Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:101–106
9:101Page 203
وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ آيَةُ ١٠١
[١٠٣٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ أيْ: لَجُّوا فِيهِ وأبَوْا.
[١٠٣٠٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ قالَ: أقامُوا عَلَيْهِ لَمْ يَتُوبُوا كَما تابَ آخَرُونَ.
(p-١٨٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾
[١٠٣٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ يَقُولُ: نَعْرِفُهُمُ.
[١٠٣٠٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ قالَ قَتادَةُ: فَما بالُ أقْوامٍ يَتَكَلَّفُونَ عَلى النّاسِ؟ يَقُولُ: فُلانٌ في الجَنَّةِ، وفُلانٌ في النّارِ، فَإذا سَألْتَ أحَدَهم عَنْ نَفْسِهِ قالَ: لا أدْرِي لَعَمْرِي لَأنْتَ بِنَفْسِكَ أعْلَمُ مِنكَ بِأعْمالِ النّاسِ، ولَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا ما تَكَلَّفَهُ نَبِيٌّ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢] وقالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ [هود: ٨٦] وقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾
[١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهم سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: «قامَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَطِيبًا يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقالَ: يا فُلانُ اخْرُجْ فَإنَّكَ مُنافِقٌ، يا فُلانُ اخْرُجْ فَإنَّكَ مُنافِقٌ، فَأخْرَجَهم بِأسْمائِهِمْ فَفَضَحَهُمْ، وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ يَوْمَئِذٍ لِحاجَةٍ كانَتْ، فَلَقِيَهم وهم يَخْرُجُونَ مِنَ المَسْجِدِ، فاخْتَبَأ مِنهُمُ اسْتِحْياءً أنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الصَّلاةَ، وظَنَّ أنَّ النّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا، واخْتَبَئُوا هم مِنهُ، وظَنُّوا أنَّهُ عَلِمَ بِأمْرِهِمْ، فَدَخَلَ عُمَرُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ لَمْ يُصَلُّوا، فَقالَ لَهُ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: أبْشِرْ يا عُمَرُ فَقَدْ فَضَحَ اللَّهُ المُنافِقِينَ، فَهَذا العَذابُ الأوَّلُ حِينَ أخْرَجَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ المَسْجِدِ، والعَذابُ الثّانِي: عَذابُ القَبْرِ».
[١٠٣٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الصّاغانِيُّ، ثَنا أبُو نُوحٍ، أنْبَأ شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عَذابُ القَبْرِ وعَذابُ النّارِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٣٠٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ اليَمانِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: الجُوعُ والقَتْلُ.
(p-١٨٧١)والوَجْهُ الثّالِثُ:
وهُوَ أحَدُ أقْوالِ مُجاهِدٍ.
[١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: القَتْلُ والسِّباءُ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
وهُوَ أحَدُ أقْوالِ مُجاهِدٍ:
[١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنا خَطّابٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عُذِّبُوا بِالجُوعِ مَرَّتَيْنِ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[١٠٣٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ في الدُّنْيا.
[١٠٣٠٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ: في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عَذابٌ في الدُّنْيا بِالأمْوالِ والأوْلادِ.
والوَجْهُ السّادِسُ:
[١٠٣٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرانَ، أنْبَأ يَحْيى بْنُ يَمانَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: الجُوعُ وعَذابُ القَبْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾
[١٠٣٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسى، أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: عَذابُ جَهَنَّمَ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ: نَحْوُ ذَلِكَ.
[١٠٣٠٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: العَذابُ العَظِيمُ الَّذِي يُرَدُّونَ إلَيْهِ عَذابُ النّارِ والخُلْدُ فِيهِ.
9:102Page 203
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢
And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
(p-١٨٧٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ آيَةُ ١٠٢
[١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: «كانَ عَشْرَةُ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْثَقَ سَبْعَةٌ مِنهم أنْفُسَهم بِسَوارِي المَسْجِدِ، فَكانَ مَمَرُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا رَجَعَ مِنَ المَسْجِدِ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا رَآهم قالَ: مَن هَؤُلاءِ المُوَثِّقُونَ أنْفُسَهم بِالسَّوارِي؟ قالُوا: هَذا أبُو لُبابَةَ وأصْحابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا عَنْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ أوْثَقُوا أنْفُسَهم حَتّى يُطْلِقَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ويَعْذُرَهُمْ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”وأنا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا أُطْلِقُهم ولا أعْذُرُهم حَتّى يَكُونَ اللَّهُ هو الَّذِي يُطْلِقُهم ويَعْذُرُهُمْ، رَغِبُوا عَنِّي وتَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ مَعَ المُسْلِمِينَ“، فَلَمّا بَلَغَهم ذَلِكَ قالُوا: نَحْنُ واللَّهِ لا نُطْلِقُ أنْفُسَنا حَتّى يَكُونَ اللَّهُ هو الَّذِي يُطْلِقُنا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ أرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأطْلَقَهم وعَذَرَهم».
[١٠٣٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الرّازِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ، عَنْ زَيْدٍ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: هُمُ الثَّمانِيَةُ الَّذِينَ رَبَطُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي مِنهُمْ: كَرْدَمٌ، ومِرْداسٌ، وأبُو لُبابَةَ، فَلَمّا أطْلَقَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، خُذْ مِن أمْوالِنا صَدَقَةً
[١٠٣٠٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ وذَلِكَ «”أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ غَزا غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَتَخَلَّفَ أبُو لُبابَةَ ورَجُلانَ مَعَهُ عَنَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ثُمَّ إنَّ أبا لُبابَةَ ورَجُلَيْنِ مَعَهُ تَفَكَّرُوا ونَدِمُوا، وأيْقَنُوا بِالهَلَكَةِ، وقالُوا: نَحْنُ في الظِّلِّ والطُّمَأْنِينَةِ مَعَ النِّساءِ، ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُؤْمِنُونَ مَعَهُ في الجِهادِ، واللَّهِ لَنُوثِقَنَّ أنْفُسَنا بِالسَّوارِي فَلا نُطْلِقُها حَتّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُطْلِقُنا ويَعْذُرُنا فانْطَلَقَ أبُو لُبابَةَ فَأوْثَقَ نَفْسَهُ ورَجُلانِ مَعَهُ بِسَوارِي المَسْجِدِ، وبَقِيَ ثَلاثَةٌ لَمْ يُوثِقُوا أنْفُسَهُمْ، (p-١٨٧٣)فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن غَزْوَتِهِ وكانَ طَرِيقُهُ في المَسْجِدِ فَمَرَّ عَلَيْهِمْ فَقالَ: مَن هَؤُلاءِ المُوثِقُونَ أنْفُسَهم بِالسَّوارِي؟ فَقالَ رَجُلٌ: هَذا أبُو لُبابَةَ وأصْحابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَعاهَدُوا اللَّهَ أنْ لا يُطْلِقُوا أنْفُسَهم حَتّى تَكُونَ أنْتَ الَّذِي تُطْلِقُهم وتَرْضى عَنْهُمْ، وقَدِ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: واللَّهُ لا أُطْلِقُهم حَتّى أُؤْمَرَ بِإطْلاقِهِمْ ولا أعْذُرُهم حَتّى يَكُونَ اللَّهُ يُعْذُرُهُمْ، وقَدْ تَخَلَّفُوا ورَغِبُوا عَنِ المُسْلِمِينَ بِأنْفُسِهِمْ وجِهادِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾“» .
[١٠٣٠٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا سَبْعَةَ رَهْطٍ، تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأمّا أرْبَعَةٌ فَخَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، جَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وأبُو لُبابَةَ، وخِذامٌ، وأوْسُ، وكُلُّهم مِنَ الأنْصارِ.
[١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: هم نَفَرٌ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ، مِنهُمْ: أبُو لُبابَةَ، ومِنهُمْ: جَدُّ بْنُ قَيْسٍ، تِيبَ عَلَيْهِمْ، قالَ قَتادَةُ: لَيْسُوا بِالثَّلاثَةِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٣٠٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ نَزَلَتْ في رَجُلٍ واحِدٍ في أبِي لُبابَةَ.
[١٠٣٠٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ أبُو لُبابَةَ حِينَ قالَ لِقُرَيْظَةَ ما قالَ، أشارَ بِيَدِهِ إلى حَلْقِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا ذابِحُكم إنْ نَزَلْتُمْ إلَيْهِ عَلى حُكْمِهِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٣٠٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ قالَ: هم مِنَ الأعْرابِ.
(p-١٨٧٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا﴾
[١٠٣٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أنْبَأ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ، ثَنا أبُو هارُونَ العَبْدِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنا ما رَأيْتَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قالَ: ”رَأيْتُ أُمَّتِيَ ضَرْبَيْنِ، ضَرَبٌ عَلَيْهِمْ ثِيابٌ أشَدُّ بَياضًا مِنَ القِرْطاسِ، وضَرَبٌ عَلَيْهِمْ ثِيابٌ رَمَدٌ، فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَؤُلاءِ؟: قالَ: أما أصْحابُ الثِّيابِ الرَّمَدِ: فَإنَّهم خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا، وآخَرَ سَيِّئًا“».
[١٠٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ هاشِمِ بْنِ الحَكَمِ الرَّمْلِيُّ، ثَنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: قالَ الَأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: عَرَضْتُ نَفْسِي عَلى القُرْآنِ فَلَمْ أجِدْنِي بِآيَةٍ أشْبَهَ مِنِّي بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾
[١٠٣٠٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ والصّالِحُ غَزْوُهم مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٣٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي زِيادٍ القَطْوانِيُّ، ثَنا سَيّارٌ، ثَنا جَعْفَرٌ، عَنْ مالِكٍ يَعْنِي ابْنَ دِينارٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: تابُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾
[١٠٣٠٥] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: السَّيِّئُ: تَخَلُّفُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ وعَسى مِنَ اللَّهِ واجِبٌ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، والحَسَنِ، وأبِي مالِكٍ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
9:103Page 203
خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣
Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ آيَةُ ١٠٣
[١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] أرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلّى (p-١٨٧٥)اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأطْلَقَهم وعَذَرَهم. فَجاءُوا بِأمْوالِهِمْ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ أمْوالُنا فَتَصَدَّقْ بِها عَنّا واسْتَغْفَرْ لَنا قالَ: ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ أمْوالَكم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ الآيَةَ».
[١٠٣٠٨] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ قالَ: مِنَ البَقَرِ والإبِلِ والغَنَمِ، وغَيْرِهِ.
[١٠٣٠٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم سَبْعَةُ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، أمّا أرْبَعَةٌ: فَهُمُ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، وفِيهِمْ قِيلَ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وكانُوا وعَدُوا اللَّهَ أنْ يُجاهِدُوا ويَتَصَدَّقُوا.
[١٠٣٠٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وكانُوا وعَدُوا اللَّهَ أنْ يُجاهِدُوا ويَتَصَدَّقُوا.
[١٠٣٠١] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ، مِمَّنْ كانَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، اعْتَرَفُوا بِالنِّفاقِ وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ ارْتَبْنا ونافَقْنا وشَكَكْنا، ولَكِنْ تَوْبَةٌ جَدِيدَةٌ وصَدَقَةٌ نُخْرِجُها مِن أمْوالِنا لِلَّهِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾
[١٠٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، أنْبَأ أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ مِن ذُنُوبِهِمُ الَّتِي أصابُوا.
(p-١٨٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾
[١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ يَعْنِي: بِالزَّكاةِ: طاعَةَ اللَّهِ والإخْلاصَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾
[١٠٣٠٤] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: اسْتَغْفِرْ لَهم.
[١٠٣٠٥] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: ادْعُ لَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهم واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ آيَةُ ١٠٣
[١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوّادٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يَقُولُ: قِرْيَةٌ لَهم.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يَقُولُ: رَحْمَةٌ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٣٠٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ أيْ: وقارٌ لَهم.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠٣٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا راشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ راشِدٍ المَقْدِسِيُّ، أنْبَأ الوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ: أمْنٌ لَهم.
9:104Page 203
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
Do they not know that it is Allāh who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allāh who is the Accepting of Repentance,1 the Merciful?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ الآيَةُ ١٠٤
[٩٩٥٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: فَقالَ الآخَرُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا بِالأمْسِ لا يُكَلَّمُونَ ولا يُجالَسُونَ فَما لَهُمْ؟ فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾
(p-١٨٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾
[١٠٠٥١] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، ثَنا القاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقاتِ“، ويَأْخُذُها بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيها لِأحَدِكم كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ أوْ فَلُوَّهُ حَتّى أنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ. ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ.﴾ [الشورى»: ٢٥]
[١٠٠٥٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتادَةَ المُحارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ حَتّى يَضَعَها في يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يَضَعَها في يَدِ السّائِلِ وهو يَضَعُها في يَدِ السّائِلِ، ثُمَّ قَرَأ (وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ).
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾
[١٠٠٥٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى الدّامِغانِيُّ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ عُمارَةَ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ قالَ: إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ كَتَبَهُ سُبْحانَهُ: أنا التَّوّابُ، أتُوبُ عَلى مَن تابَ.
9:105Page 203
وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ آيَةُ ١٠٥
[١٠٠٥٤] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي، ثَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أنَّ عائِشَةَ كانَتْ تَقُولُ: واللَّهِ ما احْتَقَرْتُ أعْمالَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى يَنْجُمَ القُرّاءُ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلى عُثْمانَ، فَقالُوا: قَوْلًا لا نُحْسِنُ مِثْلَهُ، وقَرَأُوا قِراءَةً لا نَقْرَأُ مِثْلَها، وصَلَّوْا صَلاةً لا نُصَلِّي مِثْلَها، فَلَمّا تَذَكَّرْتُ، إذا واللَّهِ ما يُقارِبُونَ عَمَلَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَإذا أعْجَبَكَ حُسْنُ قَوْلِ امْرِئٍ مِنهم فَقُلْ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ آيَةُ ١٠٥، ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ أحَدٌ.
[١٠٠٥٥] حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنا سُلَيْمانُ بْنُ بِلالٍ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إياسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: «"بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ؛ إذْ مُرَّ بِجِنازَةٍ فَأثْنى عَلَيْها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ (p-١٨٧٨)وسَلَّمَ: وجَبَتْ، ثُمَّ مَرَّ بِجِنازَةٍ أُخْرى، فَأثْنى عَلَيْها بَعْضُ النّاسِ بَعْضَ الثَّناءِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: وجَبَتْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ مُرَّ بِجِنازَةِ الأُولى فَقُلْتَ: وجَبَتْ ثُمَّ مَرَّ بِالآخِرَةِ فَقُلْتَ: وجَبَتْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنَّ المَلائِكَةَ شُهَداءُ اللَّهِ في السَّماءِ وأنْتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ في الأرْضِ فَما شَهَدْتُمْ عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ وجَبَ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ»﴾
9:106Page 203
وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦
And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ١٠٦
[١٠٠٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وكانَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ لَمْ يُوَثِّقُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي، أُرْجِئُوا سَنَةً لا يَدْرُونَ أيُعَذَّبُونَ أوْ يُتابُ عَلَيْهِمْ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾
[١٠٠٥٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، ومَرارَةُ بْنُ رِبْعِيِّ، وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ، مِنَ الأوْسِ، والخَزْرَجِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾
[١٠٠٥٨] يَقُولُ: يُمِيتُهم عَلى مَعْصِيَتِهِمْ، ﴿وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ فَأرْجَأ أمَرَهم ولَمْ يَذْكُرْهم بِتَوْبَةٍ حِينَ تابَ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ ونَسَخَها، فَقالَ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] الآيَةَ.
[١٠٠٩٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ آيَةُ ١٠٦، وهُمُ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا، وأرْجَأ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمْرَهم حَتّى أتَتْ تَوْبَتُهم مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences