Аль-КасимиАш‑Шуара · 26:1–28

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

الشعراء

Аш-Шуара

Поэты · Мекканская · 227 аятов

26:1Страница 367

طسٓمٓ ١

Та. Син. Мим.

(p-٤٦٠٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الشُّعَراءِ

وهِيَ مَكِّيَّةٌ، إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] إلى آخِرِها. وقَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧] فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُما نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، وكانَ شُعَراؤُهُ ﷺ بِالمَدِينَةِ، حَسّانَ وكَعْبَ بْنَ مالِكٍ وابْنَ رَواحَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.

وقالَ الدّانِي: رُوِيَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أنَّها نَزَلَتْ في شاعِرَيْنِ تَهاجَيا في الجاهِلِيَّةِ، مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم جَماعَةٌ. فالسُّورَةُ عَلى هَذا كُلُّها مَكِّيَّةٌ. انْتَهى.

وقالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِها، لِاخْتِصاصِها بِتَمْيِيزِ الرُّسُلِ عَنِ الشُّعَراءِ، لِأنَّ الشّاعِرَ، إنْ كانَ كاذِبًا فَهو رَئِيسُ الغُواةِ لا يُتَصَوَّرُ مِنهُ الهِدايَةُ، وإنْ كانَ صادِقًا لا يُتَصَوَّرُ مِنهُ الِافْتِراءُ عَلى اللَّهِ تَعالى، وهَذا مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ القُرْآنِ، انْتَهى.

يُشِيرُ إلى أنَّ ذِكْرَ الشُّعَراءِ فِيها، لِبَيانِ أنَّهم في مَعْزِلٍ عَنِ الرِّسالَةِ وتَبْرِئَةِ مَقامِ الرَّسُولِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. عَمّا افْتَرَوْا عَلَيْهِ مِن أنَّهُ شاعِرٌ، فالسُّورَةُ عَلى هَذا كُلُّها مَكِّيَّةٌ، رَدًّا لِفِرْيَتِهِمْ.

ولَمّا كانَ لَفْظُ (الشُّعَراءِ) عامًّا، جازَ حَمْلُهُ عَلى ما حَكَوْهُ لِشُمُولِهِ لَهُ، لا أنَّهُ نَزَلَ فِيهِ خاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ. وسَيَأْتِي، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، إيضاحُ ذَلِكَ وهي مِائَتانِ وسَبْعٌ وعِشْرُونَ آيَةً. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَعَ في تَفْسِيرِ مالِكٍ المَرْوِيِّ عَنْهُ، تَسْمِيَتُها (الجامِعَةَ).

(p-٤٦٠٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١] ﴿طسم﴾ .

"طسم" سَبَقَ في سُورَةِ البَقَرَةِ الأقْوالُ في هَذِهِ الفَواتِحِ، وأنَّ الأكْثَرَ عَلى أنَّها اسْمٌ لِلسُّورَةِ، فَمَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ، وهو أظْهَرُ مِن رَفْعِهِ عَلى الِابْتِداءِ، أوِ النَّصْبُ بِتَقْدِيرِ: اقْرَأْ ونَحْوَهُ.

26:2Страница 367

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

Это - аяты ясного Писания.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢] ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾

﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ الإشارَةُ إلى السُّورَةِ، وما فِيها مِن مَعْنى البُعْدِ لِلتَّفْخِيمِ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ أوْ بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ. والمُرادُ بِـ(الكِتابِ) القُرْآنُ. وبِـ(المُبِينِ) الظّاهِرُ إعْجازُهُ وآيَتُهُ وبُرْهانُهُ. ومِن (أبانَ) بِمَعْنى: بانَ - أوِ المُبَيِّنِ لِلْحَقِّ مِنَ الباطِلِ.

26:3Страница 367

لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣

Ты можешь погубить себя от скорби оттого, что они не становятся верующими.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣] ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ .

﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ﴾ أيْ: قاتِلٌ: ﴿نَفْسَكَ ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لِعَدَمِ إيمانِهِمْ. و(لَعَلَّ) لِلْإشْفاقِ. أيْ: أشْفِقْ عَلى نَفْسِكَ أنْ تَقْتُلَها حَسْرَةً عَلى عَدَمِ إيمانِهِمْ.

26:4Страница 367

إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤

Если Мы пожелаем, то ниспошлем им с неба знамение, перед которым покорно склонятся их шеи.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤] ﴿إنْ نَشَأْ نُنَـزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾

﴿إنْ نَشَأْ نُنَـزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً﴾ أيْ: مُلْجِئَةً لَهم إلى الإيمانِ، قاسِرَةً عَلَيْهِ: ﴿فَظَلَّتْ (p-٤٦٠٦)أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ أيْ: مُنْقادِينَ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةٌ لِتَعْلِيلِ ما يُفْهَمُ مِنَ الكَلامِ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّحَسُّرِ المَذْكُورِ، بِبَيانِ أنَّ إيمانَهم لَيْسَ مِمّا تَعَلَّقَتْ بِهِ مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعالى حَتْمًا، فَلا وجْهَ لِلطَّمَعِ فِيهِ، والتَّألُّمِ مِن فَواتِهِ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ.

26:5Страница 367

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥

Какое бы новое напоминание ни приходило к ним от Милостивого, они отворачивались от него.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥] ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إلا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾

﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إلا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ أيْ: مُكَذِّبِينَ، اسْتِهْزاءٌ وإصْرارٌ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ. وتَقَدَّمَ نَظِيرُ الآيَةِ في أوَّلِ سُورَةِ الأنْبِياءِ، وتَحْقِيقُ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: "مُحْدَثٍ" فَتَذَكَّرْ.

26:6Страница 367

فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦

Они сочли это ложью, и к ним придут вести о том, над чем они издевались.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦] ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾

﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ: أحْوالُهُ الباهِرَةُ وشُؤُونُهُ القاهِرَةُ، وظُهُورُ أعْلامِهِ، وبَقاءُ أيّامِهِ، وفِيهِ وعِيدٌ لَهم بِحُلُولِ الذُّلِّ بِهِمْ، ونُزُولِ الصِّغارِ وقْتَئِذٍ بِدارِهِمْ.

26:7Страница 367

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧

Неужели они не видят, сколько Мы взрастили на земле благородных видов растений?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ كَمْ أنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ .

﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ كَمْ أنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ أيْ: صِنْفٍ مُرْضِي كَثِيرِ المَنافِعِ.

26:8Страница 367

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾

(p-٤٦٠٧)﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ لِصَرْفِهِمُ اخْتِيارَهم إلى جانِبِ الكُفْرِ، في هَذِهِ الآياتِ.

26:9Страница 367

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩

Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾

﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ أيْ: فَهو القادِرُ عَلى الِانْتِقامِ مِنهم بِلا مُمانِعٍ، والرَّحِيمُ بِإمْهالِهِ وحِلْمِهِ عَنْهُمْ، فَلْيَنْتَبِهُوا قَبْلَ أنْ يَحِلَّ بِهِمْ ما حَلَّ بِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، ولِذا اسْتَأْنَفَ نَبَأ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَهُ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

26:10–13Страница 367

وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Вот твой Господь воззвал к Мусе (Моисею): «Ступай к несправедливому народу -

قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١

к народу Фараона. Неужели они не устрашатся?».

قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢

Он сказал: «Господи! Я боюсь, что они сочтут меня лжецом,

وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣

что стеснится моя грудь и не развяжется мой язык. Пошли же за Харуном (Аароном).

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠ - ١٣] ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١١] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣]

﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١١] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ [الشعراء: ١٣] أيْ: في أداءِ الرِّسالَةِ، في بَسْطَةٍ مِنَ المَقالِ: ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣] أيْ: لِيُوازِرَنِي ويَشُدُّ بِهِ عَضُدِي. والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: مَلَكًا أوْ جِبْرِيلَ.

26:14–15Страница 367

وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤

Я несу перед ними ответственность за грех и боюсь, что они убьют меня».

قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥

Аллах сказал: «Нет! Ступайте вдвоем с Моими знамениями. Мы будем вместе с вами и будем слушать.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤ - ١٥] ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿قالَ كَلا فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥]

(p-٤٦٠٨)﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو قَتْلُ القِبْطِيِّ، المَبْسُوطُ في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿قالَ كَلا﴾ [الشعراء: ١٥] أيْ: لا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ: ﴿فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] مَزِيدُ تَسْلِيَةٍ لَهُما، بِكَمالِ الحِفْظِ والنُّصْرَةِ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: مَثَّلَ حالَهُ تَعالى بِحالِ ذِي شَوْكَةٍ قَدْ حَضَرَ مُجادَلَةَ قَوْمٍ يَسْتَمِعُ ما يَجْرِي بَيْنَهُمْ، لِيَمُدَّ أوْلِياءَهُ ويُظْهِرَهم عَلى أعْدائِهِمْ، مُبالَغَةً في الوَعِيدِ بِالإعانَةِ. انْتَهى.

ولَوْ قِيلَ هو كِنايَةٌ عَنْ ذَلِكَ، كانَ أوْلى. لِجَوازِ بَقاءِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ مَعَها، وهو هُنا كَذَلِكَ فَهو تَعالى مُسْتَمِعٌ لَهُما وحافِظٌ وناصِرٌ.

26:16–17Страница 367

فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

Придите вдвоем к Фараону и скажите: "Мы посланы Господом миров.

أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧

Посему отпусти с нами сынов Исраила (Израиля)"».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٦ - ١٧] ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٧]

﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٧] لِيَتَحَرَّرُوا مِن عُبُودِيَّتِكَ وعَذابِكَ المُهِينِ.

26:18–19Страница 367

قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨

Фараон сказал: «Разве мы не воспитывали тебя среди нас с младенческих лет? Разве ты не оставался среди нас многие годы своей жизни.

وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

Разве ты не совершил тот поступок, который ты совершил? Воистину, ты являешься одним из неблагодарных».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٨ - ١٩] ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩] .

﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ [الشعراء: ١٩] يَعْنِي قَتْلَ القِبْطِيِّ ﴿وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩] أيْ: بِنِعْمَتِي.

26:20Страница 368

قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠

Он сказал: «Я совершил это, когда был в числе заблудших,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٠] ﴿قالَ فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾

(p-٤٦٠٩)﴿قالَ فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ أيِ: الجاهِلِينَ بِكَوْنِ الوَكْزَةِ مُفْضِيَةً إلى القَتْلِ. أوِ الذّاهِبِينَ عَنْ صَوابِ الحِلْمِ والعَفْوِ والدَّفْعِ بِالأحْسَنِ.

26:21Страница 368

فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١

Я сбежал от вас, когда испугался вас, но мой Господь даровал мне власть (пророчество или знание) и сделал меня одним из посланников.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢١] ﴿فَفَرَرْتُ مِنكم لَمّا خِفْتُكم فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ﴾

﴿فَفَرَرْتُ مِنكم لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ أيْ: تَقْتُلُونِي عَلى القَتْلِ الخَطَأِ، فَنَجّانِي اللَّهُ مِنكُمْ، وزادَنِي إنْعامًا: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ أيْ: حِكْمَةً أوْ نُبُوَّةً: ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: لِإبْطالِ دَعْواكَ الرُّبُوبِيَّةَ، واسْتِئْصالِ شَبَهِ ما عَلَيْهِ قَوْمُكَ مِنَ الوَثَنِيَّةِ. وطَلَبِ إرْسالِ قَوْمِي إلى مَواطِنِهِمُ الأصْلِيَّةِ، وقَوْلُهُ:

26:22Страница 368

وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢

А та милость, в которой ты меня попрекаешь, состоит в том, что ты поработил сынов Исраила (Израиля)».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢] ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾

﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ إبْطالٌ لِمِنَّتِهِ عَلَيْهِ في التَّرْبِيَةِ، بِبَيانِ أنَّها في الحَقِيقَةِ نِقْمَةٌ. لِأنَّهُ كانَ اتَّخَذَ بَنِي إسْرائِيلَ عَبِيدًا مُسَخَّرِينَ في شُؤُونِهِ، مُذَلَّلِينَ لِأُمُورِهِ، مَقْهُورِينَ لِعَسْفِهِ. ومُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وإنْ لَمْ يَنَلْهُ مِن ذَلِكَ ما نالَهُمْ، إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ مِنهُمْ، فَكَأنَّهُ وصَلَ إلَيْهِ، وحَلَّ بِهِ، كَما قِيلَ: (وظُلْمُ الجارِ إذْلالُ المُجِيرِ) أيْ: لا يَفِي إحْسانُكَ إلى رَجُلٍ مِنهم بِما أسَأْتَ إلى مَجْمُوعِهِمْ، وما أنا إلّا عُضْوٌ مِنهم. وفي فَحْواها تَقْرِيعُهُ بِالكِبْرِياءِ المُتَناهِيَةِ، والقَسْوَةِ البالِغَةِ، والسُّلْطَةِ الغالِيَةِ الَّتِي مِن ورائِها الفَرَجُ القَرِيبُ، والمَخْرَجُ العَجِيبُ.

26:23–25Страница 368

قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣

Фараон сказал: «А что такое Господь миров?».

قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤

Муса сказал: «Господь небес, земли и того, что между ними, если только вы обладаете убежденностью».

قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥

Фараон сказал тем, кто был около него: «Разве вы не слышите?».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٣ - ٢٥] ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ (p-٤٦١٠)﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥]

﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] أيْ: لِهَذا النَّبَأِ العَجِيبِ، وهو تَوْحِيدُ المَعْبُودِ.

وإنَّما عَدَّهُ جَدِيرًا بِأنْ يَتَعَجَّبُوا مِنهُ، لِنَهِمَ، عَلى ما حَقَّقَهُ المُؤَرِّخُونَ، غُلُوًّا في عِبادَةِ الأصْنامِ وتَعْدِيدِ الآلِهَةِ غُلُوًّا أرْبَوْا عَلى كُلِّ مَن سِواهم في الضَّلالِ. فَكانُوا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ، والنُّجُومِ، والأشْخاصِ البَشَرِيَّةِ، والحَيَواناتِ، حَتّى الهَوامِّ، وأدْنى حَشَراتِ الأرْضِ.

26:26–28Страница 368

قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦

Муса сказал: «Ваш Господь и Господь ваших праотцев».

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧

Фараон сказал: «Воистину, отправленный к вам посланник - одержимый».

قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨

Муса сказал: «Господь востока и запада и того, что между ними, если только вы разумеете».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٦ - ٢٨] ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨]

﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] أيْ: لِكَوْنِهِ يَدْعُو إلى خِلافِ ما عَقَلَ عَنِ الآباءِ.

﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] أيْ: شَيْئًا ما، أوْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العَقْلِ عَلِمْتُمْ أنَّ الأمْرَ كَما قُلْتُهُ. وفِيهِ إيذانٌ بِغايَةِ وُضُوحِ الأمْرِ، بِحَيْثُ لا يُشْتَبَهُ عَلى مَن لَهُ عَقْلٌ في الجُمْلَةِ، وتَلْوِيحٌ بِأنَّهم بِمَعْزِلٍ مِن دائِرَةِ العَقْلِ، وإنَّهُمُ المُتَّصِفُونَ بِما رَمَوْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهِ مِنَ الجُنُونِ.

تَنْبِيهٌ:

ذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ مِنَ المُعَطِّلَةِ، لا يُقِرُّ بِخالِقٍ، ولا يَعْتَرِفُ بِمَعْبُودٍ (p-٤٦١١)لِظاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وأنَّ قَوْمَهُ كانُوا لا يُؤَلِّهُونَ سِواهُ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ومَن زَعَمَ مِن أهْلِ المَنطِقِ أنَّ هَذا سُؤالٌ عَنِ الماهِيَّةِ فَقَدْ غَلِطَ. فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالصّانِعِ، حَتّى يَسْألَ عَنِ الماهِيَّةِ، بَلْ كانَ جاحِدًا لَهُ بِالكُلِّيَّةِ فِيما يَظْهَرُ. انْتَهى.

وقَدَّمْنا أنَّهُ حَقَّقَ الِاكْتِشافَ الصَّحِيحَ والتّارِيخَ الوَثِيقَ، أنَّهُ كانَ مِنَ الوَثَنِيِّينَ الغالِينَ. وأنَّ لَهُ ولِقَوْمِهِ عِدَّةَ مَعْبُودِينَ عُلْوِيِّينَ وسُفْلِيِّينَ.

وعَلَيْهِ فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] أيْ: مُطاعٍ عَظِيمٍ، وكانُوا لا يَتَحاشَوْنَ مِن إطْلاقِ الإلَهِ عَلى الجَبّارِ المُسَيْطِرِ. فَبَقِيَ سُؤالُهُ بِما يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَلى نَهْجِ القاعِدَةِ المَنطِقِيَّةِ، مِن طَلَبِ الِاكْتِناهِ، وتَعَجُّبِهِ مِن جَوابِهِ، ثُمَّ رَمْيِهِ بِالجُنُونِ، ثانِيًا، لِعُدُولِهِ عَنِ الكُنْهِ إلى الأثَرِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِتَعْرِفَهُ مِن جِهَةِ وحْدَتِهِ في رُبُوبِيَّتِهِ الَّتِي ادَّعاها مُوسى، وأنَّ تَعَجُّبَهُ لِما شاهَدَ مِنَ الجِدِّ في الدَّعْوَةِ والثَّباتِ عَلَيْها، والصَّدْعِ بِما يُؤْلِمُ عَظَمَتَهُ، ويَغْمِزُ جَبَرُوتَهُ؛ وهَذا هو الَّذِي أذْهَبُ إلَيْهِ، فَإنَّ القَوْمَ بِمَعْزِلٍ عَنْ أنْ يَعْجَبُوا لِكَوْنِ الجَوابِ كانَ بِالرَّسْمِ لا بِالحَدِّ، إذْ هو اصْطِلاحٌ لِفِئَةٍ خاصَّةٍ، ومَعَ هَذا فالنَّظْمُ يَحْتَمِلُهُ ولا يَأْباهُ. وقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِن أهْلِ النَّظَرِ، ولا بَأْسَ بِأنْ نَأْثُرَ شَيْئًا مِن لَطائِفِهِمْ فِيهِ.

قالَ الرّازِيُّ: السُّؤالُ بِـ(ما) طَلَبٌ لِتَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ. وتَعْرِيفُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ إمّا أنْ يَكُونَ بِنَفْسِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ، أوْ بِشَيْءٍ مِن أجْزائِها، أوْ بِأمْرٍ خارِجٍ عَنْها، أوْ بِما يَتَرَكَّبُ مِنَ الدّاخِلِ والخارِجِ. أمّا تَعْرِيفُها بِنَفْسِها فَمُحالٌ؛ لِأنَّ المُعَرَّفَ مَعْلُومٌ قَبْلَ المُعَرِّفِ. فَلَوْ عُرِّفَ الشَّيْءُ بِنَفْسِهِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وهو مُحالٌ. وأمّا تَعْرِيفُها بِالأُمُورِ الدّاخِلِيَّةِ فِيها، فَهاهُنا في حَقِّ واجِبِ الوُجُودِ مُحالٌ، لِأنَّ التَّعْرِيفَ بِالأُمُورِ الدّاخِلَةِ، لا يُمْكِنُ إلّا إذا كانَ المُعَرَّفُ مُرَكَّبًا، وواجِبُ الوُجُودِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا؛ لِأنَّ كُلَّ مُرَكَّبٍ، فَهو مُحْتاجٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ. وكُلُّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ فَهو غَيْرُهُ؛ فَكُلُّ مُرَكَّبٍ مُحْتاجٌ إلى غَيْرِهِ. وكُلُّ ما احْتاجَ إلى غَيْرِهِ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ. وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُمْكِنٌ، فَما لَيْسَ بِمُمْكِنٍ يَسْتَحِيلُ أنْ (p-٤٦١٢)يَكُونَ مُرَكَّبًا. فَواجِبُ الوُجُودِ لَيْسَ بِمُرَكَّبٍ، وإذا لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا اسْتَحالَ تَعْرِيفُهُ بِأجْزائِهِ. ولَمّا بَطَلَ هَذانِ القِسْمانِ، ثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ ماهِيَّةِ واجِبِ الوُجُودِ، إلّا بِلَوازِمِهِ وآثارِهِ.

ثُمَّ إنَّ اللَّوازِمَ قَدْ تَكُونُ خَفِيَّةً، وقَدْ تَكُونُ جَلِيَّةً. ولا يَجُوزُ تَعْرِيفُ الماهِيَّةِ بِاللَّوازِمِ الخَفِيَّةِ، بَلْ لا بُدَّ مِن تَعْرِيفِها بِاللَّوازِمِ الجَلِيَّةِ. وأظْهَرَ آثارَ ذاتِ واجِبِ الوُجُودِ وهو هَذا العالَمُ المَحْسُوسُ، وهو السَّماواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما.

فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ لا جَوابَ البَتَّةَ لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] إلّا ما قالَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو أنَّهُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما. فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] فَمَعْناهُ إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بِاسْتِنادِ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى مَوْجُودِ واجِبِ الوُجُودِ، فاعْرِفُوا أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِما ذَكَرْتُهُ. لِأنَّكم لَمّا سَلَّمْتُمُ انْتِهاءَ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ، وثَبَتَ أنَّ الواجِبَ لِذاتِهِ فَرْدٌ مُطْلَقٌ، وثَبَتَ أنَّ الفَرْدَ المُطْلَقَ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِآثارِهِ. وثَبَتَ أنَّ تِلْكَ الآثارَ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ أظْهَرَ آثارِهِ وأبْعَدَها عَنِ الخَفاءِ، وما ذاكَ إلّا السَّماواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما. فَإنْ أيْقَنْتُمْ بِذَلِكَ لَزِمَكم أنْ تَقْطَعُوا بِأنَّهُ لا جَوابَ عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ، إلّا هَذا الجَوابُ.

ولَمّا ذَكَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَذا الجَوابَ الحَقَّ، قالَ فِرْعَوْنُ لِمَن حَوْلَهُ: ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ مِن جَوابِ مُوسى، يَعْنِي أنا أطْلُبُ مِنهُ الماهِيَّةَ، وخُصُوصِيَّةَ الحَقِيقَةِ، وهو يُجِيبُنِي بِالفاعِلِيَّةِ والمُؤَثِّرِيَّةِ.

وتَمامُ الإشْكالِ أنَّ تَعْرِيفَ الماهِيَّةِ بِلَوازِمِها، لا يُفِيدُ الوُقُوفَ عَلى نَفْسِ تِلْكَ الماهِيَّةِ، وذَلِكَ لِأنّا إذا قُلْنا في الشَّيْءِ أنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ اللّازِمُ الفُلانِيُّ، فَهَذا المَذْكُورُ، إمّا أنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ أمْرًا ما يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ. أوْ لِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَها هَذِهِ المَلْزُومِيَّةُ والأوَّلُ مُحالٌ. لِأنَّ كَوْنَهُ أمْرًا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ جَعَلْناهُ كاشِفًا. فَلَوْ كانَ المَكْشُوفُ هو هَذا القَدْرَ لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ مُعَرِّفًا لِنَفْسِهِ، وهو مُحالٌ. والثّانِي مُحالٌ، لِأنَّ العِلْمَ بِأنَّهُ أمْرٌ ما، يُلْزِمُهُ اللّازِمَ الفُلانِيَّ، لا يُفِيدُ العِلْمُ بِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ المُلْزِمَةِ، لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ في العَقْلِ اشْتِراكُ (p-٤٦١٣)الماهِيّاتِ المُخْتَلِفَةِ في لَوازِمَ مُتَساوِيَةٍ. فَثَبَتَ أنَّ التَّعْرِيفَ بِالوَصْفِ الخارِجِيِّ، لا يُفِيدُ مَعْرِفَةَ نَفْسِ الحَقِيقَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَوْنُهُ رَبًّا لِلسَّمَواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما جَوابًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] فَأجابَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ قالَ: ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وكَأنَّهُ عَدَلَ عَنِ التَّعْرِيفِ بِخالِقِيَّةِ السَّماءِ والأرْضِ، إلى التَّعْرِيفِ بِكَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لَنا ولِآبائِنا. وذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَعْتَقِدَ أحَدٌ أنَّ السَّماواتِ والأرَضِينَ، واجِبَةٌ لِذَواتِها، فَهي غَنِيَّةٌ عَنِ الخالِقِ والمُؤَثِّرِ. ولَكِنْ لا يُمْكِنُ أنْ يَعْتَقِدَ العاقِلُ في نَفْسِهِ وأبِيهِ وأجْدادِهِ، كَوْنَهم واجِبِينَ لِذَواتِهِمْ. لِما أنَّ المُشاهَدَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهم وُجِدُوا بَعْدَ العَدَمِ، ثُمَّ عَدِمُوا بَعْدَ الوُجُودِ، وما كانَ كَذَلِكَ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ واجِبًا لِذاتِهِ. وما لَمْ يَكُنْ واجِبًا لِذاتِهِ، اسْتَحالَ وُجُودُهُ إلّا لِمُؤَثِّرٍ. فَكانَ التَّعْرِيفُ بِهَذا الأثَرِ أظْهَرَ، فَلِهَذا عَدَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الكَلامِ الأوَّلِ، إلَيْهِ. فَقالَ فِرْعَوْنُ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] يَعْنِي المَقْصُودَ مِن سُؤالِ (ما) طَلَبُ الماهِيَّةِ، وخُصُوصِيَّةُ الحَقِيقَةِ. والتَّعْرِيفُ بِهَذِهِ الآثارِ الخارِجِيَّةِ لا يُفِيدُ البَتَّةَ تِلْكَ الخُصُوصِيَّةَ، فَهَذا الَّذِي يَدَّعِي الرِّسالَةَ مَجْنُونٌ، لا يَفْهَمُ السُّؤالَ فَضْلًا عَنْ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ.

فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] فَعَدَلَ إلى طَرِيقٍ ثالِثٍ أوْضَحَ مِنَ الثّانِي، وذَلِكَ لِأنَّهُ أرادَ بِالمَشْرِقِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وظُهُورَ النَّهارِ، وأرادَ بِالمَغْرِبِ غُرُوبَ الشَّمْسِ وزَوالَ النَّهارِ، والأمْرُ ظاهِرٌ في أنَّ هَذا التَّدْبِيرَ المُسْتَمِرَّ عَلى الوَجْهِ العَجِيبِ، لا يَتِمُّ إلّا بِتَدْبِيرِ مُدَبِّرٍ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إنْ كُنْتَ مِنَ العُقَلاءِ، عَرَفْتَ أنَّهُ لا جَوابَ عَنْ سُؤالِكَ، إلّا ما ذَكَرْتُ، لِأنَّكَ طَلَبْتَ مِنِّي تَعْرِيفَ حَقِيقَتِهِ بِنَفْسِ حَقِيقَتِهِ. وقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ حَقِيقَتِهِ بِنَفْسِ حَقِيقَتِهِ ولا بِأجْزاءِ حَقِيقَتِهِ. فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ أُعَرِّفَ حَقِيقَتَهُ بِآثارِ حَقِيقَتِهِ. وأنا قَدْ عَرَّفْتُ حَقِيقَتَهُ بِآثارِ حَقِيقَتِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَن كانَ عاقِلًا، يَقْطَعُ بِأنَّهُ لا جَوابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ إلّا ما ذَكَرْتُهُ.

ثُمَّ قالَ الرّازِيُّ: وقَدْ بَيَّنّا في سُورَةِ الأنْعامِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ القاهِرُ (p-٤٦١٤)فَوْقَ عِبادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] أنَّ حَقِيقَةَ الإلَهِ سُبْحانَهُ مِن حَيْثُ هي هي غَيْرُ مَعْقُولَةٍ لِلْبَشَرِ، انْتَهى.

وقالَ الإمامُ ابْنُ حَزْمٍ في (المِلَلِ والنِّحَلِ) في الكَلامِ في المائِيَّةِ: ذَهَبَ طَوائِفُ مِنَ المُعْتَزِلَةِ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لا مائِيَّةَ لَهُ. وذَهَبَ أهْلُ السُّنَّةِ وضِرارُ بْنُ عَمْرٍو، إلى أنَّ لِلَّهِ تَعالى مائِيَّةً. قالَ ضِرارٌ: لا يَعْلَمُها غَيْرُهُ. قالَ ابْنُ حَزْمٍ: والَّذِي نَقُولُ بِهِ، وبِاللَّهِ تَعالى التَّوْفِيقُ، أنَّ لَهُ مائِيَّةً هي إنِيَّتُهُ نَفْسُها، وإنَّهُ لا جَوابَ لِمَن سَألَ: ما هو البارِئُ، إلّا ما أجابَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ إذْ سَألَهُ فِرْعَوْنُ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] ونَقُولُ إنَّهُ لا جَوابَ هاهُنا لا في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى ولا عِنْدَنا، إلّا ما أجابَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. لِأنَّ اللَّهَ تَعالى حَمِدَ ذَلِكَ مِنهُ وصَدَقَ فِيهِ. ولَوْ لَمْ يَكُنْ جَوابًا صَحِيحًا تامًّا لا نَقْصَ فِيهِ، لَما حَمِدَهُ اللَّهُ تَعالى.

ثُمَّ قالَ: هَهُنا نَقِفُ ولا نَعْلَمُ أكْثَرَ. ولا هَهُنا أيْضًا شَيْءٌ غَيْرُ هَذا، إلّا ما عَلَّمَنا رَبُّنا تَعالى، مِن سائِرِ أسْمائِهِ، كالعَلِيمِ والقَدِيرِ والمُؤْمِنِ والمُهَيْمِنِ وسائِرِ أسْمائِهِ.

قالَ تَعالى: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] إذْ كُلُّ ما أحاطَ بِهِ العِلْمُ فَهو مُتَناهٍ مَحْدُودٌ وهَذا مَنفِيٌّ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وواجِبٌ في غَيْرِهِ، لِوُقُوعِ العَدَدِ المُحاطِ بِهِ في أعْراضِ كُلِّ ما دُونِهِ تَعالى، ولا يُحاطُ بِما لا حُدُودَ لَهُ ولا عَدَدَ لَهُ. فَصَحَّ يَقِينًا أنَّنا نَعْلَمُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ حَقًّا، ولا نُحِيطُ بِهِ عِلْمًا. انْتَهى مُلَخَّصًا.

ولَمّا سَمِعَ فِرْعَوْنُ تِلْكَ المَقالاتِ المَبْنِيَّةَ عَلى أساسِ الحِكَمِ البالِغَةِ، وشاهَدَ شِدَّةَ حَزْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وقُوَّةَ عَزْمِهِ عَلى دَعْوَتِهِ، عَدَلَ عَنْ خُطَّةِ الإنْصافِ إلى الِاعْتِسافِ، بِقَوْلِهِ:

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English