An-NasafiAl‑Anbya · 21:35–74

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:35–74

21:35Page 324

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥

Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ ونَبْلُوكُمْ﴾ ونَخْتَبِرُكم سُمِّيَ ابْتِلاءً وإنْ كانَ عالِمًا بِما سَيَكُونُ مِن أعْمالِ العامِلِينَ قَبْلَ وُجُودِهِمْ، لِأنَّهُ في صُورَةِ الِاخْتِبارِ﴿بِالشَرِّ﴾ بِالفَقْرِ والضُرِّ ﴿والخَيْرِ﴾ الغِنى والنَفْعِ ﴿فِتْنَةً﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَبْلُوكم مِن غَيْرِ لَفْظِهِ ﴿وَإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ فَنُجازِيكم عَلى حَسَبِ ما يُوجَدُ مِنكم مِنَ الصَبْرِ والشُكْرِ، وعَنِ ابْنِ ذَكْوانَ "تَرْجِعُونَ"

21:36Page 325

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

﴿وَإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ ما يَتَّخِذُونَكَ ﴿إلا هُزُوًا﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ لَيَتَّخِذُونَكَ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ مَرَّ بِهِ النَبِيُّ ﷺ فَضَحِكَ وقالَ هَذا نَبِيُّ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ﴿أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ﴾ يَعِيبُ ﴿آلِهَتَكُمْ﴾ والذِكْرُ يَكُونُ بِخَيْرٍ وبِخِلافِهِ فَإنْ كانَ الذاكِرُ صَدِيقًا فَهو ثَناءٌ وإنْ كانَ عَدُوًّا فَذَمٌّ ﴿وَهم بِذِكْرِ الرَحْمَنِ﴾ أيْ: بِذِكْرِ اللهِ وما يَجِبُ أنْ يُذْكَرَ بِهِ مِنَ الوَحْدانِيَّةِ ﴿هم كافِرُونَ﴾ لا يُصَدِّقُونَ بِهِ أصْلًا فَهم أحَقُّ بِأنْ يُتَّخَذُوا هُزُوًا مِنكَ، فَإنَّكَ مُحِقٌّ وهم مُبْطِلُونَ وقِيلَ بِذِكْرِ الرَحْمَنِ أيْ: (p-٤٠٤)بِما أُنْزِلَ عَلَيْكَ مِنَ القُرْآنِ هم كافِرُونَ جاحِدُونَ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: يَتَّخِذُونَكَ هُزُوًا وهم عَلى حالٍ هي أصْلُ الهُزْءِ والسُخْرِيَةِ وهي الكُفْرُ بِاللهِ تَعالى وكَرَّرَهم لِلتَّأْكِيدِ، أوْ لِأنَّ الصِلَةَ حالَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ الخَبَرِ فَأُعِيدَ المُبْتَدَأُ.

21:37Page 325

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ فُسِّرَ بِالجِنْسِ وقِيلَ نَزَلَتْ حِينَ كانَ النَضْرُ بْنُ الحارِثِ يَسْتَعْجِلُ بِالعَذابِ، والعَجَلُ والعَجَلَةُ مَصْدَرانِ وهو تَقْدِيمُ الشَيْءِ عَلى وقْتِهِ والظاهِرُ أنَّ المُرادَ الجِنْسُ وأنَّهُ رُكِّبَ فِيهِ العَجَلَةُ فَكَأنَّهُ خُلِقَ مِنَ العَجَلِ ولِأنَّهُ يُكْثِرُ مِنهُ، والعَرَبُ تَقُولُ لِمَن يَكْثُرُ مِنهُ الكَرَمُ خُلِقَ مِنَ الكَرَمِ، فَقَدَّمَ أوَّلًا ذَمَّ الإنْسانِ عَلى إفْراطِ العَجَلَةِ وأنَّهُ مَطْبُوعٌ عَلَيْها ثُمَّ مَنَعَهُ وزَجَرَهُ كَأنَّهُ قالَ لَيْسَ بِبِدْعٍ مِنهُ أنْ يَسْتَعْجِلَ فَإنَّهُ مَجْبُولٌ عَلى ذَلِكَ هو طَبْعُهُ وسَجِيَّتُهُ فَقَدْ رُكِّبَ فِيهِ، وقِيلَ العَجَلُ الطِينُ بِلُغَةِ حِمْيَرٍ قالَ شاعِرُهُمْ

والنَبْعُ في الصَخْرَةِ الصَمّاءِ مَنبِتُهُ والنَخْلُ تُنْبِتُ بَيْنَ الماءِ والعَجَلِ

وَإنَّما مُنِعَ عَنِ الِاسْتِعْجالِ وهو مَطْبُوعٌ عَلَيْهِ كَما أمَرَهُ بِقَمْعِ الشَهْوَةِ وقَدْ رَكَّبَها فِيهِ، لِأنَّهُ أعْطاهُ القُوَّةَ الَّتِي يَسْتَطِيعُ بِها قَمْعَ الشَهْوَةِ وتَرْكَ العَجَلَةِ ومِن عَجَلٍ حالٌ أيْ: عَجَلًا ﴿سَأُرِيكم آياتِي﴾ نَقَماتِي ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ بِالإتْيانِ بِها وهو بِالياءِ عِنْدَ يَعْقُوبَ وافَقَهُ سَهْلٌ وعَيّاشٌ في الوَصْلِ.

21:38Page 325

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ إتْيانُ العَذابِ أوِ القِيامَةُ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قِيلَ هو أحَدُ وجْهَيِ اسْتِعْجالِهِم.

21:39Page 325

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ جَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ وحِينَ مَفْعُولٌ بِهِ لِيَعْلَمَ أيْ: لَوْ يَعْلَمُونَ الوَقْتَ الَّذِي يَسْتَعْجِلُونَهُ بِقَوْلِهِمْ مَتى هَذا الوَعْدُ وهو وقْتٌ تُحِيطُ (p-٤٠٥)بِهِمْ فِيهِ النارُ مِن وراءٍ وقُدّامٍ فَلا يَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِها ومَنعِها مِن أنْفُسِهِمْ ولا يَجِدُونَ ناصِرًا يَنْصُرُهم لَمّا كانُوا بِتِلْكَ الصِفَةِ مِنَ الكُفْرِ والِاسْتِهْزاءِ والِاسْتِعْجالِ ولَكِنَّ جَهْلَهم بِهِ هو الَّذِي هَوَّنَهُ عِنْدَهُمْ.

21:40Page 325

بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠

Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.

﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ الساعَةُ ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأةً ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ فَتُحَيِّرُهم أيْ: لا يَكَفُّونَها بَلْ تَفْجَأُهم فَتَغْلِبُهم ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها﴾ فَلا يَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِها ﴿وَلا هم يُنْظَرُونَ﴾ يُمْهَلُونَ.

21:41Page 325

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.

﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحاقَ﴾ فَحاقَ ونَزَلَ ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾ جَزاءُ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ سَلّى رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ اسْتِهْزائِهِمْ بِهِ بِأنَّ لَهُ في الأنْبِياءِ أُسْوَةً وأنَّ ما يَفْعَلُونَهُ بِهِ يَحِيقُ بِهِمْ كَما حاقَ بِالمُسْتَهْزِئِينَ بِالأنْبِياءِ ما فَعَلُوا.

21:42Page 325

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ يَحْفَظُكم ﴿بِاللَيْلِ والنَهارِ مِنَ الرَحْمَنِ﴾ أيْ: مِن عَذابِهِ إنْ أتاكم لَيْلًا أوْ نَهارًا ﴿بَلْ هم عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ أيْ: بَلْ هم مُعْرِضُونَ عَنْ ذِكْرِهِ ولا يُخْطِرُونَهُ بِبالِهِمْ فَضْلًا أنْ يَخافُوا بَأْسَهُ حَتّى إذا رُزِقُوا الكَلاءَةَ مِنهُ عَرَفُوا مَنِ الكالِئُ فَصَلَحُوا لِلسُّؤالِ عَنْهُ والمَعْنى: أنَّهُ أمَرَ رَسُولَهُ بِسُؤالِهِمْ عَنِ الكالِئِ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهم لا يَصْلُحُونَ لِذَلِكَ لِإعْراضِهِمْ عَنْ ذِكْرِ مَن يَكْلَؤُهم ثُمَّ أضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ.

21:43Page 325

أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣

Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.

﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا﴾ لِما في "أمْ" مِن مَعْنى بَلْ فَقالَ ألْهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِنَ العَذابِ تَتَجاوَزُ مَنعَنا وحِفْظَنا ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِقَوْلِهِ ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ فَبَيَّنَ أنَّ ما لَيْسَ بِقادِرٍ عَلى نَصْرِ نَفْسِهِ ومَنعِها ولا بِمَصْحُوبٍ مِنَ اللهِ بِالنَصْرِ والتَأْيِيدِ كَيْفَ يَمْنَعُ غَيْرَهُ ويَنْصُرُهُ ثُمَّ قالَ: (p-٤٠٦)

21:44Page 325

بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?

﴿بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ أيْ: ما هم فِيهِ مِنَ الحِفْظِ والكَلاءَةِ إنَّما هو مِنّا لا مِن مانِعٍ يَمْنَعُهم مِن إهْلاكِنا، وما كَلَأْناهم وآباءَهُمُ الماضِينَ إلّا تَمْتِيعًا لَهم بِالحَياةِ الدُنْيا وإمْهالًا كَما مَتَّعْنا غَيْرَهم مِنَ الكُفّارِ وأمْهَلْناهم حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهم وظَنُّوا أنَّهم دائِمُونَ عَلى ذَلِكَ وهو أمَلٌ كاذِبٌ ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ أيْ: نَنْقُصُ أرْضَ الكُفْرِ ونَحْذِفُ أطْرافَها بِتَسْلِيطِ المُسْلِمِينَ عَلَيْها وإظْهارِهِمْ عَلى أهْلِها ورَدِّها دارًا لِلْإسْلامٍ وذِكْرُ نَأْتِي يُشِيرُ بِأنَّ اللهَ يُجْرِيِهِ عَلى أيْدِي المُسْلِمِينَ وأنَّ عَساكِرَهم كانَتْ تَغْزُو أرْضَ المُشْرِكِينَ وتَأْتِيها غالِبَةً عَلَيْها ناقِصَةً مِن أطْرافِها ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ أوَكُفّارُ مَكَّةَ يُغْلَبُونَ بَعْدَ أنْ نَقَصْنا مِن أطْرافِ أرْضِهِمْ؟ أيْ: لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَغْلِبُهم رَسُولُ اللهِ ﷺ وأصْحابُهُ بِنَصْرِنا.

21:45Page 326

قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥

Say, "I only warn you by revelation." But the deaf do not hear the call when they are warned.

﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكم بِالوَحْيِ﴾ أُخَوِّفُكم مِنَ العَذابِ بِالقُرْآنِ ﴿وَلا يَسْمَعُ الصُمُّ الدُعاءَ﴾ بِفَتْحِ الياءِ والمِيمِ ورَفْعِ الصُمِّ و"َلا تُسْمِعُ الصُمَّ" شامِيٌّ عَلى خِطابِ النَبِيِّ ﷺ ﴿إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ يُخَوَّفُونَ واللامُ في الصُمِّ لِلْعَهْدِ وهو إشارَةٌ إلى هَؤُلاءِ المُنْذَرِينَ والأصْلُ ولا يَسْمَعُونَ إذا ما يُنْذَرُونَ فَوُضِعَ الظاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَصامِّهِمْ وسَدِّهِمْ أسْماعَهم إذا ما أُنْذِرُوا.

21:46Page 326

وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦

And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."

﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهم نَفْحَةٌ﴾ دُفْعَةٌ يَسِيرَةٌ ﴿مِن عَذابِ رَبِّكَ﴾ صِفَةٌ لِنَفْحَةٍ ﴿لَيَقُولُنَّ يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ أيْ: ولَئِنْ مَسَّهم مِن هَذا الَّذِي يُنْذَرُونَ بِهِ أدْنى شَيْءٍ لَذَلُّوا ودَعَوْا بِالوَيْلِ عَلى أنْفُسِهم وأقَرُّوا أنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم حَيْثُ تَصامُّوا وأعْرَضُوا وقَدْ بُولِغَ حَيْثُ ذَكَرَ المَسَّ والنَفْحَةَ، لِأنَّ النَفْحَ يَدُلُّ عَلى القِلَّةِ يُقالُ نَفَحَهُ بِعَطِيَّةٍ رَضَخَهُ بِها مَعَ أنَّ بِناءَها لِلْمَرَّةِ (p-٤٠٧)

21:47Page 326

وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧

And We place the scales of justice for the Day of Resurrection, so no soul will be treated unjustly at all. And if there is [even] the weight of a mustard seed,1 We will bring it forth. And sufficient are We as accountant.

﴿وَنَضَعُ المَوازِينَ﴾ جَمْعُ مِيزانٍ وهو ما يُوزَنُ بِهِ الشَيْءُ فَتُعْرَفُ كَمِّيَّتُهُ، عَنِ الحَسَنِ هو مِيزانٌ لَهُ كِفَّتانِ ولِسانٌ وإنَّما جَمَعَ المَوازِينَ لِتَعْظِيمِ شَأْنِها،كَما في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الرُسُلُ﴾ [المؤمنون: ٥١] والوَزْنُ لِصَحائِفِ الأعْمالِ في قَوْلٍ ﴿القِسْطَ﴾ وُصِفَتِ المَوازِينُ بِالقِسْطِ وهو العَدْلُ مُبالَغَةً كَأنَّها في أنْفُسِها قِسْطٌ أوْ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: ذَواتِ القِسْطِ ﴿لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ لِأهْلِ يَوْمِ القِيامَةِ أيْ: لِأجْلِهِمْ ﴿فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ مِنَ الظُلْمِ ﴿وَإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ وإنْ كانَ الشَيْءُ مِثْقالَ حَبَّةٍ،

﴿مِثْقالَ﴾ بِالرَفْعِ مَدَنِيٌّ وكَذا في لُقْمانَ عَلى كانَ التامَّةِ ﴿مِن خَرْدَلٍ﴾ صِفَةٌ لِحَبَّةٍ ﴿أتَيْنا بِها﴾ أحْضَرْناها وأُنِّثَ ضَمِيرُ المِثْقالِ لِإضافَتِهِ إلى الحَبَّةِ كَقَوْلِهِمْ ذَهَبَتْ بَعْضُ أصابِعِهِ ﴿وَكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ عالِمِينَ حافِظِينَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -، لِأنَّ مَن حَفِظَ شَيْئًا حَسِبَهُ وعَلِمَهُ.

21:48Page 326

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا﴾ قِيلَ هَذِهِ الثَلاثَةُ هي التَوْراةُ فَهي فُرْقانٌ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ وضِياءٌ يُسْتَضاءُ بِهِ ويُتَوَصَّلُ بِهِ إلى سَبِيلِ النَجاةِ، وذِكْرٌ أيْ: شَرَفٌ أوْ وعْظٌ وتَنْبِيهٌ أوْ ذِكْرُ ما يَحْتاجُ الناسُ إلَيْهِ في مَصالِحِ دِينِهِمْ ودَخَلَتِ الواوُ عَلى الصِفاتِ كَما في قَوْلِهِ ﴿وَسَيِّدًا وحَصُورًا ونَبِيًّا﴾ [آل عمران: ٣٩] وتَقُولُ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ الكَرِيمِ والعالِمِ والصالِحِ ولَمّا انْتَفَعَ بِذَلِكَ المُتَّقُونَ خَصَّهم بِقَوْلِهِ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾

21:49Page 326

ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩

Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.

وَمَحَلُّ ﴿الَّذِينَ﴾ جَرٌّ عَلى الوَصْفِيَّةِ أوْ نَصْبٌ عَلى المَدْحِ أوْ رَفْعٌ عَلَيْهِ ﴿يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ يَخافُونَ ﴿بِالغَيْبِ﴾ حالٌ أيْ: يَخافُونَهُ في الخَلاءِ ﴿وَهم مِنَ الساعَةِ﴾ القِيامَةِ وأهْوالِها ﴿مُشْفِقُونَ﴾ خائِفُونَ.

21:50Page 326

وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠

And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1

﴿وَهَذا﴾ القُرْآنُ ﴿ذِكْرٌ مُبارَكٌ﴾ كَثِيرُ الخَيْرِ غَزِيرُ النَفْعِ ﴿أنْـزَلْناهُ﴾ عَلى مُحَمَّدٍ ﴿أفَأنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ اسْتِفْهامُ تَوْبِيخٍ أيْ: جادُّونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللهِ (p-٤٠٨)

21:51Page 326

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١

And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ هُداهُ ﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ مُوسى وهارُونَ أوْ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَكُنّا بِهِ﴾ بِإبْراهِيمَ أوْ بِرُشْدِهِ ﴿عالِمِينَ﴾ أيْ: عَلِمْنا أنَّهُ أهْلٌ لِما آتَيْناهُ.

21:52Page 326

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢

When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"

﴿إذْ﴾ إمّا أنْ تَتَعَلَّقَ بِآتَيْنا أوْ بِرُشْدِهِ ﴿قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما هَذِهِ التَماثِيلُ﴾ أيِ الأصْنامُ المُصَوَّرَةُ عَلى صُورَةِ السِباعِ والطُيُورِ والإنْسانِ وفِيهِ تَجاهُلٌ لَهم لِيُحَقِّرَ آلِهَتَهم مَعَ عِلْمِهِ بِتَعْظِيمِهِمْ لَها ﴿الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ أيْ: لِأجْلِ عِبادَتِها مُقِيمُونَ فَلَمّا عَجَزُوا عَنِ الإتْيانِ بِالدَلِيلِ عَلى ذَلِكَ.

21:53Page 326

قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣

They said, "We found our fathers worshippers of them."

﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ فَقَلَّدْناهُم.

21:54Page 326

قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤

He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."

﴿قالَ﴾ إبْراهِيمُ ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أنْتُمْ وآباؤُكم في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أرادَ أنَّ المُقَلِّدِينَ والمُقَلَّدِينَ مُنْخَرِطُونَ في سِلْكِ ضَلالٍ ظاهِرٍ لا يَخْفى عَلى عاقِلٍ وأكَّدَ بِأنْتُمْ لِيَصِحَّ العَطْفُ، لِأنَّ العَطْفَ عَلى ضَمِيرِ هو في حُكْمِ بَعْضِ الفِعْلِ مُمْتَنِعٌ.

21:55Page 326

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥

They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"

﴿قالُوا أجِئْتَنا بِالحَقِّ﴾ بِالجِدِّ ﴿أمْ أنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ﴾ أيْ: أجادٌّ أنْتَ فِيما تَقُولُ أمْ لاعِبٌ اسْتِعْظامًا مِنهم إنْكارَهُ عَلَيْهِمْ واسْتِبْعادًا لِأنْ يَكُونَ ما هم عَلَيْهِ ضَلالًا.

21:56Page 326

قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦

He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.

فَثَمَّ أضْرَبَ عَنْهم مُخْبِرًا بِأنَّهُ جادٌّ فِيما قالَ غَيْرُ لاعِبٍ مُثْبِتًا لِرُبُوبِيَّةِ المَلِكِ العَلّامِ وحُدُوثِ الأصْنامِ بِقَوْلِهِ ﴿قالَ بَلْ رَبُّكم رَبُّ السَماواتِ والأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ أيِ التَماثِيلُ فَأنّى يُعْبَدُ المَخْلُوقُ ويُتْرَكُ الخالِقُ ﴿وَأنا عَلى ذَلِكُمْ﴾ المَذْكُورِ مِنَ التَوْحِيدِ شاهِدٌ ﴿مِنَ الشاهِدِينَ﴾ (p-٤٠٩)

21:57Page 326

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."

﴿وَتاللهِ﴾ أصْلُهُ: واللهِ، وفي التاءِ مَعْنى التَعَجُّبِ مِن تَسْهِيلِ الكَيْدِ عَلى يَدِهِ مَعَ صُعُوبَتِهِ وتَعَذُّرِهِ لِقُوَّةِ سُلْطَةِ نَمْرُودَ ﴿لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ لِأكْسِرَنَّها ﴿بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ بَعْدَ ذَهابِكم عَنْها إلى عِيدِكم قالَ ذَلِكَ سِرًّا مِن قَوْمِهِ فَسَمِعَهُ رَجُلٌ واحِدٌ فَعَرَّضَ بِقَوْلِهِ إنِّي سَقِيمٌ أيْ: سَأسْقَمُ لِيَتَخَلَّفَ فَرَجَعَ إلى بَيْتِ الأصْنامِ.

21:58Page 327

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].

﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قِطَعًا، مِنَ الجَذِّ، هو القَطْعُ جَمْعُ جُذاذَةٍ كَزُجاجَةٍ وزُجاجٍ "جِذاذًا" بِالكَسْرِ عَلِيٌّ جَمْعُ جَذِيذٍ أيْ: مَجْذُوذٍ كَخَفِيفٍ وخافٍ ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ لِلْأصْنامِ أوْ لِلْكُفّارِ أيْ: فَكَسَرَها كُلَّها بِفَأْسٍ في يَدِهِ إلّا كَبِيرًا فَعَلَّقَ الفَأْسَ في عُنُقِهِ ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ﴾ إلى الكَبِيرِ ﴿يَرْجِعُونَ﴾ فَيَسْألُونَهُ عَنْ كاسِرِها فَيَتَبَيَّنُ لَهم عَجْزُهُ أوْ إلى إبْراهِيمَ لِيَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ أوْ إلى اللهِ لَمّا رَأوْا عَجْزَ آلِهَتِهِمْ.

21:59Page 327

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

﴿قالُوا﴾ أيِ الكُفّارُ حِينَ رَجَعُوا مِن عِيدِهِمْ ورَأوْا ذَلِكَ ﴿مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا إنَّهُ لَمِنَ الظالِمِينَ﴾ أيْ: إنَّ مَن فَعَلَ هَذا الكَسْرَ لَشَدِيدُ الظُلْمِ لِجَراءَتِهِ عَلى الآلِهَةِ الحَقِيقَةِ عِنْدَهم بِالتَوْقِيرِ والتَعْظِيمِ.

21:60Page 327

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."

﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ الجُمْلَتانِ صِفَتانِ لِفَتًى إلّا أنَّ الأوَّلَ وهو "يَذْكُرُهُمْ" أيْ: يَعِيبُهم لا بُدَّ مِنهُ لِ"سَمِعَ"، لِأنَّكَ لا تَقُولُ سَمِعْتُ زَيْدًا وتَسْكُتُ حَتّى تَذْكَرَ شَيْئًا مِمّا يُسْمَعُ بِخِلافِ الثانِي وارْتِفاعُ ﴿إبْراهِيمُ﴾ بِأنَّهُ فاعِلُ ﴿يُقالُ﴾ فالمُرادُ الِاسْمُ لا المُسَمّى أيِ الَّذِي يُقالُ لَهُ هَذا الِاسْمُ.

21:61Page 327

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1

﴿قالُوا﴾ أيْ: نَمْرُودُ وأشْرافُ قَوْمِهِ ﴿فَأْتُوا بِهِ﴾ أحْضِرُوا إبْراهِيمَ ﴿عَلى أعْيُنِ الناسِ﴾ في مَحَلِّ الحالِ بِمَعْنى مُعايَنًا مُشاهَدًا أيْ: بِمَرْأًى مِنهم ومَنظَرٍ ﴿لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ عَلَيْهِ بِما سُمِعَ مِنهُ أوْ بِما فَعَلَهُ كَأنَّهم كَرِهُوا (p-٤١٠)عِقابَهُ بِلا بَيِّنَةٍ أوْ يَحْضُرُونَ عُقُوبَتَنا لَهُ.

21:62–63Page 327

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."

﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ (٦٢) ﴿قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا فاسْألُوهم إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾

٦٢،٦٣ – فَلَمّا أحْضَرُوهُ ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ ﴿قالَ﴾ إبْراهِيمُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ يَقِفُ عَلَيْهِ أيْ: فَعَلَهُ مَن فَعَلَهُ وفِيهِ حَذْفُ الفاعِلِ وأنَّهُ لا يَجُوزُ، وجازَ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ مُسْنَدًا إلى الفَتى المَذْكُورِ في قَوْلِهِ ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٠] والِي إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ يا إبْراهِيمُ ثُمَّ قالَ ﴿كَبِيرُهم هَذا﴾ وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ والأكْثَرُ أنَّهُ لا وقْفَ والفاعِلُ كَبِيرُهم، وهَذا وصْفٌ أوْ بَدَلٌ ونَسَبَ الفِعْلَ إلى كَبِيرِهِمْ وقَصْدُهُ تَقْرِيرُهُ لِنَفْسِهِ وإثْباتُهُ لَها عَلى أُسْلُوبٍ تَعْرِيضِيٍّ تَبْكِيتًا لَهم وإلْزامًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، لِأنَّهم إذا نَظَرُوا النَظَرَ الصَحِيحَ عَلِمُوا عَجْزَ كَبِيرِهِمْ وأنَّهُ لا يَصْلُحُ إلَهًا وهَذا كَما لَوْ قالَ لَكَ صاحِبُكَ وقَدْ كَتَبْتَ كِتابًا بِخَطٍّ شَيِّقٍ أنِيقٍ أأنْتَ كَتَبْتَ هَذا وصاحِبُكَ أُمِّيٌّ فَقُلْتَ لَهُ بَلْ كَتَبْتَهُ أنْتَ كانَ قَصْدُكَ بِهَذا الجَوابِ تَقْرِيرَهُ لَكَ مَعَ الِاسْتِهْزاءِ بِهِ لا نَفْيَهُ عَنْكَ وإثْباتَهُ لِلْأُمِّيِّ، لِأنَّ إثْباتَهُ لِلْعاجِزِ مِنكُما والأمْرُ دائِرٌ بَيْنَكُما اسْتِهْزاءٌ بِهِ وإثْباتٌ لِلْقادِرِ ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ غاظَتْهُ تِلْكَ الأصْنامُ حِينَ أبْصَرَها مُصْطَفَّةً وكانَ غَيْظُ كَبِيرِها أشَدَّ لِما رَأى مِن زِيادَةِ تَعْظِيمِهِمْ لَهُ فَأسْنَدَ الفِعْلَ إلَيْهِ لِأنَّ الفِعْلَ كَما يُسْنَدُ إلى مُباشِرِهِ يُسْنَدُ إلى الحامِلِ عَلَيْهِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حِكايَةً لِما يَقُودُ إلى تَجْوِيزِهِ مَذْهَبَهم كَأنَّهُ قالَ لَهم ما تُنْكِرُونَ أنْ يَفْعَلَهُ كَبِيرُهُمْ؟ فَإنَّ مِن حَقِّ مَن يُعْبَدُ ويُدْعى إلَهًا أنْ يَقْدِرَ عَلى هَذا ويُحْكى أنَّهُ قالَ غَضِبَ أنْ تُعْبَدَ هَذِهِ الصِغارُ مَعَهُ وهو أكْبَرُ مِنها فَكَسَّرَهُنَّ أوْ هو مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطٍ لا يَكُونُ وهو نُطْقُ الأصْنامِ فَيَكُونُ نَفْيًا لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ أيْ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ وقَوْلُهُ ﴿فاسْألُوهُمْ﴾ اعْتِراضٌ وقِيلَ عَرَّضَ بِالكَبِيرِ لِنَفْسِهِ إنَّما أضافَ نَفْسَهُ إلَيْهِمْ لِاشْتِراكِهِمْ في الحُضُورِ ﴿فاسْألُوهُمْ﴾ عَنْ حالِهِمْ ﴿إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ عَجْزَهم عَنْهُ.

21:64Page 327

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."

﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ فَرَجَعُوا إلى عُقُولِهِمْ وتَفَكَّرُوا بِقُلُوبِهِمْ لَمّا (p-٤١١)أخَذَ بِمُخالَفَتِهِمْ ﴿فَقالُوا إنَّكم أنْتُمُ الظالِمُونَ﴾ عَلى الحَقِيقَةِ بِعِبادَةِ ما لا يَنْطِقُ لا مَن ظَلَمْتُمُوهُ حِينَ قُلْتُمْ ﴿مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا إنَّهُ لَمِنَ الظالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٩] فَإنَّ مَن لا يَدْفَعُ عَنْ رَأْسِهِ الفَأْسَ كَيْفَ يَدْفَعُ عَنْ عابِدِيهِ البَأْسَ؟

21:65Page 327

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"

﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ أهْلُ التَفْسِيرِ أجْرى اللهُ تَعالى الحَقَّ عَلى لِسانِهِمْ في القَوْلِ الأوَّلِ ثُمَّ أدْرَكَتْهُمُ الشَقاوَةُ أيْ: رُدُّوا إلى الكُفْرِ بَعْدَ أنْ أقَرُّوا عَلى أنْفُسِهِمْ بِالظُلْمِ يُقالُ نَكَسْتُهُ قَلَبْتُهُ فَجَعَلَتُ أسْفَلَهُ أعْلاهُ أيِ اسْتَقامُوا حِينَ رَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ وجاءُوا بِالفِكْرَةِ الصالِحَةِ ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْ تِلْكَ الحالَةِ فَأخَذُوا في المُجادَلَةِ بِالباطِلِ والمُكابَرَةِ وقالُوا ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ فَكَيْفَ تَأْمُرُنا بِسُؤالِها والجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ عَلِمْتَ والمَعْنى: لَقَدْ عَلِمْتَ عَجْزَهم عَنِ النُطْقِ فَكَيْفَ نَسْألُهُمْ.

21:66Page 327

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?

﴿قالَ﴾ مُحْتَجًّا عَلَيْهِمْ ﴿أفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكم شَيْئًا﴾ هو في مَوْضِعِ المَصْدَرِ أيْ: نَفْعًا ﴿وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُ.

21:67Page 327

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

﴿أُفٍّ لَكم ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أُفٍّ صَوْتٌ إذا صُوِّتَ بِهِ عُلِمَ أنَّ صاحِبَهُ مُتَضَجِّرٌ، أضْجَرَهُ ما رَأى مِن ثَباتِهِمْ عَلى عِبادَتِها بَعْدَ انْقِطاعِ عُذْرِهِمْ وبَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ فَتَأفَّفَ بِهِمْ واللامُ لِبَيانِ المُتَأفَّفِ بِهِ أيْ: لَكم ولِآلِهَتِكم هَذا التَأفُّفُ، "أُفٍّ " مَدَنِيٌّ وحَفْصٌ، "أُفَّ" مَكِّيٌّ وشامِيٌّ أُفِّ غَيْرُهم ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ مَن هَذا وصْفُهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إلَهًا فَلَمّا لَزِمَتْهُمُ الحُجَّةُ وعَجَزُوا عَنِ الجَوابِ.

21:68Page 327

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

﴿قالُوا حَرِّقُوهُ﴾ بِالنارِ، لِأنَّها أهْوَلُ ما يُعاقَبُ بِهِ وأفْظَعُ ﴿وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ بِالِانْتِقامِ مِنهُ ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ ناصِرِينَ آلِهَتَكم نَصْرًا مُؤَزَّرًا فاخْتارُوا لَهُ أهْوَلَ المُعاقَباتِ وهو الإحْراقُ بِالنارِ وإلّا فَرَّطْتُمْ في نُصْرَتِها (p-٤١٢)والَّذِي أشارَ بِإحْراقِهِ نَمْرُودُ أوْ رَجُلٌ مِن أكْرادِ فارِسَ وقِيلَ إنَّهم حِينَ هَمُّوا بِإحْراقِهِ حَبَسُوهُ ثُمَّ بَنَوْا بَيْتًا بِكُوثى وجَمَعُوا شَهْرًا أصْنافَ الخَشَبِ ثُمَّ أشْعَلُوا نارًا عَظِيمَةً كادَتِ الطَيْرُ تَحْتَرِقُ في الجَوِّ مِن وهَجِها ثُمَّ وضَعُوهُ في المَنجَنِيقِ مُقَيَّدًا مَغْلُولًا فَرَمَوْا بِهِ فِيها وهو يَقُولُ "حَسْبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ" وقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَلْ لَكَ حاجَةٌ ؟ فَقالَ أمّا إلَيْكَ فَلا، قالَ: فَسَلْ رَبَّكَ قالَ حَسْبِي مِن سُؤالِي عِلْمُهُ بِحالِي، وما أحْرَقَتِ النارُ إلّا وِثاقَهُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ إنَّما نَجا بِقَوْلِهِ حَسْبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ.

21:69Page 327

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."

﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ أيْ: ذاتَ بَرْدٍ وسَلامٍ فَبُولِغَ في ذَلِكَ كَأنَّ ذاتَها بَرْدٌ وسَلامٌ ﴿عَلى إبْراهِيمَ﴾ أرادَ ابْرُدِي فَيَسْلَمَ مِنكِ إبْراهِيمُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَأهْلَكَتْهُ بِبَرْدِها والمَعْنى: أنَّ اللهَ تَعالى نَزَعَ عَنْها طَبْعَها الَّذِي طَبَعَها عَلَيْها مِنَ الحَرِّ والإحْراقِ وأبْقاها عَلى الإضاءَةِ والإشْراقِ كَما كانَتْ، وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

21:70Page 327

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.

﴿وَأرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ إحْراقًا ﴿فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ فَأُرْسِلَ عَلى نَمْرُودَ وقَوْمِهِ البَعُوضُ فَأكَلَتْ لُحُومَهم وشَرِبَتْ دِماءَهم ودَخَلَتْ بَعُوضَةٌ في دِماغِ نَمْرُودَ فَأهْلَكَتْهُ.

21:71Page 327

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].

﴿وَنَجَّيْناهُ﴾ أيِ إبْراهِيمَ ﴿وَلُوطًا﴾ ابْنَ أخِيهِ هارُونَ مِنَ العِراقِ ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ أيْ: أرْضِ الشامِ وبَرَكَتُها أنَّ أكْثَرَ الأنْبِياءِ مِنها فانْتَشَرَتْ في العالَمِينَ آثارُهُمُ الدِينِيَّةُ وهي أرْضُ خِصْبٍ يَطِيبُ فِيها عَيْشُ الغَنِيِّ والفَقِيرِ وقِيلَ ما مِن ماءٍ عَذْبٍ في الأرْضِ إلّا ويَنْبُعُ أصْلُهُ مِن صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ رُوِيَ: أنَّهُ نَزَلَ بِفِلَسْطِينَ ولُوطًا بالمُؤْتَفِكَةِ وبَيْنَهُما مَسِيرَةُ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ وقالَ ﷺ « "إنَّها سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ فَخِيارُ الناسِ إلى مُهاجَرِ إبْراهِيمَ" » (p-٤١٣)

21:72Page 327

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ قِيلَ هو مَصْدَرٌ كالعافِيَةِ مِن غَيْرِ لَفْظِ الفِعْلِ السابِقِ أيْ: وهَبْنا لَهُ هِبَةً وقِيلَ هي ولَدُ الوَلَدِ وقَدْ سَألَ ولَدًا فَأُعْطِيَهُ وأُعْطِيَ يَعْقُوبَ نافِلَةً أيْ: زِيادَةً وفَضْلًا مِن غَيْرِ سُؤالٍ وهي حالٌ مِن يَعْقُوبَ ﴿وَكُلا﴾ أيْ: إبْراهِيمَ وإسْحَقَ ويَعْقُوبَ وهو المَفْعُولُ الأوَّلُ لِقَوْلِهِ ﴿جَعَلْنا﴾ والثانِي ﴿صالِحِينَ﴾ في الدِينِ والنُبُوَّةِ.

21:73Page 328

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.

﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ يُقْتَدى بِهِمْ في الدِينِ ﴿يَهْدُونَ﴾ الناسَ ﴿بِأمْرِنا﴾ بِوَحْيِنا ﴿وَأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ﴾ وهي جَمِيعُ الأعْمالِ الصالِحَةِ وأصْلُهُ أنْ تُفْعَلَ الخَيْراتِ ثُمَّ فِعْلًا الخَيْراتِ وكَذَلَكَ قَوْلُهُ ﴿وَإقامَ الصَلاةِ وإيتاءَ الزَكاةِ﴾ والأصْلُ وإقامَةُ الصَلاةِ إلّا أنَّ المُضافَ إلَيْهِ جُعِلَ بَدَلًا مِنَ الهاءِ ﴿وَكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾ لا لِلْأصْنامِ فَأنْتُمْ يا مَعْشَرَ العَرَبِ أوْلادُ إبْراهِيمَ فاتَّبِعُوهُ في ذَلِكَ.

21:74Page 328

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.

﴿وَلُوطًا﴾ انْتَصَبَ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ حِكْمَةً وهي ما يَجِبُ فِعْلُهُ مِنَ العَمَلِ أوْ فَصْلًا بَيْنَ الخُصُومِ أوْ نُبُوَّةً ﴿وَعِلْمًا﴾ فِقْهًا ﴿وَنَجَّيْناهُ مِنَ القَرْيَةِ﴾ مِن أهْلِها وهي سَدُومُ ﴿الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الخَبائِثَ﴾ اللُواطَةَ والضِراطَةَ وحَذْفَ المارَّةِ بِالحَصى وغَيْرَها ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ﴾ خارِجِينَ عَنْ طاعَةِ اللهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском