An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:24–50
10:24Page 211
إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤
The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.
﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُنْيا كَماءٍ أنْـزَلْناهُ مِنَ السَماءِ﴾ مِنَ السَحابِ ﴿فاخْتَلَطَ بِهِ﴾ بِالماءِ ﴿نَباتُ الأرْضِ﴾ أيْ: فاشْتَبَكَ بِسَبَبِهِ حَتّى خالَطَ بَعْضُهُ بَعْضًا ﴿مِمّا يَأْكُلُ الناسُ﴾ يَعْنِي الحُبُوبَ والثِمارَ والبُقُولَ ﴿والأنْعامُ﴾ يَعْنِي الحَشِيشَ ﴿حَتّى (p-١٦)إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها﴾ زِينَتَها بِالنَباتِ واخْتِلافِ ألْوانِهِ ﴿وازَّيَّنَتْ﴾ وتَزَيَّنَتْ بِهِ وهو أصْلُهُ وأُدْغِمَتِ التاءُ في الزايِ وهو كَلامٌ فَصِيحٌ جُعِلَتِ الأرْضُ آخِذَةً زُخْرُفَها عَلى التَمْثِيلِ بِالعَرُوسِ إذا أخَذَتِ الثِيابَ الفاخِرَةَ مِن كُلِّ لَوْنٍ فاكْتَسَتْها وتَزَيَّنَتْ بِغَيْرِها مِن ألْوانِ الزِيَنِ ﴿وَظَنَّ أهْلُها﴾ أهْلُ الأرْضِ ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ مُتَمَكِّنُونَ مِن مَنفَعَتِها مُحَصِّلُونَ لِثَمَرَتِها رافِعُونَ لِغَلَّتِها ﴿أتاها أمْرُنا﴾ عَذابُنا وهو ضَرْبُ زَرْعِها بِبَعْضِ العاهاتِ بَعْدَ أمْنِهِمْ واسْتِيقانِهِمْ أنَّهُ قَدْ سَلِمَ ﴿لَيْلا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها﴾ فَجَعَلْنا زَرْعَها ﴿حَصِيدًا﴾ شَبِيهًا بِما يُحْصَدُ مِنَ الزَرْعِ في قَطْعِهِ واسْتِئْصالِهِ ﴿كَأنْ لَمْ تَغْنَ﴾ كَأنْ لَمْ يَغْنَ زَرْعُها أيْ: لَمْ يَلْبَثْ حَذْفُ المُضافِ في هَذِهِ المَواضِعِ لا بُدَّ مِنهُ لِيَسْتَقِيمَ المَعْنى ﴿بِالأمْسِ﴾ هو مَثَلٌ في الوَقْتِ القَرِيبِ كَأنَّهُ قِيلَ كَأنْ لَمْ تَغْنَ آنِفًا ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَيَنْتَفِعُونَ بِضَرْبِ الأمْثالِ، وهَذا مِنَ التَشْبِيهِ المُرَكَّبِ شُبِّهَتْ حالُ الدُنْيا في سُرْعَةِ تَقَضِّيها وانْقِراضِ نَعِيمِها بَعْدَ الإقْبالِ بِحالِ نَباتِ الأرْضِ في جَفافِهِ وذَهابِهِ حُطامًا بَعْدَما التَفَّ وتَكاثَفَ وزَيَّنَ الأرْضَ بِخُضْرَتِهِ ورَفِيفِهِ، وحِكْمَةُ التَشْبِيهِ التَنْبِيهُ عَلى أنَّ الحَياةَ صَفْوُها شَبِيبَتُها، وكَدَرُها شَيْبَتُها، كَما أنَّ صَفْوَ الماءِ في أعْلى الإناءِ قالَ
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ العُمْرَ كَأْسُ سُلافَةٍ ∗∗∗ فَأوَّلُهُ صَفْوٌ وآخِرُهُ كَدْرُ
وَحَقِيقَتُهُ تَزْيِينُ جُثَّةِ الطِينِ بِمَصالِحِ الدُنْيا والدِينِ،كاخْتِلاطِ النَباتِ عَلى اخْتِلافِ التَلْوِينِ، فالطِينَةُ الطَيِّبَةُ تُنْبِتُ بَساتِينَ الأُنْسِ ورَياحِينَ الرُوحِ وزَهْرَةَ الزُهْدِ وكُرُومَ الكَرَمِ وحُبُوبَ الحُبِّ وحَدائِقَ الحَقِيقَةِ وشَقائِقَ الطَرِيقَةِ، (p-١٧)والخَبِيثَةُ تُخْرِجُ خِلافَ الخُلْفِ وثُمامَ الإثْمِ وشَوْكَ الشِرْكِ وشِيحَ الشُحِّ وحَطَبَ العَطَبِ ولُعاعَ اللَعِبِ ثُمَّ يَدْعُوهُ مَعادُهُ كَما يَحِينُ لِلْحَرْثِ حَصادُهُ فَتُزايِلُهُ الحَياةُ مُغْتَرًّا كَما يَهِيجُ النَباتُ مُصْفَرًّا فَتَغِيبُ جُثَّتُهُ في الرَمْسِ كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ إلى أنْ يَعُودَ رَبِيعُ البَعْثِ ومَوْعِدُ العَرْضِ والبَحْثِ وكَذَلِكَ حالُ الدُنْيا كالماءِ يَنْفَعُ قَلِيلُهُ ويُهْلِكُ كَثِيرُهُ ولا بُدَّ مِن تَرْكِ ما زادَ كَما لا بُدَّ مِن أخْذِ الزادِ وآخِذُ المالِ لا يَخْلُو مِن زَلَّةٍ كَما أنَّ خائِضَ الماءِ لا يَنْجُو مِن بَلَّةِ وجَمْعُهُ وإمْساكُهُ تَلَفُ صاحِبِهِ وإهْلاكُهُ فَما دُونَ النِصابِ كَضِحْضاحِ ماءٍ يُجاوِزُ بِلا احْتِماءٍ والنِصابُ كَنَهْرٍ حائِلٍ بَيْنَ المُجْتازِ والجَوازِ إلى المَفازِ لا يُمْكِنُ إلّا بِقَنْطَرَةٍ وهي الزَكاةُ وعِمارَتُها بَذْلُ الصِلاتِ فَمَتى اخْتَلَّتِ القَنْطَرَةُ غَرَّقَتْهُ أمْواجُ القَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ وعَنْ هَذا قالَ عَلَيْهِ السَلامُ " «الزَكاةُ قَنْطَرَةُ الإسْلامِ » " وكَذا المالُ يُساعِدُ الأوْغادَ دُونَ الأمْجادِ كَما أنَّ الماءَ يَجْتَمِعُ في الوِهادِ دُونَ النِجادِ، وكَذَلِكَ المالُ لا يَجْتَمِعُ إلّا بِكَدِّ البَخِيلِ كَما أنَّ الماءَ لا يَجْتَمِعُ إلّا بِسَدِّ المَسِيلِ ثُمَّ يَفْنى ويَتْلَفُ ولا يَبْقى كالماءِ في الكَفِّ.
10:25Page 211
وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥
And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.
﴿واللهُ يَدْعُو إلى دارِ السَلامِ﴾ وهي الجَنَّةُ أضافَها إلى اسْمِهِ تَعْظِيمًا لَها أوِ السَلامِ والسَلامَةِ، لِأنَّ أهْلَها سالِمُونَ مِن كُلِّ مَكْرُوهٍ وقِيلَ لَفُشُوِّ السَلامِ بَيْنَهم وتَسْلِيمِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ ﴿إلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: ٢٦] ﴿وَيَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ ويُوَفِّقُ مَن يَشاءُ ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ إلى الإسْلامِ أوْ طَرِيقِ السُنَّةِ فالدَعْوَةُ عامَّةٌ عَلى لِسانِ رَسُولِ اللهِ بِالدَلالَةِ والهِدايَةُ خاصَّةٌ مِن لُطْفِ المُرْسِلِ بِالتَوْفِيقِ والعِنايَةِ، والمَعْنى يَدْعُو العِبادَ كُلَّهم إلى دارِ السَلامِ ولا يَدْخُلُها إلّا المَهْدِيُّونَ.
10:26Page 212
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦
For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.
(p-١٨)﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ﴿الحُسْنى﴾ المَثُوبَةُ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ ﴿وَزِيادَةٌ﴾ رُؤْيَةُ الرَبِّ عَزَّ وجَلَّ كَذا عَنْ أبِي بَكْرٍ وحُذَيْفَةَ وابْنِ عَبّاسٍ وأبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ وعُبادَةَ بْنِ الصامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهم - وفي بَعْضِ التَفاسِيرِ أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ الزِيادَةَ النَظَرُ إلى اللهِ تَعالى وعَنْ صُهَيْبٍ أنَّ النَبِيَّ ﷺ قالَ " «إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يَقُولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى أتُرِيدُونَ شَيْئًا أزِيدُكم فَيَقُولُونَ ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنا ألَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ وتُنَجِّنا مِنَ النارِ قالَ فَيَرْفَعُ الحِجابَ فَيَنْظُرُونَ إلى اللهِ تَعالى فَما أُعْطُوا شَيْئًا أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَظَرِ إلى رَبِّهِمْ ثُمَّ تَلا ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ » والعَجَبُ مِن صاحِبِ الكَشّافِ أنَّهُ ذَكَرَ هَذا الحَدِيثَ لا بِهَذِهِ العِبارَةِ وقالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ مَدْفُوعٌ مَعَ أنَّهُ مَرْفُوعٌ قَدْ أوْرَدَهُ صاحِبُ المَصابِيحِ في الصِحاحِ وقِيلَ الزِيادَةُ المَحَبَّةُ في قُلُوبِ العِبادِ وقِيلَ الزِيادَةُ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ ورِضْوانٌ ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ﴾ ولا يَغْشى وُجُوهَهم ﴿قَتَرٌ﴾ غَبَرَةٌ فِيها سَوادٌ ﴿وَلا ذِلَّةٌ﴾ ولا أثَرُ هَوانٍ والمَعْنى ولا يَرْهَقُهم ما يَرْهَقُ أهْلَ النارِ ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
10:27Page 212
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧
But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
﴿والَّذِينَ كَسَبُوا﴾ عَطْفٌ عَلى " لِلَّذِينِ أحْسَنُوا" أيْ: ولِلَّذِينِ كَسَبُوا ﴿السَيِّئاتِ﴾ فُنُونَ الشِرْكِ ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ الباءُ زائِدَةٌ كَقَوْلِهِ ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] أوِ التَقْدِيرُ جَزاءُ سَيِّئَةٍ مُقَدَّرَةٌ بِمِثْلِها ﴿وَتَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ ذُلٌّ وهَوانٌ ﴿ما لَهم مِنَ اللهِ﴾ مِن عِقابِهِ ﴿مِن عاصِمٍ﴾ أيْ: لا يَعْصِمُهم أحَدٌ مِن سُخْطِهِ وعِقابِهِ ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَيْلِ مُظْلِمًا﴾ أيْ: جُعِلَ عَلَيْها غِطاءٌ مِن سَوادِ اللَيْلِ أيْ: هم سُودُ الوُجُوهِ، وقِطَعًا جَمْعُ قِطْعَةٍ وهو (p-١٩)مَفْعُولٌ ثانٍ لِأُغْشِيَتْ، " قِطْعًا" مَكِّيٌّ وعَلِيٌّ، مِن قَوْلِهِ "بِقِطْعٍ مِنَ اللَيْلِ" وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ، مُظْلِمًا صِفَةٌ لِقِطْعٍ، وعَلى الأوَّلِ حالٌ مِنَ "اللَيْلِ" والعامِلُ فِيهِ أُغْشِيَتْ، لِأنَّ مِنَ اللَيْلِ صِفَةٌ لِقِطْعًا فَكانَ إفْضاؤُهُ إلى المَوْصُوفِ كَإفْضائِهِ إلى الصِفَةِ أوْ مَعْنى الفِعْلِ "مِنَ اللَيْلِ " ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
10:28Page 212
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ أيِ الكُفّارَ وغَيْرَهم ﴿جَمِيعًا﴾ حالٌ ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكُمْ﴾ أيِ: الزَمُوا مَكانَكم ولا تَبْرَحُوا حَتّى تَنْظُرُوا ما يُفْعَلُ بِكم ﴿أنْتُمْ﴾ أكَّدَ بِهِ الضَمِيرَ في مَكانِكم لِسَدِّهِ مَسَدَّ قَوْلِهِ الزَمُوا ﴿وَشُرَكاؤُكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فَفَرَّقْنا ﴿بَيْنَهُمْ﴾ وقَطَّعْنا أقْرانَهم والوُصَلَ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم في الدُنْيا ﴿وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ﴾ مَن عَبَدُوهُ مِن دُونِ اللهِ مِن أُولِي العَقْلِ أوِ الأصْنامُ يُنْطِقُها اللهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ إنَّما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ الشَياطِينَ حَيْثُ أمَرُوكم أنْ تَتَّخِذُوا لِلَّهِ أنْدادًا فَأطَعْتُمُوهم وهو قَوْلُهُ ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ﴾ [سبإ: ٤٠]
إلى قَوْلِهِ ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ [سبإ: ٤١]
10:29Page 212
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."
﴿فَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ: كَفى اللهُ شَهِيدًا وهو تَمْيِيزٌ ﴿إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ "إنْ" مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ واللامُ فارِقَةٌ بَيْنَها وبَيْنَ النافِيَةِ.
10:30Page 212
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠
There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allāh, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذَلِكَ المَكانِ أوْ في ذَلِكَ الوَقْتِ عَلى اسْتِعارَةِ اسْمِ المَكانِ لِلزَّمانِ ﴿تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ﴾ تَخْتَبِرُ وتَذُوقُ ﴿ما أسْلَفَتْ﴾ مِنَ العَمَلِ فَتَعْرِفُ كَيْفَ هو أقَبِيحٌ أمْ حَسَنٌ أنافِعٌ أمْ ضارٌّ أمَقْبُولٌ أمْ مَرْدُودٌ ؟ وقالَ الزَجّاجُ تَعْلَمُ كُلُّ نَفْسٍ ما قَدَّمَتْ، "تَتْلُو" حَمْزَةُ وعَلِيٌّ، أيْ: تَتْبَعُ ما أسْلَفَتْ، لِأنَّ عَمَلَهُ هو الَّذِي يَهْدِيهِ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ أوِ النارِ أوْ تَقْرَأُ في صَحِيفَتِها ما قَدَّمَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ كَذا عَنِ الأخْفَشِ ﴿وَرُدُّوا إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ رَبِّهِمُ الصادِقِ (p-٢٠)فِي رُبُوبِيَّتِهِ، لِأنَّهم كانُوا يَتَوَلَّوْنَ ما لَيْسَ لِرُبُوبِيَّتِهِ حَقِيقَةٌ أوِ الَّذِي يَتَوَلّى حِسابَهم وثَوابَهُمُ العَدْلِ الَّذِي لا يَظْلِمُ أحَدًا ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ وضاعَ عَنْهم ما كانُوا يَدَّعُونَ أنَّهم شُرَكاءُ لِلَّهِ أوْ بَطَلَ عَنْهم ما كانُوا يَخْتَلِقُونَ مِنَ الكَذِبِ وشَفاعَةِ الآلِهَةِ.
10:31Page 212
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"
﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَماءِ﴾ بِالمَطَرِ ﴿والأرْضِ﴾ بِالنَباتِ ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَمْعَ والأبْصارَ﴾ مَن يَسْتَطِيعُ خَلْقَهُما وتَسْوِيَتَهُما عَلى الحَدِّ الَّذِي سُوِيّا عَلَيْهِ مِنَ القَطْرَةِ العَجِيبَةِ أوْ مَن يَحْمِيها مِنَ الآفاتِ مَعَ كَثْرَتِها في المُدَدِ الطِوالِ وهُما لَطِيفانِ يُؤْذِيهِما أدْنى شَيْءٍ ﴿وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ أيِ الحَيَوانَ والفَرْخَ والزَرْعَ والمُؤْمِنَ والعالِمَ مِنَ النُطْفَةِ والبَيْضَةِ والحَبِّ والكافِرِ والجاهِلِ وعَكْسِها ﴿وَمَن يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ ومَن يَلِي تَدْبِيرَ أمْرِ العالَمِ كُلِّهِ جاءَ بِالعُمُومِ بَعْدَ الخُصُوصِ ﴿فَسَيَقُولُونَ اللهُ﴾ فَسَيُجِيبُونَكَ عِنْدَ سُؤالِكَ: إنَّ القادِرَ عَلى هَذِهِ هو اللهُ ﴿فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ الشَرَكَ في العُبُودِيَّةِ إذِ اعْتَرَفْتُمْ بِالرُبُوبِيَّ.
10:32Page 212
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?
﴿فَذَلِكُمُ اللهُ﴾ أيْ: مَن هَذِهِ قُدْرَتُهُ هو اللهُ ﴿رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ الثابِتُ رُبُوبِيَّتُهُ ثَباتًا لا رَيْبَ فِيهِ لِمَن حَقَّقَ النَظَرَ ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَلالُ﴾ أيْ: لا واسِطَةَ بَيْنَ الحَقِّ والضَلالِ فَمَن تَخَطّى الحَقَّ وقَعَ في الضَلالِ ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ عَنِ الحَقِّ إلى الضَلالِ وعَنِ التَوْحِيدِ إلى الشِرْكِ.
10:33Page 212
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.
﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الحَقِّ ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ "كَلِماتُ" شامِيٌّ ومَدَنِيٌّ أيْ: كَما حَقَّ وثَبَتَ أنَّ الحَقَّ بَعْدَهُ الضَلالُ أوْ كَما حَقَّ أنَّهم مَصْرُوفُونَ عَنِ الحَقِّ فَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ﴿عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ تَمَرَّدُوا في كُفْرِهِمْ وخَرَجُوا إلى الحَدِّ الأقْصى فِيهِ ﴿أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الكَلِمَةِ أيْ: حَقَّ عَلَيْهِمُ انْتِفاءُ الإيمانِ أوْ حَقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ أنَّ إيمانَهم غَيْرُ (p-٢١)كائِنٍ، أوْ أرادَ بِالكَلِمَةِ العِدَةَ بِالعَذابِ، و" أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ" تَعْلِيلٌ أيْ:، لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ.
10:34Page 213
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤
Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allāh begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"
﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ إنَّما ذَكَرَ "ثُمَّ يُعِيدُهُ" وهم غَيْرُ مُقِرِّينَ بِالإعادَةِ، لِأنَّهُ لِظُهُورٍ بُرْهانِها جُعِلَ أمْرًا مُسَلَّمًا عَلى أنَّ فِيهِمْ مَن يُقِرُّ بِالإعادَةِ أوْ يَحْتَمِلُ إعادَةُ غَيْرِ البَشَرِ كَإعادَةِ اللَيْلِ والنَهارِ وإعادَةِ الإنْزالِ والنَباتِ ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أمَرَ نَبِيَّهُ بِأنْ يَنُوبَ عَنْهم في الجَوابِ يَعْنِي أنَّهم لا تَدَعُهم مُكابَرَتُهم أنْ يَنْطِقُوا بِكَلِمَةِ الحَقِّ فَكَلِّمْ عَنْهُمْ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ قَصْدِ السَبِيلِ.
10:35Page 213
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"
﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ يُرْشِدُ إلَيْهِ ﴿قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلا أنْ يُهْدى﴾ يُقالُ: هُداهُ لِلْحَقِّ وإلى الحَقِّ، فَجَمَعَ بَيْنَ اللُغَتَيْنِ ويُقالُ: هُدى بِنَفْسِهِ بِمَعْنى اهْتَدى كَما يُقالُ شَرى بِمَعْنى اشْتَرى ومِنهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ وعَلِيٍّ "أمَّنْ لا يَهْدِي" بِمَعْنى يَهْتَدِي، " لا يَهَدِّي" بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدالِّ مَكِّيٌّ وشامِيٌّ ووَرْشٌ وبِإشْمامِ الهاءِ فَتْحَةً أبُو عَمْرٍو وبِكَسْرِ الهاءِ وفَتْحِ الياءِ عاصِمٌ غَيْرَ يَحْيى والأصْلُ " يَهْتَدِي " وهي قِراءَةُ عَبْدِ اللهِ فَأُدْغِمَتِ التاءُ في الدالِ وفُتِحَتِ الهاءُ بِحَرَكَةِ التاءِ وكُسِرَتْ لِالتِقاءِ الساكِنَيْنِ وبِكَسْرِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدالِ: يَحْيى لِإتْباعِ ما بَعْدَها، وبِسُكُونِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدالِ مَدَنِيٌّ غَيْرَ ورْشٍ والمَعْنى أنَّ اللهَ وحْدَهُ هو الَّذِي يَهْدِي لِلْحَقِّ بِما رَكَّبَ في المُكَلَّفِينَ مِنَ العُقُولِ وأعْطاهم مِنَ التَمْكِينِ لِلنَّظَرِ في الأدِلَّةِ الَّتِي نَصَبَها لَهم وبِما وفَّقَهم وألْهَمَهم ووَقَفَهم عَلى الشَرائِعِ بِإرْسالِ الرُسُلِ فَهَلْ مِن شُرَكائِكُمُ الَّذِينَ جَعَلْتُمْ أنْدادَ اللهِ أحَدٌ يَهْدِي إلى الحَقِّ مِثْلَ هِدايَةِ اللهِ ثُمَّ قالَ أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ بِالِاتِّباعِ أمِ الَّذِي لا يَهِدِّي أيْ: لا يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ أوْ لا يَهْتَدِي غَيْرُهُ إلّا أنْ يَهْدِيَهُ اللهُ، وقِيلَ مَعْناهُ أمْ مَن لا يَهْتَدِي مِنَ الأوْثانِ إلى مَكانٍ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلّا أنْ يُهْدى إلى (p-٢٢)أنْ يُنْقَلَ أوْ لا يَهْتَدِي ولا يَصِحُّ مِنهُ الِاهْتِداءُ إلّا أنْ يَنْقُلَهُ اللهُ مِن حالِهِ إلى أنْ يَجْعَلَهُ حَيًّا ناطِقًا فَيَهْدِيَهُ ﴿فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بِالباطِلِ حَيْثُ تَزْعُمُونَ أنَّهم أنْدادُ اللهِ.
10:36Page 213
وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
﴿وَما يَتَّبِعُ أكْثَرُهُمْ﴾ في قَوْلِهِمْ لِلْأصْنامِ إنَّها آلِهَةٌ وإنَّها شُفَعاءُ عِنْدَ اللهِ والمُرادُ بِالأكْثَرِ الجَمِيعُ ﴿إلا ظَنًّا﴾ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وهو اقْتِداؤُهم بِأسْلافِهِمْ ظَنًّا مِنهم أنَّهم مُصِيبُونَ ﴿إنَّ الظَنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ﴾ وهو العِلْمُ ﴿شَيْئًا﴾ في مَوْضِعِ المَصْدَرِ أيْ: إغْناءً ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ مِنِ اتِّباعِ الظَنِّ وتَرْكِ الحَقِّ.
10:37Page 213
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧
And it was not [possible] for this Qur’ān to be produced by other than Allāh, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt,1 from the Lord of the worlds.
﴿وَما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللهِ﴾ أيِ افْتِراءً مِن دُونِ اللهِ والمَعْنى وما صَحَّ وما اسْتَقامَ أنْ يَكُونَ مِثْلُهُ في عُلُوِّ أمْرِهِ وإعْجازِهِ مُفْتَرًى ﴿وَلَكِنْ﴾ كانَ ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وهو ما تَقَدَّمَهُ مِنَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ ﴿وَتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ وتَبْيِينَ ما كُتِبَ وفُرِضَ مِنَ الأحْكامِ والشَرائِعِ مِن قَوْلِهِ " كِتابَ اللهِ عَلَيْكم " ﴿لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ داخِلٌ في حَيِّزِ الِاسْتِدْراكِ كَأنَّهُ قالَ ولَكِنْ كانَ تَصْدِيقًا وتَفْصِيلًا مُنْتَفِيًا عَنْهُ الرَيْبُ كائِنًا مِن رَبِّ العالَمِينَ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ ولَكِنْ كانَ تَصْدِيقًا مِن رَبِّ العالَمِينَ وتَفْصِيلًا مِنهُ لا رَيْبَ في ذَلِكَ فَيَكُونُ " ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ مُتَعَلِّقًا بِتَصْدِيقٍ وتَفْصِيلٍ ويَكُونُ ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ اعْتِراضًا كَما تَقُولُ: زَيْدٌ - لا شَكَّ فِيهِ – كَرِيمٌ.
10:38Page 213
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
Or do they say [about the Prophet (ﷺ)], "He invented it?" Say, "Then bring forth a sūrah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ بَلْ أيَقُولُونَ اخْتَلَقَهُ قُلْ إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ ﴿فَأْتُوا﴾ أنْتُمْ عَلى وجْهِ الِافْتِراءِ ﴿بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ أيْ: شَبِيهَةٍ بِهِ في البَلاغَةِ وحُسْنِ النَظْمِ فَأنْتُمْ مِثْلِي في العَرَبِيَّةِ ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ﴾ أيْ: وادْعُوا مِن دُونِ اللهِ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن خَلْقِهِ لِلِاسْتِعانَةِ بِهِ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّهُ افْتَراهُ (p-٢٣)
10:39Page 213
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ بَلْ سارَعُوا إلى التَكْذِيبِ بِالقُرْآنِ في بَدِيهَةِ السَماعِ قَبْلَ أنْ يَفْقَهُوهُ ويَعْلَمُوا كُنْهَ أمْرِهِ وقَبْلَ أنْ يَتَدَبَّرُوهُ ويَقِفُوا عَلى تَأْوِيلِهِ ومَعانِيهِ وذَلِكَ لِفَرْطِ نُفُورِهِمْ عَمّا يُخالِفُ دِينَهم وشِرادِهِمْ عَنْ مُفارَقَةِ دِينِ آبائِهِمْ، ومَعْنى التَوَقُّعِ في " ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ " أنَّهم كَذَّبُوا بِهِ عَلى البَدِيهَةِ قَبْلَ التَدَبُّرِ ومَعْرِفَةِ التَأْوِيلِ تَقْلِيدًا لِلْآباءِ وكَذَّبُوهُ بَعْدَ التَدَبُّرِ تَمَرُّدًا وعِنادًا فَذَمَّهم بِالتَسَرُّعِ إلى التَكْذِيبِ قَبْلَ العِلْمِ بِهِ وجاءَ بِكَلِمَةِ التَوَقُّعِ لِيُؤْذِنَ أنَّهم عَلِمُوا بَعْدُ عُلُوَّ شَأْنِهِ وإعْجازَهُ لَمّا كَرَّرَ عَلَيْهِمُ التَحَدِّيَ وجَرَّبُوا قُواهم في المُعارَضَةِ وعَرَفُوا عَجْزَهم عَنْ مِثْلِهِ فَكَذَبُوا بِهِ بَغْيًا وحَسَدًا ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ التَكْذِيبِ ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي كُفّارَ الأُمَمِ الماضِيَةِ كَذَّبُوا رُسُلَهم قَبْلَ النَظَرِ في مُعْجِزاتِهِمْ وقَبْلَ تَدَبُّرِها عِنادًا وتَقْلِيدًا لِلْآباءِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى " ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ " ولَمْ يَأْتِهِمْ بَعْدُ تَأْوِيلُ ما فِيهِ مِنَ الإخْبارِ بِالغُيُوبِ أيْ: عاقِبَتُهُ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أهُوَ كَذِبٌ أمْ صِدْقٌ؟ يَعْنِي أنَّهُ كِتابٌ مُعْجِزٌ مِن جِهَتَيْنِ مِن جِهَةِ إعْجازِ نَظْمِهِ، ومِن جِهَةِ ما فِيهِ مِنَ الإخْبارِ بِالغُيُوبِ فَتَسَرَّعُوا إلى التَكْذِيبِ بِهِ قَبْلَ أنْ يَنْظُرُوا في نَظْمِهِ وبُلُوغِهِ حَدَّ الإعْجازِ وقَبْلَ أنْ يُجَرِّبُوا إخْبارَهُ بِالمُغَيَّباتِ وصِدْقَهُ وكَذِبَهُ ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظالِمِينَ﴾
10:40Page 213
وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠
And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters.
﴿وَمِنهم مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بِالنَبِيِّ أوْ بِالقُرْآنِ أيْ يُصَدِّقُ بِهِ في نَفْسِهِ ويَعْلَمُ أنَّهُ حَقٌّ ولَكِنْ يُعانِدُ بِالتَكْذِيبِ ﴿وَمِنهم مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ لا يُصَدِّقُ بِهِ ويَشُكُّ فِيهِ أوْ يَكُونُ لِلِاسْتِقْبالِ أيْ: ومِنهم مَن سَيُؤْمِنُ بِهِ ومِنهم مَن سَيُصِرُّ ﴿وَرَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ بِالمُعانِدِينَ أوِ المُصِرِّينَ.
10:41Page 213
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١
And if they deny you, [O Muḥammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."
﴿وَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ وإنْ تَمُّوا عَلى تَكْذِيبِكَ ويَئِسْتَ مِن إجابَتِهِمْ ﴿فَقُلْ لِي (p-٢٤)عَمَلِي﴾ جَزاءُ عَمَلِي ﴿وَلَكم عَمَلُكُمْ﴾ جَزاءُ أعْمالِكم ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ فَكُلٌّ مُؤاخَذٌ بِعَمَلِهِ.
10:42Page 213
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢
And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear [i.e., benefit from this hearing], although they will not use reason?
﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ ومِنهم ناسٌ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ إذا قَرَأْتَ القُرْآنَ وعَلِمْتَ الشَرائِعَ ولَكِنَّهم لا يَعُونَ ولا يَقْبَلُونَ فَهم كالصُمِّ ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ أتَطْمَعُ أنَّكَ تَقْدِرُ عَلى إسْماعِ الصُمِّ ولَوِ انْضَمَّ إلى صَمَمِهِمْ عَدَمُ عُقُولِهِمْ، لِأنَّ الأصَمَّ العاقِلَ رُبَّما تَفَرَّسَ واسْتَدَلَّ إذا وقَعَ في صِماخِهِ دَوِيُّ الصَوْتِ فَإذا اجْتَمَعَ سَلْبُ العَقْلِ والسَمْعِ فَقَدْ تَمَّ الأمْرُ.
10:43Page 214
وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣
And among them are those who look at you. But can you guide the blind although they will not [attempt to] see?
﴿وَمِنهم مَن يَنْظُرُ إلَيْكَ﴾ ومِنهم ناسٌ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ ويُعايِنُونَ أدِلَّةَ الصِدْقِ وأعْلامَ النُبُوَّةِ ولَكِنَّهم لا يُصَدِّقُونَ ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ﴾ أتَحْسَبُ أنَّكَ تَقْدِرُ عَلى هِدايَةِ العُمْيِ ولَوِ انْضَمَّ إلى فَقْدِ البَصَرِ فَقْدُ البَصِيرَةِ، لِأنَّ الأعْمى الَّذِي لَهُ في قَلْبِهِ بَصِيرَةٌ قَدْ يَحْدِسُ وأمّا العَمى مَعَ الحُمْقِ فَجَهْدُ البَلاءِ يَعْنِي أنَّهم في اليَأْسِ مِن أنْ يَقْبَلُوا ويُصَدِّقُوا كالصُمِّ والعُمْيِ الَّذِينَ لا عُقُولَ لَهم ولا بَصائِرَ.
10:44Page 214
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤
Indeed, Allāh does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.
﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ الناسَ شَيْئًا ولَكِنَّ الناسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ " ولَكِنِ الناسُ" حَمْزَةُ وعَلِيٌّ أيْ: لَمْ يَظْلِمْهم بِسَلْبِ آلَةِ الِاسْتِدْلالِ ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِتَرْكِ الِاسْتِدْلالِ حَيْثُ عَبَدُوا جَمادًا وهم أحْياءٌ.
10:45Page 214
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥
And on the Day when He will gather them, [it will be] as if they had not remained [in the world] but an hour of the day, [and] they will know each other. Those will have lost who denied the meeting with Allāh and were not guided.
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ وبِالياءِ حَفْصٌ ﴿كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِنَ النَهارِ﴾ (p-٢٥)اسْتَقْصَرُوا مُدَّةَ لُبْثِهِمْ في الدُنْيا أوْ في قُبُورِهِمْ لِهَوْلِ ما يَرَوْنَ ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يَعْرِفُ بَعْضُهم بَعْضًا كَأنَّهم لَمْ يَتَفارَقُوا إلّا قَلِيلًا وذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنَ القُبُورِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ التَعارُفُ بَيْنَهم لِشِدَّةِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، "كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا" حالٌ مِن " هم " أيْ: نَحْشُرُهم مُشْبِهِينَ بِمَن لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً و" كَأنْ "مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ واسْمُها مَحْذُوفٌ أيْ: كَأنَّهم، و"يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ" حالٌ بَعْدَ حالٍ أوْ مُسْتَأْنَفٌ عَلى تَقْدِيرِ: هم " يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ" ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ: يَتَعارَفُونَ بَيْنَهم قائِلِينَ ذَلِكَ أوْ هي شَهادَةٌ مِنَ اللهِ عَلى خُسْرانِهِمْ والمَعْنى أنَّهم وضَعُوا في تِجارَتِهِمْ وبَيْعِهِمُ الإيمانَ بِالكُفْرِ ﴿وَما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ لِلتِّجارَةِ عارِفِينَ بِها وهو اسْتِئْنافُ فِيهِ مَعْنى التَعَجُّبِ كَأنَّهُ قِيلَ ما أخْسَرَهُمْ.
10:46Page 214
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦
And whether We show you some of what We promise them, [O Muḥammad], or We take you in death, to Us is their return; then, [either way], Allāh is a witness concerning what they are doing.
﴿وَإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ مِنَ العَذابِ ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ عَذابِهِمْ ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ جَوابُ نَتَوَفَّيَنَّكَ وجَوابُ نُرِيَنَّكَ مَحْذُوفٌ أيْ: وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم في الدُنْيا فَذاكَ أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قَبْلَ أنْ نُرِيَكَهُ فَنَحْنُ نُرِيكَهُ في الآخِرَةِ ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ ذُكِرَتِ الشَهادَةُ والمُرادُ مُقْتَضاها وهو العِقابُ كَأنَّهُ قِيلَ ثُمَّ اللهُ مُعاقِبٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ وقِيلَ ثُمَّ هُنا بِمَعْنى الواوِ.
10:47Page 214
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧
And for every nation is a messenger. So when their messenger comes,1 it will be judged between them in justice, and they will not be wronged.
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يُبْعَثُ إلَيْهِمْ لِيُنَبِّهَهم عَلى التَوْحِيدِ ويَدْعُوَهم إلى دِينِ الحَقِّ ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهُمْ﴾ بِالبَيِّناتِ فَكَذَّبُوهُ ولَمْ يَتَّبِعُوهُ ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ النَبِيِّ ومُكَذِّبِيهِ ﴿بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ فَأُنْجِيَ الرَسُولُ وعُذِّبَ المُكَذِّبُونَ، أوْ ولِكُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ يَوْمَ القِيامَةِ رَسُولٌ تُنْسَبُ إلَيْهِ وتُدْعى بِهِ فَإذا جاءَ رَسُولَهُمُ المَوْقِفَ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ والإيمانِ قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ ﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾ لا يُعَذَّبُ أحَدٌ بِغَيْرِ ذَنْبِهِ.
10:48Page 214
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
وَلَمّا قالَ" ﴿وَإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ [يونس: ٤٦] " أيْ: مِنَ العَذابِ (p-٢٦)اسْتَعْجَلُوا لِما وُعِدُوا مِنَ العَذابِ فَنَزَلَ ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أيْ: وعْدُ العَذابِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ العَذابَ نازِلٌ وهو خِطابٌ مِنهم لِلنَّبِيِّ والمُؤْمِنِين.
10:49Page 214
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩
Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allāh should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."
﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا﴾ مِن مَرَضٍ أوْ فَقْرٍ ﴿وَلا نَفْعًا﴾ مِن صِحَّةٍ أوْ غِنًى ﴿إلا ما شاءَ اللهُ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ: ولَكِنْ ما شاءَ اللهُ مِن ذَلِكَ كائِنٌ فَكَيْفَ أمْلِكُ لَكُمُ الضُرَّ وجَلْبَ العَذابِ ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لِكُلِّ أُمَّةٍ وقْتٌ مَعْلُومٌ لِلْعَذابِ مَكْتُوبٌ في اللَوْحِ فَإذا جاءَ وقْتُ عَذابِهِمْ لا يَتَقَدَّمُونَ ساعَةً ولا يَتَأخَّرُونَ فَلا تَسْتَعْجِلُوا.
10:50Page 214
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠
Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَهُ ﴿بَياتًا﴾ نُصِبَ عَلى الظَرْفِ أيْ: وقْتَ بَياتٍ وهو اللَيْلُ وأنْتُمْ ساهُونَ نائِمُونَ لا تَشْعُرُونَ ﴿أوْ نَهارًا﴾ وأنْتُمْ مُشْتَغِلُونَ بِطَلَبِ المَعاشِ والكَسْبِ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ والمَعْنى أنَّ العَذابَ كُلُّهُ مَكْرُوهٌ مُوجِبٌ لِلنُّفُورِ، فَأيَّ شَيْءٍ تَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ ولَيْسَ شَيْءٌ مِنهُ يُوجِبُ الِاسْتِعْجالَ؟ والِاسْتِفْهامُ في ماذا يَتَعَلَّقُ بِأرَأيْتُمْ لِأنَّ المَعْنى أخْبِرُونِي " ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ" وجَوابُ الشَرْطِ مَحْذُوفٌ وهو تَنْدَمُوا عَلى الِاسْتِعْجالِ أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ فِيهِ ولَمْ يُقَلْ ماذا يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ، لِأنَّهُ أُرِيدَتِ الدَلالَةُ عَلى مُوجَبِ تَرْكِ الِاسْتِعْجالِ وهو الإجْرامُ أوْ "ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ" جَوابُ الشَرْطِ نَحْوُ: إنْ أتَيْتُكَ ماذا تُطْعِمُنِي ثُمَّ تَتَعَلَّقُ الجُمْلَةُ بِأرَأيْتُمْ أوْ:
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences