Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском
التوبة
Ат-Тавба
Покаяние · Мединская · 129 аятов
9:1Страница 187
بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١
Аллах и Его Посланник освобождены от договоров, которые вы заключили с многобожниками.
قوله: ﴿بَرَآءَ﴾، مبتدأ والخبر: ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ﴾، وحَسُنَ الابتداء بِنَكِرَةٍ، لأنها موصوفة.
ويجوز أن تكون رفعت على إضمار مبتدأ، أي: هذه براءة.
يقال: بَرِئْتُ من العهد براءةً، وبَرِئْتُ من المرض وبَرَأْتُ [أيضاً] بُرْءاً، وَبَرَيْتُ القلم بَرْياً، غير مهموز مفتوح وأَبْرَيْتُ الناقة: جعلت في أنفها بُرَةً وهي حلقة من حديد.
وسورة "براءة" من آخر ما نزل بالمدينة، ولذلك قلّ المنسوخ فيها.
ويدل على ذلك أن ابن عباس قال لعثمان، رضي الله عنهما: ما حملكم على أن عمدتم إلى "الأنفال" وهي من المثاني، وإلى "براءة" وهي من المئين ففرقتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما: "بسم الله الرحمن الرحيم" ووضعتموهما في السبع الطُّوَل؟ فقال: كان رسول الله ﷺ، تنزل عليه السور ذوات العدد، فإذا نزلت عليه الآية قال: "اجعلوها في سورة كذا وكذا"، وكانت "الأنفال" من أول ما نزل بالمدينة، وكانت "براءة" من آخر ما نزل، وكانت قصتها تشبه قصتها، ولم يبين لنا رسول الله ﷺ، في ذلك شيئاً، فلذلك فرق بينهما ولم يكتب بينهما سطر "بسم الله الرحمن الرحيم".
ورُوي أن عثمان قال: ظننت أنها منها. وكانت تُدْعَيَانِ في زمن رسول الله ﷺ: القرينتَين، فلذلك جعلتهما في السبع الطُّوَلِ.
ففي قول عثمان هذا: دليل على أن تأليف القرآن عن الله، عز وجل، وعن رسول الله ﷺ، كان، ويدل على أن ترتيب السور على ما في المصحف إنما كان على اجتهاد من عثمان وأصحابه، ألا ترى إلى قول ابن عباس له: ما حملكم على كذا وكذا؟ يدل على أنهم هم رتبوا السور، وأن تأليف السور إلى تمام كل سورة كان على تعليم النبي عليه السلام إياهم ذلك.
وقد صح أن أبيَّ [بن] كعب، وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل، وأبا زيد عم أنس، كانوا قد جمعوا القرآن على عهد النبي ﷺ.
قال الشعبي: وأبو الدرداء حفظ القرآن على عهد النبي ﷺ، ومُجَمَّع ببن جارية، بقيت [عليه] سورتان [أَ]وْ ثلاث. قال: ولم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان.
وحفظ سالم مولى أبي حذيفة القرآن في عهد النبي عليه السلام إلا شيئاً بقي عليه.
فهذا يدل على أنه كان مؤلفاً؛ لأن هؤلاء لم يحفظوه إلا وهو مؤلَّف مرتَّبٌ عن النبي ﷺ، عن جبريل، صلوات الله عليه، جل ذكره.
وقال أبي بن كعب: آخر ما نزل "براءة" وكان رسول الله ﷺ يأمر في أول كل سورة بـ: "بسم الله الرحمن الرحيم"، ولم يأمر في سورة "براءة" بشيء، فلذلك ضُمّت إلى سورة "الأنفال"، وكانت أولى بها لشبهها بها.
وقال رسول الله ﷺ: "أُعطيت السبع الطُّول مكان التوراة وأعطيت المِئِينَ مكان الزَّبور، وأعطيت المثاني مكان الإنجيل، وفُضِّلْتُ بالمفصّل
فهذا الترتيب يدل على أن التأليف كان معروفاً عند رسول الله [ﷺ]، وبذلك أتى لفظه، عليه السلام.
ومعنى ما رُوِيَ: أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يجمع القرآن، وأنه ضم إليه جماعة، أنه إنما (أمر) بجمعه في المصحف ليرسل به إلى الأمصار، لا أنه كان غير مؤلف ثم ألفه، هذا ما لا يجوز، لأن تأليفه من المعجز، لا يكون إلا عن الله عز وجل.
وقد قيل: إنما أمر بجمعه على حرفٍ واحدٍ؛ لأنهم كانوا قد وقع بينهم الخلاف لاختلاف اللغات السبعة التي بها نزل القرآن، فأراد عثمان أن يختار حرفاً واحداً، هو أفصحها ليثبته في المصحف، وإنما خص عثمان زيد بن ثابت لجمعه دون غيره ممن هو أفضل منه؛ لأنه كان يكتب الوحي للنبي ﷺ.
واختلف في الحرف الذي كتب عليه المصحف فقيل: حرفُ زيد بن ثابت.
وقيل: حرفُ أُبَي بن كعب؛ لأن قراءته كانت على [آخر] عَرْضةٍ عرضها النبي على جبريل عليهما السلام.
وعلى الأول أكثر الرواة.
ومعنى: حرف زيد، أي: روايته وطريقته.
"فَلْيَقْرَأُه بقراءة ابن أُمِّ عبد"، يعني: ابن مسعود. فإنه إنما أراد به ترتيل ابن مسعود، وذلك أنه كان يرتل القرآن إذا قرأه، فخصه النبي عليه السلام، بهذا الوصف لترتيله لا غير ذلك.
قال الحسين بن علي الجعفي: فقراءة عبد الله هي قراءة الكوفيين؛ لأن عمر رضي الله عنه، بعث به إلى الكوفة ليعلمهم، فأخذت عنه قراءته قيل أن يجمع الناس عثمان على حرف واحد، ثم لم تزل في أصحابه ينقلها الناس عنهم.
وأصحابه منهم: علقمة، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وزِرُّ ابن حُبَيْش، وأبو وائل، وأبو عمرو الشيباني وعبيدة، وغيرهم.
فلما جمع عثمان الناس على حرف واحد، كان أول من قرأ به بالكوفة أبو عبد الرحمن السَّلّمِي: عبد الله بن حبيب، فأقرأ بجامع الكوفة أربعين سنة، إلى أن توفي، رحمه الله، في إمارة الحجاج. وقد أخذ القرآن عن عثمان، وعن علي، وعن ابن مسعود، وزيد، وأُبي. وكان قد قرأ على علي، وقرأ عليه علي، وهو يمسك المصحف. وأقرأ هو الحسن والحسين. فلما مات أبو عبد الرحمن خلفه عاصم. وكان عاصم أخذ عن أبي عبد الرحمن، وعرض على زِرٍ. وكان زر قد قرأ علي ابن مسعود.
ثم انتهت قراءة ابن مسعود إلى الأعمش. وقرأ حمزة على الأعمش بالكوفة، وقرأ أيضاً حمزة على ابن أبي ليلى، وعلى حُمران بن أعين، وقرأ حُمران على عُبَيد الله بن نُضَيْلة، وقرأ عبيد الله على علقمة.
وقرأ علقمة على ابن مسعود، وقرأ ابن مسعود على النبي ﷺ.
وقرأ أيضاً حمران على أبي الأسود وقرأ أبو الأسود على علي.
وقد قال المبرد: إنما لم تكتب "بسم الله الرحمن الرحيم" قبل "براءة"؛ لأن "بسم الله الرحمن الرحيم" خير، و "براءة" أولها وعيد[و] نقض للعهود.
وعن عاصم أنه قال: "بسم الله الرحمن الرحيم" لم تكتب أول "براءة"؛ لأنها رحمة، و "براءة" عذاب.
* *
قوله: ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾.
إنما ذلك، لأن عقد النبي على أمته كعقدهم لأنفسهم.
وهؤلاء الذين بَرِئَ الله عز وجل، ورسوله ﷺ، إليهم من العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله ﷺ، وأذن لهم في السياحة في الأرض أربعة أشهر، جنس من المشركين كان مدة العهد بينهم وبين رسول الله ﷺ، أقل من أربعة أشهر، وأُمهلوا بالسياحة تمام أربعة أشهر (ليرتاد كل واحد). والجنس الآخر كما عهده إلى غير أجل محدود ، فَقُصِرَ به على أربعة أشهر ليرتاد كل واحد لنفسه، ثم هو حرب بعد ذلك، يقتل حيث وجد، إلا أن يُسلم.
فكان نزول "براءة" في بعض ما كان بين رسول الله ﷺ، وبين المشركين من العهود، و[في] كشف المنافقين الذين تخلفوا عن النبي ﷺ، في تبوك وغيرهم ممن سر خلاف ما أظهر.
وقيل: إنما أمهل أربعة أشهر، من كان بينه وبين رسول الله ﷺ، عهد، فأما من لم يكن له عهد، فإنما جعل أجله خمسين ليلة، عشرين من ذي الحجة والمحرم، ودلّ على ذلك قوله: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥].
قال ذلك ابن عباس.
وكان النداء بـ: "براءة" يوم النحر.
وقيل: يوم عرفة، وبه تتم خمسون ليلة.
ونزلت "براءة" أول شوال، ومن ذلك اليوم كان أجل أربعة أشهر لأهل العهد.
وقيل: أول شوال كان نزول "براءة" وذلك سنة تسع، ومن ذلك الوقت أول أربعة الأشهر للجميع. وهو قول الزهري.
فكان أجل من كان له عهد أربعة أشهر من ذلك الوقت، ومن لم يكن له عهد انسلاخ الأشهر الحرم، وذلك أربعة أشهر أيضاً.
وقال ابن عباس: إنما كان أول الآجال من يوم أُذِّنَ بـ: "براءة"، وذلك يوم النحر، فجعل لمن له عهداً أربعة أشهر من ذلك اليوم، وذلك إلى عشر من ربيع الآخر. ولمن لم يسم له عهد آخر الأشهر الحرم خمسين يوماً، ثم لا عهد لهم بعد ذلك ولا ذمة، يقتلون حتى يدخلوا في الإسلام.
وكان علي هو الذي نادى بـ: "براءة"، وكان أبو بكر أميراً عليهم، فلم يحج المشركون بعد ذلك [العام]، وكانوا يحجون مع المسلمين قبل ذلك.
قال قتادة: كان النبي ﷺ، عاهد قريشاً زمن الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر، فأمر الله عز وجل، نبيه عليه السلام، أن يُوفِّيَ بعهدهم إلى مدتهم، وأن يؤخروا من لا عهد له انسلاخ المحرم، ثم يقاتلون حتى يشهدوا [أن] لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وألا يقبل منهم إلا ذلك.
وقال السدي: كان آخر عهد الجميع تمام أربعة أشهر لعشر خلون من ربيع الآخر، وهذا كله كان في موسم سنة تسع.
وقال الكلبي: إنما أمر النبي ﷺ، بالأربعة الأشهر لمن كان بينه وبينه عهد أربعة أشهر فما دون، فأما من كان عهده، أكثر من أربعة أشهر، فهو الذي أمر النبي ﷺ، أن يتم له عهده، فقال تعالى: ﴿فَأَتِمُّوۤاْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: ٤].
وذلك أن النبي ﷺ، فتح مكة سنة ثمان عَنْوةً، واستخلف على الحج سنة تسع أبا بكر. ونزلت "براءة" بعد خروج أبي بكر في شوال. وكانوا يحجون على رسومهم التي كانوا عليها، ولم يكن فرض الحج ولا أمر به، فأنفذ رسول الله ﷺ "براءة" مع علي رضي الله عنه، ليتلو الآيات على الناس وينادي بالناس: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان فنادى بذلك علي، وأعانه على النداء أبو هريرة وغيره بمنىً وفي سائر أسواقهم.
فحج النبي ﷺ، في العام المقبل سنة عشر، ولم يحج معه مشرك، وهي حجة الوداع، وفي ذلك نزل: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، فلما نزل ذلك وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من الأطعمة والتجارات التي كان المشركون يقدمون بها، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ﴾ [التوبة: ٢٨]، الآية، ثم أحل [في] الآية التي تتبعها الجزية، ولم تكن قبل ذلك ، جعلها الله عوضاً مما يفوتهم من تجارتهم مع المشركين. وهو اختيار الطبري [ومما يدل على صحة ما اختار الطبري] من أنه أمر الله عز وجل، نبيه عليه السلام، أن يتم لمن عهده [أربعة أشهر فما دون أربعة أشهر، ومن كان عهده أكثر أتم له عهده]، إلا أن يكون نقض عهده قبل انقضاء المدة، فأما الذين لم ينقضوا ولا تظاهروا عليه، فإن الله عز وجل، أمر نبيه، عليه السلام، بإتمام العهد لهم، وأمره أن يؤخر الذين نقضوا العهد أربعة أشهر، وإن كان عهدهم أكثر مدة. وهو قول الضحاك.
قوله تعالى: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ فَمَا ٱسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ [لَهُمْ]﴾ [التوبة: ٧].
فأمر الله عز وجل، نبيه [عليه السلام]، بالاستقامة لهم على عهدهم، ما استقاموا. وأمر الله عز وجل، أن يؤخر الذين نقضوا وظاهروا عليه أربعة أشهر.
وقد رُوي: أن علياً كان يقول في ندائه: ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته.
9:2Страница 187
فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢
Посему странствуйте по земле в течение четырех месяцев и знайте, что вам (многобожникам) не сбежать от Аллаха и что Аллах опозорит неверующих.
قوله: ﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾، الآية.
المعنى: فسيحوا يا أيها الذين لهم عهد وقد نقضوا قبل إتيان الأجل. وأما من له عهد أربعة أشهر فما دون، فقيل لهم: سيحوا في الأرض أربعة أشهر من يوم النحر، أي: تصرفوا مقبلين ومدبرين، ثم لا أمان لكم بعدها إلاّ بالإسلام.
وأشهُرُ [السياحة] على قول مجاهد، وغيره: من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر.
وعند الزهري: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.
وتسمى أيضاً أشهر السياحة، أي: سمح لهم فيها بالتصرف آمنين.
* *
قوله: ﴿وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾.
أي: مُفيتيه أنفسكم، أين كنتم، وأين ذهبتم بعد الأربعة الأشهر وقبلها، لا منجي منه ولا ملجأ إلا الإيمان به، عز وجل، وبرسوله عليه السلام.
* *
﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكَافِرِينَ﴾.
أي: مذلهم ومورثهم العار في الدنيا والآخرة.
9:3–4Страница 187
وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣
В день великого паломничества Аллах и Его Посланник объявят людям о том, что Аллах и Его Посланник отрекаются от многобожников. Если вы раскаетесь, то тем лучше для вас. Если же вы отвернетесь, то знайте, что вам не сбежать от Аллаха. Обрадуй же вестью о мучительных страданиях неверующих.
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤
Это не относится к тем многобожникам, с которыми вы заключили договор и которые после этого ни в чем его не нарушили и никому не помогали против вас. Соблюдайте же договор с ними до истечения его срока. Воистину, Аллах любит богобоязненных.
قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ﴾، الآية.
و "الأذان" في اللغة: الإعلام.
و ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: يوم عرفة؛ لأن علياً يوم عرفة قرأ على الناس أربعين آية من "براءة" بعثه بها النبي ﷺ، ثم قرأها عليهم في مِنًى لتبلغ جميعهم، فمن ثم قال قوم: ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: يوم النحر. وهو قول مالك.
ورُوِيَ أن النبي ﷺ، خطب يوم عرفة فقال: "أما بعد، فإن هذا يوم الحج الأكبر". [وهو قول عمر، وابن الزبير، وعطاء، وغيرهم.
وروي عن علي أنه قال: ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾]: يوم النحر. وهو قول مالك، واختلف عن ابن عباس. وهو قول ابن عمر، والسدي، والشعبي، وغيرهم.
وقال مجاهد ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾ معناه: حين الحج، وهو أيام الحج كلها، لا يوم بعينه.
وقال ابن جريج: ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: أيام منى كلها.
واختار الطبري: أن يكون يوم النحر؛ لأن في ليلته يتم الحج، وليس من فاته يوم عرفة أو ليلته يفوته الحج، ومن فاته ليلة يوم النحر إلى الفجر فقد فاته الحج. وحق الإضافة أن تكون إلى المعنى الذي يكون في الشيء، فلما كان الحج في ليلة يوم النحر أضيف اسم الحج إلى يوم النحر. ولما كان [من] لم تغب له الشمس يوم عرفة لم يحج، وإن كان قد وقف بعرفة طول نهاره، علم بأنه ليس بيوم الحج إذ لا يتم الحج به ألا ترى أنهم يقولون: يوم النحر من أجل أن [النحر فيه، ويقولون: يوم عرفة من أجل أن] الوقوف بعرفة فيه يكون، و: يوم الفطر من أجل أن الإفطار بعد الصوم فيه يكون، فكذلك يوم الحج يقال لليوم الذي فيه، أو في ليله يتم الحج ويحصل، وفي يومه تعمل أعمال الحج، من النحر، والوقوف بمزدلفة، ورمي الجمار، والحلق، وغير ذلك.
وسمي: ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: لأنه كان في سنة اجتمع فيها المسلمون والمشركون.
وقيل: سمي بذلك؛ (لأنه) من النحر والوقوف بمزدلفة ورمي الجمار والحِلاق وغير ذلك.
وسمي بذلك؛ لأنه كان يوم حج اجتمع فيه المسلمون والمشركون، ووافق عيد اليهود والنصارى.
وقال مجاهد ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: القِرانُ في الحج، والأصغر: الإفرادُ.
وأكثر الناس على أن الأكبر: الحجُّ، والأصغر: العُمْرة.
وقال الشعبي الحج الأصغر: العمرة في رمضان.
وقد ثبت أن النبي ﷺ، بعث علياً بأول سورة "براءة"، إثر أبي بكر عام حجَّ بالناس أبو بكر، وذلك سنة تسع، فنادى علي بـ: "براءة" في الموسم.
وقيل: يوم النحر نادى بها.
وقيل: يوم عرفة.
وقيل: فيهما جميعاً.
ثم حج النبي ﷺ، في سنة عشر.
* *
ومعنى ﴿بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، أي: من عهدهم بعد هذه الحَجَّةِ.
* *
﴿فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
أي: تبتم عن كفركم ﴿وَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾، أدبرتم عن الإيمان، ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾، أي: لا تفيئون الله أنفسكم، ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، أي: مؤلم، أي: أعلمهم، يا محمد، بذلك.
﴿بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، وقف، إن جعلت ﴿وَرَسُولُهُ﴾: ابتداء أضمر خبره، أي: وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ منهم.
وإن جعلته معطوفاً وقفت ﴿وَرَسُولِهِ﴾، وكذلك من نصب، وهي قراءة ابن أبي إسحاق.
﴿غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾، وقف حسن.
﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، ليس بوقف حسن؛ لأن بعده الاستثناء.
ومن العلماء من يقول: ألاّ وقف من أول السورة يحسن؛ لأن الاستثناء مما قبل.
قال قتادة: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم النبي عليه السلام، زمن الحديبية، أمر أن يتم لهم مدتهم، وكان قد بقي منها أربعة أشهر من يوم النحر، وأمر أن يصبر على من لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، ثم يقاتل [الجميع] حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.
* *
ومعنى ﴿إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ﴾: إن كانت أكثر من أربعة أشهر.
9:5Страница 187
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
Когда же завершатся запретные месяцы, то убивайте многобожников, где бы вы их ни обнаружили, берите их в плен, осаждайте их и устраивайте для них любую засаду. Если же они раскаются и станут совершать намаз и выплачивать закят, то отпустите их, ибо Аллах - Прощающий, Милосердный.
قوله: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، الآية.
* *
قوله: ﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، منصوب عند الأخفش على حذف: "على".
وقد حكى سيبويه: ضُرب الظهر والبطن، أي: "على"، فنصب لما حذف "على".
ونصبه على الظرف حسن، كما تقول: "قَعَدْتُ لّهُ كُلَّ مَذْهَبٍ".
أي في كل مذهب.
والمعنى: فإذا انقضت الأشهر الحرم عن الذين لا عهد لهم، أو عن الذين كان لهم عهد، فنقضوا وظاهروا المشركين على المسلمين، أو كان عهدهم إلى غير أجل معلوم. ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾، من الأرض، في الحرم، وفي غيره، وفي الأشهر الحرم وفي غيرها. ﴿وَخُذُوهُمْ﴾، أي: أسروهم، والعرب تسمي "الأسير": أخِيذاً، ﴿وَٱحْصُرُوهُمْ﴾، أي: امنعوهم من التصرف في بلاد المسلمين، وأصل "الحصر": المنع (والحبس)، ﴿وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، أي: طالبوهم في كل طريق. ﴿فَإِن تَابُواْ﴾، أي: رجعوا عن الشرك، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾، أي: أدوها بحدودها، ﴿وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾، أي: أعطوا ما يجب عليهم في أموالهم ، ﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ أي: دعوهم يتصرفون [في أمصاركم]، ويدخلون البيت الحرام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ﴾، أي: ساتر ذنوب من رجع وأناب، ﴿رَّحِيمٌ﴾، أن يعاقبه على ذنوبه السابقة قبل توبته، [بعد التوبة].
روى أنس عن النبي ﷺ، أنه قال: "من فارق الدنيا على الإخلاص لله عز وجل، وعبادته، جلت عظمته، لا يشرك به فارقها والله عنه راض
و ﴿ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾، هنا: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.
وأريد في هذا الموضع انسلاخ المحرم وحده؛ لأن الأذان بـ: "براءة" كان يوم الحج الأكبر. فمعلوم أنهم لم يكونوا أُجِّلوا الأشهر [الحرم] كلها، ولكنه لما كان المحرم متصلاً بالشهرين الآخرين الحرامين وكان لهما تالياً قيل: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾.
وقال السدي: ﴿ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾ هنا هي: من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر.
وسميت "حُرُماً"؛ لأن الله حرم على المؤمنين فيها دماء المشركين، وأذاهم.
وقال مجاهد: ﴿ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾، هنا هي: الأربعة التي قال الله عز وجل: ﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢].
وهو قول السدي.
ومثله قال ابن زيد، قال: أمر الله سبحانه أن يتركوا أربعة أشهر يسيحون ثم يتبرأ منهم، ثم أمر إذا انسلخت تلك الأشهر الحرم أن يقتلوا حيث وجدوا.
وسماها "حُرُماً"؛ لأنه حرم قتل المشركين فيها.
وقال الضحاك، والسدي: الآية منسوخة لا يحل قتل أسير صبرا، والذي نسخها هو قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ [محمد: ٤]. وهو قول عطاء.
وقال قتادة: هذه الآية ناسخة لقوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾، ولا يجوز أن يمنّ على أسير ولا يُفادى، وقد روي مثله عن مجاهد.
وقال ابن زيد: وهو الصواب إن شاء الله، [إن] الآيتين محكمتان.
أمر هنا: أن يؤخذوا إما للقتل، وإما للمنّ، وإما للفداء، وأمر ثَمَّ، إما المن، وإما الفداء، فهما محكمتان، وقد فعل هذا كله رسول الله ﷺ: قتل الأساري، وفادى ببعض، ومنَّ على بعض، وذلك يوم بدر.
9:6Страница 187
وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦
Если же какой-либо многобожник попросит у тебя убежища, то предоставь ему убежище, чтобы он мог услышать Слово Аллаха. Затем доставь его в безопасное место, потому что они - невежественные люди.
قوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ﴾، الآية.
والمعنى: وإن استأمنكم، يا محمد، أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم بعد انسلاخ الأشهر الأربعة، ليسمع كلام الله، سبحانه، منك، فأَمِّنْه حتى يسمعه، ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾، أي: إن أسمع ولم يتعظ، فرده إلى حيث يأمن منك ومن أصحابك، ويلحق بداره.
وإضافة الكلام إلى الله، جل ذكره، في هذا إضافة تخصيص من طريق القيام به، فهي إضافة صفة إلى موصوف، وليست بإضافة ملك إلى مالك، ولا بإضافة خلق إلى خالق، ولا بإضافة تشريف، بل هي إضافة على معنى: أن ذاته [غير] متعدية منه. فافهم.
* *
قوله: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾.
أي: يفعل ذلك بهم؛ لأنهم قوم جهلة لا يعلمون قدر ما دُعُوا إليه.
9:7Страница 188
كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧
Может ли быть у многобожников договор с Аллахом и Его Посланником, не считая тех, с которыми вы заключили договор у Заповедной мечети? Пока они верны вам, вы также будьте верны им. Воистину, Аллах любит богобоязненных.
قوله: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ﴾، الآية.
المعنى: أنّى يكون للمشركين عهد يوفى لهم به، فيتركون من أجله آمنين؟ إلا الذين أُعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم ﴿فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ﴾، أيها المؤمنون على عهدهم، ما استقاموا لكم عليه.
قال الفراء: في ﴿كَيْفَ﴾، هنا معنى التعجب.
وهؤلاء القوم: بنو جذيمة بن الدُّئِل.
وقيل: هم قريش.
قال ابن زيد: فلم يستقيموا، فضرب لهم أجل أربعة أشهر، ثم أسلموا قبل تمام الأجل.
وقال قتادة: نقضوا ولم يستقيموا، أعانوا أحْلاَفَهُمْ من بني بكر، على حِلْفِ النبي ﷺ، خزاعة.
وقال [مجاهد]: هم قوم من خزاعة.
9:8Страница 188
كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨
Какой там (какой договор может быть с многобожниками)? Если они одолеют вас, то не станут соблюдать перед вами ни родственных, ни договорных обязательств. На словах они пытаются угодить вам, но в сердцах они питают к вам отвращение, ведь большинство их являются нечестивцами.
قوله: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ﴾، الآية.
﴿كَيْفَ﴾: في موضع نصب، وكذلك ﴿كَيْفَ يَكُونُ﴾ [التوبة: ٧].
والمعنى: كيف يكون لهؤلاء المشركين عهد، وهم قد نقضوا العهد، ومنهم من لا عهد له، وهم: ﴿إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾.
و ﴿كَيْفَ﴾ هذه، قد حذف الفعل بعدها لدلالة ما تقدم من الكلام عليه.
قال الأخفش المعنى: ﴿كَيْفَ﴾ لا تقتلونهم.
وقال أبو إسحاق، التقدير: كيف يكون لهم عهد، ﴿وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾، وحذف هذا الفعل؛ لأنه قد تقدم ما يدل عليه، ومثله قول الشاعر:
؎ وخَبَّرتُماني أَنَّما المَوْتُ في القُرى ∗∗∗ فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبةٌ وَقَلِيبُ
والمعنى: فكيف يكون الموت في القُرى، وهاتا هضبة وقليبُ، لا ينجو فيهما منه أحد؟
و "الإلُّ": القرابة و "الذِّمَّةُ": العهد. قاله ابن عباس.
وقال قتادة "الإلُّ": الله، و "الذِّمَّةِ": العهد.
وقال مجاهد "الإلُّ": الله، و "الذِّمَّةُ": العهد.
وقال ابن زيد: "الإلّ": العهد، و "الذمة": العهد، لكنهما كررا لما اختلف لفظهما.
وجمع "الإلّ" الذي هو القرابة: الآلٌ، بمنزلة "عدل وأعدل"، وفي الكثير: ألول ألالُ.
* *
وقوله: ﴿يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾.
أي: يعطونكم بألسنتهم خلاف ما يضمرون في نفوسهم.
* *
﴿وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ﴾.
أي: تأْبى أن تذعن بتصديق ما يبدوا بألسنتهم.
* *
﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
أي: خارجون عن أمر الله عز وجل، بنقضهم وكفرهم.
9:9–10Страница 188
ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩
Они продавали знамения Аллаха за ничтожную цену и сбивали других с Его пути. Как же отвратительны их деяния!
لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ ١٠
Они не соблюдают по отношению к верующим ни родственных, ни договорных обязательств. Они - преступники!
قوله: ﴿ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً﴾، إلى قوله: ﴿ٱلْمُعْتَدُونَ﴾.
المعنى: إن الله عز وجل أخبر عن المشركين، أنهم باعوا آيات الله سبحانه وعهده، (جلت عظمته)، بثمن يسير.
وذلك أنهم نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي ﷺ، بأكلة أطعمها لهم أبو سفيان بن حرب.
* *
﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾.
أي: فمنعوا الناس من الدخول في الإسلام.
* *
﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
أي: ساء عملهم.
* *
﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾.
قد تقدم ذكره.
وقال النحاس: هذا لليهود، والأول للمشركين.
* *
وقوله: ﴿ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾، يعني اليهود، باعوا حجج الله عز وجل، وآياته، سبحانه بطلب الرئاسة.
* *
﴿وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ﴾.
أي: المتجاوزون إلى ما ليس لهم.
9:11–12Страница 188
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١١
Но если они раскаются и будут совершать намаз и выплачивать закят, то они станут вашими братьями по вере. Мы разъясняем Наши знамения для людей знающих.
وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ ١٢
Если же они нарушат свои клятвы после заключения договора и станут посягать на вашу религию, то сражайтесь с предводителями неверия, ибо для них нет клятв. Быть может, тогда они прекратят.
قوله: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾، إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾.
المعنى: فإن تاب هؤلاء المشركون الذين أمرتكم بقتلهم، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾، فهم إخوانكم في الدين، ﴿وَنُفَصِّلُ ٱلأيَـٰتِ﴾، أي: نبين لهم الحجج، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، ذلك.
قال قتادة المعنى: فإن تركوا اللات والعُزّى، وشهدوا: أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾، فهم إخوانكم في الدين.
قال ابن زيد: افترضت الصلاة والزكاة جميعاً، فلم يفرق بينهما. وقال: يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه.
* *
وقوله: ﴿وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُم﴾.
أي: وإن نكث هؤلاء المشركون عهودهم من بعد ما عاهدوكم.
* *
﴿وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ﴾.
أي: قدحوا فيه، وثلبوه وعابوه.
* *
﴿فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ﴾.
أي: رؤوس أهل الكفر.
* *
﴿إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ﴾.
من قرأ بـ: "فتح الهمزة" فمعناه: لا عهود لهم، وهو جمع "يمينٍ".
ومن كسر احتمل معنيين:
أحدهما أن يكون معناه: لا إسلام لهم، فيكون مصدر: آمن الرجل يؤمن: إذا أسلم.
ويحتمل أن يكون مصدر: آمنته من الأمن، فيكون المعنى: لا تُؤَمِّنُوهُمْ، ولكن اقتلوهم.
و ﴿أَئِمَّةَ﴾: جمع إمام، وهو: أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، ونظراؤهم الذين هَمُّوا بإخراجه.
وقال السدي: هم قريش.
وقال حذيفة: ما قوتل أهل هذه الآية بعد.
وأصل "النكثِ": النقض.
* *
﴿لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾.
أي: ينتهون عن الشرك ونقض العهود.
9:13Страница 188
أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣
Неужели вы не сразитесь с людьми, которые нарушили свои клятвы и вознамерились изгнать Посланника? Они начали первыми. Неужели вы боитесь их? Вам надлежит больше бояться Аллаха, если вы являетесь верующими.
قوله: ﴿أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾، الآية.
﴿أَلاَ﴾: تحضيض وتحريض.
﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾، ألف تقرير وتوبيخ.
ومعنى الآية: أنها تحضيض، على قتال المشركين الذين نقضوا عهود النبي ﷺ، وطعنوا في الدين، وعاونوا أعداء المسلمين عليهم، ﴿وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ﴾ من مكة: ﴿وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، أي: بدأوا بالقتال ببدر: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾ أي: تخافونهم على أنفسكم: ﴿فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ﴾، أي: أن تخافوه في ترككم قتال عدوكم وعدوه، الذي هو [لا] يضر و[لا] ينفع.
قال السدي: هموا بإخراجه وأخرجوه.
﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، وقف عند الأخفش.
وعند أبي حاتم، الوقف: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾.
9:14Страница 189
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Сражайтесь с ними. Аллах накажет их вашими руками, опозорит их и одарит вас победой над ними. Он исцелит груди верующих людей
قوله: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ﴾، الآية.
والمعنى: قاتلوا هؤلاء الذين نقضوا العهد، وأخرجوا الرسول، فإنكم إن تقاتلوهم: ﴿يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾، أي: يقتلهم بأيديكم، ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾، أي: يذلهم بالأسر: ﴿وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ﴾، أي: يعطكم الظفر عليهم، ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: بقتلهم وأسرهم.
و "القوم المؤمنون" (هنا) هم: خزاعة حلفاء رسول الله ﷺ، وذلك أن قريشاً نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله ﷺ، بمعونتهم بكراً على خزاعة. قاله مجاهد، والسدي.
وذلك أن النبي ﷺ حين قاضى المشركين يوم الحديبية، أدخل بني كعب بن خزاعة معه في القضية، [وأدخل المشركون بني بكر بن كنانة معهم في القضية]، ثم إن المشركين أغاروا مع بني بكر بن كنانة على بني كعب، قبل انقضاء مدة العهد، فغضب النبي ﷺ، لذلك فقال: "واله لأَنْتَصِرَنَّ لَهُمْ"، فنصره الله عليه يوم الفتح، وشفى صدور بني كعب.
9:15Страница 189
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥
и удалит гнев из их сердец. Аллах прощает, кого пожелает, ибо Он - Знающий, Мудрый.
قوله: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾.
أي: غيظ قلوب خزاعة على هؤلاء: بني بكر بن كنانة الذين نقضوا عهد النبي عليه السلام، وأعانوا المشركين على خزاعة، وهم مؤمنون، حلفاء النبي [ﷺ].
* *
﴿وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾.
مستأنف فالابتداء به حسن، والمعنى: وسوف يتوب الله، وهو مثل: ﴿فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤]، ثم قال: ﴿وَيَمْحُ﴾ [الشورى: ٢٤] فاستأنف.
وقرأ ابن أبي إسحاق، وعيسى، والأعرج:
"وَيَتُوبَ" بـ: "النصب".
على الصَّرْفِ.
فلا تقف على ما قبل: ﴿وَيَتُوبُ﴾ على هذه القراءة.
* *
قوله: ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ﴾.
أي: عالم بسرائر عباده ﴿حَكِيمٌ﴾ في تصريفه عباده من حال كفر إلى حال إيمان، بتوفيقه، ومن حال إيمان إلى حال كفر، بخذلانه من خذل منهم عن طاعته.
9:16Страница 189
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Неужели вы полагали, что вас оставят (что вы не будете подвергнуты испытанию), пока Аллах не распознает тех из вас, которые сражались и не избирали себе помощников, кроме Аллаха, Его Посланника и верующих? Воистину, Аллах ведает о том, что вы совершаете.
قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ﴾، الآية.
﴿أَن تُتْرَكُواْ﴾: في موضع مفعولي "حسبت" عند سيبويه.
وقال المبرد: ﴿أَن تُتْرَكُواْ﴾: مفعول أول، والثاني مفعول محذوف.
و ﴿أَمْ﴾ هنا: استفهام، والمعنى: أحسبتم أيها المؤمنون كذا وكذا؟.
ومعنى الآية: أنها خطاب للمسلمين الذين أمرهم الله بقتال المشركين الذين نقضوا العهد، وأخرجوا الرسول، يقول تعالى: أحسبتم، أيها المؤمنون أن يترككم الله بغير محنة، وبغير اختبار، ليعلم الصادق منكم من الكاذب، علم مشاهدة. وقد كان علم ذلك، تعالى، قبل خلق العالم، ولكن المجازاة إنما تقع على المشاهدة، فيعلم المجاهدين الذين لم ﴿لَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾، أي: بِطَانَةً من المشركين، يفشون إليهم من سرهم.
قال الطبري: إنما دخلت ﴿أَمْ﴾ في موضع الألف هنا؛ لأنه من الاستفهام المعترض في وسط الكلام، فدخلت لتفرق بين الاستفهام الذي يبتدأ به، والاستفهام الذي يعترض.
في وسط الكلام.
ومثله: ﴿الۤـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ [فِيهِ] مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: ١-٢]، ثم قال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ [السجدة: ٣]، بمعنى: أيقولون.
ومثله: ﴿أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَآ خَيْرٌ﴾ [الزخرف: ٥١-٥٢]، أي: أنا خير.
وهذه ﴿أَمْ﴾ هي التي تسمى "المنقطعة، ولا يقدر الكلام معها بـ: "أيهم" ولا بـ: "أيهما".
* *
﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
أي: ذو خبر بعملكم إن اتخذتم بطانةً من المشركين تفشون إليهم سر المؤمنين.
ونظير هذه الآية: ﴿الۤـمۤ * أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١-٢]، أي: يختبرون، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣]، إلى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٣].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии