Макки ибн Аби ТалибАт‑Тавба · 9:73–98

Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:73–98

9:73–74Страница 199

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣

О Пророк! Борись с неверующими и лицемерами и будь суров к ним. Их пристанищем будет Геенна. Как же скверно это место прибытия!

يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٧٤

Они клянутся Аллахом, что ничего не говорили, а ведь они произнесли слово неверия и стали неверующими после того, как обратились в ислам. Они задумали совершить то, что им не удалось совершить. Они мстят только за то, что Аллах и Его Посланник обогатили их из Его щедрот. Если они раскаются, то так будет лучше для них. А если они отвернутся, то Аллах подвергнет их мучительным страданиям в этом мире и в Последней жизни. Нет у них на земле ни покровителя, ни помощника.

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ﴾، إلى قوله: ﴿مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾.

المعنى: جاهدهم بالسيف.

قال ابن مسعود: الجهاد يكون باليد، واللسان، والقلب، فإن لم يستطع فليكفهِّر في وجهه.

وقال ابن عباس: أمر النبي ﷺ، بجهادهم، باللسان للمنافقين، وبالسيف للكفار.

وقال الضحاك: جاهد الكفار بالسيف، وأغلظ على المنافقين بالكلام.

وقال الحسن المعنى: جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين بإقامة الحدود عليهم.

وهو قول قتادة.

وقيل: معنى جاهد المنافقين: إقامة الحجة عليهم.

ثم قال حكاية عنهم: ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ﴾، وذلك أن رجلاً من المنافقين، يسمّى: الجُلاَس بن سُوَيْد بن الصامت، قال: إن كان ما جاء به محمد حقاً، لَنَحْنُ شَرٌّ من الحَمِيرِ، فقال له ابن امرأته، واسمه عمير بن سعد،: والله، إنَّ محمداً ﷺ لَصَادِقٌ، ولأنت شر من الحمار، والله، لأخبرنّ رسول الله ﷺ، بما قلت وإلا أفعل أخاف أن تصيبني قارعة وأؤخذ بخطيئتك، فأعلم الله النبي عليه السلام بذلك، فدعا النبي ﷺ، الرجل، فحلف ما قال، فأنزل الله عز وجل: ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ﴾ الآية.

قال ابن إسحاق: بلغني أنه لما نزل فيه القرآن، تاب وحسنت توبته.

وقيل: إنه سمعه يقول ذلك، عاصم بن عدي الأنصاري، وهو الذي أخبر النبي عليه السلام، بذلك، فأحضر للنبي ﷺ الجُلاَس وعامراً، فحلف الجُلاَس بالله ما قال ذلك، فقال عامر: والله، لقد قاله، ورفع عامر يديه، وقال: اللهم أنزل على عبدك ونبيّك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب، فقال النبي ﷺ: آمين، فأنزل الله تصديق عامر، فقال الجُلاَس: قد عرض الله علي التوبة، والله، لقد قلته وصدق عامر، وتاب الجُلاَس وحسنت توبته.

وَيُرْوَى أن عامراً، قال للنبي ﷺ: إنه ليريد قتلك، وفيه نزل: ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾، أي: هموا بقتلك ولا ينالونه.

وقال قتادة: نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول، رأى رجلاً من غفار، تَقَاتَلَ مع رجل من جُهينة، وكانت جُهينة حُلفاء الأنصار، فَعلا الغفاريُّ الجُهَنيَّ، فقال عبد الله للأوس: انصروا أخاكم، فوالله ما مَثَلُنَا ومَثَلُ محمد إلا كما قال القائل: سَمّنْ كلبك يأكلك، ﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]، فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبي ﷺ فأرسل إليه النبي عليه السلام فسأله، فحلف ما قاله، فأنزل الله عز وجل، ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ﴾.

* *

وقوله: ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾.

قيل: هو الجُلاَس بن سويد [هَمَّ] بقتل ابن امرأته خوفاً أن يفشي عليه ما سمع منه.

وقال مجاهد: هَمَّ رجل من قريش يقال له الأسود، بقتل النبي، عليه السلام.

وقيل: هو عبد الله بن أبيّ بن سلول، هم بإخراج النبي عليه السلام، من المدينة وهو ما حكاه الله عز وجل، عنه: ﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨].

وقيل: هو الجُلاَس، همّ بقتل النبي ﷺ.

* *

وقوله: ﴿وَمَا نَقَمُوۤاْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾.

والمعنى: أنهم ليس ينقمون شيئاً.

قال الطبري، وغيره: كان المنافق الذي قال كلمة الكفر، حلف أنَّه ما قال، قُتِل له مولىً، فأعطاه رسول الله ﷺ، ديته، فأغناهُ بها، فقال الله عز وجل، ما أنكروا على رسول الله ﷺ، شيئاً: ﴿إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾.

وهو الجُلاَس.

وقال قتادة: كانت لعبد الله بن أُبيّ دية، فأخرجها رسول الله ﷺ [له].

* *

قوله: ﴿فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ﴾.

أي: إن تاب هؤلاء القائلون كلمة الكفر يكُ ذلك خيراً لهم من النفاق.

* *

﴿وَإِن يَتَوَلَّوْا﴾.

أي: يدبروا عن التوبة.

* *

﴿يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي ٱلدُّنْيَا﴾.

أي: بالقتل، وفي الآخرة بالنار.

* *

﴿وَمَا لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾.

يمنعهم من العقاب، ولا نصير ينصرهم من عذاب الله عز وجل.

﴿بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾، وقف.

﴿مِن فَضْلِهِ﴾، وقف.

﴿خَيْراً لَّهُمْ﴾، وقف.

9:75–78Страница 199

۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

Среди них есть такие, которые обещали Аллаху: «Если Он одарит нас из Своих щедрот, то мы непременно станем раздавать милостыню и будем одними из праведников».

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦

Когда же Он одарил их из Своих щедрот, они стали скупиться и отвернулись с отвращением.

فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧

Он наказал их, вселив в их сердца лицемерие до того дня, когда они встретятся с Ним, за то, что они нарушили данное Аллаху обещание, и за то, что они лгали.

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨

Разве они не знали, что Аллаху известны их секреты и тайные беседы и что Аллах является Ведающим сокровенное?

قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْغُيُوبِ﴾.

والمعنى: ومن هؤلاء المنافقين ﴿مَّنْ عَاهَدَ ٱللَّهَ﴾ لئن رزقه الله عز وجل، ووسَّع عليه، لَيَصَّدَّقَنَّ، وليعْمَلَنَّ، بما يعمل أهل الصلاح فلما أغناهم الله، سبحانه ﴿مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ﴾، وأدبروا عن عهدهم، ﴿وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾، ﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ الله عز وجل، بذنوبهم ﴿نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾، أي: يموتون.

وفعل ذلك بهم عقوبة لبخلهم، ونقضهم ما عاهدوا الله عليه.

وهذه الآية نزلت في ثعلبة بن حاطب، قال للنبي ﷺ: ادع الله أن يرزقني مالاً أتصدق به، فقال له النبي عليه السلام: "ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تُطِيقُهُ"، ثم عاود ثانية، فقال له النبي ﷺ: "أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فوالذي نفسي بيده، لو شئت أن تسير معي الجبال ذهباً وفضةً لَسَارَتْ"، فقال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله يرزقني لأعطين كل ذي حق حقه، فدعا له النبي ﷺ، فاتَّخذَ غَنماً، فَنَمَتْ كما تَنْمِي الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها، ونزل وادياً من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر في جماعة، والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما. ثم نمت وكثرت، فَتَنَحَّى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تَنْمِي حتى ترك الجمعة. وطفِق يلقى الركبان يوم الجمعة، يسألهم عن الأخبار، فسأل النبي عليه السلام عنه فأُخْبر بخبره، بكثرة غنمه وبما صار إليه، فقال النبي ﷺ، "يا ويح ثَعْلَبَة" ثلاث مرات، فنزلت ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾

ونزلت فرائض الصدقة، فبعث النبي ﷺ، رجلين على الصدقة، رجُلاً من جُهَينة، والآخر من بني سليم، وأمرهما أن يَمُرَّا بثعلبة، (وبرجل آخر من بني سليم، يأخذان منهما صدقاتهما، فخرجا حتى أتيا ثعلبة)، فقال: ما هذه الأجرة، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدري ما هذا، انطلقا حتى تفرغا، وعودا. فانطلقا، وسمع بهما السُّلمي، فعمد إلى خِيَارِ إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهما بها، فلما رأوها قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد [أن] نأخذ منك هذا. قال: بل فخذوه فإن نفسي بذلك طيبة، فأخذوها منه. فلما فرغا من صدقاتهما رجعا حتى [مرّا] بثعلبة، فقال: أروني كتابكما، وكان النبي ﷺ، كتب لهما كتاباً في حدود الصدقة، وما يأخذانه من الناس، فأعطياه الكتاب، فنظر إليه، فقال: ما هذه إلا أُخت الجزية، انطلقا عني حتى أرى رأيي. فأتيا النبي ﷺ، فلما رآهما قال: "يا ويح ثعلبة" قبل أن يكلمهما، ودعا للسُّلمي بالبركة، فأخبراه بالذي صنع السلمي، وبالذي صنع ثعلبة، فأنزل الله عز وجل، ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ ٱللَّهَ﴾ الآية، وعند رسول الله - ﷺ - رجل من أقارب ثعلبة، فخرج حتى أتاه، فقال: ويحك يا ثعلبة، قد أنزل الله عز وجل، فيك كذا وكذا، فخرج حتى أتى النبي عليه السلام فسأله أن يقبلَ منه صدقته فقال: "إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك"، فجعل يحثو التراب على رأسه، فقال له النبي عليه السلام: "قد أمرتك فلم تطعني"، فرجع ثعلبة إلى منزله، وقُبض رسول الله ﷺ، ولم يَقْبِضْ منه شيئاً. ثم أتى إلى أبي بكر فلم يَقْبِضَ منه شيئاً [ثم أتى إلى عمر بعد أبي بكر فلم يقبض منه شيئاً. ثم أتى إلى عثمان بعد عمر فلم يقبض منه شيئاً]. وتوفي في خلافة عثمان رضي الله عنه.

وقيل: إن إنما نوى العهد في نفسه فلم يف به، ودَلَّ على ذلك قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾.

وعلامة المنافق: نقض العهد، وخلف الوعد، وكذب القول].

* *

قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ﴾.

أي: [ألم] يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله عز وجل، ورسوله عليه السلام، ويظهرون الإيمان، أن الله عز وجل، يعلم ما يسرون من ذلك وما يظهرون فيحذروا عقوبته، وألم يعلموا أنَّ الله علام الغيوب.

9:79–80Страница 199

ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٩

Они поносят тех, кто раздает добровольные пожертвования, и тех, кто с трудом находит средства для пожертвований. Они глумятся над ними, а Аллах поглумится над ними. Им уготованы мучительные страдания.

ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠

Будешь ли ты просить прощения для них или не будешь делать этого, Аллах все равно не простит их, даже если ты попросишь для них прощения семьдесят раз, ибо они не уверовали в Аллаха и Его Посланника. Аллах не ведет прямым путем нечестивых людей.

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾، إلى قوله: ﴿ٱلْفَاسِقِينَ﴾.

والمعنى: الذين يعيبون الذين تطوعوا بصدقاتهم على أهل المسكنة والحاجة فيقولون لهم: إنما تصدقون رياءً وسمعةً، ولم تريدوا وجه الله عز وجل.

* *

﴿وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾.

أي: من المؤمنين، ومن ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ﴾، عطفه على ﴿ٱلْمُطَّوِّعِينَ﴾، لأنَّ الاسم لم يتم، إذ قوله: ﴿فَيَسْخَرُونَ﴾ في الصلة عطف على ﴿يَلْمِزُونَ﴾.

و "الجُهْدُ و "الجَهْدُ" عند البصريين [بمعنى]، لغتان.

وقال بعض الكوفيين: الجُهدُ، بالضم: الطاقة، وبالفتح: المشقة.

والسُّخْريُّ من الله: الجزاء على فعلهم.

قال ابن عباس: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي ﷺ، وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: و [الله] ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً، وقالوا: إن كان الله ورسوله لَغَنِيَّيْن عن هذا الصاع. فأنزل الله عز وجل: ﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾، يعني: عبد الرحمن بن عوف، ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾، يعني: الأنصاري الذي أتى بصاع من شعير.

وقال ابن عباس: جاء عبد الرحمن بمائة أوقية من ذهب، وترك لنفسه مائة، وقال: مالي ثمانية آلاف، أما أربعة آلاف فأُقرضُها الله، وأما أربعة آلاف فلي، فقال له النبي ﷺ: "بارك الله [لك] فيما أمسكت وما أعطيت" فلمزه المنافقون، وقالوا: ما أعطى عبد الرحمن بن عوف عطيته إلا رياء، وهم كاذبون، فأنزل الله عز وجل، عذره

وقال قتادة: جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف صدقته، وجاء رجل من الأنصار، يكنى بأبي عقيل، بصاع من تمر لم يكن له غيره، فقال: يا رسول الله، آجرت نفسي بصاعين، فانطلقت بصاع إلى أهلي وجئت بصاع من تمر، فلمزهُ المنافقون، وقالوا: إن الله غنيٌّ عن طياع هذا، فنزل فيه: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾.

قال ابن زيد: أمر النبي ﷺ [المسلمين] أن يتصدَّقوا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فأَلْفَى مالي ذلك كثيراً، فأخذت نصفه، فجئت أحمل مالاً كثيراً، فقال له رجل من المنافقين: تُرائي يا عمر، فقال: نعم أُرائي الله ورسوله، وأما غيرهما فلا، وأتى رجل من الأنصار لم يكن عنده شيء، فآجر نفسه بصاعين، فترك صاعاً لعياله، وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين: [إنّ] الله ورسوله عن صاعك لَغَنِيَّانِ، فأنزل الله عز وجل، عُذْرهما في قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ﴾.

ثم قال لنبيه عليه السلام، استغفر لهؤلاء المنافقين، أي: ادع الله لهم بالمغفرة أو لا تدع لهم بذلك، فلفظه لفظ الأمر ومعناه الجزاء، والجزاء خبر.

والمعنى: إن استغفرت لهم، أو لم تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم.

قال الضحاك: قال النبي ﷺ، حين نزلت هذه الآية: "لأزيدنَّ على السبعين"، فنزلت:

﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ [لَمْ] تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]، فهي عنده منسوخة بهذه.

وقيل: إنها ليست بمنسوخة، وإنما هي على التهدد، وما كان النبي عليه السلام ليستغفر لمنافق؛ لأن المنافق كافر بنص الكتاب.

وهذه الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال لأصحابه: لولا أنكم تنفقون على أصحاب محمد لانفضوا من حوله، وهو القائل: ﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨].

رُوي أن عبد الله هذا لما حضرته الوفاة أرسل إلى النبي ﷺ، يسأله أحد ثوبَيْه، فأرسل إليه النبي ﷺ، أحد ثوبيه، فقال: إنما أريد الذي على جلدك من ثيابك، فبعث إليه به، فقيل للنبي ﷺ، في ذلك، فقال: "إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئاً إذا كُفِّن فيه، وإني آمل أن يدخل في الإسلام خلق كثير بهذا السبب"

فَرُوِيَ أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب النبي، عليه السلام.

وكان عبد الله هذا رأس المنافقين وسيِّدَهُم.

9:81–83Страница 200

فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١

Оставшиеся позади (не принявшиеся участие в походе на Табук) радовались тому, что они остались позади Посланника Аллаха. Им было ненавистно сражаться своим имуществом и своими душами на пути Аллаха, и они говорили: «Не отправляйтесь в поход в такую жару». Скажи: «Огонь Геенны еще жарче!». Если бы они только понимали!

فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢

Пусть они мало смеются и много плачут в воздаяние за то, что они приобретали!

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣

Если Аллах возвратит тебя к некоторым из них, и они попросят у тебя дозволения отправиться в поход, то скажи: «Вы никогда не отправитесь со мной в поход и никогда не будете сражаться вместе со мной против врага. Вы были довольны тем, что отсиделись в первый раз. Посему отсиживайтесь вместе с теми, кто остается».

قوله: ﴿فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾، إلى قوله: ﴿مَعَ ٱلْخَالِفِينَ﴾.

﴿خِلاَفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾: مفعول من أجله، أو مصدر مطلق.

والمعنى: فرح الذين تخلفوا عن الغزو مع رسول الله عليه السلام، بجلوسهم في منازلهم، على الخلاف منهم لرسول الله عليه السلام، لأنه أمرهم بالخروج معه فتخلفوا عنه، وفرحوا بتخلفهم، وكرهوا الخروج في الحر.

وذلك أن النبي ﷺ، استنفرهم في غزوة تبوك في حر شديد، فقال بعضهم لبعض: ﴿لاَ تَنفِرُواْ فِي ٱلْحَرِّ﴾، قال الله عز وجل، لنبيه عليه السلام ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً﴾، لمن خالف أمر الله، وعصى رسوله، عليه السلام من هذا الحر الذي تتواصون به بينكم أن لا تنفروا فيه، فالذي هو أشد حراً، يجب أن يتقي ﴿لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾، عن الله عز جل، وَعْظَه.

وكان عدة من تخلف عن الخروج مع النبي عليه السلام، في غزوة تبوك من المنافقين نيفاً وثمانين رجلاً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً﴾.

أي: [في] هذه الدنيا الفانية، ﴿وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً﴾، في جهنم ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾، من التخلف عن رسول الله ﷺ، ومعصيته.

قال النبي عليه السلام: والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم لَضَحِكْتُمْ قليلاً، ولبكيتم كثيراً

وروي أن النبي ﷺ نودي عند ذلك، أو قيل له: لا تُقَنِّط عبادي.

قال ابن عباس: الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا انقطعت الدنيا، استأنفوا بكاء لا ينقطع عنهم أبداً.

ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَٱسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾.

أي: إن ردَّك الله من غزوتك إلى المنافقين، فاستأذنوك للخروج معك في غزوة أخرى، ﴿فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، أي: في غزوة تبوك، ﴿فَٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْخَالِفِينَ﴾، [أي: مع الذين] قعدوا من المنافقين خلاف رسول الله ﷺ، لأنكم منهم.

قال ابن عباس: تخلف عن رسول الله ﷺ، رجال في غزوة تبوك فأدركتهم أنفسهم، فقالوا: والله ما صنعنا شيئاً، فانطلق منهم ثلاثة نفرة، فلحقوا رسول الله ﷺ فلما أتوه تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة فأنزل الله، عز وجل، ﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ﴾، الآية. فقال النبي عليه السلام: "هلك الذين تخلفوا"، فأنزل الله عز وجل، عذرهم لما تابوا فقال: ﴿لَقَدْ تَابَ الله عَلَىٰ ٱلنَّبِيِّ وَٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنصَارِ﴾ [التوبة: ١١٧]، إلى قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨].

وقال قتادة ﴿مَعَ ٱلْخَالِفِينَ﴾، مع النساء.

وكانوا اثني عشر رجلاً من المنافقين.

وقال ابن عباس "الخالفون": الرجال.

ومعناه: اقعدوا مع مرضى الرجال وأهل الزَّمَانة والضعفاء.

وقيل "الخالفون": الرجال الضعفاء والنساء، وغلَّب المذكر على الأصول العربية.

وقال الطبري: ﴿مَعَ ٱلْخَالِفِينَ﴾ مع أهل الفساد، من قولهم: "خَلَفَ الرَّجُل على أهله يَخْلُفُ خُلُوفاً"، إذا فسد، ومن قولهم: هو خلف سوءٍ"، ومن قولهم: "خَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ"، إذا تغير ريحه، ومن قولهم: "خَلَفَ اللَّبَنِ يخلُفُ" إذا حَمُضَ.

9:84–87Страница 200

وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤

Никогда не совершай намаз по кому-либо из них и не стой над его могилой, ведь они не уверовали в Аллаха и Его Посланника и умерли нечестивцами.

وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥

Пусть не восхищают тебя их имущество и дети. Аллах желает только подвергнуть их мучениям имуществом и детьми в этом мире, дабы они расстались со своими душами неверующими.

وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦

Когда была ниспослана сура с повелением уверовать в Аллаха и сражаться вместе с Его Посланником, обладающие богатством среди них стали просить тебя позволить им остаться и сказали: «Оставь нас, мы будем в числе тех, кто остался сидеть».

رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧

Они были довольны тем, что оказались среди тех, кто остался позади. Их сердца запечатаны, и они не понимают истины.

قوله: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾، إلى قوله ﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾.

هذه الآية نَهْيٌّ للنبي ﷺ، عن الصلاة على هؤلاء المتخلفين عنه.

* *

﴿وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾.

أي: لا تتولَّ دفنه.

* *

﴿إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.

أي: جحدوا توحيد الله عز وجل، ورسالة رسوله عليه السلام.

* *

﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾.

أي: ولم يتوبوا من ذلك، بل ماتوا وهم خارجون عن الإسلام.

وَيُرْوَى: أن هذه الآية نزلت في أمر عبد الله بن أُبيّ بن سلول، وذلك أنَّ ابنه أتى النبي ﷺ، فقال أعْطِنِي قَمِيصَك أُكَفِنّه فيه، وصَلِّ عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه، وقال: إذا فرغتم فآذوني، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر، وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ [فقال النبي ﷺ: بل خَيّرني فقال: ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ﴾، فصلى] النبي ﷺ. فنزل ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم﴾ الآية، فترك الصلاة عليهم.

وقال أنس: أراد النبي عليه السلام، أن يصلي على عبد الله بن أبي بن سلول، فأخذ جبريل، عليه السلام، بثوبه، وقيل: بردائه، وقال: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾.

ثم قال الله عز وجل، لنبيه، عليه السلام: ﴿وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَـٰدُهُمْ﴾.

أي: لا يعجبك ذلك، فتصلي عليهم.

* *

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلدُّنْيَا﴾.

أي: بالغموم والهموم فيها، ويفارق روحه جسده، وهو في حسرة عليها، فتكون حسرة عليه في الدنيا، ووَبَالاً في الآخرة.

* *

﴿وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ﴾.

أي: جاحدون.

﴿وَأَوْلَـٰدُهُمْ﴾ وقف عند أبي حاتم، على أنَّ عذابهم بها في الدنيا.

وغيره يقول: ﴿ٱلدُّنْيَا﴾، يراد بها التقديم، والمعنى: ولا تعجبك أموالهم وأولادهم في الدنيا، فعلى هذا [لا] تقف على: ﴿أَوْلَـٰدُهُمْ﴾ وقد شرح هذا فيما تقدم بأكثر من هذا.

ثم أخبر الله عز وجل، عنهم بحالهم فقال: ﴿وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ﴾.

أي: إذا أنزل الله عز وجل، عليك، يا محمد، سورة يأمرهم فيها: بالإيمان بالله، عز وجل، وبالجهاد معك.

* *

﴿ٱسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾.

أي: [ذوو] الغنى منهم في التخلف عنك، والقعود بعدك مع الضعفاء والمرضى، ومن لا يقدر على الخروج وهم القاعدون.

* *

﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ﴾.

أي: مع النساء اللواتي لا فرض عليهن في الجهاد، جمع خَالِفة.

* *

﴿وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾.

أي: ختم.

وقد يقال للرجل: "خالفة" إذا كان غير نجيب.

وقد يجمع "فاعل" صفةً على "فواعل" في الشعر، قالوا: "فَارِسٌ" و "فَوَارِس" و "هَالِكٌ" و "هوالك".

وأصل "فواعل" أن يكون جمع: "فاعلة".

9:88–90Страница 201

لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨

Однако Посланник и те, которые уверовали вместе с ним, сражались своим имуществом и своими душами. Им уготованы блага. Именно они являются преуспевшими.

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩

Аллах приготовил для них Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут в них вечно. Это - великое преуспеяние.

وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠

Бедуины, которые уклонялись под благовидным предлогом, пришли для того, чтобы он позволил им остаться, и те из них, которые солгали Аллаху и Его Посланнику, остались сидеть. Тех из них, которые не уверовали, постигнут мучительные страдания.

قوله: ﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾، إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

المعنى: هؤلاء لهم خيرات الآخرة ونعيمها.

وواحد ﴿ٱلْخَيْرَاتُ﴾، "خَيْرَةٌ" مخففة، و "خيرات" كل شيء، أفضله.

* *

﴿وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾.

أي: الباقون في النعيم، المخلدون فيه.

وأصل "الفلاح": البقاء في الخير، وقولهم: "حَيَّ على الفَلاَحِ" أي: تعالوا إلى الفوز، يقال: "أفْلَحَ الرَّجُلُ"، إذا فاز وأصاب خيراً.

* *

﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾.

أي: بساتين.

* *

﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾.

أي: لابثين فيها أبداً.

* *

﴿ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾.

أي: النجاء العظيم، والحظ الجزيل.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾.

والمعنى: ﴿وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾، في التخلف، ﴿وَقَعَدَ﴾ عن الإتيان إلى رسول الله ﷺ، فيعتذروا أو يجاهدوا، و ﴿ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، واعتذروا بالباطل بينهم، لا عند رسول الله عليه السلام.

* *

﴿سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ﴾.

أي: جحدوا توحيد الله ونبوة نبيه عليه السلام.

* *

﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

أي: مؤلم، أي: موجع.

* *

وقوله: ﴿ٱلْمُعَذِّرُونَ﴾، ليس من "عذَّر"، يقال: "عَذَّرَ الرَّجُلُ في الأمْرِ" إذا لم يبالغ فيه، ولم يُحكمه، ولم تكن هذه صفة هؤلاء، بل كانوا أهل اجتهاد في طلب ما ينهضهم مع النبي ﷺ فوَصْفُهم بأنُّهم قد اْعتَذَروا أو أَعْذَروا، أولى من وصفهم بأنهم قد عَذَّروا فإنما هم المُعْتَذِرون، ثم أدغم.

وقد قرأ ابن عباس: "المُعْذِرُونَ" من: "أعذر".

ويجوز: "المُعذِّرُون" بضم العين لالتقاء الساكنين، (يتبع الضم الضم.

ويجوز: "المُعِذِّرُون" بكسر العين لالتقاء الساكنين).

وقد قيل: إنّ "المُعَذِّرَ" من "عذَّر" إذا قَصر في الأمر فهم مذمومون على هذا المعنى.

وعلى المعنى الآخر إذا حملته على معنى "المُعْتَذِرينَ" غير مذمومين، إذا أتوا بعذر واضح.

ويجوز أن يكونوا مذمومين إذا أتوا بعذر غير واضح، يقال "اعْتَذَرَ الرَّجُلُ": إذا أتى بعذر واضح، و "اعْتَذَرَ": إذا لم يأت بعذر، قال تعالى: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ﴾، فهؤلاء اعتذروا بالباطل، فهم الذين يعتذرون ولا عذر لهم.

ومنع المبرد أن يكون أصله: "المُعْتَذِرِين" ثم أدغم لأنه يقع اللبس.

وذكر إسماعيل القاضي: أنَّ سياق الكلام يدل على أنَّه لا عذر لهم وأنهم مذمومون، لأنهم جاءوا ﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾، ولو كانوا من الضعفاء والمرضى، والذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا إلى أن يستأذنوا.

وقول العرب: "مَنْ عَذِيرِي مِنْ فُلاَنٍ"، معناه: قد أتى فلانٌ أمراً عظيماً يستحق عليه العقوبة، ولم يعلم الناس به، فمن يَعْذِرُني إن عاقَبْتُه.

قال مجاهد: هم نفر من بني غِفار، جاءوا فاعتذروا، فلم يعذرهم الله عز وجل.

وكذلك قال قتادة.

فهذا يدل على أنهم كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحق، فلا يوصفون بالإعْذَارِ.

وقرأ ابن عباس: "المُعْذِرُون" بإسكان العين، وكان يقول: لعن الله المعتذرين، يذهب إلى أن "المعتذرين" بإسكان العين، ليس لهم عذر صحيح.

و ﴿ٱلْمُعَذِّرُونَ﴾ بالتشديد: المفرطون المقصرون ولا عذر لهم.

9:91–92Страница 201

لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١

Нет греха на немощных, больных и тех, которые не находят средств на пожертвования, если они искренни перед Аллахом и Его Посланником. Нет оснований укорять творящих добро. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢

Также нет греха на тех, которым, когда они пришли к тебе, чтобы ты обеспечил их верховыми животными, ты сказал: «Я не могу найти животных для вас». Они вернулись с глазами, полными слез от огорчения тем, что они не нашли средств на пожертвования.

قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ﴾ إلى قوله: ﴿يُنْفِقُونَ﴾.

ومعنى الآية: أنه بيانٌ من الله، عز وجل، أنَّه لا حرج على الزَّمْنَى والمرضى، ومن لا يجد ما ينفق في التخلف عن الغزو، ﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، يعني في مغيبهم عن الجهاد.

* *

﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾.

أي: ليس على من أحسن فنصح لله ورسوله عليه السلام، سبيل.

قال ابن عباس: لما أمر النبي عليه السلام، بالخروج إلى الغزو، وجاءه عصابة من أصحابه يقال: كانوا سبعة، فقالوا: يا رسول الله احملنا. فقال: لا أجد ما أحملكم عليه، فتولوا ولهم بكاء، فأنزل الله عذرهم في كتابه.

﴿لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. وقف.

و ﴿مِن سَبِيلٍ﴾، وقف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ الآية.

نزلت هذه الآية في بني مُقَرِنٍ من مُزَيْنَةَ، أتوا النبي عليه السلام، ليحملهم ويغزو معهم فقال: ما أجد ما أحملكم عليه، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع، إذا لم يجدوا ما ينفقون في غزوهم.

وقيل: منهم العِرباض بن سارية.

قال إبراهيم بن أدهم في الآية: ليس يعني الدواب، ولكن النعال.

9:93–95Страница 201

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣

Укора заслуживают только те, которые попросили тебя остаться дома, будучи богатыми. Они были рады оказаться среди тех, кто остался позади. Аллах запечатал их сердца, и они не знают истины.

يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤

Когда вы возвратитесь к ним, они станут оправдываться. Скажи: «Не оправдывайтесь, мы все равно не поверим вам. Аллах уже сообщил нам вести о вас. Аллах и Его Посланник увидят ваши деяния. А потом вы будете возвращены к Ведающему сокровенное и явное, и Он сообщит вам о том, что вы совершали».

سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥

Когда вы вернетесь к ним, они будут клясться Аллахом, чтобы вы отвернулись от них. Отвернитесь же от них, ибо они - нечисть. Их пристанищем будет Геенна. Таково воздаяние за то, что они приобретали.

قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ﴾، إلى قوله: ﴿يَكْسِبُونَ﴾.

والمعنى: إنما السبيل بالعقوبة على من استأذن في التخلف عن الغزو، وهو غني، ورضي بأن يخلف مع النساء اللواتي من خوالف للرجال في البيوت.

* *

﴿وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾.

أي: ختم عليها.

* *

﴿فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.

سوء عاقبة تخلفهم، يعني: عن النبي ﷺ.

ثم قال تعالى إخباراً عما يفعلون: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾.

أي: يعتذر هؤلاء المتخلفون بالأباطيل والكذب.

﴿قُل﴾ لهم، يا محمد، ﴿لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ [لَكُمْ]﴾. أي: لن نُصدِّقكم قد أخبرنا الله بأخباركم.

* *

﴿وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾.

أي: فيما بعد، هل تتوبون أم لا.

* *

﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ﴾.

أي: يعلم السر والعلانية، فيخبركم بأعمالكم فيجازيكم عليها.

رُوِيَ أن النبي ﷺ، قال: "لو أن رجلاً عبد الله في صخرة لا باب لها، ولا كوة بها لخرج عمله إلى الناس كائناً ما كان

فالله عز وجل، يطلع قلوب المؤمنين على ما [في] قلوب إخوانهم من الخير والشر، فيحبون أهل الخير ويبغضون أهل الشر.

ثم أخبرهم بما يفعلون إذا رجع المؤمنون من غزوهم فقال: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾، أي: يحلفون لكم إذا رجعتم إليهم من غزوكم، ﴿لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾، لتتركوا تأنيبهم وتعييرهم بتخلفهم، ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾، أي: فاتركوهم، ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾، أي: مصيرهم إليها جزاء بكسبهم.

قيل: إنهم كانوا بضعةً وثمانين رجلاً.

9:96–98Страница 202

يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦

Они станут вам клясться, чтобы вы остались довольны ими. Но даже если вы останетесь довольны ими, Аллах все равно не будет доволен людьми нечестивыми.

ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧

Бедуины оказываются самыми упорными в неверии и лицемерии. Они больше других не признают ограничений, которые Аллах ниспослал Своему Посланнику. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨

Среди бедуинов есть и такие, которые считают свои пожертвования убытком и выжидают, когда вас постигнут превратности судьбы. Их самих постигнут превратности судьбы. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.

قوله: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

والمعنى: يحلف، أيها المؤمنون، هؤلاء المنافقون لكم ﴿لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ﴾، وأنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم، ﴿فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ﴾؛ لأنه يعلم سرائرهم وصدقهم وكذبهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ٱلأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ﴾.

"أن": في موضع نصب، على تقدير: "وأجدر بأن لا".

تقول: "هو جدير بأن يفعل"، و "خليق بأن يفعل"، وإن شئت حذفت "الباء"، ولا يحسن حذف "الباء" إلا مع "أنْ"، لو قلت: هو جدير بالفعل، لم يكن بُدُّ من "الباء".

والمعنى: الأعراب أشَدُّ جحوداً لتوحيد الله سبحانه، ونفاقاً على رسوله عليه السلام، من أهل الحضر والأمصار، وذلك لجفائهم، وقسوة قلوبهم.

* *

﴿وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ﴾.

أي: وأخلق أن يجهلوا العلم والسنن.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً﴾.

والمعنى: ومن الأعراب من يَعُدُّ ما ينفق فيما ندبه الله، عز وجل، إليه ﴿مَغْرَماً﴾ لا ثواب له فيه، ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَائِرَ﴾ أي: ينتظر بكم ما تدور به الأيام والليالي من المكروه والسوء، ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾، أي: عليهم يرجع المكروه والسوء.

وهذا كله في منافقين من الأعراب، قاله: ابن زيد.

* *

وقوله: ﴿دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾.

ومن قرأ بالضم، فمعناه: دائرة العذاب، و ﴿دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾: البلاء.

قال الفراء: ولا يجوز على هذا "هذا امرؤُ سوء"، كما لا يجوز "هذا امرؤ عذاب".

وقال المبرد "السَّوء" بالفتح: الرداءة.

قال سيبويه: "مَرَرْتُ بِرَجُلِ صِدْقِ"، معناه: مررت برجل صالح، وليس هو من صِدْق اللسان، وكذلك تقول: "مررت برجل سوء، أي: برجل فسادٍ، وليس هو من: سُوءتُهُ (سَوْءاً.

وقال الفراء: "السَّوْء" بالفتح، مصدر من: سُوْءتُهُ سَوْءاً ومَسَاءَة) وسَوَائِيةً وَمَسَائِية.

وقال اليزيدي في الضم، يعني: دائرة الشر، فكأن السُّوءَ الاسم، والسَّوء المصدر، فافهم.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English