Ibn Abi HatimAli 'Imran · 3:148–153

Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:148–153

3:148Page 68

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨

So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ﴾ آيَةُ: ١٤٨

[٤٣٠٣] حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إسْماعِيلَ البَغْدادِيُّ، ثَنا خَلَفُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عِيسى، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي: فَأعْطاهُمُ اللَّهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثَوابَ الدُّنْيا﴾

[٤٣٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا مَن سَمِعَ الحَسَنَ، يَعْنِي في قَوْلِهِ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ الفَتْحَ والنَّصْرَ.

(p-٧٨٤)[٤٣٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ أيْ: واللَّهِ لَآتاهُمُ اللَّهُ الفَتْحَ، والظُّهُورَ، والتَّمْكِينَ والنَّصْرَ عَلى عَدُوِّهِمْ في الدُّنْيا، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾

[٤٣٠٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ، قَوْلَهُ: ﴿وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: فَكانَ ثَوابُ الآخِرَةِ في الآخِرَةِ.

[٤٣٠٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: حُسْنُ الثَّوابِ في الآخِرَةِ هي الجَنَّةُ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ مِثْلُ قَوْلٍ قَتادَةَ.

3:149Page 69

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ١٤٩

O you who have believed, if you obey those who disbelieve, they will turn you back on your heels, and you will [then] become losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ آيَةُ: ١٤٩

[٤٣٠٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾

[٤٣٠٩] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي نافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، ويَعْقُوبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ المَعافِرِيُّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكم فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ التَّعَرُّبُ؟ فَقالَ: بَلْ هُوالزَّرْعُ. قالَ نافِعٌ: وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أبِيهِ في الحَدِيثِ: ومَن أقَرَّ الجِزْيَةَ، فَقَدْ أقَرَّ بِالصَّغارِ.

[٤٣١٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾ يَقُولُ: يَرُدُّوكم كُفّارًا.

[٤٣١١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾ أيْ: عَنْ دِينِكم.

(p-٧٨٥)[٤٣١٢] أخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾ قالَ: فَلا تَنْتَصِحُوا اليَهُودَ والنَّصارى عَلى دِينِكُمْ، ولا تُصَدِّقُوهم بِشَيْءٍ مِن دِينِكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾

[٤٣١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ أيْ: عَنْ دِينِكُمْ، فَتَذْهَبُ دُنْياكم وآخِرَتُكم.

3:150Page 69

بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ١٥٠

But Allāh is your protector, and He is the best of helpers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ آيَةُ: ١٥٠

[٤٣١٤] وبِهِ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ إنْ كانَ ما تَقُولُونَ بِألْسِنَتِكم صِدْقًا في قُلُوبِكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾

[٤٣١٥] وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾ أيْ: فاعْتَصِمُوا بِهِ، ولا تَسْتُنْصِرُوا بِغَيْرِهِ، ولا تَرْجِعُوا عَلى أعْقابِكم مُرْتَدِّينَ عَنْ دِينِهِ.

3:151Page 69

سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥١

We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allāh of which He had not sent down [any] authority.1 And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الآيَةُ: ١٥١

[٤٣١٦] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ قالَ: قَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِ أبِي سُفْيانَ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:إنَّ أبا سُفْيانَ قَدْ أصابَ مِنكم طَرَفًا وقَدْ رَجَعَ وقَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِهِ الرُّعْبَ».

[٤٣١٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ: فَإنِّي سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الَّذِي كُنْتُ أنْصُرُكم عَلَيْهِمْ بِما أشْرَكُوا بِي، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ أبْزى، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وأبِي صالِحٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

3:152Page 69

وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥٢

And Allāh had certainly fulfilled His promise to you when you were killing them [i.e., the enemy] by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet (ﷺ)] and disobeyed after He had shown you that which you love.1 Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then He turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allāh is the possessor of bounty for the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِإذْنِهِ﴾ ١٥٢

[٤٣١٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ﴾ قالَ: السَّيْفُ.

(p-٧٨٦)[٤٣١٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قَوْلَهُ: ﴿إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ﴾ قالَ: بِالسُّيُوفِ أيِ: القَتْلُ بِإذْنِي وتَسْلِيطِي أيْدِيَكم عَلَيْهِمْ، وكَفِّي أيْدِيَهم عَنْكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ آيَةُ: ١٥٢

[٤٣٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ يَقُولُ: جَبُنْتُمْ عَنْ عَدُوِّكُمْ، ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٤٣٢١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ أيْ: تَخاذَلْتُمْ.

قَوْلُهُ: ﴿وتَنازَعْتُمْ﴾

[٤٣٢٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ فَقالَ: بَعْضُهم لِبَعْضٍ لَمّا رَأوُا النِّساءَ مُصْعِداتٍ في الجَبَلِ ورَأوُا الغَنائِمَ قالُوا: انْطَلِقُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأدْرِكُوا الغَنِيمَةَ قَبْلَ أنْ تُسْبَقُوا إلَيْها، وقالَتْ طائِفَةٌ أُخْرى: بَلْ نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَثْبُتْ مَكانَنا.

[٤٣٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ: ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ يَقُولُ اخْتَلَفْتُمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي الأمْرِ﴾

[٤٣٢٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ أيِ: اخْتَلَفْتُمْ في أمْرِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ ما أراكُمْ﴾

[٤٣٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ الهاشِمِيُّ، ثَنا ابْنُ أبِي الزِّنادِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ما نُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٧٨٧)فِي مَوْطِنٍ كَما نُصِرَ يَوْمَ أُحُدٍ فَأنْكَرْنا ذَلِكَ عَلَيْهِ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَيْنِي وبَيْنَ مَن أنْكَرَ ذَلِكَ كِتابُ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ في يَوْمِ أُحُدٍ: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ حَتّى إذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ وعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ وإنَّما عَنى بِهَذا الرُّماةَ، وذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقامَهم في مَوْضِعٍ، ثُمَّ قالَ: احْمُوا ظُهُورَنا، وإنْ رَأيْتُمُونا نُقْتَلُ فَلا تَنْصُرُونا، وإنْ رَأيْتُمُونا قَدْ غَنِمْنا فَلا تَشْرَكُونا، فَلَمّا غَنِمَ النَّبِيُّ ﷺ، وأباحُوا عَسْكَرَ المُشْرِكِينَ انْتَفَضَتِ الرُّماةُ جَمِيعًا، فَدَخَلُوا العَسْكَرَ يَنْتَبِهُونَ، وقَدِ انْتَفَضَتْ صُفُوفُ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَهم كَذى، وشَبَّكَ أصابِعَ يَدَيْهِ والتَبَسُوا، فَلَمّا أخْلى الرُّماةُ تِلْكَ الخُلَّةَ الَّتِي كانُوا فِيها، دَخَلْتِ الخَيْلُ مِن ذَلِكَ المَوْضِعِ عَلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَضَرَبَ بَعْضُهم بَعْضًا التَبَسُوا، وقُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ ناسٌ كَثِيرٌ، وقَدْ كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوَّلُ النَّهارِ، حَتّى قُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ أصْحابُ لِواءِ المُشْرِكِينَ تِسْعَةٌ أوْ سَبْعَةٌ، وجالَ المُشْرِكُونَ جَوْلَةً نَحْوَ الجَبَلِ ولَمْ يَبْلُغُوا حَيْثُ يَقُولُ النّاسُ: الغُرَّ إنَّما كانُوا تَحْتَ المِهْراسِ، وصاحَ الشَّيْطانُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَلَمْ يَشُكُّوا بِهِ أنَّهُ حَقٌّ، فَمازِلْنا كَذَلِكَ ما نَشُكُّ أنَّهُ قَدْ قُتِلَ حَتّى طَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ السَّعْدَيْنِ نَعْرِفُهُ بِكَتِفَيْهِ إذا مَشى، قالَ: فَفَرِحْنا حَتّى كَأنَّهُ لَمْ يُصِبْنا ما أصابَنا، فَرَقى نَحْوَنا وهو يَقُولُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى قَوْمٍ رَمَوْا وجْهَ رَسُولِ اللَّهِ، ويَقُولُ مَرَّةً أُخْرى: اللَّهُمَّ إنَّهُ لَيْسَ لَهم أنْ يَعْلُونا حَتّى انْتَهى إلَيْنا، مَكَثَ ساعَةً، فَإذا أبُو سُفْيانَ في أسْفَلِ الجَبَلِ: اعْلُ هُبَلُ اعْلُ هُبَلُ يَعْنِي إلَهَهُ - أيْنَ ابْنُ أبِي كَبْشَةَ؟ أيْنَ ابْنُ أبِي قُحافَةَ ؟ أيْنَ ابْنُ الخَطّابِ ؟ فَقالَ عُمَرُ: ألا أُجِيبُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: فَلَمّا قالَ: اعْلُ هُبَلُ. قالَ عُمَرُ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ. قالَ أبُو سُفْيانَ: يا ابْنَ الخَطّابِ أيْنَ ابْنُ أبِي كَبْشَةَ؟ أيْنَ ابْنُ أبِي قُحافَةَ ؟ أيْنَ ابْنُ الخَطّابِ ؟ فَقالَ عُمَرُ: هَذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وهَذا أبُو بَكْرٍ، وها أنا ذَلِكَ. فَقالَ أبُو سُفْيانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، الأيّامُ دُوَلٌ، والحَرْبُ سِجالٌ. قالَ عُمَرُ: لا سَواءٌ، قَتْلانا في الجَنَّةِ وقَتْلاكم في النّارِ. قالَ: إنَّكم تَزْعُمُونَ ذاكَ لَقَدْ خِبْنا إذًا وخَسِرْنا، ثُمَّ قالَ: أما إنَّكم سَتَجِدُونَ في قَتْلاكم مُثْلَةً، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ رَأْيِ سُراتِنا، ثُمَّ أدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الجاهِلِيَّةِ قالَ: أما أنَّهُ إذا كانَ ذَلِكَ لَمْ نَكْرَهْهُ».

(p-٧٨٨)[٤٣٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿وعَصَيْتُمْ﴾ أيْ: تَرَكْتُمْ أمْرَ نَبِيِّكم وما عَهَدَ إلَيْكم يَعْنِي: الرُّماةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾

[٤٣٢٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ كانُوا قَدْ رَأوُا الفَتْحَ والغَنِيمَةَ.

[٤٣٢٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ نَصْرَ اللَّهِ المُؤْمِنِينَ عَلى المُشْرِكِينَ حَتّى رَكِبَ نِساءُ المُشْرِكِينَ عَلى كُلِّ صَعْبٍ وذَلُولٍ ثُمَّ أُدِيلَ عَلَيْهِمُ المُشْرِكُونَ بِمَعْصِيَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ، حِينَ حَرَّضَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى بَغْلَتِهِ الشَّهْباءِ. وقالَ: رَبِّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ.

[٤٣٢٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ مِنَ الفَتْحِ.

قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾

[٤٣٣٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: ما كُنْتُ أظُنُّ في أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ أحَدًا يُرِيدُ الدُّنْيا حَتّى قالَ اللَّهُ تَعالى ما قالَ، وفي حَدِيثِ ابْنِ مُسْلِمٍ: ما كُنْتُ أرى أنَّ أحَدًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ الدُّنْيا حَتّى نَزَلَ فِينا ما نَزَلَ يَوْمَ أُحُدٍ: ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ .

[٤٣٣١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا هَزَمَ القَوْمَ هو وأصْحابُهُ الَّذِينَ آمَنُوا، رَآهُ الَّذِينَ كانُوا جَعَلُوا مِن ورائِهِمُ الغَنائِمَ قالُوا: انْطَلِقُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأدْرِكُوا الغَنِيمَةَ قَبْلَ أنْ يَسْبِقُوا إلَيْها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾

(p-٧٨٩)[٤٣٣٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ أيِ: الَّذِينَ أرادُوا النَّهْبَ رَغْبَةً في الدُّنْيا وتَرْكَ ما أُمِرُوا بِهِ مِنَ الطّاعَةِ الَّتِي عَلَيْها ثَوابُ الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾

[٤٣٣٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا هَزَمَ القَوْمَ هو وأصْحابُهُ الَّذِينَ آمَنُوا رَآهُ الَّذِينَ كانُوا جُعِلُوا مِن ورائِهِمْ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ فَأدْرِكُوا الغَنِيمَةَ قَبْلَ أنْ تُسْبَقُوا إلَيْها، فَقالَتْ طائِفَةٌ أُخْرى: بَلْ نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَثْبُتْ مَكانَنا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ لَهُمْ: ﴿ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ لِلَّذِينَ قالُوا: نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ونَثْبُتُ مَكانَنا».

[٤٣٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ أيِ الَّذِينَ جاهِدُوا في اللَّهِ، ولَمْ يُخالِفُوا إلى ما نُهُوا عَنْهُ لِغَرَضٍ مِنَ الدُّنْيا، رَغْبَةً مِنهم في العَرَضِ، رَجاءَ ما عِنْدِ اللَّهِ مِن حُسْنِ ثَوابِهِ في الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾

[٤٣٣٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ حِينَ مالَ عَلَيْهِمْ خالِدٌ قالَ: ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾

[٤٣٣٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهم لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أيْ: صَرَفَكم عَنْهم لِيَخْتَبِرَكُمْ، وذَلِكَ بِبَعْضِ ذُنُوبِكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾

[٤٣٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، قالَ: سَألْتُ الحَجّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ قُلْتُ: كَيْفَ عَفا عَنْهم وقَدْ جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في وجْهِهِ، وقُتِلَ عَمُّهُ صاحِبُ لِوائِهِ، وانْكَشَفَ أصْحابُهُ؟ قالَ: قالَ الحَسَنُ: عَفا عَنْهم حِينَ لَمْ يَسْتَأْصِلْهم.

(p-٧٩٠)[٤٣٣٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ قالَ: لَقَدْ عَفا اللَّهُ عَنْ عِظَمِ ذَلِكَ ألا يُهْلِكَكم بِما أتَيْتُمْ بِهِ مِن مَعْصِيَةِ نَبِيِّكُمْ، ولَكِنِّي عُدْتُ بِفَضْلِي عَلَيْكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾

[٤٣٣٩] وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَقَدْ وفَيْتُ لَكم بِما وعَدْتُكم مِنَ النَّصْرِ عَلى عَدُوِّكم.

3:153Page 69

۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣

[Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allāh repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allāh is [fully] Aware of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ﴾

[٤٣٤٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ قالَ: إصْعادُهم لَها يَبْغُونَها.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٤٣٤١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ قالَ: فَرُّوا مُنْهَزِمِينَ في شِعْبٍ شَدِيدٍ لا يَلْوُونَ عَلى أحَدٍ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٤٣٤٢] حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إسْماعِيلَ البَغْدادِيُّ، ثَنا خَلَفٌ، ثَنا الخَفّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ أيْ: في الجَبَلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾

[٤٣٤٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ فَرَجَعُوا فَقالُوا: واللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهم ثُمَّ لَنَقْتُلَنَّهم قَدْ خَرَجُوا مِنّا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَهْلًا فَإنَّما أصابَكُمُ الَّذِي أصابَكم مِن أجْلٍ أنَّكم عَصَيْتُمُونِي».

[٤٣٤٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَوْلَهُ: ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ أيْ: عِبادَ اللَّهِ أيْ عِبادَ اللَّهِ، ولا يَلْوِي عَلَيْهِ أحَدٌ. ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

(p-٧٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾

[٤٣٤٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ فَإنَّما أصابَكُمُ الَّذِي أصابَكم مِن أجْلِ أنَّكم عَصَيْتُمُونِي، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ أتاهُمُ القَوْمُ قَدْ أيَسُوا، وقَدِ اخْتَرَطُوا سُيُوفَهم فَكانَ غَمُّ الهَزِيمَةِ وغَمُّهم حِينَ أتَوْهم.

[٤٣٤٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَوْلَهُ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قالَ: غَمًّا واللَّهِ شَدِيدًا عَلى غَمٍّ شَدِيدٍ، ما مِنهم إنْسانٌ إلّا وقَدْ هَمَّتُهُ نَفْسُهُ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٤٣٤٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ فَرَّةً بَعْدَ الفَرَّةِ الأُولى حِينَ سَمِعُوا الصَّوْتَ: أنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَرَجَعَ الكُفّارُ، فَضَرَبُوهم مُدْبِرِينَ حَتّى قَتَلُوا مِنهم سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ انْحازُوا إلى النَّبِيِّ فَجَعَلُوا يُصْعِدُونَ في الجَبَلِ والرَّسُولُ يَدْعُوهم في أُخْراهم.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٤٣٤٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قالَ: الغَمُّ الأوَّلُ: الجِراحُ والقَتْلُ. والغَمُّ الآخَرُ: حِينَ سَمِعُوا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قُتِلَ، فَأنْساهُمُ الغَمُّ الأخِيرُ ما أصابَهم مِنَ الجِراحِ والقَتْلِ وما كانُوا يَرْجُونَ مِنَ الغَنِيمَةِ.

والوَجْهُ الرّابِعُ:

[٤٣٤٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ إشْرافَ أبِي سُفْيانَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أمّا الغَمُّ الأوَّلُ: ما فاتَكم مِنَ الغَنِيمَةِ والفَتْحِ، والغَمُّ الثّانِي: إشْرافُ العَدُوِّ عَلَيْكم.

والوَجْهُ الخامِسُ:

[٤٣٥٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أيْ: كَرْبًا بَعْدَ كَرْبٍ، قَتْلُ مَن قُتِلَ مِن إخْوانِكُمْ، وعُلُّوُّ عَدُوِّكم (p-٧٩٢)عَلَيْكُمْ، وما وقَعَ في أنْفُسِكم مِن قَوْلِ مَن قالَ: قُتِلَ نَبِيُّكُمْ، وكانَ ذَلِكَ مِمّا تَتابَعَ عَلَيْكم غَمًّا بِغَمٍّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا﴾

[٤٣٥١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا﴾ يَقُولُ: لِكَيْ لا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ، لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكم مِنَ القَتْلِ، ورُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.

[٤٣٥٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ، قَوْلَهُ: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ مِنَ العَدُوِّ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٤٣٥٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ مِنَ الغَنِيمَةِ، ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا ما أصابَكم واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾

[٤٣٥٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا ما أصابَكُمْ﴾ مِنَ الجِراحَةِ، ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ والزُّهْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٤٣٥٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَوْلَهُ: ﴿ولا ما أصابَكُمْ﴾ قالَ: ما أصابَهم في أنْفُسِهِمْ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٤٣٥٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ولا ما أصابَكُمْ﴾ مِنَ القَتْلِ.

[٤٣٥٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ولا ما أصابَكُمْ﴾ مِن قَتْلِ إخْوانِكم حَتّى فَرَّجْتُ ذَلِكَ عَنْكم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском