Аль-КасимиАль‑Араф · 7:1–11

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

الأعراف

Аль-Араф

Ограды · Мекканская · 206 аятов

7:1Страница 151

الٓمٓصٓ ١

Алиф. Лам. Мим. Сад.

(p-٢٦٠٨)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الأعْرافِ

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيّانَ عَنْ قَتادَةَ، قالَ: الأعْرافُ مَكِّيَّةٌ، إلّا آيَةَ ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] وقالَ: مِن هُنا إلى ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] مَدَنِيٌّ.

وآياتُها مِائَتانِ وسِتُّ آياتٍ.

(p-٢٦٠٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١] ﴿المص﴾

تَقَدَّمَ الكَلامُ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ، عَلى حُرُوفِ فَواتِحِ السُّوَرِ، والمَذاهِبِ فِيها.

7:2Страница 151

كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

Тебе ниспослано Писание, которое не должно сжимать твою грудь, дабы ты увещевал им и напоминал верующим.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢] ﴿كِتابٌ أُنْـزِلَ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾

﴿كِتابٌ﴾ " أيْ: هَذا كِتابٌ ﴿أُنْـزِلَ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ أيْ لا يَكُنْ فِيكَ ضِيقُ صَدْرٍ مِن تَبْلِيغِهِ، مَخافَةَ أنْ يُكَذِّبُوكَ، أوْ أنْ تُقَصِّرَ في القِيامِ بِحَقِّهِ.

فَإنَّهُ ﷺ كانَ يَخافُ قَوْمَهُ، وتَكْذِيبَهم لَهُ، وإعْراضَهم عَنْهُ، وأذاهم. فَكانَ يَضِيقُ صَدْرُهُ مِنَ الأداءِ، ولا يَنْبَسِطُ لَهُ، فَأمَّنَهُ اللَّهُ ونَهاهُ عَنِ المُبالاةِ بِهِمْ.

قالَ النّاصِرُ: ويَشْهَدُ لِهَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ كَنْـزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود: ١٢] الآيَةَ ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ " أيْ: بِالكِتابِ المُنَزَّلِ، المُشْرِكِينَ لِيُؤْمِنُوا ﴿وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ " أيْ: عِظَةٌ لَهم.

وتَخْصِيصُ الذِّكْرى بِالمُؤْمِنِينَ لِلْإيذانِ بِاخْتِصاصِ الإنْذارِ بِالمُشْرِكِينَ. وتَقْدِيمُ الإنْذارِ لِأنَّهُ أهَمُّ بِحَسَبِ المَقامِ.

(p-٢٦١٠)

7:3Страница 151

ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣

Следуйте за тем, что ниспослано вам от вашего Господа, и не следуйте за иными помощниками, помимо Него. Как же мало вы поминаете назидание!

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣] ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْـزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾

وقَوْلُهُ تَعالى: " ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْـزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ خِطابٌ مِنهُ تَعالى لِكافَّةِ المُكَلَّفِينَ بِالأمْرِ بِاتِّباعِ ما أُنْزِلَ، وهو القُرْآنُ، والمُرادُ بِـ " ما أُنْزِلَ ": القُرْآنُ والسُّنَّةُ، وُقُوفًا مَعَ عُمُومِهِ، لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ [النجم: ٣] ﴿إنْ هو إلا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم: ٤]

تَنْبِيهٌ:

قالَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ): اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهم عَلى أنَّ المُباحَ مَأْمُورٌ بِهِ، لِأنَّهُ مِن جُمْلَةِ ما أنْزَلَ اللَّهُ، وقَدْ أُمِرْنا بِاتِّباعِهِ -انْتَهى-.

وأقُولُ: هَذا غُلُوٌّ في الِاسْتِنْباطِ، وتَعَمُّقٌ بارِدٌ. ويَرْحَمُ اللَّهُ القائِلَ: إذا اشْتَدَّ البَياضُ صارَ بَرَصًا.

﴿ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ أيْ لا تَتَّبِعُوا أوْلِياءَ غَيْرَهُ تَعالى، مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، فَيَحْمِلُوكم عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ والأهْواءِ والبِدَعِ.

﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ " أيْ ما تَتَّعِظُونَ إلّا قَلِيلًا، حَيْثُ لا تَتَأثَّرُونَ ولا تَعْمَلُونَ بِمُوجِبِهِ، وتَتْرُكُونَ دِينَهُ تَعالى، وتَتْبَعُونَ غَيْرَهُ. ثُمَّ حَذَّرَهم تَعالى بَأْسَهُ، إنْ لَمْ يَتَّبِعُوا المُنْزَلَ إلَيْهِمْ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

7:4–5Страница 151

وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤

Сколько же селений Мы погубили! Наше наказание поражало их ночью или во время полуденного отдыха.

فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥

А когда Наше наказание поражало их, они лишь говорили: «Воистину, мы были несправедливы!».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤] ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ [٥] ﴿فَما كانَ دَعْواهم إذْ جاءَهم بَأْسُنا إلا أنْ قالُوا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٥]

﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ " أيْ أرَدْنا إهْلاكَها بِسَبَبِ مُخالَفَةِ المُنْزَلِ إلَيْهِمْ. ﴿فَجاءَها (p-٢٦١١)بَأْسُنا﴾ " أيْ: فَجاءَ أهْلَها عَذابُنا ﴿بَياتًا﴾ " أيْ: بائِتِينَ، كَقَوْمِ لُوطٍ. والبَيْتُوتَةُ: الدُّخُولُ في اللَّيْلِ، أيْ لَيْلًا قَبْلَ أنْ يُصْبِحُوا ﴿أوْ هم قائِلُونَ﴾ " أيْ قائِلِينَ نِصْفَ النَّهارِ، كَقَوْمِ شُعَيْبٍ. والمَعْنى: فَجاءَها بَأْسُنا غَفْلَةً، وهم غَيْرُ مُتَوَقِّعِينَ لَهُ. لَيْلًا وهم نائِمُونَ، أوْ نَهارًا وهم قائِلُونَ وقْتَ الظَّهِيرَةِ. وكُلُّ ذَلِكَ وقْتَ الغَفْلَةِ. والمَقْصُودُ أنَّهُ جاءَهُمُ العَذابُ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنهُمْ، مِن غَيْرِ تَقَدُّمِ أمارَةٍ تَدُلُّهم عَلى وقْتِ نُزُولِ العَذابِ، وفِيهِ وعِيدٌ وتَخْوِيفٌ لِلْكُفّارِ. كَأنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: لا تَغْتَرُّوا بِأسْبابِ الأمْنِ والرّاحَةِ، فَإنَّ عَذابَ اللَّهِ إذا نَزَلَ، نَزَلَ دُفْعَةً واحِدَةً. ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا وهم نائِمُونَ﴾ [الأعراف: ٩٧] ﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٨] ؟

ثُمَّ تَأثَّرَ تَعالى عَذابَهُمُ الدُّنْيَوِيَّ بِبَيانِ عَذابِهِمُ الأُخْرَوِيِّ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

7:6Страница 151

فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦

Мы непременно спросим тех, к кому были отправлены посланники, и непременно спросим самих посланников.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦] ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾

﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ " أيِ: المُرْسَلُ إلَيْهِمْ وهُمُ الأُمَمُ، يَسْألُهم عَمّا أجابُوا عَنْهُ رُسُلَهم كَما قالَ: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥] ﴿ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: عَمّا أُجِيبُوا بِهِ، كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩] والمُرادُ بِالسُّؤالِ تَوْبِيخُ الكَفَرَةِ وتَقْرِيعُهم.

7:7Страница 151

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧

Мы непременно расскажем им об их деяниях на основании знания. Мы никогда не отсутствовали.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧] ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِينَ﴾

﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ﴾ " أيْ: عَلى الرُّسُلِ والمُرْسَلِ إلَيْهِمْ ما كانَ مِنهم ﴿بِعِلْمٍ﴾ " أيْ: عالِمِينَ بِأحْوالِهِمُ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ ﴿وما كُنّا غائِبِينَ﴾ " أيْ: عَنْهم وعَمّا وُجِدَ مِنهم.

(p-٢٦١٢)

7:8Страница 151

وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨

В тот день взвешивать будут правильно. Те, чья чаша Весов будет перевешивать, окажутся преуспевшими.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨] ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾

﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ " أيْ وزْنُ الأعْمالِ والتَّمْيِيزُ بَيْنَ راجِحِها وخَفِيفِها، يَوْمَ يَسْألُ اللَّهُ الأُمَمَ ورُسُلَهُمُ، العَدْلُ. ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ " أيْ: حَسَناتُهُ في المِيزانِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ " أيِ: النّاجُونَ مِنَ السُّخْطِ والعَذابِ.

7:9Страница 151

وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩

Те же, чья чаша Весов окажется легче, потеряют самих себя, поскольку они были несправедливы к Нашим знамениям.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩] ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾

﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ " أيْ: حَسَناتُهُ في المِيزانِ ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالعُقُوبَةِ ﴿بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ أيْ: يَكْفُرُونَ.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: قالَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ): في هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ المِيزانِ، ويَجِبُ الإيمانُ بِهِ. انْتَهى.

وقالَ الإمامُ الغَزالِيُّ في (المُضْنُونَ): تُعَلَّقُ النَّفْسُ بِالبَدَنِ كالحِجابِ لَها عَنْ حَقائِقِ الأُمُورِ. وبِالمَوْتِ يَنْكَشِفُ الغِطاءُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ [ق: ٢٢] ومِمّا يُكْشَفُ لَهُ تَأْثِيرُ أعْمالِهِ مِمّا يُقَرِّبُهُ إلى اللَّهِ تَعالى ويُبْعِدُهُ، وهي مَقادِيرُ تِلْكَ الآثارِ، وإنَّ بَعْضَها أشَدُّ تَأْثِيرًا مِنَ البَعْضِ، ولا يَمْتَنِعُ في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى أنْ يُجْرِيَ سَبَبًا يَعْرِفُ الخَلْقُ في لَحْظَةٍ واحِدَةٍ مَقادِيرَ الأعْمالِ، بِالإضافَةِ إلى تَأْثِيراتِها في التَّقْرِيبِ والإبْعادِ. فَحَدُّ المِيزانِ ما يَتَمَيَّزُ بِهِ الزِّيادَةُ مِنَ النُّقْصانِ، ومِثالُهُ في العالَمِ المَحْسُوسِ مُخْتَلِفٌ، فَمِنهُ المِيزانُ المَعْرُوفُ، ومِنهُ القِبّانُ لِلْأثْقالِ، والإصْطُرْلابُ لِحَرَكاتِ الفَلَكِ والأوْقاتِ، والمِسْطَرَةُ لِلْمَقادِيرِ والخُطُوطِ، والعَرُوضُ لِمَقادِيرِ (p-٢٦١٣)حَرَكاتِ الأصْواتِ. فالمِيزانُ الحَقِيقِيُّ، إذا مَثَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِلْحَواسِّ، مَثَّلَهُ بِما شاءَ مِن هَذِهِ الأمْثِلَةِ أوْ غَيْرِها. فَحَقِيقَةُ المِيزانِ وحْدَهُ مَوْجُودٌ في جَمِيعِ ذَلِكَ، وهو ما يُعْرَفُ بِهِ الزِّيادَةُ مِنَ النُّقْصانِ، وصُورَتُهُ تَكُونُ مُقَدِّرَةً لِلْحِسِّ عِنْدَ التَّشْكِيلِ، ولِلْخَيالِ عِنْدَ التَّمْثِيلِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِما يُقَدِّرُهُ مِن صُنُوفِ التَّشْكِيلاتِ. والتَّصْدِيقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ واجِبٌ. انْتَهى.

الثّانِي: الَّذِي يُوضَعُ في المِيزانِ يَوْمَ القِيامَةِ. قِيلَ: الأعْمالُ وإنْ كانَتْ أعْراضًا إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْلِبُها يَوْمَ القِيامَةِ أجْسامًا.

قالَ البَغَوِيُّ: يُرْوى هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، كَما جاءَ في (الصَّحِيحِ): ««أنَّ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيابَتانِ، أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ»» .

ومِن ذَلِكَ في (الصَّحِيحِ) قِصَّةُ القُرْآنِ، وأنَّهُ «يَأْتِي صاحِبَهُ في صُورَةِ شابٍّ شاحِبِ اللَّوْنِ، فَيَقُولُ: مَن أنْتَ؟ فَيَقُولُ: أنا القُرْآنُ الَّذِي أسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وأظْمَأْتُ نَهارَكَ»»، وفي حَدِيثِ البَراءِ (p-٢٦١٤)«فِي قِصَّةِ سُؤالِ القَبْرِ: فَيَأْتِي المُؤْمِنَ شابٌّ حَسَنُ اللَّوْنِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: مَن أنْتَ؟ فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الصّالِحُ»» . وذَكَرَ عَكْسَهُ في شَأْنِ الكافِرِ والمُنافِقِ.

فالأعْمالُ الظّاهِرَةُ في هَذِهِ النَّشْأةِ بِصُوَرٍ عَرْضِيَّةٍ، تَبْرُزُ عَلى هَذا القَوْلِ في النَّشْأةِ الآخِرَةِ بِصُوَرٍ جَوْهَرِيَّةٍ، مُناسِبَةٍ لَها في الحُسْنِ والقُبْحِ. فالذُّنُوبُ والمَعاصِي تَتَجَسَّمُ هُناكَ، وتَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ النّارِ، وعَلى ذَلِكَ حُمِلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ [التوبة: ٤٩] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ وكَذا «قَوْلُهُ ﷺ في حَقِّ مَن يَشْرَبُ مِن إناءِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ: «إنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نارَ جَهَنَّمَ»»، ولا بُعْدَ في ذَلِكَ، ألا يَرى أنَّ العِلْمَ يَظْهَرُ في عالَمِ المِثالِ عَلى صُورَةِ اللَّبَنِ.

وقِيلَ: صَحائِفُ الأعْمالِ هي الَّتِي تُوزَنُ، ويُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ البِطاقَةِ، فَقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ (p-٢٦١٥)والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يُصاحُ بِرَجُلٍ مِن أُمَّتِي عَلى رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ. فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنها مَدُّ البَصَرِ، فَيَقُولُ: أتُنْكِرُ مِن هَذا شَيْئًا؟ أظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لا، يا رَبِّ ! فَيَقُولُ: أفَلَكَ عُذْرٌ أوْ حَسَنَةٌ؟ فَيَهابُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لا. يا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلى، إنَّ لَكَ عِنْدَنا حَسَنَةً، فَإنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ. فَيُخْرَجُ لَهُ بِطاقَةٌ فِيها (أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ)، فَيَقُولُ: يا رَبِّ ! ما هَذِهِ البِطاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلّاتِ؟ فَيُقالُ: إنَّكَ لا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلّاتُ في كِفَّةٍ، والبِطاقَةُ في كِفَّةٍ، فَطاشَتِ السِّجِلّاتُ، وثَقُلَتِ البِطاقَةُ»» .

وقِيلَ: يُوزَنُ صاحِبُ العَمَلِ، كَما في الحَدِيثِ: ««يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ بِالرَّجُلِ السَّمِينِ، (p-٢٦١٦)فَلا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ، ثُمَّ قَرَأ ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]»» .

وفِي مَناقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««أتَعْجَبُونَ مِن دِقَّةِ ساقَيْهِ؟ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَهُما في المِيزانِ أثْقَلُ مِن أُحُدٍ»» .

قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدْ يُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الآثارِ، بِأنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحًا، فَتارَةً تُوزَنُ الأعْمالُ، وتارَةً يُوزَنُ مَحَلُّها، وتارَةً يُوزَنُ فاعِلُها. واللَّهُ أعْلَمُ -انْتَهى.

قالَ أبُو السُّعُودِ: وقِيلَ: الوَزْنُ عِبارَةٌ عَنِ القَضاءِ السَّوِيِّ، والحُكْمِ العادِلِ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ والأعْمَشُ والضَّحّاكُ، واخْتارَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُتَأخِّرِينَ، بِناءً عَلى أنَّ اسْتِعْمالَ لَفْظِ الوَزْنِ في هَذا المَعْنى شائِعٌ في اللُّغَةِ والعُرْفِ بِطَرِيقَةِ الكِنايَةِ. قالُوا: إنَّ المِيزانَ إنَّما يُرادُ بِهِ التَّوَصُّلُ إلى مَعْرِفَةِ مَقادِيرِ الشَّيْءِ، ومَقادِيرُ أعْمالِ العِبادِ لا يُمْكِنُ إظْهارُها بِذَلِكَ، لِأنَّها أعْراضٌ قَدْ فَنِيَتْ، وعَلى تَقْدِيرِ بَقائِها، لا تَقْبَلُ الوَزْنَ –انْتَهى- وأصْلُهُ لِلرّازِيِّ.

قالَ في (العِنايَةِ): فَمِنهم مَن أوَّلَ الوَزْنَ بِأنَّهُ بِمَعْنى القَضاءِ والحُكْمِ العَدْلِ، أوْ مُقابَلَتِها بِجَزائِها. (p-٢٦١٧)مِن قَوْلِهِمْ: وازَنَهُ، إذا عادَلَهُ. وهو إمّا كِنايَةٌ أوِ اسْتِعارَةٌ، بِتَشْبِيهِ ذَلِكَ بِالوَزْنِ المُتَّصِفِ بِالخِفَّةِ والثِّقَلِ، بِمَعْنى الكَثْرَةِ والقِلَّةِ، والمَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ أهْلِ السُّنَّةِ أنَّهُ حَقِيقَةٌ بِمَعْناهُ المَعْرُوفِ. انْتَهى.

فَإنَّ جُمْهُورَ الصَّدْرِ الأوَّلِ عَلى الأخْذِ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ.

قالَ في (فَتْحِ البَيانِ): وأمّا المُسْتَبْعِدُونَ لِحَمْلِ هَذِهِ الظَّواهِرِ عَلى حَقائِقِها فَلَمْ يَأْتُوا في اسْتِبْعادِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ يَرْجِعُ إلَيْهِ، بَلْ غايَةُ ما تَشَبَّثُوا بِهِ مُجَرَّدَ الِاسْتِبْعاداتِ العَقْلِيَّةِ، ولَيْسَ في ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأحَدٍ، فَهَذا إذا لَمْ تَقْبَلْهُ عُقُولُهُمْ، فَقَدْ قَبِلَتْهُ عُقُولُ قَوْمٍ هي أقْوى مِن عُقُولِهِمْ: مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وتابِعِيهِمْ، حَتّى جاءَتِ البِدَعُ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ، وقالَ كُلٌّ ما شاءَ، وتَرَكُوا الشَّرْعَ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ. ولَيْتَهم جاءُوا بِأحْكامٍ عَقْلِيَّةٍ يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَيْها، ويَتَّحِدُ قَبُولُهم لَها. بَلْ كُلُّ فَرِيقٍ يَدَّعِي عَلى العَقْلِ ما يُطابِقُ هَواهُ، ويُوافِقُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ هو ومَن تابَعَهُ، فَتَتَناقَضُ عُقُولُهم عَلى حَسَبِ ما تَناقَضَتْ مَذاهِبُهم.

يَعْرِفُ هَذا كُلُّ مُنْصِفٍ. ومَن أنْكَرَهُ فَلْيُصَفِّ فَهْمَهُ وعَقْلَهُ عَنْ شَوائِبِ التَّعَصُّبِ والتَّمَذْهُبِ، فَإنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أسْفَرَ الصُّبْحُ لِعَيْنَيْهِ.

وقَدْ ورَدَ ذِكْرُ الوَزْنِ والمِيزانِ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٨] ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] وقَوْلِهِ: ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ [القارعة: ٨] ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٩]

(p-٢٦١٨)والأحادِيثُ في هَذا البابِ كَثِيرَةٌ جِدًّا مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ، وما في الكِتابِ والسُّنَّةِ يُغْنِي عَنْ غَيْرِهِما، فَلا يُلْتَفَتُ إلى تَأْوِيلِ أحَدٍ أوْ تَحْرِيفِهِ، مَعَ قَوْلِهِ تَعالى وقَوْلِ رَسُولِهِ الصّادِقِ المَصْدُوقِ، والصَّباحُ يُغْنِي عَنِ المِصْباحِ –انْتَهى-.

وخُلاصَتُهُ؛ أنَّ الأصْلَ في الإطْلاقِ الحَقِيقَةُ، ولا يَعْدِلُ عَنْها إلى المَجازِ إلّا إذا تَعَذَّرَتْ، ولا تَعَذُّرَ هاهُنا.

الثّالِثُ: إنْ قُلْتَ: ألَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يَعْلَمُ مَقادِيرَ أعْمالِ العِبادِ؟ فَما الحِكْمَةُ في وزْنِها؟ قُلْتُ: فِيهِ حِكَمٌ:

مِنها- إظْهارُ العَدْلِ، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لا يَظْلِمُ عِبادَهُ.

ومِنها- امْتِحانُ الخَلْقِ بِالإيمانِ بِذَلِكَ في الدُّنْيا وإقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ في العُقْبى.

ومِنها- تَعْرِيفُ العِبادِ ما لَهم مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وحَسَنَةٍ وسَيِّئَةٍ.

ومِنها- إظْهارُ عَلامَةِ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ.

ونَظِيرُهُ، أنَّهُ تَعالى أثْبَتَ أعْمالَ العِبادِ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، ثُمَّ في صَحائِفِ الحَفَظَةِ المُوَكِّلِينَ بِبَنِي آدَمَ، مِن غَيْرِ جَوازِ النِّسْيانِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، كَذا في (اللُّبابِ).

وقالَ أبُو السُّعُودِ: إنْ قِيلَ: إنَّ المُكَلَّفَ يَوْمَ القِيامَةِ إمّا مُؤْمِنٌ بِأنَّهُ تَعالى حَكِيمٌ مُنَزَّهٌ عَنِ الجَوْرِ، فَيَكْفِيهِ حِكَمُهُ تَعالى بِكَيْفِيّاتِ الأعْمالِ وكَمِّيّاتِها، وإمّا مُنْكِرٌ لَهُ فَلا يُسَلِّمُ حِينَئِذٍ أنَّ رُجْحانَ بَعْضِ الأعْمالِ عَلى بَعْضٍ لِخُصُوصِيّاتٍ راجِعَةٍ إلى ذَواتِ تِلْكَ الأعْمالِ، بَلْ يُسْنِدُهُ إلى إظْهارِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ، فَما الفائِدَةُ في الوَزْنِ؟

أُجِيبَ بِأنَّهُ يَنْكَشِفُ الحالُ يَوْمَئِذٍ، وتَظْهَرُ جَمِيعُ الأشْياءِ بِحَقائِقِها عَلى ما هي عَلَيْهِ، وبِأوْصافِها وأحْوالِها في أنْفُسِها مِنَ الحُسْنِ والقُبْحِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. وتَنْخَلِعُ عَنِ الصُّوَرِ المُسْتَعارَةِ الَّتِي بِها ظَهَرَتْ في الدُّنْيا، فَلا يَبْقى لِأحَدٍ مِمَّنْ يُشاهِدُها شُبْهَةٌ في أنَّها هي الَّتِي كانَتْ في الدُّنْيا بِعَيْنِها، وأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها قَدْ ظَهَرَ في هَذِهِ النَّشْأةِ بِصُورَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ المُسْتَتْبَعَةِ لِصِفاتِهِ، ولا يَخْطُرُ بِبالِهِ خِلافُ ذَلِكَ – انْتَهى-.

(p-٢٦١٩)وقَدْ سَبَقَهُ إلى نَحْوِهِ الرّازِيُّ.

ولَمّا أمَرَ تَعالى أهْلَ مَكَّةَ بِاتِّباعِ ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ، ونَهاهم عَنِ اتِّباعِ غَيْرِهِ، وبَيَّنَ لَهم وخامَةَ عاقِبَتِهِ بِالإهْلاكِ في الدُّنْيا، والعَذابِ في الآخِرَةِ- ذَكَّرَهم فُنُونَ نِعَمِهِ تَرْغِيبًا في اتِّباعِ أمْرِهِ ونَهْيِهِ، فَقالَ سُبْحانَهُ:

7:10Страница 151

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠

Мы наделили вас властью на земле и определили для вас средства к существованию. Как же мала ваша благодарность!

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠] ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾

﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ﴾ " أيْ جَعَلْنا لَكم فِيها مَكانًا وقَرارًا، أوْ مَلَّكْناكم فِيها وأقْدَرْناكم عَلى التَّصَرُّفِ فِيها.

﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ جَمْعُ مَعِيشَةٍ، وهي ما يُعاشُ بِهِ مِنَ المَطاعِمِ والمَشارِبِ وغَيْرِها. أوْ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى ذَلِكَ مِنَ المَتاجِرِ والمَزارِعِ والصَّنائِعِ.

﴿قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ " الكَلامُ فِيهِ كالَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] وقَدْ مَرَّ قَرِيبًا، والتَّذْيِيلُ مَسُوقٌ لِبَيانِ سُوءِ حالِ المُخاطَبِينَ وتَحْذِيرِهِمْ، أيْ ما مَنَنّا عَلَيْكم بِذَلِكَ إلّا لِتَشْكُرُوا بِمُتابَعَةِ ما أنْزَلْنا إلَيْكُمْ، وتَرْكِ مُتابَعَةِ مَن دُونِنا، فَتَحْصُلُوا مَعايِشَ السِّعاداتِ الأبَدِيَّةِ.

7:11Страница 151

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١

Мы сотворили вас, потом придали вам облик. Потом Мы сказали ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Они пали ниц, и только Иблис не был в числе поклонившихся.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى نِعْمَتَهُ عَلى آدَمَ الَّتِي سَرَتْ إلى بَنِيهِ، وبَيَّنَ لَهم عَداوَةَ إبْلِيسَ وما انْطَوى عَلَيْهِ مِنَ الحَسَدِ لِأبِيهِمْ، لِيَحْذَرُوهُ ولا يَتَّبِعُوا طَرائِقَهُ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١] ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكم ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾

" ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكم ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ هَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ (p-٢٦٢٠)إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٨] ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩] وفي تَصْدِيرِ هَذِهِ الآيَةِ بِالقَسَمِ وحَرْفِ التَّحْقِيقِ، كالَّتِي قَبْلَها، إعْلامٌ بِكَمالِ العِنايَةِ بِمَضْمُونِها.

قالَ أبُو السُّعُودِ: وإنَّما نَسَبَ الخَلْقَ والتَّصْوِيرَ إلى المُخاطَبِينَ، مَعَ أنَّ المُرادَ بِهِما خَلْقُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وتَصْوِيرُهُ حَتْمًا، تَوْفِيَةً لِمَقامِ الِامْتِنانِ حَقَّهُ، وتَأْكِيدًا لِوُجُوبِ الشُّكْرِ عَلَيْهِمْ، بِالرَّمْزِ إلى أنَّ لَهم حَظًّا مِن خَلْقِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وتَصْوِيرِهِ، لِما أنَّهُما لَيْسا مِنَ الخَصائِصِ المَقْصُورَةِ عَلَيْهِ، بَلْ مِنَ الأُمُورِ السّارِيَةِ إلى ذُرِّيَّتِهِ جَمِيعًا، إذِ الكُلُّ مَخْلُوقٌ في ضِمْنِ خَلْقِهِ عَلى نَمَطِهِ، ومَصْنُوعٌ عَلى شاكِلَتِهِ، فَكَأنَّهُمُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ خَلْقُهُ وتَصْوِيرُهُ. أيْ: خَلَقْنا أباكم آدَمَ طِينًا غَيْرَ مُصَوَّرٍ، ثُمَّ صَوَّرْناهُ أبْدَعَ تَصْوِيرٍ، وأحْسَنَ تَقْوِيمٍ، سارَ إلَيْكم جَمِيعًا – انْتَهى-.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English