Аль-Касими · Тафсир · на арабском
المنافقون
Аль-Мунафикун
Лицемеры · Мединская · 11 аятов
63:1–2Страница 554
إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١
Когда лицемеры приходят к тебе, они говорят: «Свидетельствуем, что ты - Посланник Аллаха». Аллах знает, что ты - Его Посланник, и Аллах свидетельствует, что лицемеры являются лжецами.
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢
Они сделали свои клятвы щитом и сбили других с пути Аллаха. Воистину, скверно то, что они совершают!
(p-٥٨٠٦)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ المُنافِقُونَ
مَدَنِيَّةٌ؛ وآيُها إحْدى عَشْرَةَ.
(p-٥٨٠٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١ - ٢] ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ٢]
﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ أيْ: إنَّ الأمْرَ كَما قالُوهُ ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ أيْ: في قَوْلِهِمْ ﴿نَشْهَدُ﴾ وادِّعائِهِمْ فِيهِ مُواطَأةَ قُلُوبِهِمْ ألْسِنَتَهُمْ؛ لِأنَّهم أضْمَرُوا غَيْرَ ما أظْهَرُوا ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ [المنافقون: ٢] أيْ: حَلِفَهُمُ الكاذِبَ، أوْ شَهادَتَهم هَذِهِ، فَإنَّها تَجْرِي مَجْرى الحَلِفِ في التَّوْكِيدِ ﴿جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢] أيْ: وِقايَةً مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ، ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٢] أيْ: دِينِهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وشَرِيعَتِهِ الَّتِي شَرَعَها لِخَلْقِهِ ﴿إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ٢] أيْ: في اتِّخاذِهِمْ أيْمانَهم جُنَّةً، وصَدِّهِمْ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أعْمالِهِمْ.
تَنْبِيهٌ:
فِي "الإكْلِيلِ": اسْتَدَلَّ بِالآيَةِ أبُو حَنِيفَةَ عَلى أنَّ "أشْهَدُ بِاللَّهِ" يَمِينٌ، وإنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ؛ لِأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنِ المُنافِقِينَ أنَّهم قالُوهُ، ثُمَّ سَمّاهُ أيْمانًا. انْتَهى.
قالَ النّاصِرُ: ولَيْسَ فِيما ذَكَرَهُ دَلِيلٌ؛ فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢] غايَتُهُ أنَّ ما ذَكَرَهُ يُسَمّى يَمِينًا، ولَيْسَ الخِلافُ في تَسْمِيَتِهِ يَمِينًا، وإنَّما الخِلافُ: هَلْ يَكُونُ يَمِينًا مُنْعَقِدَةً يَلْزَمُ بِالحِنْثِ فِيها كَفّارَةٌ أمْ لا؟ ولَيْسَ كُلُّ ما يُسَمّى حَلِفًا أوْ قَسَمًا يُوجِبُ حُكْمًا، ألا تَرى أنَّهُ لَوْ قالَ: أحْلِفُ، ولَمْ يَقُلْ: بِاللَّهِ، ولا بِغَيْرِهِ، فَهو مِن مَحالِّ الخِلافِ في وُجُوبِ الكَفّارَةِ بِهِ، وإنْ كانَ حَلِفًا لُغَةً بِاتِّفاقٍ؛ لِأنَّهُ فِعْلٌ مُشْتَقٌّ مِنهُ. انْتَهى.
(p-٥٨٠٨)
63:3–4Страница 554
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٣
Это потому, что они уверовали, а затем стали неверующими. Затем их сердца были запечатаны, и теперь они не разумеют.
۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤
Когда ты смотришь на них, их тела восхищают тебя. Когда они говорят, ты слушаешь их слова. Они подобны прислоненным бревнам. Всякий крик они считают обращенным против них. Они являются врагами - остерегайся же их. Да погубит их Аллах! До чего же они отвращены от истины!
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣ - ٤] ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ ﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهم وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهم قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤]
﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: ما نُعِيَ عَلَيْهِمْ مِن مَساوِئِهِمْ ﴿بِأنَّهم آمَنُوا﴾ أيْ: ظاهِرًا ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ أيْ: سِرًّا ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: خُتِمَ عَلَيْها بِما مَرَنُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّلَوُّنِ والتَّذَبْذُبِ ورُسُوخِ الهَيْئاتِ المُنْكَرَةِ، فَحُجِبُوا عَنِ الحَقِّ ﴿فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ أيْ: حَقِيقَةَ الإيمانِ، وحِكْمَةَ الرِّسالَةِ والدِّينِ ﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ [المنافقون: ٤] أيْ: لِتُناسِبَ أشْكالَهُمْ، وحُسْنَ مُناظِرِهِمْ ورَوائِهِمْ ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] أيْ: لِلِينِ كَلامِهِمْ بِما يُدْهِنُونَ فِيهِ ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤] أيْ: في الخُلُوِّ عَنِ الفائِدَةِ؛ لِأنَّ الخُشُبَ إنَّما تَكُونُ مُسْنَدَةً إذا لَمْ تَكُنْ في بِناءٍ، أوْ دِعامَةً لِشَيْءٍ آخَرَ.
قالَ القاشانِيُّ: رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الحُكَماءِ أنَّهُ رَأى غُلامًا حَسَنًا وجْهُهُ، فاسْتَنْطَقَهُ لِظَنِّهِ ذَكاءَهُ وفِطْنَتَهُ، فَما وجَدَ عِنْدَهُ مَعْنًى، فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا البَيْتَ لَوْ كانَ فِيهِ ساكِنٌ! وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤] أيْ: أجْرامٌ خالِيَةٌ عَنِ الأرْواحِ، لا نَفْعَ فِيهِ ولا ثَمَرَ، كالأخْشابِ المُسْنَدَةِ إلى الجُدْرانِ عِنْدَ الجَفافِ، وزَوالِ الرُّوحِ النّامِيَةِ عَنْها، فَهم في زَوالِ اسْتِعْدادِ الحَياةِ الحَقِيقَةِ، والرُّوحِ الإنْسانِيِّ، بِمَثابَتِها.
﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: يَحْسَبُ هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ مِن خُبْثِهِمْ، وسُوءِ ظَنِّهِمْ، وقِلَّةِ يَقِينِهِمْ، كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم عَلى وجَلٍ أنْ يُنْزِلَ اللَّهُ فِيهِمْ أمْرًا يَهْتِكُ (p-٥٨٠٩)بِهِ أسْتارَهم ويَفْضَحُهُمْ، ويُبِيحُ لِلْمُؤْمِنِينَ قَتْلَهُمْ، وسَبْيَ ذَرارِيهِمْ، وأخْذَ أمْوالِهِمْ؛ فَهم مِن خَوْفِهِمْ مِن ذَلِكَ كُلَّما نَزَلَ فِيهِمْ مِنَ اللَّهِ وحْيٌ عَلى رَسُولِهِ، ظَنُّوا أنَّهُ نَزَلَ بِهَلاكِهِمْ وعَطَبِهِمْ.
وقالَ القاشانِيُّ: لِأنَّ الشَّجاعَةَ إنَّما تَكُونُ مِنَ اليَقِينِ مِن نُورِ الفِطْرَةِ، وصَفاءِ القَلْبِ، وهم مُنْغَمِسُونَ في ظُلُماتِ صِفاتِ النُّفُوسِ، مُحْتَجِبُونَ بِاللَّذّاتِ والشَّهَواتِ، أهْلُ الشَّكِّ والِارْتِيابِ، فَلِذَلِكَ غَلَبَهُمُ الجُبْنُ والخَوَرُ.
﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون: ٤] قالَ القاشانِيُّ: فَقَدْ بَطَلَ اسْتِعْدادُهُمْ، فَلا يَهْتَدُونَ بِنُورِكَ ولا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ صُحْبَتُكَ ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤] أيْ: كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ، مَعَ وُضُوحِ مَنارِهِ. و(قاتَلَ) بِمَعْنى لَعَنَ وطَرَدَ، وهو دُعاءٌ أوْ خَبَرٌ.
63:5Страница 555
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥
Когда им говорят: «Придите, чтобы Посланник Аллаха попросил для вас прощения», - они качают головой, и ты видишь, как они надменно отворачиваются.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥] ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهم ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾
﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ﴾ أيْ: هَلُمُّوا إلى التَّوْبَةِ والإنابَةِ مِمّا فَرَطَ مِنكُمْ، وذاعَ مِن أفاعِيلِكم ضِدَّ المُؤْمِنِينَ ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ أيْ: حَرَّكُوها وهَزُّوها اسْتِهْزاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبِاسْتِغْفارِهِ، وبِتَشْدِيدِ الواوِ مِن ﴿لَوَّوْا﴾ قَرَأتِ القُرّاءُ عَلى وجْهِ الخَبَرِ عَنْهُمْ، أنَّهم كَرَّرُوا هَزَّ رُؤُوسِهِمْ وتَحْرِيكَها وأكْثَرُوا، إلّا نافِعًا فَإنَّهُ قَرَأ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الواوِ، عَلى وجْهِ أنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ مَرَّةً واحِدَةً.
﴿ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ أيْ: يُعْرِضُونَ عَمّا دُعُوا إلَيْهِ، ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ: عَنِ المَصِيرِ إلى الرَّسُولِ والِاعْتِذارِ.
قالَ القاشانِيُّ: لِضَراوَتِهِمْ بِالأُمُورِ الظُّلْمانِيَّةِ، واعْتِيادِهِمُ الكَمالاتِ البَهِيمِيَّةَ والسَّبُعِيَّةَ، فَلا يَأْلَفُونَ النُّورَ، ولا يَشْتاقُونَ إلَيْهِ، ولا إلى الكَمالاتِ الإنْسانِيَّةِ، لِمَسْخِ الصُّورَةِ الذّاتِيَّةِ.
(p-٥٨١٠)
63:6Страница 555
سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦
Попросишь ты для них прощения или не станешь просить для них прощения - им все равно. Аллах не простит их. Воистину, Аллах не ведет прямым путем нечестивых людей.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦] ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهم إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾
﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ قالَ القاشانِيُّ: لِرُسُوخِ الهَيْئاتِ الظُّلْمانِيَّةِ فِيهِمْ، وزَوالِ قَبُولِ اسْتِعْدادِهِمْ لِلْهِدايَةِ، لِفِسْقِهِمْ وخُرُوجِهِمْ عَنْ دِينِ الفِطْرَةِ القَوِيمِ. وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى:
﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾
63:7Страница 555
هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ ٧
Именно они говорят: «Ничего не тратьте на тех, кто возле Посланника Аллаха, пока они не покинут его». Аллаху принадлежат сокровищницы небес и земли, но лицемеры не понимают этого.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧] ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا ولِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾
﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ أيْ: حَتّى تُصِيبَهم مَجاعَةٌ، فَيَتَفَرَّقُوا عَنْهُ. يَعْنُونَ فُقَراءَ المُهاجِرِينَ.
قالَ القاشانِيُّ: لِاحْتِجابِهِمْ بِأفْعالِهِمْ عَنْ رُؤْيَةِ فِعْلِ اللَّهِ، وبِما في أيْدِيهِمْ عَمّا في خَزائِنِ اللَّهِ، فَيَتَوَهَّمُونَ الإنْفاقَ مِنهُمْ، لِجَهْلِهِمْ.
﴿ولِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ أيْ: مَن بِيَدِهِ خَزائِنُهُما، رازِقُهم مِنها، وإنْ بَخِلَ المُنافِقُونَ.
لَطِيفَةٌ:
قالَ الشِّهابُ: قَوْلُهُ تَعالى:
﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِرُسُوخِهِمْ في الفِسْقِ، لا لِعَدَمِ المَغْفِرَةِ؛ لِأنَّهُ مُعَلَّلٌ بِما قَبْلَهُ. وقَوْلُهُ:
﴿عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الظّاهِرُ أنَّهُ حِكايَةُ ما قالُوهُ بِعَيْنِهِ؛ لِأنَّهم مُنافِقُونَ مُقِرُّونَ بِرِسالَتِهِ ظاهِرًا، ولا حاجَةَ إلى أنَّهم قالُوهُ تَهَكُّمًا، أوْ لِغَلَبَةٍ عَلَيْهِ، حَتّى صارَ كالعَلَمِ، كَما قِيلَ. ويُحْتَمَلُ أنَّهم عَبَّرُوا بِغَيْرِ هَذِهِ العِبارَةِ، فَغَيَّرَها اللَّهُ إجْلالًا لِنَبِيِّهِ ﷺ وإكْرامًا. انْتَهى.
(p-٥٨١١)
63:8Страница 555
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨
Они говорят: «Когда мы вернемся в Медину, то могущественные среди нас непременно изгонят оттуда презренных». Могущество присуще Аллаху, Его Посланнику и верующим, но лицемеры не знают этого.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨] ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾
﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لِمَكانِ غُرُورِهِمْ وجَهْلِهِمْ وشِدَّةِ ارْتِيابِهِمْ.
تَنْبِيهانِ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: عُنِيَ بِهَذِهِ الآياتِ كُلِّها -فِيما ذُكِرَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ؛ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ لِأصْحابِهِ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى يَنْفَضُّوا. وقالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فَسَمِعَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ فَأخْبَرَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «فَسَألَهُ عَمّا أُخْبِرَ بِهِ عَنْهُ»، فَحَلَفَ أنَّهُ ما قالَ! وقِيلَ لَهُ: لَوْ أتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألْتَهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ، فَجَعَلَ يَلْوِي رَأْسَهُ ويُحَرِّكُهُ اسْتِهْزاءً، ويَعْنِي بِذَلِكَ أنَّهُ غَيْرُ فاعِلٍ ما أشارُوا بِهِ عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِ هَذِهِ السُّورَةَ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها.
ثُمَّ أوْرَدَ ابْنُ جَرِيرٍ الرِّواياتِ في ذَلِكَ. وتَقَدَّمَهُ الإمامُ البُخارِيُّ، فَأسْنَدَها مِن طُرُقٍ. ويَجْمَعُها كُلَّها ما رَواهُ ابْنُ إسْحاقَ في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهم عَلى ماءٍ لَهم يُقالُ لَهُ: المُرَيْسِيعُ وأظْفَرَهُ اللَّهُ بِهِمْ. قالَ: فَبَيْنا النّاسُ عَلى ذَلِكَ الماءِ، ورَدَتْ وارِدَةُ النّاسِ، ومَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أجِيرٌ لَهُ مِن بَنِي غِفارٍ، يُقالُ لَهُ: جَهْجاهُ، يَقُودُ فَرَسَهُ. فازْدَحَمَ جَهْجاهُ وسِنانٌ الجُهَنِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَوْفِ بْنِ الخَزْرَجِ عَلى الماءِ فاقْتَتَلا، فَصَرَخَ الجُهَنِيُّ: (p-٥٨١٢)يا مَعْشَرَ الأنْصارِ! وصَرَخَ جَهْجاهُ: يا مَعْشَرَ المُهاجِرِينَ! فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وعِنْدَهُ رَهْطٌ مِن قَوْمِهِ، فِيهِمْ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ، غُلامٌ حَدَثٌ، فَقالَ: أوَقَدْ فَعَلُوها؟! قَدْ نافَرُونا وكاثَرُونا في بِلادِنا! واللَّهِ! ما أعُدُّنا وجَلابِيبَ قُرَيْشٍ هَذِهِ إلّا كَما قالَ الأوَّلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ! أما واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ. ثُمَّ أقْبَلَ عَلى مَن حَضَرَ مِن قَوْمِهِ فَقالَ لَهُمْ: هَذا ما فَعَلْتُمْ بِأنْفُسِكُمْ! أحْلَلْتُمُوهم بِلادَكُمْ، وقاسَمْتُمُوهم أمْوالَكُمْ، أما واللَّهَ لَوْ أمْسَكْتُمْ عَنْهم ما بِأيْدِيكم لَتُحَوَّلُوا إلى غَيْرِ دارِكم. فَسَمِعَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ، فَمَشى بِهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وذَلِكَ عِنْدَ فَراغِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن عَدُوِّهِ، فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ، وعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ. فَقالَ: مُرْ بِهِ عَبّادَ بْنَ بِشْرٍ فَلْيَقْتُلْهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««فَكَيْفَ يا عُمَرُ، إذا تَحَدَّثَ النّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ؟ لا! ولَكِنْ أذِّنْ بِالرَّحِيلِ»»، في ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْتَحِلُ فِيها. فارْتَحَلَ النّاسُ، وقَدْ مَشى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ أنَّ زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ قَدْ بَلَغَهُ ما سَمِعَ مِنهُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ ما قُلْتُ ما قالَ ولا تَكَلَّمْتُ بِهِ. وكانَ في قَوْمِهِ شَرِيفًا عَظِيمًا. فَقالَ مَن حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأنْصارِ مِن أصْحابِهِ: يا رَسُولَ اللَّهِ! عَسى أنْ يَكُونَ الغُلامُ قَدْ أوْهَمَ في حَدِيثِهِ، ولَمْ يَحْفَظْ ما قالَهُ الرَّجُلُ؛ حَدَبًا عَلى ابْنِ سَلُولَ ودَفْعًا عَنْهُ.
قالَ ابْنُ إسْحاقَ: فَلَمّا اسْتَقَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَحَيّاهُ بِتَحِيَّةِ النُّبُوَّةِ، وسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ! واللَّهِ لَقَدْ رُحْتَ في ساعَةٍ مُنْكَرَةٍ، ما كُنْتَ تَرُوحُ في مِثْلِها! فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَما بَلَغَكَ ما قالَ صاحِبُكُمْ» ؟ قالَ: وأيُّ صاحِبٍ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ» ! قالَ: وما قالَ؟ قالَ: «زَعَمَ أنَّهُ إنْ رَجَعَ إلى المَدِينَةِ أخْرَجَ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ» ! قالَ: فَأنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ، تُخْرِجُهُ مِنها إنْ شِئْتَ؛ هو -واللَّهِ- الذَّلِيلُ وأنْتَ العَزِيزُ. ثُمَّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! ارْفُقْ بِهِ، (p-٥٨١٣)فَواللَّهِ لَقَدْ جاءَنا اللَّهُ بِكَ، وإنَّ قَوْمَهُ لَيَنْظِمُونَ لَهُ الخَرَزَ لِيُتَوِّجُوهُ بِهِ، فَإنَّهُ لَيَرى أنَّكَ قَدِ اسْتَلَبْتَهُ مُلْكًا، ثُمَّ مَشى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَهم ذَلِكَ، حَتّى أمْسى، ولَيْلَتَهم حَتّى أصْبَحَ، وصَدْرَ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ حَتّى آذَتْهُمُ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَزَلَ بِالنّاسِ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أنْ وجَدُوا مَسَّ الأرْضِ، فَوَقَعُوا نِيامًا... وإنَّما فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لِيَشْغَلَ النّاسَ عَنِ الحَدِيثِ الَّذِي كانَ بِالأمْسِ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ. ثُمَّ راحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنّاسِ، وقَدِمَ المَدِينَةَ، ونَزَلَتِ السُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيها المُنافِقِينَ، في ابْنِ أُبَيٍّ، ومَن كانَ عَلى مِثْلِ أمْرِهِ، فَلَمّا نَزَلَتْ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُذُنِ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ، ثُمَّ قالَ: هَذا الَّذِي أوْفى لِلَّهِ بِأُذُنِهِ.
وكانَتْ غُزاةُ بَنِي المُصْطَلَقِ هَذِهِ، في شَعْبانَ سَنَةَ خَمْسٍ، كَما في "زادِ المَعادِ".
وزَعَمَ قَوْمٌ أنَّ هَذِهِ المَقالَةَ كانَتْ في غَزْوَةِ تَبُوكَ. قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وقَعَ في رِوايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ عِنْدَ (النَّسائِيِّ) أنَّها غَزْوَةُ تَبُوكَ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ في رِوايَةِ زُهَيْرٍ: في سَفَرٍ أصابَ النّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا نَزَلَ مَنزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ مِنهُ حَتّى يُصَلِّيَ فِيهِ: فَلَمّا كانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، نَزَلَ مَنزِلًا، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: فَذَكَرَ القِصَّةَ.
والَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ المَغازِي أنَّها غَزْوَةُ المُصْطَلَقِ. ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُ جابِرٍ، بَعْدَ قَوْلِهِ ﷺ لِعُمَرَ: ««دَعْهُ لا يَتَحَدَّثُ النّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ»» .
وكانَ الأنْصارُ أكْثَرَ مِنَ المُهاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ، ثُمَّ إنَّ المُهاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ. فَهَذا مِمّا يُوَضِّحُ وهْمَ مَن قالَ: إنَّها كانَتْ بِتَبُوكَ؛ لِأنَّ المُهاجِرِينَ حِينَئِذٍ كانُوا كَثِيرًا جِدًّا. وقَدِ انْضافَتْ إلَيْهِمْ مَسْلَمَةُ الفَتْحِ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكانُوا حِينَئِذٍ أكْثَرَ مِنَ الأنْصارِ. انْتَهى.
وسَبَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ حَيْثُ قالَ: وقَوْلُهُ -أيِ: ابْنِ جُبَيْرٍ - إنَّ ذَلِكَ كانَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، فَإنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ خَرَجَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، بَلْ (p-٥٨١٤)رَجَعَ بِطائِفَةٍ مِنَ الجَيْشِ. وإنَّما المَشْهُورُ عِنْدَ أصْحابِ المَغازِي والسِّيَرِ، أنَّ ذَلِكَ كانَ في غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ، وهي غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلَقِ. انْتَهى.
التَّنْبِيهُ الثّانِي: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى:
﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ﴾ إلَخْ أيِ: الغَلَبَةُ والقُوَّةُ ولِمَن أعَزَّهُ وأيَّدَهُ مِن رَسُولِهِ ومِنَ المُؤْمِنِينَ، وهُمُ الأخِصّاءُ بِذَلِكَ. كَما أنَّ المَذَلَّةَ والهَوانَ لِلشَّيْطانِ وذَوِيهِ مِنَ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ.
وعَنْ بَعْضِ الصّالِحاتِ -وكانَتْ في هَيْئَةٍ رَثَّةٍ- ألَسْتُ عَلى الإسْلامِ، وهو العِزُّ الَّذِي لا ذُلَّ مَعَهُ، والغِنى الَّذِي لا فَقْرَ مَعَهُ؟
وعَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: إنَّ النّاسَ يَزْعُمُونَ أنَّ فِيكَ تِيهًا؟ قالَ: لَيْسَ بِتِيهٍ، ولَكِنَّهُ عَزَّةٌ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ. انْتَهى.
قالَ الرّازِيُّ: قالَ بَعْضُ العارِفِينَ في تَحْقِيقِ هَذا المَعْنى: العِزَّةُ غَيْرُ الكِبْرِ، ولا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، فالعِزَّةُ مَعْرِفَةُ الإنْسانِ بِحَقِيقَةِ نَفْسِهِ، وإكْرامِها عَنْ أنْ يَضَعَها لِأقْسامٍ عاجِلَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ، كَما أنَّ الكِبْرَ جَهْلُ الإنْسانِ بِنَفْسِهِ، وإنْزالُها فَوْقَ مَنزِلِها؛ فالعِزَّةُ تُشْبِهُ الكِبْرَ مِن حَيْثُ الصُّورَةُ، وتَخْتَلِفُ مِن حَيْثُ الحَقِيقَةُ، كاشْتِباهِ التَّواضُعِ بِالضَّعَةِ، والتَّواضُعُ مَحْمُودٌ، والضَّعَةُ مَذْمُومَةٌ، والكِبْرُ مَذْمُومٌ، والعِزَّةُ مَحْمُودَةٌ. ولَمّا كانَتْ غَيْرَ مَذْمُومَةٍ، وفِيها مُشاكَلَةٌ لِلْكِبْرِ قالَ تَعالى: ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ [الأحقاف: ٢٠] وفِيهِ إشارَةٌ خَفِيَّةٌ لِإثْباتِ العِزَّةِ بِالحَقِّ، والوُقُوفِ عَلى حَدِّ التَّواضُعِ، مِن غَيْرِ انْحِرافٍ إلى الضَّعَةِ، وُقُوفٍ عَلى صِراطِ العِزَّةِ المَنصُوبِ عَلى نارِ الكِبْرِ.
(p-٥٨١٥)
63:9–11Страница 555
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩
О те, которые уверовали! Пусть ваше имущество и ваши дети не отвлекают вас от поминания Аллаха. А те, которые поступают таким образом, окажутся потерпевшими убыток.
وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠
Расходуйте из того, чем Мы вас наделили, до того, как вас постигнет смерть и вы скажете: «Господи! Предоставь мне недолгую отсрочку, и я буду раздавать милостыню и стану одним из праведников».
وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١١
Аллах не предоставит отсрочки душе, если наступил ее срок. Аллах ведает о том, что вы совершаете.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩ - ١١] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿وأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ وأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠] ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ١١]
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أيْ: لا يَشْغَلْكُمُ الِاغْتِباطُ بِها عَنْ ذِكْرِ أمْرِهِ ونَهْيِهِ، ووَعْدِهِ ووَعِيدِهِ، أوْ ذِكْرِ ما أنْزَلَهُ وأوْحى بِهِ. ومِنهُ أنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ؛ فَإنَّ مُقْتَضى الإيمانِ أنْ لا يُبالِيَ المُؤْمِنُ بِعِزَّةِ المالِ والوَلَدِ، مَعَ عِزَّةِ اللَّهِ ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ أيِ: المَغْبُونُونَ حُظُوظَهم مِن كَرامَةِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأنْساهم أنْفُسَهم أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [الحشر: ١٩]
﴿وأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ﴾ [المنافقون: ١٠] أيْ: أتَصَدَّقُ وأُخْرِجُ حُقُوقَ مالِي ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] أيْ: لَنْ يُؤَخَّرَ في أجَلِ أحَدٍ إذا حَضَرَ، ولَكِنْ يَخْتَرِمُهُ.
قالَ القاشانِيُّ: مَعْنى قَوْلِهِ:
﴿لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إنْ صَدَقْتُمْ في الإيمانِ، فَإنَّ قَضِيَّةَ الإيمانِ غَلَبَةُ حُبِّ اللَّهِ عَلى مَحَبَّةِ كُلِّ شَيْءٍ، فَلا تَكُنْ مَحَبَّتُهم ومُحِبَّةُ الدُّنْيا، مِن شِدَّةِ التَّعَلُّقِ بِهِمْ وبِالأمْوالِ، غالِبَةً في قُلُوبِكم عَلى مَحَبَّةٍ، فَتَحْتَجِبُوا بِهِمْ عَنْهُ، فَتَصِيرُوا إلى النّارِ، فَتَخْسَرُوا نُورَ الِاسْتِعْدادِ الفِطْرِيِّ بِإضاعَتِهِ فِيما يَفْنى سَرِيعًا، وتَجَرَّدُوا عَنِ الأمْوالِ بِإنْفاقِها وقْتَ الصِّحَّةِ والِاحْتِياجِ إلَيْها، لِيَكُونَ فَضِيلَةً في أنْفُسِكُمْ، (p-٥٨١٦)وهَيْئَةً نُورِيَّةً لَها، فَإنَّ الإنْفاقَ إنَّما يَنْفَعُ إذا كانَ عَنْ مَلَكَةِ السَّخاءِ، وهَيْئَةِ التَّجَرُّدِ في النَّفْسِ. فَأمّا عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ، فالمالُ لِلْوارِثِ لا لَهُ، فَلا يَنْفَعُهُ إنْفاقُهُ، ولَيْسَ إلّا التَّحَسُّرُ والتَّنَدُّمُ، وتَمَنِّي التَّأْخِيرِ في الأجَلِ بِالجَهْلِ؛ فَإنَّهُ لَوْ كانَ صادِقًا في دَعْوى الإيمانِ، ومُوقِنًا بِالآخِرَةِ لَتَيَقَّنَ أنَّ المَوْتَ ضَرُورِيٌّ، وأنَّهُ مُقَدَّرٌ في وقْتٍ مُعَيَّنٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ فِيهِ بِحِكْمَتِهِ، فَلا يُمْكِنُ تَأخُّرُهُ.
﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ١١] أيْ: بِأعْمالِكم ونِيّاتِكُمْ؛ فَلا يَنْفَعُ الإنْفاقُ في ذَلِكَ الوَقْتِ ولا تَمَنِّي التَّأْخِيرِ في الأجَلِ، ووَعْدِ التَّصَدُّقِ والصَّلاحِ، لِعِلْمِهِ بِأنَّهُ لَيْسَ عَنْ مَلَكَةِ السَّخاءِ، ولا عَنِ التَّجَرُّدِ والزَّكاءِ، بَلْ مِن غايَةِ البُخْلِ وحُبِّ المالِ، كَأنَّهُ يَحْسَبُ أنَّهُ يَذْهَبُ بِهِ مَعَهُ، وبِأنَّ ذَلِكَ التَّمَنِّيَ والوَعْدَ مَحْضُ الكَذِبِ، ومَحَبَّةُ العاجِلَةِ، لِوُجُودِ الهَيْئَةِ المُنافِيَةِ لِلتَّصَدُّقِ والصَّلاحِ في النَّفْسِ، والمِيلِ إلى الدُّنْيا، كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] واللَّهُ أعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ:
قالَ الإمامُ الكَيا الهَرّاسِيُّ: يَدُلُّ قَوْلُهُ تَعالى:
﴿وأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ [المنافقون: ١٠] الآيَةَ... عَلى وُجُوبِ إخْراجِ الزَّكاةِ عَلى الفَوْرِ، ومَنعِ تَأْخِيرِها.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن كانَ لَهُ مالٌ يُبْلِغُهُ حَجَّ بَيْتِ رَبِّهِ، أوْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكاةٌ، فَلَمْ يَفْعَلْ، سَألَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ المَوْتِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّما يَسْألُ الرَّجْعَةَ الكُفّارُ، فَقالَ: سَأتْلُو عَلَيْكم بِذَلِكَ قُرْآنًا، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии