Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:28–36
3:28Page 53
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ آيَةُ ٢٨
[٣٣٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: نَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يُلاطِفُوا الكُفّارَ، ويَتَّخِذُونَهم ولِيجَةً مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ إلّا أنْ يَكُونَ الكُفّارُ عَلَيْهِمْ ظاهِرِينَ، فَيُظْهِرُونَ اللُّطْفَ ويُخالِفُونَهم في الدِّينِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾
(p-٦٢٩)[٣٣٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أمّا أوْلِياؤُهُ فَيُوالِيهِمْ في دِينِهِمْ، ويُظْهِرُهم عَلى عَوْرَةِ المُؤْمِنِينَ.
[٣٣٧٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ: وكانَ الحَجّاجُ بْنُ عَمْرٍو، وابْنُ أبِي الحُقَيْقِ، وقَيْسُ بْنُ زَيْدٍ، قَدْ بَطِنُوا بِنَفَرٍ مِنَ الأنْصارِ لِيَفْتِنُوهم عَنْ دِينَهِمْ، فَقالَ رِفاعَةُ بْنُ المُنْذِرِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ، وسَعْدُ بْنُ خُثَيْمَةَ لِأُولَئِكَ النَّفْرِ: اجْتَنِبُوا هَؤُلاءِ النَّفَرِ مِنَ اليَهُودِ واحْذَرُوا مُباطَنَتِهِمْ لا يَفْتِنُوكم عَنْ دِينِكُمْ، فَأبى أُولَئِكَ النَّفْرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٩]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾
[٣٣٧٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ قالَ: ومَن يَفْعَلْ هَذا فَهو مُشْرِكٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾
[٣٣٧٩] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾ فَقَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾
[٣٣٨٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ ما لَمْ يَهْرِقْ دَمَ مُسْلِمٍ وما لَمْ يَسْتَحِلَّ مالَهُ.
[٣٣٨١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ فالتَّقِيَّةُ بِاللِّسانِ مَن حُمِلَ عَلى أمَرٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ وهو مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ، فَيَتَكَلَّمُ بِهِ مَخافَةَ النّاسِ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يَضُرُّهُ إنَّما التَّقِيَّةُ بِاللِّسانِ.
[٣٣٨٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ قالَ الثَّوْرِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَتِ التَّقِيَّةُ بِالعَمَلِ، إنَّما التَّقِيَّةُ بِالقَوْلِ.
(p-٦٣٠)[٣٣٨٣] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ المَذْحِجِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ قالَ: التُّقاةُ بِاللِّسانِ لَيْسَ بِالعَمَلِ.
[٣٣٨٤] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي رِجالٌ مِن أهْلِ العِلْمِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، أنَّهُ كانَ لا يَرى طَلاقَ المُكْرَهِ شَيْئًا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قالَ: التَّقِيَّةُ بِاللِّسانِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٣٨٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ إلّا مُصانَعَةً في الدُّنْيا ومُخالَقَةً.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٣٨٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ قالَ: إلّا أنْ يَكُونَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ فَتَصِلُهُ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾
[٣٣٨٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ قالَ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ قالَ سُفْيانُ: مِن رَأْفَتِهِ بِكم تَحْذِيرُهُ إيّاكم نَفْسَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾
[٣٣٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْدِيِّ قالَ: قامَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقالَ: تَعْلَمُونَ أنَّ المَعادَ إلى اللَّهِ إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ.
3:29Page 53
قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩
Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.
(p-٦٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ آيَةُ ٢٩
[٣٣٨٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ يَعْنِي قَوْلَهَ: ﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ فَأخْبَرَهم أنَّهُ يَعْلَمُ ما أسَرُّوا مِن ذَلِكَ وما أعْلَنُوا، فَقالَ: إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ.
[٣٣٩٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَ اللَّهُ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ كَمَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ، فَقالَ لِلْقَلَمِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ وهو عَلى العَرْشِ: اكْتُبْ، فَقالَ القَلَمُ: وما أكْتُبُ؟ قالَ: عِلْمِي في خَلْقِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ السّاعَةَ، فَجَرى القَلَمُ بِما هو كائِنٌ في عَلْمِ اللَّهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَذَلِكَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّمَواتِ والأرْضِ.
[٣٣٩١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ ما أرادَ بِعِبادِهِ مِن نِقْمَةٍ أوْ عَفْوٍ قَدِيرٌ.
3:30Page 54
يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠
The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ آيَةُ ٣٠
[٣٣٩٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا ابْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ يَقُولُ: مُوَفَّرًا.
[٣٣٩٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ زَنْجَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ شَقِيقٍ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ مَطَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ قالَ: مُوَفَّرًا مُكْنَزًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾
[٣٣٩٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ قالَ: يَسُرُّ أحَدَهم أنْ لا يَلْقى عَمَلَهُ ذَلِكَ أبَدًا يَكُونُ ذَلِكَ مُناهُ وأمّا في الدُّنْيا فَقَدْ كانَتْ خَطِيئَتُهُ يَسْتَلِذُّها.
[٣٣٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، ثَنا المُعْتَمِرُ، عَنْ أبِي عامِرٍ (p-٦٣٢)الخَزّازُ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ يَوْمَ القِيامَةِ إذا بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئاتِهِ حَسَناتٍ، ودَّ أنَّ سَيِّئاتِهِ كانَتْ أكْثَرَ، قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجاهِدٍ، فَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ لَيْسَ كَما قالَ، وقَرَأ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾
[٣٣٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أمَدًا بَعِيدًا﴾
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٣٩٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿أمَدًا بَعِيدًا﴾ يَقُولُ: مَكانًا بَعِيدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾
[٣٣٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا فَيْضُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ قالَ: قالَ الحَسَنُ: مِن رَأْفَتِهِ بِهِمْ حَذَّرَهم نَفْسَهُ.
3:31Page 54
قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١
Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي﴾ آيَةُ ٣١
[٣٣٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ عَبْدِ الأعْلى بْنَ أعْيَنَ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”وهَلِ الدِّينُ إلّا الحُبُّ والبُغْضُ“. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ»﴾، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: قالَ أبُو زُرْعَةَ: هَذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وعَبْدُ الأعْلى مُنْكَرُ الحَدِيثِ ضَعِيفٌ.
[٣٤٠٠] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَمْرُو بْنُ أبِي هُرْمُزَ، ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ عَلى البِرِّ، والتَّقْوى، والتَّواضُعِ، وذِلَّةِ النَّفْسِ.
[٣٤٠١] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، ثَنا عامِرُ بْنُ (p-٦٣٣)يَسافٍ، عَنْ حَوْشَبٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: فَكانَ عَلامَةَ حُبِّهِ إيّاهُمُ اتِّباعُ سُنَّةِ رَسُولِهِ.
[٣٤٠٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ: نَعَمْ، إنَّ أقْوامًا كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزْعُمُونَ أنَّهم يُحِبُّونَ اللَّهَ، فَأرادَ أنْ يَجْعَلَ لِقَوْلِهِمْ تَصْدِيقًا مِن عَمَلٍ فَقالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ: اتِّباعُ مُحَمَّدٍ ﷺ تَصْدِيقٌا لِقَوْلِهِمْ.
[٣٤٠٣] أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدٍ الشّافِعِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ قالَ: قَرَأ عَمِّي عَلى أبِي أوْ أبِي عَلى عَمِّي الشَّكُّ مِنِّي، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وأنا أسْمَعُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ”المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ“، فَقالَ: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: يُقَرِّبُكُمُ الحُبُّ وهو القُرْبُ، قالَ: ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٠] لا يُقَرِّبُ الظّالِمِينَ.
[٣٤٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ أيْ ما مَضى مِن كُفْرِكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
[٣٤٠٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ يَغْفِرُ الذَّنْبَ.
وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ قالَ: يَرْحَمُ العِبادَ عَلى ما فِيهِمْ.
3:32Page 54
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ آيَةُ ٣٢
[٣٤٠٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةٌ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ وأنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ وتَجِدُونَهُ في كِتابِكم.
(p-٦٣٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾
[٣٤٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يَعْنِي: الكُفّارَ تَوَلَّوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
[٣٤٠٨] أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدِ بْنُ بِنْتِ الشّافِعِيِّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، عَنْ أبِيهِ أوْ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَوْلُهُ: ”إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ“ قالَ: لا يُقَرِّبُ.
[٣٤٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، أنْبَأ أبُو غَسّانَ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: فَإنْ تَوَلَّوْا عَلى كُفْرِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ.
3:33Page 54
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣
Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى﴾ آيَةُ ٣٣
[٣٤١٠] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿اصْطَفى﴾ يَعْنِي: اخْتارَ.
[٣٤١١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا﴾ قالَ: فَضَّلَهُمُ اللَّهُ عَلى العالَمِينَ بِالنُّبُوَّةِ عَلى النّاسِ كُلِّهِمْ، كانُوا هُمُ الأنْبِياءَ والأتْقِياءَ المُطِيعِينَ لِرَبِّهِمْ.
[٣٤١٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنْبَأ أبُو نَعامَةَ السَّعْدِيُّ، ثَنا أبُو هُنَيْدَةَ البَراءُ بْنُ نَوْفَلٍ، عَنْ والانَ العَدَوِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمانِ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: «أصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ فَصَلّى الغَداةَ، فَقالَ: ”عُرِضَ عَلَيَّ ما هو كائِنٌ مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، يُجْمَعُ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، فَقَطَعَ النّاسُ كَذَلِكَ، حَتّى انْقَطَعُوا إلى آدَمَ فَقالُوا: يا آدَمُ أنْتَ أبُو البَشَرِ، وأنْتَ اصْطَفاكَ اللَّهُ، اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، قالَ: قَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ، فَإنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ“»، وذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
(p-٦٣٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآلَ إبْراهِيمَ﴾
[٣٤١٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ أهْلَ بَيْتَيْنِ صالِحَيْنِ، ورَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ، فَفَضَّلَهُما اللَّهُ عَلى العالَمِينَ، وكانَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِن آلِ إبْراهِيمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾
[٣٤١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ مِن آلِ إبْراهِيمَ، وآلِ عِمْرانَ، وآلِ ياسِينَ، وآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى العالَمِينَ﴾
[٣٤١٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى العالَمِينَ﴾ قالَ: عَلى النّاسِ كُلِّهِمْ.
3:34Page 54
ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤
Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ آيَةُ ٣٤
[٣٤١٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا مَعْمَرٌ يَعْنِي ابْنَ يَحْيى بْنَ سامٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا جَعْفَرٍ قالَ: قالَ عَلِيُّ: قُمْ يا حَسَنُ فاخْطُبِ النّاسَ. قالَ: أبِي، أهابُكَ أنْ أخْطُبَ وأنا أراكَ، فَتَغَيَّبَ عَنْهُ حَيْثُ يَسْمَعُ كَلامَهُ ولا يَراهُ، فَقامَ الحَسَنُ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، وتَكَلَّمَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقالَ عَلِيٌّ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
[٣٤١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ هاشِمِ بْنِ البَرِيدِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ عَلِيًّا قالَ لِلْحَسَنِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
[٣٤١٨] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ قالَ: في النِّيَّةِ، والعَمَلِ والإخْلاصِ، والتَّوْحِيدِ.
(p-٦٣٦)[٣٤١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فَمِن تِلْكَ الذُّرِّيَّةِ كانَ يُنْسَبُ عِيسى إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أبٌ مِن غَيْرِهِمْ، فَدُعِيَ إلى نَسَبِهِ.
[٣٤٢٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا ابْنُ إسْحاقَ ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ: سَمِيعٌ لِما يَقُولُونَ.
وبِهِ قَوْلُهُ: ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ.
3:35Page 54
إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥
[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَتِ امْرَأتُ عِمْرانَ رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿العَلِيمُ﴾ آيَةُ ٣٥
[٣٤٢١] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ البَصْرِيُّ، ثَنا أبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ المِنهالِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ قالَ: كانَتْ نَذَرَتْ أنْ تَجْعَلَهُ في الكَنِيسَةِ يَتَعَبَّدُ فِيها.
[٣٤٢٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ قالَ: لِلْعِبادَةِ لا يُخالِطُهُ شَيْءٌ مِن أمْرِ الدُّنْيا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٤٢٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو سَلَمَةَ وأبُو أُسامَةَ، ووَكِيعٌ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ قالَ: خادِمًا لِلْبِيعَةِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وشُرَحْبِيلَ بْنَ سَعْدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
3:36Page 54
فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦
But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ آيَةُ ٣٦
[٣٤٣٤] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أسْلَمَ الرّازِيُّ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ أُنْثى ضَنَّتْ بِها، قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾
(p-٦٣٧)[٣٤٢٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ قالَ: فَلَمّا وضَعَتْ إذا هي جارِيَةٌ، فَقالَتْ تَعْتَذِرُ إلى اللَّهِ: ﴿رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾
[٣٤٢٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ السَّكَنِ البَصْرِيُّ، ثَنا أبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ المِنهالِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ وكانَتْ تَرْجُو أنْ يَكُونَ ذَكَرًا.
[٣٤٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ يَعْنِي أنَّ المَرْأةَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ.
[٣٤٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، ثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي القاسِمُ بْنُ أبِي بَزَّةَ، أنَّ عِكْرِمَةَ قالَ: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالَتْ: لَيْسَ في الكَنِيسَةِ إلّا الرَّجُلُ، فَلا يَنْبَغِي لِامْرَأةٍ أنْ تَكُونَ مَعَ الرِّجالِ، أُمُّها تَقُولُهُ، فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَها أنْ تَجْعَلَها في الكَنِيسَةِ وتُنَفِّذَ نَذْرَها بِتَحْرِيرِها في الكَنِيسَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾
[٣٤٢٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾
[٣٤٣٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ، ثَنا مَرْوانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ فَرَأتْها أُنْثى قالَتْ: ﴿إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ وأنْتَ أعْلَمُ بِما وضَعْتُ يَعْنِي: بِرَفْعِ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثى وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾
[٣٤٣١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ، ثَنا مَرْوانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثى﴾ أيْ لِما جَعَلَها لَهُ نَذِيرَةً، والنَّذِيرَةُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لَأنَّ الذَّكَرَ هو أقْوى عَلى ذَلِكَ مِنَ الأُنْثى.
(p-٦٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾
[٣٤٣٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا مَسَّهُ الشَّيْطانُ فَيَسْتَهِلُّ صارِخًا مِن مَسَّةِ الشَّيْطانِ إيّاهُ إلّا مَرْيَمَ وابْنَها“.، ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ»﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾
[٣٤٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ إنَّ عِيسى مِن تِلْكَ الذُّرِّيَّةِ قَدْ عَرَفُوا أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَرْيَمَ ولَدٌ فِيما شُبِّهَ عَلَيْهِمْ.
[٣٤٣٤] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿الرَّجِيمِ﴾ يَعْنِي: مَلْعُونٌ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences