An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
النحل
An-Nahl
The Bee · Meccan · 128 ayahs
16:1Page 267
أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١
The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.
(p-٢٠٢)سُورَةُ النَحْلِ مَكِّيَّةٌ وهي مِائَةٌ وثَمانٍ وعِشْرُونَ آيَةً
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
كانُوا يَسْتَعْجِلُونَ ما وُعِدُوا مِن قِيامِ الساعَةِ ونُزُولِ العَذابِ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ اسْتِهْزاءً وتَكْذِيبًا بِالوَعْدِ فَقِيلَ: لَهم ﴿أتى أمْرُ اللهِ﴾ أيْ: هو بِمَنزِلَةِ الآتِي الواقِعِ - وإنْ كانَ مُنْتَظَرًا- لِقُرْبِ وُقُوعِهِ ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ تَبَرَّأ جَلَّ وعَزَّ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ وعَنْ إشْراكِهِمْ فَما مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ واتِّصالُ هَذا بِاسْتِعْجالِهِمْ مِن حَيْثُ إنَّ اسْتِعْجالَهُمُ اسْتِهْزاءٌ وتَكْذِيبٌ وذَلِكَ مِنَ الشِرْكِ.
16:2Page 267
يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢
He sends down the angels, with the inspiration [i.e., revelation] of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."
﴿يُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ﴾ وبِالتَحْفِيفِ: مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو ﴿بِالرُوحِ﴾ بِالوَحْيِ أوْ بِالقُرْآنِ، لِأنَّ كُلًّا مِنهُما يَقُومُ في الدِينِ مَقامَ الرُوحِ في الجَسَدِ أوْ يُحْيِي القُلُوبَ المَيِّتَةَ بِالجَهْلِ ﴿مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ أنْ أنْذِرُوا﴾ أنْ مُفَسِّرَةٌ، لِأنَّ تَنْزِيلَ المَلائِكَةِ بِالوَحْيِ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ. ومَعْنى أنْذِرُوا ﴿أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاتَّقُونِ﴾ اعْلَمُوا بِأنَّ الأمْرَ ذَلِكَ، مِن نَذَرْتُ بِكَذا: إذا أعْلَمْتَهُ، والمَعْنى: أعْلِمُوا الناسَ قَوْلِي لا إلَهَ إلّا أنا، "فاتَّقَوْنِ" فَخافُونِ، وبِالياءِ: يَعْقُوبُ (p-٢٠٣)
16:3Page 267
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣
He created the heavens and earth in truth. High is He above what they associate with Him.
ثُمَّ دَلَّ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو بِما ذَكَرَ مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِن خَلْقِ السَمَواتِ والأرْضِ وهو قَوْلُهُ ﴿خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ وبِالتاءِ في المَوْضِعَيْنِ: حَمْزَةُ وعَلِيٌّ.
16:4Page 267
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٤
He created man from a sperm-drop; then at once1 he is a clear adversary.
وَخَلْقِ الإنْسانِ وما يَكُونُ مِنهُ وهو قَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: فَإذا هو مُنْطَبِقٌ مُجادِلٌ عَنْ نَفْسِهِ مُكافِحٌ لِخُصُومِهِ مُبِينٌ لِحُجَّتِهِ بَعْدَ ما كانَ نُطْفَةً لا حِسَّ بِهِ ولا حَرَكَةَ أوْ فَإذا هو خَصِيمٌ لِرَبِّهِ مُنْكِرٌ عَلى خالِقِهِ قائِلٌ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ، وهو وصْفٌ لِلْإنْسانِ بِالوَقاحَةِ والتَمادِي في كُفْرانِ النِعْمَةِ.
16:5Page 267
وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥
And the grazing livestock He has created for you; in them is warmth1 and [numerous] benefits, and from them you eat.
وَخَلْقِ ما لا بُدَّ لَهُ مِنهُ مِن خَلْقِ البَهائِمِ لِأكْلِهِ ورُكُوبِهِ وحَمْلِ أثْقالِهِ وسائِرِ حاجاتِهِ وهو قَوْلُهُ ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ﴾ هي الأزْواجُ الثَمانِيَةُ وأكْثَرُ ما يَقَعُ عَلى الإبِلِ وانْتِصابُها بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الظاهِرُ كَقَوْلِهِ ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ [يس: ٣٩] أوْ بِالعَطْفِ عَلى الإنْسانِ أيْ: خَلَقَ الإنْسانَ والأنْعامَ ثُمَّ قالَ خَلَقَها لَكم أيْ: ما خَلَقَها إلّا لَكم يا جِنْسَ الإنْسانِ ﴿فِيها دِفْءٌ﴾ هو اسْمٌ ما يُدْفَأُ بِهِ مِن لِباسٍ مَعْمُولٍ مِن صُوفٍ أوْ وبَرٍ أوْ شَعَرٍ ﴿وَمَنافِعُ﴾ وهي نَسْلُها ودَرُّها ﴿وَمِنها تَأْكُلُونَ﴾ قَدَّمَ الظَرْفَ وهو يُؤْذِنُ بِالِاخْتِصاصِ وقَدْ يُؤْكَلُ مِن غَيْرِها، لِأنَّ الأكْلَ مِنها هو الأصْلُ الَّذِي يَعْتَمِدُهُ الناسُ في مَعايِشِهِمْ وأمّا الأكْلُ مَن غَيْرِها كالدَجاجِ والبَطِّ وصَيْدِ البَرِّ والبَحْرِ فَكَغَيْرِ المُعْتَدِّ بِهِ وكالجارِي مَجْرى التَفَكُّهِ.
16:6Page 267
وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ٦
And for you in them is [the enjoyment of] beauty when you bring them in [for the evening] and when you send them out [to pasture].
﴿وَلَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ تَرُدُّونَها مِن مَراعِيها إلى مَراحِها بِالعَشِيِّ ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ تُرْسِلُونَها بِالغَداةِ إلى مَسارِحِها مَنَّ اللهُ تَعالى بِالتَجَمُّلِ بِها كَما (p-٢٠٤)مَنَّ بِالِانْتِفاعِ بِها، لِأنَّهُ مِن أغْراضِ أصْحابِ المَواشِي، لِأنَّ الرُعْيانَ إذا رَوَّحُوها بِالعَشِيِّ وسَرَّحُوها بِالغَداةِ تَزَيَّنَتْ بِإراحَتِها وتَسْرِيحِها الأفْنِيَةُ وفَرِحَتْ أرْبابُها وأكْسَبَتْهُمُ الجاهَ والحُرْمَةَ عِنْدَ الناسِ وإنَّما قُدِّمَتِ الإراحَةُ عَلى التَسْرِيحِ، لِأنَّ الجَمالَ في الإراحَةِ أظْهَرُ إذا أقْبَلَتْ مَلْأى البُطُونِ حافِلَةَ الضُرُوعِ.
16:7Page 268
وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧
And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.
﴿وَتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ﴾ أحْمالَكم ﴿إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ وبِفَتْحِ الشِينِ:أبُو جَعْفَرٍ وهُما لُغَتانِ في مَعْنى المَشَقَّةِ وقِيلَ: المَفْتُوحُ مَصْدَرٌ شَقَّ الأمْرُ عَلَيْهِ شَقًّا، وحَقِيقَتُهُ راجِعَةٌ إلى الشَقِّ الَّذِي هو الصَدْعُ، وأمّا الشِقُّ فالنِصْفُ كَأنَّهُ يَذْهَبُ نِصْفُ قُوَّتِهِ لِما يَنالُ مِنَ الجَهْدِ والمَعْنى: وتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ لَوْ لَمْ تُخْلَقِ الإبِلُ إلّا بِجَهْدٍ ومَشَقَّةٍ فَضْلًا أنْ تَحْمِلُوا أثْقالَكم عَلى ظُهُورِكم أوْ مَعْناهُ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ بِها إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ وقِيلَ: أثْقالُكم أبْدانُكم ومِنهُ الثَقَلانِ لِلْجِنِّ والإنْسِ ومِنهُ ﴿وَأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة: ٢] أيْ: بَنِي آدَمَ ﴿إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ رَحِمَكم بِخَلْقِ هَذِهِ الحَوامِلِ وتَيْسِيرِ هَذِهِ المَصالِحِ.
16:8Page 268
وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨
And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.
﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ عَطْفٌ عَلى الأنْعامِ أيْ: وخَلَقَ هَذِهِ لِلرُّكُوبِ والزِينَةِ وقَدِ احْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ عَلى حُرْمَةِ أكْلِ لَحْمِ الخَيْلِ، لِأنَّهُ عَلَّلَ خَلْقَها لِلرُّكُوبِ والزِينَةِ ولَمْ يَذْكُرِ الأكْلَ بَعْدَ ما ذَكَرَهُ في الأنْعامِ، ومَنفَعَةُ الأكْلِ أقْوى، والآيَةُ سِيقَتْ لِبَيانِ النِعْمَةِ ولا يَلِيقُ بِالحَكِيمِ أنْ يَذْكُرَ في مَواضِعِ المِنَّةِ أدْنى النِعْمَتَيْنِ ويَتْرُكَ أعْلاهُما وانْتِصابُ "زِينَةً" عَلى المَفْعُولِ لَهُ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ "لِتَرْكَبُوها" وخَلَقَ ما لا تَعْلَمُونَ مِن أصْنافِ خَلائِقِهِ وهو قَوْلُهُ ﴿وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ومِن هَذا وصْفُهُ يَتَعالى عَنْ أنْ يُشْرَكَ بِهِ غَيْرُهُ.
16:9Page 268
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
﴿وَعَلى اللهِ قَصْدُ السَبِيلِ﴾ المُرادُ بِهِ الجِنْسُ ولِذا قالَ ﴿وَمِنها جائِرٌ﴾ والقَصْدُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الفاعِلِ وهو القاصِدُ يُقالُ:سَبِيلٌ قَصْدٌ وقاصِدٌ (p-٢٠٥)أيْ: مُسْتَقِيمٌ، كَأنَّهُ يَقْصِدُ الوَجْهَ الَّذِي يَؤُمُّهُ السالِكُ لا يَعْدِلُ عَنْهُ، ومَعْناهُ: أنَّ هِدايَةَ الطَرِيقِ المُوصِلِ إلى الحَقِّ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ [الليل: ١٢] ولَيْسَ ذَلِكَ لِلْوُجُوبِ إذْ لا يَجِبُ عَلى اللهِ شَيْءٌ ولَكِنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ تَفْضِيلًا وقِيلَ: مَعْناهُ وإلى اللهِ، وقالَ الزَجّاجُ مَعْناهُ: وعَلى اللهِ تَبْيِينُ الطَرِيقِ الواضِحِ المُسْتَقِيمِ والدُعاءِ إلَيْهِ بِالحُجَجِ، "وَمِنها جائِرٌ" أيْ: مِنَ السَبِيلِ مائِلٌ عَنِ الِاسْتِقامَةِ ﴿وَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ أرادَ هِدايَةَ اللُطْفِ بِالتَوْفِيقِ والإنْعامِ بَعْدَ الهُدى العامِّ.
16:10Page 268
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠
It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].
﴿هُوَ الَّذِي أنْـزَلَ مِنَ السَماءِ ماءً لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ لِكم مُتَعَلِّقٌ بِأنْزَلَ أوْ خَبَرٌ لِشَرابٍ وهو ما يُشْرَبُ ﴿وَمِنهُ شَجَرٌ﴾ يَعْنِي الشَجَرَ الَّذِي تَرْعاهُ المَواشِي ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ مِن سامَتِ الماشِيَةُ إذا رَعَتْ فَهي سائِمَةٌ وأسامَها صاحِبُها وهو مِنَ السُومَةِ وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ بِالمَرْعى عَلاماتٍ في الأرْضِ.
16:11Page 268
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١
He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَرْعَ والزَيْتُونَ والنَخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَمَراتِ﴾ ولَمْ يَقُلْ كُلَّ الثَمَراتِ، لِأنَّ كُلَّها لا تَكُونُ إلّا في الجَنَّةِ وإنَّما أنْبَتَ في الأرْضِ مِن كُلِّها لِلتَّذْكِرَةِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَيَسْتَدِلُّونَ بِها عَلَيْهِ وعَلى قُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ والآيَةُ كالدَلالَةِ الواضِحَةِ.
16:12Page 268
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢
And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَيْلَ والنَهارَ والشَمْسَ والقَمَرَ والنُجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ﴾ بِنَصْبِ الكُلِّ عَلى: "وَ" جَعَلَ "النُجُومَ مُسَخَّراتٍ". "والنُجُومُ مُسَخَّراتٌ" (p-٢٠٦)فَقَطْ: حَفْصٌ، "والشَمْسُ والقَمَرُ والنُجُومُ مُسَخَّراتٌ" شامِيٌّ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ جَمَعَ الآيَةَ وذَكَرَ العَقْلَ، لِأنَّ الآثارَ العُلْوِيَّةَ أظْهَرُ دَلالَةً عَلى القُدْرَةِ الباهِرَةِ وأبْيَنُ شَهادَةً لِلْكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ.
16:13Page 268
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.
﴿وَما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى اللَيْلِ والنَهارِ أيْ: ما خَلَقَ فِيها مِن حَيَوانٍ وشَجَرٍ وثَمَرٍ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿مُخْتَلِفًا﴾ حالٌ ﴿ألْوانُهُ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ.
16:14Page 268
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ هو السَمَكُ ووَصَفَهُ بِالطَراوَةِ، لِأنَّ الفَسادَ يُسْرِعُ إلَيْهِ فَيُؤْكَلُ سَرِيعًا طَرِيًّا خِيفَةَ الفَسادِ وإنَّما لا يَحْنَثُ بِأكْلِهِ إذا حَلَفَ لا يَأْكُلُ لَحْمًا، لِأنَّ مَبْنى الأيْمانِ عَلى العُرْفِ ومَن قالَ لِغُلامِهِ اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَراهِمِ لَحْمًا فَجاءَ بِالسَمَكِ كانَ حَقِيقًا بِالإنْكارِ ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً﴾ هي اللُؤْلُؤَةُ والمَرْجانُ ﴿تَلْبَسُونَها﴾ المُرادُ بِلُبُسِهِمْ لُبْسُ نِسائِهِمْ ولَكِنَّهُنَّ إنَّما يَتَزَيَّنَّ بِها مِن أجْلِهِمْ فَكَأنَّها زِينَتُهم ولِباسُهم ﴿وَتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ﴾
جَوارِيَ تَجْرِي جَرْيًا وتُشَقُّ الماءَ والمَخْرُ شَقُّ الماءِ بِحَيْزُومِها ﴿فِيهِ﴾ في البَحْرِ ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ هو عَطْفٌ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ: لِتَعْتَبِرُوا ولِتَبْتَغُوا وابْتِغاءُ الفَضْلِ: التِجارَةُ ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ اللهَ عَلى ما أنْعَمَ عَلَيْكم بِهِ.
16:15Page 269
وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥
And He has cast into the earth firmly set mountains, lest it shift with you, and [made] rivers and roads, that you may be guided,
﴿وَألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ جِبالًا ثَوابِتَ ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كَراهِيَةَ أنْ تَمِيلَ بِكم أوْ تَضْطَرِبَ أوْ لِئَلّا تَمِيدَ بِكم لَكِنَّ حَذْفَ المُضافِ أكْثَرُ قِيلَ: خَلَقَ اللهُ الأرْضَ فَجَعَلَتْ تَمِيدُ فَقالَتِ المَلائِكَةُ ما هي بِمَقَرِّ أحَدٍ عَلى ظَهْرِها (p-٢٠٧)فَأصْبَحَتْ وقَدْ أُرْسِيَتْ بِالجِبالِ لَمْ تَدْرِ المَلائِكَةُ مِمَّ خُلِقَتْ ﴿وَأنْهارًا﴾ وجَعَلَ فِيها أنْهارًا، لِأنَّ ألْقى فِيهِ مَعْنى جَعَلَ ﴿وَسُبُلا﴾ طُرُقًا ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إلى مَقاصِدِكم أوْ إلى تَوْحِيدِ رَبِّكُمْ.
16:16Page 269
وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ ١٦
And landmarks. And by the stars they are [also] guided.1
﴿وَعَلاماتٍ﴾ هي مَعالِمُ الطُرُقِ وكُلُّ ما يَسْتَدِلُّ بِهِ السابِلَةُ مِن جَبَلٍ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿وَبِالنَجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ المُرادُ بِالنَجْمِ الجِنْسُ أوْ هو الثُرَيّا والفَرْقَدانِ وبَناتُ نَعْشٍ والجَدْيُ فَإنْ قُلْتَ "وَبِالنَجْمِ هم يَهْتَدُونَ" مُخْرَجٌ عَنْ سَنَنِ الخِطابِ مُقَدَّمٌ فِيهِ النَجْمُ مُقْحَمٌ فِيهِ "هُمْ" كَأنَّهُ قِيلَ: وبِالنَجْمِ خُصُوصًا هَؤُلاءِ خُصُوصًا يَهْتَدُونَ فَمَنِ المُرادُ بِهِمْ، قُلْتُ: كَأنَّهُ أرادَ قُرَيْشًا فَلَهُمُ اهْتِداءٌ بِالنُجُومِ في مَسايِرِهِمْ ولَهم بِذَلِكَ عِلْمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ لِغَيْرِهِمْ فَكانَ الشُكْرُ أوْجَبَ عَلَيْهِمْ والِاعْتِبارُ ألْزَمَ لَهم فَخُصِّصُوا.
16:17Page 269
أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧
Then is He who creates like one who does not create? So will you not be reminded?
﴿أفَمَن يَخْلُقُ﴾ أيِ اللهُ تَعالى ﴿كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ أيِ الأصْنامُ وجِيءَ بِمَنِ الَّذِي هو لِأُولِي العِلْمِ لِزَعْمِهِمْ حَيْثُ سَمَّوْها آلِهَةً وعَبَدُوها فَأجْرَوْها مَجْرى أُولِي العِلْمِ أوْ لِأنَّ المَعْنى: أنَّ مَن يَخْلُقُ لَيْسَ كَمَن لا يَخْلُقُ مِن أُولِي العِلْمِ فَكَيْفَ بِما لا عِلْمَ عِنْدِهِ وإنَّما لَمْ يَقُلْ أفَمَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ مَعَ اقْتِضاءِ المَقامِ بِظاهِرِهِ إيّاهُ لِكَوْنِهِ إلْزامًا لِلَّذِينِ عَبَدُوا الأوْثانَ وسَمَّوْها آلِهَةً تَشْبِيهًا بِاللهِ، لِأنَّهم حِينَ جَعَلُوا غَيْرَ اللهِ مِثْلَ اللهِ في تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ والعِبادَةِ لَهُ فَقَدْ جَعَلُوا اللهَ مِن جِنْسِ المَخْلُوقاتَ وشَبِيهًا بِها فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ وهو حُجَّةٌ عَلى المُعْتَزِلَةِ في خَلْقِ الأفْعالِ ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فَتَعْرِفُونَ فَسادَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ.
16:18Page 269
وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨
And if you should count the favors of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها﴾ تَضْبِطُوا عَدَدَها ولا تَبْلُغُهُ طاقَتُكم فَضْلًا أنْ تُطِيقُوا القِيامَ بِحَقِّها مِن أداءِ الشُكْرِ وإنَّما أتْبَعَ ذَلِكَ ما عَدَّدَ مِن نِعَمِهِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ ما وراءَها لا يَنْحَصِرُ ولا يُعَدُّ ﴿إنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَتَجاوَزُ عَنْ تَقْصِيرِكم في أداءِ شُكْرِ النِعْمَةِ ولا يَقْطَعُها عَنْكم لِتَفْرِيطِكم (p-٢٠٨)
16:19Page 269
وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩
And Allāh knows what you conceal and what you declare.
﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ مِن أقْوالِكم وأفْعالِكم وهو وعِيدٌ.
16:20Page 269
وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠
And those they invoke other than Allāh create nothing, and they [themselves] are created.
﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ والآلِهَةُ الَّذِينَ يَدْعُوهُمُ الكُفّارُ ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾ وبِالتاءِ غَيْرُ عاصِمٍ ﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾
16:21Page 269
أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١
They are [in fact] dead,1 not alive, and they do not perceive when they will be resurrected.
﴿أمْواتٌ﴾ أيْ: هم أمْواتٌ ﴿غَيْرُ أحْياءٍ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ نَفى عَنْهم خَصائِصَ الإلَهِيَّةِ بِنَفْيِ كَوْنِهِمْ خالِقِينَ وأحْياءً لا يَمُوتُونَ وعالِمِينَ بِوَقْتِ البَعْثِ وأثْبَتَ لَهم صِفاتِ الخَلْقِ بِأنَّهم مَخْلُوقُونَ أمْواتٌ جاهِلُونَ بِالبَعْثِ ومَعْنى "أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ" أنَّهم لَوْ كانُوا آلِهَةً عَلى الحَقِيقَةِ لَكانُوا أحْياءً غَيْرَ أمْواتٍ أيْ: غَيْرُ جائِزٍ عَلَيْها المَوْتُ وأمْرُهم بِالعَكْسِ مِن ذَلِكَ والضَمِيرُ في "يُبْعَثُونَ" لِلدّاعِينَ أيْ: لا يَشْعُرُونَ مَتى تُبْعَثُ عَبَدَتُهم وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِالمُشْرِكِينَ وأنَّ آلِهَتَهم لا يَعْلَمُونَ وقْتَ بَعْثِهِمْ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهم وقْتُ جَزاءِ أعْمالِهِمْ مِنهم عَلى عِبادَتِهِمْ؟ وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ البَعْثِ.
16:22Page 269
إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٢٢
Your god is one God. But those who do not believe in the Hereafter - their hearts are disapproving, and they are arrogant.
﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أيْ: ثَبَتَ بِما مَرَّ أنَّ الإلَهِيَّةَ لا تَكُونُ لِغَيْرِ اللهِ وأنَّ مَعْبُودَكم واحِدٌ ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ لِلْوَحْدانِيَّةِ ﴿وَهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنْها وعَنِ الإقْرارِ بِها.
16:23Page 269
لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ ٢٣
Assuredly, Allāh knows what they conceal and what they declare. Indeed, He does not like the arrogant.
﴿لا جَرَمَ﴾ حَقًّا ﴿أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ أيْ: سِرَّهم وعَلانِيَتَهم فَيُجازِيهِمْ وهو وعِيدٌ ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ عَنِ التَوْحِيدِ يَعْنِي المُشْرِكِينَ.
16:24Page 269
وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤
And when it is said to them, "What has your Lord sent down?" they say, "Legends of the former peoples,"
﴿وَإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ لِهَؤُلاءِ الكُفّارِ ﴿ماذا أنْـزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ماذا مَنصُوبٌ بِأنْزَلَ أيْ: أيَّ شَيْءٍ أنْزَلَ رَبُّكم أوْ مَرْفُوعٌ عَلى (p-٢٠٩)الِابْتِداءِ أيْ: أيُّ شَيْءٍ أنْزَلَهُ رَبُّكم، وأساطِيرُ:خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قِيلَ: هو قَوْلُ المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا مَداخِلَ مَكَّةَ يُنَفِّرُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذا سَألَهم وُفُودُ الحاجِّ عَمّا أُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ قالُوا:أساطِيرُ الأوَّلِينَ أيْ: أحادِيثُ الأوَّلِينَ وأباطِيلُهم واحِدَتُها أُسْطُورَةٌ وإذا رَأوْا أصْحابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُخْبِرُونَهم بِصِدْقِهِ وأنَّهُ نَبِيٌّ فَهُمُ الَّذِينَ قالُوا خَيْرًا.
16:25Page 269
لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٢٥
That they may bear their own burdens [i.e., sins] in full on the Day of Resurrection and some of the burdens of those whom they misguide without [i.e., by lack of] knowledge. Unquestionably, evil is that which they bear.
﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ أيْ: قالُوا ذَلِكَ إضْلالًا لِلنّاسِ فَحَمَلُوا أوْزارَ إضْلالِهِمْ كامِلَةً وبَعْضَ أوْزارِ مَن ضَلَّ بِضَلالِهِمْ وهو وِزْرُ الإضْلالِ، لِأنَّ المُضِلَّ والضالَّ شَرِيكانِ واللامُ لِلتَّعْلِيلِ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حالٌ مِنَ المَفْعُولِ أيْ: يُضِلُّونَ مَن لا يَعْلَمُ أنَّهم ضُلّالٌ ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ مَحَلُّ "ما": رَفْعٌ.
16:26Page 269
قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
Those before them had already plotted, but Allāh came at [i.e., uprooted] their building from the foundations, so the roof fell upon them from above them,1 and the punishment came to them from where they did not perceive.
﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ أيْ: مِن جَهَةِ القَواعِدِ وهي الأساطِينُ هَذا تَمْثِيلٌ يَعْنِي أنَّهم سَوَّوْا مَنصُوباتٍ لِيَمْكُرُوا بِها رُسُلَ اللهِ فَجَعَلَ اللهُ هَلاكَهم في تِلْكَ المَنصُوباتِ كَحالِ قَوْمٍ بَنَوْا بُنْيانًا وعَمَدُوهُ بِالأساطِينِ فَأُتِيَ البُنْيانُ مِنَ الأساطِينَ بِأنْ ضُعْضِعَتْ فَسَقَطَ عَلَيْهِمُ السَقْفُ وماتُوا وهَلَكُوا، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ نَمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ حِينَ بَنى الصَرْحَ بِبابِلَ طُولُهُ خَمْسَةُ آلافِ ذِراعٍ وقِيلَ: فَرْسَخانِ فَأهَبَّ اللهُ الرِيحَ فَخَرَّ عَلَيْهِ وعَلى قَوْمِهِ فَهَلَكُوا فَأتى اللهُ أيْ:أمْرُهُ بِالِاسْتِئْصالِ ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ ولا يَتَوَقَّعُونَ.
16:27Page 270
ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧
Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -
﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ يُذِلُّهم بِعَذابِ الخِزْيِ سِوى ما عُذِّبُوا بِهِ في الدُنْيا ﴿وَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ﴾ عَلى الإضافَةِ إلى نَفْسِهِ حِكايَةً لِإضافَتِهِمْ (p-٢١٠)لِيُوَبِّخَهم بِها عَلى طَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ تُعادُونَ وتُخاصِمُونَ المُؤْمِنِينَ في شَأْنِهِمْ "تُشاقُّونِ" نافِعٌ أيْ: تُشاقُّونَنِي فِيهِمْ، لِأنَّ مُشاقَّةَ المُؤْمِنِينَ كَأنَّها مُشاقَّةُ اللهِ ﴿قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ أيِ الأنْبِياءُ والعُلَماءُ مِن أُمَمِهِمُ الَّذِينَ كانُوا يَدْعُونَهم إلى الإيمانِ ويَعِظُونَهم فَلا يَلْتَفِتُونَ إلَيْهِمْ ويُشاقُّونَهم يَقُولُونَ ذَلِكَ شَماتَةً بِهِمْ أوْ هُمُ المَلائِكَةُ ﴿إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ﴾ الفَضِيحَةَ ﴿والسُوءَ﴾ العَذابَ ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾
16:28Page 270
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves,1 and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allāh is Knowing of what you used to do.
﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ وبِالياءِ حَمْزَةُ وكَذا ما بَعْدَهُ ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ بِالكُفْرِ بِاللهِ ﴿فَألْقَوُا السَلَمَ﴾ أيِ الصُلْحَ والِاسْتِسْلامَ أيْ أخْبَتُوا وجاءُوا بِخِلافِ ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُنْيا مِنَ الشِقاقِ وقالُوا ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ وجَحَدُوا ما وُجِدَ مِنهم مَنِ الكُفْرانِ والعَداوَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ أُولُو العِلْمِ وقالُوا ﴿بَلى إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَهو يُجازِيكم عَلَيْهِ وهَذا أيْضًا مِنَ الشَماتَةِ وكَذَلِكَ.
16:29Page 270
فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩
So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.
﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ جَهَنَّمُ.
16:30Page 270
۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠
And it will be said to those who feared Allāh, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -
﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشَرَكَ ﴿ماذا أنْـزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا﴾ وإنَّما نُصِبَ هَذا ورُفِعَ أساطِيرُ، لِأنَّ التَقْدِيرَ هُنا أنْزَلَ خَيْرًا فَأطْبَقُوا الجَوابَ عَلى السُؤالِ، وثَمَّةَ التَقْدِيرُ: هو "أساطِيرُ الأوَّلِينَ" فَعَدَلُوا بِالجَوابِ عَنِ السُؤالِ ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُنْيا﴾ أيْ: آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ أوْ قالُوا لا إلَهَ إلّا اللهُ ﴿حَسَنَةٌ﴾ بِالرَفْعِ أيْ: ثَوابٌ وأمْنٌ وغَنِيمَةٌ وهو بَدَلٌ مِن "خَيْرًا" لِقَوْلِ الَّذِينَ اتَّقَوْا أيْ: قالُوا هَذا القَوْلَ فَقَدَّمَ عَلَيْهِ تَسْمِيَتَهُ خَيْرًا ثُمَّ حَكاهُ أوْ هو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ عِدَةٌ لِلْقائِلِينَ وجَعَلَ قَوْلَهم (p-٢١١)مِن جُمْلَةِ إحْسانِهِمْ ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ أيْ: لَهم في الآخِرَةِ ما هو خَيْرٌ عَنْها كَقَوْلِهِ فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُنْيا وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ ﴿وَلَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ دارُ الآخِرَةِ فَحُذِفَ المَخْصُوصُ بِالمَدْحِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ.
16:31Page 270
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١
Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -
﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ هو مَخْصُوصٌ بِالمَدْحِ ﴿يَدْخُلُونَها﴾ حالٌ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ المُتَّقِينَ﴾
16:32Page 270
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢
The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."
﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ طاهِرِينَ مِن ظُلْمِ أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ، لِأنَّهُ في مُقابَلَةِ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ ﴿يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ قِيلَ: إذا أشْرَفَ العَبْدُ المُؤْمِنُ عَلى المَوْتِ جاءَهُ مَلَكٌ فَقالَ السَلامُ عَلَيْكَ يا ولِيَّ اللهِ اللهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَلامُ ويُبَشِّرُهُ بِالجَنَّةِ ويُقالُ لَهم في الآخِرَةِ ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِعَمَلِكُمْ.
16:33Page 270
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣
Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ما يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ الكُفّارَ ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، وبِالياءِ: عَلِيٌّ وحَمْزَةُ ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ أيِ العَذابُ المُسْتَأْصِلُ أوِ القِيامَةُ ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الفِعْلِ مِنَ الشِرْكِ والتَكْذِيبِ ﴿فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾ بِتَدْمِيرِهِمْ ﴿وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ حَيْثُ فَعَلُوا ما اسْتَحَقُّوا بِهِ التَدْمِيرَ.
16:34Page 270
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤
So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.
﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ جَزاءُ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وأحاطَ بِهِمْ جَزاءُ اسْتِهْزائِهِمْ (p-٢١٢)
16:35Page 271
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥
And those who associate others with Allāh say, "If Allāh had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?
﴿وَقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ ولا آباؤُنا﴾ هَذا كَلامٌ صَدَرَ مِنهُمُ اسْتِهْزاءً ولَوْ قالُوهُ اعْتِقادًا لَكانَ صَوابًا ﴿وَلا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي البَحِيرَةَ والسائِبَةَ ونَحْوَهُما ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: كَذَّبُوا الرُسُلَ وحَرَّمُوا الحَلالَ وقالُوا مِثْلَ قَوْلِهِمُ اسْتِهْزاءً ﴿فَهَلْ عَلى الرُسُلِ إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ إلّا أنْ يَبْلُغُوا الحَقَّ ويَطَّلِعُوا عَلى بُطْلانِ الشِرْكِ وقُبْحِهِ.
16:36Page 271
وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦
And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allāh and avoid ṭāghūt."1 And among them were those whom Allāh guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed [i.e., travel] through the earth and observe how was the end of the deniers.
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أنِ اُعْبُدُوا اللهَ﴾
بِأنْ وحِّدُوهُ ﴿واجْتَنِبُوا الطاغُوتَ﴾ الشَيْطانَ يَعْنِي طاعَتَهُ ﴿فَمِنهم مَن هَدى اللهُ﴾ لِاخْتِيارِهِمُ الهُدى ﴿وَمِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَلالَةُ﴾ أيْ: لَزِمَتْهُ لِاخْتِيارِهِ إيّاها ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ حَيْثُ أهْلَكَهُمُ اللهُ وأخْلى دِيارَهم عَنْهُمْ.
16:37Page 271
إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧
[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.
ثُمَّ ذَكَرَ عِنادَ قُرَيْشٍ وحِرْصَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلى إيمانِهِمْ وأعْلَمَهُ أنَّهم مِن قِسْمِ مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَلالَةُ فَقالَ ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَإنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الدالِ كَوَفِيٌّ، الباقُونَ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الدالِ والوَجْهُ فِيهِ أنَّ مَن يَضِلُّ مُبْتَدَأٌ ولا يَهْدِي خَبَرُهُ ﴿وَما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ يَمْنَعُونَهم مِن جَرَيانِ حُكْمِ اللهِ عَلَيْهِمْ ويَدْفَعُونَ عَنْهم عَذابَهُ الَّذِي أعَدَّ لَهُمْ.
16:38Page 271
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨
And they swear by Allāh their strongest oaths [that] Allāh will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.
﴿وَأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿وَقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ [النحل: ٣٥] ﴿لا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلى﴾ هو إثْباتٌ لِما بَعْدَ النَفْيِ أيْ: بَلْ يَبْعَثُهم ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ وهو مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ "بَلى"، لِأنَّ يَبْعَثُ مَوْعِدٌ مِنَ اللهِ وبَيَّنَ أنَّ (p-٢١٣)الوَفاءَ بِهَذا الوَعْدِ حَقٌّ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ وعْدَهُ حَقٌّ أوْ أنَّهم يُبْعَثُونَ.
16:39Page 271
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩
[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.
﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ بَلى أيْ: يَبْعَثُهم لِيُبَيِّنَ لَهم والضَمِيرُ لِمَن يَمُوتُ وهو يَشْمَلُ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ ﴿الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ هو الحَقُّ ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ في قَوْلِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences