Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском
Аль-Анам 6:73–93
6:73Страница 136
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣
Он - Тот, Кто сотворил небеса и землю ради истины. В тот день Он скажет: «Будь!». - и это сбудется. Его Слово есть истина. Ему одному будет принадлежать власть в тот день, когда подуют в Рог. Он знает сокровенное и явное, и Он - Мудрый, Ведающий.
قوله: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾ الآية.
المعنى: والله - الذي أمرتم أن تسلموا له - هو الذي خلق السماوات والأرض بالحق، وهو رب العالمين.
* *
ومعنى ﴿بِٱلْحَقِّ﴾: أي: حقاً وصواباً، لا باطلاً. وقيل: المعنى: خلق السماوات والأرض بكلامه وقوله لهما: ﴿ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾ [فصلت: ١١]، فالحق هنا: كلامه ودليله.
(قوله): ﴿قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ﴾ الآية.
(فـ (الحق)): كلامه، خلق به (الأشياء المخلوقة)، وما خلق به الأشياء فهو غير مخلوق.
وقيل: المعنى: خلقهن (للحق)، يعني المعاد.
و ﴿قَوْلُهُ﴾ مرفوع (بـ (يكون))، و (الحق): نعته. وقيل: المعنى: فيكون ما أراد. و ﴿قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ﴾: ابتداء وخبر.
وقال الفراء: المعنى: ويوم يقول للصور: كن، فيكون، و (قولُه): ابتداء و (الحق) خبره.
و ﴿ٱلصُّورِ﴾ عند أبي عبيد: جمع صورة. وقيل: هو القرن الذي ينفخ فيه.
* *
وقوله: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ﴾ بدل من ﴿يَوْمَ يَقُولُ﴾. وقيل: العامل فيه: ﴿ٱلْحَقُّ﴾. وقيل: العامل فيه ﴿وَلَهُ ٱلْمُلْكُ﴾، لأنه يوم لا منازع له في الملك، فلذلك خصه بالذكر، وأن كان هو المالك في كل الأحيان، وهو مثل: ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤].
* *
﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: رفع على النعت لـ ﴿ٱلَّذِي﴾ في قوله: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾. وقيل: ﴿وَهُوَ﴾ رفع على إضمار مبتدأ. وقيل: هو رفع بالمعنى، والتقدير: ينفخ فيه عالم ﴿ٱلْغَيْبِ﴾.
والنفخ في الصور نفختان: واحدة لفناء من كان حياً على الأرض، والثانية لنشر كل ميت، وبذلك أتى القرآن.
وقد تظاهرت الأخبار عن النبي ﷺ: "أن إسرافيل قد الْتَقَم الصور (وحَنَى) جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ، وأنه قال: الصور قرن ينفخ فيه
قال قتادة: ينفخ فيه من الصخرة من بيت المقدس.
والصور قرن فيه أرواح الخلق فينفخ فيه، فيذهب كل روح إلى جسده فيدخل فيه.
وروي عن ابن عباس: "أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور" وتكون الآية بمنزلة قول الشاعر:
؎ ليبك يزيد ضارع لخصومه
ومعنى ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ﴾ أي: يعلم ما يغيب عنكم، ﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ أي: يعلم أيضاً ما تشاهدون، ﴿وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبيره، ﴿ٱلْخَبِيرُ﴾ بأعمالكم.
* *
وقوله: ﴿بِٱلْحَقِّ﴾: وَقْف إن نصبت ﴿وَ﴾ يوم على معنى: واذكر، و ﴿كُن﴾: تمام، (و) ﴿فَيَكُونُ﴾ تمام إن رفعت ﴿قَوْلُهُ﴾ بالابتداء، وجعلت ﴿فَيَكُونُ﴾ للصور، أو على معنى: فيكون ما أراد، و ﴿قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ﴾: تمام حسن إن جعلت ﴿يَوْمَ يُنفَخُ﴾ نصب بقوله: ﴿وَلَهُ ٱلْمُلْكُ﴾. (ويقف على ﴿وَلَهُ ٱلْمُلْكُ﴾) إن نصبت ﴿يَوْمَ يُنفَخُ﴾، بمعنى: واذكر. و ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾ وقفٌ إن جعلت ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ﴾ على معنى ﴿هُوَ﴾ فإن جعلته نعتاً لـ ﴿ٱلَّذِي﴾ - أو على إضمار فعلٍ يدل عليه ﴿يُنفَخُ﴾ -، لم تقف على ﴿ٱلصُّورِ﴾.
وقد قرأ الحسن ﴿عَٰلِمُ﴾ بالخفض على البدل من الهاء في قوله ﴿وَلَهُ﴾.
6:74Страница 137
۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤
Вот Ибрахим (Авраам) сказал своему отцу Азару: «Неужели ты считаешь идолов богами? Я вижу, что ты и твой народ находитесь в очевидном заблуждении».
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ﴾ الآية.
ألف ﴿أَتَتَّخِذ﴾ ألف تقرير وتوبيخ، لأنه كان قد علم أنه يتخذها.
والمعنى: واذكر يا محمد - في محاجتك قومك في أصنامهم - حجاجَ إبراهيمَ قومَه في باطل ما كانوا عليه من عبادة الأصنام، إذ قال لابيه آزر.
وآزر: اسم أبي إبراهيم في قول السدي والحسن وغيرهما، وكان رجلاً من أهل كوثي من قرية بسواد الكوفة، وهو آزر (و "تارح")، كما يقال: "إسرائيل" و "يعقوب".
وقال مجاهد: آزر ليس بأبي إبراهيم، إنما هو اسم صنم.
وقيل: آزر صفة، وهو "المُعْوَج" في كلامهم، كأن إبراهيم عابه بزيغه واعوجاجه، كأنه قال لأبيه ذلك، وهي أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه، ذكر ذلك الفراء وغيره. والضم على النداء يحسن على هذا المعنى.
وحكي الزجاج (أن آزر) صفة، معناه: المخطئ، فيحسن أن يكون صفة للأب، كأنه: "قال لأبيه المخطئ".
ويحسن أن يكون نداء فيضم على معنى: (يا مخطئ في دينه. وبذلك قرأ يعقوب الحضرمي، والحسن قبله. "وقال الضحاك: معنى آزر: شيخ".
وذكر أبو حاتم عن ابن عباس: (أ إزرا تتخذ) بهمزتين: مفتوحة ومكسورة، من غير ألف في (تتخذ)، نصبه (بـ (تتخذ)، جعله مفعولاً من أجله، يكون مأخوذاً من الأزر الذي هو الظهر.
ويجوز أن يكون أصله: "أَوْزْراً"، ثم أبدل من الواو المكسورة همزة "كإشاح".
وروى غير أبي حاتم بهمزتين مفتوحتين. وقرأ الحسن (آزرُ) بالرفع على النداء، وهي قراءة يعقوب. وقد قيل: إن رفعه على إضمار مبتدأ. وفي قراءة أُبَي (يا آزرُ).
(و) من جعله اسماً للصّنم: فهو بعيد، لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل (فيه ما) بعده، وفتحه على النعت للأب، أو على البدل، وموضعه خفض.
﴿إِنِّيۤ أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ بعبادتكم الأصنام، أي: يتبين لمن أبصرَهُ (الله) أنه جسور وحيرة عن سبيل الحق.
قوله ﴿لأَبِيهِ﴾ وقف على قراءة من رفع (آزرُ)، أو قرأه بهمزتين. وتقف على (آزر) في قراءة من جعله بدلاً أو صفة.
6:75Страница 137
وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥
Так Мы показали Ибрахиму (Аврааму) царство небес и земли, дабы он стал одним из убежденных.
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِيۤ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الآية.
الواو والتاء زيدتا في ملكوت للمبالغة في "الملك" وقرأ أبو السَّمَّأل: (مَلكُوت) بإسكان اللام، وهو بعيد عند سيبوبه لخفة الفتحة.
والمعنى: ومثل ما أريناك يا محمد البصيرة في دينك، والحجة على قومك، أرينا إبراهيم ملك السماوات والأرض، ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ﴾ أي: وليكون من الموقنين أريناه ذلك.
وقيل: ملكوت - هنا - بمعنى ملك. وقيل: بمعنى خَلْق. وهو بكلام النبط "مَلْكوتاً". وقيل: ملكوت: معناه آيات.
(وقال السدي): أقيم إبراهيم على صخرة وفتحت له السماوات، فنظر فيهن إلى ملك الله، ونظر إلى مكانه في الجنة، وفتحت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرض، قال: فذلك قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيَا﴾ [العنكبوت: ٢٧]، أي: أَرَيْنَاهُ مكانهُ في الجنة، وقيل: أجره في الدنيا: الثناء الحسن بعده.
قال عطاء: لما رفع الله إبراهيم في ملكوت (السماوات) والأرض - تعالى الله وجل وعز -، رأى إبراهيم عبداً يزني، فدعا عليه فهلك، ثم رُفِع فأشرف، فرأى آخر، فدعا عليه فهلك. ثم رأى (آخر) فدعا عليه فنودي: على رِِسْلِك يا إبراهيم، فإنك عبد مستجاب له، وإني من عبدي على (أحد) ثلاث: إما أن يتوب إلي فأتوب عليه، وإما أن أُخْرِجَ منه ذرية طيبة، وإما أن يتمادى فيما هو فيه، فأنا من ورائه.
وقال الضحاك: (معنى ما) أراه الله من ملك السماوات والأرض: ما أراه من النجوم والشمس والقمر والشجر والجبال والبحار.
قال ابن عباس: فُرَّ بإبراهيم من جبار من الجبابرة، فجعل في سرب، وجعل رزقه في أطراف أصابعه، فكان لا يمص أصبعاً من أصابعه إلا جعل الله عز وجل فيها رزقاً. فلما خرج من ذلك السرب، أراه الله شمساً وقمراً ونجوماً وسحاباً وخلقاً عظيماً: فذلك ملكوت السماوات، وأراه الله بحوراً وجبالاً وشجراً وأنهاراً وخلقاً عظيماً: فذلك ملكوت الأرض.
6:76–78Страница 137
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦
Когда ночь покрыла его своим мраком, он увидел звезду и сказал: «Вот мой Господь!». Когда же она закатилась, он сказал: «Я не люблю тех, кто закатывается».
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧
Когда он увидел восходящую луну, то сказал: «Вот мой Господь!». Когда же она закатилась, он сказал: «Если мой Господь не наставит меня на прямой путь, то я стану одним из заблудших людей».
فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨
Когда он увидел восходящее солнце, то сказал: «Вот мой Господь! Оно больше других». Когда же оно зашло, он сказал: «О мой народ! Я непричастен к тому, что вы приобщаете в сотоварищи.
قوله: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلْلَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً﴾ الآية.
المعنى: فلما ستر إبراهيم الليل بظلمته، - (يقال: جنَّ عليه الليل (و) (جنَّه)، وأجنَّ عليه، وأجنَّه).
* *
﴿رَأَى كَوْكَباً﴾: أي: أبصر. والكوكب: الزهرة. وقال السدي: وهو المشتري. قال ابن عباس: عبد الكوكب حتى غاب، فلما غاب، ﴿قَالَ لاۤ أُحِبُّ ٱلآفِلِينَ﴾، وكذلك فعل بالقمر والشمس، فلما غابا ﴿يٰقَوْمِ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾.
وكان بين نوح وإبراهيم: هود وصالح، وكان النمرود في زمن إبراهيم، وكان من خبر إبراهيم مع النمرود: (أن النمرود) - قبل مولد إبراهيم - أتاه أهل النجوم يخبرونه أنه يجدون في علمهم: أن غلاماً يولد في قريتك هذه، يقال له "إبراهيم"، يفارق دينكم ويكسر أوثانكم، في وقت كذا يولد. فلما كان ذلك الوقت، حبس نمرود كل امرأة حبلى عنده إلا أم إبراهيم، فإنه لم يعلم بحبلها لِما أراد الله من أمره، فجعل نمرود لا تلد امرأة (غلاماً في ذلك الوقت) إلا ذبحه، فلما وجدت أم إبراهيم الطلق، خرجت ليلاًَ إلى مغارة، فولدت فيها إبراهيم، وأصلحت من شأنه ما يُصنع بالمولود، ثم سدت عليه المغارة ورجعت إلى بيتها وكانت تطالعه في المغارة لتنظر ما فعل، فنجده حياً يمص أصابعه جعل الله له رزقاً فيها. وكان اليوم على إبراهيم في الشباب كالشهر، والشهر كالسنة، وكانت أمه قالت: (لآزر أبيه): قد ولدت غلاماً فمات. فصدقها فلما بلغ إبراهيم في المغارة خمس عشرة، قال لأمه: أخرجيني أنظر. فأخرجته عشاء، فنظر وتفكر في خلق السماوات والأرض، وقال: "إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لَرَبّي، ما لي إله "غيره". ثم نظر إلى السماء فرأى كوكباً، ﴿قَالَ هَـٰذَا رَبِّي﴾، ثم اتبعه ينظر إليه (ببصره) حتى غاب، (فلما غاب)، ﴿قَالَ لاۤ أُحِبُّ ٱلآفِلِينَ﴾ أي: الغائبين، ثم فعل ذلك بالقمر، ثم بالشمس. ثم أتى إبراهيم أباه آزره وأخبرته (أمه به) فَسُرَّ (به)، وكان آزر يصنع أصنام قومه التي يعبدون، ثم يعطيها إبراهيم يبيعها، فيذهب بها إبراهيم قبل مبايعته لهم فيقول: "من يشتري ما يضره ولا ينفعه؟" فلا يشتريها منه أحد. فإذا بارت عليه مضى بها إبراهيم إلى نهر، فصوَّب (فيه) رؤوسها وقال: (اشربي)، استهزاء بقومه، حتى فشا عيبه إياها واستهزاؤه (بها) في قومه من غير أن يبلغ ذلك نمرود.
وقد أنكر قوم من العلماء أن يكون إبراهيم عليه السلام عبد شيئاً من ذلك حقيقة، إنما فعل ذلك على وجه التعريض والإنكار لقومه وفعلهم، (لا أنه) (جهل) معبوده حتى عبد الكوكب والقمر والشمس، وكأنه أراهم أن الكوكب والقمر والشمس أضوأُ من الأصنام وأحسن، وهي لا تعبد، لأنها آفلة، فَتَركُ عبادة الاصنام التي لا ضوء لها ولا حسن ولا بهجة آكد، فكأنه عارض باطلاً بباطل على طريق التبكيت لهم، و (القطع) لحجتهم.
قال إبراهيم بن عرفة: كان قوم إبراهيم يعبدون الأصنام والحجارة، وكانوا يجادلونه، فأراهم من خلق الله تعالى ما هو أعظم مما يعبدون، فقال: "هذا ربي"، لو كان رباً يعبد من دون الله، لأن هذا أعظم وأعلى مما تعبدون. فلما أفل، قال: لا أحب الآفلين، فأراهم أن الكوكب يغيب إذا غلب عليه ضوء النهار، والمعبود لا يكون مغلوباً.
وقيل: بل كان ذلك منه في حال طفولته، وقبل قيام الحجة عليه ولزوم الفرض له، وتلك حال لا يلزم فيها كفر ولا إيمان.
وقيل: معنى الكلام الإستفهام الذي في معنى الإنكار، والمعنى: أهذا ربي؟، قاله قطرب وغيره، وهو قول ضعيف، لأن الألف إنما تحذف إذا كان في الكلام ما يدل عليها نحو "أم" ونحوها.
وقال أبو إسحاق: لم يقل ذلك (على اعتقاد) منه بدلالة قوله: ﴿وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، وبقوله: ﴿إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: ٨٤]، أي: سليم من الشرك. وأنما المعنى: هذا ربي على قولكم: (لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر، ومثله قوله: ﴿أَيْنَ شُرَكَآئِيَ﴾ [النحل: ٢٧، القصص: ٦٢، ٧٤، فصلت: ٤٧] المعنى: أين شركائي على قولكم). ويجوز أن يكون المعنى: (قال): هذا ربي) أي: قال: تقولون: "هذا ربي"، ثم حذف القول، كما قال: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] أي: يقولون: سلام (عليكم).
* *
ومعنى ﴿بَازِغاً﴾: طالعاً، وهو نصب على الحال. وكذلك ﴿بَازِغَةً﴾. وذكر ﴿ٱلشَّمْسَ﴾ في قوله: ﴿هَـٰذَا رَبِّي﴾، على معنى: "هذا البازغ ربي"، أو "هذا الشيء ربي"، أو "هذه النور ربي"، أو "هذا الطالع ربي".
6:79Страница 137
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Я искренне обратил свой лик к Тому, Кто сотворил небеса и землю, и Я не принадлежу к многобожникам!».
قوله: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ (لِلَّذِي)﴾ الآية.
هذا خبر عما قال إبراهيم بعد أن أوقفهم على نقص الكوكب والشمس والقمر في الأفول، فقال الحق ولم يبال بخلافهم، ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ أي: قصدت في عبادتي: ﴿لِلَّذِي فَطَرَ﴾ (أي خلق) السماوات والأرض ﴿حَنِيفاً﴾ أي: مائلا إلى ربي، وما أنا مشرك مثلكم.
6:80Страница 137
وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠
Его народ стал препираться с ним, и тогда он сказал: «Неужели вы станете препираться со мной относительно Аллаха, в то время как Он наставил меня на прямой путь? И я не боюсь тех, кого вы приобщаете в сотоварищи к Нему, если только мой Господь не пожелает чего-либо. Мой Господь объемлет знанием всякую вещь. Неужели вы не помяните назидание?
قوله: ﴿وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ (قَالَ أَتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ)﴾ الآية.
المعنى: وجادل إبراهيم قَومُه في الله، فقال لهم إبراهيم عليه السلام: أتحاجوني في توحيد الله وقد هداني للإيمان به، وإخلاص العمل له، ولست أخاف ما تشركون به أن ينالني بسوء ومكروه.
والهاء للضم، (وهو (ما)). وقيل: الهاء لله جل ذكره، يعني أصنامهم، وذلك أنهم قالوا له: إنَّا نخاف أن تمسك آلهتنا بسوء: من مرض أو خَبْلٍ لِسَبِّك لها. ثم قال لهم: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً﴾ أي: إن أراد أن يصيبني بسوء "أو خير"، فهو لاحقي لا شك.
ووجه حذف النون من ﴿أَتُحَٰجُّوۤنِّي﴾ أنه استثقل التشديد فحذفت النون الزائدة [لا] التي للإعراب، قال سيبويه: حذفت لكراهة التضعيف.
وقال (أبو) عبيدة: حذفت كراهة الجمع بين ساكنين.
وقد أنكر أبو عمرو الحذف وقال: هو لحن، لأنه تأول أن المحذوف النون التي للإعراب. والمحذوف عند سيبويه والخليل النون الزائدة.
* *
قوله: ﴿وَسِعَ [رَبِّي] كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ أي: [وسع] علم ربي كل شيء، فلا يخفى عليه شيء، وليس كآلهتكم التي لا تنفع ولا تضر، ﴿أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: تعقلون أنها لا تنفع ولا تضر.
6:81Страница 137
وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١
Как я могу бояться тех, кого вы приобщаете в сотоварищи, если вы не боитесь приобщать в сотоварищи к Аллаху тех, о ком Он не ниспослал вам никакого доказательства? Какая же из двух групп имеет больше оснований чувствовать себя в безопасности, если вы только знаете?».
قوله: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ﴾ الآية.
هذا جواب إبراهيم لقومه حين خوفوه بآلهتهم، فقال: ﴿وَكَيْفَ [أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ]﴾ أي: كيف أرهب أصنامكم التي لا تضر ولا تنفع، وأنتم لا تخافون إذا أشركتم بمن خلقكم ورزقكم، وهو قادر على ضركم ونفعكم، أشركتم به ما ليس معكم في عبادته حجة ولا برهان ، ﴿فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلأَمْنِ﴾ من العذاب؟:
مَن آمن برب واحد يضر ويَنْفَعَ، أو مَن آمن بأرباب كثيرة لا تضر ولا تنفع، ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ صدق ما أقول لكم.
6:82Страница 138
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢
Те, которые уверовали и не облекли свою веру в несправедливость, пребывают в безопасности, и они следуют прямым путем.
قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ الآية.
يجوز أن يكون من قول إبراهيم، ويجوز أن يكون مستأنفاً من قول الله، فصل "الله" بين إبراهيم وقومه، فأخبر لمن الأمن.
والحجة التي أوتي إبراهيم هو قوله: ﴿فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلأَمْنِ﴾ [الأنعام: ٨١]. ومعنى: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أي: لم يخلطوه بشرك، ولما نزلت هذه الآية، اشتد ذلك على أصحاب النبي، فقال لهم النبي: ليس الأمر كما تظنون، لهو كما قال لقمان: ﴿إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
6:83Страница 138
وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣
Таковы Наши доводы, которые Мы предоставили Ибрахиму (Аврааму) против его народа. Мы возвышаем по степеням, кого пожелаем. Воистину, твой Господь - Мудрый, Знающий.
قوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ (عَلَىٰ قَوْمِهِ)﴾ الآية.
﴿تِلْكَ﴾: إشارة قول إبراهيم لقومه: ﴿فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٨١].
وقيل: إنهم قالوا "له": إنّا نخاف أن تُخَبِّلك آلهتنا لسبك لها، فقال لهم: أفلا تخافون أنتم منها - إذ سوَّيتم بين الصغير والكبير منها، والذكر والانثى - أن تخبلكم، ثم قال لهم: أمن يعبد إلهاً واحداً يضر وينفع أحقُّ بالأمن، "أم" من يعبد آلهة كثيرة لا تضر ولا تنفع؟، فهذه حجته التي آتاه الله على قومه ولقنه إياها.
وفي الكلام حذف والمعنى: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه، فرفعنا درجته عليهم: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾، وهذا كله تنبيه لمحمد في الحجة على أمته، وتنبيه له على التأسي بمن قبله من الأنبياء. ﴿عَلَىٰ قَوْمِهِ﴾: وقف حسن.
6:84–86Страница 138
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤
Мы даровали ему Исхака (Исаака) и Йакуба (Иакова). Мы повели их обоих прямым путем. Еще раньше Мы повели прямым путем Нуха (Ноя), а из его потомства - Давуда (Давида), Сулеймана (Соломона), Айюба (Иова), Йусуфа (Иосифа), Мусу (Моисея) и Харуна (Аарона). Таким образом Мы воздаем творящим добро.
وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥
А также Закарию (Захарию), Йахйу (Иоанна), Ису (Иисуса) и Ильяса (Илию). Все они были из числа праведников.
وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦
А также Исмаила (Измаила), Альяcу (Елисея), Йунуса (Иону) и Лута (Лота). Всех их Мы превознесли над мирами.
قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ الآية.
* *
قوله: ﴿دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ عطف على "كل"، أي: وهدينا داوود. وقيل: هو عطف ﴿إِسْحَاقَ﴾ أي: وهبنا له داوود. وقيل: هو عطف على ﴿وَنُوحاً﴾. والهاء في ﴿[ذُرِّيَّتِهِ]﴾: تعود على (إبراهيم).
وقيل: على "نوح"، وهو قول الطبري، قال: لأن في سياق الكلام المعطوف ﴿لُوطاً﴾، ولوط لم يكن من ذرية إبراهيم، إنما هو من ذرية نوح، فالمعنى: وهدينا نوحاً من قبل إبراهيم، وهدينا من ذرية نوح داود ومن بعده.
﴿كُلاًّ هَدَيْنَا﴾: وقف حسن، ﴿وَإِلْيَاسَ﴾: أيضاً وقف عند أبي حاتم، ولا يحسن عند غيره، لأن بعده ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ معطوف عليه.
واختلف "الناس" في ﴿إِلْيَاسَ﴾: فقيل: "هو" من ذرية هارون أخي موسى، بينهما ثلاثة آباء. وقال ابن مسعود: إلياس هو إدريس.
وإدريس جد نوح، بينهما أربعة آباء. فمحال أن يُنْسَب إلى نوح وهو جده الأعلى، والذي عليه "أهل" الأنساب: أن إلياس غير إدريس.
و ﴿ٱلْيَسَعَ﴾: اسم أعجمي، جرى على غير قياس. وقد قال أبو عمرو: إنما هو "يَسَعُ" ثم أدخلت الألف واللام عليه، وليس بفعل، ولو كان فعلاً لم يجز إدخال الألف واللام عليه، (ألا ترى) أنهم أدخلوها على "يزيد" إذ هو اسم، فقالوا: "اليزيد"، كما قالوا: "الوليد"، وأنشد الفراء:
؎ وَجَدْنا الوْليدَ بْنَ الْيَزيد. (مُبارَكاً،
ورد الكسائي هذه القراءة، وقال: لا تجوز، كما لا يجوز "اليحيى")، وهذا لا يلزم، لأنا لو نكّرنا "يحيى" لأدخلنا عليه الالف واللام، والعرب تقول: "اليعملة".
ومن قرأ (الَّليْسَع) فأصله "ليسع"، مثل: ضيغم وزينب، ثم دخلت الألف واللام للتعريف. وأنكر "أبو" حاتم هذه القراءة، وقال: (لا يوجد) "ليسع". وهذا لا يلزم، لأنه مثل: "ضيغم" و "زينب".
واختار الطبري أن يكون بلام واحدة، لأنه أعجمي، وقد تواترت الأخبار بهذا الاسم بهذا اللفظ، وقال: ولم يُحفظ عن أحد من أهل العلم أنَّ اسمه "ليسع"، (إنما قالوا: اسمه "اليسع").
قال زيد بن أسلم: كان يوشع بن نون خليفة موسى في قومه، وكان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، فشكر الله له ذلك، و [نبّأه]. بعد موسى في بني إسرائيل، وسماه "اليسع" بلسان العرب.
قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل - وهو يعقوب - إلا عشرة: نوح وهود ولوط وصالح وشعيب وإبراهيم وإسماعيل "وإسحاق" وعيسى ومحمد.
6:87Страница 138
وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧
А также некоторых из их отцов, потомков и братьев. Мы избрали их и повели прямым путем.
قوله: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ الآية.
المعنى: وهدينا من آباء هؤلاء المذكورين، ومن ذرياتهم، ومن إخوانهم)، أي: بعض ذلك، ﴿وَٱجْتَبَيْنَاهُمْ﴾ أي: أَخْلَصْنَاهم، ﴿وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: سدّدناهم وأرشدناهم الى طريق الحق، وهو الإسلام. وهو مشتق من "جَبَيْتُ الماءَ في الحوض: إذا جمعته".
6:88Страница 138
ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨
Таково руководство Аллаха, посредством которого Он ведет прямым путем тех из Своих рабов, кого пожелает. Но если бы они приобщили сотоварищей, то стало бы тщетным все, что они совершали.
قوله: ﴿ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ﴾ الآية.
أي ذلك الهدى الذي هُدِي به هؤلاء ﴿ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾: أي: يوفق به من يشاء، ﴿وَلَوْ أَشْرَكُواْ﴾ أي: "لو" أشرك هؤلاء الأنبياء لذهب عنهم جزاء أعمالهم، لأن الله لا يقبل مع الشرك عملاً.
6:89Страница 138
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩
Это - те, кому Мы даровали Писание, мудрость и пророчество. И даже если они не уверуют в это, Мы уже вверили это другим людям, которые не станут неверующими.
قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ﴾ الآية.
المعنى: أولئك الذين سميناهم من الأنبياء هم الذين أعطوا الكتاب، يعني صحف إبراهيم وموسى، وزبور داوود، وإنجيل عيسى، ﴿وَٱلْحُكْمَ﴾ يعني: الفهم بالكتاب.
قال مجاهد: ﴿ٱلْحُكْمَ﴾: اللب.
* *
وقوله: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلاۤءِ﴾ أي: بالآيات التي أنزلت عليك يا محمد، يريد القرآن، (هؤلاء) "أي" مَن بحضرتك من المشركين. وقيل: الاشارة الى قريش، ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ يعني الأنصار:
قال قتادة: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ﴾: إشارة إلى أهل مكة، والقوم الذين ليسوا بالآيات بكافرين: أهل المدينة، وكذلك قال الضحاك والسدي، وروي عن ابن عباس ذلك.
وقال: (أبو رجاء): ﴿قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ﴾: الملائكة.
وعن قتادة قال: هم الأنبياء المذكورون، فهم ثمانية عشر. وأكثرهم قال: الإشارة في هؤلاء لكفار قريش.
6:90Страница 138
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠
Это - те, кого Аллах повел прямым путем. Следуй же их прямым путем. Скажи: «Я не прошу у вас вознаграждения за него. Это не что иное, как Напоминание для миров».
قوله تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ الآية.
المعنى: أن ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ إشارة الى من تقدم ذكره من النبيين، فأمر النبي ﷺ أن يقتدي بهداهم، ويسلك طريقهم، والاقتداء: الاتباع. والمراد: اتّباعهم على ما كانوا عليه من الإسلام والتوحيد، لا ما كانوا عليه من الشرائع، لأن شرائعهم كانت مختلفة، وغير جائز أن يؤمر النبي باتباع "شرائع" مختلفة، ولا يمكن ذلك، لأن ما حرم "عليهم" في شريعة نبي، أُحِلَّ في شريعة نبي آخر، فكيف يَقْدِر النبي ﷺ على اتباع ذلك؟، والعمل بالشيء وضده - في حال هذا - لا يمكن ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: ٤٨] فهذا هو الصحيح، ليست الآية في الاقتداء بشرائعهم لاختلافها، إنما الآية في الاقتداء بهم فيما لم يختلفوا فيه، وهو التوحيد ودين الإسلام. وأما الشرائع فقد اختلفوا فيها بأمر الله "لهم" بذلك وفَرضِه على كل واحد ما شاء.
وأكثر النحويين "على" تلحين" من كسر الهاء من ﴿ٱقْتَدِهْ﴾ وهي قراءة ابن عامر، إلا ما قال أحمد بن محمد بن عرفة: إنه يجوز أن تكسر على التشبيه بهاء الإضمار، كما جاز إسكان هاء الإضمار على التشبيه بهاء السكت.
وقال بعض النحويين: من كسر الهاء، يجوز أن تكون الهاء لغير السكت، وأن تكون للمصدر، كأنه: "فبهداهم (اقتد الاقتداء)"، "قال": ويجوز أن تكون كناية عن الهدى، والمعنى: فبهداهم اقتد "هداهم"، على التكرير للتأكيد.
والوقف على هذه الهاء أسلم، وهو الاختيار عند أكثر النحويين، لأنه تمام، ولأنه إنما جيء بها للوقف.
* *
ثم قال تعالى: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين: لا أسألكم على تذكيري إياكم أجراً "ولا" عوضاً، إن القرآن الذي جئتكم به ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ﴾.
6:91Страница 139
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١
Они не оценили Аллаха должным образом, когда сказали: «Аллах ничего не ниспосылал человеку». Скажи: «Кто же ниспослал в качестве света и верного руководства для людей Писание, с которым пришел Муса (Моисей), и которое вы превратили в отдельные листы, показывая некоторые из них и скрывая многие другие? А ведь вас обучили тому, чего не знали ни вы, ни ваши отцы». Скажи: «Аллах». Затем оставь их забавляться собственным празднословием.
قوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية.
المعنى: وما عظموا الله حق عظمته ﴿إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾.
وقيل: المعنى: وما عرفوه حق معرفته.
والذي قال ذلك هو رجل من اليهود، جاء يخاصم النبي، فقال له النبي: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟، وكان الرجل حبراً سميناً، فغضب اليهودي وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء!، فقال له: أصحابه: ويحك، ولا على موسى؟. فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء!، فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية
وقال محمد بن كعب القرظي: جاء ناس من اليهود إلى النبي فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحاً يحملها من عند الله؟، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ [النساء: ١٥٣] الآية، ثم ﴿قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾، فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية، ثم قال الله لنبيه محتجا عليهم: ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىٰ "نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ"﴾ إلى قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾.
وقيل: إن هذا خبر عن مشركي العرب أنكروا أن يكون الله أنزل على أحد كتاباً.
* *
وقوله: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ هم يهود أخفوا من التوراة ما أرادوا، وأبدوا ما أرادوا.
واختيار الطبري أن يكون ذلك خطاباً لقريش، لأنه في سياق الحديث عنهم، ولأن اليهود لم يَجْرِ لهم ذكر.
قال مجاهد: ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىٰ نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ﴾ هو خطاب لمشركي العرب، ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ إخبار عن اليهود، ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنتُمْ وَلاَ ءَابَآؤُكُمْ﴾ للمسلمين.
فمن قرأ بالياء في (يجعلونه) و (يبدون) و (يخفون)، رَدَّهُ على الناس. ومن قرأ بالتاء، فعلى المخاطبة لليهود، والمعنى: علمتم علماً فلم يكن لكم علم لتضييعكم إياه، ولا لآبائكم لتضييعهم إياه، لأن من عَلِمَ شيئاً وضيّعه، فليس له علم.
ويجوز أن يكون المعنى: وعلمتم علماً لم تكونوا تعلمونه أنتم ولا آباؤكم، على الامتنان عليهم بإنزال التوراة عليهم، والأول: قول أهل التفسير.
﴿وَهُدًى لِّلنَّاسِ﴾ وقف على قراءة من قرأ بالياء في ﴿تَجْعَلُونَهُ﴾ وما بعده، ﴿وَلاَ ءَابَآؤُكُمْ﴾ تمام عند نافع، ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ التمام عند الفراء، لأن المعنى عنده: قل الله عَلَّمَكُم.
وقيل: المعنى: قل يا محمد: الله أنزله، ولا جواب لقوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ﴾.
* *
وقوله: ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ﴾ أي: دعهم في باطلهم، وهذا تهديد من الله لهم.
6:92Страница 139
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢
Это - благословенное Писание, которое Мы ниспослали и которое подтверждает то, что было до него, дабы ты увещевал Мать городов (жителей Мекки), и тех, кто живет вокруг нее. Те, которые веруют в Последнюю жизнь, веруют в него (Коран) и бережливо относятся к своим намазам.
قوله: ﴿وَهَـٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ الآية.
المعنى: وهذا القرآن - يا محمد - كتاب، - ومعنى الكتاب هنا -: مكتوب - أنزلناه إليك مباركاً، ﴿مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: يصدق ما قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه، ﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ﴾ أي: لتنذر عذاب الله وبأسه أم القرى.
وأم القرى: مكة، (ومن حولها): شرقاً وغرباً.
وسميت: ﴿أُمَّ ٱلْقُرَىٰ﴾، لأن الأرض دُحيت منها، أي: بُسِطَت. وقيل: سميت بذلك، لأن فيها أول بيت وضع للناس. وقيل: سميت بذلك لأنها تُقصد من كل قرية.
ومن قرأ (وليَنذِرَ) رَدَّهُ على (الكتاب)، ومن قرأ بالتاء فعلى المخاطبة للنبي عليه السلام.
* *
وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ﴾ أي: يصدقون بالبعث، ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: بهذا الكتاب, والهاء في (به) للقرآن، وقيل: لمحمد.
وقيل: إنه لما نزل ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إلى آخر القصة، عجب ابن أبي سرح من خلق الإنسان وانتقاله من حال إلى حال، فقال: ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، فقال له النبي ﷺ: أكُتبْها، فكذلك نُزِّلَت عليّ.
* *
قوله: ﴿وَهُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ أي: على الصلوات التي افترضها الله.
6:93Страница 139
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣
Кто может быть несправедливее того, кто возводит навет на Аллаха или говорит: «Мне дано откровение», - хотя никакого откровения ему не дано, или говорит: «Я ниспошлю подобное тому, что ниспослал Аллах»? Если бы ты видел беззаконников, когда они оказываются в предсмертной агонии, и ангелы простирают к ним свои руки: «Отдайте свои души! Сегодня вам воздадут унизительными мучениями за то, что вы говорили об Аллахе неправду и превозносились над Его знамениями».
قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ الآية.
قوله: وَ (مَن) قال في موضع جر، عطفٌ على (مَن) الأولى.
المعنى: ومن أخطأُ قولاً ممن اختلق على الله الكذب، فادَّعى أنه بعثه نبياً. وهذا تسفيه من الله عز وجل لمشركي العرب في معارضة عبد الله بن أبي سرح ومسيلمة للنبي، ادعى أحدهما النبوة، وادعى الآخر أنه جاء بمثل ما جاء به النبي.
فالَّذي قال: ﴿أُوْحِيَ إِلَيَّ﴾ هو مسيلمة الكذاب، والذي قال: ﴿سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ﴾ عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان عبد الله هذا قد كتب للنبي، فكان يملي عليه (عزيزٌ حكيمٌ) فيكتب (غفورٌ رحيمٌ)، وقال: قد أنزل "عليّ" مثل الذي أنزل على محمد، قد كتبتُ ما لم يُمْل عليَّ. وكان يقرأ على النبي ما يكتب، فيقول له النبي: نعم سواء.
وقيل: إنه لمّا نزل ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إلى آخر القصة، عجب ابن أبي سرح من خلق الإنسان وانتقاله من حال إلى حال، فقال ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، فقال له النبي: أكتُبها، فكذلك نُزِّلَت عليّ. فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وأخبرهم بما كان يصنع، وأن النبي ﷺ يقول له في الذي يكتب: نعم سواء. ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة. وفيه نزل: ﴿وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾ [النحل: ١٠٦].
وقيل: إن قائل القولين هو عبد الله هذا. وقيل: هو مسيلمة. وقال ابن عباس: الذي افترى على الله كذباً هو مسيلمة، والذي قال: "سأنزل مثل ما أنزل الله" هو عبد الله بن أبي سرح.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ﴾ أي: لو ترى يا محمد حين يغمر الموت بسكراته هؤلاء الظالمين المفترين على الله الكذب وقد قرب "فناء" آجالهم، والملائكة قد بسطت أيديها، يضربون وجوههم وأدبارهم.
قال ابن عباس: البسط هنا: الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم. وقال الضحاك: بسطت الملائكة أيديها بالعذاب. وقيل المعنى: (باسِطو أَيْديهم) لإخراج أنفسهم
﴿أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمُ﴾ أي: يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم من العذاب، أي: خلصوها اليوم.
* *
قوله: ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ﴾ أي: عذاب جهنم، وهو عذاب الهوان، وهذا إخبار من الملائكة للكفار "بما" يصيرون إليه في الآخرة.
والهون - بالضم -: الهوان، والهَوْن بالفتح: الرفق والدَّعَة، تقول: "هُوَ هَوْنُ الْمؤوَنه"، ومنه قوله: ﴿يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً﴾ [الفرقان: ٦٣] يعني بالرفق والسكينة.
قال أبو أمامة: يقبضون [روح الكافر] ويعدونه بالنار ويشدد عليه وإن رأيتم أنه (يُهّون عليه، ويقبضون روح المؤمن ويعدونه بالجنة ويهون عليه وإن رأيتم) "أنه" يُشَّدد عليه.
* *
قوله: ﴿فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ﴾ ليس يوقف، لأن ما بعده في موضع الحال. و ﴿مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ﴾: وقف حسن. ﴿أَيْدِيهِمْ﴾: وقف، ﴿غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾ وقف عند نافع، ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ تمام حسن، لأنه آخر قول الملائكة.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии