An-NasafiAl‑Isra · 17:1–28

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

الإسراء

Al-Isra

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

17:1Page 282

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١

Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4

(p-٢٤٤)سُورَةُ بَنِي إسْرائِيلَ مَكِّيَّةٌ وهي مِائَةٌ وعَشْرُ آياتٍ بَصْرِيٌّ وإحْدى عَشْرَةَ آيَةً كُوفِيٌّ وشامِيٌّ

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿سُبْحانَ﴾ تَنْزِيهُ اللهِ عَنِ السُوءِ وهو عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ كَعُثْمانَ لِلرَّجُلِ وانْتِصابُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَتْرُوكٍ إظْهارُهُ تَقْدِيرُهُ: أُسَبِّحُ اللهَ سُبْحانَ ثُمَّ نُزِّلَ سُبْحانَ مَنزِلَةَ الفِعْلِ فَسَدَّ مَسَدَّهُ ودَلَّ عَلى التَنْزِيهِ البَلِيغِ ﴿الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ﴾ مُحَمَّدٍ ﷺ وسَرى وأسْرى لُغَتانِ ﴿لَيْلا﴾ نَصْبٌ عَلى الظَرْفِ وقَيَّدَهُ بِاللَيْلِ والإسْراءُ لا يَكُونُ إلّا بِاللَيْلِ لِلتَّأْكِيدِ أوْ لِيَدُلَّ بِلَفْظِ التَنْكِيرِ عَلى تَقْلِيلِ مُدَّةِ الإسْراءِ وأنَّهُ أسْرى بِهِ في بَعْضِ اللَيْلِ مِن مَكَّةَ إلى الشامِ مَسِيرَةَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴿مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قِيلَ أُسْرِيَ بِهِ مِن دارِ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ والمُرادُ بِالمَسْجِدِ الحَرامِ الحَرَمُ لِإحاطَتِهِ بِالمَسْجِدِ والتِباسِهِ بِهِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - الحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ وقِيلَ هو المَسْجِدُ الحَرامُ بِعَيْنِهِ وهو الظاهِرُ فَقَدْ قالَ ﷺ « "بَيْنا أنا في المَسْجِدِ الحَرامِ في الحِجْرِ عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النائِمِ واليَقْظانِ إذْ أتانِي جِبْرِيلُ بِالبُراقِ وقَدْ عُرِجَ بِي إلى السَماءِ في تِلْكَ اللَيْلَةِ" » وكانَ العُرُوجُ بِهِ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ وقَدْ أخْبَرَ قُرَيْشًا عَنْ عِيرِهِمْ وعَدَدِ جِمالِها وأحْوالِها وأخْبَرَهم أيْضًا بِما رَأى في السَماءِ مِنَ (p-٢٤٥)العَجائِبِ وأنَّهُ لَقِيَ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَلامُ وبَلَغَ البَيْتَ المَعْمُورَ وسِدْرَةَ المُنْتَهى وكانَ الإسْراءُ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وكانَ في اليَقَظَةِ، وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أنَّها قالَتْ: واللهِ ما فُقِدَ جَسَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ولَكِنْ عُرِجَ بِرُوحِهِ، وعَنْ مُعاوِيَةَ مِثْلُهُ، وعَلى الأوَّلِ الجُمْهُورُ إذْ لا فَضِيلَةَ لِلْحالِمِ ولا مَزِيَّةَ لِلنّائِمِ ﴿إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾ هو بَيْتُ المَقْدِسِ، لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ وراءَهُ مَسْجِدٌ ﴿الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ يُرِيدُ بَرَكاتِ الدِينِ والدُنْيا، لِأنَّهُ مُتَعَبَّدُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ ومَهْبِطُ الوَحْيِ وهو مَحْفُوفٌ بِالأنْهارِ الجارِيَةِ والأشْجارِ المُثْمِرَةِ ﴿لِنُرِيَهُ﴾ أيْ: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِن آياتِنا﴾ الدالَّةِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللهِ وصِدْقِ نُبُوَّتِهِ وبِرُؤْيَتِهِ السَمَواتِ وما فِيها مِنَ الآياتِ ﴿إنَّهُ هو السَمِيعُ﴾ لِلْأقْوالِ ﴿البَصِيرُ﴾ بِالأفْعالِ ولَقَدْ تَصَرَّفَ الكَلامُ عَلى لَفْظِ الغائِبِ والمُتَكَلِّمِ فَقِيلَ "أسْرى" ثُمَّ "بارَكْنا" ثُمَّ "إنَّهُ هُوَ" وهي طَرِيقَةُ الِالتِفاتِ الَّتِي هي مِن طَرِيقِ البَلاغَةِ.

17:2Page 282

وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢

And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,1

﴿وَآتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْناهُ﴾ أيِ الكِتابَ وهو التَوْراةُ ﴿هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ ألا تَتَّخِذُوا﴾ أيْ: لا تَتَّخِذُوا، وبِالياءِ أبُو عَمْرٍو أيْ: لِئَلّا يَتَّخِذُوا ﴿مِن دُونِي وكِيلا﴾ رَبًّا تَكِلُونَ إلَيْهِ أُمُورَكُمْ.

17:3Page 282

ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣

O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.

﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ نُصِبَ عَلى الِاخْتِصاصِ أوْ عَلى النِداءِ فِيمَن قَرَأ "لا تَتَّخِذُوا" بِالياءِ عَلى النَهْيِ أيْ: قُلْنا لَهم "لا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكِيلًا" يا "ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ" ﴿إنَّهُ﴾ إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَلامُ ﴿كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ في السَرّاءِ والضَرّاءِ، والشُكْرُ: مُقابَلَةُ النِعْمَةِ بِالثَناءِ عَلى المُنْعِمِ، رُوِيَ: أنَّهُ كانَ لا يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ ولا يَلْبَسُ إلّا قالَ الحَمْدُ لِلَّهِ وأنْتُمْ ذُرِّيَّةُ مَن آمَنَ بِهِ وحُمِلَ مَعَهُ فاجْعَلُوهُ أُسْوَتَكم كَما جَعَلَهُ آباؤُكم أُسْوَتَهم،وَآيَةُ (p-٢٤٦)رُشْدِ الأبْناءِ صِحَّةُ الِاقْتِداءِ بِسُنَّةِ الآباءِ وقَدْ عَرَفْتُمْ حالَ الآباءِ هُنالِكَ فَكُونُوا أيُّها الأبْناءُ كَذَلِكَ.

17:4Page 282

وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤

And We conveyed1 to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness."

﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ﴾ وأوْحَيْنا إلَيْهِمْ وحْيًا مَقْضِيًّا أيْ: مَقْطُوعًا مَبْتُوتًا بِأنَّهم يُفْسِدُونَ في الأرْضِ لا مَحالَةَ، والكِتابُ: التَوْراةُ، و"لِتُفْسِدُنَّ" جَوابَ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، أوْ جَرى القَضاءُ المَبْتُوتُ مَجْرى القَسَمِ فَيَكُونُ "لَتُفْسِدُنَّ" جَوابًا لَهُ كَأنَّهُ قالَ:وَأقْسَمْنا لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ ﴿مَرَّتَيْنِ﴾ أُولاهُما قَتْلُ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَلامُ وحَبْسُ أرْمِياءَ عَلَيْهِ السَلامُ حِينَ أنْذَرَهم سُخْطَ اللهِ، والأُخْرى قَتْلُ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّاءَ عَلَيْهِما السَلامُ وقَصْدُ قَتْلِ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ولَتَسْتَكْبِرُنَّ عَنْ طاعَةِ اللهِ مِن قَوْلِهِ ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٤] والمُرادُ بِهِ البَغْيُ والظُلْمُ وغَلَبَةُ المُفْسِدِينَ عَلى المُصْلِحِينَ.

17:5Page 282

فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥

So when the [time of] promise came for the first of them,1 We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes,2 and it was a promise fulfilled.

﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ أيْ: وعْدُ عِقابِ أُولاهُما ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ﴾ سَلَّطْنا عَلَيْكم ﴿عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أشِدّاءَ في القِتالِ يَعْنِي:سِنْجارِيبَ وجُنُودَهُ، أوْ بُخْتُنَصَّرَ، أوْ جالُوتَ، قَتَلُوا عُلَماءَهم وأحْرَقُوا التَوْراةَ وخَرَّبُوا المَسْجِدَ وسَبَوْا مِنهم سَبْعِينَ ألْفًا ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِيارِ﴾ تَرَدَّدُوا لِلْغارَةِ فِيها قالَ الزَجّاجُ: الجَوْسُ طَلَبَ الشَيْءِ بِالِاسْتِقْصاءِ ﴿وَكانَ وعْدًا مَفْعُولا﴾ وكانَ وعْدُ العِقابِ وعْدًا لابُدَّ أنْ يُفْعَلَ.

17:6Page 282

ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦

Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.

﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ﴾ أيِ الدَوْلَةَ والغَلَبَةَ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ عَلى الَّذِينَ بُعِثُوا عَلَيْكم حِينَ تُبْتُمْ ورَجَعْتُمْ عَنِ الفَسادِ والعُلُوِّ،قِيلَ: هي قَتْلُ بُخْتُنَصَّرَ واسْتِنْقاذُ بَنِي إسْرائِيلَ أسْراهم وأمْوالَهم ورُجُوعُ المُلْكِ إلَيْهِمْ وقِيلَ أعَدْنا لَكُمُ الدَوْلَةَ بِمُلْكِ طالُوتَ وقَتْلِ داوُدَ جالُوتَ ﴿وَأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ مِمّا كُنْتُمْ وهو تَمْيِيزٌ جَمْعُ نَفَرٍ وهو مَن يَنْفِرُ مَعَ الرَجُلِ مِن قَوْمِهِ (p-٢٤٧)

17:7Page 282

إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧

[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.

﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ قِيلَ اللامُ بِمَعْنى عَلى كَقَوْلِهِ ﴿وَعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] والصَحِيحُ أنَّها عَلى بابِها، لِأنَّ اللامَ لِلِاخْتِصاصِ والعامِلُ مُخْتَصٌّ بِجَزاءِ عَمَلِهِ حَسَنَةً كانَتْ أوْ سَيِّئَةً يَعْنِي: أنَّ الإحْسانَ والإساءَةَ تَخْتَصُّ بِأنْفُسِكم لا يَتَعَدّى النَفْعُ والضَرَرُ إلى غَيْرِكم، وعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ما أحْسَنْتُ إلى أحَدٍ ولا أسَأْتُ إلَيْهِ وتَلاها ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾ وعْدُ المَرَّةِ الآخِرَةِ بَعَثْناهم ﴿لِيَسُوءُوا﴾ أيْ: هَؤُلاءِ ﴿وُجُوهَكُمْ﴾ وحُذِفَ لِدَلالَةِ ذِكْرِهِ أوَلًّا عَلَيْهِ أيْ: لِيَجْعَلُوها بادِيَةً آثارُ المَساءَةِ والكَآبَةِ فِيها، كَقَوْلِهِ ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] "لِيَسُوءَ" شامِيٌّ وحَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ والضَمِيرُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ لِلْوَعْدِ أوْ لِلْبَعْثِ "لِنَسُوءَ" عَلِيٌّ ﴿وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ﴾ بَيْتَ المَقْدِسِ ﴿كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ "ما عَلَوْا" مَفْعُولُ "لِيُتَبِّرُوا" أيْ: لِيُهْلِكُوا كُلَّ شَيْءٍ غَلَبُوهُ واسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ أوْ بِمَعْنى مُدَّةَ عُلُوِّهِمْ.

17:8Page 283

عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨

[Then Allāh said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."

﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ بَعْدَ المَرَّةِ الثانِيَةِ إنْ تُبْتُمْ تَوْبَةً أُخْرى وانْزَجَرْتُمْ عَنِ المَعاصِي ﴿وَإنْ عُدْتُمْ﴾ مَرَّةً ثالِثَةً ﴿عُدْنا﴾ إلى عُقُوبَتِكم وقَدْ عادُوا فَأعادَ اللهُ عَلَيْهِمُ النِقْمَةَ بِتَسْلِيطِ الأكاسِرَةِ وضَرْبِ الإتاوَةِ عَلَيْهِمْ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - سُلِّطَ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ مَحْبِسًا يُقالُ لِلسِّجْنِ:مَحْصَرٌ وحَصِيرٌ.

17:9Page 283

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩

Indeed, this Qur’ān guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward

﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ لِلْحالَةِ الَّتِي هي أقْوَمُ الحالاتِ وأسَدُّها وهي تَوْحِيدُ اللهِ والإيمانُ بِرُسُلِهِ والعَمَلُ بِطاعَتِهِ أوْ لِلْمِلَّةِ أوْ لِلطَّرِيقَةِ ﴿وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصالِحاتِ﴾ "وَيَبْشُرُ" حَمْزَةُ وعَلِيٌّ ﴿أنَّ لَهُمْ﴾ بِأنَّ لَهم ﴿أجْرًا كَبِيرًا﴾ أيِ الجَنَّةَ (p-٢٤٨)

17:10Page 283

وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠

And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.

﴿وَأنَّ الَّذِينَ﴾ وبِأنَّ الَّذِينَ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أعْتَدْنا﴾ أيْ: أعْدَدْنا قُلِبَتْ تاءً ﴿لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ يَعْنِي: النارَ، والآيَةُ تَرُدُّ القَوْلَ بِالمَنزِلَةِ بَيْنَ المَنزِلَتَيْنِ حَيْثُ ذَكَرَ المُؤْمِنِينَ وجَزاءَهم والكافِرِينَ وجَزاءَهم ولَمْ يَذْكُرِ الفَسَقَةَ.

17:11Page 283

وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١

And man supplicates for evil [when angry] as he supplicates for good, and man is ever hasty.1

﴿وَيَدْعُ الإنْسانُ بِالشَرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ﴾ أيْ: ويَدْعُو اللهَ عِنْدَ غَضَبِهِ بِالشَرِّ عَلى نَفْسِهِ وأهْلِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ كَما يَدْعُو لَهم بِالخَيْرِ أوْ يَطْلُبُ النَفْعَ العاجِلَ وإنْ قَلَّ بِالضَرَرِ الآجِلِ وإنْ جَلَّ ﴿وَكانَ الإنْسانُ عَجُولا﴾ يَتَسَرَّعُ إلى طَلَبِ كُلِّ ما يَقَعُ في قَلْبِهِ ويَخْطُرُ بِبالِهِ لا يَتَأنّى فِيهِ تَأنِّيَ المُتَبَصِّرِ أوْ أُرِيدَ بِالإنْسانِ: الكافِرُ، وأنَّهُ يَدْعُوهُ بِالعَذابِ اسْتِهْزاءً ويَسْتَعْجِلُ بِهِ كَما يَدْعُو بِالخَيْرِ إذا مَسَّتْهُ الشِدَّةُ ﴿وَكانَ الإنْسانُ عَجُولا﴾ يَعْنِي: أنَّ العَذابَ آتِيهِ لا مَحالَةَ فَما هَذا الِاسْتِعْجالُ؟، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - هو النَضْرُ بْنُ الحارِثِ قالَ ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآيَةَ فَأُجِيبَ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ صَبْرًا، وسُقُوطُ الواوِ مِن "يَدْعُ" في الخَطِّ عَلى مُوافَقَةِ اللَفْظِ.

17:12Page 283

وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ١٢

And We have made the night and day two signs, and We erased the sign of the night and made the sign of the day visible1 that you may seek bounty from your Lord and may know the number of years and the account [of time]. And everything We have set out in detail.

﴿وَجَعَلْنا اللَيْلَ والنَهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَهارِ مُبْصِرَةً﴾ أيِ اللَيْلُ والنَهارُ آيَتانِ في أنْفُسِهِما فَتَكُونُ الإضافَةُ في آيَةِ اللَيْلِ وآيَةِ النَهارِ لِلتَّبْيِينِ كَإضافَةِ العَدَدِ إلى المَعْدُودِ أيْ: فَمَحَوْنا الآيَةَ الَّتِي هي اللَيْلُ وجَعَلْنا الآيَةَ الَّتِي هي النَهارُ مُبْصِرَةً أوْ وجَعَلْنا نَيِّرَيِ اللَيْلِ والنَهارِ آيَتَيْنِ يُرِيدُ الشَمْسَ والقَمَرَ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَيْلِ الَّتِي هي القَمَرُ حَيْثُ لَمْ يَخْلُقْ لَهُ شُعاعًا كَشُعاعِ الشَمْسِ فَتُرى الأشْياءُ بِهِ رُؤْيَةً بَيِّنَةً وجَعْلَنا الشَمْسَ ذاتَ شُعاعٍ يُبْصَرُ في ضَوْئِها كُلُّ شَيْءٍ ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ لِتَتَوَصَّلُوا بِبَياضِ النَهارِ إلى التَصَرُّفِ في مَعايِشِكم ﴿وَلِتَعْلَمُوا﴾ بِاخْتِلافِ الجَدِيدَيْنِ ﴿عَدَدَ السِنِينَ والحِسابَ﴾ يَعْنِي: حِسابَ الآجالِ ومَواسِمَ الأعْمالِ ولَوْ كانا مِثْلَيْنِ لَما عُرِفَ اللَيْلُ مِنَ النَهارِ ولا اسْتَراحَ حُرّاصُ المُكْتَسِبِينَ والتِجّارِ ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ مِمّا تَفْتَقِرُونَ إلَيْهِ في (p-٢٤٩)دِينِكم ودُنْياكم ﴿فَصَّلْناهُ تَفْصِيلا﴾ بَيَّناهُ بَيانًا غَيْرَ مُلْتَبِسٍ فَأزَحْنا عِلَلَكم وما تَرَكْنا لَكم حُجَّةً عَلَيْنا.

17:13Page 283

وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣

And [for] every person We have imposed his fate upon his neck,1 and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.

﴿وَكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ﴾ عَمَلَهُ ﴿فِي عُنُقِهِ﴾ يَعْنِي: أنَّ عَمَلَهُ لازِمٌ لَهُ لُزُومَ القِلادَةِ أوِ الغُلِّ لِلْعُنُقِ لا يُفَكُّ عَنْهُ ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ﴾ هو صِفَةٌ لَكِتابًا "يُلَقّاهُ": شامِيٌّ ﴿مَنشُورًا﴾ حالٌ مِن يَلْقاهُ يَعْنِي: غَيْرَ مَطْوِيٍّ لِيُمْكِنَهُ قِراءَتُهُ أوْ هُما صِفَتانِ لِلْكِتابِ ونَقُولُ لَهُ.

17:14Page 283

ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤

[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant."

﴿اقْرَأْ كِتابَكَ﴾ أيْ: كِتابَ أعْمالِكَ وكُلٌّ يُبْعَثُ قارِئًا ﴿كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ﴾ الباءُ زائِدَةٌ أيْ: كَفى نَفْسُكَ ﴿حَسِيبًا﴾ تَمْيِيزٌ وهو بِمَعْنى حاسِبٍ وعَلى مُتَعَلِّقٌ بِهِ مِن قَوْلِكَ: حَسَبَ عَلَيْهِ كَذا أوْ بِمَعْنى الكافِي وُضِعَ مَوْضِعَ الشَهِيدِ فَعُدِّيَ بِعَلى، لِأنَّ الشاهِدَ يَكْفِي المُدَّعِي ما أهَمَّهُ وإنَّما ذَكَّرَ حَسِيبًا، لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ الشَهِيدِ والقاضِي والأمِيرِ إذِ الغالِبُ أنَّ يَتَوَلّى هَذِهِ الأُمُورَ الرِجالُ فَكَأنَّهُ قِيلَ كَفى نَفْسُكَ رَجُلًا حَسِيبًا أوْ تُؤَوَّلُ النَفْسُ بِالشَخْصِ.

17:15Page 283

مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥

Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.

﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ أيْ: فَلَها ثَوابُ الِاهْتِداءِ وعَلَيْها وبالُ الضَلالِ ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ أيْ: كُلُّ نَفْسٍ حامِلَةٌ وِزْرًا فَإنَّما تَحْمِلُ وِزْرَها لا وِزْرَ نَفْسٍ أُخْرى ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ وما صَحَّ مِنّا أنْ نُعَذِّبَ قَوْمًا عَذابَ اسْتِئْصالٍ في الدُنْيا إلّا بَعْدَ أنْ نُرْسِلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا يُلْزِمُهُمُ الحُجَّةَ.

17:16Page 283

وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦

And when We intend to destroy a city, We command its affluent1 but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.

﴿وَإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ أيْ: أهْلَ قَرْيَةٍ ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ مُتَنَعِّمِيها وجَبابِرَتَها بِالطاعَةِ عَنْ أبِي عَمْرٍو والزَجّاجِ ﴿فَفَسَقُوا فِيها﴾ أيْ: خَرَجُوا عَنِ الأمْرِ كَقَوْلِكَ أمَرْتُهُ فَعَصى أوْ أمَرْنا كَثَّرْنا دَلِيلُهُ قِراءَةُ يَعْقُوبَ (p-٢٥٠)"آمَرْنا" ومِنهُ الحَدِيثُ « "خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ ومُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ" » أيْ: كَثِيرَةُ النَسْلِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ﴾ فَوَجَبَ عَلَيْها الوَعِيدُ ﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا﴾ فَأهْلَكْناها إهْلاكًا.

17:17Page 283

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧

And how many have We destroyed from the generations after Noah. And sufficient is your Lord, concerning the sins of His servants, as Aware and Seeing.

﴿وَكَمْ﴾ مَفْعُولُ ﴿أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ﴾ بَيانٌ لِ"كَمْ" ﴿مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ يَعْنِي: عادًا وثَمُودَ وغَيْرَهُما ﴿وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ وإنْ أخْفَوْها في الصُدُورِ ﴿بَصِيرًا﴾ وإنْ أرْخَوْا عَلَيْها السُتُورَ.

17:18Page 284

مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨

Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.

﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ﴾ لا ما يَشاءُ ﴿لِمَن نُرِيدُ﴾ بَدَلٌ مِن "لَهُ" بِإعادَةِ الجارِّ وهو بَدَلُ البَعْضِ مِنَ الكُلِّ إذِ الضَمِيرُ يَرْجِعُ إلى "مَن" أيْ: مَن كانَتِ العاجِلَةُ هَمَّهُ ولَمْ يُرِدْ غَيْرَها كالكَفَرَةِ تَفَضَّلْنا عَلَيْهِ مِن مَنافِعِها بِما يَشاءُ لِمَن نُرِيدُ فَقَيَّدَ المُعَجَّلَ بِمَشِيئَتِهِ والمُعَجَّلَ لَهُ بِإرادَتِهِ وهَكَذا الحالُ تَرى كَثِيرًا مِن هَؤُلاءِ يَتَمَنَّوْنَ ما يَتَمَنَّوْنَ ولا يُعْطَوْنَ إلّا بَعْضًا مِنهُ وكَثِيرًا مِنهم يَتَمَنَّوْنَ ذَلِكَ البَعْضَ وقَدْ حُرِمُوهُ فاجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ فَقْرُ الدُنْيا وفَقْرُ الآخِرَةِ، وأمّا المُؤْمِنُ التَقِيُّ فَقَدِ اخْتارَ غِنى الآخِرَةِ فَإنْ أُوتِيَ حَظًّا مِنَ الدُنْيا فَبِها، وإلّا فَرُبَّما كانَ الفَقْرُ خَيْرًا لَهُ ﴿ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ﴾ في الآخِرَةِ ﴿يَصْلاها﴾ يَدْخُلُها ﴿مَذْمُومًا﴾ مَمْقُوتًا ﴿مَدْحُورًا﴾ مَطْرُودًا مِن رَحْمَةِ اللهِ.

17:19Page 284

وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩

But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].

﴿وَمَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها﴾ هو مَفْعُولٌ بِهِ، أيْ حَقَّها مِنَ السَعْيِ وكِفاءَها مِنَ الأعْمالِ الصالِحَةِ ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ مُصَدِّقٌ لِلَّهِ في وعْدِهِ ووَعِيدِهِ ﴿فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ مَقْبُولًا عِنْدَ اللهِ مُثابًا عَلَيْهِ. عَنْ بَعْضِ السَلَفِ "مَن لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ثَلاثٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عَمَلُهُ: إيمانٌ ثابِتٌ، ونِيَّةٌ صادِقَةٌ، (p-٢٥١)وَعَمَلٌ مُصِيبٌ، وتَلا الآيَةَ فَإنَّهُ شَرَطَ فِيها ثَلاثَ شَرائِطَ في كَوْنِ السَعْيِ مَشْكُورًا:إرادَةَ الآخِرَةِ والسَعْيَ فِيما كُلِّفَ والإيمانَ الثابِتَ.

17:20Page 284

كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠

To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.

﴿كُلا﴾ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، والتَنْوِينُ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ وهو مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ ﴿نُمِدُّ هَؤُلاءِ﴾ بَدَلٌ مِن كُلًّا أيْ: نَمُدُّ هَؤُلاءِ ﴿وَهَؤُلاءِ﴾ أيْ: مِن أرادَ العاجِلَةَ ومَن أرادَ الآخِرَةَ ﴿مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ رِزْقِهِ ومِن تَتَعَلَّقُ بِنَمُدُّ والعَطاءُ اسْمٌ لِلْمُعْطى أيْ: نَزِيدُهم مِن عَطائِنا ونَجْعَلُ الآنِفَ مِنهُ مَدَدًا لِلسّالِفِ لا نَقْطَعُهُ فَنَرْزَقُ المُطِيعَ والعاصِيَ جَمِيعًا عَلى وجْهِ التَفَضُّلِ ﴿وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ مَمْنُوعًا عَنْ عِبادِهِ وإنْ عَصَوْا.

17:21Page 284

ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١

Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.

﴿انْظُرْ﴾ بِعَيْنِ الِاعْتِبارِ ﴿كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ في المالِ والجاهِ والسَعَةِ والكَمالِ ﴿وَلَلآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ رُوِيَ أنَّ قَوْمًا مِنَ الأشْرافِ فَمَن دُونَهُمُ اجْتَمَعُوا بِبابِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَخَرَجَ الإذْنُ لِبِلالٍ وصُهَيْبٍ فَشَقَّ عَلى أبِي سُفْيانَ فَقالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إنَّما أُتِينا مِن قِبَلِنا إنَّهم دُعُوا ودُعِينا يَعْنِي: إلى الإسْلامِ فَأسْرَعُوا وأبْطَأْنا وهَذا بابُ عُمَرَ فَكَيْفَ التَفاوُتُ في الآخِرَةِ؟! ولَئِنْ حَسَدْتُمُوهم عَلى بابِ عُمَرَ لَما أعَدَّ اللهُ لَهم في الجَنَّةِ أكْثَرُ.

17:22Page 284

لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢

Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.

﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ أُمَّتُهُ ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا﴾ فَتَصِيرَ جامِعًا عَلى نَفْسِكَ الذَمَّ والخِذْلانَ وقِيلَ مَشْتُومًا بِالإهانَةِ مَحْرُومًا عَنِ الإعانَةِ إذِ الخِذْلانُ ضِدُّ النَصْرِ والعَوْنِ دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكم وإنْ يَخْذُلْكم فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: ١٦٠] حَيْثُ ذَكَرَ الخِذْلانَ بِمُقابَلَةِ النَصْرِ.

17:23Page 284

۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣

And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.

﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾ وأمَرَ أمْرًا مَقْطُوعًا بِهِ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ أنْ مُفَسِّرَةٌ ولا تَعْبُدُوا نَهْيٌ أوْ بِأنْ لا تَعْبُدُوا ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ وأحْسِنُوا (p-٢٥٢)بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا أوْ بِأنْ تُحْسِنُوا بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ﴾ إمّا هي إنِ الشَرْطِيَّةُ زِيدَتْ عَلَيْها "ما" تَأكِيدًا لَها ولِذا دَخَلَتِ النُونُ المُؤَكِّدَةُ في الفِعْلِ، ولَوْ أُفْرِدَتْ "إنْ" لَمْ يَصِحَّ دُخُولُها لا تَقُولُ: إنْ تُكْرِمَنَّ زَيْدًا يُكْرِمْكَ، ولَكِنْ: إمّا تُكْرِمَنَّهُ ﴿أحَدُهُما﴾ فاعِلٌ يَبْلُغَنَّ، وهو في قِراءَةِ حَمْزَةَ وعَلِيٍّ: "يَبْلُغانِّ" بَدَلٌ مِن ألِفِ الضَمِيرِ الراجِعِ إلى الوالِدَيْنِ ﴿أوْ كِلاهُما﴾ عَطْفٌ عَلى "أحَدُهُما" فاعِلًا وبَدَلًا ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ مَدَنِيٌّ وحَفْصٌ، "أُفَّ" مَكِّيٌّ وشامِيٌّ، "أُفُّ" غَيْرُهم، وهو صَوْتٌ يَدُلُّ عَلى تَضَجُّرٍ، فالكَسْرُ عَلى أصْلِ التِقاءِ الساكِنَيْنِ، والفَتْحُ لِلتَّخْفِيفِ، والتَنْوِينُ لِإرادَةِ التَنْكِيرِ أيْ: أتَضَجَّرُ تَضَجُّرًا، وتَرْكُهُ لِقَصْدِ التَعْرِيفِ أيْ: أتَضْجَرُ التَضَجُّرَ المَعْلُومَ ﴿وَلا تَنْهَرْهُما﴾ ولا تَزْجُرْهُما عَمّا يَتَعاطَيانِهِ مِمّا لا يُعْجِبُكَ والنَهْيُ والنَهْرُ أخَوانِ ﴿وَقُلْ لَهُما﴾ بَدَلَ التَأْفِيفِ والنَهْرِ ﴿قَوْلا كَرِيمًا﴾ جَمِيلًا لَيِّنًا كَما يَقْتَضِيهِ حُسْنُ الأدَبِ أوْ هو أنْ يَقُولَ: يا أبَتاهُ يا أُمّاهُ، ولا يَدْعُوَهُما بِأسْمائِهِما فَإنَّهُ مِنَ الجَفاءِ ولا بَأْسَ بِهِ في غَيْرِ وجْهِهِ كَما قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها:نَحَلَنِي أبُو بَكْرٍ كَذا، وفائِدَةُ "عِنْدَكَ" أنَّهُما إذا صارا كَلًّا عَلى ولَدِهِما ولا كافِلَ لَهُما غَيْرُهُ فَهُما عِنْدَهُ في بَيْتِهِ وكَنَفِهِ وذَلِكَ أشَقُّ عَلَيْهِ فَهو مَأْمُورٌ بِأنْ يَسْتَعْمِلَ مَعَهُما لِينَ الخُلُقِ حَتّى لا يَقُولَ لَهُما إذا أضْجَرَهُ ما يَسْتَقْذِرُ مِنهُما أُفٍّ فَضْلًا عَمّا يَزِيدُ عَلَيْهِ، ولَقَدْ بالَغَ سُبْحانَهُ في التَوْصِيَةِ بِهِما حَيْثُ افْتَتَحَها بِأنْ شَفَعَ الإحْسانَ إلَيْهِما بِتَوْحِيدِهِ ثُمَّ ضَيَّقَ الأمْرَ في مُراعاتِهِما حَتّى لَمْ يُرَخِّصْ في أدْنى كَلِمَةٍ تَنْفَلِتُ مِنَ المُتَضَجِّرِ مَعَ مُوجِباتِ الضَجَرِ ومَعَ أحْوالٍ لا يَكادُ يَصْبِرُ الإنْسانُ مَعَها.

17:24Page 284

وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤

And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."

﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُلِّ﴾ أيِ اخْفِضْ لَهُما جَناحَكَ كَما قالَ ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨] فَأضافَهُ إلى الذُلِّ كَما أُضِيفَ حاتِمُ إلى الجُودِ والمَعْنى: واخْفِضْ لَهُما جَناحَكَ الذَلِيلَ ﴿مِنَ الرَحْمَةِ﴾ مِن فَرْطِ رَحْمَتِكَ لَهُما وعَطْفِكَ عَلَيْهِما لِكِبَرِهِما وافْتِقارِهِما اليَوْمَ إلى مَن كانَ أفْقَرَ خَلْقِ اللهِ (p-٢٥٣)إلَيْهِما بِالأمْسِ، وقالَ الزَجّاجُ: وألِنْ جانِبَكَ مُتَذَلِّلًا لَهُما مِن مُبالَغَتِكَ في الرَحْمَةِ لَهُما ﴿وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ ولا تَكْتَفِ بِرَحْمَتِكَ عَلَيْهِما الَّتِي لا بَقاءَ لَها وادْعُ اللهَ بِأنْ يَرْحَمَهُما رَحْمَتَهُ الباقِيَةَ واجْعَلْ ذَلِكَ جَزاءً لِرَحْمَتِهِما عَلَيْكَ في صِغَرِكَ وتَرْبِيَتِهِما لَكَ، والمُرادُ بِالخِطابِ غَيْرُهُ ﷺ والدُعاءُ مُخْتَصٌّ بِالأبَوَيْنِ المُسْلِمَيْنِ، وقِيلَ: إذا كانا كافِرَيْنِ لَهُ أنْ يَسْتَرْحِمَ لَهُما بِشَرْطِ الإيمانِ وأنْ يَدْعُوَ اللهَ لَهُما بِالهِدايَةِ، وعَنِ النَبِيِّ ﷺ «رِضا اللهِ في رِضا الوالِدَيْنِ وسُخْطُهُ في سُخْطِهِما »، ورُوِيَ: «يَفْعَلُ البارُّ ما شاءَ أنْ يَفْعَلَ فَلَنْ يَدْخُلَ النارَ ويَفْعَلُ العاقُّ ما شاءَ أنْ يَفْعَلَ فَلَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ »، وعَنْهُ ﷺ « "إيّاكم وعُقُوقَ الوالِدَيْنِ فَإنَّ الجَنَّةَ يُوجَدُ رِيحُها مِن مَسِيرَةِ ألْفِ عامٍ ولا يَجِدُ رِيحَها عاقٌّ ولا قاطِعُ رَحِمٍ ولا شَيْخٌ زانٍ ولا جارٌّ إزارَهُ خُيَلاءَ إنَّ الكِبْرِياءَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ »َ.

17:25Page 284

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥

Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1

﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِما في نُفُوسِكُمْ﴾ بِما في ضَمائِرِكم مِن قَصْدِ البِرِّ إلى الوالِدَيْنِ ومِنَ النَشاطِ والكَرامَةِ في خِدْمَتِهِما ﴿إنْ تَكُونُوا صالِحِينَ﴾ قاصِدِينَ الصَلاحَ والبِرَّ ثُمَّ فَرَطَتْ مِنكم في حالِ الغَضَبِ وعِنْدَ حَرَجِ الصَدْرِ هَنَةٌ تُؤَدِّي إلى أذاهُما ثُمَّ أُبْتُمْ إلى اللهِ واسْتَغْفَرْتُمْ مِنها ﴿فَإنَّهُ كانَ لِلأوّابِينَ غَفُورًا﴾ الأوّابُ الَّذِي إذا أذْنَبَ بادَرَ إلى التَوْبَةِ فَجازَ أنْ يَكُونَ هَذا عامًّا لِكُلِّ مَن فَرَطَتْ مِنهُ جِنايَةٌ ثُمَّ تابَ مِنها ويَنْدَرِجُ تَحْتَهُ الجانِي عَلى أبَوَيْهِ التائِبُ مِن جِنايَتِهِ لِوُرُودِهِ عَلى أثَرِهِ.

17:26Page 284

وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦

And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1

﴿وَآتِ ذا القُرْبى﴾ مِنكَ ﴿حَقَّهُ﴾ أيِ النَفَقَةَ إذا كانُوا مَحارِمَ فُقْراءَ ﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السَبِيلِ﴾ أيْ: وآتِ هَؤُلاءِ حَقَّهم مِنَ الزَكاةِ ﴿وَلا تُبَذِّرْ (p-٢٥٤)تَبْذِيرًا﴾ ولا تُسْرِفْ إسْرافًا قِيلَ: التَبْذِيرُ تَفْرِيقُ المالِ في غَيْرِ الحِلِّ والمَحَلِّ فَعَنْ مُجاهِدٍ: لَوْ أنْفَقَ مُدًّا في باطِلٍ كانَ تَبْذِيرًا وقَدْ أنْفَقَ بَعْضُهم نَفَقَةً في خَيْرٍ فَأكْثَرَ فَقالَ لَهُ صاحِبُهُ: لا خَيْرَ في السَرَفِ فَقالَ: لا سَرَفَ في الخَيْرِ.

17:27Page 284

إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧

Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.

﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَياطِينِ﴾ أمْثالَهم في الشَرارَةِ وهي غايَةُ المَذَمَّةِ، لِأنَّهُ لا شَرَّ مِنَ الشَيْطانِ أوْ هم إخْوانُهم وأصْدِقاؤُهم، لِأنَّهم يُطِيعُونَهم فِيما يَأْمُرُونَهم بِهِ مِنَ الإسْرافِ ﴿وَكانَ الشَيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ فَما يَنْبَغِي أنْ يُطاعَ فَإنَّهُ لا يَدْعُو إلّا إلى مِثْلِ فِعْلِهِ.

17:28Page 285

وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨

And if you [must] turn away from them [i.e., the needy] awaiting mercy from your Lord which you expect,1 then speak to them a gentle word.

﴿وَإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ وإنْ أعْرَضْتَ عَنْ ذِي القُرْبى والمِسْكِينِ وابْنِ السَبِيلِ حَياءً مِنَ الرَدِّ ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أيْ: وإنْ أعْرَضْتَ عَنْهم لِفَقْدِ رِزْقٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُو أنْ يَفْتَحَ لَكَ - فَسَمّى الرِزْقَ رَحْمَةً - فَرُدَّهم رَدًّا جَمِيلًا فَوَضَعَ الِابْتِغاءَ مَوْضِعَ الفَقْدِ، لِأنَّ فاقِدَ الرِزْقِ مُبْتَغٍ لَهُ فَكانَ الفَقْدُ سَبَبَ الِابْتِغاءِ والِابْتِغاءُ مُسَبَّبًا عَنْهُ فَوُضِعَ المُسَبَّبُ مَوْضِعَ السَبَبِ يُقالُ يُسِرَ الأمْرُ وعُسِرَ مِثْلُ سُعِدَ الرَجُلُ ونُحِسَ فَهو مَفْعُولٌ وقِيلَ مَعْناهُ: فَقُلْ لَهم رَزَقَنا اللهُ وإيّاكم مِن فَضْلِهِ عَلى أنَّهُ دُعاءٌ لَهم يُيَسِّرُ عَلَيْهِمْ فَقْرَهم كَأنَّ مَعْناهُ: قَوْلًا ذا مَيْسُورٍ وهو اليُسْرُ أيْ: دُعاءً فِيهِ يُسْرٌ، وابْتِغاءَ: مَفْعُولٌ لَهُ أوْ مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ، وتَرْجُوها: حالٌ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском