An-NasafiAn‑Nahl · 16:40–71

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:40–71

16:40Page 271

إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠

Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.

﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أيْ: فَهو يَكُونُ، وبِالنَصْبِ: شامِيٌّ وعَلِيٌّ، عَلى جَوابِ كُنْ، قَوْلُنا مُبْتَدَأٌ وأنْ نَقُولَ خَبَرُهُ وكُنْ فَيَكُونُ مِن كانَ التامَّةِ الَّتِي بِمَعْنى الحُدُوثِ والوُجُودِ أيْ: إذا أرَدْنا وُجُودَ شَيْءٍ فَلَيْسَ إلّا أنْ نَقُولَ لَهُ احْدُثْ فَهو يَحْدُثُ بِلا تَوَقُّفٍ وهَذِهِ عِبارَةٌ عَنْ سُرْعَةِ الإيجادِ يُبَيِّنُ أنَّ مُرادًا لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وأنَّ وُجُودَهُ عِنْدَ إرادَتِهِ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ كَوُجُودِ المَأْمُورِ بِهِ عِنْدَ أمْرِ الآمِرِ المُطاعِ إذْ أوْرَدَ عَلى المَأْمُورِ المُطِيعِ المُمْتَثِلِ ولا قَوْلَ ثَمَّ، والمَعْنى: أنَّ إيجادَ كُلِّ مَقْدُورٍ عَلى اللهِ بِهَذِهِ السُهُولَةِ فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ البَعْثُ الَّذِي هو مِن بَعْضِ المَقْدُوراتِ.

16:41Page 271

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

And those who emigrated for [the cause of] Allāh after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.

﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللهِ﴾ في حَقِّهِ ولِوَجْهِهِ ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ هُمُ رَسُولُ اللهِ وأصْحابُهُ ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ فَفَرُّوا بِدِينِهِمْ إلى اللهِ مِنهم مَن هاجَرَ إلى الحَبَشَةِ ثُمَّ إلى المَدِينَةِ فَجَمَعَ بَيْنَ الهِجْرَتَيْنِ ومِنهم مَن هاجَرَ إلى المَدِينَةِ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُنْيا حَسَنَةً﴾ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ أيْ: تَبْوِئَةً حَسَنَةً أوْ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً، وهي المَدِينَةُ حَيْثُ آواهم أهْلُها ونَصَرُوهم ﴿وَلأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ الوَقْفُ لازِمٌ عَلَيْهِ، لِأنَّ جَوابَ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ مَحْذُوفٌ والضَمِيرُ لِلْكُفّارِ أيْ: لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَرَغِبُوا في الدِينِ أوْ لِلْمُهاجِرِينَ أيْ: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ لَزادُوا في اجْتِهادِهِمْ وصَبْرِهِمْ (p-٢١٤)

16:42Page 271

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢

[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أيْ: هُمُ الَّذِينَ صَبَرُوا أوْ أعْنِي: الَّذِينَ صَبَرُوا وكِلاهُما مَدْحٌ أيْ: صَبَرُوا عَلى مُفارَقَةِ الوَطَنِ الَّذِي هو حَرَمُ اللهِ المَحْبُوبُ في كُلِّ قَلْبٍ فَكَيْفَ بِقُلُوبِ قَوْمٍ هو مَسْقَطُ رُءُوسِهِمْ وعَلى المُجاهَدَةِ وبَذْلِ الأرْواحِ في سَبِيلِ اللهِ ﴿وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ: يُفَوِّضُونَ الأمْرَ إلى رَبِّهِمْ ويَرْضَوْنَ بِما أصابَهم في دِينِ اللهِ.

16:43Page 272

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣

And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

وَلَمّا قالَتْ قُرَيْشٌ اللهُ أعْظَمَ مِن أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا نَزَلَ ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ "نُوحِي" حَفْصٌ ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِكْرِ﴾ أهْلَ الكِتابِ لِيُعَلِّمُوكم أنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ إلى الأُمَمِ السالِفَةِ إلّا بَشَرًا وقِيلَ: لِلْكِتابِ الذِكْرُ، لِأنَّهُ مَوْعِظَةٌ وتَنْبِيهٌ لِلْغافِلِينَ ﴿إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾

16:44Page 272

بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤

[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.

﴿بِالبَيِّناتِ والزُبُرِ﴾ أيْ: بِالمُعْجِزاتِ والكُتُبِ، والباءُ يَتَعَلَّقُ بِرِجالًا صِفَةٌ لَهُ أيْ: رِجالًا مُلْتَبِسَيْنِ بِالبَيِّناتِ أوْ بِأرْسَلْنا مُضْمَرًا كَأنَّهُ قِيلَ: بِمَ أُرْسِلَ الرُسُلُ فَقِيلَ: بِالبَيِّناتِ أوْ بِ"نُوحِي" أيْ: نُوحِي إلَيْهِمْ بِالبَيِّناتِ أوْ بِلا تَعْلَمُونَ، وقَوْلُهُ ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِكْرِ﴾ [النحل: ٤٣] اعْتِراضٌ عَلى الوُجُوهِ المُتَقَدِّمَةِ وقَوْلُهُ ﴿وَأنْـزَلْنا إلَيْكَ الذِكْرَ﴾ القُرْآنَ ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُـزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ في الذِكْرِ مِمّا أُمِرُوا بِهِ ونُهُوا عَنْهُ ووُعِدُوا بِهِ وأُوعِدُوا ﴿وَلَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ في تَنْبِيهاتِهِ فَيَنْتَبِهُوا.

16:45Page 272

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥

Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?

﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَيِّئاتِ﴾ أيِ المَكَراتِ السَيِّئاتِ، وهم أهْلُ مَكَّةَ وما مَكَرُوا بِهِ: رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَلامُ ﴿أنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما فَعَلَ بِمَن تَقَدَّمَهم ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: بَغْتَةً (p-٢١٥)

16:46Page 272

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦

Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?

﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ مُتَقَلِّبِينَ في مَسايِرِهِمْ ومَتاجِرِهِمْ ﴿فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾

16:47Page 272

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧

Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2

﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾

مُتَخَوِّفِينَ وهو أنْ يُهْلِكَ قَوْمًا قَبْلَهم فَيَتَخَوَّفُوا فَيَأْخُذَهُمُ العَذابُ وهم مُتَخَوِّفُونَ مُتَوَقِّعُونَ وهو خِلافُ قَوْلِهِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ﴿فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ يَحْلُمُ عَنْكم ولا يُعاجِلُكم مَعَ اسْتِحْقاقِكم والمَعْنى: أنَّهُ إذا لَمْ يَأْخُذْكم مَعَ ما فِيكم فَإنَّما رَأْفَتُهُ تَقِيكم ورَحْمَتُهُ تَحْمِيكُمْ.

16:48Page 272

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨

Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.

﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ وبِالتاءِ: حَمْزَةُ وعَلِيٌّ وأبُو بَكْرٍ ﴿إلى ما خَلَقَ اللهُ﴾ ما مَوْصُولَةٌ بِخَلْقِ اللهِ وهو مُبْهَمٌ بَيانُهُ ﴿مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ أيْ: يَرْجِعُ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ وبِالتاءِ: بَصْرِيٌّ ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾ أيِ الأيْمانِ ﴿والشَمائِلِ﴾ جَمْعُ شِمالٍ ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ حالٌ مِنَ الظِلالِ، عَنْ مُجاهِدٍ: إذا زالَتِ الشَمْسُ سَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ ﴿وَهم داخِرُونَ﴾ صاغِرُونَ وهو حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في ظِلالِهِ، لِأنَّهُ في مَعْنى الجَمْعِ وهو ما خَلَقَ اللهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ لَهُ ظِلٌّ وجُمِعَ بِالواوِ والنُونِ، لِأنَّ الدُخُورَ مِن أوْصافِ العُقَلاءِ أوْ لِأنَّ في جُمْلَةِ ذَلِكَ مَن يَعْقِلُ فَغُلِّبَ، والمَعْنى: أوْ لَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللهُ مِنَ الأجْرامِ الَّتِي لَها ظِلالٌ مُتَفَيِّئَةٌ عَنْ أيْمانِها وشَمائِلِها أيْ: تَرْجِعُ الظِلالُ مِن جانِبٍ إلى جانِبِ مُنْقادَةً لِلَّهِ تَعالى غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ عَلَيْهِ فِيما سَخَّرَها لَهُ مِنَ التَفَيُّؤِ، والأجْرامُ في أنْفُسِها داخِرَةٌ أيْضًا صاغِرَةٌ مُنْقادَةٌ لِأفْعالِ اللهِ فِيها غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ.

16:49Page 272

وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩

And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.

﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ﴾ "مِن" بَيانٌ لِ"ما" في السَمَواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا عَلى أنَّ في السَمَواتِ خَلْقًا يَدِبُّونَ فِيها كَما تَدِبُّ الأناسَيُّ في الأرْضِ أوْ بَيانٌ لِما في الأرْضِ وحْدَهُ والمُرادُ بِما في السَمَواتِ مَلائِكَتُهُنَّ وبِقَوْلِهِ ﴿والمَلائِكَةُ﴾ مَلائِكَةُ الأرْضِ مِنَ الحَفَظَةِ وغَيْرِهِمْ قِيلَ: المُرادُ (p-٢١٦)بِسُجُودِ المُكَلَّفِينَ: طاعَتُهم وعِبادَتُهم وبِسُجُودِ غَيْرِهِمُ:انْقِيادُهم لِإرادَةِ اللهِ ومَعْنى الِانْقِيادِ يَجْمَعُهُما فَلَمْ يَخْتَلِفا فَلِذا أجازَ أنْ يُعَبِّرَ عَنْهُما بِلَفْظٍ واحِدٍ وجِيءَ بِما إذْ هو صالِحٌ لِلْعُقَلاءِ وغَيْرِهِمْ ولَوْ جِيءَ بِمَن لَتَناوَلَ العُقَلاءَ خاصَّةً ﴿وَهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾

16:50Page 272

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠

They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.

﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ﴾ هو حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في لا يَسْتَكْبِرُونَ أيْ: لا يَسْتَكْبِرُونَ خائِفِينَ ﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ إنْ عَلَّقْتَهُ بِيَخافُونَ فَمَعْناهُ يَخافُونَهُ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ وإنْ عَلَّقْتَهُ بِرَبِّهِمْ حالًا مِنهُ فَمَعْناهُ يَخافُونَ رَبَّهم غالِبًا لَهم قاهِرًا كَقَوْلِهِ ﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] ﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ مُكَلَّفُونَ مُدارُونَ عَلى الأمْرِ والنَهْيِ وأنَّهم بَيْنَ الخَوْفِ والرَجاءِ.

16:51Page 272

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١

And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."

﴿وَقالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ فَإنْ قُلْتَ: إنَّما جَمَعُوا بَيْنَ العَدَدِ والمَعْدُودِ فِيما وراءَ الواحِدِ والِاثْنَيْنِ فَقالُوا عِنْدِي رِجالٌ ثَلاثَةٌ، لِأنَّ المَعْدُودَ عارٍ عَنِ الدَلالَةِ عَلى العَدَدِ الخاصِّ فَأمّا رَجُلٌ ورَجُلانِ فَمَعْدُودانِ فِيهِما دَلالَةٌ عَلى العَدَدِ فَلا حاجَةَ إلى أنْ يُقالَ:رَجُلٌ واحِدٌ ورَجُلانِ اثْنانِ، قُلْتُ: الِاسْمُ الحامِلُ لِمَعْنى الإفْرادِ والتَثْنِيَةِ دالٌّ عَلى شَيْئَيْنِ: عَلى الجِنْسَيَّةِ والعَدَدِ المَخْصُوصِ فَإذا أُرِيدَتِ الدَلالَةُ عَلى أنَّ المَعْنِيَّ بِهِ مِنهُما هو العَدَدُ شُفِعَ بِما يُؤَكِّدُهُ فَدَلَّ بِهِ عَلى القَصْدِ إلَيْهِ والعِنايَةِ بِهِ ألا تَرى أنَّكَ لَوْ قُلْتَ إنَّما هو إلَهٌ ولَمْ تُؤَكِّدْهُ بِواحِدٍ لَمْ يَحْسُنْ وخُيِّلَ أنَّكَ تُثْبِتُ الإلَهِيَّةَ لا الوَحْدانِيَّةَ ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ نُقِلَ الكَلامُ عَنِ الغَيْبَةِ إلى التَكَلُّمِ وهو مِن طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ وهو أبْلَغُ في التَرْغِيبِ مِن قَوْلِهِ "فَإيّاهُ فارْهَبُوا"، "فارْهَبُونِي": يَعْقُوبُ.

16:52Page 272

وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢

And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?

﴿وَلَهُ ما في السَماواتِ والأرْضِ ولَهُ الدِينُ﴾ أيِ الطاعَةُ ﴿واصِبًا﴾ واجِبًا ثابِتًا، لِأنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ مِنهُ فالطاعَةُ واجِبَةٌ لَهُ عَلى كُلِّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ وهو حالٌ عَمِلَ فِيهِ (p-٢١٧)الظَرْفُ أوْ ولَهُ الجَزاءُ دائِمًا يَعْنِي الثَوابَ والعِقابَ ﴿أفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ﴾

16:53Page 272

وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣

And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.

﴿وَما بِكم مِن نِعْمَةٍ﴾ وأيُّ شَيْءٍ اتَّصَلَ بِكم مِن نِعْمَةٍ عافِيَةٍ وغِنًى وخِصْبٍ ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ فَهو مِنَ اللهِ ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُرُّ﴾ المَرَضُ والفَقْرُ والجَدْبُ ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ فَما تَتَضَرَّعُونَ إلّا إلَيْهِ والجُؤارُ رَفْعُ الصَوْتِ بِالدُعاءِ والِاسْتِغاثَ.

16:54Page 272

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤

Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord

﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُرَّ عَنْكم إذا فَرِيقٌ مِنكم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ الخِطابُ في "وَما بِكم مِن نِعْمَةٍ" إنْ كانَ عامًّا فالمُرادُ بِالفَرِيقِ: الكَفَرَةُ، وإنْ كانَ الخِطابُ لِلْمُشْرِكِينَ فَقَوْلُهُ "مِنكُمْ" لِلْبَيانِ لا لِلتَّبْعِيضِ كَأنَّهُ قالَ فَإذا فَرِيقٌ كافِرٌ وهم أنْتُمْ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنِ اعْتَبَرَ كَقَوْلِهِ ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ [لقمان: ٣٢]

16:55Page 273

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥

So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.

﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ مِن نِعْمَةِ الكَشْفِ عَنْهم كَأنَّهم جَعَلُوا غَرَضَهم في الشِرْكِ كُفْرانَ النِعْمَةِ ثُمَّ أوْعَدَهم فَقالَ ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هو عُدُولٌ إلى الخِطابِ عَلى التَهْدِيدِ.

16:56Page 273

وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦

And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.

﴿وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أيْ: لِآلِهَتِهِمْ ومَعْنى "لا يَعْلَمُونَ" أنَّهم يُسَمُّونَها آلِهَةً ويَعْتَقِدُونَ فِيها أنَّها تَضُرُّ وتَنْفَعُ وتَشْفَعُ عِنْدَ اللهِ ولَيْسَ كَذَلِكَ، لِأنَّها جَمادٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ أوِ الضَمِيرُ في لا يَعْلَمُونَ لِلْآلِهَةِ أيْ: لِأشْياءَ غَيْرِ مَوْصُوفَةٍ بِالعِلْمِ ولا تَشْعُرُ أجَعَلُوا لَها نَصِيبًا في أنْعامِهِمْ وزُرُوعِهِمْ أمْ لا وكانُوا يَجْعَلُونَ لَهم ذَلِكَ تَقَرُّبًا إلَيْهِمْ ﴿تاللهِ لَتُسْألُنَّ﴾ وعِيدٌ ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ أنَّها آلِهَةٌ وأنَّها أهْلٌ لِلتَّقَرُّبِ إلَيْها (p-٢١٨)

16:57Page 273

وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧

And they attribute to Allāh daughters1 - exalted is He - and for them is what they desire [i.e., sons].

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ كانَتْ خُزاعَةُ وكِنانَةُ تَقُولُ المَلائِكَةُ بَناتُ اللهِ ﴿سُبْحانَهُ﴾ تَنْزِيهٌ لِذاتِهِ مِن نِسْبَةِ الوَلَدِ إلَيْهِ أوْ تَعَجُّبٌ مِن قَوْلِهِمْ ﴿وَلَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ يَعْنِي البَنِينَ ويَجُوزُ في ما الرَفْعُ عَلى الِابْتِداءِ ولَهُمُ الخَبَرُ، والنَصْبُ عَلى العَطْفِ عَلى البَناتِ وسُبْحانَهُ اعْتِراضٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أيْ: وجَعَلُوا لِأنْفُسِهِمْ ما يَشْتَهُونَ مِنَ الذُكُورِ.

16:58Page 273

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨

And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.

﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ أيْ: صارَ فَظَلَّ وأمْسى وأصَبَحَ وباتَ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى الصَيْرُورَةِ، لِأنَّ أكْثَرَ الوَضْعِ يَتَّفِقُ بِاللَيْلِ فَيَظَلُّ نَهارُهُ مُغْتَمًّا مُسْوَدَّ الوَجْهِ مِنَ الكَآبَةِ والحَياءِ مِنَ الناسِ ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مَمْلُوءٌ حَنَقًا عَلى المَرْأةِ.

16:59Page 273

يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩

He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.

﴿يَتَوارى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾ يَسْتَخْفِي مِنهم مِن أجْلِ سُوءِ المُبَشَّرِ بِهِ ومِن أجْلِ تَعْيِيرِهِمْ ويُحَدِّثُ نَفْسَهُ ويَنْظُرُ ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ أيُمْسِكُ ما بُشِّرَ بِهِ عَلى هُونٍ وذُلٍّ ﴿أمْ يَدُسُّهُ في التُرابِ﴾ أمْ يَئِدُهُ ﴿ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ حَيْثُ يَجْعَلُونَ الوَلَدَ الَّذِي هَذا مَحَلُّهُ عِنْدَهم لِلَّهِ ويَجْعَلُونَ لِأنْفُسِهِمْ مَن هو عَلى عَكْسِ هَذا الوَصْفِ.

16:60Page 273

لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠

For those who do not believe in the Hereafter is the description [i.e., an attribute] of evil;1 and for Allāh is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.

﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَوْءِ﴾ صِفَةُ السَوْءِ وهي الحاجَةُ إلى الأوْلادِ الذُكُورِ وكَراهَةُ الإناثِ ووَأْدُهُنَّ خَشْيَةَ الإمْلاقِ ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ وهو الغِنى عَنِ العالَمِينَ والنَزاهَةُ عَنْ صِفاتِ المَخْلُوقِينَ ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ الغالِبُ في تَنْفِيذِ ما أرادَ ﴿الحَكِيمُ﴾ في إمْهالِ العِبادِ.

16:61Page 273

وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١

And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].

﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ الناسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ بِكُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمْ ﴿ما تَرَكَ عَلَيْها﴾ عَلى الأرْضِ ﴿مِن دابَّةٍ﴾ قَطُّ، ولَأهْلَكَها كُلَّها بِشُؤْمِ ظُلْمِ الظالِمِينَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ (p-٢١٩)- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إنَّ الحُبارى لَتَمُوتَ في وكْرِها بِظُلْمِ الظالِمِ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - كادَ الجُعَلُ يَهْلَكُ في جُحْرِهِ بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - مِن دابَّةٍ مِن مُشْرِكٍ يَدِبُّ ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ: أجْلِ كُلِّ أحَدٍ أوْ وقْتٍ تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ أوِ القِيامَةِ ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾

16:62Page 273

وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢

And they attribute to Allāh that which they dislike [i.e., daughters], and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.1

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ ما يَكْرَهُونَهُ لِأنْفُسِهِمْ مِنَ البَناتِ ومِن شُرَكاءَ في رِياسَتِهِمْ ومِنَ الِاسْتِخْفافِ بِرُسُلِهِمْ ويَجْعَلُونَ لَهُ أرْذَلَ أمْوالِهِمْ ولِأصْنامِهِمْ أكْرَمَها ﴿وَتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ﴾ مَعَ ذَلِكَ أيْ: ويَقُولُونَ الكَذِبَ ﴿أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ عِنْدَ اللهِ وهي الجَنَّةُ إنْ كانَ البَعْثُ حَقًّا كَقَوْلِهِ ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فصلت: ٥٠] وأنَّ لَهُمُ الحُسْنى بَدَلٌ مِنَ الكَذِبِ ﴿لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النارَ وأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ "مُفْرِطُونَ" نافِعٌ، "مُفَرِّطُونَ" أبُو جَعْفَرٍ، فالمَفْتُوحُ بِمَعْنى مُقَدَّمُونَ إلى النارِ مُعَجَّلُونَ إلَيْها، مِن: أفْرَطْتُ فُلانًا، وفَرْطَتْهُ في طَلَبِ الماءِ إذا قَدَّمْتَهُ أوْ مَنسَيُّونَ مَتْرُوكُونَ مِن أفْرَطْتُ فُلانًا خَلْفِي إذا خَلَّفْتَهُ ونَسِيتَهُ، والمَكْسُورُ المُخَفَّفُ مِنَ الإفْراطِ في المَعاصِي والمُشَدَّدُ مِنَ التَفْرِيطِ في الطاعاتِ أيِ التَقْصِيرِ فِيها.

16:63Page 273

تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣

By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.

﴿تاللهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ: أرْسَلْنا رُسُلًا إلى مَن تَقَدَّمَكَ مِنَ الأُمَمِ ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ مِنَ الكُفْرِ والتَكْذِيبِ بِالرُسُلِ ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ اليَوْمَ﴾ أيْ: قَرِينُهم في الدُنْيا تَوَلّى إضْلالَهم بِالغُرُورِ أوِ الضَمِيرُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ أيْ: زَيَّنَ لِلْكُفّارِ قَبْلَهم أعْمالُهم فَهو ولِيٌّ هَؤُلاءِ، لِأنَّهم مِنهم (p-٢٢٠)أوْ هو عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: فَهو ولِيُّ أمْثالِهِمُ اليَوْمَ ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في القِيامَةِ.

16:64Page 273

وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤

And We have not revealed to you the Book, [O Muḥammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.

﴿وَما أنْـزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القُرْآنَ ﴿إلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ لِلنّاسِ ﴿الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ هو البَعْثُ، لِأنَّهُ كانَ فِيهِمْ مَن يُؤْمِنُ بِهِ ﴿وَهُدًى ورَحْمَةً﴾ مَعْطُوفانِ عَلى مَحَلِّ "لِتُبَيِّنَ" إلّا أنَّهُما انْتَصَبا عَلى أنَّهُما مَفْعُولٌ لَهُما، لِأنَّهُما فِعْلا الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ، ودَخَلَتِ اللامُ عَلى لِتُبَيِّنَ، لِأنَّهُ فِعْلُ المُخاطَبِ لا فِعْلُ المُنَزِّلِ ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

16:65Page 274

وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥

And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.

﴿واللهُ أنْـزَلَ مِنَ السَماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ إنْصافٍ وتَدَبُّرٍ، لِأنَّ مَن لَمْ يَسْمَعْ بِقَلْبِهِ فَكَأنَّهُ لا يَسْمَعُ.

16:66Page 274

وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦

And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.

﴿وَإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ وبِفَتْحِ النُونِ: نافِعٌ وشامِيٌّ وأبُو بَكْرٍ، قالَ الزَجّاجُ: سَقَيْتُهُ وأسْقَيْتُهُ بِمَعْنًى واحِدٍ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ الأنْعامَ في الأسْماءِ المُفْرَدَةِ الوارِدَةِ عَلى أفْعالٍ ولِذا رَجَعَ الضَمِيرُ إلَيْهِ مُفْرَدًا وأمّا ﴿فِي بُطُونِها﴾ [المؤمنون: ٢١] في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ فَلِأنَّ مَعْناهُ الجَمْعُ وهو اسْتِئْنافٌ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ العِبْرَةُ فَقالَ ﴿نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ أيْ: يَخْلُقُ اللهُ اللَبَنَ وسِيطًا بَيْنَ الفَرْثِ والدَمِ يَكْتَنِفانِهِ وبَيْنَهُ وبَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِي أحَدُهُما عَلَيْهِ بِلَوْنٍ ولا طَعْمٍ ولا رائِحَةٍ بَلْ هو خالِصٌ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ قِيلَ: إذا أكَلَتِ البَهِيمَةُ العَلَفَ فاسْتَقَرَّ في كَرِشِها طَبَخَتْهُ فَكانَ أسْفَلُهُ فَرْثًا وأوْسَطُهُ لَبَنًا وأعْلاهُ دَمًا والكَبِدُ مُسَلَّطَةٌ عَلى هَذِهِ الأصْنافِ الثَلاثَةِ تُقَسِّمُها فَتُجْرِي الدَمَ في العُرُوقِ واللَبَنَ في الضُرُوعِ ويَبْقى الفَرْثُ في (p-٢٢١)الكَرِشِ ثُمَّ يَنْحَدِرُ، وفي ذَلِكَ عِبْرَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ، وسُئِلَ شَقِيقٌ عَنِ الإخْلاصِ فَقالَ تَمَيُّزُ العَمَلِ مِنَ العُيُوبِ كَتَمَيُّزِ اللَبَنِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ سَهْلَ المُرُورِ في الحَلْقِ ويُقالُ لَمْ يَغَصَّ أحَدٌ بِاللَبَنِ قَطُّ و"مِن" الأُولى لِلتَّبْعِيضِ، لِأنَّ اللَبَنَ بَعْضُ ما في بُطُونِها والثانِيَةُ لِابْتِداءِ الغايَةِ.

16:67Page 274

وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧

And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.

﴿وَمِن ثَمَراتِ النَخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

٦٧ – ويَتَعَلَّقُ ﴿وَمِن ثَمَراتِ النَخِيلِ والأعْنابِ﴾ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ " و" نُسْقِيكم "مِن ثَمَراتِ النَخِيلِ والأعْنابِ" أيْ: مِن عَصِيرِهِما وحُذِفَ لِدَلالَةِ نُسْقِيكم قَبْلَهُ عَلَيْهِ وقَوْلُهُ ﴿تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا﴾ بَيانٌ وكَشْفٌ عَنْ كُنْهِ الإسْقاءِ أوْ تَتَّخِذُونَ ومِنهُ مِن تَكْرِيرِ الظَرْفِ لِلتَّوْكِيدِ والضَمِيرُ في مِنهُ يَرْجِعُ إلى المُضافِ المَحْذُوفِ الَّذِي هو العَصِيرُ، والسَكَرُ: الخَمْرُ سُمِّيَتْ بِالمَصْدَرِ مِن سَكِرَ سَكَرًا وسُكْرًا نَحْوُ رَشِدَ رَشَدًا ورُشْدًا ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ أحَدُهُما أنَّ الآيَةَ سابِقَةٌ عَلى تَحْرِيمِ الخَمْرِ فَتَكُونُ مَنسُوخَةً وثانِيهِما أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ العِتابِ والمِنَّةِ وقِيلَ: السَكَرُ النَبِيذُ وهو عَصِيرُ العِنَبِ والزَبِيبِ والتَمْرِ إذا طُبِخَ حَتّى يَذْهَبَ ثُلْثاهُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتّى يَشْتَدَّ وهو حَلالٌ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ وأبِي يُوسُفَ رَحِمَهُما اللهُ إلى حَدِّ السُكْرِ ويَحْتَجّانِ بِهَذِهِ الآيَةِ وبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَلامُ "الخَمْرُ حَرامٌ لِعَيْنِها والسُكْرُ مِن كُلِّ شَرابٍ" وبِأخْبارٍ جَمَّةٍ ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ هو الخَلُّ والرُبُّ والتَمْرُ والزَبِيبُ وغَيْرُ ذَلِكَ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

16:68Page 274

وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨

And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.

﴿وَأوْحى رَبُّكَ إلى النَحْلِ﴾ ولَهم ﴿أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ هي "أنْ" المُفَسِّرَةُ، لِأنَّ الإيحاءَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ، قالَ الزَجّاجُ: واحِدُ النَحْلِ نَحْلَةٌ كَنَخْلٍ ونَخْلَةٍ والتَأْنِيثُ بِاعْتِبارِ هَذا ومِن في مِنَ الجِبالِ ﴿وَمِنَ الشَجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ (p-٢٢٢)يَرْفَعُونَ مِن سُقُوفِ البَيْتِ أوْ ما يَبْنُونَ لِلنَّحْلِ في الجِبالِ والشَجَرِ والبُيُوتِ مِنَ الأماكِنِ الَّتِي تَعْسِلُ فِيها، لِلتَّبْعِيضِ، لِأنَّها لا تَبْنِي بُيُوتَها في كُلِّ جَبَلٍ وكُلِّ شَجَرِ وكُلِّ ما يُعْرَشُ، والضَمِيرُ في "يَعْرِشُونَ" لِلنّاسِ وبِضَمِّ الراءِ شامِيٌّ وأبُو بَكْرٍ.

16:69Page 274

ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩

Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَمَراتِ﴾ أيِ ابْنِي البُيُوتَ ثُمَّ كُلِي كُلَّ ثَمَرَةٍ تَشْتَهِينَها فَإذا أكَلْتِها ﴿فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ فادْخُلِي الطُرُقَ الَّتِي أُلْهِمُكِ وأُفْهِمُكِ في عَمَلِ العَسَلِ أوْ إذا أكَلْتِ الثِمارَ في المَواضِعِ البَعِيدَةِ مِن بُيُوتِكِ فاسْلُكِي إلى بُيُوتِكِ راجِعَةً سُبُلَ رَبِّكَ لا تَضِلِّينَ فِيها ﴿ذُلُلا﴾ جَمْعُ ذَلُولٍ وهي حالٌ مِنَ السُبُلِ، لِأنَّ اللهَ تَعالى ذَلَّلَها وسَهَّلَها أوْ مِنَ الضَمِيرِ في فاسْلُكِي أيْ: وأنْتِ ذُلُلٌ مُنْقادَةٌ لِما أُمِرْتِ بِهِ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ﴾ يُرِيدُ العَسَلَ، لِأنَّهُ مِمّا يُشْرَبُ تُلْقِيهِ مِن فِيها ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ مِنهُ أبْيَضُ وأصْفَرُ وأحْمَرُ مِنَ الشَبابِ والكُهُولِ والشَيْبِ أوْ عَلى ألْوانِ أغْذِيَتِها ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾، لِأنَّهُ مِن جُمْلَةِ الأدْوِيَةِ النافِعَةِ وقَلَّ مَعْجُونٌ مِنَ المَعاجِينِ لَمْ يَذْكُرِ الأطِبّاءُ فِيهِ العَسَلَ ولَيْسَ الغَرَضُ أنَّهُ شِفاءٌ لِكُلِّ مَرِيضٍ كَما أنَّ كُلَّ دَواءٍ كَذَلِكَ وتَنْكِيرُهُ لِتَعْظِيمِ الشِفاءِ الَّذِي فِيهِ أوْ لِأنَّ فِيهِ بَعْضَ الشِفاءِ لِأنَّ النَكِرَةَ في الإثْباتِ تَخُصُّ، «وَشَكا رَجُلٌ اسْتِطْلاقَ بَطْنِ أخِيهِ فَقالَ عَلَيْهِ السَلامُ اسْقِهِ عَسَلًا فَجاءَهُ وقالَ زادَهُ شَرًّا فَقالَ عَلَيْهِ السَلامُ صَدَقَ اللهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقاهُ فَصَحَّ » وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - العَسَلُ شِفاءٌ مِن كُلِّ داءِ والقُرْآنُ شِفاءٌ لِما في الصُدُورِ فَعَلَيْكم بِالشِفاءَيْنِ القُرْآنِ والعَسَلِ، ومِن بِدَعِ الرَوافِضِ أنَّ المُرادَ بِالنَحْلِ عَلِيٌّ وقَوْمُهُ، وعَنْ بَعْضِهِمْ: أنَّ رَجُلًا قالَ عِنْدَ المَهْدِيِّ إنَّما النَحْلُ بَنُو هاشِمٍ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهِمُ العِلْمُ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ جَعَلَ اللهُ طَعامَكَ وشَرابَكَ مِمّا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهِمْ فَضَحِكَ المَهْدِيُّ وحَدَّثَ بِهِ المَنصُورَ فاتَّخَذُوهُ أُضْحُوكَةً مَن أضاحِيكِهِمْ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في (p-٢٢٣)عَجِيبِ أمْرِها فَيَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ أوْدَعَها عِلْمًا بِذَلِكَ وفَطَّنَها كَما أعْطى أُولِي العُقُولِ عُقُولَهُمْ.

16:70Page 274

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠

And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.

﴿واللهُ خَلَقَكم ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ﴾ بِقَبْضِ أرْواحِكم مِن أبْدانِكم ﴿وَمِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ إلى أخَسِّهِ وأحْقَرِهِ وهو خَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً أوْ ثَمانُونَ أوْ تِسْعُونَ ﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ لِيَنْسى ما يَعْلَمُ أوْ لِئَلّا يَعْلَمَ زِيادَةَ عِلْمٍ عَلى عِلْمِهِ ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ﴾ بِحُكْمِ التَحْوِيلِ إلى الأرْذَلِ مِنَ الأكْمَلِ أوْ إلى الإفْناءِ مِنَ الإحْياءِ ﴿قَدِيرٌ﴾ عَلى تَبْدِيلِ ما يَشاءُ كَما يَشاءُ مِنَ الأشْياءِ.

16:71Page 274

وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١

And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?

﴿واللهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِزْقِ﴾ أيْ: جَعَلَكم مُتَفاوِتِينَ في الرِزْقِ فَرَزَقَكم أفْضَلَ مِمّا رَزَقَ مَمالِيكَكم وهم بَشَرٌ مِثْلُكم ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا﴾ في الرِزْقِ يَعْنِي المُلّاكَ ﴿بِرادِّي﴾ بِمُعْطِي ﴿رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ فَكانَ يَنْبَغِي أنْ تَرُدُّوا فَضْلَ ما رُزِقْتُمُوهُ عَلَيْهِمْ حَتّى تَتَساوَوْا في المَلْبَسِ والمَطْعَمِ ﴿فَهم فِيهِ سَواءٌ﴾ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وقَعَتْ في مَوْضِعِ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ في مَوْضِعِ النَصْبِ، لِأنَّهُ جَوابُ النَفْيِ بِالفاءِ وتَقْدِيرُهُ: فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَيَسْتَوُوا مَعَ عَبِيدِهِمْ في الرِزْقِ، وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِلَّذِينِ جَعَلُوا لَهُ شُرَكاءَ فَقالَ لَهم أنْتُمْ لا تُسَوُّونَ بَيْنَكم وبَيْنَ عَبِيدِكم فِيما أنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكم ولا تَجْعَلُونَهم فِيهِ شُرَكاءَ ولا تَرْضَوْنَ ذَلِكَ لِأنْفُسِكم فَكَيْفَ رَضِيتُمْ أنْ تَجْعَلُوا عَبِيدِي لِي شُرَكاءَ ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ وبِالتاءِ: أبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ ذَلِكَ مِن جُمْلَةِ جُحُودِ النِعْمَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском