Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском
Аль-Касас 28:64–88
28:64–75Страница 393
وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤
Им скажут: «Призовите своих сотоварищей!». Они призовут их, но те не ответят им, и тогда они увидят наказание. О, если бы они следовали прямым путем!
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥
В тот день Он воззовет к ним и скажет: «Что вы ответили посланникам?».
فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦
В тот день известия будут сокрыты от них, и они не будут расспрашивать друг друга.
فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧
А тот, кто раскаялся, уверовал и поступал праведно, возможно, окажется в числе преуспевших.
وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨
Твой Господь создает, что пожелает, и избирает, но у них нет выбора. Аллах пречист и превыше тех, кого они приобщают в сотоварищи!
وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩
Твой Господь знает то, что кроется в их груди, и то, что они обнаруживают.
وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠
Он - Аллах, кроме Которого нет иного божества. Ему надлежит хвала в первой жизни и в Последней жизни. Он принимает решения, и к Нему вы будете возвращены.
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١
Скажи: «Как вы думаете, какой бог, кроме Аллаха, сможет принести вам свет, если Аллах продлит вам ночь до Дня воскресения? Неужели вы не слышите?».
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢
Скажи: «Как вы думаете, какой бог, кроме Аллаха, сможет принести вам ночь, чтобы вы могли отдохнуть во время нее, если Аллах продлит вам день до Дня воскресения? Неужели вы не видите?».
وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣
По милости Своей Он сотворил для вас ночь и день, чтобы вы отдыхали во время нее и искали Его милость, - быть может, вы будете благодарны.
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤
В тот день Он воззовет к ним и скажет: «Где же Мои сотоварищи, о существовании которых вы предполагали?».
وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٧٥
Из каждой общины Мы выберем свидетеля и скажем: «Приведите ваше доказательство!». Тогда они узнают, что истина - с Аллахом. И покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.
قوله تعالى ذكره: ﴿وَقِيلَ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾،
أي وقيل للمشركين: ادعوا شركاءكم الذين كنتم تدعون في الدنيا من دون الله، ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ﴾، أي لم يجيبوهم بحجة، وأضاف الشركاء إليهم لأنهم اختلقوهم وأضافوهم إلى العبادة.
* *
وقوله: ﴿وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ﴾، أي فودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون للحق في الدنيا.
وقيل: المعنى لو أنهم كانوا يهتدون لما اتبعوهم لما رأوا العذاب.
وقيل: التقدير لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا لأنجاهم الهدى. ثم قال تعالى:: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي يوم ينادي الله لهؤلاء المشركين فيقول لهم: ﴿مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، الذين أرسلوا إليكم يدعونكم إلى توحيد الله. ثم قال تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ﴾، أي خفيت عليهم الأخبار.
وقيل المعنى: فعميت عليهم الحجج فلم يدروا بما يحتجون. قاله مجاهد.
وقال ابن جريج: ﴿مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: بلا إله إلا الله هي التوحيد.
وقيل: إنهم تجبروا فلم يدروا ماذا يجيبون لما سئلوا.
* *
وقوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾، أي بالأنساب والقرابة، قاله مجاهد. ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾، أي من تاب من شركه، وآمن وعمل بما أمره الله ورسوله: ﴿فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾، أي من المنجيين المدركين طلبتهم عند الله الخالدين في جنانه، و "عسى" من الله واجب.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾، أي يخلق ما يريد، ويختار الرسل، ﴿مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾ أي ليس يرسل الرسل باختيارهم: أي باختيار المشركين، فالوقف على هذا المعنى ﴿وَيَخْتَارُ﴾، و "ما" نافية.
قال علي بن سليمان: لا يجوز أن تكون "ما" في موضع نصب، لأنه لا عائد عليها. وفي كون ما للنفي رد على القدرية، ولو كانت "ما" في موضع نصب لكان ضميرها اسم كان، في كان مضمراً، وللزم نصب ﴿ٱلْخِيَرَةُ﴾، على خبر كان.
وأجاز الزجاج: أن تكون "ما" في موضع نصب بيختار وتقدر حذفاً من الكلام، والتقدير: ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة، فلإتمام على هذا القول على و ﴿يَخْتَارُ﴾، ولا يوقف إلا على ﴿ٱلْخِيَرَةُ﴾. وجعل "ما" نافية، والوقف على ﴿وَيَخْتَارُ﴾. وهو مذهب أكثر العلماء.
وكان الطبري ينكر أن تكون "ما" نافية، ولا يحسن عنده أن تكون "ما" إلا في موضع نصب بمعنى الذي، والتقدير عنده: ويختار لولاية الخيرة من خلقه من سبقت له منه السعادة، وذلك أن المشركين كانوا يختارون خيار أموالهم، فيجعلونها لآلهتهم. فقال الله: وربك يا محمد ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾، أن يخلقه، ويختار للهداية من خلقه من سبق له في علمه. السعادة نظير ما كان من اختيار هؤلاء المشركين لآلهتهم خيار أموالهم وقد قال ابن عباس في الآية: كانوا يجعلون لآلهتهم خيار أموالهم.
فالطبري: يجعل "ما" لمن يعقل بمعنى "الذي" ويقدر رفع "الخيرة" بالابتداء ﴿لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾، والجملة خبر كان وشبهه بقولك: "كان زيد أبوه منطلق" وهذا كلام لا وجه له ولا معنى لأنه عائد يعود على اسم كان، فإن قدرت فيه محذوفة جاز على بعد، وكان هو خبر "الخيرة"، ولهم. ملغى وأحال الطبري كون "ما" للنفي لأنها لو كانت للنفي لكان المعنى: أنه لم تكن لهم الخيرة فيما مضى قبل نزول الآية، ولهم ذلك فيما يستقبلون، لأنك إذا قلت: "ما كان لك هذا" كان معنى الكلام: لم يكن فيما مضى وقد يكون له فيما يستقبل.
قال أبو محمد مؤلفه رضي الله عنه: وهذا لا يلزم، بل هي نفي عام في الماضي والمستقبل، وقد أجمع أهل اللغة على أن "ما" تنفي الحال والاستقبال كليس. ولذلك عملت عملها. دليله: قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤]. وقوله: ﴿مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] فهذا نفي عام في الماضي والمستقبل، ولو كان الأمر على ما أصل الطبري لكان لهم دخولها فيما يستقبل غير خائفين، ولكان على النبي الحرج فيما فرض الله له فيما يستقبل، وهذا كثير في القرآن على خلاف ما تأول الطبري وأحاله أيضاً، لأنه لم يتقدم كلام يكون هذا نفي له، وهذا لا يلزم لأن الآي إنما كانت تنزل على ما يسأل النبي عليه السلام عنه وعلى ما هم عليه مصرون من الأعمال السيئة. وعلى ذلك أكثر أي القرآن، فلا يلزم أن يكون قبل كل آية تفسير ما نزلت فيه ومن أجله.
* *
ثم قال: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾، أي ما يسرون وما يظهرون، أي يختار من شاء من خلقه للرسالة، لأنه يعلم سرهم وظاهرهم، فهو يختارهم من خلقه على علم بهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾، أي والمعبود هو الله لا معبود غيره ﴿لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ﴾، أي في الدنيا والآخرة ﴿وَلَهُ ٱلْحُكْمُ﴾، أي فصل القضاء بين خلقه. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، أي تردون بعد مماتكم فيقضي بينكم بالحق.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلْلَّيْلَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾، أي دائماً لا نهار إلى يوم القيامة.
والعرب تقول لكل ما كان متصلاً لا ينقطع من رخاء أو بلاء: هو سرمد.
* *
وقوله: ﴿مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ﴾ ، أي من معبود غير الله يأتيكم بضياء النهار ﴿أَفَلاَ تَسْمَعُونَ﴾، ما يقال لكم فتتعظون.
قال أبو إسحاق: بضياء: أي بنهار تتصرفون فيه في معاشكم. وكذلك قوله في النهار فمن ﴿يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾، أي تهدءون وتستريحون من حركاتكم، فلو كان أحدهما دائماً لهلك الخلق، ولكنه تعالى خلق للخلق الليل والنهار رحمة للخلق، وهو قوله: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾، أي في الليل، ولتبتغوا من فضله، يعني في النهار ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، فعل ذلك، أي خلق لكم ذلك لتنتفعوا به ولتشكروا على ما فعل بكم من الرفق.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، أي ويوم يناديهم ربك يا محمد فيقول لهم: أين شركائي الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي؟ والمعنى: أين شركائي على زعمكم وقولكم؟.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾، أي أخرجنا من أمة شهيداً منهم ليشهد عليهم بأعمالهم. يقال: إنهم عدول الآخرة يشهدون على العباد بأعمالهم في الدنيا.
ويروى: أن كل قرن لا يخلو من شهيد يشهد عليهم يوم القيامة بأعمالهم.
وقيل المعنى: أحضرنا من كل أمة نبيها الذي يشهد عليها بما فعلت.
قاله قتادة ومجاهد.
﴿فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾، أي حجتكم على إشراككم بالله مع مجيء الرسل إليكم بالحجج، والآيات ﴿فَعَلِمُوۤاْ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ﴾، أي أيقنوا أن الحجة لله عليهم ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾، أي اضمحل وذهب الذي كانوا يشركون بالله في الدنيا فلم ينتفعوا به بل ضرهم وأهلكهم.
28:76–78Страница 394
۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦
Воистину, Карун (Корей) был соплеменником Мусы, но притеснял их. Мы даровали ему столько сокровищ, что ключи от них были обременительны даже для нескольких силачей. Соплеменники сказали ему: «Не ликуй, ведь Аллах не любит тех, кто ликует.
وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧
А посредством того, что Аллах даровал тебе, стремись к Последней обители, но не забывай о своей доле в этом мире! Твори добро, подобно тому, как Аллах сотворил добро для тебя, и не стремись распространять нечестие на земле, ведь Аллах не любит распространяющих нечестие».
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨
Он сказал: «Все это даровано мне благодаря знанию, которым я обладаю». Неужели он не знал, что до него Аллах погубил целые поколения, которые превосходили его мощью и накоплениями? Грешники не будут спрошены об их грехах.
قوله تعالى ذكره: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ﴾، إلى قوله: ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾،
"قارون" فاعول اسم أعجمي معرفة فلذلك لم ينصرف ومعنى ﴿كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ﴾ أي من عشيرته، وكان ابن عمه لأبيه وأمه، وكان عند موسى من عباد المؤمنين. وهو قارون بن يصهر بن قاهث، وموسى: هو موسى بن عمران بن قاهث. قاله ابن جريج، والنخعي، وقتادة، ومالك ابن دينار.
وقال ابن إسحاق: كان قارون عم موسى لأب وأم.
* *
وقوله: ﴿فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾، أي تجاوز حده في التكبر عليهم.
وقيل: كان بغيه أنه أحدث زيادة شبر في طول ثيابه، قاله شهر بن حوشب.
وقال قتادة: كان بغيه عليهم بكثرة ماله.
قيل: إنه لكثرة ماله استخف بالفقراء، وازدرى بني إسرائيل، ولم يرع لهم حق الإيمان بالله.
وقيل: إنه كان ابن عم موسى، وكان عالماً بالتوراة فبغى على موسى، وقصد إلى الإفساد عليه والتكذيب له، وكان من طلبه للإفساد أن بغيّاً كانت مشهورة في بني إسرائيل فوجه إليها قارون، وكان أيسر أهل زمانه، فأمرها أن تصير إليه، وهو في ملإ من أصحابه، فتكذب على موسى، وتقول: إن موسى طلبني للفساد، وضمن لها قارون إن هي فعلت ذلك أن يخلطها بنسائه، وأن يعطيها على ذلك عطاء كثيراً، فجاءت المرأة، وقارون جالس مع أصحابه ورزقها الله التوبة، وقالت في نفسها: مالي مقام توبة مثل هذا، فأقبلت على أهل المجلس وقارون حاضر، فقالت لهم: إن قارون هذا وجه إلي يأمرني ويسألني أن أكذب على موسى وأن أقول: قد أرادني للفساد، وأن قارون كاذب في ذلك. فلما سمع قارون كلامها تحير وأبلس، واتصل الخبر بموسى عليه السلام فجعل الله أمر قارون إلى موسى، وأمر الأرض أن تطيعه فيه، فورد موسى على قارون، فأحس قارون بالبلاء، فقال: يا موسى ارحمني، فقال: يا أرض خذيه، فخسفت به إلى سرته، ثم قال: يا أرض خذيه، فخسفت به إلى عنقه، واسترحم موسى فقال: يا أرض خذيه، فخسفت به حتى ساخت الأرض به وبداره، وهو قوله جل ذكره: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١].
* *
وقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ﴾، أي كنوز الأموال ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾، أي خزائنه.
وقيل: هي التي يفتح بها الأبواب، والواحد في الوجهين: مفتاح، وروى الأعمش عن خيثمة أنه قال: كانت مفاتح قارون تحمل على ستين بغلاً، كل مفتاح منها ، لباب كنز معلوم مثل الإصبع من جلود.
قال مجاهد: كانت المفاتيح من جلود الإبل.
وقال أبو صالح: كانت خزائنه تحمل على أربعين بغلاً.
وقال الضحاك: مفاتحه: أوعيته.
وقيل: كانت مفاتح أقفال خزائنه لا تنقل من مكان إلى مكان إلا بعشرة أنفس من أهل القوة.
قال ابن عباس: ﴿لَتَنُوءُ بِٱلْعُصْبَةِ﴾، أي لتثقل بالعصبة.
وقال أبو عبيدة: مجازه ما إن العصبة ذوي القوة لتنوء بمفاتح نعمه، والصحيح عند أهل اللغة أنه يقال: نؤت بالحمل: أي نهضت به على ثقل، ونأنى، وأنأني: إذا أثقلني.
وقيل المعنى: لتنيء العصبة: أي تميلهم من ثقلها، كما يقال: ذهبت به، وأذهبته.
والعصبة عند ابن عباس: أربعون، وكذلك قال الضحاك وأبو صالح.
وقال قتادة: هي ما بين العشرة إلى الأربعين.
وقال خيثمة: هم ستون، وقال: كانت مفاتحه تحمل على ستين بغلاً.
وقيل: كانت تحمل على ما بين ثلاثة إلى عشرة.
وروى الضحاك عن ابن عباس: ﴿لَتَنُوءُ بِٱلْعُصْبَةِ﴾ قال: العصبة: ثلاثة، وعنه: العصبة ما بين الثلاثة إلى العشرة.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد: العصبة ما بين عشرة إلى خمسة عشر.
وروى ابن جريج عن مجاهد: العصبة خمسة عشر رجلاً.
وحكى الزجاج: أن العصبة هنا: سبعون رجلاً، والعصبة في اللغة: الجماعة، يتعصب بعضهم لبعض.
* *
وقوله: ﴿أُوْلِي ٱلْقُوَّةِ﴾، أي ذوي الشدة.
قال مجاهد: ﴿أُوْلِي ٱلْقُوَّةِ﴾ خمسة عشر رجلاً.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ ٱللَّهَ﴾، أي لا تبطر ولا تأشر ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾، أي البطرين الأشرين الذين لا يشكرون على ما آتاهم الله من فضله، أمروا بالتواضع والاستكانة لله.
قال قتادة: ﴿ٱلْفَرِحِينَ﴾، المرحين، وكذلك قال ابن عباس.
وقال مجاهد: المتبذخين.
وقيل: ﴿ٱلْفَرِحِينَ﴾ المستهزئين.
وذكر الفراء: أن موسى الذي قال له ذلك وحده، فأخبر عنه بلفظ الجماعة كما قال: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] يعني نعيم بن مسعود.
وفرق الفراء بين الفرحين والفارحين، فقال: الفرحين الذين هم في حال فرح، والفارحين: الذين يفرحون فيما يستقبل، ومثله عنده طمع وطامع، وميت ومايت، وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] يدل على خلاف ما قال الفراء، لأن هذا للمستقبل، ولم يكونوا في حال موت إذ خوطبوا بهذا، ولم يقل: مايت ومايتون.
وقال الزجاج: معنى ﴿لاَ تَفْرَحْ﴾ أي لا تفرح بالمال فإن الفرح بالمال لا يؤدي فيه الحق.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ آتَاكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ﴾، أي وقال قوم قارون له: التمس في المال الذي أعطاكه الله الدار الآخرة بالعمل الصالح فيه ﴿وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾.
قال ابن عباس: معناه لا تترك العمل في الدنيا لله بطاعته وهو معنى قول مجاهد وغيره.
قال ابن زيد: لا تنس أن تقدم من دنياك لآخرتك.
وقيل معناه: بل من لذات الدنيا المحللة، لأن ذلك ليس بمحظور عليك.
وقيل: معناه لا تترك أن تطلب بدنياك الآخرة فهو حظك من دنياك.
وقال قتادة: معناه لا تخسر ما أحل الله لك فيها فإن لك فيها غنى وكفاية
وقال الحسن: معناه قدم الفضل وأمسك ما يبلغك.
وقال ابن جريج: الحلال فيها.
وعن مالك رضي الله عنه: أنه الأكل والشرب في غير سرف.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾، أي وأحسن في الدنيا بإنفاق مالك في وجهه، كما وسع الله عليك. ﴿وَلاَ تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِي ٱلأَرْضِ﴾، أي لا تلتمس ما حرم الله عليك من البغي على قومك ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾، أي لا يحب بغاة البغي والمعاصي.
* *
ثم قال تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ﴾، أي قال قارون لقومه لما وعظوه: إنما أوتيت هذا المال: ﴿عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ﴾ أي بفضل علم عندي علمه الله مني، فرضي بذلك عني، وفضلني عليكم بالمال لذلك، فلم يرض بأن يكون الله هو المنعم عليه بذلك، فأضاف اكتساب ذلك إلى نفسه لا بشكر الله عليه، فصار كافراً بذلك، وببغيه على بني إسرائيل، وكان قارون أقرأ الناس للتوراة.
قيل: كان يعرف عمل الكيمياء، وأنكره الزجاج، وقال: الكيمياء باطل.
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ﴾، أي بطشاً ﴿وَأَكْثَرُ جَمْعاً﴾، أي جمعاً للأموال فلم تغن عنه أمواله شيئاً، فلا فضل لمن أوتيها.
* *
ثم قال: ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾.
قال قتادة: يدخلون النار بغير حساب.
وقيل: المعنى أن الملائكة لا تسأل عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم، كقوله جل ذكره: ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] قاله مجاهد، وسيماهم: زرقة العيون، وسواد الوجوه.
وقيل: المعنى ولا يسأل هؤلاء عن ذنوب من مضى وأهلك من الأمم الكثيرة الأموال.
وقيل المعنى: لا يسألون سؤال اختيار فيختلف الضمير في ذنوبهم على مقدار المعاني المذكورة.
28:79–88Страница 395
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩
Он вышел к своему народу в своих украшениях. Те, которые желали мирской жизни, сказали: «Вот если бы у нас было то, что даровано Каруну (Корею)! Воистину, он обладает великой долей».
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠
А те, которым было даровано знание, сказали: «Горе вам! Вознаграждение Аллаха будет лучше для тех, которые уверовали и поступали праведно. Но не обретет этого никто, кроме терпеливых».
فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١
Мы заставили землю поглотить его вместе с его домом. Не было у него сторонников, которые помогли бы ему вместо Аллаха, и сам он не мог помочь себе.
وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢
А те, которые накануне желали оказаться на его месте, наутро сказали: «Ох! Аллах увеличивает или ограничивает удел тому из Своих рабов, кому пожелает? Если бы Аллах не оказал нам милость, то Он заставил бы землю поглотить нас. Ох! Неверующие не преуспеют».
تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣
Ту Последнюю обитель Мы определили для тех, которые не желают превозноситься на земле и распространять нечестие. Добрый исход уготован только для богобоязненных.
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤
Тот, который предстанет с добрым деянием, получит нечто лучшее. А если кто предстанет со злым деянием, то ведь творящие зло получат воздаяние только за то, что они совершали.
إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥
Тот, кто ниспослал тебе Коран и сделал его предписания обязательными, непременно вернет тебя к месту возвращения (в Мекку или в Рай). Скажи: «Мой Господь лучше знает, кто принес верное руководство, а кто находится в очевидном заблуждении».
وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦
Ты не ожидал, что тебе будет ниспослано Писание, но это было милостью от твоего Господа. Посему никогда не поддерживай неверующих.
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧
Да не отвратят они тебя от аятов Аллаха после того, как они были ниспосланы тебе. Призывай к своему Господу и не будь одним из многобожников.
وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨
Не взывай наряду с Аллахом к другим богам. Нет божества, кроме Него! Всякая вещь погибнет, кроме Его Лика. Только Он принимает решения, и к Нему вы будете возвращены.
قوله تعالى ذكره: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾، إلى أخر السورة.
قيل: خرج في ثياب الأرجوان.
قال جابر: خرج في القرمز.
وقال مجاهد: خرج في ثياب حمر على براذين بيض عليها سروج الأرجوان عليهم المعصفرات.
قال ابن جريج: خرج على بغلة شهباء عليها الأرجوان، وثلاثمائة جارية على البغال الشهب عليهن ثياب حمر.
وقال الحسن: خرج في ثياب حمر وصفر.
وقال قتادة: ذكر لنا أنهم خرجوا على أربعة آلاف دابة عليهم وعلى دوابهم الأرجوان.
وقال ابن زيد: خرج في سبعين ألفاً عليهم المعصفرات.
وقال شهر بن حوشب: زادوا على الناس في طول ثياب أربعة أشبار.
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا﴾، أي يحبون زينة الدنيا من قوم قارون ﴿يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ﴾، من زينة الدنيا.
﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي ذو نصيب عظيم في الدنيا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾، أي اليقين والإيمان ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ﴾، أي اتقوا الله وأطيعوه، فثواب الله لمن آمن به وبرسله ﴿خَيْرٌ﴾ مما أوتي قارون من زينته وماله. ﴿وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ﴾ أي لا يوفق لقول هذه الكلمة وهي ﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾، إلا الصابرون. أي إلا الذين صبروا عن زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من النعيم على شهوات الدنيا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ﴾ أي فخسفنا بقارون وأهل داره الأرض.
روي: أن موسى عليه السلام أمر الأرض أن تأخذه، ومن كان يتبعه من جلسائه في داره، وكان معه جماعة وهم على مثل حاله من النفاق على موسى.
قال ابن عباس: لما نزلت الزكاة أتى موسى قارون فصالحه على كل ألف دينار ديناراً، وعلى كل ألف درهم درهماً، وعلى كل ألف شاة شاة. ثم أتى قارون بيته فحسبه فوجده كثيراً، فجمع بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شيء فأطعتموه وهو الآن يريد أن يأخذ من أموالكم، فقالوا له: أنت كبيرنا وسيدنا، فمرنا بما شئت، فقال: آمركم تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلاً فتقذفه بنفسها، فدعوها فجعلوا لها جعلاً على أن تقذفه بنفسها، ثم أتى موسى، فقال لموسى إن بني إسرائيل قد اجتمعوا لتأمرهم وتنهاهم، فخرج إليهم وهم في براح من الأرض، فقال يا بني إسرائيل: من سرق قطعنا يده، ومن افترى جلدناه بثمانين، ومن زنى وليس له امرأة جلدناه مائة، ومن زنى وله امرأة جلدناه حتى يموت أو رجمناه حتى يموت. فقال له قارون: وإن كنت أنت، قال: وإن كنت أنا، قال: فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة، فقال: ادعوها، فإن قالت فهو كما قالت، فلما أن جاءت، قال لها موسى: يا فلانة، قالت: لبيك، قال: أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء؟ قالت: لا وقد كذبوا، وقد جعلوا لي جعلاً على أن أقذفك بنفسي فوثب وسجد وهو بينهم فأوحى الله إليه: مر الأرض بما شئت، فقال يا أرض خذيهم، فأخذتهم ، إلى أقدامهم، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم، ثم كذلك حتى أخذتهم إلى أعناقهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى، ويتضرعون إليه، فقال: يا أرض خذيهم، فأطبقت عليهم، فأوحى الله إليه: يا موسى، يقول لك عبادي يا موسى، يا موسى لا ترحمهم، أما لو إياي دعوا لوجدوني قريباً مجيباً.
قال ابن عباس: خسف به وبداره إلى الأرض السابعة.
قال ابن جريج: بلغنا أن قارون يخسف به كل يوم قامة، ولا يبلغ إلى أسفل الأرض إلى يوم القيامة.
وقال مالك بن دينار: بلغنا أن قارون يخسف به كل يوم مائة قامة. ثم قال تعالى: ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ﴾، أي من فرقة ترد عنه عذاب الله. وما كان ممن ينتصر من عذاب الله.
* *
ثم قال: ﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾، أي قال الذين قالوا: ﴿يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ﴾ لما أن خسف به، وبداره، وأمواله ﴿وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ﴾.
قال الخليل، وسيبويه، والأخفش والكسائي: في ﴿وَيْكَأَنَّ﴾: إن القوم تنبهوا أو انتبهوا فقالوا: وي.
والمتندم من العرب يقول في حال تندمه: وي.
قال الخليل: هي "وي" مفصولة من كأن.
والمعنى وقع على أن القوم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهم أو نبهوا فقيل لهم أو ما يشبه أن يكون ذلك عندكم هكذا. فالمعنى على هذا القول أن القوم تندموا على ما سلف من قولهم: ﴿يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ﴾ الآية.
ومن شأن المتندم إذا أظهر ندامته أن يقول "وي" فالوقف على هذا المعنى "وي".
وقال المفسرون: معناها: ألم تر.
وحكى الفراء: أن أصلها "ويلك" ثم حذفت اللام، فيكون الوقف.
"ويك"، وهذا بعيد عند كل النحويين، لأن القوم لم يخاطبوا أبداً، ويلزم على قوله أن تكون أن مكسورة إذ لا شيء يفتحها مع أن حذف اللام من "ويلك" غير معروف. وقدره بعض من يقول بقول الفراء "ويلك" إعلم أنه وهو بعيد لما ذكرنا، ولأن العرب لا تعلم العلم مضمراً.
وقال بعض الكوفيين: فيه معنى التقرير: ومعناه: أما تروا أنه لا يفلح.
وحكي: أنه سمع أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك؟ فقال لها: ويكأنه وراء البيت، على معنى أما ترى أنه وراء البيت؟
وحكى يونس عن العرب: وي ما أغفله.
وحكى قطرب: "وي" لأمه.
وقال معمر: معناه: أو لا يعلم أنه لا يفلح.
فالمعنى: أن القوم لما عاينوا ما نزل بقارون، قالوا: ألم تر أنه لا يفلح من كفر نعم الله، ألم تر أن ﴿ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ويضيقه على من يشاء، ليس يعطي أحد الفضل فيه ولا يمنع أحد لنقص فيه، بل يوسع على من يشاء، ويضيق على من يشاء.
وكتبت "ويكأن" متصلة لكثرة الاستعمال، كما كتبوا يا ابن أم متصلة. وروي عن الكسائي: أنه يقف "وي" ويبتدئ كأن.
وحكي عن أبي عمرو: أنه يقف "ويك". والمستعمل وصل ذلك اتباعاً للمصحف، ولا يوقف على بعضه دون بعض.
* *
ثم قال: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً﴾، أي لا يريدون تكبراً عن الحق، ولا ظلم الناس بغير حق.
قال عكرمة: العلو: التجبر.
قال ابن جبير: العلو: البغي.
وقال ابن جريج: علواً، تعظماً وتجبراً، ﴿وَلاَ فَسَاداً﴾، عملاً بالمعاصي.
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: إن الرجل ليعجبه من شراك نعله أن يكون أجود من شراك صاحبه، فيدخل في قوله: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾،.
قال قتادة والضحاك معناه: والجنة للمتقين: يعني الذين اتقوا المعاصي وأدوا الفرائض.
* *
ثم قال تعالى: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾، أي من جاء يوم القيامة بالإخلاص فله منه خير.
قال عكرمة: ليس شيء خيراً من لا إله إلا الله. وإنما المعنى: من جاء بلا إله إلا الله فله منها خير أي حظ خير.
وقيل المعنى: من جاء يوم القيامة بالحسنات فله ما هو خير له من ثوابها، وهو التفضل الذي يزيده الله على ثوابها، لم يستحقه لعمله، وإنما هو تفضل من الله عليه، فيكون الثواب على عمله، والتفضل خير له من الثواب وحده.
وقيل: ذلك الخير: الجنة.
﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾، يعني الشرك بالله ﴿فَلاَ يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا﴾، أي لا يثابون إلا جزاءَ أعمالهم لا يزاد عليهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾،.
هذا مخاطبة للنبي ﷺ، والمعنى: إن الذي أنزل عليك القرآن يا محمد. قاله مجاهد وغيره.
وقيل معنى: فرض عليك العمل بما فيه.
﴿لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾، أي إلى الجنة، قاله ابن عباس، والخدري، وأبو مالك، وأبو صالح، لأن أباه منها خرج، فجاز أن يقال للنبي: إلى معاد فيها، وإن كان هو لم يخرج منها.
وقيل: إنما جاز ذلك لأنه دخلها ليلة الإسراء، فالله تعالى يرده إلى الموضع الذي دخله، ويعود به إليه.
وقال عكرمة، وعطاء، ومجاهد: إلى معاد: إلى يوم القيامة.
وكذلك قال الحسن: معاده الآخرة.
وعن ابن عباس: إلى معاد: إلى الموت، وقاله ابن جبير.
وعن ابن عباس أيضاً ومجاهد: إلى معاد: إلى مكة، وهو الموضع الذي خرج منه، فكان ذلك بعد مدة، وهذا من دلالات نبوته ﷺ لأنه أخبر بمكة أنه إذا خرج منها سيعود إليها، فكان ذلك. والسورة مكية ورجع إلى مكة بعد هجرته إلى المدينة وبقائه بها تسعة أعوام أو نحوها، وذلك كله بوحي الله جل ذكره إليه بذلك في كتابه بقوله: ﴿لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾.
واختار الزجاج قول من قال: إلى يوم القيامة، لأن المعنى لرادك إلى الحياة التي كنت فيها.
* *
ثم قال تعالى: ﴿قُل رَّبِّيۤ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ﴾، أي: من جاء بالهدى منا ومنكم ﴿وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾، منا ومنكم، أي في جور عن قصد السبيل.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابُ﴾، أي لم تكن يا محمد تظن أن القرآن ينزل عليك فتعلم به أخبار الأمم قبلك، وما يحدث بعدك، إلا أن ربك رحمك فأنزله عليك فـ ﴿إِلاَّ رَحْمَةً﴾ استثناء منقطع، فهذا تذكير من الله لنبيه بنعمه عليه.
﴿فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ﴾، أي عوناً لمن كفر بربه على كفره.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾، أي لا يصرفك يا محمد الكفار عن تبليغ آيات الله وحججه بعد إذا أنزلت إليك بقولهم:
﴿لَوْلاۤ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ﴾ [القصص: ٤٨]، ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾، أي وادع الناس إلى توحيد ربك وعبادته ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، أي ولا تترك تبليغ ما أرسلت به، فتكون كالمشركين في ترك ما أمرت به.
* *
ثم قال: ﴿وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾، أي لا تعبد يا محمد ﷺ مع معبودك الذي له عبادة كل شيء معبوداً آخر ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾، أي لا معبود تصلح له العبادة إلا له، الذي ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾، أي إلا إياه.
وقال سفيان معناه: كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه.
وحكى بعض أهل اللغة أن معناه: إلا جاهه، يقال: فلان وجه القوم أي جاه القوم، فالتقدير: كل شيء في العباد هالك إلا الوجه الذي يتوجهون به إلى الله جل ذكره.
﴿لَهُ ٱلْحُكْمُ﴾، أي بين خلقه دون غيره، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، أي تردون بعد مماتكم، فيقضي بينكم بالعدل.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии