An-NasafiAl‑Baqarah · 2:65–86

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:65–86

2:65Page 10

وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥

And you had already known about those who transgressed among you concerning the sabbath, and We said to them, "Be apes, despised."

﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ﴾ عَرَفْتُمْ، فَيَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكم في السَبْتِ﴾ هو مَصْدَرُ، سَبَتَتِ اليَهُودُ: إذا عَظَّمَتْ يَوْمَ السَبْتِ، وقَدِ اعْتَدَوْا فِيهِ، أيْ: جاوَزُوا ما حُدَّ لَهم فِيهِ مِنَ التَجَرُّدِ لِلْعِبادَةِ، وتَعْظِيمِهِ، واشْتَغَلُوا بِالصَيْدِ، وذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعالى نَهاهم أنْ يَصِيدُوا في السَبْتِ، ثُمَّ ابْتَلاهم فَما كانَ يَبْقى حُوتٌ في البَحْرِ إلّا أخْرَجَ خُرْطُومَهُ يَوْمَ السَبْتِ، فَإذا مَضى تَفَرَّقَتْ، فَحَفَرُوا حِياضًا عِنْدَ البَحْرِ، وشَرَعُوا إلَيْها الجَداوِلَ، فَكانَتِ الحِيتانُ تَدْخُلُها يَوْمَ السَبْتِ لِأمْنِها مِنَ الصَيْدِ، فَكانُوا يَسُدُّونَ مَشارِعَها مِنَ البَحْرِ، فَيَصْطادُونَها يَوْمَ الأحَدِ، فَذَلِكَ الحَبْسُ في الحِياضِ هو اعْتِداؤُهم.

﴿فَقُلْنا لَهم كُونُوا﴾ بِتَكْوِينِنا إيّاكم ﴿قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ خَبَرُ كانَ، أيْ: كُونُوا جامِعِينَ بَيْنَ القِرْدِيَّةِ والخُسُوءِ، وهو الصَغارُ والطَرْدُ.

2:66Page 10

فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٦٦

And We made it a deterrent punishment for those who were present and those who succeeded [them] and a lesson for those who fear Allāh.

﴿فَجَعَلْناها﴾ يُعْنى: المَسْخَةَ ﴿نَكالا﴾ عِبْرَةً تَنْكِلُ مَنِ اعْتَبَرَ بِها، أيْ: تَمْنَعُهُ ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾ لِما قَبْلَها ﴿وَما خَلْفَها﴾ وما بَعْدَها مِنَ الأُمَمِ والقُرُودِ، لِأنَّ مَسْخَتَهم ذُكِرَتْ في كُتُبِ الأوَّلِينَ، فاعْتَبَرُوا بِها، واعْتَبَرَ بِها مَن بَلَغَتْهم مِنَ الآخَرِينَ،

﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ الَّذِينَ نَهَوْهم عَنِ الِاعْتِداءِ مِن صالِحِي قَوْمِهِمْ، أوْ لِكُلِّ مُتَّقٍ سَمِعَها.

2:67Page 10

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧

And [recall] when Moses said to his people, "Indeed, Allāh commands you to slaughter a cow." They said, "Do you take us in ridicule?" He said, "I seek refuge in Allāh from being among the ignorant."

﴿وَإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ أيْ: واذْكُرُوا إذْ قالَ مُوسى، وهو مَعْطُوفٌ عَلى نِعْمَتِي في قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البَقَرَةُ: ٤٠] كَأنَّهُ قالَ: اذْكُرُوا ذاكَ، واذْكُرُوا إذْ قالَ مُوسى، وكَذَلِكَ هَذا في الظُرُوفِ الَّتِي مَضَتْ، أيِ: اذْكُرُوا نِعْمَتِي، واذْكُرُوا وقْتَ إنْجائِنا إيّاكُمْ، واذْكُرُوا وقْتَ فَرْقِنا، واذْكُرُوا نِعْمَتِي، واذْكُرُوا وقْتَ اسْتِسْقاءِ مُوسى رَبَّهُ لِقَوْمِهِ، والظُرُوفُ الَّتِي تَأْتِي إلى قَوْلِهِ: ﴿وَإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾ [البَقَرَةُ: ١٢٤] ﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُكم أنْ﴾ أيْ: بِأنْ (p-٩٧)﴿تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أوَّلُ القِصَّةِ مُؤَخَّرٌ في التِلاوَةِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادّارَأْتُمْ فِيها﴾ [البَقَرَةُ: ٧٢] وذَلِكَ أنَّ رَجُلًا مُوسِرًا اسْمُهُ عامِيلُ، قَتَلَهُ بَنُو عَمِّهِ لِيَرِثُوهُ، وطَرَحُوهُ عَلى بابِ مَدِينَةٍ، ثُمَّ جاءُوا يُطالِبُونَ بِدِيَتِهِ، فَأمَرَهُمُ اللهُ أنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً، ويَضْرِبُوهُ بِبَعْضِها لِيَحْيا، فَيُخْبِرُهم بِقاتِلِهِ،

﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾ أتَجْعَلُنا مَكانَ هُزْءٍ، أوْ أهْلَ هُزْءٍ، أوِ الهُزْءَ نَفْسَهُ لِفَرْطِ الِاسْتِهْزاءِ، (هُزْءًا) بِسُكُونِ الزايِ والهَمْزَةِ، حَمْزَةُ، وبِضَمَّتَيْنِ والواوِ، حَفْصٌ. غَيْرُهُما بِالتَثْقِيلِ والهَمْزَةُ.

﴿قالَ أعُوذُ بِاللهِ﴾ العِياذُ واللِياذُ مِن وادٍ واحِدٍ،

﴿أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ لِأنَّ الهُزْءَ في مِثْلِ هَذا مِن بابِ الجَهْلِ والسَفَهِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِهِمْ، أيْ: أنْتُمْ جاهِلُونَ حَيْثُ نَسَبْتُمُونِي إلى الِاسْتِهْزاءِ.

2:68Page 10

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ ٦٨

They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is." [Moses] said, "[Allāh] says, 'It is a cow which is neither old nor virgin, but median between that,' so do what you are commanded."

﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ سُؤالٌ عَنْ حالِها وصِفَتِها، لِأنَّهم كانُوا عامِلِينَ بِماهِيَتِها، لِأنَّ ما وإنْ كانَتْ سُؤالًا عَنِ الجِنْسِ، وكَيْفَ عَنِ الوَصْفِ، ولَكِنْ قَدْ تَقَعُ ما مَوْقِعَ كَيْفَ، وذَلِكَ أنَّهم تَعَجَّبُوا مِن بَقَرَةٍ مَيِّتَةٍ، يُضْرَبُ بِبَعْضِها مَيِّتٌ فَيَحْيا، فَسَألُوا عَنْ صِفَةِ تِلْكَ البَقَرَةِ العَجِيبَةِ الشَأْنِ، وما هي خَبَرٌ ومُبْتَدَأٌ؟ ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ﴾ مُسِنَّةٌ، وسُمِّيَتْ فارِضًا، لِأنَّها فَرَضَتْ سِنَّها، أيْ: قَطَعَتْها، وبَلَغَتْ آخِرَها، وارْتَفَعَ فارِضٌ، لِأنَّهُ صِفَةٌ لِبَقَرَةٌ ﴿وَلا بِكْرٌ﴾ فَتِيَّةٌ، عُطِفَ عَلَيْهِ ﴿عَوانٌ﴾ نَصَفٌ ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ بَيْنَ الفارِضِ والبِكْرِ. ولَمْ يَقُلْ: بَيْنَ ذَيْنِكَ، مَعَ أنَّ بَيْنَ يَقْتَضِي شَيْئَيْنِ فَصاعِدًا، لِأنَّهُ أرادَ بَيْنَ هَذا المَذْكُورِ، وقَدْ يُجْرى الضَمِيرُ مَجْرى اسْمِ الإشارَةِ في هَذا. قالَ أبُو عُبَيْدَةُ: قُلْتُ لِرُؤْبَةَ في قَوْلِهِ:

؎ فِيها خُطُوطٌ مِن سَوادٍ وبَلَقْ ∗∗∗ كَأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ

إنْ أرَدْتَ الخُطُوطَ فَقُلْ: كَأنَّها، وإنْ أرَدْتَ السَوادَ والبَلَقْ فَقُلْ: كَأنَّهُما، (p-٩٨)فَقالَ: أرَدْتُ كَأنَّ ذاكَ ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ﴾ أيْ: تُؤْمَرُونَهُ، بِمَعْنى: تُؤْمَرُونَ بِهِ، أوْ أمْرُكم بِمَعْنى مَأْمُورِكُمْ، تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِالمَصْدَرِ، كَضَرْبِ الأمِيرِ.

2:69Page 10

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ٦٩

They said, "Call upon your Lord to show us what is her color." He said, "He says, 'It is a yellow cow, bright in color - pleasing to the observers.'"

﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها﴾ مَوْضِعُ ما: رَفْعٌ، لِأنَّ مَعْناهُ الِاسْتِفْهامُ، تَقْدِيرُهُ: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنُ لَنا أيُّ شَيْءٍ لَوْنُها ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾ الفُقُوعُ: أشَدُّ ما يَكُونُ مِنَ الصُفْرَةِ وأنْصَعُهُ، يُقالُ في التَوْكِيدِ: أصْفَرُ فاقِعٌ، وهو تَوْكِيدٌ لِصَفْراءُ، ولَيْسَ خَبَرًا عَنِ اللَوْنِ، إلّا أنَّهُ ارْتَفَعَ اللَوْنُ بِهِ ارْتِفاعَ الفاعِلِ، ولا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِكَ صَفْراءُ فاقِعَةٌ، وصَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها، وفي ذِكْرِ اللَوْنِ فائِدَةُ التَوْكِيدِ، لِأنَّ اللَوْنَ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ، وهي الصُفْرَةُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: شَدِيدُ الصُفْرَةِ صُفْرَتُها، فَهو مِن قَوْلِكَ: جَدَّ جِدُّهُ.

﴿تَسُرُّ الناظِرِينَ﴾ لِحُسْنِها، والسُرُورُ: لَذَّةٌ في القَلْبِ عِنْدَ حُصُولِ نَفْعٍ أوْ تَوَقُّعِهِ. عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: مِن لَبِسَ نَعْلًا صَفْراءَ قَلَّ هَمُّهُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَسُرُّ الناظِرِينَ﴾

2:70Page 11

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠

They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is. Indeed, [all] cows look alike to us. And indeed we, if Allāh wills, will be guided."

﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلسُّؤالِ عَنْ حالِها، وصِفَتِها، واسْتِكْشافٌ زائِدٌ لِيَزْدادُوا بَيانًا لِوَصْفِها، وعَنِ النَبِيِّ ﷺ « "لَوِ اعْتَرَضُوا أدْنى بَقَرَةٍ فَذَبَحُوها لَكَفَتْهُمْ، ولَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ". » والِاسْتِقْصاءُ شُؤْمٌ ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾ إنِ البَقْرَ المَوْصُوفَ بِالتَعْوِينِ والصُفْرَةِ كَثِيرٌ، فاشْتَبَهَ عَلَيْنا ﴿وَإنّا إنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ إلى البَقَرَةِ المُرادِ ذَبْحُها، أوْ إلى ما خَفِيَ عَلَيْنا مِن أمْرِ القاتِلِ. و﴿إنْ شاءَ اللهُ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ اسْمِ إنَّ وخَبَرِها، وفي الحَدِيثِ: « "لَوْ لَمْ يَسْتَثْنُوا لَما بُيِّنَتْ لَهم آخِرَ الأبَدِ" » أيْ: لَوْ لَمْ يَقُولُوا إنْ شاءَ اللهُ.

2:71Page 11

قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١

He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.'" They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.

(p-٩٩)﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ﴾ "لا ذَلُولٌ"صِفَة لِبَقَرَةٍ بِمَعْنى: بَقَرَةٌ غَيْرُ ذَلُولٍ، يَعْنِي: لَمْ تُذَلَّلْ لِلْكِرابِ، وإثارَةِ الأرْضِ ﴿وَلا تَسْقِي الحَرْثَ﴾ ولا هي مِنَ النَواضِحِ الَّتِي يُسْنى عَلَيْها لَسَقْي الحُرُوثِ، ولا الأُولى نافِيَةٌ، والثانِيَةُ مَزِيدَةٌ لِتَوْكِيدِ الأُولى، لِأنَّ المَعْنى لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ، أيْ: تُقَلِّبُها لِلزِّراعَةِ، وتَسْقِي الحَرْثَ، عَلى أنَّ الفِعْلَيْنِ صِفَتانِ لِذَلُولٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا ذَلُولٌ مُثِيرَةٌ وساقِيَةٌ ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ عَنِ العُيُوبِ، وآثارِ العَمَلِ ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ لا لَمْعَةَ في نَقَبَتِها مِن لَوْنٍ آخَرَ سِوى الصُفْرَةِ، فَهي صَفْراءُ كُلُّها حَتّى قَرْنُها وظِلْفُها، وهي في الأصْلِ مَصْدَرُ، وشّاهُ وشْيًا وشِيَةً: إذا خَلَطَ بِلَوْنِهِ لَوْنًا آخَرَ.

﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِحَقِيقَةِ وصْفِ البَقَرَةِ، وما بَقِيَ إشْكالٌ في أمْرِها. "جِيتَ" وبابُهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، أبُو عَمْرٍو.

﴿فَذَبَحُوها﴾ فَحَصَّلُوا البَقَرَةَ الجامِعَةَ لِهَذِهِ الأوْصافِ كُلِّها، فَذَبَحُوها،

﴿وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ لِغَلاءِ ثَمَنِها، أوْ خَوْفِ الفَضِيحَةِ في ظُهُورِ القاتِلِ. رُوِيَ «أنَّهُ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ شَيْخٌ صالِح لَهُ عِجَلَةٌ، فَأتى بِها الغَيْضَةَ، وقالَ: اللهُمَّ إنِّي اسْتَوْدَعْتُكَها لِابْنِي حَتّى يَكْبُرَ، وكانَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ، فَشَبَّتِ البَقَرَةُ، وكانَتْ مِن أحْسَنِ البَقَرِ وأسْمَنِهِ، فَساوَمُوها اليَتِيمَ وأمَّهُ حَتّى اشْتَرَوْها بِمَلْءٍ مَسْكِها ذَهْبًا، وكانَتِ البَقَرَةُ ذاكَ بِثَلاثَةِ دَنانِيرَ، وكانُوا طَلَبُوا البَقَرَةَ المَوْصُوفَةَ أرْبَعِينَ سَنَةً، » وهَذا البَيانُ مِن قَبِيلِ تَقْيِيدِ المُطْلَقِ فَكانَ نَسْخًا، والنَسْخُ قَبْلَ الفِعْلِ جائِزٌ، وكَذا قَبْلَ التَمَكُّنِ مِنهُ عِنْدَنا، خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ.

2:72Page 11

وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٧٢

And [recall] when you slew a man and disputed1 over it, but Allāh was to bring out that which you were concealing.

﴿وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ بِتَقْدِيرِ: واذْكُرُوا، خُوطِبَتِ الجَماعَةُ لِوُجُودِ القَتْلِ فِيهِمْ،

﴿فادّارَأْتُمْ فِيها﴾ فاخْتَلَفْتُمْ، واخْتَصَمْتُمْ في شَأْنِها، لِأنَّ المُتَخاصِمِينَ يَدْرَأُ (p-١٠٠)بَعْضُهم بَعْضًا، أيْ: يَدْفَعُهُ، أوْ تَدافَعْتُمْ بِمَعْنى: طَرَحَ قَتْلَها بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ، فَيَدْفَعُ المَطْرُوحُ عَلَيْهِ الطارِحَ، أوْ لِأنَّ الطَرْحَ في نَفْسِهِ دَفْعٌ، وأصْلُهُ: تَدارَأْتُمْ، ثُمَّ أرادُوا التَخْفِيفَ فَقَلَبُوا التاءَ دالًا لِتَصِيرَ مِن جِنْسِ الدالِ، الَّتِي هي فاءُ الكَلِمَةِ، لِيُمْكِنَ الإدْغامُ، ثُمَّ سَكَّنُوا الدالَ، إذْ شَرْطُ الإدْغامِ أنْ يَكُونَ الأوَّلُ ساكِنًا، وزِيدَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ، لِأنَّهُ لا يُمْكِنُ الِابْتِداءُ بِالساكِنِ (فادّاراتُمْ) بِغَيْرِ هَمْزٍ، أبُو عَمْرٍو.

﴿واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ مُظْهِرٌ لا مَحالَةَ ما كَتَمْتُمْ مِن أمْرِ القَتْلِ، لا يَتْرُكُهُ مَكْتُومًا، وأعْمَلَ ﴿مُخْرِجٌ﴾ عَلى حِكايَةِ ما كانَ مُسْتَقْبَلًا في وقْتِ التَدارُؤِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وهُما "ادّارَأْتُمْ".

2:73Page 11

فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٧٣

So We said, "Strike him [i.e., the slain man] with part of it."1 Thus does Allāh bring the dead to life, and He shows you His signs that you might reason.

﴿فَقُلْنا﴾ والضَمِيرُ في ﴿اضْرِبُوهُ﴾ يَرْجِعُ إلى النَفْسِ، والتَذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الشَخْصِ والإنْسانِ، أوْ إلى القَتِيلِ لِما دَلَّ عَلَيْهِ،

﴿ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ﴿بِبَعْضِها﴾ بِبَعْضِ البَقَرَةِ، وهو لِسانُها، أوْ فَخِذُها اليُمْنى، أوْ عَجَبُها. والمَعْنى: فَضَرَبُوهُ فَحَيِيَ، فَحُذِفَ ذَلِكَ لِدَلالَةِ: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ المَوْتى﴾ عَلَيْهِ. رُوِيَ أنَّهم لَمّا ضَرَبُوهُ قامَ بِإذْنِ اللهِ تَعالى، وقالَ: قَتَلَنِي فُلانٌ وفُلانٌ، لِابْنَيْ عَمِّهِ، ثُمَّ سَقَطَ مَيِّتًا، فَأُخِذا، وقُتِلا، ولَمْ يُوَرَّثْ قاتِلٌ بَعْدَ ذَلِكَ. وقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ المَوْتى﴾ إمّا أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلْمُنْكِرِينَ في زَمَنِ النَبِيِّ ﷺ، وإمّا أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلَّذِينِ حَضَرُوا حَياةَ القَتِيلِ بِمَعْنى: وقُلْنا لَهُمْ: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ المَوْتى﴾ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وَيُرِيكم آياتِهِ﴾ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ فَتَعْمَلُونَ عَلى قَضِيَّةِ عُقُولِكُمْ، وهي أنْ مَن قَدَرَ عَلى إحْياءِ نَفْسٍ واحِدَةٍ، قَدَرَ عَلى إحْياءِ جَمِيعِها، لِعَدَمِ الِاخْتِصاصِ.

والحِكْمَةُ في ذَبْحِ البَقَرَةِ وضَرْبِهِ بِبَعْضِها -وَإنْ قَدَرَ عَلى إحْيائِهِ بِلا واسِطَةِ (p-١٠١)التَقَرُّبِ بِهِ-: الإشْعارُ بِحُسْنِ تَقْدِيمِ القُرْبَةِ عَلى الطَلَبِ، والتَعْلِيمُ لِعِبادِهِ تَرْكَ التَشْدِيدِ في الأُمُورِ، والمُسارَعَةَ إلى امْتِثالِ أوامِرِ اللهِ مِن غَيْرِ تَفْتِيشٍ، وتَكْثِيرِ سُؤالٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ. وقِيلَ: إنَّما أُمِرُوا بِذَبْحِ البَقَرَةِ دُونَ غَيْرِها مِنَ البَهائِمِ، لِأنَّها أفْضَلُ قَرابِينِهِمْ، ولِعِبادَتِهِمُ العِجْلَ، فَأرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُهَوِّنَ مَعْبُودَهم عِنْدَهُمْ، وكانَ يَنْبَغِي أنْ يُقَدِّمَ ذِكْرَ القَتِيلِ والضَرْبِ بِبَعْضِ البَقَرَةِ عَلى الأمْرِ بِذَبْحِها، وأنْ يُقالَ: ﴿وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادّارَأْتُمْ فِيها﴾ فَقُلْنا: اذْبَحُوا بَقَرَةً واضْرِبُوهُ بِبَعْضِها، ولَكِنَّهُ تَعالى إنَّما قَصَّ قَصَصَ بَنِي إسْرائِيلَ تَعْدِيدًا لِما وُجِدَ مِنهم مَنِ الجِناياتِ، وتَقْرِيعًا لَهم عَلَيْها، وهاتانِ القِصَّتانِ -وَإنْ كانَتا مُتَّصِلَتَيْنِ- فَتَسْتَقِلُّ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما بِنَوْعٍ مِنَ التَقْرِيعِ، فالأُولى: لِتَقْرِيعِهِمْ عَلى الِاسْتِهْزاءِ، وتَرْكِ المُسارَعَةِ إلى الِامْتِثالِ، وما يَتْبَعُ ذَلِكَ. والثانِيَةُ: لِلتَّقْرِيعِ عَلى قَتْلِ النَفْسِ المُحَرَّمَةِ، وما تَبِعَهُ مِنَ الآيَةِ العَظِيمَةِ، وإنَّما قُدِّمَتْ قِصَّةُ الأمْرِ بِذَبْحِ البَقَرَةِ عَلى ذِكْرِ القَتِيلِ، لِأنَّهُ لَوْ عَمِلَ عَلى عَكْسِهِ لَكانَتْ قِصَّةً واحِدَةً، ولَذَهَبَ المُرادُ في تَثْنِيَةِ التَقْرِيعِ، ولَقَدْ رُوعِيَتْ نُكْتَةٌ بَعْدَ ما اسْتُؤْنِفَتِ الثانِيَةُ اسْتِئْنافُ قِصَّةٍ بِرَأْسِها، إنْ وُصِلَتْ بِالأوْلى بِضَمِيرِ البَقَرَةِ لا بِاسْمِها الصَرِيحِ في قَوْلِهِ: ﴿اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ لِيُعْلَمَ أنَّهُما قِصَّتانِ فِيما يَرْجِعُ إلى التَقْرِيعِ، وقِصَّةٌ واحِدَةٌ بِالضَمِيرِ الراجِعِ إلى البَقَرَةِ، وقِيلَ: هَذِهِ القِصَّةُ تُشِيرُ إلى أنَّ مَن أرادَ إحْياءَ قَلْبِهِ بِالمُشاهَداتِ فَلْيُمِتْ نَفْسَهُ بِأنْواعِ المُجاهَداتِ.

2:74Page 11

ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٧٤

Then your hearts became hardened after that, being like stones or even harder. For indeed, there are stones from which rivers burst forth, and there are some of them that split open and water comes out, and there are some of them that fall down for fear of Allāh. And Allāh is not unaware of what you do.

وَمَعْنى ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ اسْتِبْعادُ القَسْوَةِ ﴿مِن بَعْدِ﴾ ما ذَكَرَ مِمّا يُوجِبُ لِينَ القُلُوبِ ورَقَّتَها، وصِفَةُ القُلُوبِ بِالقَسْوَةِ مَثَلٌ لِنُبُوِّها عَنِ الِاعْتِبارِ والِاتِّعاظِ مِن بَعْدِ ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى إحْياءِ القَتِيلِ، أوْ إلى جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ المَعْدُودَةِ،

﴿فَهِيَ كالحِجارَةِ﴾ فَهي في قَسْوَتِها مِثْلُ الحِجارَةِ،

﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ مِنها. وأشَدُّ: مَعْطُوفٌ عَلى الكافِ، تَقْدِيرُهُ: أوْ مِثْلُ أشَدِّ قَسْوَةٍ، فَحُذِفَ المُضافُ، وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، أوْ هي في أنْفُسِها أشَدُّ قَسْوَةً، يَعْنِي: أنَّ مَن عَرَفَ حالَها شَبَّهَها بِالحِجارَةِ، أوْ بِجَوْهَرٍ أقْسى مِنها، وهو الحَدِيدُ مَثَلًا، أوْ مَن عَرَفَها شَبَّهَها بِالحِجارَةِ، أوْ قالَ: هي أقْسى مِنَ الحِجارَةِ، (p-١٠٢)وَإنَّما لَمْ يَقُلْ أقْسى لِكَوْنِهِ أبْيَنَ وأدَلَّ عَلى فَرْطِ القَسْوَةِ، وتُرِكَ ضَمِيرُ المُفَضَّلِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الإلْباسِ، كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ كَرِيمٌ، وعَمْرٌو أكْرَمُ،

﴿وَإنَّ مِنَ الحِجارَةِ﴾ بَيانٌ لِزِيادَةِ قَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ عَلى الحِجارَةِ ﴿لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾ "ما" بِمَعْنى: الَّذِي، في مَوْضِعِ النَصْبِ، وهو اسْمُ إنَّ، واللامُ لِلتَّوْكِيدِ، والتَفَجُّرُ: التَفَتُّحُ بِالسَعَةِ والكَثْرَةِ.

﴿وَإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ﴾ أصْلُهُ: يَتَشَقَّقُ، وبِهِ قَرَأ الأعْمَشُ، فَقُلِبَتِ التاءُ شَيْئًا، وأُدْغِمَتْ ﴿فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾ يَعْنِي: أنَّ مِنَ الحِجارَةِ ما فِيهِ خُرُوقٌ واسِعَةٌ يَتَدَفَّقُ مِنها الماءُ الكَثِيرُ، ومِنها: ما يَنْشَقُّ انْشِقاقًا بِالطُولِ، أوْ بِالعَرْضِ فَيَنْبُعُ مِنهُ الماءُ أيْضًا، وقُلُوبُهم لا تَنْدى،

﴿وَإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ﴾ يَتَرَدّى مِن أعْلى الجَبَلِ ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾ قِيلَ: هو مَجازٌ عَنِ انْقِيادِها لِأمْرِ اللهِ، وأنَّها لا تَمْتَنِعُ عَلى ما يُرِيدُ فِيها، وقُلُوبُ هَؤُلاءِ لا تَنْقادُ ولا تَفْعَلُ ما أُمِرَتْ بِهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ: حَقِيقَةُ الخَشْيَةِ عَلى مَعْنى: أنَّهُ يَخْلُقُ فِيها الحَياةَ والتَمْيِيزَ، ولَيْسَ شَرْطُ خَلْقِ الحَياةِ. والتَمْيِيزِ في الجِسْمِ أنْ يَكُونَ عَلى بِنْيَةٍ مَخْصُوصَةٍ عِنْدَ أهْلِ السُنَّةِ، وعَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أنْـزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ الآيَةُ [الحَشْرُ: ٢١] يَعْنِي: وقُلُوبُهم لا تَخْشى.

﴿وَما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وبِالياءِ، مَكِّيٌّ. وهو وعِيدٌ.

2:75Page 11

۞ أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥

Do you covet [the hope, O believers], that they would believe for you while a party of them used to hear the words of Allāh and then distort it [i.e., the Torah] after they had understood it while they were knowing?

﴿أفَتَطْمَعُونَ﴾ الخِطابُ لِرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ والمُؤْمِنِينَ،

﴿أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ أنْ يُؤْمِنُوا لِأجْلِ دَعْوَتِكُمْ، ويَسْتَجِيبُوا لَكُمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العَنْكَبُوتُ: ٢٦] يَعْنِي: اليَهُودَ.

﴿وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ طائِفَةٌ فِيمَن سَلَفَ مِنهم ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ﴾ أيِ: التَوْراةَ،

﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ كَما حَرَّفُوا صِفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وآيَةَ الرَجْمِ،

﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾ مِن بَعْدِ ما فَهِمُوهُ، وضَبَطُوهُ بِعُقُولِهِمْ،

﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم كاذِبُونَ مُفْتَرُونَ، والمَعْنى: إنْ كَفَرَ هَؤُلاءِ وحَرَّفُوا، فَلَهم سابِقَةٌ في ذَلِكَ.

2:76Page 11

وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٧٦

And when they meet those who believe, they say, "We have believed"; but when they are alone with one another, they say, "Do you talk to them about what Allāh has revealed to you so they can argue with you about it before your Lord?" Then will you not reason?

﴿وَإذا لَقُوا﴾ أيِ: المُنافِقُونَ، أوِ اليَهُودُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: (p-١٠٣)المُخْلِصِينَ مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿قالُوا﴾ أيِ: المُنافِقُونَ،

﴿آمَنّا﴾ بِأنَّكم عَلى الحَقِّ، وأنَّ مُحَمَّدًا هو الرَسُولُ المُبَشَّرُ بِهِ،

﴿وَإذا خَلا بَعْضُهُمْ﴾ الَّذِينَ لَمْ يُنافِقُوا ﴿إلى بَعْضٍ﴾ إلى الَّذِينَ نافَقُوا ﴿قالُوا﴾ عاتِبِينِ عَلَيْهِمْ.

﴿أتُحَدِّثُونَهُمْ﴾ أتُخْبِرُونَ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ بِما بَيَّنَ اللهُ لَكم في التَوْراةِ مِن صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ لِيَحْتَجُّوا عَلَيْكم بِما أنْزَلَ رَبُّكم في كِتابِهِ، جَعَلُوا مُحاجَّتَهم بِهِ، وقَوْلَهم هو في كِتابِكم هَكَذا مَحاجَّةً عِنْدَ اللهِ ألا تَراكَ تَقُولُ: هو في كِتابِ اللهِ تَعالى هَكَذا، وهو عِنْدَ اللهِ هَكَذا بِمَعْنًى واحِدٍ، وقِيلَ: هَذا عَلى إضْمارِ المُضافِ، أيْ: عِنْدَ كِتابِ رَبِّكُمْ، وقِيلَ: لِيُجادِلُوكُمْ، ويُخاصِمُوكم بِهِ، بِما قُلْتُمْ لَهم عِنْدَ رَبِّكم في الآخِرَةِ يَقُولُونَ: كَفَرْتُمْ بَعْدَ أنْ وقَفْتُمْ عَلى صِدْقِهِ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ هَذِهِ حُجَّةٌ عَلَيْكم حَيْثُ تَعْتَرِفُونَ بِهِ، ثُمَّ لا تُتابِعُونَهُ.

2:77Page 12

أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٧

But do they not know that Allāh knows what they conceal and what they declare?

﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ﴾ جَمِيعَ ﴿ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ ومِن ذَلِكَ إسْرارُهُمُ الكُفْرَ، وإعْلانُهُمُ الإيمانَ.

2:78Page 12

وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٧٨

And among them are unlettered ones who do not know the Scripture except [indulgement in] wishful thinking, but they are only assuming.

﴿وَمِنهُمْ﴾ ومِنَ اليَهُودِ ﴿أُمِّيُّونَ﴾ لا يُحْسِنُونَ الكُتُبَ، فَيُطالِعُوا التَوْراةَ، ويَتَحَقَّقُوا ما فِيها ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ﴾ التَوْراةَ ﴿إلا أمانِيَّ﴾ إلّا ما هم عَلَيْهِ مِن أمانِيِّهِمْ، وأنَّ اللهَ يَعْفُو عَنْهُمْ، ويَرْحَمُهُمْ، ولا تَمَسُّهُمُ النارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً، أوْ إلّا أكاذِيبَ مُخْتَلِفَةً سَمِعُوها مِن عُلَمائِهِمْ فَتَقَبَّلُوها عَلى التَقْلِيدِ، ومِنهُ قَوْلُ عُثْمانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: ما تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ، أوْ إلّا ما يَقْرَءُونَ، مِن قَوْلِهِ:

؎ تَمَنّى كِتابَ اللهِ أوَّلَ لَيْلَةٍ ∗∗∗ وآخِرُها لا في حِمامِ المُقادِرِ

(p-١٠٤)أيْ: لا يَعْلَمُونَ هَؤُلاءِ حَقِيقَةَ المُنَزَّلِ، وإنَّما يَقْرَءُونَ أشْياءَ أخَذُوها مِن أحْبارِهِمْ، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ.

﴿وَإنْ هُمْ﴾ وما هم ﴿إلا يَظُنُّونَ﴾ لا يَدْرُونَ ما فِيهِ فَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتَكَ بِالظَنِّ، ذَكَرَ العُلَماءَ الَّذِينَ عانَدُوا بِالتَحْرِيفِ مَعَ العِلْمِ، ثُمَّ العَوامَّ الَّذِينَ قَلَّدُوهم.

2:79Page 12

فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ ٧٩

So woe1 to those who write the "scripture" with their own hands, then say, "This is from Allāh," in order to exchange it for a small price. Woe to them for what their hands have written and woe to them for what they earn.

﴿فَوَيْلٌ﴾ في الحَدِيثِ: « "وَيْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ". »﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ﴾ المُحَرَّفَ ﴿بِأيْدِيهِمْ﴾ مِن تِلْقاءِ أنْفُسِهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ مُنْزَلًا. وذِكْرُ الأيْدِي لِلتَّأْكِيدِ، وهو مِن مَجازِ التَأْكِيدِ ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ عِوَضًا يَسِيرًا ﴿فَوَيْلٌ لَهم مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾ مِنَ الرِشا.

2:80Page 12

وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٠

And they say, "Never will the Fire touch us, except for [a few] numbered days." Say, "Have you taken a covenant with Allāh? For Allāh will never break His covenant. Or do you say about Allāh that which you do not know?"

﴿وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ أرْبَعِينَ يَوْمًا عَدَدَ أيّامِ عِبادَةِ العِجْلِ، وعَنْ مُجاهِدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- كانُوا يَقُولُونَ مُدَّةُ الدُنْيا سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ، وإنَّما نُعَذَّبُ مَكانَ كُلِّ ألْفِ سَنَةٍ يَوْمًا.

﴿قُلْ أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا﴾ أيْ: عَهِدَ إلَيْكم أنَّهُ لا يُعَذِّبُكم إلّا هَذا المِقْدارَ،

﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: إنِ اتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ.

﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ "أمْ" إمّا أنْ تَكُونَ مُعادِلَةً، أيْ: أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما تَعْلَمُونَ، أمْ تَقُولُونَ عَلَيْهِ ما لا تَعْلَمُونَ، أوْ مُنْقَطِعَةٌ، أيْ: بَلْ أتَقُولُونَ عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ؟!.

2:81Page 12

بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨١

Yes, [on the contrary], whoever earns evil and his sin has encompassed him - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

﴿بَلى﴾ إثْباتٌ لِما بَعْدَ النَفْيِ، وهُوَ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النارُ﴾ أيْ: بَلى تَمَسُّكم أبَدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ شِرْكًا، عَنِ (p-١٠٥)ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وغَيْرِهِما -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- ﴿وَأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ وسَدَّتْ عَلَيْهِ مَسالِكَ النَجاةِ، بِأنْ ماتَ عَلى شِرْكِهِ، فَأمّا إذا ماتَ مُؤْمِنًا فَأعْظَمُ الطاعاتِ، وهو الإيمانُ مَعَهُ، فَلا يَكُونُ الذَنْبُ مُحِيطًا بِهِ، فَلا يَتَناوَلُهُ النَصُّ، وبِهَذا التَأْوِيلِ يَبْطُلُ تَثَبُّتُ المُعْتَزِلَةِ والخَوارِجِ، وقِيلَ: اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ كَما يُحِيطُ العَدُوُّ، ولَمْ يَتَفَصَّ عَنْها بِالتَوْبَةِ. (خَطِيّاتُهُ) مَدَنِيٌّ،

﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾

2:82Page 12

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨٢

But they who believe and do righteous deeds - those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.

No commentary for this ayah

2:83Page 12

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ ٨٣

And [recall] when We took the covenant from the Children of Israel, [enjoining upon them], "Do not worship except Allāh; and to parents do good and to relatives, orphans, and the needy. And speak to people good [words] and establish prayer and give zakāh." Then you turned away, except a few of you, and you were refusing.

﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ المِيثاقُ: العَهْدُ المُؤَكَّدُ غايَةَ التَأْكِيدِ.

﴿لا تَعْبُدُونَ إلا اللهَ﴾ إخْبارٌ في مَعْنى النَهْيِ، كَما تَقُولُ: تَذْهَبُ إلى فُلانٍ تَقُولُ لَهُ كَذا، تُرِيدُ الأمْرَ. وهو أبْلَغُ مِن صَرِيحِ الأمْرِ والنَهْيِ، لِأنَّهُ كَأنَّهُ سُورِعَ إلى الِامْتِثالِ والِانْتِهاءِ، وهو يُخْبِرُ عَنْهُ، وتَنْصُرُهُ قِراءَةُ أبَيٍّ: (لا تَعْبُدُوا). وقَوْلُهُ: ﴿وَقُولُوا﴾ والقَوْلُ مُضْمَرٌ. (لا يَعْبُدُونَ) مَكِّيٌّ، وحَمْزَةُ وعَلِيٌّ، لِأنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْمٌ ظاهِرٌ، والأسْماءُ الظاهِرَةُ كُلُّها غَيْبٌ، ومَعْناهُ: ألّا يَعْبُدُوا، فَلَمّا حُذِفَتْ "أنْ" رُفِعَ.

﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ أيْ: وأحْسِنُوا، لِيَلْتَئِمَ عَطْفُ الأمْرِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَقُولُوا﴾ عَلَيْهِ.

﴿وَذِي القُرْبى﴾ القَرابَةِ،

﴿واليَتامى﴾ جَمْعُ يَتِيمٍ، وهو الَّذِي فَقَدَ أباهُ قَبْلَ الحُلُمِ إلى الحُلُمِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "لا يُتْمَ بَعْدَ البُلُوغِ". »﴿والمَساكِينِ﴾ جَمْعُ مِسْكِينٍ، وهو الَّذِي: أسْكَنَتْهُ الحاجَةُ.

﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قَوْلًا هو حَسَنٌ في نَفْسِهِ لِإفْراطِ حُسْنِهِ.

(p-١٠٦)(حَسَنًا) حَمْزَةُ وعَلِيٌّ.

﴿وَأقِيمُوا الصَلاةَ وآتُوا الزَكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عَنِ المِيثاقِ ورَفَضْتُمُوهُ.

﴿إلا قَلِيلا مِنكُمْ﴾ قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ أسْلَمُوا مِنهم.

﴿وَأنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ وأنْتُمْ قَوْمٌ عادَتُكُمُ الإعْراضُ، والتَوْلِيَةُ عَنِ المَواثِيقِ.

2:84Page 13

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٨٤

And [recall] when We took your covenant, [saying], "Do not shed your [i.e., each other's] blood or evict one another from your homes." Then you acknowledged [this] while you were witnessing.

﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكم ولا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكم مِن دِيارِكُمْ﴾ أيْ: لا يَفْعَلْ ذَلِكَ بَعْضُكم بِبَعْضٍ، جَعَلَ غَيْرَ الرَجُلِ نَفْسَهُ إذا اتَّصَلَ بِهِ أصْلًا، أوْ دِينًا، وقِيلَ: إذا قَتَلَ غَيْرَهُ فَكَأنَّما قَتَلَ نَفْسَهُ، لِأنَّهُ يَقْتَصُّ مِنهُ.

﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ﴾ بِالمِيثاقِ، واعْتَرَفْتُمْ عَلى أنْفُسِكم بِلُزُومِهِ،

﴿وَأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ عَلَيْها، كَما تَقُولُ: فُلانٌ مُقِرٌّ عَلى نَفْسِهِ بِكَذا، شاهِدٌ عَلَيْها، أوْ ﴿وَأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ اليَوْمَ يا مَعْشَرَ اليَهُودِ عَلى إقْرارِ أسْلافِكم بِهَذا المِيثاقِ.

2:85Page 13

ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٨٥

Then, you are those [same ones who are] killing one another and evicting a party of your people from their homes, cooperating against them in sin and aggression. And if they come to you as captives, you ransom them, although their eviction was forbidden to you. So do you believe in part of the Scripture and disbelieve in part? Then what is the recompense for those who do that among you except disgrace in worldly life; and on the Day of Resurrection they will be sent back to the severest of punishment. And Allāh is not unaware of what you do.

﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ اسْتِبْعادٌ لِما أُسْنِدَ إلَيْهِمْ مِنَ القَتْلِ، والإجْلاءِ، والعُدْوانِ، بَعْدَ أخْذِ المِيثاقِ مِنهُمْ، وإقْرارِهِمْ، وشَهادَتِهِمْ. "أنْتُمْ" مُبْتَدَأٌ، "هَؤُلاءِ" بِمَعْنى: الَّذِينَ.

﴿تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ صِلَةُ "هَؤُلاءِ"، و"هَؤُلاءِ" مَعَ صِلَتِهِ: خَبَرُ "أنْتُمْ".

﴿وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾ غَيْرَ مُراقَبِينَ مِيثاقَ اللهِ.

﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ﴾ بِالتَخْفِيفِ، كُوفِيٌّ، أيْ: تَتَعاوَنُونَ. وبِالتَشْدِيدِ غَيْرُهُمْ، فَمَن خَفَّفَ فَقَدْ حَذَفَ إحْدى التاءَيْنِ. ثُمَّ قِيلَ: هي الثانِيَةُ، لِأنَّ الثِقْلَ بِها، وقِيلَ: الأُولى. ومَن شَدَّدَ قَلَبَ التاءَ الثانِيَةَ ظاءً، وأدْغَمَ.

﴿بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ بِالمَعْصِيَةِ والظُلْمِ.

﴿وَإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ (أُسارى تُفْدُوهُمْ): أبُو عَمْرٍو. (أسْرى تُفادُوهُمْ): مَكِّيٌّ وشامِيٌّ. (أسْرى تَفْدُوهُمْ): حَمْزَةُ، (أسارى تُفادُوهُمْ): عَلِيٌّ. فَدى وفادى بِمَعْنًى، وأُسارى: حالٌ، وهو جَمْعُ أسِيرٍ، وكَذَلِكَ أسْرى.

﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ﴾ الضَمِيرُ لِلشَّأْنِ، أوْ هو ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ تَفْسِيرُهُ: ﴿إخْراجُهم (p-١٠٧)أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ﴾ بِفِداءِ الأسْرى ﴿وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ بِالقِتالِ والإجْلاءِ، قالَ السُدِّيُّ: أخَذَ اللهُ عَلَيْهِمْ أرْبَعَةَ عُهُودٍ: تَرْكَ القَتْلِ، وتَرْكَ الإخْراجِ، وتَرْكَ المُظاهَرَةِ، وفِداءَ الأسِيرِ، فَأعْرَضُوا عَنْ كُلِّ ما أُمِرُوا بِهِ إلّا الفِداءَ،

﴿فَما جَزاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ﴾ هو إشارَةٌ إلى الإيمانِ بِبَعْضٍ والكُفْرِ بِبَعْضٍ ﴿مِنكم إلا خِزْيٌ﴾ فَضِيحَةٌ وهَوانٌ ﴿فِي الحَياةِ الدُنْيا ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ﴾ وهو الَّذِي لا رُوحَ فِيهِ ولا فَرَحَ، أوْ إلى أشَدَّ مِن عَذابِ الدُنْيا،

﴿وَما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ بِالياءِ مَكِّيٌّ، ونافِعٌ، وأبُو بَكْرٍ.

2:86Page 13

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٨٦

Those are the ones who have bought the life of this world [in exchange] for the Hereafter, so the punishment will not be lightened for them, nor will they be aided.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُنْيا بِالآخِرَةِ﴾ اخْتارُوها عَلى الآخِرَةِ اخْتِيارَ المُشْتَرِي ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ ولا يَنْصُرُهم أحَدٌ بِالدَفْعِ عَنْهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском