An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
هود
Hud
Hud · Meccan · 123 ayahs
11:1Page 221
الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١
Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2
(p-٤٦)سُورَةِ هُودٍ عَلَيْهِ السَلامُ مَكِّيَّةٌ وهي مِائَةٌ وثَلاثٌ وعِشْرُونَ آيَةً
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿الر كِتابٌ﴾ أيْ: هَذا كِتابٌ فَهو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ صِفَةٌ لَهُ أيْ: نُظِمَتْ نَظْمًا رَصِينًا مُحْكَمًا لا يَقَعُ فِيهِ نَقْصٌ ولا خَلَلٌ كالبِناءِ المُحْكَمِ ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ كَما تُفَصَّلُ القَلائِدُ بِالفَرائِدِ، مِن دَلائِلِ التَوْحِيدِ والأحْكامِ والمَواعِظِ والقَصَصِ أوْ جُعِلَتْ فُصُولًا سُورَةً سُورَةً وآيَةً آيَةً أوْ فُرِّقَتْ في التَنْزِيلِ ولَمْ تَنْزِلْ جُمْلَةً أوْ فُصِّلِ فِيها ما يَحْتاجُ إلَيْهِ العابِدُ أيْ: بُيِّنَ ولُخِّصَ ولَيْسَ مَعْنى ثُمَّ التَراخِي في الوَقْتِ ولَكِنْ في الحالِ ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِكِتابٍ أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ صِلَةٌ لِأُحْكِمَتْ وفُصِّلَتْ أيْ: مِن عِنْدِهِ أحْكامُها وتَفْصِيلُها.
11:2Page 221
أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢
[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"
﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللهَ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ أيْ: لِئَلّا تَعْبُدُوا أوْ أنْ مُفَسِّرَةٌ، لِأنَّ في تَفْصِيلِ الآياتِ مَعْنى القَوْلِ كَأنَّهُ قِيلَ: قالَ:لا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ أوْ أمَرَكم ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ أيْ: مِنَ اللهِ.
11:3Page 221
وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣
And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.
﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ أيْ: أمَرَكم بِالتَوْحِيدِ والِاسْتِغْفارِ ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ أيِ اسْتَغْفِرُوهُ مِنَ الشِرْكِ ثُمَّ ارْجِعُوا إلَيْهِ بِالطاعَةِ ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يُطَوِّلْ نَفْعَكم في الدُنْيا بِمَنافِعَ حَسَنَةٍ مَرْضِيَّةٍ مِن عِيشَةٍ واسِعَةٍ ونِعْمَةٍ مُتَتابِعَةٍ ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى أنْ يَتَوَفّاكم ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ويُعْطِ في الآخِرَةِ كُلَّ مَن كانَ لَهُ فَضْلٌ في العِلْمِ وزِيادَةٌ فِيهِ جَزاءَ فَضْلِهِ لا يُبْخَسُ مِنهُ شَيْئًا ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا﴾ (p-٤٧)وَإنْ تَتَوَلَّوْا ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ.
11:4Page 221
إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤
To Allāh is your return, and He is over all things competent."
﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ رُجُوعُكم ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَكانَ قادِرًا عَلى إعادَتِكُمْ.
11:5Page 221
أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥
Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يَزْوَرُّونَ عَنِ الحَقِّ ويَنْحَرِفُونَ عَنْهُ، لِأنَّ مَن أقْبَلَ عَلى الشَيْءِ اسْتَقْبَلَهُ بِصَدْرِهِ ومَنِ ازْوَرَّ عَنْهُ وانْحَرَفَ ثَنى عَنْهُ صَدْرَهُ وطَوى عَنْهُ كُشْحَهُ ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ لِيَطْلُبُوا الخَفاءَ مِنَ اللهِ فَلا يَطَّلِعُ رَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ عَلى ازْوِرارِهِمْ ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يَتَغَطَّوْنَ بِها أيْ: يُرِيدُونَ الِاسْتِخْفاءَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم كَراهَةً لِاسْتِماعِ كَلامِ اللهِ كَقَوْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَلامُ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ أيْ: لا تَفاوُتَ في عِلْمِهِ بَيْنَ إسْرارِهِمْ وإعْلانِهِمْ فَلا وجْهَ لِتَوَصُّلِهِمْ إلى ما يُرِيدُونَ مِنَ الِاسْتِخْفاءِ واللهُ مُطَّلِعٌ عَلى ثَنْيِهِمْ صُدُورَهم واسْتِغْشائِهِمْ ثِيابَهم، ونِفاقُهم غَيْرُ نافِقٍ عِنْدَهُ قِيلَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُدُورِ﴾ بِما فِيها.
11:6Page 222
۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦
And there is no creature on earth but that upon Allāh is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage.1 All is in a clear register.
﴿وَما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ تَفَضُّلًا لا وُجُوبًا ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها﴾ مَكانَهُ مِنَ الأرْضِ ومَسْكَنَهُ ﴿وَمُسْتَوْدَعَها﴾ حَيْثُ كانَ مُودَعًا قَبْلَ الِاسْتِقْرارِ مَن صُلْبٍ أوْ رَحِمٍ أوْ بَيْضَةٍ ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الدَوابِّ رِزْقُها ومُسْتَقَرُّها ومُسْتَوْدَعُها في اللَوْحِ يَعْنِي:ذِكْرُها مَكْتُوبٌ فِيهِ مُبَيَّنٌ.
11:7Page 222
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ﴾ وما بَيْنَهُما ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ مِنَ الأحَدِ (p-٤٨)إلى الجُمْعَةِ تَعْلِيمًا لِلتَّأنِّي ﴿وَكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ أيْ: فَوْقَهُ يَعْنِي ما كانَ تَحْتَهُ خَلْقٌ قَبْلَ خَلْقِ السَمَواتِ والأرْضِ إلّا الماءُ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَرْشَ والماءَ كانا مَخْلُوقَيْنِ قَبْلَ خَلْقِ السَمَواتِ والأرْضِ قِيلَ بَدَأهُ بِخَلْقِ ياقُوتَةٍ خَضْراءَ فَنَظَرَ إلَيْها بِالهَيْبَةِ فَصارَتْ ماءً ثُمَّ خَلَقَ رِيحًا فَأقَرَّ الماءَ عَلى مَتْنِهِ ثُمَّ وضَعَ عَرْشَهُ عَلى الماءِ، وفي وُقُوفِ العَرْشِ عَلى الماءِ أعْظَمُ اعْتِبارٍ لِأهْلِ الأفْكارِ ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أيْ: خَلَقَ السَمَواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لِلْمُمْتَحَنِ فِيهِما ولَمْ يَخْلُقْ هَذِهِ الأشْياءَ لِأنْفُسِها ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ أكْثَرُ شُكْرًا، وعَنْهُ عَلَيْهِ السَلامُ « "أحْسَنُ عَقْلًا وأوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللهِ وأسْرَعُ في طاعَةِ اللهِ فَمَن شَكَرَ وأطاعَ أثابَهُ ومَن كَفَرَ وعَصى عاقَبَهُ" » ولَمّا أشْبَهَ ذَلِكَ اخْتِبارَ المُخْتَبِرِ قالَ لِيَبْلُوَكم أيْ: لِيَفْعَلَ بِكم ما يَفْعَلُ المُبْتَلِي لِأحْوالِكم كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ﴾ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أشارَ بِهَذا إلى القُرْآنِ، لِأنَّ القُرْآنَ هو الناطِقُ بِالبَعْثِ فَإذا جَعَلُوهُ سِحْرًا فَقَدِ انْدَرَجَ تَحْتَهُ إنْكارُ ما فِيهِ مِنَ البَعْثِ وغَيْرِهِ " ساحِرٌ "حَمْزَةُ وعَلِيٌّ، يُرِيدُ دُونَ الرَسُولِ. والساحِرُ كاذِبٌ مُبْطِلٌ.
11:8Page 222
وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨
And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
﴿وَلَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ عَذابَ الآخِرَةِ أوْ عَذابَ يَوْمِ بَدْرٍ ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ إلى جَماعَةٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ مَعْلُومَةٍ أوْ قَلائِلَ والمَعْنى إلى حِينٍ مَعْلُومٍ ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ ما يَمْنَعُهُ مِنَ النُزُولِ اسْتِعْجالًا لَهُ عَلى وجْهِ التَكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ ﴿ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ العَذابُ ﴿لَيْسَ﴾ العَذابُ ﴿مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ ويَوْمَ:مَنصُوبٌ بِمَصْرُوفًا أيْ: لَيْسَ العَذابُ مَصْرُوفًا عَنْهم يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ﴿وَحاقَ بِهِمْ﴾ وأحاطَ بِهِمْ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ العَذابُ الَّذِي (p-٤٩)كانُوا بِهِ يَسْتَعْجِلُونَ وإنَّما وُضِعَ يَسْتَهْزِئُونَ مَوْضِعَ يَسْتَعْجِلُونَ، لِأنَّ اسْتِعْجالَهم كانَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ.
11:9Page 222
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩
And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.
﴿وَلَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ﴾ هو لِلْجِنْسِ ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ نِعْمَةً مِن صِحَّةٍ وأمْنٍ وجِدَةٍ، واللامُ في "لَئِنْ" لِتَوْطِئَةِ القَسَمِ ﴿ثُمَّ نَـزَعْناها مِنهُ﴾ ثُمَّ سَلَبْناهُ تِلْكَ النِعْمَةَ وجَوابُ القَسَمِ ﴿إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ شَدِيدُ اليَأْسِ مِن أنْ يَعُودَ إلَيْهِ مِثْلُ تِلْكَ النِعْمَةِ المَسْلُوبَةِ قاطِعٌ رَجاءَهُ مِن سَعَةِ فَضْلِ اللهِ مِن غَيْرِ صَبْرٍ ولا تَسْلِيمٍ لِقَضائِهِ ﴿كَفُورٌ﴾ عَظِيمُ الكُفْرانِ لِما سَلَفَ لَهُ مِنَ التَقَلُّبِ في نِعْمَةِ اللهِ نَسّاءٌ لَهُ.
11:10Page 222
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠
But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -
﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ وسَّعْنا عَلَيْهِ النِعْمَةَ بَعْدَ الفَقْرِ الَّذِي نالَهُ ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَيِّئاتُ عَنِّي﴾ أيِ المَصائِبُ الَّتِي ساءَتْنِي ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ أشِرٌ بَطِرٌ ﴿فَخُورٌ﴾ عَلى الناسِ بِما أذاقَهُ اللهُ مِن نَعْمائِهِ قَدْ شَغَلَهُ الفَرَحُ والفَخْرُ عَنِ الشُكْرِ.
11:11Page 222
إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١
Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.
﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ في المِحْنَةِ والبَلاءِ ﴿وَعَمِلُوا الصالِحاتِ﴾ وشَكَرُوا في النِعْمَةِ والرَخاءِ ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ لِذُنُوبِهِمْ ﴿وَأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ.
11:12Page 222
فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢
Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.
كانُوا يَقْتَرِحُونَ عَلَيْهِ آياتٍ تَعَنُّتًا لا اسْتِرْشادًا، لِأنَّهم لَوْ كانُوا مُسْتَرْشِدِينَ لَكانَتْ آيَةٌ واحِدَةٌ مِمّا جاءَ بِهِ كافِيَةً في رَشادِهِمْ ومِنَ اقْتِراحاتِهِمْ ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ كَنْـزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ وكانُوا لا يَعْتَدُّونَ بِالقُرْآنِ ويَتَهاوَنُونَ بِهِ فَكانَ يَضِيقُ صَدْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنْ يُلْقِ إلَيْهِمْ مالا يَقْبَلُونَهُ ويَضْحَكُونَ مِنهُ فَهَيَّجَهُ لِأداءِ الرِسالَةِ وطَرْحِ المُبالاةِ بِرَدِّهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ واقْتِراحِهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ أيْ: لَعَلَّكَ تَتْرُكُ أنْ تُلْقِيَهُ إلَيْهِمْ وتُبَلِّغَهُ إيّاهم مَخافَةَ رَدِّهِمْ لَهُ وتَهاوُنِهِمْ بِهِ ﴿وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ بِأنْ تَتْلُوَهُ عَلَيْهِمْ ولَمْ يَقُلْ ضَيِّقٌ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ ضِيقٌ عارِضٌ غَيْرُ ثابِتٍ، لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَلامُ كانَ أفْسَحَ (p-٥٠)الناسِ صَدْرًا ولِأنَّهُ أشْكَلُ بِتارِكٍ ﴿أنْ يَقُولُوا﴾ مَخافَةَ أنْ يَقُولُوا ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ كَنْـزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ هَلّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ما افْتَرَضْنا مِنَ الكَنْزِ لِنُنْفِقَهُ والمَلائِكَةِ لِنُصَدِّقَهُ ولِمَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مالا نُرِيدُهُ ولا نَقْتَرِحُهُ؟ ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ أيْ: لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا أنْ تُنْذِرَهم بِما أُوحِيَ إلَيْكَ وتُبَلِّغَهم ما أُمِرْتَ بِتَبْلِيغِهِ ولا عَلَيْكَ أنْ رَدُّوا أوْ تَهاوَنُوا ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ يَحْفَظُ ما يَقُولُونَ وهو فاعِلٌ بِهِمْ ما يَجِبُ أنْ يُفْعَلَ فَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وكِلْ أمْرَكَ إلَيْهِ وعَلَيْكَ بِتَبْلِيغِ الوَحْيِ بِقَلْبٍ فَسِيحٍ وصَدْرٍ مُنْشَرِحٍ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلى اسْتِكْبارِهِمْ ولا مُبالٍ بِسَفَهِهِمْ واسْتِهْزائِه.
11:13Page 223
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ أمْ مُنْقَطِعَةٌ ﴿افْتَراهُ﴾ الضَمِيرُ لِما يُوحى إلَيْكَ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ تَحَدّاهم أوَّلًا بِعَشْرِ سُوَرٍ ثُمَّ بِسُورَةٍ واحِدَةٍ كَما يَقُولُ المُخابِرُ في الخَطِّ لِصاحِبِهِ:اكْتُبْ عَشْرَةَ أسْطُرٍ نَحْوَ ما أكْتُبُ فَإذا تَبَيَّنَ لَهُ العَجْزُ عَنْ ذَلِكَ قالَ قَدِ اقْتَصَرْتُ مِنكَ عَلى سَطْرٍ واحِدٍ ﴿مِثْلِهِ﴾ في الحُسْنِ والجَزالَةِ، ومَعْنى مِثْلِهِ أمْثالُهُ ذَهابًا إلى مُماثَلَةِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها لَهُ ﴿مُفْتَرَياتٍ﴾ صِفَةٌ لِعَشْرِ سُوَرٍ، لَمّا قالُوا افْتَرَيْتَ القُرْآنَ واخْتَلَقْتَهُ مِن نَفْسِكَ ولَيْسَ مِن عِنْدِ اللهِ أرْخى مَعَهُمُ العِنانَ وقالَ هَبُوا أنِّي اخْتَلَقْتُهُ مِن عِنْدِ نَفْسِي فَأْتُوا أنْتُمْ أيْضًا بِكَلامٍ مِثْلِهِ مُخْتَلَقٍ مِن عِنْدِ أنْفُسِكم فَأنْتُمْ عَرَبٌ فُصَحاءُ مِثْلِي ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللهِ﴾ إلى المُعاوَنَةِ عَلى المُعارَضَةِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّهُ مُفْتَرًى.
11:14Page 223
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤
And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?
﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكم فاعْلَمُوا أنَّما أُنْـزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وأنْ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أيْ: أُنْزِلَ مُلْتَبِسًا بِما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللهُ مِن نَظْمٍ مُعْجِزٍ لِلْخَلْقِ وإخَبارٍ بِغُيُوبٍ لا سَبِيلَ لَهم إلَيْهِ "وَ" اعْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ " أنْ لا إلَهَ إلّا اللهُ " وحْدَهُ وأنَّ تَوْحِيدَهُ واجِبٌ والإشْراكَ بِهِ ظُلْمٌ عَظِيمٌ، وإنَّما جُمِعَ الخِطابُ بَعْدَ إفْرادِهِ وهو قَوْلُهُ "لَكُمْ" "فاعْلَمُوا" بَعْدَ قَوْلِهِ "قُلْ، لِأنَّ الجَمْعَ لِتَعْظِيمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أوْ لِأنَّ (p-٥١)رَسُولَ اللهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ كانُوا يُحَدِّثُونَهم أوْ لِأنَّ الخِطابَ لِلْمُشْرِكِينَ والضَمِيرُ في " لَمْ يَسْتَجِيبُوا" لِمَنِ اسْتَطَعْتُمْ أيْ: فَإنْ لَمْ يَسْتَجِبْ لَكم مَن تَدْعُونَهُ مِن دُونِ اللهِ إلى المُظاهَرَةِ عَلى المُعارَضَةِ لِعِلْمِهِمْ بِالعَجْزِ عَنْهُ فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ أيْ: بِإذْنِهِ أوْ بِأمْرِهِ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُتَّبِعُونَ لِلْإسْلامِ بَعْدَ هَذِهِ الحُجَّةِ القاطِعَةِ، ومَن جَعَلَ الخِطابَ لِلْمُسْلِمِينَ فَمَعْناهُ فاثْبُتُوا عَلى العِلْمِ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، وازْدادُوا يَقِينًا عَلى أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللهِ،وَعَلى التَوْحِيدِ ومَعْنى ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلْصُونَ.
11:15Page 223
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.
﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ نُوصِلُ إلَيْهِمْ أُجُورَ أعْمالِهِمْ وافِيةً كامِلَةً مِن غَيْرِ بَخْسٍ في الدُنْيا وهو ما يُرْزَقُونَ فِيها مِنَ الصِحَّةِ والرِزْقِ وهُمُ الكُفّارُ أوِ المُنافِقُونَ.
11:16Page 223
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦
Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلا النارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها﴾ وحَبِطَ في الآخِرَةِ ما صَنَعُوهُ أوْ صَنِيعُهم أيْ: لَمْ يَكُنْ لَهم ثَوابٌ، لِأنَّهم لَمْ يُرِيدُوا بِهِ الآخِرَةَ إنَّما أرادُوا بِهِ الدُنْيا وقَدْ وفّى إلَيْهِمْ ما أرادُوا ﴿وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: كانَ عَمَلُهم في نَفْسِهِ باطِلًا، لِأنَّهُ لَمْ يُعْمَلْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ والعِلْمُ الباطِلُ لا ثَوابَ لَهُ.
11:17Page 223
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧
So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ أمَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُنْيا فَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ أيْ: لا يَعْقُبُونَهم في المَنزِلَةِ ولا يُقارِبُونَهم يَعْنِي أنَّ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ تَبايُنًا بَيِّنًا وأرادَ بِهِمْ مَن آمَنَ مِنَ اليَهُودِ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ وغَيْرِهِ "كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِّنْ رَبِّهِ" أيْ: عَلى بُرْهانٍ مِنَ اللهِ وبَيانٍ أنَّ دِينَ الإسْلامِ حَقٌّ وهو دَلِيلُ العَقْلِ ﴿وَيَتْلُوهُ﴾ ويَتْبَعُ ذَلِكَ البُرْهانَ ﴿شاهِدٌ﴾ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ وهو القُرْآنُ ﴿مِنهُ﴾ مِنَ اللهِ أوْ مَنِ القُرْآنِ فَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ آنِفًا ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ ومِن قَبْلِ القُرْآنِ ﴿كِتابُ مُوسى﴾ وهو التَوْراةُ أيْ: ويَتْلُو ذَلِكَ البُرْهانَ أيْضًا مِن قَبْلِ (p-٥٢)القُرْآنِ كِتابُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ ﴿إمامًا﴾ كِتابًا مُؤْتَمًّا بِهِ في الدِينِ قُدْوَةً فِيهِ ﴿وَرَحْمَةً﴾ ونِعْمَةً عَظِيمَةً عَلى المُنَزَّلِ إلَيْهِمْ وهُما حالانِ ﴿أُولَئِكَ﴾ أيْ: مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ومَن ضامَّهم مِنَ المُتَحَزِّبِينَ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿فالنارُ مَوْعِدُهُ﴾ مَصِيرُهُ ومَوْرِدُهُ ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ﴾ شَكٍّ ﴿مِنهُ﴾ مِنَ القُرْآنِ أوْ مِنَ المَوْعِدِ ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾
11:18Page 223
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨
And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers
﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ يُحْبَسُونَ في المَوْقِفِ وتُعْرَضُ أعْمالُهم ﴿وَيَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ ويَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الأشْهادُ مِنَ المَلائِكَةِ والنَبِيِّينَ بِأنَّهُمُ الكَذّابُونَ عَلى اللهِ بِأنَّهُ اتَّخَذَ ولَدًا وشَرِيكًا ﴿ألا لَعْنَةُ اللهِ عَلى الظالِمِينَ﴾ الكاذِبِينَ عَلى رَبِّهِمْ، والأشْهادُ جَمْعُ شاهِدٍ كَأصْحابٍ وصاحِبٍ أوْ شَهِيدٍ كَشَرِيفٍ وأشْرافٍ.
11:19Page 223
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩
Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ يَصْرِفُونَ الناسَ عَنْ دِينِهِ ﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ يَصِفُونَها بِالِاعْوِجاجِ وهي مُسْتَقِيمَةٌ أوْ يَبْغُونَ أهْلَها أنْ يَعْوَجُّوا بِالِارْتِدادِ ﴿وَهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ هُمُ الثانِيَةُ لِتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ بِالآخِرَةِ واخْتِصاصِهِمْ بِهِ.
11:20Page 224
أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠
Those were not causing failure [to Allāh] on earth, nor did they have besides Allāh any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.1
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا﴾ أيْ: ما كانُوا ﴿مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ بِمُعْجِزِينَ اللهَ في الدُنْيا أنْ يُعاقِبَهم لَوْ أرادَ عِقابَهم ﴿وَما كانَ لَهم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ مَن يَتَوَلّاهم فَيَنْصُرُهم مِنهُ ويَمْنَعُهم مِن عِقابِهِ ولَكِنَّهُ أرادَ إنْظارَهم وتَأْخِيرَ عِقابِهِمْ إلى هَذا اليَوْمِ وهو مِن كَلامِ الأشْهادِ ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾، لِأنَّهم (p-٥٣)أضَلُّوا الناسَ عَنْ دِينِ اللهِ، "يُضَعَّفُ" مَكِّيٌّ وشامِيٌّ ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَمْعَ﴾ أيِ اسْتِماعَ الحَقِّ ﴿وَما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ الحَقَّ.
11:21Page 224
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١
Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ حَيْثُ اشْتَرَوْا عِبادَةَ الآلِهَةِ بِعِبادَةِ اللهِ ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ وبَطَلَ عَنْهم وضاعَ ما اشْتَرَوْهُ وهو ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الآلِهَةِ وشَفاعَتِها.
11:22Page 224
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢
Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.
﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ بِالصَدِّ والصُدُودِ، وفي لا جَرَمَ أقْوال: أحَدُها: أنَّ "لا" رَدٌّ لِكَلامٍ سابِقٍ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما زَعَمُوا، ومَعْنى "جَرَمَ" كَسَبَ، وفاعِلُهُ مُضْمَرٌ، و"أنَّهم في الآخِرَةِ" في مَحَلِّ النَصْبِ، والتَقْدِيرُ: كَسَبَ قَوْلُهم خُسْرانَهم في الآخِرَةِ، وثانِيها: أنَّ "لا جَرَمَ" كَلِمَتانِ رُكِّبَتا فَصارَ مَعْناهُما حَقًّا و"أنَّ" في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِأنَّهُ فاعِلٌ لِحَقَّ أيْ: حَقَّ خُسْرانُهم، وثالِثُها: أنَّ مَعْناهُ لا مَحالَةَ.
11:23Page 224
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣
Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.
﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ واطْمَأنُّوا إلَيْهِ وانْقَطَعُوا إلى عِبادَتِهِ بِالخُشُوعِ والتَواضُعِ مِنَ "الخَبْتِ" وهي الأرْضُ المُطْمَئِنَّةُ ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
11:24Page 224
۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤
The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?
﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ والبَصِيرِ والسَمِيعِ﴾ شَبَّهَ فَرِيقَ الكافِرِينَ بِالأعْمى والأصَمِّ وفَرِيقَ المُؤْمِنِينَ بِالبَصِيرِ والسَمِيعِ ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ﴾ يَعْنِي الفَرِيقَيْنِ ﴿مَثَلا﴾ تَشْبِيهًا وهو نَصْبٌ عَلى التَمْيِيزِ ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فَتَنْتَفِعُونَ بِضَرْبِ المَثَلِ.
11:25Page 224
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥
And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner
﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: بِأنِّي والمَعْنى:أرْسَلْناهُ مُلْتَبِسًا بِهَذا الكَلامِ وهو قَوْلُهُ "إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ" (p-٥٤)بِالكَسْرِ فَلَمّا اتَّصَلَ بِهِ الجارُّ فُتِحَ كَما فُتِحَ في كَأنَّ، والمَعْنى عَلى الكَسْرِ وبِكَسْرِ الألْفِ شامِيٌّ ونافِعٌ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ عَلى إرادَةِ القَوْلِ.
11:26Page 224
أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦
That you not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."
﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلا اللهَ﴾ "أنْ" مُفَسِّرَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِأرْسَلْنا أوْ بِنَذِيرٍ ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ وصْفُ اليَوْمِ بِألِيمٍ مِنَ الإسْنادِ المُجازِي لِوُقُوعِ الألَمِ فِيهِ.
11:27Page 224
فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧
So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion.1 And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."
﴿فَقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ يُرِيدُ الأشْرافَ، لِأنَّهم يَمْلَئُونَ القُلُوبَ هَيْبَةً والمَجالِسَ أُبَّهَةً ولِأنَّهم مُلِئُوا بِالأحْلامِ والآراءِ الصائِبَةِ ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ أرادُوا أنَّهُ كانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مَلَكًا أوْ مَلِكًا ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ أخِسّاؤُنا جَمْعُ الأرْذَلِ ﴿بادِيَ﴾ وبِالهَمْزَةِ أبُو عَمْرٍو ﴿الرَأْيِ﴾ وبِغَيْرِ هَمْزٍ أبُو عَمْرٍو أيِ: اتَّبَعُوكَ ظاهِرَ الرَأْيِ أوْ أوَّلَ الرَأْيِ، مِن بَدا يَبْدُو:إذا ظَهَرَ، أوْ بَدَأ يَبْدَأُ: إذا فَعَلَ الشَيْءَ أوَّلًا، وانْتِصابُهُ عَلى الظَرْفِ، أصْلُهُ:وَقْتَ حُدُوثِ ظاهِرِ رَأْيِهِمْ أوْ أوَّلِ رَأْيِهِمْ فَحُذِفَ ذَلِكَ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ أرادُوا أنَّ اتِّباعَهم لَكَ شَيْءٌ عَنَّ لَهم بَدِيهَةً مِن غَيْرِ رَوِيَّةٍ ونَظَرٍ ولَوْ تَفَكَّرُوا ما اتَّبَعُوكَ وإنَّما اسْتَرْذَلُوا المُؤْمِنِينَ لِفَقْرِهِمْ وتَأخُّرِهِمْ في الأسْبابِ الدُنْيَوِيَّةِ، لِأنَّهم كانُوا جُهّالًا ما كانُوا يَعْلَمُونَ إلّا ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُنْيا فَكانَ الأشْرافُ عِنْدَهم مَن لَهُ جاهٌ ومالٌ كَما تَرى أكْثَرَ المُتَشَبِّهِينَ بِالإسْلامِ يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ ويَبْنُونَ عَلَيْهِ إكْرامَهم وإهانَتَهم ولَقَدْ زَلَّ عَنْهم أنَّ التَقَدُّمَ في الدُنْيا لا يُقَرِّبُ أحَدًا مِنَ اللهِ وإنَّما يُبْعِدُهُ ولا يَرْفَعُهُ بَلْ يَضَعُهُ ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ في مالٍ ورَأْيٍ عَنَوْا نُوحًا وأتْباعَهُ ﴿بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ أيْ: نُوحًا في الدَعْوَةِ ومُتَّبِعِيهِ في الإجابَةِ والتَصْدِيقِ يَعْنِي تَواطَأْتُمْ عَلى الدَعْوَةِ والإجابَةِ تَسْبِيبًا لِلرِّئاسَةِ (p-٥٥)
11:28Page 224
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?
﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ بُرْهانٍ ﴿مِن رَبِّي﴾ وشاهِدٍ مِنهُ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ دَعْوايَ ﴿وَآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ يَعْنِي النُبُوَّةَ ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: أُخْفِيَتْ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ وحَفْصٌ أيْ: أُخْفِيَتْ أيْ: فَعَمِيَتْ عَلَيْكُمُ البَيِّنَةُ فَلَمْ تَهْدِكم كَما لَوْ عَمِيَ عَلى القَوْمِ دَلِيلُهم في المَفازَةِ بَقُوا بِغَيْرِ هادٍ، وحَقِيقَتُهُ أنَّ الحُجَّةَ كَما جُعِلَتْ بَصِيرَةً ومُبْصِرَةً جُعِلَتْ عَمْياءَ، لِأنَّ الأعْمى لا يَهْتَدِي ولا يَهْدِي غَيْرَهُ ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ أيِ الرَحْمَةَ ﴿وَأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ لا تُرِيدُونَها، والواوُ دَخَلَتْهُ هُنا تَتِمَّةً لِلْمِيمِ، وعَنْ أبِي عَمْرٍو إسْكانُ المِيمِ ووَجْهُهُ أنَّ الحَرَكَةَ لَمْ تَكُنْ إلّا خِلْسَةً خَفِيفَةً فَظَنَّها الراوِي سُكُونًا وهو لَحْنٌ، لِأنَّ الحَرَكَةَ الإعْرابِيَّةَ لا يَسُوغُ طَرْحُها إلّا في ضَرُورَةِ الشِعْرِ.
11:29Page 225
وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٩
And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allāh. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.
﴿وَيا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ عَلى تَبْلِيغِ الرِسالَةِ، لِأنَّهُ مَدْلُولُ قَوْلِهِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ ﴿مالا﴾ أجْرًا يَثْقُلُ عَلَيْكم إنْ أدَّيْتُمْ أوْ عَلَيَّ إنْ أبَيْتُمْ ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ ﴿أجْرِيَ إلا عَلى اللهِ وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ جَوابٌ لَهم حِينَ سَألُوا طَرْدَهم لِيُؤْمِنُوا بِهِ أنَفَةً مِنَ المُجالَسَةِ مَعَهم ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فَيَشْكُونَنِي إلَيْهِ إنْ طَرَدْتُهم ﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ تَتَسافَهُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ وتَدَّعُونَهم أراذِلَ أوْ تَجْهَلُونَ لِقاءَ رَبِّكم أوْ أنَّهم خَيْرٌ مِنكُمْ.
11:30Page 225
وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣٠
And O my people, who would protect me from Allāh if I drove them away? Then will you not be reminded?
﴿وَيا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ﴾ مَن يَمْنَعُنِي مِنِ انْتِقامِهِ ﴿إنْ طَرَدْتُهم أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ (p-٥٦)
11:31Page 225
وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣١
And I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel, nor do I say of those upon whom your eyes look down that Allāh will never grant them any good. Allāh is most knowing of what is within their souls. Indeed, I would then be among the wrongdoers [i.e., the unjust]."
﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ فَأدَّعِي فَضْلًا عَلَيْكم بِالغِنى حَتّى تَجْحَدُوا فَضْلِي بِقَوْلِكم "وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ" ﴿وَلا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ حَتّى أطَّلِعَ عَلى ما في نُفُوسِ أتْباعِي وضَمائِرِ قُلُوبِهِمْ وهو مَعْطُوفٌ عَلى "عِنْدِي خَزائِنُ" أيْ: لا أقُولُ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ ولا أقُولُ أنا أعْلَمُ الغَيْبَ ﴿وَلا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ حَتّى تَقُولُوا لِي "ما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا ﴿وَلا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ ولا أحْكُمُ عَلى مَنِ اسْتَرْذَلْتُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِفَقْرِهِمْ ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا﴾ في الدُنْيا والآخِرَةِ لِهَوانِهِ عَلَيْهِ مُساعَدَةً لَكم ونُزُولًا عَلى هَواكم ﴿اللهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ﴾ مِن صِدْقِ الِاعْتِقادِ وإنَّما عَلَيَّ قَبُولُ ظاهِرِ إقْرارِهِمْ إذْ لا أطَّلِعُ عَلى خَفِيِّ أسْرارِهِمْ ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظالِمِينَ﴾ إنْ قُلْتُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، والِازْدِراءُ: افْتِعالٌ مِن زَرى عَلَيْهِ إذا عَبّاهُ وأصْلُهُ تَزْتَرِي فَأُبْدِلَتِ التاءُ دالًا.
11:32Page 225
قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣٢
They said, "O Noah, you have disputed [i.e., opposed] us and been frequent in dispute of us. So bring us what you threaten us, if you should be of the truthful."
﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ خاصَمْتَنا ﴿فَأكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِنَ العَذابِ ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصادِقِينَ﴾ في وعْدِكَ.
11:33Page 225
قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٣٣
He said, "Allāh will only bring it to you if He wills, and you will not cause [Him] failure.
﴿قالَ إنَّما يَأْتِيكم بِهِ اللهُ إنْ شاءَ﴾ أيْ: لَيْسَ الإتْيانُ بِالعَذابِ إلَيَّ وإنَّما هو إلى مَن كَفَرْتُمْ بِهِ ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أيْ: لَمْ تَقْدِرُوا عَلى الهَرَبِ مِنهُ.
11:34Page 225
وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٣٤
And my advice will not benefit you - although I wished to advise you - if Allāh should intend to put you in error. He is your Lord, and to Him you will be returned."
﴿وَلا يَنْفَعُكم نُصْحِي﴾ هو إعْلامُ مَوْضِعِ الغَيِّ لِيُتَّقى، والرُشْدِ لِيُقْتَفى، و"لَكِنِّيَ"، "إنِّيَ"، "نُصْحِيَ" مَدَنِيٌّ وأبُو عَمْرٍو ﴿إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أيْ: يُضِلَّكم، وهَذا شَرْطٌ دَخَلَ عَلى شَرْطٍ فَيَكُونُ الثانِي مُقَدَّمًا في الحُكْمِ لِما عُرِفَ، تَقْدِيرُهُ: إنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكم لا يَنْفَعُكم نُصْحِي (p-٥٧)إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم وهو دَلِيلٌ بَيِّنٌ لَنا في إرادَةِ المَعاصِي ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فَيَتَصَرَّفُ فِيكم عَلى قَضِيَّةِ إرادَتِهِ ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيُجازِيكم عَلى أعْمالِكُمْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences