An-NasafiYunus · 10:87–109

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:87–109

10:87Page 218

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٧

And We inspired to Moses and his brother, "Settle your people in Egypt in houses and make your houses [facing the] qiblah1 and establish prayer and give good tidings to the believers."

﴿وَأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ تَبَوَّأ المَكانَ: اتَّخَذَهُ مَباءَةً كَقَوْلِهِ تَوَطَّنَهُ إذا اتَّخَذَهُ وطَنًا والمَعْنى اجْعَلا بِمِصْرَ بُيُوتًا مِن بُيُوتِهِ مَباءَةً لِقَوْمِكُما ومَرْجِعًا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ لِلْعِبادَةِ والصَلاةِ فِيهِ ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً﴾ أيْ: مَساجِدَ مُتَوَجِّهَةٍ نَحْوَ القِبْلَةِ وهي الكَعْبَةُ وكانَ مُوسى ومَن مَعَهُ يُصَلُّونَ إلى الكَعْبَةِ وكانُوا في أوَّلِ الأمْرِ مَأْمُورِينَ بِأنْ يُصَلُّوا في بُيُوتِهِمْ في خُفْيَةٍ مِنَ الكَفَرَةِ لِئَلّا يَظْهَرُوا عَلَيْهِمْ فَيُؤْذُوهم ويَفْتِنُوهم عَنْ دِينِهِمْ كَما كانَ المُسْلِمُونَ عَلى ذَلِكَ في أوَّلِ الإسْلامِ بِمَكَّةَ ﴿وَأقِيمُوا الصَلاةَ﴾ في بُيُوتِكم حَتّى تَأْمَنُوا ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يا مُوسى ثَنّى الخِطابَ أوَّلًا ثُمَّ جَمَعَ ثُمَّ وحَّدَ آخِرًا، لِأنَّ اخْتِيارَ مَواضِعِ العِبادَةِ مِمّا يُفَوَّضُ إلى الأنْبِياءِ ثُمَّ جَمَعَ، لِأنَّ اتِّخاذَ المَساجِدِ والصَلاةَ فِيها واجِبٌ عَلى الجُمْهُورِ وخُصَّ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ بِالبِشارَةِ تَعْظِيمًا لَها ولِلْمُبَشَّرِ بِها.

10:88Page 218

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٨٨

And Moses said, "Our Lord, indeed You have given Pharaoh and his establishment splendor and wealth in the worldly life, our Lord, that they may lead [men] astray from Your way. Our Lord, obliterate their wealth and harden their hearts so that they will not believe until they see the painful punishment."

﴿وَقالَ مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً﴾ هو ما يَتَزَيَّنُ بِهِ مِن لِباسٍ أوْ حُلِيٍّ أوْ فَرْشٍ أوْ أثاثٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ ﴿وَأمْوالا﴾ أيْ: نَقْدًا ونِعَمًا وضَيْعَةً ﴿فِي الحَياةِ الدُنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ " لِيَضِلُّوا" أيِ: الناسَ عَنْ طاعَتِكَ، كُوفِيٌّ، ولا وقْفَ عَلى الدُنْيا، لِأنَّ قَوْلَهُ "لِيَضِلُّوا " مُتَعَلِّقٌ بِآتَيْتَ "، ورَبَّنا تَكْرارُ الأوَّلِ لِلْإلْحاحِ في التَضَرُّعِ قالَ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ رَحِمَهُ اللهُ: إذا عَلِمَ مِنهم أنَّهم يُضِلُّونَ الناسَ عَنْ سَبِيلِهِ آتاهم ما آتاهم لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ (p-٣٨)وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] فَتَكُونُ الآيَةُ حُجَّةً عَلى المُعْتَزِلَةِ ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ أيْ: أهْلِكْها وأذْهْبْ آثارَها، لِأنَّهم يَسْتَعِينُونَ بِنِعْمَتِكَ عَلى مَعْصِيَتِكَ والطَمْسُ:المَحْوُ والهَلاكُ قِيلَ صارَتْ دَراهِمُهم ودَنانِيرُهم حِجارَةً كَهَيْئاتِها مَنقُوشَةً وقِيلَ وسائِرُ أمْوالِهِمْ كَذَلِكَ ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ اطْبَعْ عَلى قُلُوبِهِمْ واجْعَلْها قاسِيَةً ﴿فَلا يُؤْمِنُوا﴾ جَوابُ الدُعاءِ الَّذِي هو اشْدُدْ ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ إلى أنْ يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ وكانَ كَذَلِكَ فَإنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا إلى الغَرَقِ وكانَ ذَلِكَ إيمانَ يَأْسٍ فَلَمْ يُقْبَلْ وإنَّما دَعا عَلَيْهِمْ بِهَذا لَمّا أيِسَ مِن إيمانِهِمْ وعَلِمَ بِالوَحْيِ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ فَأمّا قَبْلَ أنْ يَعْلَمَ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ فَلا يَسَعُ لَهُ أنْ يَدْعُوَ بِهَذا الدُعاءِ، لِأنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ لِيَدْعُوَهم إلى الإيمانِ وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ الدُعاءَ عَلى الغَيْرِ بِالمَوْتِ عَلى الكُفْرِ لا يَكُونُ كُفْرًا.

10:89Page 219

قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨٩

[Allāh] said, "Your supplication has been answered."1 So remain on a right course and follow not the way of those who do not know."

﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ قِيلَ كانَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ يَدْعُو وهارُونُ يُؤَمِّنُ فَثَبَتَ أنَّ التَأْمِينَ دُعاءٌ فَكانَ إخْفاؤُهُ أوْلى والمَعْنى أنَّ دُعاءَكُما مُسْتَجابٌ وما طَلَبْتُما كائِنٌ ولَكِنْ في وقْتِهِ ﴿فاسْتَقِيما﴾ فاثْبُتا عَلى ما أنْتُما عَلَيْهِ مِنَ الدَعْوَةِ والتَبْلِيغِ ﴿وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ولا تَتَّبِعانِّ طَرِيقَ الجَهَلَةِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ صِدْقَ الإجابَةِ وحِكْمَةَ الإمْهالِ فَقَدْ كانَ بَيْنَ الدُعاءِ والإجابَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً " ولا تَتَّبِعانِ " بِتَخْفِيفِ النُونِ وكَسْرِها لِالتِقاءِ الساكِنَيْنِ تَشْبِيهًا بِنُونِ التَثْنِيَةِ شامِيٌّ، وخَطَّأهُ بَعْضُهم، لِأنَّ النُونَ الخَفِيفَةَ واجِبَةُ السُكُونِ وقِيلَ هو إخْبارٌ عَمّا يَكُونانِ عَلَيْهِ ولَيْسَ بِنَهْيٍ أوْ هو حالٌ وتَقْدِيرُهُ فاسْتَقِيما غَيْرَ مُتَّبِعَيْنِ.

10:90Page 219

۞ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩٠

And We took the Children of Israel across the sea, and Pharaoh and his soldiers pursued them in tyranny and enmity until, when drowning overtook him, he said, "I believe that there is no deity except that in whom the Children of Israel believe, and I am of the Muslims."

﴿وَجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ هو دَلِيلٌ لَنا عَلى خَلْقِ الأفْعالِ ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ فَلَحِقَهم يُقالُ تَبِعْتُهُ حَتّى أتْبَعْتُهُ ﴿بَغْيًا﴾ تَطاوُلًا (p-٣٩)﴿وَعَدْوًا﴾ ظُلْمًا وانْتَصَبا عَلى الحالِ أوْ عَلى المَفْعُولِ لَهُ ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ﴾ لا وقْفَ عَلَيْهِ، لِأنَّ ﴿قالَ آمَنتُ﴾ جَوابُ إذا ﴿أنَّهُ﴾ "إنَّهُ "حَمْزَةُ وعَلِيٌّ عَلى الِاسْتِئْنافِ بَدَلٌ مِن آمَنتُ، وبِالفَتْحِ غَيْرُهُما عَلى حَذْفِ الباءِ الَّتِي هي صِلَةُ الإيمانِ ﴿لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإيمانَ والإسْلامَ واحِدٌ حَيْثُ قالَ آمَنتُ ثُمَّ قالَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ كَرَّرَ فِرْعَوْنُ المَعْنى الواحِدَ ثَلاثَ مَرّاتٍ في ثَلاثِ عِباراتٍ حِرْصًا عَلى القَبُولِ ثُمَّ لَمْ يُقْبَلْ مِنهُ حَيْثُ أخْطَأ وقْتَهُ وكانَتِ المَرَّةُ الواحِدَةُ تَكْفِي في حالَةِ الِاخْتِيارِ.

10:91Page 219

ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٩١

Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?

﴿آلآنَ﴾ أتُؤْمِنُ الساعَةَ في وقْتِ الِاضْطِرارِ حِينَ أدْرَكَكَ الغَرَقُ وأيِسْتَ مِن نَفْسِكَ؟ قِيلَ: قالَ ذَلِكَ حِينَ ألْجَمَهُ الغَرَقُ والعامِلُ فِيهِ أتُؤْمِنُ ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ مِنَ الضالِّينَ المُضِلِّينَ عَنِ الإيمانِ، رُوِيَ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَلامُ أتاهُ بِفُتْيا: ما قَوْلُ الأمِيرِ في عَبْدٍ لِرَجُلٍ نَشَأ في مالِهِ ونِعْمَتِهِ فَكَفَرَ نِعْمَتَهُ وجَحَدَ حَقَّهُ وادَّعى السِيادَةَ دُونَهُ فَكَتَبَ فِيهِ، يَقُولُ أبُو العَبّاسِ الوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبٍ: جَزاءُ العَبْدِ الخارِجِ عَلى سَيِّدِهِ الكافِرِ نَعْماءَهُ أنْ يُغْرَقَ في البَحْرِ فَلَمّا ألْجَمَهُ الغَرَقُ ناوَلَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ خَطَّهُ فَعَرَفَهُ.

10:92Page 219

فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ٩٢

So today We will save you in body1 that you may be to those who succeed you a sign. And indeed, many among the people, of Our signs, are heedless.

﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ نُلْقِيكَ بِنَجْوَةٍ مِنَ الأرْضِ فَرَماهُ الماءُ إلى الساحِلِ كَأنَّهُ ثَوْرٌ ﴿بِبَدَنِكَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: في الحالِ الَّتِي لا رُوحَ فِيكَ وإنَّما أنْتَ بَدَنٌ أوْ بِبَدَنِكَ كامِلًا سَوِيًّا لَمْ يَنْقُصْ مِنهُ شَيْءٌ ولَمْ يَتَغَيَّرْ أوْ عُرْيانًا لَسْتَ إلّا بَدَنًا مِن غَيْرِ لِباسٍ أوْ بِدِرْعِكَ وكانَتْ لَهُ دِرْعٌ مِن ذَهَبٍ يُعْرَفُ بِها وقَرَأ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – " بِأبْدانِكَ" وهو مِثْلُ قَوْلِهِمْ هو بِأجْرامِهِ أيْ: بِبَدَنِكَ كُلِّهِ وافِيًا بِأجْزائِهِ أوْ بِدُرُوعِكَ، لِأنَّهُ ظاهِرٌ بَيْنَها ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ لِمَن وراءَكَ مِنَ الناسِ عَلامَةً وهم بَنُو إسْرائِيلَ وكانَ في أنْفُسِهِمْ أنَّ (p-٤٠)فِرْعَوْنَ أعْظَمُ شَأْنًا مِن أنْ يَغْرَقَ وقِيلَ أخْبَرَهم مُوسى بِهَلاكِهِ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ فَألْقاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى الساحِلِ حَتّى عايَنُوهُ وقِيلَ لِمَن يَأْتِي بَعْدَكَ مِنَ القُرُونِ ومَعْنى كَوْنِهِ آيَةً أنْ يُظْهِرَ لِلنّاسِ عُبُودِيَّتَهُ وأنَّ ما كانَ يَدَّعِيهِ مِنَ الرُبُوبِيَّةِ مُحالٌ وأنَّهُ مَعَ ما كانَ عَلَيْهِ مِن عَظِيمِ المُلْكِ آلَ أمْرُهُ إلى ما تَرَوْنَ لِعْصِيانِهِ رَبَّهُ فَما الظَنُّ بِغَيْرِهِ ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الناسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾

10:93Page 219

وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٩٣

And We had certainly settled the Children of Israel in an agreeable settlement and provided them with good things. And they did not differ until [after] knowledge had come to them. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ مَنزِلًا صالِحًا مَرْضِيًٍّا وهو مَصْرُ والشامُ ﴿وَرَزَقْناهم مِنَ الطَيِّباتِ فَما اخْتَلَفُوا﴾ في دِينِهِمْ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيِ التَوْراةُ وهُمُ اخْتَلَفُوا في تَأْوِيلِها كَما اخْتَلَفَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ في تَأْوِيلِ الآياتِ مِنَ القُرْآنِ أوِ المُرادُ العِلْمُ بِمُحَمَّدٍ واخْتِلافُ بَنِي إسْرائِيلَ - وهم أهْلُ الكِتابِ - اخْتِلافُهم في صِفَتِهِ أنَّهُ هو أمْ لَيْسَ هو ؟ بَعْدَ ما جاءَهُمُ العِلْمُ أنَّهُ هو ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يُمَيِّزُ المُحِقَّ مِنَ المُبْطِلِ ويَجْزِي كُلًّا جَزاءَهُ.

10:94Page 219

فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤

So if you are in doubt, [O Muḥammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.

﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْـزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ لَمّا قَدَّمَ ذِكْرَ بَنِي إسْرائِيلَ وهم قُرّاءُ الكِتابِ ووَصَفَهم بِأنَّ العِلْمَ قَدْ جاءَهم، لِأنَّ أمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَكْتُوبٌ في التَوْراةِ والإنْجِيلِ وهم يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم أرادَ أنْ يُؤَكِّدَ عِلْمَهم بِصِحَّةِ القُرْآنِ وبِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ ﷺ ويُبالِغَ في ذَلِكَ فَقالَ فَإنْ وقْعَ لَكَ شَكٌّ فَرْضًا وتَقْدِيرًا - وسَبِيلُ مَن خالَجَتْهُ شُبْهَةٌ أنْ يُسارِعَ إلى حَلِّها بِالرُجُوعِ إلى قَوانِينِ الدِينِ وأدِلَّتِهِ أوْ بِمُباحَثَةِ العُلَماءِ- فَسَلْ عُلَماءَ أهْلِ الكِتابِ فَإنَّهم مِنَ الإحاطَةِ بِصِحَّةِ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ بِحَيْثُ يَصْلُحُونَ لِمُراجَعَةِ مِثْلِكَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِكَ فالمُرادُ وصْفُ الأحْبارِ بِالرُسُوخِ في العِلْمِ بِصِحَّةِ ما أُنْزِلَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ لا وصْفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالشَكِّ فِيهِ ثُمَّ قالَ ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: ثَبَتَ عِنْدَكَ بِالآياتِ الواضِحَةِ والبَراهِينِ اللائِحَةِ (p-٤١)أنَّ ما أتاكَ هو الحَقُّ الَّذِي لا مَجالَ فِيهِ لِلشَّكِّ ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ الشاكِّينَ ولا وقْفَ عَلَيْهِ لِلْعَطْفِ.

10:95Page 219

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥

And never be of those who deny the signs of Allāh and [thus] be among the losers.1

﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ أيْ: فاثْبُتْ ودُمْ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنِ انْتِفاءِ المِرْيَةِ عَنْكَ والتَكْذِيبِ بِآياتِ اللهِ أوْ هو عَلى طَرِيقَةِ التَهْيِيجِ والإلْهابِ كَقَوْلِهِ ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ [القصص: ٨٦] ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إذْ أُنْـزِلَتْ إلَيْكَ﴾ [القصص: ٨٧] ولِزِيادَةِ التَثْبِيتِ والعِصْمَةِ ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ السَلامُ عِنْدَ نُزُولِهِ" «لا أشُكُّ ولا أسْألُ بَلْ أشْهَدُ أنَّهُ الحَقُّ" » أوْ خُوطِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ والمُرادُ أُمَّتُهُ أيْ: وإنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكم كَقَوْلِهِ " ﴿وَأنْـزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤] " أوِ الخِطابُ لِكُلِّ سامِعٍ يَجُوزُ عَلَيْهِ الشَكُّ كَقَوْلِ العَرَبِ: إذا عَزَّ أخُوكَ فَهُنْ، أوْ إنْ لِلنَّفْيِ أيْ: فَما كُنْتَ في شَكٍّ فاسْألْ أيْ: ولا نَأْمُرُكَ بِالسُؤالِ، لِأنَّكَ شاكٌّ ولَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى فَإنْ قُلْتَ: إنَّما يَجِيءُ إنْ لِلنَّفْيِ إذا كانَ بَعْدَهُ إلّا كَقَوْلِهِ " ﴿إنِ الكافِرُونَ إلا في غُرُورٍ﴾ [الملك: ٢٠] " قُلْتُ: ذاكَ غَيْرُ لازِمٍ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ " إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ" فَإنْ لِلنَّفْيِ ولَيْسَ بَعْدَهُ إلّا.

10:96Page 219

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦

Indeed, those upon whom the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect will not believe,

﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ ثَبَتَ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللهِ الَّذِي كَتَبَهُ في اللَوْحِ وأخْبَرَ بِهِ المَلائِكَةُ أنَّهم يَمُوتُونَ كُفّارًا أوْ قَوْلُهُ "لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ" الآيَةُ ولا وقْفَ عَلى ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾، لِأنَّها تَتَعَلَّقُ بِما قَبْلَها.

10:97Page 219

وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧

Even if every sign should come to them, until they see the painful punishment.

﴿وَلَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ أيْ: عِنْدَ اليَأْسِ فَيُؤْمِنُونَ ولا يَنْفَعُهم، أوْ عِنْدَ القِيامَةِ ولا يَقْبَلُ مِنهم (p-٤٢)

10:98Page 220

فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨

Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment [i.e., provision] for a time.

﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ فَهَلّا كانَتْ قَرْيَةٌ واحِدَةٌ مِنَ القُرى الَّتِي أهْلَكْناها تابَتْ عَنِ الكُفْرِ وأخْلَصَتِ الإيمانَ قَبْلَ المُعايَنَةِ ولَمْ تُؤَخِّرْ كَما أخَّرَ فِرْعَوْنُ إلى أنْ أُخِذَ بِحَتْفِهِ ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ بِأنْ تَقَبَّلَ اللهُ إيمانَها مِنها بِوُقُوعِهِ في وقْتِ الِاخْتِيارِ ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ: ولَكِنْ قَوْمُ يُونُسَ، أوْ مُتَّصِلٌ والجُمْلَةُ في مَعْنى النَفْيِ كَأنَّهُ قِيلَ: ما آمَنَتْ قَرْيَةٌ مِنَ القُرى الهالِكَةِ إلّا قَوْمَ يُونُسَ، وانْتِصابُهُ عَلى أصْلِ الِاسْتِثْناءِ ﴿لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ إلى آجالِهِمْ، رُوِيَ أنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَلامُ بُعِثَ إلى نِينَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ فَكَذَّبُوهُ فَذَهَبَ عَنْهم مُغاضِبًا فَلَمّا فَقَدُوهُ خافُوا نُزُولَ عَذابٍ فَلَبِسُوا المُسُوحَ كُلُّهم وعَجُّوا أرْبَعِينَ لَيْلَةً وبَرَزُوا إلى الصَعِيدِ بِأنْفُسِهِمْ ونِسائِهِمْ وصِبْيانِهِمْ ودَوابِّهِمْ وفَرَّقُوا بَيْنَ النِساءِ والصِبْيانِ والدَوابِّ وأوْلادِها فَحَنَّ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ وأظْهَرُوا الإيمانَ والتَوْبَةَ فَرَحِمَهم وكَشَفَ عَنْهم وكانَ يَوْمَ عاشُوراءَ يَوْمَ الجُمْعَةِ وبَلَغَ مِن تَوْبَتِهِمْ أنْ تَرادُّوا المَظالِمَ حَتّى إنَّ الرَجُلَ كانَ يَقْلَعُ الحَجَرَ وقَدْ وضَعَ عَلَيْهِ أساسَ بُنْيانِهِ فَيَرُدُّهُ وقِيلَ خَرَجُوا لَمّا نَزَلَ بِهِمُ العَذابَ إلى شَيْخٍ مِن بَقِيَّةِ عُلَمائِهِمْ فَقالَ لَهم: قُولُوا يا حَيُّ حِينَ لا حَيَّ ويا حَيُّ مُحْيِي المَوْتى ويا حَيُّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ فَقالُوا فَكَشَفَ اللهُ عَنْهم، وعَنِ الفُضَيْلِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ:قالُوا اللهُمَّ إنَّ ذُنُوبَنا قَدْ عَظُمَتْ وجَلَّتْ وأنْتَ أعْظَمُ مِنها وأجَلُّ افْعَلْ بِنا ما أنْتَ أهْلُهُ ولا تَفْعَلْ بِنا ما نَحْنُ أهْلُهُ.

10:99Page 220

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩

And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muḥammad], would you compel the people in order that they become believers?

﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهُمْ﴾ عَلى وجْهِ الإحاطَةِ والشُمُولِ ﴿جَمِيعًا﴾ مُجْتَمَعِينَ عَلى الإيمانِ مُطْبِقِينَ عَلَيْهِ لا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أخْبَرَ عَنْ كَمالِ قُدْرَتِهِ ونُفُوذِ مَشِيئَتِهِ أنَّهُ لَوْ شاءَ لَآمَنَ مَن في الأرْضِ (p-٤٣)كُلُّهم ولَكِنَّهُ شاءَ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ مِن عَلِمَ مِنهُ اخْتِيارَ الإيمانِ بِهِ وشاءَ الكُفْرَ مِمَّنْ عَلِمَ أنَّهُ يَخْتارُ الكُفْرَ ولا يُؤْمِنُ بِهِ، وقَوْلُ المُعْتَزِلَةِ: المُرادُ بِالمَشِيئَةِ مَشِيئَةُ القَسْرِ والإلْجاءِ أيْ: لَوْ خَلَقَ فِيهِمُ الإيمانَ جَبْرًا لَآمَنُوا لَكِنْ قَدْ شاءَ أنْ يُؤْمِنُوا اخْتِيارًا فَلَمْ يُؤْمِنُوا دَلِيلُهُ ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ الناسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَيْسَ إلَيْكَ مَشِيئَةُ الإكْراهِ والجَبْرِ في الإيمانِ إنَّما ذَلِكَ إلَيَّ، فاسِدٌ، لِأنَّ الإيمانَ فِعْلُ العَبْدِ وفِعْلُهُ ما يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ ولا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِدُونِ الِاخْتِيارِ وتَأْوِيلُهُ عِنْدَنا أنَّ اللهَ تَعالى لُطْفًا لَوْ أعْطاهم لَآمَنُوا كُلُّهم عَنِ اخْتِيارٍ ولَكِنْ عَلِمَ مِنهم أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ فَلَمْ يُعْطِهِمْ ذَلِكَ وهو التَوْفِيقُ، والِاسْتِفْهامُ في "أفَأنْتَ" بِمَعْنى النَفْيِ أيْ: لا تَمْلِكُ أنْتَ يا مُحَمَّدُ أنْ تُكْرِهَهم عَلى الإيمانِ، لِأنَّهُ يَكُونُ بِالتَصْدِيقِ والإقْرارِ ولا يُمْكِنُ الإكْراهُ عَلى التَصْدِيقِ.

10:100Page 220

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠

And it is not for a soul [i.e., anyone] to believe except by permission of Allāh, and He will place defilement1 upon those who will not use reason.

﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللهِ﴾ بِمَشِيئَتِهِ أوْ بِقَضائِهِ أوْ بِتَوْفِيقِهِ وتَسْهِيلِهِ أوْ بِعِلْمِهِ ﴿وَيَجْعَلُ الرِجْسَ﴾ أيِ العَذابَ أوِ السُخْطَ أوِ الشَيْطانَ أيْ: ويُسَلِّطُ الشَيْطانَ ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ لا يَنْتَفِعُونَ بِعُقُولِهِمْ، "وَنَجْعَلُ" حَمّادٌ ويَحْيى.

10:101Page 220

قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١

Say, "Observe what is in the heavens and the earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe.

﴿قُلِ انْظُرُوا﴾ نَظَرَ اسْتِدْلالٍ واعْتِبارٍ ﴿ماذا في السَماواتِ والأرْضِ﴾ مِنَ الآياتِ والعِبَرِ بِاخْتِلافِ اللَيْلِ والنَهارِ وخُرُوجِ الزُرُوعِ والثِمارِ ﴿وَما تُغْنِي الآياتُ﴾ ما نافِيَةٌ ﴿والنُذُرُ﴾ والرُسُلُ المُنْذِرُونَ أوِ الإنْذاراتُ ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ لا يُتَوَقَّعُ إيمانُهم وهُمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ.

10:102Page 220

فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢

So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي وقائِعَ اللهِ فِيهِمْ كَما يُقالُ:أيّامُ العَرَبِ لِوَقائِعِها ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾

10:103Page 220

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣

Then We will save Our messengers and those who have believed. Thus, it is an obligation upon Us that We save the believers.1

﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى كَلامٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ "إلّا مِثْلَ (p-٤٤)أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ" كَأنَّهُ قِيلَ نُهْلِكُ الأُمَمَ ثُمَّ نُنَّجِي رُسُلَنا عَلى حِكايَةِ الأحْوالِ الماضِيَةِ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ مَن آمَنَ مَعَهم ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الإنْجاءِ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ مِنكم ونُهْلِكُ المُشْرِكِينَ وحَقًّا عَلَيْنا اعْتِراضٌ أيْ: وحَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنا حَقًّا نُنْجِي بِالتَخْفِيفِ عَلِيٌّ وحَفْصٌ.

10:104Page 220

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤

Say, [O Muḥammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allāh; but I worship Allāh, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers

﴿قُلْ يا أيُّها الناسُ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ ﴿إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي﴾ وصِحَّتِهِ وسَدادِهِ فَهَذا دِينِي فاسْتَمِعُوا وصْفَهُ ثُمَّ وصَفَ دِينَهُ فَقالَ ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أيِ الأصْنامَ ﴿وَلَكِنْ أعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ يُمِيتُكم وصَفَهُ بِالتَوَفِّي لِيُرِيَهم أنَّهُ الحَقِيقُ بِأنْ يُخافَ ويُتَّقى ويُعْبَدَ دُونَ ما لايَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ﴿وَأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: بِأنْ أكُونَ يَعْنِي أنَّ اللهَ أمَرَنِي بِذَلِكَ بِما رَكَّبَ فِيَّ مِنَ العَقْلِ وبِما أوْحى إلَيَّ في كِتابِهِ.

10:105Page 220

وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥

And [commanded], 'Direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allāh;

﴿وَأنْ أقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أيْ: وأوْحى إلَيَّ "أنْ أقِمْ" لِيُشاكِلَ قَوْلَهُ أُمِرْتُ، أيِ اسْتَقِمْ مُقْبِلًا بِوَجْهِكَ عَلى ما أمَرَكَ اللهُ أوِ اسْتَقِمْ إلَيْهِ ولا تَلْتَفِتْ يَمِينًا ولا شِمالًا ﴿حَنِيفًا﴾ حالٌ مِنَ الدِينِ أوِ الوَجْهِ ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾

10:106Page 220

وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦

And do not invoke1 besides Allāh that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"2

﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ﴾ إنْ دَعَوْتَهُ ﴿وَلا يَضُرُّكَ﴾ إنْ خَذَلْتَهُ ﴿فَإنْ فَعَلْتَ﴾ فَإنْ دَعَوْتَ مِن دُونِ اللهِ مالا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَكَنّى عَنْهُ بِالفِعْلِ إيجازًا ﴿فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظالِمِينَ﴾ إذًا جَزاءٌ لِلشَّرْطِ وجَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّ سائِلًا سَألَ عَنْ تَبِعَةِ عِبادَةِ الأوْثانِ وجُعِلَ مِنَ الظالِمِينَ، لِأنَّهُ لا ظُلْمَ أعْظَمُ مِنَ الشِرْكِ.

10:107Page 221

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful.

﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ﴾ يُصِبْكَ ﴿بِضُرٍّ﴾ مَرَضٍ ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾ لِذَلِكَ الضُرِّ ﴿إلا هُوَ﴾ إلّا اللهُ ﴿وَإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ عافِيَةٍ ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ فَلا (p-٤٥)رادَّ لِمُرادِهِ ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾ بِالخَيْرِ ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ قَطَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى عِبادِهِ طَرِيقَ الرَغْبَةِ والرَهْبَةِ إلّا إلَيْهِ والِاعْتِمادِ إلّا عَلَيْهِ ﴿وَهُوَ الغَفُورُ﴾ المُكَفِّرُ بِالبَلاءِ ﴿الرَحِيمُ﴾ المُعافِي بِالعَطاءِ أتْبَعَ النَهْيَ عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ ووَصْفَها بِأنَّها لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ: أنَّ اللهَ هو الضارُّ النافِعُ الَّذِي إنْ أصابَكَ بِضُرٍّ لَمْ يَقْدِرْ عَلى كَشْفِهِ إلّا هو وحْدَهُ دُونَ كُلِّ أحَدٍ فَكَيْفَ بِالجَمادِ الَّذِي لا شُعُورَ بِهِ وكَذا إنْ أرادَكَ بِخَيْرٍ لَمْ يَرُدَّ أحَدٌ ما يُرِيدُهُ بِكَ مِنَ الفَضْلِ والإحْسانِ فَكَيْفَ بِالأوْثانِ وهو الحَقِيقُ إذًا بِأنْ تُوَجِّهَ إلَيْهِ العِبادَةَ دُونَها وهو أبْلَغُ مِن قَوْلِهِ ﴿إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: ٣٨] وإنَّما ذَكَرَ المَسَّ في أحَدِهِما والإرادَةَ في الآخَرِ كَأنَّهُ أرادَ أنْ يَذْكُرَ الأمْرَيْنِ: الإرادَةَ والإصابَةَ في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الضُرِّ وأنَّهُ لا رادَّ لِما يُرِيدُ مِنهُما ولا مُزِيلَ لِما يُصِيبُ بِهِ مِنهُما فَأوْجَزَ الكَلامَ بِأنْ ذَكَرَ المَسَّ وهو الإصابَةُ في أحَدِهِما والإرادَةَ في الآخَرِ لَيَدُلَّ بِما ذُكِرَ عَلى ما تُرِكَ عَلى أنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الإصابَةَ بِالخَيْرِ في قَوْلِهِ" ﴿يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ "

10:108Page 221

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨

Say, "O mankind, the truth has come to you from your Lord, so whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul, and whoever goes astray only goes astray [in violation] against it. And I am not over you a manager."

﴿قُلْ يا أيُّها الناسُ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ ﴿قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ﴾ القُرْآنُ أوِ الرَسُولُ ﴿مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى﴾ اخْتارَ الهُدى واتَّبَعَ الحَقَّ ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ فَما نَفَعَ بِاخْتِيارِهِ إلّا نَفْسَهُ ﴿وَمَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ ومَن آثَرَ الضَلالَ فَما ضَرَّ إلّا نَفْسَهُ ودَلَّ اللامُ وعَلى عَلى مَعْنى النَفْعِ والضُرِّ ﴿وَما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بِحَفِيظٍ مَوْكُولٍ إلَيَّ أمْرُكم إنَّما أنا بَشِيرٌ ونَذِيرٌ.

10:109Page 221

وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩

And follow what is revealed to you, [O Muḥammad], and be patient until Allāh will judge. And He is the best of judges.

﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ واصْبِرْ﴾ عَلى تَكْذِيبِهِمْ وإيذائِهِمْ ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللهُ﴾ لَكَ بِالنُصْرَةِ عَلَيْهِمْ والغَلَبَةِ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾، لِأنَّهُ المُطَّلِعُ عَلى السَرائِرِ فَلا يَحْتاجُ إلى بَيِّنَةٍ وشُهُودٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском