Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:188–206
7:188–190Страница 175
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨
Скажи: «Я не властен принести себе пользу или причинить себе вред, если того не пожелает Аллах. Если бы я знал сокровенное, то приумножил бы для себя добро, и зло не коснулось бы меня. Однако я - всего лишь предостерегающий увещеватель и добрый вестник для верующих людей».
۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٨٩
Он - Тот, Кто сотворил вас из одного человека. Он создал из него супругу, чтобы он нашел в ней покой. Когда же он вступил с ней в близость, она понесла легкое бремя и ходила с ним. Когда же она отяжелела от бремени, они вдвоем воззвали к Аллаху, своему Господу: «Если Ты даруешь нам праведного ребенка, то мы непременно будем в числе благодарных».
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠
Когда же Он даровал им обоим праведного ребенка, они стали приобщать к Нему сотоварищей в том, чем Он одарил их. Аллах превыше того, что они приобщают в сотоварищи.
قوله: ﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾، إلى قوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
والمعنى: قل يا محمد، لسائليك عن الساعة: ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أن يملكنيه، بأن يُقوِّيني عليه، ويعينني، ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: أعلم ما هو كائن ﴿لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ﴾، أي: من العمل الصالح.
وقال ابن جريج: ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً﴾ أي: هدى ولا ضلالة، ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: متى أموت، لاستكثرت من العمل الصالح.
وقال مجاهد مثله.
وقال ابن عباس: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: أعلم السَّنَةَ الجَدْبَة من الخصبة، لاستكثرت من الرُّخْصِ.
وقيل: ﴿[وَ]لَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ﴾، أي: مَا كَتَبَ الله.
وقيل: لو كنت أعلم ما تسرونه وما يقع بكم حتى تحذروا مكروهه أن تجيبوني إلى ما أدعوكم ﴿لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ﴾، أي: من إجابتكم إلى ما أدعوكم.
﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ﴾، منكم بتكذيب أو عداوة.
وقال الحسن ﴿مِنَ ٱلْخَيْرِ﴾: من الوحي.
وقيل: المعنى: لو كنت أعلم النصر في الحرب لقاتلت فلم أُغلب.
وقيل المعنى: لو كنت أعلم ما يريد الله مني من قبل أن يُعَرِّفَنِيه لفعلت. وهو اختيار النحاس.
﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ﴾، أي: الضر.
وقيل: ﴿وَمَا [مَسَّنِيَ]﴾ تكذيبكم وقولكم: مجنون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾.
يعني: آدم، [عليه السلام].
* *
﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.
يعني: حواء خلقت من ضِلْعٍ من (أَضْلاَعِ) آدَمَ.
* *
﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾.
ليأوي إليها، لقضاء حاجته ولذته.
* *
﴿فَلَماَّ تَغَشَّاهَا﴾.
كناية عن الجِمَاعِ.
* *
﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾.
يعني: الماء الذي حملته حواء في رحمِها من آدم، عليهما السلام.
* *
﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾.
أي: استمرت به، قامت وقعدت، وأتمت الحَمْلَ.
وقيل: المعنى: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾، وجاءت لم يثقلها الحَمْلَ أولاً.
قال قتادة: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾، استبان حَمْلُها.
وقال مجاهد: [استمر] حَمْلُها.
وقيل معنى "فَمَرَّتْ بِهِ": فشكَّت، أحملت أم لا؟ رُوِيَ ذلك عن ابن عباس، وقاله: يحيى بن يعمر.
ورُوي: أن البطن الذي ثقل عليها حمله، كان البطن التاسع، وكانت البطون التي قبله خفيفة عليها، فلما أثقلت بهذا البطن التاسع، مرَّ بِهَا إبليسُ فشكت إليه ثِقْل حملها، فقال لها، عدو الله، سَمِيّه: "عبد الحارث" يخف عليك. ففعلت.
قال أبو حاتم المعنى: فاستمر بها الحمل، فَقُلِبَ الكَلاَمُ. يقال: أدْخَلْتُ الخُفَّ رجلي.
﴿فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ﴾. أي: صار حَمْلُها الخَفِيفَ ثَقِيلاً. وقال السدي ﴿أَثْقَلَتْ﴾،: كبر الولد.
﴿دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا﴾: يعني: آدم وحواء.
* *
﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾.
أي: غلاماً. قاله الحسن، ومعمر.
وقيل: إنهما أشفقا أن يكون الحمل غَيْرَ إِنْسَانٍ، فسألا أن يكون إنساناً.
قال ابن عباس: إنهما أشفقا أن يكون بَهِيمَةً.
﴿فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً﴾. أي: بشراً.
* *
﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾.
قال ابن جبير: جاءها إبليس فَخَوَّفَهَا أن يكون حَمْلُهَا بهيمة. وقال: أطيعيني وَسَمِّيهِ: "عبد الحارث" تلدين شبَهكما، فذكرت ذلك لآدم، فقال: هو صاحبنا الذي علمت: فمات الولد، ثم حملت أخرى، فعاد إليها إبليس بمثل ذلك، وكان الملعون اسمه في الملائكة: "الحارث". وقال لها: أنا قتلت الأول، فذكرت ذلك لآدم (عليه السلام)، فأبى. ثم حملت ثالثاً، وعاد إليها إبليس بمثل الأول، فذكرت ذلك لآدم، فكأنه لم يكرهه، فسمَه: "عبد الحارث".
قال ابن جبير: لم يكن إلا أن أصابها آدم فحملت، فليس إلا أن حملت تحرك في بطنها ولدها. وذلك كله بعد أن أُهْبِطَا إلى الأرض.
وقول آدم: هو صاحبنا، يعني: هو الذي أخرجنا من الجنة.
قال السدي: لما حملت أتاها إبليس فخوفها أن يكون بهيمة، فعند ذلك
* *
﴿دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾.
ومن قرأ ﴿شُرَكَآءَ﴾، فقد منعه الأخفش، وقال: كان يجب أن يقرأ على هذه القراءة: جعلا لغيره شِرْكاً، وهو إبليس؛ لأن الأصل له، والشرك لغيره، فإنما جعلا لغيره الشرك.
والقراءة عند غيره جائزة، ومعناها: جَعَلاَ لَهُ ذَا شِرْكٍ، ثم حذف، مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، فالشرك على هذا لإبليس، وهو المضاف المحذوف.
و "الشرك" مصدر: شَرِكْتُهُ في الأمر.
ومن قرأ ﴿شُرَكَآءَ﴾: جعله جمع شريك. وإنَّما جاءت بالجمع وهو واحد، إذ المراد به: إبليس ومعه تُّباعٌ؛ لأن له جنوداً وشياطين معه، فإذا جعل هو شريك، فحكمهم حكمه، فخرج الخبر عن جميعهم.
وقيل: إنما ذلك؛ لأن العرب تخرج الخبر عن الواحد مخرج الخبر عن الجماعة، إِذَا لَمْ تَقْصِدْ وَاحِداً بِعَيْنِهِ، وَلَمْ تُسَمْهِ، نحو قوله: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ.
روى سمرة بن جندب عن النبي ﷺ، أنه قال: "كانت حواء لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسميه: "عبد الحارث" فعاش لها ولد، فسمته "عبد الحارث"، وإنما كان ذلك عن وحي الشيطان
وقال بكر بن عبد الله: سمى آدم ولده عبد الشيطان.
قال عكرمة: كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان وقال لهما: إِنْ سَرَّكُما أن يعيش لكما ولد فسمياه: "عبد الحارث". ففعلا، فذلك قوله: ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ﴾.
قال ابن جبير: لما أثقلت حواء في أول ولد ولدته، أتاها إبليس قبل أن تلد فقال: يا حواء، ما هذا الذي في بطنك؟ قالت: ما أدري! قال: من أين يخرج؟ من أنفك، أو من عينك، أو من أذنك؟ قالت: لا أدري قال: أرأيت إن خرج سليماً، أتطيعني أنت فيما آمرك به؟ قالت: نعم! قال: سَمِّيهِ "عبد الحارث"، فأتت آدم فأعلمته، فقال لها: ذلك الشيطان فاحذريه، فإنه عدونا الذي أخرجنا من الجنة! ثم أتاها إبليس ثانية فأعاد عليها، فقالت: نعم فلما وضعته سمته: "عبد الحارث".
قال السدي: لما ولدت غلاماً أتاها إبليس فقال: سمّيه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة فأبى أن يطيعه، فسمَّاه "عبد الرحمن" فَسُلِّط عليه إبليس فقتله. فحملت بآخر فعاد بمثل ذلك، فلم يفعل (ذلك) آدم، وسماه: "صالحاً" فسلط الله عليه إبليس فقتله. فلما كان الثالثة قال لهما: فإذ غلبتموني فسموه": "عبد الحارث" وكان اسمه في الملائكة "الحارث"، فسماه "عبد الحارث".
ورُوِيَ عن الحسن أنه قال: هذا كان في بعض الملل ولم يكن بآدم. يعني: "الشِّرْك"، إنما كان في بعض الأمم.
وقيل المعنى: جعل أولادهما لله شركاء، يعني: اليهود والنصارى.
وروى قتادة عن الحسن: أنه قال: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله الأولاد فَهَوَّدُوا ونصَّرُوْا.
وَرُوِىَ عن عكرمة أنه قال: لم يخص بهذا آدم وحواء؛ وإنما المراد بذلك الجنس.
كأنه قال: خلق كل واحد منكم من نفس واحدة، ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، أي: من جنسها، ﴿فَلَماَّ تَغَشَّاهَا﴾، يعني: الجنس لا يخصُّ به واحد دون آخر، ﴿دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا﴾، يراد به الجنسان الكافران. ثُمَّ يُحْمَل قوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، على الجمع؛ لأنهما جنسان.
7:191–194Страница 175
أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ١٩١
Неужели они приобщают в сотоварищи к Аллаху тех, которые ничего не творят, тогда как сами были сотворены,
وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٢
которые не способны оказать им поддержку и не способны помочь даже самим себе?
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ ١٩٣
Если вы призовете их на прямой путь, они не последуют за вами. Для вас все равно, будете вы их призывать или будете молчать.
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٩٤
Те, к кому вы взываете наряду с Аллахом, являются рабами, подобными вам самим. Взывайте к ним, и пусть они ответят вам, если вы говорите правду.
(قوله): ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾، إلى قوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
وقيل: إن قوله: ﴿فِيمَآ آتَاهُمَا﴾، هو تَمَامُ الكَلاَمِ في قصة آدم وحواء، ثم ابتدأ إِخْبَاراً عن المشركين من بني آدم، فقال: ﴿فَتَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، الآية.
قال محمد بن عرفة نِفْطَويْه: لم يشركا بربهما، إنما أطاعا إبليس في بعض ما أُمرا بتركه، أَطَاعَاهُ طَاعَةَ مُغْتَرٍ مُكَادٍ، لاَ طَاعَةَ مُلْحِدٍ مُصِرٍّ. قال: فأما قول: ﴿فَتَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فإنما أريد به: من عبد غير الله من اولاد آدم وحواء، دليله (قوله): ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً﴾، إلى قوله: ﴿صَٰمِتُونَ﴾، فلم يعبد آدم وحواء أصناماً فيكون هذا خطاباً لهما، إنما عبد ذلك أولادهما.
فالمعنى: أيشركون في عبادة الله، فيعبدون ﴿مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً﴾، يعني تسميتهما ولدهما: "عبد الحارث".
رُوِيَ أنّ النبي، ﷺ، قال: "خَدَعَهُما (إبليس) مرتين، في الجنة وفي الأرض
وقال ابن زيد: لما ولد لهما ولد سمياه: "عبد الله" فمات، ثم ولد لهما أخرى فسمياه: "عبد الله" فأتاهما إبليس فقال: أتظنان أن الله تارك عبده عندكما؟ لا والله، ليذهبن به كما ذهب بالآخر! ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما، فَسَمّيَاهُ: "عبد شمس" فذلك قوله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً﴾، يعني: الشمس.
وإنما أخرج الخبر بلفظ الجميع لأنهم كانوا يعظمون ما يعبدون ويخبرون عنها مثل الإخبار عمن يعقل، فخوطبوا بما كانوا يعقلون.
وقيل: إنما هذا خطاب للمشركين عَبَدَةَ الأَوْثَانِ.
* *
ثم قال: ﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلآ أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ)﴾.
أي: ما يعبد هؤلاء، لا ينصرون من يعبدهم، ولا ينصرون أنفسهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ﴾.
والمعنى: إنكم إن دعوتم آلهتكم إلى رشاد لم تفهم، فكيف يُعْبَدُ من إذا دُعِي إلى الرشاد وعُرِّفه لم يعرفه، ولم يفهم رشاداً من ضلال، وكان دعاؤه وتركه سواء، فكيف يُعْبَدُ من هذه صفته، وكيف يُشْكِل عظيمُ جهل من اتخذ ما هذه صفته إلاهاً؟
* *
﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ﴾.
أي صَمَتُّم. كل ذلك على آلهتكم سواء، لا تعقل ولا تفهم فهذا في الظاهر وقع للداعين الاستواء وهو في المعنى المقصود وقع للمدعويين؛ لأن حال الداعي في الصُّمَاتِ والدعاء مختلفة؛ لأنه ممن يدعو ويصمت، وحال المدعويين في الدعاء والصُّمَات سواءٌ، لأنها أصنام، قد استوى الدعاء لها وتركه، إذ لا تعقل، ولا تختلف أحوالها، فلما استوى على الأصنام الدعاء والصُّمَاتُ، استوى على الداعي ذلك أيضاً، إذ يدعو ويصمت فلا يجاب فجاز لذلك، فصار الدعاء والصَّمت للداعي في الظاهر لهذا المعنى، وهو مثل قوله: ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ﴾ [البقرة: ١٧١]. وقد مضى بيانه.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾.
يعني: المعبودين.
قرأ ابن جبير: "إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَاداً أَمْثَالَكُمْ"، بتخفيف ﴿إِنَّ﴾، بجعلها بمعنى: "ما"، وبنصب "العبادَ" و "الأمثال" على النفي، أي: ليست هي مثلكم؛ وَإِنَّمَا هِيَ خَشَبٌ وَحِجَارَةٌ.
والاختيار عند سيبويه: الرفع (مع) "إِنْ" إذا كانت بمعنى "ما"؛ لأن "ما" عملها ضعيف، فعمل ما هو في معناها أضعف.
وزعم الكسائي: أن العرب لا تأتي بـ "إنْ" بمعنى "ما" في الكلام، إلا أن يكون بَعْدَهَا إِيجَابٌ، كقوله: ﴿إِنِ ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ﴾ [الملك: ٢٠].
7:195Страница 175
أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥
Есть ли у них ноги, на которых они ходят? Или у них есть руки, которыми они хватают? Или у них есть глаза, которыми они видят? Или у них есть уши, которыми они слышат? Скажи: «Призовите этих сотоварищей, а затем ухитритесь против меня и не предоставляйте мне отсрочки.
قوله: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ﴾، الآية.
كل هذا خطاب للمشركين من عبدة الأوثان و (هو) توبيخ لهم وتقريع على عبادتهم من لا رِجْل له ولا يَدَ ولا عين، ولا يفهم، ولا يضر ولا ينفع.
فالمعنى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ﴾، فيسعون معكم في حوائجكم، ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ﴾، فيدفعون عنكم الضر وتنتصرون بها عند قصد من يقصدكم بسوء، ﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ﴾، فيعرفونكم ما عاينوا مما تغيبون عنه، ﴿أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾، فيخبرونكم بما سمعوا دونكم مما لم تسمعوه. فإن كانت هذه آلهتكم المُعَظَّمَةُ عِنْدَكُمْ، فما وجه عبادتكم لها، وهي خالية من هذه المنافع كلها؟.
ثم قال الله تعالى، لنبيه عليه السلام:
﴿قُلِ﴾ لهم: ﴿ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ﴾، أي: ادعوهم لمعونتكم عَلَيَّ، ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أنتم وهم، "فلا تنظرون"، أي: لا تؤخرون بالكيد، ولكن عَجِّلُوا كلَّ هذا. يُنَبِّئُهُمِ أَنَّ آلِهَتَهُمْ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ.
7:196–199Страница 176
إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦
Воистину, моим Покровителем является Аллах, Который ниспослал Писание. Он покровительствует праведникам.
وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧
А те, к кому вы взываете вместо Него, не способны оказать вам поддержку и не способны помочь даже самим себе».
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨
Если ты призовешь их на прямой путь, они не услышат этого. Ты видишь, как они смотрят на тебя, но они ничего не видят.
خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩
Будь снисходителен (или отдавай излишек; или принимай пожертвования, которые приносят тебе), вели творить добро и отвернись от невежд.
قوله: ﴿إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ﴾، إلى قوله: ﴿عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ﴾.
قرأ الجَحْدَري: "إِنَّ وَلِيَّ اللهِ"، بياء مفتوحة شديدة، وخفض الاسم. يعني به جبريل، عليه السلام.
ومعنى الآية على قراءة الجماعة: قل، يا محمد، لعبدة الأوثان، ﴿إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ﴾، أي: (إنَّ) نصيري عليكم، ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ﴾ عَلَيَّ بِالحَقَّ، ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّالِحِينَ﴾، أي: يَنْصُرُهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ فِيهِ.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ﴾.
[أي: وقل لهم بعد إخبارك أن الله، تعالى، ينصرك: والذين تدعون من دون الله، لا يستطيعون نصركم] كما نصرني الله، ولا يستطيعون نصر أنفسهم. فأي هذين أولى بالعبادة؟ من نَصَرَ نَفْسَهُ، وَنَصَرَ مَنْ عَبَدَهُ، أو من لا يستطيع نصر نفسه ولا نصر من عبده؟
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ﴾.
أي: وإن تدعوا، أيُّها المشركون، آلهتكم ﴿إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ﴾ دعاءكم.
﴿وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾، يعني: آلهتكم، ﴿وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾، يعني: الآلهة.
﴿وَتَرَٰهُمْ﴾ في هذا بمعنى: الظن والحِسْبَان، لا من النَّظَر. وقد تَأوَّلهُ بمعنى: "النَّظَرِ" المُعْتَزِلَةُ، وغَلِطُوا فيه.
وقال السدي: يعني بذلك المشركين، لا يسمعون الهدى،
﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ ما تدعوهم إليه.
وقيل معنى: ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ هنا: يُوَاجِهُونَك ولا يَرَوْنَكَ.
وحكى الكسائي: "الحَائِطُ يَنْظُرَ إِلَيْكَ". أي: يواجهك، إذا كان قريباً منك.
وحكى: "دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلاَنَ"، أي تواجه وتحاذي وتقابل.
ودَلَّ قوله ﴿وَتَرَٰهُمْ﴾ على أن المراد المُشْرِكُونَ، إذ لو كان للآلهة لقال: "وتراها".
وقيل: هي للآلهة؛ لأنها مثل بني آدم في صورها التي مَثَّلُوها؛ ولأنهم يعظمونها ويخاطبونها بمخاطبة من يعقل، فَخُوطِبُوا هُمْ كَذَلِكَ. فمن جعله للمشركين، كان "ترى" على بابه، من رؤية العين.
* *
ثم قال تعالى: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ﴾.
قال بعض أهل المعاني: في هذه الآية بيان قول النبي، ﷺ: "أُوتيتُ جَوَامِعَ الكَلاَمِ
فهذه الآية قد جمعت معاني كثيرة، وفوائد عظيمة، وجمعت كل خُلُقٍ حسن؛ لأن في "أخذ العفو": صلة القاطعين، والصفح عن الظالمين، وإعطاء المانعين.
وفي "الأمر بالمعروف": تقوى الله (عز وجل)، وطاعته، (جلت عظمته)، وصلة الرحم، وصون اللسان عن الكذب، وغض الطرف عن الحُرُمات.
وسُمِّيَ ذلك وَنَحْوَهُ "عُرْفاً"؛ لأن كل نفس تعرفه وتركن إليه.
وفي "الإعراض عن الجاهلين": الصبر، والحلم، وتنزيه النفس عن مخالطة السفيه، ومنازعة اللَّجُوج، وغير ذلك من الأفعال المَرْضَيَّةِ.
وقال أهل التفسير في قوله ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ﴾، أي: خذ فضل أموالهم، وهو حق في المال نَسَخَتْهُ الزَّكَاةُ. وهو قول: ابن عباس، والسدي، وغيرهما.
وقيل: هو الزكاة. وهو قول مجاهد.
وقيل: هو أمْرٌ بالاحتمال وترك الغِلْظة، ثم نسخ بالأمر بالغلظة والأمر بالقتال. وهو قول ابن زيد.
وقال القاسم، وسالم: هو حق في المال سوى الزكاة.
وقال عبد الله، وعروة بن الزبير: روى هشام بن عروة عن أبيه ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ﴾، أي: من أخلاق الناس، أي: السَّهْلَ مِنْهَا.
* *
﴿وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ﴾.
قال عروة، والسدي: "العُرْفُ": المعروف.
وفي الحديث معنى الآية: "أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ
قال سفيان بن عيينة: بلغني أن جبريل، عليه السلام، نزل على النبي (ﷺ)، فقال: يا محمد، جئتك بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ في الدنيا والآخرة ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ﴾، وهو يا محمد أن تصل من قطعك، وأن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك.
وروى ابن عيينة عن الشعبي أنه قال: إن جبريل، عليه السلام، (لما) نزل بهذه الآية على النبي عليه السلام، قال له النبي (عليه السلام)،: ما هذا يا جبريل؟ قال جبريل: لا أدري حتى أسأل العَالمِ، فذهب فمكث شيئاً، ثم رجع فقال: إن الله (عز وجل)، يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك
وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ﴾.
قال ابن زيد: هذا منسُوخٌ بالقتل.
وقيل: هي مُحْكَمةٌ، إنما أُمر بالاحتمال واللِّين. وذكر سفيان بن عيينة أن جبريل، (عليه السلام)، فسر هذا للنبي (ﷺ)، فقال: يا محمد، إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك.
قال قتادة: هذه أخلاق أمر الله، (عز وجل)، نبيه، (عليه السلام) (بها) وَدَلَّهُ عليها.
ورُويَ: أن جبريل، عليه السلام، نزل على النبي ﷺ، فقال يا محمد، أتيتك بمكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ﴾، وذلك يا محمد، أن تصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتَحْلُمَ عمن هو دونك.
ورُوِيَ أن "العُرْفَ"، قول: لا إله إلا الله، أُمِر النبي ﷺ، أن يأمر الناس بقولها.
7:200–202Страница 176
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠
А если дьявол станет наущать тебя, то прибеги к защите Аллаха, ведь Он - Слышащий, Знающий.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١
Воистину, если богобоязненных людей коснется наваждение от дьявола, то они поминают назидание и прозревают.
وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢
А в своих братьях они (дьяволы) усиливают заблуждение, после чего они не останавливаются.
قوله: ﴿وَإِماَّ يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ﴾، إلى قوله: ﴿يُقْصِرُونَ﴾.
والمعنى: وإما يغضبَنَّكَ من الشيطان، غَضَبٌ يَصُدُّكَ عن الإعراض عن الجاهلين، ويحملك على مجازاتهم ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ﴾، أي: اسْتَجِرْ بِهِ، ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ لجهل الجاهل عليك، ولاستعاذتك به من نزغ الشيطان، ولغير ذلك من أمورك، ﴿عَلِيمٌ﴾، بما يذهب عند نَزْغَ الشَّيْطَانِ، وبغير ذلك.
وقال أبو عبيدة المعنى: وإما يستخفنك منه خفة.
وقيل "نَزْغُهُ". وسوسته.
وقيل: "نَزْغُهُ": فساده.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ﴾.
و "الطَّائِفُ" و "الطَّيْفُ" عند جماعة من البصريين، سواء، وهو ما كان كالخيال، والشيء يُلِمُّ بِكَ.
وقيل: إن "طيفاً" مخفف من: "طيّفٍ"، مثل: مَيْتٌ ومَيِّتٌ.
وقال بعض الكوفيين: "الطَّائِفُ": ما طاف به من وسوسة الشيطان. و "الطَّيْفُ": من اللَّمم والمَسِّ.
وقال الكسائي: "الطَّيْفُ": اللهو، و "الطَّائفُ": كل ما طاف حول الإنسان.
وقرأ ابن جبير: "طَيِّفٌ" مشدوداً.
و "الطَّيْفُ" عند أهل العربية: مصدر طاف.
وقال الكسائي: هو مخفف من "طَيِّفٍ".
وقال الكسائي: "طَافَ" من: الواو.
وقال الأَحْمَرُ سمعت: "طِفْتُ أطِيفُ".
وحكى البصريون: "طَاف بطيف" و "طِفْتُ أطِيفُ".
قال ابن جبير ومجاهد: "الطَّيْفُ": الغضب.
وقال ابن عباس "طَائِفٌ": لمَّةٌ من الشيطان.
وقال السدي: ﴿تَذَكَّرُواْ﴾، أي: تذكروا عقاب الله، (عز وجل)، فتابوا، أي: تابوا إذا زَلُّوا.
قال ابن عباس: ﴿فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾، أي: منتهون عن المعصية.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي ٱلْغَيِّ﴾.
أي: وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي.
* *
﴿ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ﴾.
أي: لا يقصرون عما أقصر عنه الذين اتقوا ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ﴾.
وهذا خبر من الله، (عز وجل) عن حال المؤمنين وحال الكفار، أن المؤمن إذا أصاب الذنب تذكر العقوبة فتاب ورجع وأبصر رشده، والكافر يمد له إخوانه من الشياطين في الغي، ثم لا يقصر عن غيه، ولا يرجع كما فعل المؤمن.
و "المَدُّ": الزيادة، ف "الهاء" و "الميم" في: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ تعود على الشياطين. ودَلَّ "الشيطان" في قوله ﴿طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ﴾، على الشياطين. و "الإخوان" كناية عن الكفار.
والضمير المرفوع في: "يُمِدُّونَ" يعود على "الشياطين".
و "الهاء" و "الميم" في ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ تعود على "الكفار"، وهم الإخوان.
وقيل المعنى: ثم لا يقصر الشياطين في مدهم في الغي للكفار. قاله: قتادة.
وقال: ﴿لاَ يُقْصِرُونَ﴾ عنهم ولا يرحمونهم. فالضمير في ﴿يُقْصِرُونَ﴾ للشياطين. وعلى القول الأول للمشركين، وَهُوَ الأَكْثَرُ.
و "الغَيُّ": الجهل والوقوع في الهلكة.
وهذا الكلام عند أبي إسحاق مُقَدَّمٌ مُتَّصِلٌ في النية بقوله: ﴿وَلاۤ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٧].
* *
ثم قال: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾، أي: وإخوانهم يعني: الشياطين، ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾، يعنى: الكفار.
يقال: "قَصَّر" عن الشيء و "أَقْصَرَ".
وقد أنكر أبو حاتم وأبو عُبَيْد قراءه نافع، بـ: "ضَمِّ اليَاءِ" في: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾، وهي مشهورة.
حكى المبرد: "مَدَدَتْ لَهُ في كَذَا": "زينته له، واسْتَدْعَيْتُه أن يفعله، و "أمْدَدْتُّهُ في كذا" أي: أعنته برأيي وغير ذلك.
وحكى غير المبرد: "مَدَّهُ" و "أمَدَّهُ" بمعنىً.
وقيل ﴿فِي ٱلْغَيِّ﴾: متعلق بـ "الإخوان"، التقدير: وَإِخْوَانُهُمْ فِي الغَيِّ يُمِدُّونَهُمُ، والأول أحسن، كما قال: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥].
7:203–204Страница 176
وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣
Если ты не явишь им знамения, они скажут: «Почему ты не выбрал (не показал) его?». Скажи: «Я следую только за тем, что внушается мне в откровении от моего Господа. Это - очевидное знамение от Господа вашего, верное руководство и милость для верующих».
وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤
Когда читается Коран, то слушайте его и храните молчание, - быть может, вас помилуют.
قوله: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا﴾، إلى قوله: ﴿تُرْحَمُونَ﴾.
المعنى: إنهم يقولون للنبي (عليه السلام)، إذا سألوه في آية فلم يأت بها: هلا افتعلتها من عند نفسك، فهذا قول كفار قريش للنبي، ﷺ.
وعن ابن عباس: هلا أجتبيتها: تقبلتها من ربك.
* *
﴿قُلْ﴾، يا محمد، ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾.
أي: هذا الذي دللتكم عليه ﴿بَصَآئِرُ﴾، أي: لِيُسْتَبْصَرَ بِهِ، وهذا إشارة إلى القرآن والوحي، فلذلك وُحِّدَ.
و ﴿بَصَآئِرُ﴾: حُجَجٌ وبيان لكم من ربكم.
﴿وَهُدًى﴾، أي: بيان، ﴿وَرَحْمَةً﴾ رحم الله بها عباده المؤمنين.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ﴾.
هذا أمر للمؤمنين أن يستمعوا القرآن ويتعظوا به، ويتدبروه، وينصتوا للقراءة ليرحمهم الله.
قال المسيب بن رافع عن ابن مسعود: ذَلِكَ في الصَّلاَةِ، وكان بعضنا يُسَلِّمُ على بعض في الصلاة، فجاء القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾.
وقاله أبو هريرة.
وقال الزهري: نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كانوا يقرأون مع النبي، ﷺ، كلما قرأ، فنهوا عن ذلك، وأُمروا بالإنصات.
وكذلك قال النخعي، وابن شهاب، والحسن: إنه أمر في الصلاة. وهو قول: مجاهد، وابن المسيب، وقتادة، والضحاك، والشعبي وعطاء وغيرهم.
والخطبة من الصلاة: فَالإِنْصَاتُ لَهَا وَاجِبٌ.
7:205–206Страница 176
وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥
Поминай Аллаха с покорностью и страхом про себя и не громко по утрам и перед закатом и не будь одним из беспечных невежд.
إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢٠٦
Те, которые находятся возле твоего Господа, не превозносятся над поклонением Ему, славословят Ему и падают перед Ним ниц.
قوله: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾، إلى آخرها.
* *
قوله: ﴿تَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾: مصدران. ﴿وَٱلآصَالِ﴾: جمع "أُصُلٍ"، ك: "طُنُبٍ" وأطنابٍ". وقال الفراء: هو جمع "أصِيلٍ"، ك: "يَمِينٍ" و "أَيْمَانٍ".
وقيل: [الأُصُلُ] جمع "أصيلٍ".
﴿وَٱلآصَالِ﴾: جمع "الأُصُل"، وقد تجعل العرب "الأُصُل" وَاحِداً، فيقولون: "قَدْ دَنَا الأصُلُ".
* *
ومعنى ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ﴾: الدُّعَاءُ، وهو أمر للمستمع للقرآن بأن يذكر الله في نفسه بالدعاء، ويعتبر بما يسمع ويتعظ.
﴿تَضَرُّعاً﴾، أي: تخشعاً وتواضعاً.
﴿وَخِيفَةً﴾، أي: وخوفاً من الله.
﴿وَدُونَ ٱلْجَهْرِ﴾، أي: واذكره دون الجهر ذِكْراً خَفِيّاً باللِّسَانِ. قال ذلك ابن زيد وغيره.
قال الحسن: كانوا يتكلمون في الصلاة حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾. أي: مخافة منه.
* *
﴿وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ (بِٱلْغُدُوِّ) وَٱلآصَالِ﴾.
ما بين المغرب إلى العصر.
وقيل: هي العَشِيُّ.
* *
﴿وَلاَ تَكُنْ مِّنَ ٱلْغَافِلِينَ﴾.
أي: من اللاهين.
قال مجاهد: ﴿بِٱلْغُدُوِّ﴾: آخر الفجر، صلاة الصبح، ﴿وَٱلآصَالِ﴾: آخر العَشِيِّ، صلاة العصر.
وهذا إنما كان إذا كانت الفريضة ركعتين "غدوة"، وركعتين "عشية"، قبل أن تفرض الصلوات الخمس.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾.
يعني: الملائكة.
﴿لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾. أي: لا يستكبرون عن التواضع له والتَخَشُّعِ.
﴿وَيُسَبِّحُونَهُ﴾. أي: يُعَظِّمُونه ويُنَزِّهُونه عن السوء.
﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾. أي: يُصَلُّون.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии