارى، لأن قرية عيسى [عليه السلام] كانت تسمى ناصرة، وكان أصحابه يسمون الناصرين، وكان يقال لعيسى ﷺ الناصري.

وقيل: سموا بذلك لأنهم نزلوا موضعاً يسمى ناصرة.

والصابئين: قوم خرجوا من دين إلى دين. وقيل: هم قوم لا دين لهم.

وقيل: الصابئين: قوم بين المجوس واليهود.

وقال الحسن: "هم قوم يعبدون الملائكة، ويصلّون للقبلة، ويقرأون الزبور".

ومعنى: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾. أي آمن بمحمد [عليه السلام].

2:63Страница 10

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣

Вот Мы взяли с вас обещание и воздвигли над вами гору: «Крепко придерживайтесь того, что Мы даровали вам, и поминайте то, что содержится там, - быть может, вы устрашитесь».

قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ الآية.

وقال ابن زيد: "لما رجع موسى ﷺ من عند ربه بالألواح، أمرهم باتباع ما فيها وقبوله والعمل به. فقالوا: ومن يأخذه بقولك أنت، لا والله حتى نرى الله جهرة وحتى يطلع علينا ويقول: هذا كتابي فخذوه. قال: فجاءته غضبة من الله فصعقوا فماتوا جميعاً، ثم أحياهم الله من بعد ذلك. فقال لهم موسى ﷺ: خذوا كتاب الله قالوا: لا. قال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: أُمتنا ثم حُيينا. فقال: خذوا كتاب الله. قالوا: لا. فبعث الله ملائكة فنتقت الجبل فوقهم فهو تأويل. ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ فلما صار فوقهم، قيل لهم: خذوا، وإلا طرح عليكم. فأخذوه بالميثاق ، فهو قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ﴾ [البقرة: ٨٣] إلى ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤]. ولو أخذوه أول مرة لأخذوه بغير ميثاق، ولكن عسروا فشدد الله عليهم". والطور: الجبل.

وقيل: هو اسم جبل بعينه معروف كلم الله سبحانه عليه موسى ﷺ.

وقيل: هو ما أنبت دون ما لم ينبت من الجبال.

وقال السدي: "لما نظروا إلى الجبل فوقهم خروا سجّداً على شق، ونظروا إليه [بالشق الآخر فرحمهم] الله وكشف عنهم فهم يسجدون لذلك على شق".

فقوله: ﴿وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧١] وقوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ واحد.

ومعنى: ﴿بِقُوَّةٍ﴾ أي: بجد وعزيمة ورغبة وعمل، وهو التوراة.

وروي أنهم قالوا: لا نقبل التوراة، فرفع الله فوقهم الطور كأنه ظلة، فأيقنوا أنه واقع عليهم، وبعث الله ناراً من قِبلِ وجوههم، وأتاهم بالبحر من خلفهم، فقال لهم موسى ﷺ: "إن أنتم لم تقبلوا التوراة بما فيها أحرقكم الله بهذه النار، وغرقكم في هذا البحر، وأطبق عليكم هذا الجبل". فأخذوها كارهين، وعاهدوا الله ليعملن بما فيها وسجدوا لله وهم ينظرون إلى الجبل بعين واحد مخافة أن يقع عليهم فصارت سنة فيهم لا يُصَلّون إلا هكذا. ثم عصوا بعد ذلك وخالفوا العهد، فهو قوله: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ لعاجلهم بالعقوبة، فيخسرون دنياهم وآخراهم.

* *

قوله: ﴿وَٱذْكُرُواْ مَا فِيهِ﴾.

أي أتلوه. وقيل: معناه: اذكروا ما فيه من أمر الآخرة وهو الثواب والعقاب لعلكم تتقون ما تعاقبون عليه.

2:64Страница 10

ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤

После этого вы отвернулись, и если бы не милость и милосердие Аллаха к вам, вы непременно оказались бы в числе потерпевших убыток.

К этому аяту нет толкования

2:65Страница 10

وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥

Вы знали тех из вас, которые нарушили субботу. Мы сказали им: «Будьте обезьянами презренными!».

وقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَواْ مِنْكُمْ فِي ٱلسَّبْتِ﴾.

قال ابن عباس: "لم يبعث الله قط نبياً إلا عرفه فضل الجمعة وعظمها في السماوات وأن الساعة تقوم فيها، وتشريف الملائكة لها. وبلغت الرسل أممها ذلك، فسمع أكثرهم وأطاع وعرف فضلها. فلما كان موسى أخبر بني إسرائيل بفضلها على الأيام فقالوا: يا موسى، كيف تأمرنا بالجمعة وتفضلها على الأيام، والسبت أفضل لأن كل شيء سبت لله مطيعاً يوم السبت، وخلق الله السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة. ويوم السبت كمل الأمر؟ وقالت النصارى لعيسى ﷺ إذ أمرهم بالجمعة وأخبرهم بفضلها: كيف تأمرنا بالجمعة وأول الأيام أفضلها وسيدها، والله واحد، والواحد الأول، والأحد أول؟ فأوحى الله عز وجل إلى عيسى ﷺ أن دَعْهُم والأحد، ولكن ليفعلوا فيه كذا وكذا فلم يفعلوا. وقال لموسى ﷺ كذلك في السبت. وأمرهم أن لا يصيدوا فيه سمكاً ولا غيره، ولا يعملوا فيه عملاً. فكان يوم السبت تظهر فيه الحيتان على وجه الماء فهو قوله: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٦٣] ثم إنهم تناولوها في السبت فلم ينكر بعضهم على بعض، ثم كفوا فلما رأوا العقوبة لا تنزل بهم عادوا وأخذوا. وكان موسى قد حذرهم العقوبة إن تعدوا في السبت، فلما رأوا لا تنزل عليهم عقوبة ظنوا ما قال لهم موسى ﷺ باطلاً، فمسخوا قردة وحيوا ثلاثة أيام وماتوا".

قال ابن عباس: "لم يعش مسخ قط أكثر من ثلاثة أيام ولا يأكل ولا يشرب ولا ينسل. وكان الله تعالى قد خلق القردة والخنازير وسائر الخلق في الستة [الأيام التي ذكر، فمسخ أولئك في صور] القردة".

قال الحسن: "كانت الحيتان تأتيهم يوم السبت فتبطح بأفنيتهم كأنها المخاض ثم تذهب فلا ترى".

قال ابن عباس: "لما طال عليهم أمر الحيتان وإتيانها يوم السبت ولا تأتي في غيره، عمد رجل منهم فأخذ حوتاً يوم السبت فحزمه بخيط وأرسله في الماء وتّدَ له وتداً في الساحل فأوثقه، حتى إذا كان الغد أخذه فأكله، فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك، فوجد الناس ريح الحيتان، ثم علموا بما فعل ذلك الرجل ففعلوا مثل ما [فعل وأكلوا زمناً طويلاً، ولم] يعجل الله عليهم بالعقوبة حتى صادوا علانية وباعوها في الأسواق. فقالت طائفة من أهل التقوى: "ويحكم اتقوا الله" ونهوهم عما يصنعون. وقالت طائفة أخرى لم يصنعوا مثل ما صنع أولئك: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ [الأعراف: ١٦٤]، فنجى الله الذين ينهون عن السوء ومسخ الفاعلين".

واختلف في الذين لم يعملوا ولم ينهوا وقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ﴾ الآية.

قيل: إنهم نجوا مع الناجين. وقيل: مُسِخُوا مع مَن مسخ. [والسبت أصله] الراحة والهدوء. والسبت ضرب من السير. والسبت [الحلق؛ يقال سَبَتَ رَأسَهُ] حَلَقَهُ. والسبت القطع. وجمعه: "أَسْبُتٌ" و "سَبَتَاتٌ" بالتحريك لأنه اسم. وفي الكثير السبوت والسبات.

وقال السدي: "كان الرجل منهم من شهوة الحوت يحفر الحفرة ويجعل نهراً إلى البحر، فيدخله الماء يوم السبت بالحوت، ثم لا يقدر الحوت أن يرجع إلى البحر لقلة الماء، فيصبح يوم [الأحد ويأخذه]. فنهوهم علماؤهم عن ذلك فلم ينتهوا".

وروي عن مجاهد أنه قال: "مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله كمثل الحمار يحمل أسفاراً".

وجميع أهل التفسير على خلاف ذلك لأنهم مسخوا قردة حقيقة.

* *

وقوله: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً﴾.

هو أمر، وتأويله الخبر. أي: فكوناهم قردة، وهذا هو الأمر الذي يكون به الخلق، فحولهم من خلقة إلى خلقة أخرى، فهو مثل قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]. ﴿خَاسِئِينَ﴾. أي: مبعدين، أي مطرودين. هذا قول أهل اللغة.

وقال مجاهد وقتادة: "خاسئين: صاغرين".

وقال الربيع: "أذلة صاغرين".

وروي عن ابن عباس: "خاسئاً ذليلاً".

2:66Страница 10

فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٦٦

Мы сделали это примерным наказанием для них самих и для будущих поколений, а также увещеванием для богобоязненных.

قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً﴾.

أي: فجعلنا العقوبة نكالاً وهي المسخة، وعليه أكثر أهل التفسير. وقيل: الهاء للقردة.

وقيل: للأمة الذين اعتدوا.

وروي عن ابن عباس أنه قال: ﴿جَعَلْنَاهَا﴾ [الحج: ٣٦]. أي: جعلنا الحيتان نَكَالاً لأن العقوبة من أجلها كانت. فدل الكلام عليها نكالاً لا عقوبة" عن ابن عباس.

ومعنى "نَكَّلْتُ به" عند أهل اللغة: فعلت به ما ينكل غيره أن يفعل مثله فيصيبه مثل ما أصابه.

* *

قوله: ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ أي: من بعدهم ليحذر ويتقي.

﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ لمن بقي منهم عبرة. قاله ابن عباس.

وقال الربيع: "لما خلا من ذنوبهم: أي عوقبوا [من أجل ما] خلا من ذنوبهم، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: أي: عبرة لمن بقي من الناس".

وروى عكرمة عن ابن عباس: ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾: من القرى".

وقال قتادة: ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾: مِن ذنوبها التي مضت، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: تعديهم في السبت وأخذهم الحيتان". وكذلك قال مجاهد.

وقال السدي: "﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ ما سلف من ذنوبها، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: للأمم التي بعدها ألا يعصوا فيصنع بهم مثل ذلك".

* *

قوله: ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾.

أمة محمد ﷺ أن لا ينتهكوا ما حرم الله عليهم فيصيبهم مثل ذلك.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English