Al-BaghawiHud · 11:1–9

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

هود

Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

11:1Page 221

الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١

Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2

سورة هود

مكية إلا قوله : ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) وهي مائة وثلاث وعشرون آية .

( الر كتاب ) أي : هذا كتاب ، ( أحكمت آياته ) قال ابن عباس : لم ينسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع به ، ( ثم فصلت ) بينت بالأحكام والحلال والحرام . وقال الحسن : أحكمت بالأمر والنهي ، ثم فصلت بالوعد والوعيد . قال قتادة : أحكمت أحكمها الله فليس فيها اختلاف ولا تناقض وقال مجاهد : فصلت أي : فسرت . وقيل : فصلت أي : أنزلت شيئا فشيئا ، ( من لدن حكيم خبير ) .

11:2Page 221

أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢

[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"

( ألا تعبدوا إلا الله ) أي : وفي ذلك الكتاب : أن لا تعبدوا إلا الله ، ويكون محل " أن " رفعا . وقيل : محله خفض ، تقديره : بأن لا تعبدوا إلا الله ، ( إنني لكم منه ) أي : من الله ( نذير ) للعاصين ، ( وبشير ) للمطيعين .

11:3Page 221

وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣

And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.

( وأن ) عطف على الأول ، ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) أي : ارجعوا إليه بالطاعة . قال الفراء : " ثم " هنا بمعنى الواو ، أي : وتوبوا إليه ، لأن الاستغفار هو التوبة ، والتوبة هي الاستغفار . وقيل : أن استغفروا ربكم من المعاصي ثم توبوا إليه في المستأنف .

( يمتعكم متاعا حسنا ) يعيشكم عيشا حسنا في خفض ودعة وأمن وسعة . قال بعضهم : العيش الحسن هو الرضا بالميسور والصبر على المقدور .

( إلى أجل مسمى ) إلى حين الموت ، ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) أي : ويؤت كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره وثوابه في الآخرة . وقال أبو العالية : من كثرت طاعته في الدنيا زادت درجاته في الآخرة في الجنة ، لأن الدرجات تكون بالأعمال .

وقال ابن عباس : من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة ، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار ، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف ، ثم يدخل الجنة بعد .

وقيل : يؤت كل ذي فضل فضله يعني : من عمل لله عز وجل وفقه الله فيما يستقبل على طاعته .

( وإن تولوا ) أعرضوا ، ( فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) وهو يوم القيامة .

11:4Page 221

إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤

To Allāh is your return, and He is over all things competent."

"إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير".

11:5Page 221

أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥

Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

قوله تعالى : ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) قال ابن عباس : نزلت في الأخنس بن شريق وكان رجلا حلو الكلام حلو المنظر ، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب ، وينطوي بقلبه على ما يكره .

قوله : " يثنون صدورهم " أي : يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة .

قال عبد الله بن شداد : نزلت في بعض المنافقين كان إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره ، وطأطأ رأسه ، وغطى وجهه كي لا يراه النبي صلى الله عليه وسلم . وقال قتادة : كانوا يحنون صدورهم كي لا يسمعوا كتاب الله تعالى ولا ذكره .

وقيل : كان الرجل من الكفار يدخل بيته ويرخي ستره ويحني ظهره ويتغشى بثوبه . ويقول : هل يعلم الله ما في قلبي .

وقال السدي : يثنون أي : يعرضون بقلوبهم ، من قولهم : ثنيت عناني . وقيل : يعطفون ، ومنه : ثني الثوب .

وقرأ ابن عباس : " يثنوني " على وزن " يحلولي " جعل الفعل للمصدر ، ومعناه المبالغة في الثني .

( ليستخفوا منه ) أي : من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال مجاهد : ليستخفوا من الله إن استطاعوا ، ( ألا حين يستغشون ثيابهم ) يغطون رؤوسهم بثيابهم ، ( يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ) قال الأزهري : معنى الآية من أولها إلى آخرها : إن الذين أضمروا عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخفى علينا حالهم .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا الحسن بن محمد بن صباح ، حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ : ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) فقال : سألته عنها قال : كان أناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء ، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء ، فنزل ذلك فيهم .

11:6Page 222

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦

And there is no creature on earth but that upon Allāh is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage.1 All is in a clear register.

قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ) أي : ليس دابة ، " من " صلة . والدابة : كل حيوان يدب على وجه الأرض .

وقوله ( إلا على الله رزقها ) أي : هو المتكفل بذلك فضلا وهو إلى مشيئته إن شاء رزق وإن شاء لم يرزق .

وقيل : " على " بمعنى : " من " أي : من الله رزقها .

وقال مجاهد : ما جاءها من رزق فمن الله عز وجل ، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا .

( ويعلم مستقرها ومستودعها ) قال ابن مقسم : ويروى ذلك عن ابن عباس ، مستقرها : المكان الذي تأوي إليه ، وتستقر فيه ليلا ونهارا ، ومستودعها : الموضع الذي تدفن فيه إذا ماتت .

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : المستقر أرحام الأمهات ، والمستودع المكان الذي تموت فيه ، وقال عطاء : المستقر : أرحام الأمهات والمستودع : أصلاب الآباء .

ورواه سعيد بن جبير ، وعلي بن أبي طلحة ، وعكرمة عن ابن عباس .

وقيل : المستقر الجنة أو النار ، والمستودع القبر ، لقوله تعالى في صفة الجنة والنار : " حسنت مستقرا ومقاما " ( الفرقان - 76 ) .

( كل في كتاب مبين ) أي : كل مثبت في اللوح المحفوظ قبل أن خلقها .

11:7Page 222

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."

قوله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ) قبل أن خلق السماء والأرض وكان ذلك الماء على متن الريح .

قال كعب : خلق الله عز وجل ياقوتة خضراء ، ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ، ثم خلق الريح ، فجعل الماء على متنها ، ثم وضع العرش على الماء . قال ضمرة : إن الله تعالى كان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض ، وخلق القلم فكتب به ما هو خالق وما هو كائن من خلقه ، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من خلقه

( ليبلوكم ) ليختبركم ، وهو أعلم ، ( أيكم أحسن عملا ) أعمل بطاعة الله ، وأورع عن محارم الله تعالى . ( ولئن قلت ) يا محمد ، ( إنكم مبعوثون ) أي : ( من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) يعنون القرآن .

وقرأ حمزة والكسائي : " ساحر " يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم .

11:8Page 222

وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) إلى أجل محدود ، وأصل الأمة : الجماعة ، فكأنه قال : إلى انقراض أمة ومجيء أمة أخرى ( ليقولن ما يحبسه ) أي شيء يحبسه؟ يقولونه استعجالا للعذاب واستهزاء ، يعنون : أنه ليس بشيء .

قال الله تعالى : ( ألا يوم يأتيهم ) يعني : العذاب ، ( ليس مصروفا عنهم ) لا يكون مصروفا عنهم ، ( وحاق بهم ) نزل بهم ، ( ما كانوا به يستهزئون ) أي : وبال استهزائهم .

11:9Page 222

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩

And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.

قوله تعالى : ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ) نعمة وسعة ، ( ثم نزعناها منه ) أي : سلبناها منه ، ( إنه ليئوس ) قنوط في الشدة ، ( كفور ) في النعمة .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском