An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
الماعون
Al-Ma'un
The Small kindnesses · Meccan · 7 ayahs
107:1Page 602
أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ ١
Have you seen the one who denies the Recompense?
(p-٦٨٤)سُورَةُ "اَلْماعُونِ"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِينِ﴾ أيْ: هَلْ عَرَفْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالجَزاءِ، مَن هُوَ، إنْ لَمْ تَعْرِفْهُ،
﴿فَذَلِكَ الَّذِي﴾، يُكَذِّبُ بِالجَزاءِ، هو الَّذِي ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ أيْ: يَدْفَعُهُ دَفْعًا عَنِيفًا، بِجَفْوَةٍ، وأذًى، ويَرُدُّهُ رَدًّا قَبِيحًا، بِزَجْرٍ وخُشُونَةٍ.
107:3Page 602
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣
And does not encourage the feeding of the poor.
﴿وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾، ولا يَبْعَثُ أهْلَهُ عَلى بَذْلِ طَعامِ المِسْكِينِ، جَعَلَ عَلَمَ التَكْذِيبِ بِالجَزاءِ مَنعَ المَعْرُوفِ، والإقْدامَ عَلى إيذاءِ الضَعِيفِ، أيْ: لَوْ آمَنَ بِالجَزاءِ، وأيْقَنَ بِالوَعِيدِ، لَخَشِيَ اللهَ وعِقابَهُ، ولَمْ يُقْدِمْ عَلى ذَلِكَ، فَحِينَ أقْدَمَ عَلَيْهِ دَلَّ أنَّهُ مُكَذِّبٌ بِالجَزاءِ، ثُمَّ وصَلَ بِهِ قَوْلَهُ:
107:4–7Page 602
فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ٤
So woe to those who pray
ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٥
[But] who are heedless of their prayer1 -
ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ ٦
Those who make show [of their deeds]
وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ ٧
And withhold [simple] assistance.
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ ﴿وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، يَعْنِي بِهَذا المُنافِقِينَ، أيْ: لا يُصَلُّونَها سِرًّا، لِأنَّهم لا يَعْتَقِدُونَ وجُوبَها، ويُصَلُّونَها عَلانِيَةً رِياءً، وقِيلَ: فَوَيْلٌ لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ يُدْخِلُونَ أنْفُسَهم في جُمْلَةِ المُصَلِّينَ صُورَةً، وهم غافِلُونَ عَنْ صَلاتِهِمْ، وأنَّهم لا يُرِيدُونَ بِها قُرْبَةً إلى رَبِّهِمْ، ولا تَأْدِيَةً لِفَرْضٍ، فَهم يَنْخَفِضُونَ ويَرْتَفِعُونَ، ولا يَدْرُونَ ماذا (p-٦٨٥)يَفْعَلُونَ، ويُظْهِرُونَ لِلنّاسِ أنَّهم يُؤَدُّونَ الفَرائِضَ، ويَمْنَعُونَ الزَكاةَ، وما فِيهِ مَنفَعَةٌ، وعَنْ أنَسٍ، والحَسَنِ، قالا: "اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ﴾، ولَمْ يَقُلْ: (فِي صَلاتِهِمْ)، لِأنَّ مَعْنى "عَنْ"، أنَّهم ساهُونَ عَنْها، سَهْوَ تَرْكٍ لَها، وقِلَّةِ التِفاتٍ إلَيْها، وذَلِكَ فِعْلُ المُنافِقِينَ، ومَعْنى "فِي"، أنَّ السَهْوَ يَعْتَرِيهِمْ فِيها، بِوَسْوَسَةِ شَيْطانٍ، أوْ حَدِيثِ نَفْسٍ، وذَلِكَ لا يَخْلُو عَنْهُ مُسْلِمٌ"، وكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقَعُ لَهُ السَهْوُ في صَلاتِهِ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، و"اَلْمُراءاةُ": "مُفاعَلَةٌ"، مِن "اَلْإراءَةُ"، لِأنَّ المُرائِيَ يُرائِي الناسَ عَمَلَهُ، وهم يُرُونَهُ الثَناءَ عَلَيْهِ، والإعْجابَ بِهِ، ولا يَكُونُ الرَجُلُ مُرائِيًا بِإظْهارِ الفَرائِضِ، فَمِن حَقِّها الإعْلانُ بِها، لِقَوْلِهِ ﷺ: « "وَلا غُمَّةَ في فَرائِضِ اللهِ"، » والإخْفاءُ في التَطَوُّعِ أوْلى، فَإنْ أظْهَرَهُ قاصِدًا لِلِاقْتِداءِ بِهِ، كانَ جَمِيلًا، و"اَلْماعُونُ": اَلزَّكاةُ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: "ما يُتَعاوَرُ في العادَةِ، مِنَ الفَأْسِ، والقِدْرِ، والدَلْوِ، والمِقْدَحَةِ، ونَحْوِها"، وعَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْها -: "اَلْماءُ، والنارُ، والمِلْحُ".
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences