Ibn Abi HatimAl‑Baqarah · 2:283–285

Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:283–285

2:283Page 49

۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣

And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.

قَوْلُهُ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا﴾ آيَةُ ٢٨٣

[٣٠٣٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا ثابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنْ لَمْ تَجِدُوا كاتِبًا، ولَمْ تَجِدُوا قَلَمًا، ولا دَواةً، قالَ: وذَكَرَ الصَّحِيفَةَ ﴿ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا﴾ يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ. فَقالَ: وكَذَلِكَ كانَتْ قِراءَةُ أُبَيٍّ.

(p-٥٦٩)[٣٠٣٣] حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الكِتابُ كَثِيرٌ، ولَكِنَّهُ يَعْنِي: دَواةً وقِرْطاسًا.

[٣٠٣٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا﴾ يَعْنِي: لَمْ تَقْدِرُوا عَلى كِتابَةِ الدَّيْنِ في السَّفَرِ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٣٠٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُعَلّى بْنُ أسَدٍ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ أبِي زِيادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (ولَمْ تَجِدُوا كِتابًا)، قالَ: رُبَّما وجَدُوا كِتابًا، ولَمْ يَجِدُوا الدَّواةَ والصَّحِيفَةَ.

ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وأبِي العالِيَةِ، نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾

[٣٠٣٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سالِمٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ قالَ: لا يَكُونُ الرَّهْنُ إلّا مَقْبُوضًا يَقْبَضُهُ الَّذِي لَهُ المالُ.

[٣٠٣٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ يَقُولُ: فَلْيَرْتَهِنِ الَّذِي لَهُ الحَقُّ مِنَ المَطْلُوبِ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٣٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ قالَ: لا يَكُونُ الرَّهْنُ إلّا في السَّفَرِ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٣٠٣٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ، ثَنا مَرْوانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ: أنَّهُ لا يَصْلُحُ إذا كانَ بَيْعًا في سَفَرٍ، إذا وجَدَ كِتابًا، أنْ يَأْخُذَ رَهْنًا، ولَكِنْ لِيَكْتُبَ حَقَّهُ إلى أجَلِهِ.

(p-٥٧٠)والوَجْهُ الرّابِعُ:

[٣٠٤٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرِ بْنِ زُرارَةَ الخَزّازُ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ أبِي بَكْرٍ، عَنْ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ قالَ: هي مَنسُوخَةٌ ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ يَعْنِي: نَسَخَهُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾

[٣٠٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوانَ العُقَيْلِيُّ، أنْبَأ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] حَتّى بَلَغَ ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: هَذِهِ نَسَخَتْ ما قَبْلَها.

[٣٠٤٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، ومَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: لا بَأْسَ إذا أمِنتَهُ ألّا تَكْتُبَ ولا تُشْهِدَ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾

والوَجْهُ الثّانِي:

[٣٠٤٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ، ثَنا مَرْوانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ فَمَن لَمْ يَجِدْ، فَإنَّها عَزْمَةٌ أنْ يَكْتُبَ ويُشْهِدَ، ولا يَأْخُذُ رَهْنًا إذا وجَدَ كاتِبًا، كَما قالَ في الظِّهارِ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] وكَما قالَ في جَزاءِ الصَّيْدِ ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَهَذا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وآيَةُ الدَّيْنِ، حُكْمٌ حَكَمَهُ اللَّهُ وفَصَّلَهُ وبَيَّنَهُ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَيَّرَ في حُكْمِ اللَّهِ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٣٠٤٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ يَقُولُ: فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ أمِينًا عِنْدَ صاحِبِ الحَقِّ، فَلا يَرْتَهِنْ، لِثِقَتِهِ، وحُسْنِ ظَنِّهِ.

(p-٥٧١)والوَجْهُ الرّابِعُ

[٣٠٤٥] حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبُو سِنانٍ، عَنْ حَمّادِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ قالَ: أخْلاقٌ دَلَّهم عَلَيْها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾

[٣٠٤٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ قالَ: صارَ الأمْرُ إلى الأمانَةِ.

[٣٠٤٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ يَقُولُ: لِيُؤَدِّ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ إلى صاحِبِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾

[٣٠٤٨] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: خَوَّفَ اللَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ، فَقالَ: ﴿ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾

[٣٠٤٩] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾ يَعْنِي: عِنْدَ الحُكّامِ، يَقُولُ: مَن أُشْهِدَ عَلى حَقٍّ، فَلْيُقِمْها عَلى وجْهِها كَيْفَ كانَتْ.

[٣٠٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾ فَلا يَحِلُّ لِأحَدٍ أنْ يَكْتُمَ شَهادَةً هي عِنْدَهُ، وإنْ كانَتْ عَلى نَفْسِهِ أوِ الوالِدَيْنِ أوِ الأقْرَبِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْتُمْها﴾

[٣٠٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ومِنَ الكَبائِرِ، كِتْمانُ الشَّهادَةِ؛ لَأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾

[٣٠٥٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، (p-٥٧٢)حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومَن يَكْتُمْها﴾ يَعْنِي الشَّهادَةَ، لا يَشْهَدْ بِها إذا دُعِيَ لَها، فَإنَّهُ آثَمٌ قَلْبُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾

[٣٠٥٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ يَقُولُ: فاجِرٌ قَلْبُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾

[٣٠٥٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: مِن كِتْمانِ الشَّهادَةِ، وإقامَتِها عَلَيْهِمْ.

2:284Page 49

لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤

To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.

قَوْلُهُ: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ آيَةُ ٢٨٤

[٣٠٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ قالَ: هي مُحْكَمَةٌ لَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾

[٣٠٥٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيادٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ قالَ: في الشَّهادَةِ، ورُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ، ومِقْسَمٍ، مِثْلُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٣٠٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ فَذَلِكَ سِرُّ أمْرِكَ وعَلانِيَتُهُ ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ وإنَّها لَمْ تُنْسَخْ، وإنَّ اللَّهَ إذا جَمَعَ الخَلائِقَ يَوْمَ القِيامَةِ، يَقُولُ: إنِّي أُخْبِرُكم بِما أخْفَيْتُمْ في نُفُوسِكُمْ، مِمّا لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلائِكَتِي.

(p-٥٧٣)والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٣٠٥٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ فَذَلِكَ سِرُّ عَمَلِكَ وعَلانِيَتُهُ يُحاسِبُكَ بِهِ اللَّهُ، ولَيْسَ مِن عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، يُسِرُّ في نَفْسِهِ خَيْرًا لِيَعْمَلَ بِهِ فَإنْ عَمِلَ بِهِ، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، وإنْ هو لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ أنْ يَعْمَلَ كُتِبَ لَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، مِن أجْلِ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، واللَّهُ يَرْضى سِرَّ المُؤْمِنِينَ وعَلانِيَتَهُمْ، وإنْ كانَ سُوءًا، حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وأخْبَرَهُ بِهِ، يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ، فَإنْ هو لَمْ يَعْمَلْ بِهِ، لَمْ يُؤاخِذِ اللَّهُ بِهِ، حَتّى يَعْمَلَ بِهِ فَإنْ هو عَمِلَ بِهِ، تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ، كَما قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ١٦] ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَقُولُ: إذا دُعِيَ النّاسُ إلى الحِسابِ، يُحاسَبُ العَبْدُ بِما عَمِلَ، ويُنْظَرُ في عَمَلِهِ ويُخْبِرُهُ اللَّهُ بِما أعْلَنَ وما أسَرَّ في نَفْسِهِ ولَمْ يَعْمَلْهُ ولَمْ تَكُنِ المَلائِكَةِ، تَطَّلِعُ عَلَيْهِ حاسَبَهُ بِما (أعْلَنَ) أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ، وعَلِمَهُ اللَّهُ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ، فَهَذِهِ المُحاسَبَةُ.

[٣٠٥٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ﴾ قالَ: مِنَ اليَقِينِ والشَّكِّ.

قَوْلُهُ: ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾

[٣٠٦٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا عَفّانُ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ «لَمّا نَزَلَتْ ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ قالَ: أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ حَتّى جَثُوا عَلى الرُّكَبِ، فَقالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ: كُلِّفْنا الصَّلاةَ والصِّيامَ والجِهادَ والصَّدَقَةَ. فَأمّا هَذا، فَإنّا لا نُطِيقُهُ أنْ نُبْدِيَ ما في أنْفُسِنا أوْ نُخْفِيَهُ، يُحاسِبُنا بِهِ اللَّهُ. فَقالَ: تُرِيدُونَ أنْ تَقُولُوا كَما قالَ أهْلُ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ: سَمِعْنا وعَصَيْنا، لا ولَكِنْ قُولُوا: ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] حَتّى إذا ذَلَّتْ بِها ألْسِنَتُهم أنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ فَقالَ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ (p-٥٧٤)آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَصارَ الكَسْبُ، فَنَسَخَتْ هَذِهِ ما قَبْلَها».

[٣٠٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطامٍ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنَ القاسِمِ، عَنِ العَلاءِ، وذُكِرَ بِإسْنادِهِ، نَحْوُهُ.

قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ، في إحْدى الرِّواياتِ وكَعْبِ الأحْبارِ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وعِكْرِمَةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وقَتادَةَ، أنَّها مَنسُوخَةٌ.

والوَجْهُ الثّانِي: أنَّها مُحْكَمَةٌ.

[٣٠٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمَيَّةً قالَ: «سَألْتُ عائِشَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ فَقالَتْ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ، مُنْذُ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْها، فَقالَتْ: هَذِهِ مُعاتَبَةُ اللَّهِ العَبْدَ وما يُصِيبُهُ مِنَ الحُمّى والنَّكْبَةِ، والبِضاعَةُ يَضَعُها في يَدِ كُمِّهِ فَيَفْتَقِدُها، فَيَفْزَعُ لَها، ثُمَّ يَجِدُها في ضَبِينِهِ حَتّى إنَّ المُؤْمِنَ لَيَخْرُجُ مِن ذُنُوبِهِ، كَما يَخْرُجُ التِّبْرُ الأحْمَرُ».

[٣٠٦٣] حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ العَسْكَرِيُّ، ثَنا ابْنُ الأصْبَهانِيُّ، أنْبَأ ابْنُ يَمانٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ سُلَيْمانَ الضَّبِّيِّ قالَ: سَمِعْتُ نافِعًا يَعْنِي مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ، يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ إذا مَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ قالَ: إنْ هَذا إلّا إحْصاءٌ شَدِيدٌ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ أنَّها مُحْكَمَةٌ.

[٣٠٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: يُخْبِرْكم.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٣٠٦٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ هي مُحْكَمَةٌ لَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ بِقَوْلِهِ: يُعَرِّفُهُ (p-٥٧٥)يَوْمَ القِيامَةِ: إنَّكَ أخْفَيْتَ في صَدْرِكَ كَذا وكَذا ولا يُؤاخِذُهُ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾

[٣٠٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ قالَ: فَأمّا المُؤْمِنُونَ، فَيُخْبِرُهم ويَغْفِرُ لَهم ما حَدَّثُوا بِهِ أنْفُسَهم.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٣٠٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَعْلى، عَنْ مَنصُورٍ أوْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ الكَبِيرَ مِنَ الذُّنُوبِ، ورُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾

[٣٠٦٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: وأمّا أهْلُ الشَّكِّ والرِّيَبِ فَيُخْبِرُهم بِما أخْفَوْا مِنَ التَّكْذِيبِ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٣٠٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَعْلى، عَنْ مَنصُورٍ أوْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ عَلى الصَّغِيرِ، ورُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ آيَةُ ٢٠

2:285Page 49

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥

The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."

قَوْلُهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ آيَةُ ٢٨٤

[٣٠٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ بَيانٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جابِرٍ قالَ: «لَمّا أُنْزِلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ قالَ جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أحْسَنَ الثَّناءَ عَلَيْكَ وعَلى قَوْمِكَ. فَسَلْ. تُعْطَ فَسَألَ اللَّهَ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] إلى آخِرِ الآيَةِ».

(p-٥٧٦)[٣٠٧١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، ثَنا قَتادَةُ قَوْلُهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَ: ويَحِقُّ لَهُ أنْ يُؤْمِنَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾

[٣٠٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ قالَ: كانَ ما قِيلَ لَهُمْ، قُولُوا: آمَنّا.

[٣٠٧٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ فَهَذا قَوْلٌ قالَهُ اللَّهُ، وقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ، وقَوْلُ المُؤْمِنِينَ. فَأثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِما عَلِمَ مِن إيمانِهِمْ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾

[٣٠٧٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ لا نَكْفُرُ بِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، ولا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ، ولا نُكَذِّبُ.

[٣٠٧٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الحَسَنِ العَلّافُ البَصْرِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوارِثِ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ يَقُولُ: كُلٌّ آمَنَ، وكُلٌّ لا يُفَرِّقُ.

قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا سَمِعْنا﴾

[٣٠٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ سَمِعْنا لِلْقُرْآنِ الَّذِي جاءَ مِنَ اللَّهِ.

(p-٥٧٧)قَوْلُهُ: ﴿وأطَعْنا﴾

[٣٠٧٧] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿وأطَعْنا﴾ أقَرُّوا بِأنْ يُطِيعُوهُ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾

[٣٠٧٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا﴾ قالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكم.

[٣٠٧٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ، فَهَذا دُعاءٌ دَعا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فاسْتَجابَ لَهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском