Al-MukhtasarAsh‑Shuraa · 42:1–53

Al-Mukhtasar · Tafsir · in Arabic

الشورى

Ash-Shuraa

The Consultation · Meccan · 53 ayahs

42:1–2Page 483

حمٓ ١

Ḥā, Meem.

عٓسٓقٓ ٢

ʿAyn, Seen, Qāf.1

﴿حمٓ ۝۱ عٓسٓقٓ﴾ تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة.

42:3Page 483

كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣

Thus has He revealed to you, [O Muḥammad], and to those before you - Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

مثل هذا الوحي يوحي إليك يا محمد وإلى الذين من قبلك من أنبياء اللهِ، اللهُ العزيزُ في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره وخلقه.

42:4Page 483

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤

To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and He is the Most High, the Most Great.1

لله وحده ما في السماوات وما في الأرض خلقًا وملكًا وتدبيرًا، وهو العلي بذاته وقدره وقهره، العظيم في ذاته.

42:5Page 483

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥

The heavens almost break from above them,1 and the angels exalt [Allāh] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allāh who is the Forgiving, the Merciful.

ومن عظمته سبحانه تكاد السماوات مع عظمها وارتفاعها يتشققن من فوق الأرضين، والملائكة ينزهون ربهم ويعظمونه حامدين له خضوعًا وإجلالًا، ويطلبون المغفرة من الله لمن في الأرض، ألا إن الله هو الغفور لذنوب من تاب من عباده، الرحيم بهم.

42:6Page 483

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦

And those who take as allies other than Him - Allāh is [yet] Guardian over them; and you, [O Muḥammad], are not over them a manager -

والذين اتخذوا من دون الله أصنامًا يوالونهم ويعبدونهم من دون الله، الله لهم بالمرصاد يسجل عليهم أعمالهم ويجازيهم بها، وما أنت - أيها الرسول- موكل بحفظ أعمالهم، فلن تُسْأَل عن أعمالهم، إنما أنت مبلغ.

42:7Page 483

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧

And thus We have revealed to you an Arabic Qur’ān that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it1 and warn of the Day of Assembly, about which there is no doubt. A party will be in Paradise and a party in the Blaze.

ومثلما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك - أيها الرسول - أوحينا إليك قرآنًا عربيًّا لتنذر مكة ومن حولها من قرى العرب، ثم الناس جميعًا، وتخوّف الناس من يوم القيامة يوم يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد للحساب والجزاء، لا شك في وقوع ذلك اليوم، والناس منقسمون فيه إلى فريقين: فريق في الجنة وهم المؤمنون، وفريق في النار وهم الكفار.

42:8Page 483

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨

And if Allāh willed, He could have made them [of] one religion, but He admits whom He wills1 into His mercy. And the wrongdoers have not any protector or helper.

ولو شاء الله جَعْلَهم أمةً واحدة على دين الإسلام لجعلهم أمة واحدة عليه، وأدخلهم جميعًا الجنة، ولكن اقتضت حكمته أن يدخل من يشاء في الإسلام، ويدخله الجنة، والظالمون لأنفسهم بالكفر والمعاصي ما لهم من ولي يتولاهم، ولا نصير ينقذهم من عذاب الله.

42:9Page 483

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩

Or have they taken protectors [or allies] besides Him? But Allāh - He is the Protector, and He gives life to the dead, and He is over all things competent.

بل اتخذ هؤلاء المشركون من دون الله أولياء يتولّونهم، والله هو الولي الحق، فغيره لا ينفع ولا يضرّ، وهو يحيي الموتى ببعثهم للحساب والجزاء،ولا يعجزه شيء سبحانه.

42:10Page 483

وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ١٠

And in anything over which you disagree - its ruling is [to be referred] to Allāh. [Say], "That is Allāh, my Lord; upon Him I have relied, and to Him I turn back."1

وما اختلفتم - أيها الناس - فيه من شيء من أصول دينكم أو فروعه فحكمه إلى الله، فيرجع فيه إلى كتابه أو سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا الذي يتصف بهذه الصفات هو ربي، عليه اعتمدت في أموري كلها، وإليه أرجع بالتوبة.

42:11Page 484

فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١

[He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,1 and He is the Hearing, the Seeing.2

الله خالق السماوات والأرض على غير مثال سابق، جعل لكم من أنفسكم أزواجًا، وجعل لكم من الإبل والبقر والغنم أزواجًا، حتى تتكاثر من أجلكم، يخلقكم فيما جعل لكم من أزواجكم بالتزاوج، ويعيشكم فيما جعل لكم من أنعامكم من لحومها وألبانها، لا يماثله شيء من مخلوقاته، وهو السميع لأقوال عباده، البصير بأفعالهم، لا يفوته منها شيء، وسيجازيهم على أعمالهم؛ إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.

42:12Page 484

لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢

To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.

له وحده مفاتيح خزائن السماوات والأرض، يوسع الرزق لمن يشاء من عباده؛ اختبارًا له أيشكر أم يكفر؟ ويضيّقه على من يشاء؛ ابتلاءً له أيصبر أم يتسخط على قدر الله؟ إنه بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء مما فيه مصالح عباده.

42:13Page 484

۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣

He has ordained for you of religion what He enjoined upon Noah and that which We have revealed to you, [O Muḥammad], and what We enjoined upon Abraham and Moses and Jesus - to establish the religion and not be divided therein. Difficult for those who associate others with Allāh is that to which you invite them. Allāh chooses for Himself whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him].

شرع لكم من الدين مثل ما أمرنا نوحًا بتبليغه والعمل به، والذي أوحيناه إليك - أيها الرسول - وشرع لكم مثل الذي أمرنا إبراهيم وموسى وعيسى بتبليغه والعمل به، وخلاصته: أن أقيموا الدين، واتركوا التفرق فيه، عَظُم على المشركين ما تدعوهم إليه من توحيد الله، وترك عبادة غيره، الله يصطفي من شاء من عباده، فيوفقه لعبادته وطاعته، ويهدي إليه من يرجع إليه منهم بالتوبة من ذنوبه.

42:14Page 484

وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤

And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word1 that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.

وما تفرق الكفار والمشركون إلا من بعد ما قامت عليهم الحجة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، وما كان تفرّقهم إلا بسبب البغي والظلم، ولولا ما سبق في علم الله من أنه يؤخر عنهم العذاب إلى أَمَدٍ محدد في علمه هو يوم القيامة لحكم الله بينهم، فعجل لهم العذاب بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم لرسله، وإن الذين أورثوا التوراة من اليهود، والإنجيل من النصارى من بعد أسلافهم، ومن بعد هؤلاء المشركين، لفي شك من هذا القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ومكذبون به.

42:15Page 484

فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So to that [religion of Allāh] invite, [O Muḥammad],1 and remain on a right course as you are commanded and do not follow their inclinations but say, "I have believed in what Allāh has revealed of scripture [i.e., the Qur’ān], and I have been commanded to do justice among you. Allāh is our Lord and your Lord. For us are our deeds, and for you your deeds.2 There is no [need for] argument between us and you.3 Allāh will bring us together, and to Him is the [final] destination."

ادعُ لهذا الدين المستقيم، واثبت عليه وفق ما أمرك الله، ولا تتبع أهواءهم الباطلة، وقل عند مجادلتهم: آمنت بالله وبالكتب التي أنزلها الله على رسله، وأمرني الله أن أحكم بينكم بالعدل، الله الذي أعبده ربنا وربكم جميعًا، لنا أعمالنا خيرًا كانت أو شرًّا، ولكم أعمالكم خيرًا كانت أو شرًّا، لا جدال بيننا وبينكم بعد أن تبينت الحجة، واتضحت المحجة، الله يجمع بيننا جميعًا، وإليه المرجع يوم القيامة، فيجازي كلًّا منا بما يستحقه، فيتبيّن عندئذ الصادق من الكاذب، والمحق من المبطل.

42:16Page 485

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.

والذين يجادلون بالحجج الباطلة في هذا الدين المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بعدما استجاب الناس له، هؤلاء المجادلون حجتهم ذاهبة وساقطة عند ربهم وعند المؤمنين، لا أثر لها، وعليهم غضب من الله لكفرهم ورفضهم الحق، ولهم عذاب شديد ينتظرهم يوم القيامة.

42:17Page 485

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.

الله الذي أنزل القرآن بالحق الذي لا مرية فيه، وأنزل العدل ليحكم بين الناس بالإنصاف، وقد تكون الساعة التي يكذِّب بها هؤلاء قريبة، ومعلوم أن كل آتٍ قريب.

42:18Page 485

يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨

Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.

يطلب الذين لا يؤمنون بها تعجيلها؛ لأنهم لا يؤمنون بحساب ولا ثواب ولا عقاب، والذين آمنوا بالله خائفون منها لخوفهم من مصيرهم فيها، ويعلمون علم اليقين أنها الحق الذي لا مِرْية فيه، ألا إن الذين يجادلون في الساعة ويخاصمون فيها، ويشككون في وقوعها، لفي ضلال بعيد عن الحق.

42:19Page 485

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

الله ذو لطف بعباده، يرزق من يشاء، فيوسع له الرزق، ويضيِّق على من يشاء بحسب اقتضاء حكمته ولطفه، وهو القوي الذي لا يغلبه أحد، العزيز الذي ينتقم من أعدائه.

42:20Page 485

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.

من كان يريد ثواب الآخرة عاملًا لها عملها، نضاعف له ثوابه، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن كان يريد الدنيا وحدها أعطيناه نصيبه المقدر له فيها، وليس له في الآخرة من حظ لإيثاره الدنيا عليها.

42:21Page 485

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

أم لهؤلاء المشركين آلهة من دون الله شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن لهم الله بشرعه من الشرك به وتحريم ما أحل، وتحليل ما حرم؟ ولولا ما ضربه الله من أجَلٍ محدد للفصل بين المختلفين، وأنه يؤخرهم إليه لفصَل بينهم، وإن الظالمين لأنفسهم بالشرك بالله والمعاصي لهم عذاب موجع ينتظرهم يوم القيامة.

42:22Page 485

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.

ترى - أيها الرسول - الظالمين أنفسهم بالشرك والمعاصي خائفين من العقاب بما كسبوا من الإثم، والعقاب واقع بهم لا محالة، فلا ينفعهم الخوف المجرد عن توبة، والذين آمنوا بالله وبرسله وعملوا الأعمال الصالحات على النقيض منهم؛ فهم في بساتين الجنات يتنعمون، لهم ما يشاؤون عند ربهم من أنواع النعيم الذي لا ينقطع أبدًا، ذلك هو الفضل الكبير الذي لا يدانيه فضل.

42:23Page 486

ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣

It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1

ذلك التبشير العظيم الذي يبشر الله به على يد رسوله الذين آمنوا بالله ورسله، وعملوا الأعمال الصالحات، قل -أيها الرسول -: لا أطلب منكم على تبليغ الحق ثوابًا إلا ثوابًا واحدًا عائدًا نفعه إليكم، وهو أن تحبوني لقرابتي فيكم، ومن يكسب حسنة نضاعف له أجره؛ الحسنة بعشر أمثالها، إن الله غفور لذنوب من تاب إليه من عباده، شكور لأعمالهم الصالحة التي يعملونها ابتغاء وجهه.

42:24Page 486

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤

Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

مِنْ زعم المشركين أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد اختلق هذا القرآن ونسبه لربه، ويقول الله ردًّا عليهم: لو حدَّثتَ نفسك أن تفتري كذبًا لطَبَعْتُ على قلبك، ومحوت الباطل المفترى، وأبقيت الحق، ولما لم يكن الأمر كذلك دلَّ على صدق النبي صلى الله عليه وسلم أنه موحى له من ربه، إنه عليم بما في قلوب عباده لا يخفى عليه شيء منه.

42:25Page 486

وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥

And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.

وهو سبحانه الذي يقبل توبة عباده من الكفر والمعاصي إذا تابوا إليه، ويتجاوز عن سيئاتهم التي ارتكبوها، ويعلم ما تفعلون من شيء، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم عليها.

42:26Page 486

وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦

And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.

ويجيب دعاء الذين آمنوا بالله وبرسله وعملوا الصالحات، ويزيدهم من فضله على ما لم يسألوه، والكافرون بالله وبرسله لهم عذاب قوي ينتظرهم يوم القيامة.

42:27Page 486

۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧

And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.

ولو وسّع الله الرزق لجميع عباده لطغوا في الأرض بالظلم، ولكنه سبحانه ينزل من الرزق بقدر ما يشاء من توسيع وتضييق، إنه خبير بأحوال عباده بصير بها، فيعطي لحكمة، ويمنع لحكمة أيضًا.

42:28Page 486

وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨

And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.

وهو الذي ينزل المطر على عباده من بعد ما يئسوا من نزوله، وينشر هذا المطر فتنبت الأرض، وهو المتولّي شؤون عباده، المحمود على كل حال.

42:29Page 486

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩

And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.

ومن آيات الله الدالة على قدرته ووحدانيته خلق السماوات وخلق الأرض، وما نشر فيهما من مخلوقات عجيبة، وهو على جمعهم للحشر والجزاء متى شاء قدير، لا يعجزه ذلك كما لم يعجزه خلقهم أول مرة.

42:30Page 486

وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠

And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.

وما أصابكم - أيها الناس - من مصيبة في أنفسكم أو أموالكم فبما كسبته أيديكم من المعاصي، ويتجاوز الله لكم عن كثير منها، فلا يؤاخذكم به.

42:31Page 486

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١

And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.

ولستم بقادرين على النجاة من ربكم هربًا إذا أراد عقابكم، وليس لكم من دونه ولي يتولى أموركم، ولا نصير يرفع عنكم العذاب إن أراده بكم.

42:32Page 487

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

ومن آيات الله الدالة على قدرته ووحدانيته السفن التي تجري في البحر مثل الجبال في ارتفاعها وعلوها.

42:33Page 487

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

إن يشأ الله إسكان الريح التي تسيّرهنّ أسكنها، فَيَظْللن ثوابت في البحر لا يتحرّكن، إنّ في ذلك المذكور من خلق السفن وتسخير الرياح لدلالات واضحة على قدرة الله لكل صَبَّار على البلاء والمحن، شكور لنعم الله عليه.

42:34Page 487

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

أو إن يشأ سبحانه إهلاك تلك السفن بإرسال الريح العاصفة عليها أهلكها بسبب ما كسب الناس من الإثم، ويتجاوز عن كثير من ذنوب عباده فلا يعاقبهم عليها.

42:35Page 487

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

ويعلم عند إهلاك تلك السفن بإرسال الريح العاصفة الذين يجادلون في آيات الله لإبطالها ما لهم من مهرب عن الهلاك، فلا يدعون إلا الله، ويتركون من عداه.

42:36Page 487

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

فما أُعطيتم - أيها الناس - من مال أو جاه أو ولد، فمتاع الحياة الدنيا وهو زائل منقطع، والنعيم الدائم هو نعيم الجنة الذي أعده الله للذين آمنوا بالله ورسله، وعلى ربهم وحده يعتمدون في جميع أمورهم.

42:37Page 487

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧

And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,

والذين يبتعدون عن كبائر الذنوب وقبائحها، وإذا غضبوا ممن أساء إليهم بالقول أو الفعل يغفرون له زلته، ولا يعاقبونه عليها، وهذا العفو تفضل منهم إذا كان فيه خير ومصلحة.

42:38Page 487

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨

And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,

والذين استجابوا لربهم؛ بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه، وأتمّوا الصلاة على أكمل وجه، والذين يتشاورون في الأمور التي تهمهم، ومما رزقناهم ينفقون ابتغاء وجه الله.

42:39Page 487

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩

And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1

والذين إذا أصابهم الظلم ينتصرون إكرامًا لأنفسهم وإعزازًا لها، إذا كان الظالم غير أهلٍ للعفو، وهذا الانتصار حق، بخاصة إذا لم يكن في العفو مصلحة.

42:40Page 487

وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.

ومن أراد أن يأخذ حقه فله ذلك، لكن بالمثل دون زيادة أو تجاوز، ومن عفا عمن أساء إليه ولم يؤاخذه على إساءته، وأصلح ما بينه وبين أخيه فثوابه عند الله، إنه لا يحب الظالمين الذين يظلمون الناس في أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم، بل يبغضهم.

42:41Page 487

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١

And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].

ومن انتصر لنفسه فأولئك ما عليهم من مؤاخذة لأخذهم بحقهم.

42:42Page 487

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢

The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.

إنما المؤاخذة والعقاب للذين يظلمون الناس، ويعملون في الأرض بالمعاصي، أولئك لهم عذاب موجع في الآخرة.

42:43Page 487

وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1

وأما من صبر على إيذاء غيره له، وتجاوز عنه، فإن ذلك الصبر مما يعود بالخير عليه وعلى المجتمع؛ وذاك أمر محمود، ولا يوفَّق له إلا ذو حظ عظيم.

42:44Page 487

وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤

And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"

ومن خذله الله عن الهداية فأضلّه عن الحق فليس له ولي من بعده يتولى أمره، وترى الظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي لما عاينوا العذاب يوم القيامة يقولون متمنّين: هل للعودة إلى الدنيا طريق فنتوب إلى الله؟

42:45Page 488

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."

وترى - أيها الرسول - هؤلاء الظالمين حين يُعْرَضون على النار وهم أذلاء وخزايا ينظرون إلى الناس خِلْسة من شدة خوفهم منها، وقال الذين آمنوا بالله وبرسله: إن الخاسرين حقًّا هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بسبب ما لاقوه من عذاب الله، ألا إن الظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي في عذاب دائم لا ينقطع أبدًا.

42:46Page 488

وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦

And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.

وما كان لهم من أولياء ينصرونهم بإنقاذهم من عذاب الله يوم القيامة، ومن يخذله الله عن الحق فيضلّه فليس له أبدًا من طريق تؤديه إلى الهداية إلى الحق.

42:47Page 488

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧

Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1

استجيبوا - أيها الناس - لربكم بالمسارعة إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وترك التسويف، من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي إذا جاء لا دافع له، ما لكم من ملجأ تلجؤون إليه، وما لكم من إنكار تنكرون به ذنوبكم التي اكتسبتموها في الدنيا.

42:48Page 488

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

فإن أعرضوا عما أمرتهم به فما بعثناك - أيها الرسول - عليهم حفيظًا تحفظ أعمالهم، ليس عليك إلا تبليغ ما أمرت بتبليغه، وحسابهم على الله، وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة من غنى وصحة ونحوهما فرح بها، وإن يصب البشر بلاء بمكروه بسبب ذنوبهم؛ فإن طبيعتهم كفر نعم الله، وعدم شكرها، والتسخط مما قدره الله بحكمته.

42:49–50Page 488

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

لله ملك السماوات وملك الأرض، يخلق ما يشاء من ذكر أو أنثى أو غير ذلك، يعطي لمن يشاء إناثًا ويحرمه الذكور، ويعطي لمن يشاء الذكور ويحرمه الإناث، أو يجعل لمن يشاء الذكور والإناث معًا، ويجعل من يشاء عقيمًا لا يولد له، إنه عليم بما هو كائن وبما سيكون في المستقبل، وهذا من تمام علمه وكمال حكمته، لا يخفى عليه شيء، ولا يعجزه شيء.

42:51Page 488

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١

And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.

وما يصحّ لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا بالإلهام أو غيره، أو يكلمه، بحيث يسمع كلامه ولا يراه، أو يرسل إليه ملكًا رسولًا مثل جبريل، فيوحي إلى الرسول البشري بإذن الله ما يشاء الله أن يوحيه، إنه سبحانه عليٌّ في ذاته وصفاته، حكيم في خلقه وقدره وشرعه.

42:52Page 489

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢

And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -

وكما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك - أيها الرسول - أوحينا إليك قرآنًا من عندنا، ما كنت تعلم قبله ما الكتب السماوية المنزلة على الرسل، وما كنت تعلم ما الإيمان؟ ولكن أنزلنا هذا القرآن ضياءً نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتدلّ الناس إلى طريق مستقيم هو دين الإسلام.

42:53Page 489

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].

طريق الله الذي له ما في السماوات، وله ما في الأرض، خلقًا وملكًا وتدبيرًا، حتمًا إلى الله وحده ترجع الأمور في تقديرها وتدبيرها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском