An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:101–111
12:101Page 247
۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١
My Lord, You have given me [something] of sovereignty and taught me of the interpretation of dreams. Creator of the heavens and earth, You are my protector in this world and the Hereafter. Cause me to die a Muslim and join me with the righteous."
﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ﴾ مُلْكِ مِصْرَ ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ تَفْسِيرِ كُتُبِ اللهِ أوْ تَعْبِيرِ الرُؤْيا ومِن فِيهِما لِلتَّبْعِيضِ إذْ لَمْ يُؤْتَ إلّا بَعْضَ مُلْكِ الدُنْيا وبَعْضَ التَأْوِيلِ ﴿فاطِرَ السَماواتِ والأرْضِ﴾ انْتِصابُهُ عَلى النِداءِ ﴿أنْتَ ولِيِّي في الدُنْيا والآخِرَةِ﴾ أنْتَ الَّذِي تَتَوَلّانِي بِالنِعْمَةِ في الدارَيْنِ وبِوَصْلِ المُلْكِ الفانِي بِالمُلْكِ الباقِي ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ طَلَبَ الوَفاةَ عَلى حالِ الإسْلامِ كَقَوْلِ يَعْقُوبَ لِوَلَدِهِ ﴿وَلا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] وعَنِ الضَحّاكِ مُخْلِصًا، وعَنِ التُسْتَرِيِّ مُسْلِمًا إلَيْكَ أمْرِي، وفي "عِصْمَةِ الأنْبِياءِ": " إنَّما دَعا بِهِ يُوسُفَ لِيَقْتَدِيَ بِهِ قَوْمُهُ ومَن بَعْدَهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَأْمُونِ العاقِبَةِ، لِأنَّ ظَواهِرَ الأنْبِياءِ لِنَظَرِ الأُمَمِ إلَيْهِمْ" ﴿وَألْحِقْنِي بِالصالِحِينَ﴾ مِن آبائِي أوْ عَلى العُمُومِ،
وَرُوِيَ أنَّ يُوسُفَ أخَذَ بِيَدِ يَعْقُوبَ فَطافَ بِهِ في خَزائِنِهِ فَأدْخَلَهُ خَزائِنَ الذَهَبِ والفِضَّةِ وخَزائِنَ الثِيابِ وخَزائِنَ السِلاحِ حَتّى أدْخَلَهُ خِزانَةَ القَراطِيسِ قالَ: يا بُنَيَّ ما أعَقَّكَ ! عِنْدَكَ هَذِهِ القَراطِيسُ وما كَتَبْتَ إلَيَّ عَلى ثَمانِي مَراحِلَ فَقالَ: أمَرَنِي جِبْرِيلُ، قالَ أوَ ما تَسْألُهُ قالَ أنْتَ أبْسَطُ إلَيْهِ مِنِّي فاسْألْهُ فَقالَ جِبْرِيلُ: اللهُ أمَرَنِي بِذَلِكَ لِقَوْلِكَ ﴿وَأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِئْبُ﴾ [يوسف: ١٣] فَهَلّا خِفْتَنِي، ورُوِيَ أنَّ يَعْقُوبَ أقامَ مَعَهُ أرْبَعًا وعِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ ماتَ وأوْصى أنْ يَدْفِنَهُ بِالشامِ إلى جَنْبِ أبِيهِ إسْحاقَ فَمَضى بِنَفْسِهِ ودَفَنَهُ ثَمَّةَ ثُمَّ عادَ إلى مِصْرَ وعاشَ بَعْدَ أبِيهِ ثَلاثَةً وعِشْرِينَ سَنَةً فَلَمّا تَمَّ أمْرُهُ طَلَبَتْ نَفْسُهُ المُلْكَ الدائِمَ فَتَمَنّى المَوْتَ وقِيلَ ما تَمَنّاهُ نَبِيٌّ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ فَتَوَفّاهُ اللهُ طَيِّبًا طاهِرًا فَتَخاصَمَ أهْلُ مِصْرَ وتَشاحَنُوا في دَفْنِهِ كُلٌّ يُحِبُّ أنْ يُدْفَنَ في مَحِلَّتِهِمْ حَتّى هَمُّوا بِالقِتالِ فَرَأوْا أنْ يَعْمَلُوا لَهُ صُنْدُوقًا مِن مَرْمَرٍ (p-١٣٧)وَجَعَلُوهُ فِيهِ ودَفَنُوهُ في النِيلِ بِمَكانٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ الماءُ ثُمَّ يَصِلُ إلى مِصْرَ لِيَكُونُوا كُلُّهم فِيهِ شَرْعًا حَتّى نَقَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ بَعْدَ أرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ تابُوتَهُ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، ووُلِدَ لَهُ إفْراثِيمُ ومِيشا ووُلِدَ لِإفْراثِيمَ نُونُ ولِنُونَ يُوشَعُ فَتى مُوسى ولَقَدْ تَوارَثَتِ الفَراعِنَةُ مِنَ العَمالِيقِ بَعْدَهُ مِصْرَ ولَمْ تَزَلْ بَنُو إسْرائِيلَ تَحْتَ أيْدِيهِمْ عَلى بَقايا دِينِ يُوسُفَ وآبائِهِ.
12:102Page 247
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ ١٠٢
That is from the news of the unseen which We reveal, [O Muḥammad], to you. And you were not with them when they put together their plan while they conspired.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما سَبَقَ مِن نَبَأِ يُوسُفَ والخِطابُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وهو مُبْتَدَأٌ ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرانِ ﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ لَدى بَنِي يَعْقُوبَ ﴿إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ﴾ عَزَمُوا عَلى ما هَمُّوا بِهِ مِن إلْقاءِ يُوسُفَ في البِئْرِ ﴿وَهم يَمْكُرُونَ﴾ بِيُوسُفَ ويَبْغُونَ لَهُ الغَوائِلَ والمَعْنى أنَّ هَذا النَبَأ غَيْبٌ لَمْ يَحْصُلْ لَكَ إلّا مِن جِهَةِ الوَحْيِ، لِأنَّكَ لَمْ تَحْضُرْ بَنِي يَعْقُوبَ حِينَ اتَّفَقُوا عَلى إلْقاءِ أخِيهِمْ في البِئْرِ.
12:103Page 247
وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
And most of the people, although you strive [for it], are not believers.
﴿وَما أكْثَرُ الناسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾
أرادَ العُمُومَ أوْ أهْلَ مَكَّةَ أيْ: وما هم بِمُؤْمِنِينَ ولَوِ اجْتَهَدْتَ كُلَّ الِاجْتِهادِ عَلى إيمانِهِمْ.
12:104Page 248
وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
And you do not ask of them for it any payment. It is not except a reminder to the worlds.
﴿وَما تَسْألُهم عَلَيْهِ﴾ عَنِ التَبْلِيغِ أوْ عَلى القُرْآنِ ﴿مِن أجْرٍ﴾ جُعْلًا ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾ ما هو إلّا عِظَةٌ مِنَ اللهِ ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ وحَثٌّ عَلى طَلَبِ النَجاةِ عَلى لِسانِ رَسُولٍ مِن رُسُلِهِ.
12:105Page 248
وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ١٠٥
And how many a sign within the heavens and earth do they pass over while they, therefrom, are turning away.
﴿وَكَأيِّنْ مِن آيَةٍ﴾ مِن عَلامَةٍ ودَلالَةٍ عَلى الخالِقِ وعَلى صِفاتِهِ وتَوْحِيدِهِ ﴿فِي السَماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾ عَلى الآياتِ أوْ عَلى الأرْضِ ويُشاهِدُونَها ﴿وَهم عَنْها﴾ عَنِ الآياتِ ﴿مُعْرِضُونَ﴾ لا يَعْتَبِرُونَ بِها، والمُرادُ: ما يَرَوْنَ مِن آثارِ الأُمَمِ الهالِكَةِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ العِبَرِ.
12:106Page 248
وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦
And most of them believe not in Allāh except while they associate others with Him.
﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ أيْ: وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم في (p-١٣٨)إقْرارِهِ بِاللهِ وبِأنَّهُ خَلَقَهُ وخَلَقَ السَمَواتِ والأرْضَ إلّا وهو مُشْرِكٌ بِعِبادَةِ الوَثَنِ، الجُمْهُورُ عَلى أنَّها نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ، لِأنَّهم مُقِرُّونَ بِاللهِ خالِقِهِمْ ورازِقِهِمْ واذا حَزَبَهم أمْرٌ شَدِيدٌ دَعَوُا اللهَ ومَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ بِهِ غَيْرَهُ ومِن جُمْلَةِ الشِرْكِ ما يَقُولُهُ القَدَرِيَّةُ مِن إثْباتِ قُدْرَةِ التَخْلِيقِ لِلْعَبْدِ. والتَوْحِيدُ المَحْضُ: ما يَقُولُهُ أهْلُ السُنَّةِ وهو أنَّهُ لا خالِقَ إلّا اللهُ.
12:107Page 248
أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧
Then do they feel secure that there will not come to them an overwhelming [aspect] of the punishment of Allāh or that the Hour will not come upon them suddenly while they do not perceive?
﴿أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهم غاشِيَةٌ﴾ عُقُوبَةٌ تَغْشاهم وتَشْمَلُهم ﴿مِن عَذابِ اللهِ أوْ تَأْتِيَهُمُ الساعَةُ﴾ القِيامَةُ ﴿بَغْتَةً﴾ حالٌ أيْ: فَجْأةً ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِإتْيانِها.
12:108Page 248
قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨
Say, "This is my way; I invite to Allāh with insight, I and those who follow me. And exalted is Allāh; and I am not of those who associate others with Him."
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ هَذِهِ السَبِيلُ الَّتِي هي الدَعْوَةُ إلى الإيمانِ والتَوْحِيدِ سَبِيلِي، والسَبِيلُ والطَرِيقُ: يُذَكَّرانِ ويُؤَنَّثانِ ثُمَّ فَسَّرَ سَبِيلَهُ بِقَوْلِهِ ﴿أدْعُو إلى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ﴾ أيْ: أدْعُو إلى دِينِهِ مَعَ حُجَّةٍ واضِحَةٍ غَيْرِ عَمْياءَ ﴿أنا﴾ تَأْكِيدٌ لِلْمُسْتَتِرِ في أدْعُو ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ أيْ: أدْعُو إلى سَبِيلِ اللهِ أنا ويَدْعُو إلَيْهِ مَنِ اتَّبَعَنِي أوْ أنا مُبْتَدَأٌ و"عَلى بَصِيرَةٍ" خَبَرٌ مُقَدَّمٌ "وَمَنِ اتَّبَعَنِي" عَطْفٌ عَلى "أنا" يُخْبِرُ ابْتِداءً بِأنَّهُ ومَنِ اتَّبَعَهُ عَلى حُجَّةٍ وبُرْهانٍ لا عَلى هَوًى ﴿وَسُبْحانَ اللهِ﴾ وأُنَزِّهُهُ عَنِ الشُرَكاءِ ﴿وَما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ مَعَ اللهِ غَيْرَهُ.
12:109Page 248
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩
And We sent not before you [as messengers] except men to whom We revealed from among the people of cities. So have they1 not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? And the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh; then will you not reason?
﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا﴾ لا مَلائِكَةً، لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ ﴿لَوْ شاءَ رَبُّنا لأنْـزَلَ مَلائِكَةً﴾ [فصلت: ١٤] أوْ لَيْسَتْ فِيهِمُ امْرَأةٌ ﴿نُوحِي﴾ بِالنُونِ حَفْصٌ ﴿إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى﴾، لِأنَّهم أعْلَمُ وأحْلَمُ وأهْلُ البَوادِي فِيهِمُ الجَهْلُ والجَفاءُ ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَدارُ الآخِرَةِ﴾ أيْ: "وَلَدارُ" الساعَةِ "الآخِرَةِ" ﴿خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِرْكَ وآمَنُوا بِهِ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ وبِالياءِ مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ وعَلِيٌّ (p-١٣٩)
12:110Page 248
حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١١٠
[They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.
﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُسُلُ﴾ يَئِسُوا مِن إيمانِ القَوْمِ ﴿وَظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ وأيْقَنَ الرُسُلُ أنَّ قَوْمَهم كَذَّبُوهم، وبِالتَخْفِيفِ: كُوفِيٌّ، أيْ: وظَنَّ المُرْسَلُ إلَيْهِمْ أنَّ الرُسُلَ قَدْ كُذِبُوا أيْ: أُخْلِفُوا أوْ وظَنَّ المُرْسَلُ إلَيْهِمْ أنَّهم كُذِبُوا مِن جِهَةِ الرُسُلِ أيْ: كَذَبَتْهُمُ الرُسُلُ في أنَّهم يُنْصَرُونَ عَلَيْهِمْ ولَمْ يُصَدِّقُوهم فِيهِ ﴿جاءَهم نَصْرُنا﴾ لِلْأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ بِهِمْ فَجْأةً مِن غَيْرِ احْتِسابٍ ﴿فَنُجِّيَ﴾ بِنُونٍ واحِدَةٍ وتَشْدِيدِ الجِيمِ وفَتْحِ الياءِ شامِيٌّ وعاصِمٌ، عَلى لَفْظِ الماضِي المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ والقائِمُ مَقامَ الفاعِلِ "مَن"، الباقُونَ: "فَنُنْجِي" بِنُونَيْنِ ثانِيَتُهُما ساكِنَةٌ مُخْفاةٌ لِلْجِيمِ بَعْدَها وإسْكانِ الياءِ ﴿مَن نَشاءُ﴾ أيِ النَبِيَّ ومَن آمَنَ بِهِ ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا﴾ عَذابُنا ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ الكافِرِينَ.
12:111Page 248
لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١
There was certainly in their stories a lesson for those of understanding. Never was it [i.e., the Qur’ān] a narration invented, but a confirmation of what was before it and a detailed explanation of all things and guidance and mercy for a people who believe.
﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾ أيْ: في قَصَصِ الأنْبِياءِ وأُمَمِهِمْ أوْ في قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ ﴿عِبْرَةٌ لأُولِي الألْبابِ﴾ حَيْثُ نُقِلَ مِن غايَةِ الحُبِّ إلى غَيابَةِ الجُبِّ ومِنَ الحَصِيرِ إلى السَرِيرِ فَصارَتْ عاقِبَةُ الصَبْرِ سَلامَةً وكَرامَةً ونِهايَةُ المَكْرِ وخامَةً ونَدامَةً ﴿ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى﴾ ما كانَ القُرْآنُ حَدِيثًا مُفْتَرًى كَما زَعَمَ الكُفّارُ ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ولَكِنْ تَصْدِيقَ الكُتُبِ الَّتِي تَقَدَّمَتْهُ ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يُحْتاجُ إلَيْهِ في الدِينِ، لِأنَّهُ القانُونُ الَّذِي تَسْتَنِدُ إلَيْهِ السُنَّةُ والإجْماعُ والقِياسُ ﴿وَهُدًى﴾ مِنَ الضَلالِ ﴿وَرَحْمَةً﴾ مِنَ العَذابِ ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِاللهِ وأنْبِيائِهِ، وما نُصِبَ بَعْدَ "لَكِنْ " مَعْطُوفٌ عَلى خَبَرِ "كانَ" (p-١٤٠). عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " «عَلِّمُوا أرِقّاءَكم سُورَةَ يُوسُفَ فَأيُّما عَبْدٍ تَلاها وعَلَّمَها أهْلَهُ وما مَلَكَتْ يَمِينُهُ هَوَّنَ اللهُ عَلَيْهِ سَكَراتِ المَوْتِ وأعْطاهُ القُوَّةَ أنْ لا يَحْسُدَ مُسْلِمًا » "، قالَ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ رَحِمَهُ اللهُ: " في ذِكْرِ قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ وإخْوَتِهِ تَصْبِيرٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَلى أذى قُرَيْشٍ كَأنَّهُ يَقُولُ إنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ مَعَ مُوافَقَتِهِمْ إيّاهُ في الدِينِ ومَعَ الأُخُوَّةِ عَمِلُوا بِيُوسُفَ ما عَمِلُوا مِنَ الكَيْدِ والمَكْرِ وصَبَرَ عَلى ذَلِكَ فَأنْتَ مَعَ مُخالَفَتِهِمْ إيّاكَ في الدِينِ أحْرى أنْ تَصْبِرَ عَلى أذاهم "، وقالَ وهْبٌ: إنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يُنْزِلْ كِتابًا إلّا وفِيهِ سُورَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ تامَّةً كَما هي في القُرْآنِ العَظِيمِ، واللهُ أعْلَمُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences