Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
الزخرف
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs
مكية، " حم "
" والكتاب المبين "، أقسم بالكتاب الذي أبان طريق الهدى من طريق الضلالة، وأبان ما تحتاج إليه الأمة من الشريعة.
43:3Page 489
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.
( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) قوله : " جعلناه " أي : صيرنا قراءة هذا الكتاب عربيا . وقيل : بيناه . وقيل : سميناه . وقيل : وصفناه ، يقال : جعل فلان زيدا أعلم الناس ، أي وصفه ، هذا كقوله تعالى : " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " ( الزخرف 19 ) وقوله : " جعلوا القرآن عضين " ( الحجر 91 ) ، وقال : " أجعلتم سقاية الحاج " ( التوبة 19 ) كلها بمعنى الوصف والتسمية .
43:4Page 489
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2
" وإنه " ( يعني القرآن ، ( في أم الكتاب ) في اللوح المحفوظ . قال قتادة : " أم الكتاب " : أصل الكتاب ، وأم كل شيء : أصله . قال ابن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب بما يريد أن يخلق ، فالكتاب عنده ، ثم قرأ " وإنه في أم الكتاب لدينا " فالقرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ كما قال : " بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ " ( البروج 21 ) . ( لعلي حكيم ) قال قتادة : يخبر عن منزلته وشرفه ، أي : إن كذبتم بالقرآن يا أهل مكة فإنه عندنا لعلي رفيع شريف محكم من الباطل .
43:5Page 489
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) يقال : ضربت عنه وأضربت عنه إذا تركته وأمسكت عنه ، " والصفح " مصدر قولهم صفحت عنه إذا أعرضت عنه ، وذلك بأن توليه صفحة وجهك [ وعنقك ] . والمراد بالذكر القرآن . ومعناه : أفنترك عنكم الوحي ونمسك عن إنزال القرآن فلا نأمركم [ ولا ننهاكم ] من أجل أنكم أسرفتم في كفركم وتركتم الإيمان ؟ استفهام بمعنى الإنكار ، أي : لا نفعل ذلك ، وهذا قول قتادة وجماعة .
قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله عاد عليهم بعائدته ورحمته ، فكرره عليهم عشرين سنة أو ما شاء الله .
وقيل : معناه : أفنضرب عنكم بتذكيرنا إياكم صافحين معرضين .
قال الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا تدعون ولا توعظون . وقال الكلبي : أفنترككم سدى لا نأمركم ولا ننهاكم . وقال مجاهد والسدي : أفنعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم . ( أن كنتم قوما مسرفين ) قرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي : " إن كنتم " بكسر الهمزة ، على معنى : إذ كنتم ، كقوله : " وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " ( آل عمران 139 ) ، وقرأ الآخرون بالفتح على معنى : لأن كنتم قوما مسرفين [ مشركين ] .
43:6Page 489
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
And how many a prophet We sent among the former peoples,
" وكم أرسلنا من نبي في الأولين "
43:7Page 489
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧
But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.
( وما يأتيهم ) أي وما كان يأتيهم ، ( من نبي إلا كانوا به يستهزئون ) كاستهزاء قومك بك ، يعزي نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
43:8Page 489
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.
( فأهلكنا أشد منهم بطشا ) أي أقوى من قومك ، يعني الأولين الذين أهلكوا بتكذيب الرسل ، ( ومضى مثل الأولين ) أي صفتهم وسنتهم وعقوبتهم ، فعاقبة هؤلاء كذلك في الإهلاك .
43:9Page 489
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"
( ولئن سألتهم ) أي سألت قومك ، ( من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) أقروا بأن الله خالقها ، وأقروا بعزه وعلمه ثم عبدوا غيره وأنكروا قدرته على البعث لفرط جهلهم . إلى هاهنا تم الإخبار عنهم .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences