Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском
Каф 50:23–45
50:23–35Страница 519
وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣
Его товарищ (ангел) скажет: «Вот то, что подготовлено у меня».
أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤
Вдвоем бросайте в Геенну каждого упрямого неверующего,
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥
который отказывал в добре, совершал преступления и терзался сомнениями,
ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦
который признавал наряду с Аллахом другого бога. Бросайте их в тяжкие мучения!».
۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧
Его товарищ (дьявол) скажет: «Господь наш! Я не сбивал его с пути. Он сам находился в глубоком заблуждении».
قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨
Он скажет: «Не препирайтесь предо Мной. Я предупреждал вас заранее.
مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩
Мое Слово неизменно, и Я не поступаю несправедливо с рабами».
يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠
В тот день Мы скажем Геенне: «Заполнилась ли ты?». Она скажет: «Нет ли добавки?».
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١
А Рай приблизится к богобоязненным и окажется неподалеку.
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢
Вот то, что обещано вам для каждого обращающегося к Аллаху и помнящего (помнящего свои грехи и предписания религии или соблюдающего предписания религии),
مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣
который боялся Милостивого, не видя Его воочию, и явился с обращающимся сердцем.
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤
Им будет сказано: «Входите сюда с миром. Это - День вечности!».
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥
Там для них уготовано все, что они пожелают, а Мы добавим еще (позволим взглянуть на Лик Аллаха).
قوله: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ الآيات.
أي: وقال قرين هذا الإنسان الذي جاء به ربه يوم القيامة ومعه سائق وشهيد: هذا ما عندي حاضر مما كتبت عليه.
قال ابن زيد: هو سائق الذي وكل به.
قال قتادة قرينه: الملك.
وقيل قرينه: شيطانه.
وقيل معنى عتيد: معد.
وقيل معناه: قال قرين الكافر هذا ما عندي من العذاب له حاضر.
[وقيل معناه: قال قرينه من زبانية جهنم هذا ما عندي من العذاب حاضر].
* *
ثم قال: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾.
قال الفراء والكسائي: "أَلْقِيَا" مخاطبة للقرين.
قال الفراء: والعرب تخاطب الواحد مخاطبة الاثنين، فتقول: "يا رجل قوما".
وأنشد:
؎ خَلِيلَيَّ مُرَّا بِي عَلَى أُمِّ جُنْدُبٍ ∗∗∗ [لِنَقْضِي لُبَانَاتِ] الفُؤادِ المُعَذَّبِ
وإنما خاطب واحداً، واستدل على ذلك بقوله في القصيدة:
؎ أَلَمْ تَرَيَانِي كُلَّمَا جئتُ طارقاً ∗∗∗ وجدتُ بها طِيباً وإن لم تَطِبِ
وقيل: إنما ثني (ألقيا)، لأن قريناً يقع للجماعة والاثنين كقوله: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]، وكقوله: ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]، على قول من رأى ذلك، وقد تقدم ذكره.
وقيل: إنما قال ألقيا على شرط تكرير الفعل كأنه قال: أَلْقِ، أَلْقِ، فالألف تدل على التكرير ، وهو قول المبرد.
وقيل: هو مخاطبة للملكين، السائق والشهيد، والعنيد: المعاند للحق المجانب له.
وقيل العنيد: الجاحد للتوحيد.
* *
وقوله: ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾.
قال قتادة: مناع للخير: أي: للزكاة المفروضة.
معتد: متعد على حدود الله، مريب: شاك في الله وفي قدرته.
وقيل مريب: يأتي الأمور القبيحة.
وقيل الخير هنا: المال، يمنع أن يخرجه في حقه، معتد: متعد على الناس بلسانه وبطشه ظلماً. مريب: شاك.
ثم بينه تعالى فقال: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ﴾ أي: هو الذي أشرك بالله غيره فجعل معه إلهاً آخر يعبده.
ثم قال : ﴿قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾.
أي: قال قرين هذا الكافر الذي عبد مع الله غيره، وقرينه شيطانه، قاله ابن عباس وغيره.
قال ابن زيد: قال قرينه من الجن ربنا ما أطغيته، تبرأ منه، والمعنى أنه تبرأ من كفره، وقال ما أجبرته على الكفر، إنما دعوته فاستجاب لي، لأنه كان على طريق جائر عن الصواب، فأعلم الله عز وجل عباده بتبري بعضهم من بعض يوم القيامة، وقد مضى ذلك في مواضع.
* *
ثم قال تعالى: ﴿قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ﴾.
(أي: قال لهما عز وجل) لا تختصما إِليَّ اليوم وقد قدمت إليكم في الدنيا بالوعيد على الكفر على لسان رسلي وكتبي.
قال ابن عباس: اعتذروا بغير عذر فأبطل الله حجتهم ورد عليهم قولهم، وإنما قال لهم "لا تختصموا" ولم يتقدم إلاَّ ذكرُ الاثنين؛ لأن قبله الأخبار عن جماعة في قوله: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾، وفي قوله: ﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [ق: ٢١]، وبعده خطاب للجماعة في قوله: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم﴾.
فالمراد كل من اختصم مع قرينه، فهم جماعة ليس المراد به اثنين فقط، بل كل كافر اختصم مع قرينه، ويجوز أن يكون جمع تختصموا؛ لأن الاثنين جماعة والأول أبين.
* *
ثم قال: ﴿مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي: ما يغير القول الذي قلته لكم في الدنيا، وهو قوله: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨].
قال مجاهد معناه قد قضيت ما أنا قاض.
وقيل: معناه قد قضيت الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها.
* *
ثم قال ﴿وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أي: لا آخد أحداً بجرم أحد.
* *
ثم قال ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ أي: يوم يقول لجهنم هل أمتلئت لما سبق من وعيده في قوله: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨] وذلك يوم القيامة. وقوله: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾.
قال ابن عباس: إن الله قد سبقت كلمته لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين، فلما بعث الناس يوم القيامة، وسيق أعداء الله إلى النار زمراً، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجاً، لا يلقى في جهنم فوج إلا ذهب فيها لا يملؤها شيء فقالت: ألست [قد] أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين، قال: فوضع قدمه عليها، فقالت حين وضع قدمه عليها: [قد امتلأتُ فليس من مزيد ولم يكن يملؤها شيء حتى وجدت مس ما وضع عليها] فتضايقت حين جعل عليها ما جعل فامتلأت فما فيها موضع إبرة.
قال مجاهد: وتقول هل من مزيد، قال: وعدها ليملأنها فقال هلا وفيتك (قالت وهل من مسلك)، فمعنى ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ ما من مزيد على هذين القولين.
وحكي عن النبي ﷺ أنه قيل له بمكة: ألاّ تنزل داراً من دورك فقال: "وهل ترك لنا عقيل من دار" أي: ما ترك لنا داراً حين باعها وقت. الهجرة فالتقدير: هل فيّ من مسلك (وقد امتلأت). فلا زيادة فيّ.
وقال أنس بن مالك: يلقي في جهنم وتقول هل من مزيد؛ أي: زدني ثلاثا، حتى يضع قدمه فيها فتنزوي بعضها إلى بعض فتقول: قط ثلاثاً، وهو قول ابن زيد.
فمعنى ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ على هذين القولين: زدني، تسأله أن يزيد فيها من الخلق، وعلى. القولين الأولين: لا مزيد فيّ قد امتلأت، فلا موضع لأحد في وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تَزَالُ جَهَنَّمَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فَيَقُومُ رَبّ العَالَمِين فَيَجْعَلَ قَدَمَهُ فِيها فَتَقُول قَط قط
ومعنى قدمه: أي: من تقدم في علمه أنه يدخله النار، ومنه قوله تعالى ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢] [أي] سابقة خير.
ومن روى الحديث "حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارَ فِيها قَدَمه"احتمل التفسير الأول، أي: حتى يضع لها من تقدم في علمنه أنه يدخل النار، ويحتمل أن يكون المعنى: حتى يضع الجبارون المتكبرون على الله فيها أقدامهم بأجمعهم، والواحد يدل على الجمع.
وقال أبو هريرة: "اخْتَصَمَت الجَنَّة وَالنَّار، فَقَالَتْ: الجَنّة مَا لِي إِنَّمَا يَدْخُلُنِي فُقَرَاء المُسْلِمين وَسقاطهم، وقالت النار: ما لي إنما يدخلني الجبارون والمتكبرون".
فقال تعالى ذكره: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء [وأنت عذابي أصيب به من أشاء] ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما الجنة فإن الله ينشئ لها من خلقه ما شاء، وأما النار فيلقون فيها فتقول هل من مزيد ويلقون فيها فتقول هل من مزيد، حتى يضع فيها قدمه، فهناك تملأ وتنزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط.
* *
ثم قال: ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أي: أدنيت الجنة وقربت للذين آتقوا ربهم.
* *
ثم قال ﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ أي: يقال لهم هذا الذي كنتم توعدونه أيها المتقون.
﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ أي: لكل راجع عن معصية الله عز وجل تائب من ذنوبه.
وقيل هو المسبِّح، قال أبن عباس، قال: لكل أواب: لكل مسبِّح، وهو قول مجاهد. وعن مجاهد أنه قال هو الذي يذكر ذنوبه في الخلا، فيستغفر منها، وكذا روى عن الشعبي.
(وقال الحسن: الأواب: الرجل معلق قلبه عند الله).
وقال قتادة لكل أواب حفيظ: أي: لكل مطيع لله عز وجل، كثير الصلاة.
وقال ابن زيد الأواب الثواب.
قال ابن عباس حفيظ: أي: حفظ ذنوبه حتى تاب منها.
وقيل: معناه حفيظ على فرائض الله، أي: محافظ عليها.
وقال قتادة: حفيظ: ما استودعه الله عز وجل من حقه ونعمته.
* *
ثم قال: ﴿مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ﴾ "من" بدل من "أواب" أو من "كل"، والمعنى: من خاف الرحمن في الدنيا وخشي عذابه.
﴿وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾ قال قتادة: بقلب منيب إلى ربه؛ أي: راجع إلى رضا ربه.
قال فضيل: المنيب: الذي يذكر ذنوبه في الخلا ويستغفر منها.
* *
ثم قال ﴿ٱدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ذَلِكَ﴾ أي: ادخلوا الجنة بسلامة وبأمان من الهم والنصب والعذاب والموت وجميع المكاره والأحزان.
* *
ثم قال ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ﴾ أي: ذلك اليوم الذي يدخلون فيه الجنة هو يوم المكث في النعيم المقيم.
* *
ثم قال ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا﴾ أي: لهم في الجنة ما تشتهيه أنفسهم.
﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ أي: وعندنا ما أعطيناهم زيادة، قيل: هو النظر إلى الله جل ذكره. وقيل بل يزادون ما لم يخطر على قلوبهم. وروى أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: النظر إلى الله في كل يوم، وذكر حديثا طويلا.
50:36–45Страница 520
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
Сколько же Мы истребили до них поколений, которые превосходили их мощью! Они странствовали по земле. Но разве они могли сбежать?
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Воистину, в этом заключено напоминание для тех, у кого есть сердце, кто прислушивается и присутствует при этом.
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
Мы сотворили небеса, землю и то, что между ними, за шесть дней, и Нас ничуть не коснулась усталость.
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
Терпеливо сноси то, что они говорят, и прославляй хвалой твоего Господа перед восходом солнца и перед закатом.
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
Прославляй Его в некоторые часы ночи и после земных поклонов.
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
Слушай! В тот день глашатай воззовет поблизости (или прислушайся в тот день, когда глашатай воззовет поблизости).
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
В тот день они услышат звук истинно. Это - День выхода из могил.
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Воистину, Мы оживляем и умерщвляем, и к Нам предстоит прибытие.
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
В тот день земля разверзнется для них, когда они будут спешить. Нам легко собрать их таким образом.
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
Нам лучше знать, что они говорят, и тебе не надо принуждать их. Увещевай же Кораном тех, кто страшится Моей угрозы.
قوله ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ﴾ إلى آخر السورة الآيات.
أي: وكثيراً من القرون الماضية أهلكنا قبل هؤلاء المشركين من قريش هم أشد من قريش بطشاً.
* *
ثم قال: ﴿فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ﴾ قال ابن عباس معناه فأثروا في البلاد. وقال مجاهد ضربوا في الأرض. وقيل معناه ضربوا وتوغلوا في البلاد (يلتمسون محيصاً) من الموت فلم يجدوا منه مخلصاً. والقرن مأخوذ من الأقران وهو مقدار أكثر ما يعيش أهل ذلك الزمان.
قال الفراء: ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ (أي: فهل كان لهم من الموت محيص) وحذف "كان" للدلالة.
وقرأ يحيى بن يعمر فنقِّبوا: على الأمر، ومعناه: التهدد والوعيد لقريش، أي: فطوفوا في البلاد وتوغلوا وفروا بأنفسكم فيها هل تجدون محيصاً من الموت.
وقراءة الجماعة إنما هي على الإخبار عما فعلت القرون الماضية فالوقف على (قراءة الجماعة على محيص). وعلى قراءة ابن يعمر على "بطشاً".
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾.
أي: إن في إهلاكنا القرون الماضية قبل قريش بكفرهم لذكرى يتذكر بها ويتعظ بها من كان له عقل من قريش وغيرهم، فينتهي عن الفعل الذي أهلكت القرون الماضية من أجله وهو الكفر بالله ورسله عليهم السلام وكتبه.
قال قتادة: ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ يعني من هذه الأمة. قال: يعني بذلك القلب الحي. فالتقدير لمن كان له عقل يعقل به ما ينفعه وكني عن العقل بالقلب لأنه محله.
* *
ثم قال: ﴿أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (أي: وألقى بسمعه لأخبار الجزاء عن القرون الماضية التي أهلكت بكفرها وعصيانها).
وهو شهيد: أي: متفهم لما يخبر به عنهم معرض عما يخبر به، هذا معنى قول أبن عباس والضحاك وغيرهما.
وقال قتادة: عني بذلك أهل الكتاب، فالمعنى وهو شهيد على ما يقرأ في كتاب الله من نعمة محمد ﷺ، وهو قول معمر.
وقال الحسن هو منافق استمع ولم ينتفع.
وقال أبو صالح هو المؤمن يسمع القرآن وهو شهيد على ذلك.
* *
ثم قال ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي: خلقنا جميع ذلك في ستة أيام، أولها الأحد، وآخرها الجمعة وما مسنا من إعياء.
روي: أن هذه الآية نزلت في يهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: أخبرنا ما خلق الله (من الخلق) في هذه الأيام الستة، فقال (خلق يوم الأحد والاثنين الأرض)، وخلق الجبال يوم الثلاثاء [وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمراتها وخرابها يوم الأربعاء وخلق السماوات] والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات، يعني من يوم الجمعة، وخلق في أول الثلاث ساعات الآجال وفي الثانية الآفات وفي الثالثة آدم، قالوا صدقت إذا أتممت، فعرف النبي ﷺ ما يريدون فغضب، فأنزل الله ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ * فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾
قال قتادة: أكذب الله جل وعز اليهود والنصارى وأهل الفِراء على الله جل ذكره، وذلك أنهم قالوا: خلق الله جل وعز السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استراح يوم السابع. وذلك عندهم يوم السبت، وهم يسمونه الراحة.
قال الضحاك: كان مقدار كل يوم ألف سنة مما تعدون.
قال مجاهد: ﴿مِن لُّغُوبٍ﴾ من نصب.
وقال قتادة: من إعياء.
واللغوب في اللغة: التعب. يقال لغب يلغب لغوباً: إذا تعب.
* *
ثم قال: ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ أي: اصبر يا محمد على قولهم لك ثم استراح.
وهذه الآية عند جماعة منسوخة بقوله ﴿قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩].
* *
وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ﴾.
قال قتادة: قبل طلوع الشمس: صلاة الفجر، وقبل الغروب: صلاة العصر، وهو قول ابن زيد.
قال ابن زيد: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾: يعني صلاة العتمة.
وقال مجاهد: هي الصلاة بالليل، في أي وقت صلى.
* *
وقوله: ﴿وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ﴾.
قال علي أبي طالب رضي الله عنه: الركعتان بعد المغرب. وكذلك عن عمر رضي الله عنه.
وهو قول ابن عباس وابن مسعود والحسن ومجاهد والشعبي وقتادة والضحاك.
وقد روي ذلك عن النبي ﷺ، وهو اختيار الطبري. وقيل: هو على الندب.
وعن ابن عباس: ﴿وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ﴾ هو التسبيح بعد الصلاة، وأدبار النجوم علامة الصبح.
وقال: ابن زيد وأدبار السجود: النوافل بعد الصلوات المكتوبات.
* *
ثم قال: ﴿وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أي: واستمع يا محمد حين ينادي المنادي من صخرة بيت المقدس وهو المكان القريب، قاله كعب، قال: ينادي بصوت عال يا أيتها العظام البالية، والأوصال المنقطعة اجتمعي لفصل القضاء.
قال قتادة: كما نحدث أنه من بيت المقدس من الصخرة وهي أوسط الأرض.
قال: وحدثنا أن كعبا قال هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا.
وقال بريدة: هو ملك يقوم على صخرة المقدس يقول: يا أيها الناس هلموا إلى الحساب قال فيقبلون كما قال الله عز وجل ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]. [وإنما] قيل له مكان قريب: لأنه يسمع كل أحد.
* *
ثم قال: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: يوم يسمع الخلائق صيحة البعث من القبور بالحق أي: بالاجتماع للحساب.
* *
ثم قال: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ﴾ أي: ذلك يوم خروج أهل القبور من قبورهم.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ﴾ أي: نحيى الموتى، ونميت الأجبار، وإلينا رجوع جميع الخلق يوم القيامة.
* *
ثم قال: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً﴾ أي: وإلينا مصيرهم في يوم تشقق الأرض عن جميع الخلق، أي: تتصدع عنهم فيخرجون سراعاً.
* *
ثم قال: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ أي: جمعهم جمعا علينا سهل.
ثم قال: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ أي: نحن أعلم يا محمد بما يقول هؤلاء المشركون من كذبهم على الله سبحانه، وتكذيبهم بآياته، وإنكارهم للبعث، ولست يا محمد [عليهم] بمسلط على أن تجبرهم على الإيمان، إنما أنت منذر.
قال الفراء: "وضع الجبَّار في موضع السلطان من الجبرية".
ثم قال مجاهد: وما أنت عليهم بجبار: أي: لست تتجبر عليهم، وهو معنى قول قتادة. وجبار من أجبرته على كذا، وحكى أهل اللغة أن العرب لا تأتي بفعال من أفعلت، إنما تأتي به من فعلت غير حرف، وأخرجا فعَّال من أفعلت، وهو درّاك من أدركت، وهو شاذ.
وحكى عن العرب: جبره على الأمر، فجبَّار من هذا.
وقد يقال أجبره بمعنى جبره، لكن الجبار من جبره مأخوذ.
* *
ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ أي: فذكر يا محمد بهذا القرآن من يخاف وعيدي الذي أوعدته من عقابي.
قال ابن عباس: قالوا يا رسول الله لو خوفتنا، فنزلت ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии