An-NasafiTaha · 20:118–135

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

Taha 20:118–135

20:118Page 320

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨

Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.

﴿إنَّ لَكَ ألا تَجُوعَ فِيها﴾ في الجَنَّةِ ﴿وَلا تَعْرى﴾ عَنِ المَلابِسِ، لِأنَّها مُعَدَّةٌ أبَدًا فِيها.

20:119Page 320

وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩

And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."

﴿وَأنَّكَ﴾ بِالكَسْرِ نافِعٌ وأبُو بَكْرٍ عَطْفًا عَلى إنَّ الأُولى وغَيْرُهُما بِالفَتْحِ عَطْفًا عَلى ﴿ألا تَجُوعَ﴾ [طه: ١١٨] ومَحَلُّهُ نَصْبٌ بِإنَّ وجازَ لِلْفَصْلِ كَما تَقُولُ: إنَّ في عِلْمِي أنَّكَ جالِسٌ ﴿لا تَظْمَأُ فِيها﴾ لا تَعْطَشُ لِوُجُودِ الأشْرِبَةِ فِيها ﴿وَلا تَضْحى﴾ لا يُصِيبُكَ حَرُّ الشَمْسِ إذْ لَيْسَ فِيها شَمْسٌ فَأهْلُها في ظِلٍّ مَمْدُودٍ.

20:120Page 320

فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠

Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"

﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَيْطانُ﴾ أيْ: أنْهى إلَيْهِ الوَسْوَسَةَ كَأسَرَّ إلَيْهِ ﴿قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أضافَ الشَجَرَةَ إلى الخُلْدِ وهو الخُلُودُ، لِأنَّ مَن أكَلَ مِنها خَلَدَ بِزَعْمِهِ ولا يَمُوتُ ﴿وَمُلْكٍ لا يَبْلى﴾ لا يَفْنى.

20:121Page 320

فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١

And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.

﴿فَأكَلا﴾ أيْ: آدَمُ وحَوّاءُ ﴿مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ عَوْراتُهُما ﴿وَطَفِقا﴾ طَفِقَ يَفْعَلُ كَذا: مِثْلُ جَعَلَ يَفْعَلُ، وهو كَكادَ في وُقُوعِ الخَبَرِ فِعْلًا مُضارِعًا إلّا أنَّهُ لِلشُّرُوعِ في أوَّلِ الأمْرِ وكادَ لِلدُّنُوِّ مِنهُ ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ أيْ: يُلْزِقانِ الوَرَقَ بِسَوْآتِهِما لِلتَّسَتُّرِ وهو ورَقُ التِينِ ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ ضَلَّ عَنِ الرَأْيِ، وعَنِ ابْنِ عِيسى: خابَ، والحاصِلُ أنَّ العِصْيانَ وُقُوعُ الفِعْلِ عَلى خِلافِ الأمْرِ والنَهْيِ وقَدْ يَكُونُ عَمْدًا فَيَكُونُ ذَنْبًا وقَدْ لا يَكُونُ عَمْدًا فَيَكُونُ زَلَّةً ولَمّا وُصِفَ فِعْلُهُ بِالعِصْيانِ خَرَجَ فِعْلُهُ مِن أنْ يَكُونَ رُشْدًا فَكانَ غَيًّا لِأنَّ الغَيَّ خِلافُ الرُشْدِ وفى التَصْرِيحِ بِقَوْلِهِ ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ والعُدُولِ عَنْ قَوْلِهِ وزَلَّ آدَمُ، مَزْجَرَةٌ بَلِيغَةٌ ومَوْعِظَةٌ كافَّةً لِلْمُكَلَّفِينَ كَأنَّهُ قِيلَ لَهُمُ انْظُرُوا أوِ اعْتَبِرُوا كَيْفَ نُعِيَتْ عَلى النَبِيِّ (p-٣٨٨)المَعْصُومِ حَبِيبِ اللهِ زَلَّتُهُ بِهَذِهِ الغِلْظَةِ، فَلا تَتَهاوَنُوا بِما يَفْرُطُ مِنكم مِنَ الصَغائِرِ فَضْلًا عَنِ الكَبائِرِ.

20:122Page 320

ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢

Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].

﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ قَرَّبَهُ إلَيْهِ واصْطَفاهُ وقُرِئَ بِهِ، وأصْلُ الكَلِمَةِ الجَمْعُ يُقالُ جُبِيَ إلَيَّ كَذا فاجْتَبَيْتُهُ ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾ قَبِلَ تَوْبَتَهُ ﴿وَهَدى﴾ وهَداهُ إلى الِاعْتِذارِ والِاسْتِغْفا.

20:123Page 320

قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣

[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise] - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].

﴿قالَ اهْبِطا مِنها جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: آدَمَ وحَوّاءَ ﴿بَعْضُكُمْ﴾ يا ذَرِّيَّةَ آدَمَ ﴿لِبَعْضٍ﴾ عَدُوٌّ بِالتَحاسُدِ في الدُنْيا والِاخْتِلافِ في الدِينِ ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ كِتابٌ وشَرِيعَةٌ ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾ في الدُنْيا ﴿وَلا يَشْقى﴾ في العُقْبى قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - ضَمِنَ اللهُ لِمَنِ اتَّبَعَ القُرْآنَ ألّا يَضِلَّ في الدُنْيا ولا يَشْقى في الآخِرَةِ يَعْنِي: أنَّ الشَقاءَ في الآخِرَةِ هو عِقابُ مَن ضَلَّ في الدُنْيا عَنْ طَرِيقِ الدِينِ فَمَنِ اتَّبَعَ كِتابَ اللهِ وامْتَثَلَ أوامِرَهُ وانْتَهى عَنْ نَواهِيهِ نَجا مِنَ الضَلالِ ومِن عِقابِهِ.

20:124Page 320

وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤

And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."

﴿وَمَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ عَنِ القُرْآنِ ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ ضِيقًا وهو مَصْدَرٌ يَسْتَوِي في الوَصْفُ بِهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ "يَسْلُبُهُ القَناعَةَ حَتّى لا يَشْبَعَ فَمَعَ الدِينِ التَسْلِيمُ والقَناعَةُ والتَوَكُّلُ فَتَكُونُ حَياتُهُ طَيِّبَةً ومَعَ الإعْراضِ الحِرْصُ والشُحُّ فَعَيْشُهُ ضَنْكٌ وحالُهُ مُظْلِمَةٌ كَما قالَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ لا يُعْرِضُ أحَدُكم عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ إلّا أظْلَمَ عَلَيْهِ وقْتَهُ ويُشَوِّشُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ مِنَ الحُجَّةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أعْمى البَصَرِ وهو كَقَوْلِهِ ﴿وَنَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا﴾ [الإسراء: ٩٧] وهو الوَجْهُ.

20:125Page 320

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥

He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"

﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ في الدُنْيا (p-٣٨٩)

20:126Page 321

قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦

[Allāh] will say, "Thus did Our signs come to you, and you forgot [i.e., disregarded] them; and thus will you this Day be forgotten."

﴿قالَ كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلْتَ أنْتَ ثُمَّ فَسَّرَ فَقالَ ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ أيْ: أتَتْكَ آياتُنا واضِحَةً فَلَمْ تَنْظُرْ إلَيْها بِعَيْنِ المُعْتَبِرِ وتَرَكْتَها وعَمِيتَ عَنْها فَكَذَلِكَ اليَوْمَ نَتْرُكُكَ عَلى عَماكَ ولا نُزِيلُ غِطاءَهُ عَنْ عَيْنَيْكَ.

20:127Page 321

وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧

And thus do We recompense he who transgressed and did not believe in the signs of his Lord. And the punishment of the Hereafter is more severe and more enduring.1

﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ ولَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّهِ ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقى﴾ لَمّا تَوَعَّدَ المُعْرِضَ عَنْ ذِكْرِهِ بِعُقُوبَتَيْنِ المَعِيشَةِ الضَنْكِ في الدُنْيا وحَشْرِهِ أعْمى في العُقْبى خَتَمَ آياتِ الوَعِيدِ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقى﴾ أيْ: لَلْحَشْرُ عَلى العَمى الَّذِي لا يَزُولُ أبَدًا أشَدُّ مِن ضِيقِ العَيْشِ المُنْقَضِي.

20:128Page 321

أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ١٢٨

Then, has it not become clear to them how many generations We destroyed before them as they walk among their dwellings? Indeed in that are signs for those of intelligence.

﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أيِ اللهُ بِدَلِيلِ قِراءَةِ زَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بِالنُونِ ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ يَمْشُونَ﴾ حالٌ مِنَ الضَمِيرِ المَجْرُورِ في لَهم ﴿فِي مَساكِنِهِمْ﴾ يُرِيدُ أنَّ قُرَيْشًا يَمْشُونَ في مَساكِنِ عادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ لُوطٍ ويُعايِنُونَ آثارَ هَلاكِهِمْ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُهى﴾ لِذَوِي العُقُولِ إذا تَفَكَّرُوا عَلِمُوا أنَّ اسْتِئْصالَهم لِكُفْرِهِمْ فَلا يَفْعَلُونَ مِثْلَ ما فَعَلُوا.

20:129Page 321

وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ١٢٩

And if not for a word1 that preceded from your Lord, it [i.e., punishment] would have been an obligation [due immediately],2 and [if not for] a specified term [decreed].

﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ أيِ الحُكْمُ بِتَأْخِيرِ العَذابِ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿لَكانَ لِزامًا﴾ لازِمًا، فاللِزامُ مَصْدَرُ لَزِمَ فَوُصِفَ بِهِ ﴿وَأجَلٌ مُسَمًّى﴾ القِيامَةُ وهو مَعْطُوفٌ عَلى ﴿كَلِمَةٌ﴾ والمَعْنى: ولَوْلا حُكْمٌ سَبَقَ بِتَأْخِيرِ العَذابِ عَنْهم وأجَلٌ مُسَمًّى وهو القِيامَةُ لَكانَ العَذابُ لازِمًا لَهم في الدُنْيا كَما لَزِمَ القُرُونَ الماضِيَةَ الكافِرَةَ.

20:130Page 321

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠

So be patient over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting; and during periods of the night [exalt Him] and at the ends of the day, that you may be satisfied.

﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ فِيكَ ﴿وَسَبِّحْ﴾ وصَلِّ ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ وأنْتَ حامِدٌ لِرَبِّكَ عَلى أنْ وفَّقَكَ لِلتَّسْبِيحِ وأعانَكَ عَلَيْهِ (p-٣٩٠)﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَمْسِ﴾ يَعْنِي: صَلاةَ الفَجْرِ ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِها﴾ يَعْنِي: الظُهْرَ والعَصْرَ، لِأنَّهُما واقِعَتانِ في النِصْفِ الأخِيرِ مِنَ النَهارِ بَيْنَ زَوالِ الشَمْسِ وغُرُوبِها ﴿وَمِن آناءِ اللَيْلِ فَسَبِّحْ وأطْرافَ النَهارِ﴾ أيْ: وتَعَمَّدْ آناءَ اللَيْلِ أيْ: ساعاتِهِ "وَأطْرافَ النَهارِ" مُخْتَصًّا لَها بِصَلاتِكَ وقَدْ تَناوَلَ التَسْبِيحُ في آناءِ اللَيْلِ صَلاةَ العَتَمَةِ وفي أطْرافِ النَهارِ صَلاةَ المَغْرِبِ وصَلاةَ الفَجْرِ عَلى التَكْرارِ إرادَةَ الِاخْتِصاصِ كَما اخْتَصَّتْ في قَوْلِهِ "والصَلاةِ الوُسْطى" عِنْدَ البَعْضِ وإنَّما جَمَعَ أطْرافَ النَهارِ وهُما طَرَفانِ لِأمْنِ الإلْباسِ وهو عَطْفٌ عَلى قَبْلَ ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ لَعَلَّ المُخاطَبَ أيِ اذْكُرِ اللهَ في هَذِهِ الأوْقاتِ رَجاءَ أنْ تَنالَ عِنْدَ اللهِ ما بِهِ تَرْضى نَفْسُكَ ويُسَرُّ قَلْبُكَ و"تُرْضى" عَلِيٌّ وأبُو بَكْرٍ أيْ: يُرْضِيكَ رَبُّكَ.

20:131Page 321

وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ ١٣١

And do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [some] categories of them, [its being but] the splendor of worldly life by which We test them. And the provision of your Lord is better and more enduring.

﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أيْ: نَظَرَ عَيْنَيْكَ ومَدُّ النَظَرِ تَطْوِيلُهُ وأنْ لا يَكادَ يَرُدُّهُ اسْتِحْسانًا لِلْمَنظُورِ إلَيْهِ وإعْجابًا بِهِ وفِيهِ أنَّ النَظَرَ غَيْرَ المَمْدُودِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وذَلِكَ أنْ يُبادِرَ الشَيْءَ بِالنَظَرِ ثُمَّ يَغُضُّ الطَرْفَ ولَقَدْ شَدَّدَ المُتَّقُونَ في وُجُوبِ غَضِّ البَصَرِ عَنْ أبْنِيَةِ الظَلَمَةِ وعِدَدِ الفَسَقَةِ في مَلابِسِهِمْ ومَراكِبِهِمْ حَتّى قالَ الحَسَنُ: لا تَنْظُرُوا إلى دَقْدَقَةِ هَمالِيجِ الفَسَقَةِ ولَكِنِ انْظُرُوا كَيْفَ يُلُوحُ ذُلُّ المَعْصِيَةِ مِن تِلْكَ الرِقابِ! وهَذا لِأنَّهم إنَّما اتَّخَذُوا هَذِهِ الأشْياءَ لِعُيُونِ النِظارَةِ فالناظِرُ إلَيْها مُحَصِّلٌ لَغَرَضِهِمْ ومُغْرٍ لَهم عَلى اتِّخاذِها ﴿إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ أصْنافًا مِنَ الكَفَرَةِ ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ حالًا مِن هاءِ الضَمِيرِ والفِعْلُ واقِعٌ عَلى مِنهم كَأنَّهُ قالَ إلى الَّذِي مَتَّعْنا بِهِ - وهو أصْنافٌ - بَعْضَهم وناسًا مِنهم ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُنْيا﴾ زِينَتَها وبَهْجَتَها وانْتَصَبَ عَلى الذَمِّ أوْ عَلى إبْدالِهِ مِن مَحَلِّ بِهِ أوْ عَلى إبْدالِهِ مِن أزْواجًا عَلى تَقْدِيرِ ذَوِي زَهْرَةِ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ لِنَبْلُوَهم حَتّى يَسْتَوْجِبُوا العَذابَ لِوُجُودِ (p-٣٩١)الكُفْرانِ مِنهم أوْ لِنُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ بِسَبَبِهِ ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ﴾ ثَوابُهُ وهو الجَنَّةُ أوِ الحَلالُ الكافِي ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ مِمّا رُزِقُوا.

20:132Page 321

وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢

And enjoin prayer upon your family [and people] and be steadfast therein. We ask you not for provision; We provide for you, and the [best] outcome is for [those of] righteousness.

﴿وَأْمُرْ أهْلَكَ﴾ أُمَّتَكَ أوْ أهْلَ بَيْتِكَ ﴿بِالصَلاةِ واصْطَبِرْ﴾ أنْتَ داوِمْ ﴿عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾ أيْ: لا نَسْألُكَ أنْ تَرْزُقَ نَفْسَكَ ولا أهْلَكَ ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ وإيّاهم فَلا تَهْتَمَّ لِأمْرِ الرِزْقِ وفَرِّغْ بالَكَ لِأمْرِ الآخِرَةِ، لِأنَّ مَن كانَ في عَمَلِ اللهِ كانَ اللهُ في عَمَلِهِ، وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُبَيْرِ أنَّهُ كانَ إذا رَأى ما عِنْدَ السَلاطِينِ قَرَأ ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [طه: ١٣١] الآيَةَ ثُمَّ يُنادِي الصَلاةَ الصَلاةَ رَحِمَكُمُ اللهُ، وكانَ بَكْرُ بْنُ عَبَدِ اللهِ المُزَنِيُّ إذا أصابَ أهْلَهُ خَصاصَةٌ قالَ قُومُوا فَصَلُّوا، بِهَذا أمَرَ اللهُ رَسُولَهُ، وعَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ مِثْلُهُ، وفي بَعْضِ المَسانِيدِ «أنَّهُ ﷺ كانَ إذا أصابَ أهْلَهُ ضُرٌّ أمَرَهم بِالصَلاةِ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ.

﴿والعاقِبَةُ لِلتَّقْوى﴾ » أيْ: وحُسْنُ العاقِبَةِ لِأهْلِ التَقْوى بِحَذْفِ المُضافَيْنِ.

20:133Page 321

وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٣٣

And they say, "Why does he not bring us a sign from his Lord?" Has there not come to them evidence of what was in the former scriptures?1

﴿وَقالُوا﴾ أيِ الكافِرُونَ ﴿لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ هَلّا يَأْتِينا مُحَمَّدٌ بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ﴾ مَدَنِيٌّ وبَصْرِيٌّ وحَفْصٌ ﴿بَيِّنَةُ ما في الصُحُفِ الأُولى﴾ أيِ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ يَعْنِي: أنَّهُمُ اقْتَرَحُوا عَلى عادَتِهِمْ في التَعَنُّتِ آيَةً عَلى النُبُوَّةِ فَقِيلَ لَهم: أوَلَمْ تَأْتِكم آيَةٌ هي أُمُّ الآياتِ وأعْظَمُها في بابِ الإعْجازِ يَعْنِي: القُرْآنَ مِن قِبَلِ أنَّ القُرْآنَ بُرْهانُ ما في سائِرِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ ودَلِيلُ صِحَّتِهِ، لِأنَّهُ مُعْجِزَةٌ وتِلْكَ لَيْسَتْ بِمُعْجِزاتٍ فَهي مُفْتَقِرَةٌ إلى شَهادَتِهِ عَلى صِحَّةِ ما فِيها.

20:134Page 321

وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ١٣٤

And if We had destroyed them with a punishment before him,1 they would have said, "Our Lord, why did You not send to us a messenger so we could have followed Your verses [i.e., teachings] before we were humiliated and disgraced?"

﴿وَلَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قَبْلِ الرَسُولِ والقُرْآنِ ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا﴾ هَلّا ﴿أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ﴾ بِالنَصْبِ لِأنَّهُ جَوابُ (p-٣٩٢)الِاسْتِفْهامِ بِالفاءِ ﴿آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾ بِنُزُولِ العَذابِ ﴿وَنَخْزى﴾ في العُقْبى.

20:135Page 321

قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ١٣٥

Say, "Each [of us] is waiting;1 so wait. For you will know who are the companions of the sound path and who is guided."

﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أيْ: كُلُّ واحِدٍ مِنّا ومِنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾ مُنْتَظِرٌ لِلْعاقِبَةِ ولِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُنا وأمْرُكم ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ أنْتُمْ ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ إذا جاءَتِ القِيامَةُ ﴿مَن أصْحابُ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ ومَحَلُّهُما نَصْبٌ ﴿الصِراطِ السَوِيِّ﴾ المُسْتَقِيمِ ﴿وَمَنِ اهْتَدى﴾ إلى النَعِيمِ المُقِيمِ،

قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ « " لا يَقْرَأُ أهْلُ الجَنَّةِ إلّا طَهَ ويَسْ " » واللهُ أعْلَمُ بِالصَوابِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском