Ibn Abi HatimAl‑Baqarah · 2:25–29

Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:25–29

2:25Page 5

وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥

And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ آيَةُ ٢٥

[٢٤٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَقُولُ: بَشِّرْهم بِالنَّصْرِ في الدُّنْيا، والجَنَّةِ في الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾

[٢٥٠] حَدَّثَنا أبِي ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أخْبَرَنِي أبِي، عَنْ خالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ المُؤْمِنُ قالَ: يَعْنِي الَّذِي آمَنَ بِكِتابِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾

[٢٥١] حَدَّثَنا أبِي ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى ثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: وقالَ عَطاءٌ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأعْمالُ الصّالِحَةُ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ.

قَوْلُهُ: ﴿أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾

[٢٥٢] قُرِئَ عَلى الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمانَ: ثَنا أسَدُ بْنُ مُوسى، ثَنا ابْنُ ثَوْبانَ عَنْ عَطاءِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْهارُ الجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِن تَحْتِ تِلالِ، أوْ مِن تَحْتِ جِبالِ المِسْكِ».

(p-٦٦)[٢٥٣] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ عَنْ أسْباطٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ: قَوْلُهُ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ يَعْنِي المَساكِنُ تَجْرِي أسْفَلَها أنْهارُها.

[٢٥٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: أنْهارُ الجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِن جَبَلِ مِسْكٍ.

قَوْلُهُ: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾

[٢٥٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ، يَعْنِي ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ قالَ: كُلَّما أُوتُوا مِنهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ أُوتُوا بِآخَرَ قالُوا: هَذا الَّذِي أُوتِينا مِن قَبْلُ.

الوَجْهُ الثّانِي:

حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ ثَنا هَوْذَةُ ثَنا عَوْفٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قالَ: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ قالَ: يَعْنِي بِهِ ما رُزِقُوا بِهِ مِن فاكِهَةِ الدُّنْيا قَبْلَ الجَنَّةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾

[٢٥٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: أمّا قَوْلُهُ ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ فَإنَّهم أتَوْا بِالتَّمْرَةِ في الجَنَّةِ فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْها قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلٌ مِنَ الدُّنْيا.

[٢٥٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُونَ: ما أشْبَهَهُ بِهِ، يَقُولُ: مِن كُلِّ صِنْفٍ مِثْلٌ.

[٢٥٩] حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ قالَ مَعْناهُ مِثْلُ الَّذِي كانَ بِالأمْسِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾

[٢٦٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي ظَبْيانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ ما في الدُّنْيا إلّا الأسْماءَ.

(p-٦٧)[٢٦١] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ ثَنا عامِرُ بْنُ يَسافٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: عُشْبُ الجَنَّةِ الزَّعْفَرانُ، وكُثْبانُها المِسْكُ، ويَطُوفُ عَلَيْهِمُ الوِلْدانُ بِالفَواكِهِ فَيَأْكُلُونَها ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِمِثْلِها فَيَقُولُ لَهم أهْلُ الجَنَّةِ: هَذا الَّذِي آتَيْتُمُونا بِهِ آنِفًا، فَيَقُولُ لَهُمُ الوِلْدانُ: كُلُوا فَإنَّ اللَّوْنَ واحِدٌ، والطَّعْمَ مُخْتَلِفٌ. وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ [٢٦٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ويَخْتَلِفُ في الطَّعْمِ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ والضَّحّاكِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ما حَكَيْنا عَنْ أبِي العالِيَةِ.

[٢٦٣] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً أخْبَرَنا ابْنُ شُعَيْبٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ- أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ حَدَّثَهم عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ يَقُولُ: شِبْهُ ثِمارِ الدُّنْيا، وهي خِيارٌ كُلُّها لَيْسَ يَرْذُلُ مِنها شَيْءٌ. - ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾

[٢٦٤] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ يَقُولُ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ القَذَرِ والأذى.

[٢٦٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قالَ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الحَيْضِ والغائِطِ والبَوْلِ والنُّخامِ والبُزاقِ والمَنِيِّ والوَلَدِ.

[٢٦٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ عَنْ سَعِيدٍ وأبانَ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [النساء: ٥٧] قالَ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الأذى والمَأْثَمِ.

[٢٦٧] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ ثَنا خُلَيْدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قالَ: لا حَيْضَ، ولا كَلَفَ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، والحَسَنِ والضَّحّاكِ، وأبِي صالِحٍ وعَطِيَّةَ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّفْسِيرِ.

(p-٦٨)قَوْلُهُ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ [٢٦٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي ابْنَ إسْحاقَ - قالَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ أيْ خالِدُونَ أبَدًا، يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ والشَّرِّ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ أبَدًا لا انْقِطاعَ لَهُ. [٢٦٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ يَعْنِي: لا يَمُوتُونَ.

2:26Page 5

۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦

Indeed, Allāh is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller1 than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allāh intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ آيَةُ ٢٦

[٢٧٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَّوّادِ بْنِ الجَرّاحِ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ فَإذا جاءَتْ آجالُهم وانْقَطَعَتْ مُدَّتُهُمْ، صارُوا كالبَعُوضَةِ، تَحْيا ما جاعَتْ، وتَمُوتُ إذا رَوِيَتْ. فَكَذَلِكَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ضُرِبَ لَهم هَذا المَثَلُ إذا امْتَلَئُوا مِنَ الدُّنْيا رِيًّا أخَذَهُمُ اللَّهُ فَأهْلَكَهم.

[٢٧٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ الأمْثالُ كَبِيرُها وصَغِيرُها، يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونِ، ويَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ فَأهْلَكَهم.

[٢٧٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ الأمْثالُ كَبِيرُها وصَغِيرُها، يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونِ، ويَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ ويَهْدِيهِمُ اللَّهُ بِهِ.

[٢٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: فَلَمّا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَيْنَ المَثَلَيْنِ لِلْمُنافِقِينَ، قالَ المُنافِقُونَ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ مِن أنْ يَضْرِبَ هَذِهِ الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾

(p-٦٩)[٢٧٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى العَنْكَبُوتَ والذُّبابَ قالَ المُشْرِكُونَ: ما بالُ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ يُذْكَرانِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وإسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ نَحْوُ قَوْلٍ السُّدِّيِّ، وقَتادَةَ

قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾

[٢٧٤] أخْبَرَنا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ فِيما كَتَبَ إلَيَّ قالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ تَفْسِيرُ المُؤْمِنِ أنَّهُ آمِنٌ مِن عَذابِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾

[٢٧٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَعْنِي هَذا المَثَلَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٢٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ أيْ يَعْلَمُونَ أنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ.

[٢٧٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ صَفْوانُ بْنُ الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وزادَ: أنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ وأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ورُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُجاهِدٍ.

[٢٧٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدُ أبُو فاطِمَةَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ أيْ يَعْلَمُونَ أنَّهُمُ ابْتُلُوا بِذَلِكَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَعْرِفُ أمْرَهُ ويُصَدِّقُ قَوْلَهُ ويَسْتَيْقِنُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابِهِ أنَّهُ حَقٌّ وأنَّ ما قالَ كَما قالَ.

قَوْلُهُ: ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ﴾

[٢٧٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا﴾ .

(p-٧٠)قَوْلُهُ: ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا﴾

[٢٨٠] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا﴾ قالَ غَيْرُ مُجاهِدٍ: قالَ ذَلِكَ الكافِرُونَ لَمّا سَمِعُوا ذِكْرَ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ وغَيْرِ ذَلِكَ لِما ضَرَبَهُ مَثَلًا مِن خَلْقِهِ في كِتابِهِ قالُوا: ﴿ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا﴾ أيْ ذِكْرُ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ، فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾

قَوْلُهُ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾

[٢٨١] حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ أبِي سِنانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي الخَوارِجَ.

[٢٨٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ فَهم أهْلُ النِّفاقِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُهُ

قَوْلُهُ: ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾

[٢٨٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي بِهِ المُؤْمِنِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾

[٢٨٤] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ قالَ هُمُ المُنافِقُونَ.

[٢٨٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: قَوْلُهُ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ فَسَقُوا فَأضَلَّهُمُ اللَّهُ عَلى فِسْقِهِمْ.

[٢٨٦] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ يَقُولُ يَعْنِي الكافِرِينَ.

2:27Page 5

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧

Who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and cause corruption on earth. It is those who are the losers.

(p-٧١)قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ آيَةُ ٢٧

[٢٨٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا شُعْبَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: سَألْتُ أبِي فَقُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. فَقالَ: هُمُ الحَرُورِيَّةُ.

الوَجْهُ الثّانِي:

[٢٨٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ قالَ هي سِتُّ خِصالٍ في المُنافِقِينَ إذا كانَتْ فِيهِمُ الظُّهْرَةُ عَلى النّاسِ أظْهَرُوا هَذِهِ الخَصائِصَ: إذا حَدَّثُوا كَذَبُوا، وإذا وعَدُوا أخْلَفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا خانُوا، ونَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ، وقَطَعُوا ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ، وأفْسَدُوا في الأرْضِ، وإذا كانَتِ الظُّهْرَةُ عَلَيْهِمْ أظْهَرُوا الخِصالَ: إذا حَدَّثُوا كَذَبُوا، وإذا وعَدُوا أخْلَفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا خانُوا

الوَجْهُ الثّالِثُ:

[٢٨٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ يَعْنِي مِيثاقَهُ الأوَّلَ الَّذِي أخَذَ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا.

الوَجْهُ الرّابِعُ:

[٢٩٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ هو ما عَهِدَ عَلَيْهِمْ في القُرْآنِ، فَأقَرُّوا بِهِ، ثُمَّ كَفَرُوا فَنَقَضُوهُ - ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ قَوْلِ أبِي العالِيَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾

[٢٩١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ (p-٧٢)بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ في التَّوْراةِ أنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ -ﷺ- ويُصَدِّقُوهُ، فَكَفَرُوا ونَقَضُوا المِيثاقَ الأوَّلَ.

قَوْلُهُ: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾

[٢٩٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبّاحِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، ويَحْيى بْنُ عَبّادٍ، وشَبابَةُ بْنُ سَوّارٍ قالُوا: ثَنا شُعْبَةُ عَنُ عَمْرِو بْنِ قُرَّةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: الحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ . والسِّياقُ لِيَزِيدَ

والوَجْهُ الثّانِي:

[٢٩٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ مِنَ الأرْحامِ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٢٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: قَوْلُهُ: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ في مُحَمَّدٍ ﷺ والنَّبِيِّينَ والمُرْسَلِينَ مِن قَبْلِهِ، أنْ يُؤْمِنُوا بِهِمْ جَمِيعًا، ولا يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم.

قَوْلُهُ: ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾

[٢٩٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، وشَبابَةُ بْنُ سَوّارٍ، ويَحْيى بْنُ عَبّادٍ، قالُوا: ثَنا شُعْبَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ: ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ فَكانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الفاسِقِينَ.

الوَجْهُ الثّانِي:

[٢٩٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ يَعْمَلُونَ فِيها بِالمَعْصِيَةِ.

[٢٩٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ قالَ: أعْمالُهُمُ السَّيِّئَةُ الَّتِي يَعْمَلُونَ بِها في الأرْضِ.

(p-٧٣)قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾

[٢٩٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، بِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في الآخِرَةِ.

[٢٩٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ أبُو وهْبٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: قَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في الآخِرَةِ. يَقُولُ: هم أهْلُ النّارِ.

2:28Page 5

كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨

How can you disbelieve in Allāh when you were lifeless and He brought you to life; then He will cause you to die, then He will bring you [back] to life, and then to Him you will be returned.

قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ آيَةُ ٢٨

[٣٠٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] قالَ: هي الَّتِي في البَقَرَةِ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وعَطاءٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

[٣٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ ثَنا بِشْرٌ يَعْنِي - ابْنَ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] قالَ كُنْتُمْ تُرابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَكم فَهَذِهِ مَيْتَةٌ، ثُمَّ أحْياكم فَخَلَقَكم فَهَذِهِ حَياةٌ، ثُمَّ يُمِيتُكم فَتُرْجَعُونَ إلى القُبُورِ فَهَذِهِ مَيْتَةٌ أُخْرى، ثُمَّ يَبْعَثُكم يَوْمَ القِيامَةِ فَهَذِهِ حَياةٌ، فَهُما مَيْتَتانِ، وحَياتانِ. فَهو قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾

[٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ في أصْلابِ آبائِكم لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا حَتّى خَلَقَكُمْ، ثُمَّ يُمِيتُكم مَوْتَةَ الحَقِّ، ثُمَّ يُحْيِيِكم حِينَ يَبْعَثُكم. قالَ: وهي مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، وأبِي صالِحٍ والسُّدِّيِّ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

[٣٠٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قالَ: تُرْجَعُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الحَياةِ.

2:29Page 5

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩

It is He who created for you all of that which is on the earth. Then He directed Himself1 to the heaven, [His being above all creation], and made them seven heavens, and He is Knowing of all things.

(p-٧٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ آيَةُ ٢٩

[٣٠٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي إسْماعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أيُّوبَ بْنِ خالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رافِعٍ مَوْلى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِي فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وخَلَقَ الجِبالَ فِيها يَوْمَ الأحَدِ، وخَلَقَ الشَّجَرَ فِيها يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وبَثَّ فِيها الدَّوابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ العَصْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ في آخِرِ ساعَةٍ مِن ساعاتِ الجُمُعَةِ فِيما بَيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ».

[٣٠٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ قَبْلَ السَّماءِ، فَلَمّا خَلَقَ الأرْضَ ثارَ مِنها دُخانٌ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ [فصلت: ١١] قالَ: بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، وسَبْعُ أرَضِينَ بَعْضُهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ.

[٣٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ كانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ ولَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا غَيْرَ ما خَلَقَ قَبْلَ الماءِ فَلَمّا أرادَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ أخْرَجَ مِنَ الماءِ دُخانًا فارْتَفَعَ فَوْقَ الماءِ فَسَما عَلَيْهِ فَسَمّاهُ سَماءً، ثُمَّ أيْبَسَ الماءَ فَجَعَلَهُ أرْضًا واحِدَةً ثُمَّ فَتَقَها فَجَعَلَ سَبْعَ أرَضِينَ في يَوْمَيْنِ في الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، فَخَلَقَ الأرْضَ عَلى حُوتٍ، والحُوتُ هو النُّونُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ يَقُولُ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] والحُوتُ في الماءِ، والماءُ عَلى صَفاةٍ، والصَّفاةُ عَلى ظَهْرِ مَلَكٍ، والمَلَكُ عَلى الصَّخْرَةِ، والصَّخْرَةُ في الرِّيحِ، وهي الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَ لُقْمانُ، لَيْسَتْ في السَّماءِ ولا في الأرْضِ، فَتَحَرَّكَ الحُوتُ فاضْطَرَبَ فَتَزَلْزَلَتِ الأرْضُ، فَأرْسى عَلَيْها الجِبالَ فَقَرَّتْ بِالجِبالِ، فالجِبالُ، تَفْخَرُ عَلى الأرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٣١] وخَلَقَ الجِبالَ فِيها وأقْواتَ أهْلِها وشَجَرَها وما يَنْبَغِي لَها في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ، وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها يَقُولُ (p-٧٥): أنَبْتَ شَجَرَها - وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها - يَقُولُ: أقْواتُها لِأهْلِها - في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ - يَقُولُ: مَن سَألَ فَهو كَذا الأمْرُ.

[٣٠٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أيْ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا كَرامَةً مِنَ اللَّهِ، ونِعْمَةً لِابْنِ آدَمَ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾

[٣٠٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ يَقُولُ: ارْتَفَعَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾

[٣٠٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ قالَ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، بَيْنَ كُلِّ سَمائَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ.

[٣١٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوّاهُنَّ﴾ يَقُولُ: سَوّى خَلْقَهُنَّ

[٣١١] حَدَّثَنا ابْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، وسَبْعَ أرَضِينَ بَعْضُهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ.

قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

[٣١٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي مِن أعْمالِكم عَلِيمٌ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском