Al-MukhtasarAr‑Rum · 30:1–60

Al-Mukhtasar · Tafsir · in Arabic

الروم

Ar-Rum

The Romans · Meccan · 60 ayahs

30:1Page 404

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

(الم) سبق الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة.

30:2Page 404

غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢

The Byzantines have been defeated1

غَلَبَتْ فارسُ الرومَ.

30:3Page 404

فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣

In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome

في أقرب أرض الشام إلى بلاد فارس، والروم من بعد غلبة فارس لهم سيغلبونهم.

30:4Page 404

فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤

Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice

في زمن لا يقل عن ثلاث سنوات، ولا يزيد على عشر، لله الأمر كله قبل انتصار الروم وبعده، ويوم يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون.

30:5Page 404

بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥

In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.

يفرحون بنصر الله للروم لأنهم أهل كتاب، ينصر الله من يشاء على من يشاء، وهو العزيز الذي لا يُغَالَب، الرحيم بعباده المؤمنين.

30:6Page 405

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

هذا النصر كان وعدًا من الله تعالى، لا يخلف الله وعده ذلك، وبتحققه يزداد المؤمنون يقينًا بوعد الله بالنصر، أما أكثر الناس فلا يفقهون هذا لكفرهم.

30:7Page 405

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

لا يعلمون الإيمان وأحكام الشرع، وإنما يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا يتعلق بكسب المعاش وبناء الحضارة المادية، وهم عن الآخرة التي هي دار الحياة الحقيقية معرضون، لا يلتفتون إليها.

30:8Page 405

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨

Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.

أَوَلم يتفكر هؤلاء المشركون المكذبون في أنفسهم كيف خلقها الله وسواها. ما خلق الله السماوات وما خلق الأرض وما بينهما إلا بالحق، فلم يخلقهما عبثًا، وجعل لهما أجلًا محددًا لبقائهما في الدنيا، وإن كثيرًا من الناس بلقاء ربهم يوم القيامة لكافرون، لذلك فهم لا يستعدون للبعث بالعمل الصالح المرضي عند ربهم.

30:9Page 405

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

أَوَلم يسر هؤلاء في الأرض ليتأملوا كيف كانت نهاية الأمم المكذبة من قبلهم، كانت هذه الأمم أشد منهم قوة، وقلبوا الأرض للزراعة والتعمير، وعمروها أكثر مما عمرها هؤلاء، وجاءتهم رسلهم بالبراهين والحجج الواضحة على توحيد الله فكذبوا، فما ظلمهم الله حين أهلكهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بإيرادها موارد الهلاك بسبب كفرهم.

30:10Page 405

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.

ثم كانت نهاية الذين ساءت أعمالهم بالشرك بالله وعمل السيئات، النهاية البالغة في السوء؛ لأنهم كذبوا بآيات الله، وكانوا يستهزئون بها، ويسخرون منها.

30:11Page 405

ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١

Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.

الله يبدأ الخلق على غير مثال سابق، ثم يفنيه، ثم يعيده، ثم إليه وحده ترجعون للحساب والجزاء يوم القيامة.

30:12Page 405

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢

And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.

ويوم تقوم الساعة ييئَس المجرمون من رحمة الله، وينقطع أملهم فيه؛ لانقطاع حجتهم على الكفر بالله.

30:13Page 405

وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣

And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.

ولم يكن لهم من شركائهم - الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا - من يشفعون لإنقاذهم من العذاب، وكانوا بشركائهم كافرين، فقد خذلوهم حين كانوا بحاجة إليهم لأنهم كلهم سواء في الهلاك.

30:14Page 405

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.

ويوم تقوم الساعة في ذلك اليوم يتفرق الناس في الجزاء حسب أعمالهم في الدنيا، بين مرفوع إلى عِلِّيين، ومخفوض إلى أسفل سافلين.

30:15Page 405

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥

And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.

فأما الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات المرضية عنده، فهم في جنة يُسَرّون بما ينالون فيها من النعيم الدائم الذي لا ينقطع أبدًا.

30:16Page 406

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦

But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].

وأما الذين كفروا بالله، وكذبوا بآياتنا المنزلة على رسولنا، وكذبوا بالبعث والحساب، فأولئك الذين أُحضروا للعذاب فهم ملازمون له.

30:17Page 406

فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧

So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.

فسبِّحوا الله حين تدخلون في وقت المساء؛ وهو وقت صلاتَيِ: المغرب والعشاء، وسبِّحوه حين تدخلون في وقت الصباح، وهو وقت صلاة الفجر.

30:18Page 406

وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨

And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.

وله وحده سبحانه الثناء؛ في السماوات يحمده ملائكته، وفي الأرض تحمده خلائقه، وسبِّحوه حين تدخلون في العشي وهو وقت صلاة العصر، وسبِّحوه حين تدخلون في وقت الظهر.

30:19Page 406

يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩

He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1

يُخْرِج الحي من الميت، مثل إخراجه الإنسان من النطفة، والفرخ من البيضة، ويُخْرِج الميت من الحي، مثل إخراجه النطفة من الإنسان، والبيضة من الدجاجة، ويحيي الأرض بعد جفافها بإنزال المطر وإنباتها، ومثل إحياء الأرض بإنباتها تخرجون من قبوركم للحساب والجزاء.

30:20Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠

And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].

ومن آيات الله العظيمة الدالة على قدرته ووحدانيته: أن خلقكم - أيها الناس - من تراب حين خلق أباكم منه، ثم إذا أنتم بشر تتكاثرون بالتناسل، وتنتشرون في مشارق الأرض ومغاربها.

30:21Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.

ومن آياته العظيمة كذلك الدالة على قدرته ووحدانيته أن خلق لأجلكم - أيها الرجال - من جنسكم أزواجًا لتطمئن أنفسكم إليهن للتجانس بينكم، وَصَيَّرَ بينكم وبَيْنَهُنَّ محبة وشفقة، إن في ذلك المذكور لبراهين ودلالات واضحة لقوم يتفكرون؛ لأنهم الذين يستفيدون من إعمال عقولهم.

30:22Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢

And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.

ومن آياته العظيمة الدالة على قدرته ووحدانيته: خلق السماوات وخلق الأرض، ومنها اختلاف لغاتكم، واختلاف ألوانكم، إن في ذلك المذكور لبراهين ودلالات لأهل العلم والبصيرة.

30:23Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣

And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.

ومن آياته العظيمة الدالة على قدرته ووحدانيته: نومكم بالليل، ومنامكم بالنهار لتستريحوا من عناء أعمالكم، ومن آياته أن جعل لكم النهار لتنتشروا فيه مبتغين الرزق من ربكم، إن في ذلك المذكور لبراهين ودلالات لقوم يسمعون سماع تدبر وسماع قبول.

30:24Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤

And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.

ومن آياته العظيمة الدالة على قدرته ووحدانيته: أن يريكم البرق في السماء، ويجمع لكم فيه بين الخوف من الصواعق، والطمع في المطر، وينزل لكم من السماء ماء المطر، فيحيي الأرض بعد جفافها بما ينبت فيها من نبات، إن في ذلك لبراهين ودلالات واضحة لقوم يعقلون، فيستدلون بها على البعث بعد الموت للحساب والجزاء.

30:25Page 407

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥

And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.

ومن آيات الله الدالة على قدرته ووحدانيته قيام السماء دون سقوط، والأرض دون انهدام؛ بأمره سبحانه، ثم إذا دعاكم سبحانه دعوة من الأرض بنفخ المَلَك في الصُّور إذا أنتم تخرجون من قبوركم للحساب والجزاء.

30:26Page 407

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦

And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.

وله وحده من في السماوات، وله من في الأرض ملكًا وخلقًا وتقديرًا، كل من في السماوات وكل من في الأرض من مخلوقاته منقادون له مستسلمون لأمره.

30:27Page 407

وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

وهو سبحانه الذي يبدأ الخلق على غير مثال سابق، ثم يعيده بعد إفنائه، والإعادة أيسر من الابتداء، وكلاهما سهل عليه لأنه إذا أراد شيئًا قال له: (كن) فيكون، وله عز وجل الوصف الأعلى في كل ما يوصف به من صفات الجلال والكمال، وهو العزيز الذي لا يُغَالَب، الحكيم في خلقه وتدبيره.

30:28Page 407

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨

He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?1 Thus do We detail the verses for a people who use reason.

ضرب الله لكم - أيها المشركون- مثلًا مأخوذًا من أنفسكم: هل لكم من عبيدكم ومماليككم شريك يشارككم في أموالكم بالسوية، تخافون أن يقتسموا أموالكم معكم كما يخاف بعضكم من شريكه الحر أن يقسم معه المال؟ هل ترضون لأنفسكم من عبيدكم بهذا؟ لا شك أنكم لا ترضون بذلك، فالله أولى بألا يكون له شريك في ملكه من مخلوقاته وعبيده، بمثل ذلك من ضرب الأمثال وغيره نبين الحجج والبراهين بتنويعها لقوم يعقلون، لأنهم هم الذين ينتفعون بذلك.

30:29Page 407

بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩

But those who wrong follow their [own] desires without knowledge. Then who can guide one whom Allāh has sent astray? And for them there are no helpers.

ليس سبب ضلالهم قصورًا في الأدلة، ولا عدم بيان لها، وإنما هو اتباع الهوى وتقليد آبائهم، جهلًا منهم لحق الله عليهم، فمن يوفِّق للهداية من أضله الله؟! لا أحد يوفِّقه، وما لهم من ناصرين يدفعون عنهم عذاب الله.

30:30Page 407

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠

So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah1 of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.2 That is the correct religion, but most of the people do not know.

فتوجَّه - أيها الرسول - أنت ومن معك للدين الذي وجَّهك الله إليه؛ مائلًا عن جميع الأديان إليه، دين الإسلام الذي فطر الناس عليه، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، ولكن معظم الناس لا يعلمون أن الدين الحق هو هذا الدين.

30:31Page 407

۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١

[Adhere to it], turning in repentance to Him, and fear Him and establish prayer and do not be of those who associate others with Allāh

وارجعوا إليه سبحانه بالتوبة من ذنوبكم، واتقوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأتموا الصلاة على أكمل وجه، ولا تكونوا من المشركين الذين يناقضون الفطرة فيشركون مع الله غيره في عبادتهم.

30:32Page 407

مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢

[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1

ولا تكونوا من المشركين الذين بدلوا دينهم، وآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه، وكانوا فِرَقًا وأحزابًا، كل حزب منهم بما هم عليه من الباطل مسرورون، يرون أنهم وحدهم على الحق، وأن غيرهم على الباطل.

30:33Page 408

وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣

And when adversity touches the people, they call upon their Lord, turning in repentance to Him. Then when He lets them taste mercy from Him, at once a party of them associate others with their Lord,

وإذا أصاب المشركين شدةٌ من مرض أو فقر أو قحط دعوا ربهم سبحانه وحده راجعين إليه بالتضرع والالتجاء أن يصرف عنهم ما أصابهم، ثم إذا رحمهم بكشف ما أصابهم، إذا جماعة منهم يرجعون إلى إشراكهم مع الله غيره في الدعاء.

30:34Page 408

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤

So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.

إذا كفروا بنعم الله - ومنها نعمة كشف الضر - وتمتعوا بما بين أيديهم في هذه الحياة فسوف يرون يوم القيامة بأعينهم أنهم كانوا في ضلال واضح.

30:35Page 408

أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥

Or have We sent down to them an authority [i.e., a proof or scripture], and it speaks of what they have been associating with Him?

ما الذي دعاهم إلى الشرك بالله ولا حجة لهم؟! فما أنزلنا عليهم حجة من كتاب يحتجون بها على شركهم بالله، وليس معهم كتاب يتكلم بشركهم، ويقرر لهم صحة ما هم عليه من الكفر.

30:36Page 408

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦

And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts them for what their hands have put forth, immediately they despair.

وإذا أذقنا الناس نعمة من نعمنا كالصحة والغنى فرحوا بها فرح بطر وتكبروا، وإن ينلهم ما يسوؤهم من مرض وفقر بما كسبته أيديهم من المعاصي، إذا هم يَيْئَسُون من رحمة الله، ويقنطون من زوال ما يسوؤهم.

30:37Page 408

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧

Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

أَوَلم يروا أن الله يوسع الرزق لمن يشاء من عباده امتحانًا له أيشكر أم يكفر؟ ويضيّقه على من يشاء منهم ابتلاء له أيصبر أم يتسخط؟! إن في توسيع الرزق لبعض، وتضييقه على بعض، لدلالات للمؤمنين على لطف الله ورحمته.

30:38Page 408

فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨

So give the relative his right, as well as the needy and the traveler. That is best for those who desire the face [i.e., approval] of Allāh, and it is they who will be the successful.

فأعط - أيها المسلم - صاحب القرابة ما يستحقه من البر والصلة، وأعط المحتاج ما يدفع به حاجته، وأعط الغريب الذي انقطعت به السبيل عن بلده، ذلك الإعطاء في تلك الوجوه خير للذين يريدون به وجه الله، والذين يقدمون هذه المعونة والحقوق هم الفائزون بنيلهم ما يطلبونه من الجنة، وبسلامتهم مما يرهبونه من العذاب.

30:39Page 408

وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩

And whatever you give for interest [i.e., advantage] to increase within the wealth of people1 will not increase with Allāh. But what you give in zakāh,2 desiring the face [i.e., approval] of Allāh - those are the multipliers.3

وما دفعتم من أموال إلى أحد من الناس بغية أن يردّها إليكم بزيادة فلا ينمو أجره عند الله، وما أعطيتم من أموالكم إلى من يدفع بها حاجة تريدون بذلك وجه الله، لا تريدون منزلة ولا مثوبة من الناس، فأولئك هم الذين يُضَاعَف لهم الأجر عند الله.

30:40Page 408

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠

Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.

الله وحده هو الذي انفرد بخلقكم، ثم رِزْقِكم، ثم إماتتكم ثم إحيائكم للبعث، هل من أصنامكم التي تعبدونها من دونه من يفعل شيئًا من ذلك؟! تنزه سبحانه وتقدس عما يقول ويعتقد المشركون.

30:41Page 408

ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١

Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].

ظهر الفساد في البر والبحر، كالجدب وقلة الأمطار وكثرة الأمراض والأوبئة، بسبب ما عملوه من المعاصي، ظهر ذلك ليذيقهم الله جزاء بعض أعمالهم السيئة في الحياة الدنيا رجاء أن يرجعوا إليه بالتوبة.

30:42Page 409

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢

Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how was the end of those before. Most of them were associators [of others with Allāh].

قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: سيروا في الأرض، فتأملوا كيف كانت نهاية الأمم المكذبة من قبلكم؟ فقد كانت عاقبة سيئة، كان معظمهم مشركين بالله، يعبدون معه غيره، فأهلكوا بسبب إشراكهم بالله.

30:43Page 409

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣

So direct your face [i.e., self] toward the correct religion before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. That Day, they will be divided.1

فأقم - أيها الرسول - وجهك لدين الإسلام المستقيم الذي لا اعوجاج فيه من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي إذا جاء لا راد له، في ذلك اليوم يتفرق الناس: فريق في الجنة مُنَعَّمون، وفريق في النار معذبون.

30:44Page 409

مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤

Whoever disbelieves - upon him is [the consequence of] his disbelief. And whoever does righteousness - they are for themselves preparing,

من كفر بالله فضرر كفره -وهو الخلود في النار - عائد عليه، ومن عمل عملًا صالحًا يبتغي به وجه الله فلأنفسهم يُهَيِّئون دخول الجنة والتنعم بما فيها خالدين فيها أبدًا.

30:45Page 409

لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥

That He may reward those who have believed and done righteous deeds out of His bounty. Indeed, He does not like the disbelievers.

ليجزي الذين آمنوا بالله، وعملوا الأعمال الصالحات التي ترضي ربهم، من فضله وإحسانه، إنه سبحانه لا يحبّ الكافرين به وبرسله، بل يمقتهم أشدّ المقت، وسيعذبهم يوم القيامة.

30:46Page 409

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦

And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.

ومن آياته العظيمة الدالة على قدرته ووحدانيته: أن يبعث الرياح تبشر العباد بقرب نزول المطر، وليذيقكم - أيها الناس - من رحمته بما يحصل بعد المطر من خَصْب ورخاء، ولتجري السفن في البحر بمشيئته، ولتطلبوا من فضله بالتجارة في البحر، ولعلكم تشكرون نعم الله عليكم فيزيدكم منها.

30:47Page 409

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support1 of the believers.

ولقد بعثنا من قبلك - أيها الرسول - رسلًا إلى أممهم، فجاؤوهم بالحجج والبراهين الدالة على صدقهم، فكذبوا بما جاءتهم به رسلهم، فانتقمنا من الذين ارتكبوا السيئات، فأهلكناهم بعذابنا، وأنجينا الرسل والمؤمنين بهم من الهلاك، وإنجاء المؤمنين ونصرهم حق أوجبناه علينا.

30:48Page 409

ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٨

It is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds and spread them in the sky however He wills, and He makes them fragments so you see the rain emerge from within them. And when He causes it to fall upon whom He wills of His servants, immediately they rejoice

الله سبحانه هو الذي يسوق الرياح ويبعثها، فتثير تلك الرياح السحاب وتحركه، فيمدّه في السماء كيف يشاء من قلة أو كثرة، ويصيّره قطَعًا، فترى - أيها الناظر - المطر يخرج من بين ذلك السحاب، فإذا أصاب بالمطر من يشاء من عباده إذا هم به يسرّون برحمة الله لهم بإنزال المطر الذي يعقبه إنبات الأرض بما يحتاجونه لأنفسهم ولدوابّهم.

30:49Page 409

وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ ٤٩

Although they were, before it was sent down upon them - before that, in despair.

وقد كانوا من قبل أن ينزل عليهم الله المطر لآيسين من نزوله عليهم.

30:50Page 409

فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٥٠

So observe the effects of the mercy of Allāh - how He gives life to the earth after its lifelessness. Indeed, that [same one] will give life to the dead, and He is over all things competent.

فانظر - أيها الرسول - إلى آثار المطر الذي ينزله الله رحمة لعباده، كيف يحيي الله الأرض بما ينبته عليها من أنواع النبات بعد جفافها ويبسها، إن الذي أحيا تلك الأرض الجافة لهو باعث الأموات أحياء، وهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء.

30:51Page 410

وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ ٥١

But if We should send a [bad] wind and they saw [their crops] turned yellow, they would remain thereafter disbelievers.1

ولئن بعثنا على زروعهم ونباتهم ريحًا تفسده عليهم، فرأوا زروعهم مُصْفرّة الألوان بعد أن كانت مُخْضرّة لظلّوا بعد مشاهدتهم لها يكفرون بنعم الله السابقة على كثرتها.

30:52Page 410

فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٥٢

So indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they turn their backs, retreating.

فكما أنك لا تستطيع إسماع الموتى ولا تستطيع إسماع الصم، وقد ابتعدوا عنك ليتأكد عدم سماعهم، فكذلك لا تستطيع أن تهدي من أشبه هؤلاء بالإعراض وعدم الانتفاع.

30:53Page 410

وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٥٣

And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [in submission to Allāh].

وما أنت بموفِّق من ضلّ عن الطريق المستقيم إلى سلوك سبيل الرشاد، لا تُسْمِع سماعًا يُنْتَفع به إلا من يؤمن بآياتنا؛ لأنه هو الذي ينتفع بما تقوله، فهم منقادون لأمرنا، خاضعون له.

30:54Page 410

۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ ٥٤

Allāh is the one who created you from weakness, then made after weakness strength, then made after strength weakness and white hair. He creates what He wills, and He is the Knowing, the Competent.

الله هو الذي خلقكم - أيها الناس- من ماء مَهِين، ثم جعل من بعد ضعف طفولتكم قوة الرجولة، ثم جعل من بعد قوة الرجولة ضعف الشيخوخة والهرم، يخلق الله ما يشاء من ضعف وقوة، وهو العليم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء، القدير الذي لا يعجزه شيء.

30:55Page 410

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ ٥٥

And the Day the Hour appears the criminals will swear they had remained but an hour. Thus they were deluded.

ويوم تقوم القيامة يحلف المجرمون ما مكثوا في قبورهم إلا ساعة، كما صُرِفوا عن معرفة قدر ما لبثوا في قبورهم كانوا يصرفون في الدنيا عن الحق.

30:56Page 410

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٥٦

But those who were given knowledge and faith will say, "You remained the extent of Allāh's decree until the Day of Resurrection, and this is the Day of Resurrection, but you did not used to know."1

وقال الذين أعطاهم الله العلم من الأنبياء والملائكة: لقد مكثتم فيما كتبه الله في سابق علمه من يوم خلقكم إلى يوم بعثكم الذي أنكرتموه، فهذا يوم يُبعث الناس من قبورهم، ولكنكم كنتم لا تعلمون أن البعث واقع، فكفرتم به.

30:57Page 410

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٥٧

So that Day, their excuse will not benefit those who wronged, nor will they be asked to appease [Allāh].

فيوم يبعث الله الخلائق للحساب والجزاء لا ينفع الظالمين ما يختلقونه من أعذار، ولا يطلب منهم إرضاء الله بالتوبة والإنابة إليه؛ لفوات وقت ذلك.

30:58Page 410

وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَلَئِن جِئۡتَهُم بِـَٔايَةٖ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ ٥٨

And We have certainly presented to the people in this Qur’ān from every [kind of] example. But, [O Muḥammad], if you should bring them a sign, the disbelievers will surely say, "You [believers] are but falsifiers."

ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن - عناية بهم - من كل مثل؛ ليتضح لهم الحق من الباطل، ولئن جئتهم - أيها الرسول - بحجة على صدقك ليقولنّ الذين كفروا بالله: ما أنتم إلا مبطلون فيما جئتم به.

30:59Page 410

كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٩

Thus does Allāh seal the hearts of those who do not know.1

مثل هذا الختم على قلوب هؤلاء الذين إذا جئتهم بآية لا يؤمنون بها، يختم الله على قلوب كل الذين لا يعلمون أن ما جئتهم به حق.

30:60Page 410

فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠

So be patient. Indeed, the promise of Allāh is truth. And let them not disquiet you who are not certain [in faith].

فاصبر - أيها الرسول - على تكذيب قومك لك، إن وعد الله لك بالنصر والتمكين ثابت لا مرية فيه، ولا يدفعك الذين لا يوقنون بأنهم مبعوثون، إلى الاستعجال وترك الصبر.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском