Аль-Касими · Тафсир · на арабском
لقمان
Лукман
Лукман · Мекканская · 34 аята
31:1–6Страница 411
الٓمٓ ١
Алиф. Лам. Мим.
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
Это - аяты мудрого Писания,
هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ٣
верное руководство и милость для творящих добро,
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
которые совершают намаз, выплачивают закят и убеждены в Последней жизни.
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥
Они следуют верному руководству от их Господа, и они являются преуспевшими.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦
Среди людей есть такой, который покупает потешные речи (песни и музыку), чтобы сбивать других с пути Аллаха без всякого знания, и высмеивает их (знамения Аллаха). Таким уготованы унизительные мучения.
(p-٤٧٩٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ لُقْمانَ
سُمِّيَتْ بِهِ لِاشْتِمالِها عَلى قِصَّتِهِ الَّتِي تَضَمَّنَتْ فَضِيلَةَ الحِكْمَةِ وسِرَّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ، وذَمَّ الشِّرْكَ والأمْرَ بِالأخْلاقِ والأفْعالِ الحَمِيدَةِ. والنَّهْيَ عَنِ الذَّمِيمَةِ.
وهِيَ مُعَظَّماتُ مَقاصِدِ القُرْآنِ. قالَهُ المَهايِمِيُّ. وهي مَكِّيَّةٌ. ويُقالُ: إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ﴾ [لقمان: ٢٧] الآيَتَيْنِ. وآياتُها أرْبَعٌ وثَلاثُونَ آيَةً. وسَيَأْتِي الكَلامُ عَلى لُقْمانَ والخِلافُ فِيهِ.
(p-٤٧٩٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١ - ٦] ﴿الم﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ [لقمان: ٢] ﴿هُدًى ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [لقمان: ٣] ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ [لقمان: ٤] ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [لقمان: ٥] ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان: ٦]
﴿الم﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ [لقمان: ٢] أيْ: ذِي الحِكْمَةِ النّاطِقِ بِها: ﴿هُدًى ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [لقمان: ٣] ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ [لقمان: ٤] بَيانٌ لِإحْسانِهِمْ، يَعْنِي ما عَمِلُوهُ مِنَ الحَسَناتِ، أوْ تَخْصِيصٌ لِهَذِهِ الثَّلاثَةِ مِن شُعَبِهِ، لِإظْهارِ فَضْلِها وإناقَتِها عَلى غَيْرِها. والمُرادُ بِالزَّكاةِ، عَلى أنَّها مَكِّيَّةٌ هي مُطْلَقُ إخْراجِ المالِ تَقَرُّبًا بِالتَّصْدِيقِ مِنهُ، وتَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ بِإيتائِهِ، مِن وصْمَةِ البُخْلِ والشُّحِّ المُرْدِي لَها، لا أنْصِباؤُها المَعْرُوفَةُ؛ فَإنَّها إنَّما بُيِّنَتْ بِالمَدِينَةِ.
﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [لقمان: ٥] ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦] تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ، وأنَّهم يَسْتَبْدِلُونَ بِهَذا الكِتابِ المُفِيدِ الهُدى والرَّحْمَةَ والحِكْمَةَ، ما يُلْهِي مِنَ الحَدِيثِ عَنْ ذَلِكَ الكِتابِ العَظِيمِ، لِيُضِلُّوا أتْباعَهم عَنِ الدِّينِ الحَقِّ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و(اللَّهْوُ): كُلُّ باطِلٍ ألْهى عَنِ الخَيْرِ، وعَمّا يَعْنِي. ولَهْوُ الحَدِيثِ نَحْوَ (p-٤٧٩٤)السَّمَرِ بِالأساطِيرِ، والأحادِيثِ الَّتِي لا أصْلَ لَها، والتَّحَدُّثِ بِالخُرافاتِ والمَضاحِيكِ وفُضُولِ الكَلامِ، وما لا يَنْبَغِي، مِمّا كانُوا يُؤْفِكُونَ بِهِ عَنِ اسْتِماعِ حِكَمِ التَّنْزِيلِ وأحْكامِهِ، ويُؤْثِرُونَهُ عَلى حَدِيثِ الحَقِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [لقمان: ٦] أيْ: بِما هي الكَمالاتُ ومَنافِعُها، والنَّقائِصُ ومَضارُّها: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ [لقمان: ٦] الضَّمِيرُ لِلسَّبِيلِ، وهو مِمّا يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان: ٦]
31:7–10Страница 411
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧
Когда ему читают Наши аяты, он надменно отворачивается, словно он даже не слышал их, словно он туг на ухо. Обрадуй же его вестью о мучительных страданиях.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨
Воистину, тем, которые уверовали и совершали праведные деяния, уготованы Сады блаженства.
خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩
Они пребудут в них вечно согласно истинному обещанию Аллаха. Он - Могущественный, Мудрый.
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠
Он создал небеса без опор, которые бы вы могли увидеть, воздвиг на земле незыблемые горы, чтобы она не колебалась вместе с вами, и расселил на ней всяких животных. Мы ниспослали с неба воду и взрастили там всякие благородные виды.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧ - ١٠] ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ﴾ [لقمان: ٨] ﴿خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللَّهِ حَقًّا وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [لقمان: ٩] ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكم وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [لقمان: ١٠]
﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى﴾ أيْ: أعْرَضَ عَنْها: ﴿مُسْتَكْبِرًا كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾ أيْ: ثِقْلًا مانِعًا مِنَ السَّماعِ: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ﴾ [لقمان: ٨] ﴿خالِدِينَ فِيها وعْدَ اللَّهِ حَقًّا وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [لقمان: ٩] ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ [لقمان: ١٠] الضَّمِيرُ لِلسَّماواتِ، وهو اسْتِشْهادٌ بِرُؤْيَتِهِمْ لَها غَيْرَ مَعْمُودَةٍ عَلى قَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ [لقمان: ١٠] كَما تَقُولُ لِصاحِبِكَ: أنا بِلا سَيْفٍ ولا رُمْحٍ تَرانِي. والجُمْلَةُ لا مَحَلَّ لَها؛ لِأنَّها مُسْتَأْنَفَةٌ، أوْ في مَحَلِّ الجَرِّ، صِفَةٌ لِلْعَمَدِ، أوْ بِغَيْرِ عَمَدٍ مَرْئِيَّةٍ؛ يَعْنِي أنَّهُ عَمَّدَها بِعَمَدٍ لا تُرى، (p-٤٧٩٥)وهِيَ إمْساكُها بِقُدْرَتِهِ. كَذا في (الكَشّافِ): ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ [لقمان: ١٠] أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ: ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [لقمان: ١٠] أيْ: تَمِيلُ فَتُهْلِكُكم لِما في جَوْفِها مِن قُوَّةِ الجَيَشانِ: ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾ [لقمان: ١٠] أيْ: مِن كُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِها: ﴿وأنْـزَلْنا﴾ [لقمان: ١٠] أيْ: لِحِفْظِكم وحِفْظِ دَوابِّكُمْ، ولِلرِّفْقِ بِكم وبِدَوابِّكُمْ: ﴿مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ [لقمان: ١٠] أيْ: صِنْفٍ مِنَ الأغْذِيَةِ والأدْوِيَةِ: ﴿كَرِيمٍ﴾ [لقمان: ١٠] أيْ: كَثِيرِ المَنافِعِ.
31:11–12Страница 411
هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١
Таково творение Аллаха! Так покажите Мне, что сотворили все остальные. О нет! Беззаконники находятся в очевидном заблуждении.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ١٢
Мы даровали Лукману мудрость: «Благодари Аллаха! Тот, кто благодарит, поступает только во благо себе. А если кто неблагодарен, то ведь Аллах - Богатый, Достохвальный».
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١١ - ١٢] ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ أنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان: ١٢]
﴿هَذا﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ، وما تَعَلَّقَ بِهِما مِنَ الأُمُورِ المَعْدُودَةِ: ﴿خَلْقُ اللَّهِ﴾ أيْ: مَخْلُوقُهُ: ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أيْ: مِمّا اتَّخَذْتُمُوهم شُرَكاءَ لَهُ سُبْحانَهُ في العِبادَةِ: ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ إضْرابٌ عَنْ تَبْكِيتِهِمْ بِما ذَكَرَ، إلى التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالضَّلالِ البَيِّنِ المُسْتَدْعِي لِلْإعْراضِ عَنْ مُخاطَبَتِهِمْ بِالمُقَدِّماتِ المَعْقُولَةِ الحَقَّةِ؛ لِاسْتِحالَةِ أنْ يَفْهَمُوا مِنها شَيْئًا، فَيَهْتَدُوا بِهِ إلى العِلْمِ بِبُطْلانِ ما هم عَلَيْهِ، أوْ يَتَأثَّرُوا مِنَ الإلْزامِ والتَّبْكِيتِ فَيَنْزَجِرُوا عَنْهُ. ووَضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم بِإشْراكِهِمْ واضِعُونَ لِلشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، ومُتَعَدُّونَ عَنِ الحُدُودِ، وظالِمُونَ لِأنْفُسِهِمْ بِتَعْرِيضِها لِلْعَذابِ الخالِدِ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.
ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى أنَّ بُطْلانَ الشِّرْكِ مَقُولٌ عَلى لِسانِ ذَوِي الحِكْمَةِ. كَيْفَ لا؟ والتَّوْحِيدُ أساسُ الحِكْمَةِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] يَعْنِي اسْتِكْمالَ النَّفْسِ بِالعُلُومِ النَّظَرِيَّةِ، ومَلَكَةِ الأفْعالِ الفاضِلَةِ بِقَدْرِ الطّاقَةِ البَشَرِيَّةِ، آمِرِينَ لَهُ عَلى لِسانِ نَبِيٍّ أوْ بِطَرِيقِ (p-٤٧٩٦)الإلْهامِ؛ (عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ أنَّهُ حَكِيمٌ). أوِ الوَحْيِ؛ (عَلى قَوْلِ عِكْرِمَةَ أنَّهُ نَبِيٌّ) ﴿أنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ [لقمان: ١٢] أيْ: عَلى ما أعْطاكَ مِن نِعَمِهِ، مَن أُوتِيها فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. كَذا قالَهُ المَهايِمِيُّ، والأظْهَرُ أنَّ: "أنْ" مُفَسِّرَةٌ؛ فَإنَّ إتْيانَ الحِكْمَةِ في مَعْنى القَوْلِ. والشُّكْرُ: كَلِمَةٌ تَجْمَعُ ما تَدُورُ عَلَيْهِ سَعادَةُ الدُّنْيا والآخِرَةِ؛ لِأنَّهُ صَرَفَ العَبْدُ جَمِيعَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ إلى ما خُلِقَ لِأجْلِهِ: ﴿ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ [لقمان: ١٢] لِعَوْدِ ثَمَراتِ شُكْرِهِ عَلَيْهِ: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان: ١٢] أيْ: غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَلا يَحْتاجُ إلى الشُّكْرِ، وحَقِيقٌ بِالحَمْدِ. بَلْ نَطَقَ بِحَمْدِهِ كُلُّ مَوْجُودٍ.
تَنْبِيهٌ:
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ في لُقْمانَ؛ هَلْ كانَ نَبِيًّا أوْ عَبْدًا صالِحًا مِن غَيْرِ نُبُوَّةٍ، عَلى قَوْلَيْنِ؟ الأكْثَرُونَ عَلى الثّانِي، ويُقالُ إنَّهُ كانَ قاضِيًا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، في زَمَنِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وما رُوِيَ مِن كَوْنِهِ عَبْدًا مَسَّهُ الرِّقُّ، يُنافِي كَوْنَهُ نَبِيًّا؛ لِأنَّ الرُّسُلَ كانَتْ تُبْعَثُ في أحْسابِ قَوْمِها، ولِهَذا كانَ جُمْهُورُ السَّلَفِ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وإنَّما يُنْقَلُ كَوْنُهُ نَبِيًّا عَنْ عِكْرِمَةَ، إنْ صَحَّ السَّنَدُ إلَيْهِ؛ فَإنَّهُ رَواهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن حَدِيثِ وكِيعٍ عَنْ إسْرائِيلَ عَنْ جابِرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ. قالَ: كانَ لُقْمانُ نَبِيًّا. وجابِرٌ هَذا هو ابْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ، وهو ضَعِيفٌ. واللَّهُ أعْلَمُ. انْتَهى.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ لُقْمانَ هو بِلْعامُ المَذْكُورُ في التَّوْراةِ، وكانَ حَكِيمَ شَعْبٍ وثَنِيٍّ، وكانَ مُنَبَّأً عَنِ اللَّهِ تَعالى، وأغْرَبَ في تَقْرِيبِهِ، بِأنَّ الفِعْلَ العَرَبِيَّ وهُوَ: (لَقَمَ)، مَعْناهُ بِالعِبْرِيِّ بَلَعَ. واللَّهُ أعْلَمُ.
وقَدْ نَظَمَ السُّيُوطِيُّ مَنِ اخْتُلِفَ في نُبُوَّتِهِ، فَقالَ:
؎واخْتَلَفَتْ في خَضِرٍ أهْلُ النُّقُولْ قِيلَ نَبِيٌّ أوْ ولِيٌّ أوْ رَسُولْ
؎لُقْمانَ، ذِيِ القَرْنَيْنِ، حَوّا، مَرْيَمَ ∗∗∗ والوَقْفُ في الجَمِيعِ رَأْيُ المُعَظِّمِ
(p-٤٧٩٧)ثُمَّ قَرَنَ لُقْمانُ، بِوَصِيَّتِهِ إيّاهُ بِعِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ، البِرَّ بِالوالِدَيْنِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] وكَثِيرًا ما يَقْرِنُ تَعالى بَيْنَ ذَلِكَ في القُرْآنِ الكَرِيمِ. وقالَ هَهُنا.
31:13–14Страница 412
وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣
Вот Лукман сказал своему сыну, наставляя его: «О сын мой! Не приобщай к Аллаху сотоварищей, ибо многобожие является великой несправедливостью».
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤
Мы заповедали человеку делать добро его родителям. Его мать носила его, испытывая изнеможение за изнеможением, и отняла его от груди в два года. Благодари Меня и своих родителей, ибо ко Мне предстоит прибытие.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٣ - ١٤] ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ وفِصالُهُ في عامَيْنِ أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤]
﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ [لقمان: ١٤] أيْ: بِالإحْسانِ إلَيْهِما، لا سِيَّما الوالِدَةُ؛ لِأنَّهُ: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤] أيْ: ضَعْفًا فَوْقَ ضَعْفٍ إلى الوِلادَةِ. و: ﴿وهْنًا﴾ [لقمان: ١٤] حالٌ مِن: ﴿أُمُّهُ﴾ [لقمان: ١٤] أيْ: ذاتُ وهْنٍ، أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلٍ هو الحالُ؛ أيْ: تَهِنُ وهْنًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى وهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤] صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ؛ أيْ: كائِنًا عَلى وهْنٍ، أيْ: تَضْعُفُ ضَعْفًا فَوْقَ ضَعْفٍ؛ فَإنَّها لا تَزالُ يَتَزايَدُ ضَعْفُها؛ لِأنَّ الحَمْلَ كُلَّما عَظُمَ ازْدادَتْ ثِقَلًا وضَعْفًا: ﴿وفِصالُهُ﴾ [لقمان: ١٤] أيْ: فِطامُهُ: ﴿فِي عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] ثُمَّ فَسَّرَ الوَصِيَّةَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] أيْ: بِأنْ تَعْرِفَ نِعْمَةَ الإحْسانِ، وتُقَدِّرَهُ قَدْرَهُ.
قالَ في (البَصائِرِ): الشُّكْرُ مَبْنِيٌّ عَلى خَمْسِ قَواعِدَ: خُضُوعُ الشّاكِرِ لِلْمَشْكُورِ، وحُبُّهُ لَهُ، واعْتِرافُهُ بِنِعْمَتِهِ، والثَّناءُ عَلَيْهِ بِها، وأنْ لا يَسْتَعْمِلَها فِيما يَكْرَهُ. هَذِهِ الخَمْسَةُ هي أساسُ الشُّكْرِ، وبِناؤُهُ عَلَيْها، فَإنَّ عُدِمَ مِنها واحِدَةٌ، اخْتَلَّتْ قاعِدَةٌ مِن قَواعِدِ الشُّكْرِ، وكُلُّ مَن تَكَلَّمَ في الشُّكْرِ، فَإنَّ كَلامَهُ إلَيْها يَرْجِعُ وعَلَيْها يَدُورُ. انْتَهى.
(p-٤٧٩٨)وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلَيَّ المَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤] تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الِامْتِثالِ؛ أيْ: إلَيَّ الرُّجُوعُ، لا إلى غَيْرِي، فَأُجازِيكَ عَلى ما صَدَرَ عَنْكَ مِنَ الشُّكْرِ والكُفْرِ.
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ- قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ وفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] كَيْفَ اعْتَرَضَ بِهِ بَيْنَ المُفَسِّرِ والمُفَسَّرِ؟ قُلْتُ: لَمّا وصّى بِالوالِدَيْنِ، ذَكَرَ ما تُكابِدُهُ الأُمُّ، وتُعانِيهِ مِنَ المَشاقِّ، والمَتاعِبِ في حَمْلِهِ، وفِصالِهِ هَذِهِ المُدَّةَ المُتَطاوِلَةَ، إيجابًا لِلتَّوْصِيَةِ بِالوالِدَةِ خُصُوصًا، وتَذْكِيرًا بِحَقِّها العَظِيمِ مُفْرَدًا. ومِن ثَمَّ «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَن قالَ لَهُ مَن أبِرُّ؟ «أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ» . ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «ثُمَّ أباكَ»» . وعَنْ بَعْضِ العَرَبِ أنَّهُ حَمَلَ أُمَّهُ إلى الحَجِّ عَلى ظَهْرِهِ، وهو يَقُولُ في حُدائِهِ بِنَفْسِهِ.
؎أحْمِلُ أُمِّي وهي الحَمّالَهْ تُرْضِعُنِي الدِّرَّةَ والعُلالَهْ
؎ولاْ يُجازى والِدٌ فِعالَهْ
الثّانِي - قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] كَقَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ومِن هَهُنا اسْتَنْبَطَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ مِنَ الأئِمَّةِ، أنَّ أقَلَّ مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ؛ لِأنَّهُ قالَ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] وإنَّما يَذْكُرُ تَعالى تَرْبِيَةَ الوالِدَةِ، وتَعَبَها، ومَشَقَّتَها في سَهَرِها لَيْلًا ونَهارًا، لِيُذَكِّرَ الوَلَدَ بِإحْسانِها المُتَقَدِّمِ إلَيْهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤]
(p-٤٧٩٩)الثّالِثُ- قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما مَعْنى تَوْقِيتِ الفِصالِ بِالعامَيْنِ؟ قُلْتُ: المَعْنى في تَوْقِيتِهِ بِهَذِهِ المُدَّةِ، أنَّها الغايَةُ الَّتِي لا تَتَجاوَزُ، والأمْرُ فِيما دُونَ العامَيْنِ مَوْكُولٌ إلى اجْتِهادِ الأُمِّ، إنْ عَلِمَتْ أنَّهُ يَقْوى عَلى الفِطامِ، فَلَها أنْ تَفْطِمَهُ، ويَدُلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]
31:15Страница 412
وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥
А если они будут сражаться с тобой, чтобы ты приобщил ко Мне сотоварищей, о которых у тебя нет знаний, то не повинуйся им, но сопровождай их в этом мире по-доброму и следуй путем тех, кто обратился ко Мне. Потом вам предстоит вернуться ко Мне, и Я поведаю вам о том, что вы совершили.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٥] ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما﴾ أيْ: في إشْراكِ ما لا تَعْلَمُهُ مُسْتَحِقًّا لِلْعِبادَةِ، تَقْلِيدًا لَهُما. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أرادَ بِنَفْيِ العِلْمِ بِهِ نَفْيَهُ، أيْ: لا تُشْرِكْ بِي ما لَيْسَ بِشَيْءٍ، يُرِيدُ الأصْنامَ. كَقَوْلِهِ: ﴿ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ [العنكبوت: ٤٢]
قالَ في (الكَشْفِ): لَيْسَ هَذا مِن قَبِيلِ نَفْيِ العِلْمِ لِنَفْيِ وُجُودِهِ، كَما مَرَّ في القَصَصِ. وإلّا لَقالَ ما لَيْسَ بِمَوْجُودٍ. بَلْ أرادَ أنَّهُ بُولِغَ في نَفْيِهِ حَتّى جُعِلَ كَلا شَيْءٍ، ثُمَّ بُولِغَ في سَلْكِ المَجْهُولِ المُطْلَقِ.
قالَ الشِّهابُ: وهَذا تَقْرِيرٌ حَسَنٌ، فِيهِ مُبالَغَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ أيْ: صِحابًا مَعْرُوفًا يَرْتَضِيهِ الشَّرْعُ، ويَقْتَضِيهِ الكَرَمُ.
قالَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ): في الآيَةِ أنَّ الوالِدَ لا يُطاعُ في الكُفْرِ، ومَعَ ذَلِكَ يُصْحَبُ مَعْرُوفًا: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ أيْ: بِالتَّوْحِيدِ والإخْلاصِ في الطّاعاتِ، وعَمَلِ (p-٤٨٠٠)الصّالِحاتِ: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ كِنايَةٌ عَنِ الجَزاءِ، كَما تَقَدَّمَ نَظائِرُهُ.
قالَ القاضِي: والآيَتانِ، يَعْنِي: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ﴾ [لقمان: ١٤] إلى قَوْلِهِ -: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ مُعْتَرِضَتانِ في تَضاعِيفِ وصِيَّةِ لُقْمانَ، تَأْكِيدًا لِما فِيها مِنَ النَّهْيِ عَنِ الشِّرْكِ. كَأنَّهُ قالَ: وقَدْ وصَّيْنا بِمِثْلِ ما وصّى بِهِ، وذَكَرَ الوالِدَيْنِ لِلْمُبالَغَةِ في ذَلِكَ؛ فَإنَّهُما -مَعَ أنَّهُما تِلْوَ البارِئِ تَعالى في اسْتِحْقاقِ التَّعْظِيمِ والطّاعَةِ- لا يَجُوزُ أنْ يُطاعا في الإشْراكِ. فَما ظَنُّكَ بِغَيْرِهِما؟ انْتَهى.
ثُمَّ يُبَيِّنُ تَعالى بَقِيَّةَ وصايا لُقْمانَ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
31:16–17Страница 412
يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦
О сын мой! Если нечто весом с горчичное зернышко будет внутри скалы, или на небесах, или в земле, то Аллах принесет его. Воистину, Аллах - Проницательный (или Добрый), Ведающий.
يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧
О сын мой! Совершай намаз, повелевай совершать одобряемое, запрещай предосудительное и терпеливо сноси все, что постигает тебя. Воистину, в этих делах надлежит проявлять решимость.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦ - ١٧] ﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧]
﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ أيْ: إنَّ الخَصْلَةَ مِنَ الإساءَةِ أوِ الإحْسانِ، إنْ تَكُ مَثَلًا في الصِّغَرِ كَحَبَّةِ الخَرْدَلِ: ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾ أيْ: فَتَكُنْ مَعَ كَوْنِها في أقْصى غاياتِ الصِّغَرِ، في أخْفى مَكانٍ وأحْرَزِهِ، كَجَوْفِ الصَّخْرَةِ، أوْ حَيْثُ كانَتْ في العِلْمِ العُلْوِيِّ أوِ السُّفْلِيِّ: ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ أيْ: يُحْضِرُها ويُحاسِبُ عَلَيْها: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ أيْ: يَنْفُذُ عِلْمُهُ وقُدْرَتُهُ في كُلِّ شَيْءٍ: ﴿خَبِيرٌ﴾ أيْ: يَعْلَمُ كُنْهَ الأشْياءِ، فَلا يَعْسُرُ عَلَيْهِ. والآيَةُ هَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ (p-٤٨٠١)شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨]
لَطِيفَةٌ:
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ الآيَةَ، مِنَ البَدِيعِ الَّذِي يُسَمّى التَّتْمِيمَ؛ فَإنَّهُ تَمَّمَ خَفاءَها في نَفْسِها بِخَفاءِ مَكانِها مِنَ الصَّخْرَةِ، وهو مِن وادِي قَوْلِها:
؎كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارُ
﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ﴾ [لقمان: ١٧] أيْ: بِحُدُودِها وفُرُوضِها وأوْقاتِها، لِتَكْمِيلِ نَفْسِكَ بِعِبادَةِ رَبِّكَ: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [لقمان: ١٧] لِتَكْمِيلِ غَيْرِكَ: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ [لقمان: ١٧] أيْ: مِنَ المِحَنِ والبَلايا، أوْ فِيما أُمِرْتَ بِهِ مِنَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ؛ لِأنَّ الدّاعِيَ إلى الحَقِّ مُعَرَّضٌ لِإيصالِ الأذى إلَيْهِ، وهو أظْهَرُ. ويُطابِقُهُ آيَةُ: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ [لقمان: ١٧] إشارَةٌ إلى الصَّبْرِ، أوْ إلى كُلِّ ما أُمِرَ بِهِ: ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧] أيْ: مِمّا عَزَمَهُ اللَّهُ مِنَ الأُمُورِ، أيْ: قَطَعَهُ قَطْعَ إيجابٍ.
31:18–19Страница 412
وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨
Не отворачивай своего лица от людей из высокомерия и не шествуй по земле кичливо. Воистину, Аллах не любит всяких гордецов и бахвалов.
وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩
Ступай размеренной поступью и понижай свой голос, ибо самый неприятный голос - это рев осла.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨ - ١٩] ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ (p-٤٨٠٢)﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩]
﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ أيْ: لا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنْهُمْ، إذا كَلَّمْتَهم أوْ كَلَّمُوكَ، احْتِقارًا مِنكَ لَهُمْ، واسْتِكْبارًا عَلَيْهِمْ، ولَكِنْ ألِنْ جانِبَكَ، وابْسُطْ وجْهَكَ إلَيْهِمْ، كَما جاءَ في الحَدِيثِ ««ولَوْ أنْ تَلْقى أخاكَ ووَجْهَكَ مُنْبَسِطٌ»»: ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ أيْ: خُيَلاءَ مُتَكَبِّرًا: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ أيْ: مُعْجَبٍ في نَفْسِهِ: ﴿فَخُورٍ﴾ أيْ: عَلى غَيْرِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٩] أيْ: تَوَسَّطْ بَيْنَ الدَّبِيبِ والإسْراعِ: ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩] أيِ: انْقُصْ مِن رَفْعِهِ، وأقْصِرْ، فَإنَّهُ يُقَبَّحُ بِالرَّفْعِ حَتّى يُنْكِرَهُ النّاسُ، إنْكارَهم عَلى صَوْتِ الحَمِيرِ، كَما قالَ: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩] مُعَلِّلًا لِلْأمْرِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ و(أنْكَرَ) بِمَعْنى أوْحَشَ. مِن قَوْلِكَ: (شَيْءٌ نُكُرٌ)؛ إذا أنْكَرَتْهُ النُّفُوسُ واسْتَوْحَشَتْ مِنهُ ونَفَرَتْ، كَما يُقالُ في العُرْفِ لِلْقَبِيحِ. (وحْشُ)، وأصْلُهُ ضِدُّ الأُنْسِ والأُلْفَةِ. فَهو إمّا مَجازٌ أوْ كِنايَةٌ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الحِمارُ مَثَلٌ في الذَّمِّ البَلِيغِ والشَّتِيمَةِ، وكَذَلِكَ نِهاقُهُ. ومِنِ اسْتِفْحاشِهِمْ لِذِكْرِهِ مُجَرَّدًا، وتَفادِيهِمْ مِنِ اسْمِهِ، أنَّهم يُكَنُّونَ عَنْهُ ويَرْغَبُونَ عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ؛ فَيَقُولُونَ: (الطَّوِيلُ الأُذُنَيْنِ). كَما يُكَنّى عَنِ الأشْياءِ المُسْتَقْذَرَةِ، وقَدْ عُدَّ في مَساوِي الآدابِ، أنْ يَجْرِيَ ذِكْرُ الحِمارِ في مَجْلِسِ قَوْمٍ مِن أُولِي المُرُوءَةِ، ومِنَ العَرَبِ مَن لا يَرْكَبُ الحِمارَ اسْتِنْكافًا، وإنْ بَلَغَتْ مِنهُ الرِّحْلَةُ. فَتَشْبِيهُ الرّافِعِينَ أصْواتَهم بِالحَمِيرِ، وتَمْثِيلُ أصْواتِهِمْ بِالنِّهاقِ، ثُمَّ إخْلاءُ الكَلامِ مِن لَفْظِ التَّشْبِيهِ، وإخْراجُهُ مَخْرَجَ الِاسْتِعارَةِ، وأنْ جُعِلُوا حَمِيرًا، وصَوْتُهم نِهاقًا - مُبالَغَةٌ (p-٤٨٠٣)شَدِيدَةٌ في الذَّمِّ والتَّهْجِينِ، وإفْراطٌ في التَّثْبِيطِ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ والتَّرْغِيبِ عَنْهُ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ مِن كَراهَةِ اللَّهِ بِمَكانٍ. انْتَهى.
تَنْبِيهٌ:
جاءَ ذِكْرُ لُقْمانَ في أحادِيثَ مَرْفُوعَةٍ: مِنها ما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ لُقْمانَ الحَكِيمَ كانَ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ إذا اسْتَوْدَعَ شَيْئًا حَفِظَهُ»» . ورَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««قالَ لُقْمانُ الحَكِيمُ لِابْنِهِ وهو يَعِظُهُ: يا بُنَيَّ إيّاكَ والتَّقَنُّعَ، فَإنَّهُ مَخْوَفَةٌ بِاللَّيْلِ، مَذَمَّةٌ بِالنَّهارِ»» .
ومِنَ الآثارِ فِيهِ ما رَواهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيى قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إنَّ الحِكْمَةَ أجْلَسَتِ المَساكِينَ مَجالِسَ المُلُوكِ.
وعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ! إذا أتَيْتَ نادِي قَوْمٍ فارْمِهِمْ بِسَهْمِ الإسْلامِ -(يَعْنِي السَّلامَ)- ثُمَّ اجْلِسْ في ناحِيَتِهِمْ، فَلا تَنْطِقْ حَتّى تَراهم قَدْ نَطَقُوا، فَإنْ أفاضُوا في ذِكْرِ اللَّهِ فَأجِّلْ سَهْمَكَ مَعَهُمْ، وإنْ أفاضُوا في غَيْرِ ذَلِكَ فَتَحَوَّلْ عَنْهم إلى غَيْرِهِمْ. نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ.
31:20–21Страница 413
أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠
Неужели вы не видите, что Аллах подчинил вам то, что на небесах, и то, что на земле, и одарил вас сполна Своими явными и незримыми благами? Но среди людей находится такой, который спорит об Аллахе, не имея ни знания, ни верного руководства, ни озаряющего Писания.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
Когда им говорят: «Следуйте за тем, что ниспослал Аллах!». - они говорят: «О нет! Мы будем следовать тому, чему следовали наши отцы». А если дьявол позовет их к мучениям в Пламени?
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٠_٢١] ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ (p-٤٨٠٤)﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْـزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ [لقمان: ٢١]
﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ: مِنَ النُّجُومِ والشَّمْسِ والقَمَرِ، الَّتِي يَنْتَفِعُونَ مِن ضِيائِها، وما تُؤْثِرُهُ في الحَيَوانِ، والنَّباتِ، والجَمادِ بِقُدْرَتِهِ تَعالى، وكَذا مِنَ الأمْطارِ والسُّحُبِ والكَوائِنِ العُلْوِيَّةِ الَّتِي خَلَقَها تَعالى لِنَفْعِ مَن سُخِّرَتْ لَهُ، وكَذا ما أوْجَدَ في الأرْضِ مِن قَرارٍ وأشْجارٍ وأنْهارٍ وزُرُوعٍ وثِمارٍ، لِيَسْتَعْمِلَها مَن سُخِّرَتْ لَهُ فِيما فِيهِ حَياتُهُ، وراحَتُهُ، وسَعادَتُهُ: ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ أيْ: مَحْسُوسَةً ومَعْقُولَةً، كَإرْسالِ الرُّسُلِ، وإنْزالِ الكُتُبِ، وإزاحَةِ الشُّبَهِ والعِلَلِ: ﴿ومِنَ النّاسِ﴾ يَعْنِي الجاحِدِينَ نِعْمَتَهُ تَعالى: ﴿مَن يُجادِلُ في اللَّهِ﴾ أيْ: في تَوْحِيدِهِ وإرْسالِهِ الرُّسُلَ: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أيْ: بُرْهانٍ قاطِعٍ مُسْتَفادٍ مِن عَقْلٍ: ﴿ولا هُدًى﴾ أيْ: دَلِيلٍ مَأْثُورٍ عَنْ نَبِيٍّ: ﴿ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ أيْ: مُنْزَلٍ مِن لَدُنْهِ تَعالى، بَلْ لِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ. والمُنِيرُ: بِمَعْنى المُنْقِذِ مِن ظُلْمَةِ الجَهْلِ والضَّلالِ.
﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ﴾ [لقمان: ٢١] أيْ: لِمَن يُجادِلُ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى: ﴿اتَّبِعُوا ما أنْـزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ [لقمان: ٢١] أيْ: يَدْعُو آباءَهم إلى اعْتِقاداتٍ وأعْمالٍ، هي أسْبابُ العَذابِ، كَأنَّهُ يَدْعُوهم إلى عَيْنِ العَذابِ. فَهم مُتَوَجِّهُونَ إلَيْهِ حَسَبَ دَعْوَتِهِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَأنّى يُتَّبَعُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии