An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
الحج
Al-Hajj
The Pilgrimage · Medinan · 78 ayahs
22:1Page 332
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١
O mankind, fear your Lord. Indeed, the convulsion of the [final] Hour is a terrible thing.
(p-٤٢٦)سُورَةُ الحَجِّ مَكِّيَّةٌ وهي ثَمانٍ وسَبْعُونَ آيَةً
بِسْمَ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿يا أيُّها الناسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ أمَرَ بَنِي آدَمَ بِالتَقْوى ثُمَّ عَلَّلَ وُجُوبَها عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ الساعَةِ ووَصَفَها بِأهْوَلِ صِفَةٍ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ زَلْزَلَةَ الساعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ لِيَنْظُرُوا إلى تِلْكَ الصِفَةِ بِبَصائِرِهِمْ ويَتَصَوَّرُوها بِعُقُولِهِمْ حَتّى يُبْقُوا عَلى أنْفُسِهِمْ ويَرْحَمُوها مِن شَدائِدِ ذَلِكَ اليَوْمِ بِامْتِثالِ ما أمَرَهم بِهِ رَبُّهم مِنَ التَرَدِّي بِلِباسِ التَقْوى الَّذِي يُؤَمِّنُهم مِن تِلْكَ الأفْزاعِ والزَلْزَلَةُ:شِدَّةُ التَحْرِيكِ والإزْعاجِ، وإضافَةُ الزَلْزَلَةِ إلى الساعَةِ إضافَةُ المَصْدَرِ إلى فاعِلِهِ كَأنَّها هي الَّتِي تُزَلْزِلُ الأرْضَ عَلى المَجازِ الحُكْمِيِّ أوْ إلى الظَرْفِ، لِأنَّها تَكُونُ فِيها كَقَوْلِهِ ﴿بَلْ مَكْرُ اللَيْلِ والنَهارِ﴾ [سبإ: ٣٣] ووَقْتُها يَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ أوْ عِنْدَ طُلُوعِ الشَمْسِ مِن مَغْرِبِها ولا حُجَّةَ فِيها لِلْمُعْتَزِلَةِ في تَسْمِيَةِ المَعْدُومِ شَيْئًا فَإنَّ هَذا اسْمٌ لَها حالَ وُجُودِها.
22:2Page 332
يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢
On the Day you see it every nursing mother will be distracted from that [child] she was nursing, and every pregnant woman will abort her pregnancy, and you will see the people [appearing] intoxicated while they are not intoxicated; but the punishment of Allāh is severe.
وانْتَصَبَ ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ أيِ الزَلْزَلَةَ أوِ الساعَةَ بِقَوْلِهِ ﴿تَذْهَلُ﴾ تَغْفُلُ والذُهُولُ الغَفْلَةُ ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ﴾ عَنْ إرْضاعِها أوْ عَنِ الَّذِي أرْضَعَتْهُ وهو الطِفْلُ وقِيلَ مُرْضِعَةٌ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الهَوْلَ إذا حَدَثَ وقَدْ ألْقَمَتِ الرَضِيعَ ثَدْيَها نَزْعَتْهُ عَنْ فِيهِ لِما يَلْحَقُها مِنَ الدَهْشَةِ (p-٤٢٧)إذِ المُرْضِعَةُ هي الَّتِي في حالِ الإرْضاعِ مُلْقِمَةً ثَدْيَها الصَبِيَّ، والمُرْضِعُ الَّتِي شَأْنُها أنْ تُرْضِعَ وإنْ لَمْ تُباشِرِ الإرْضاعَ في حالِ وصْفِها بِهِ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ﴾ أيْ: حُبْلى ﴿حَمْلَها﴾ ولَدَها قَبْلَ تَمامِهِ عَنِ الحَسَنِ: تَذْهَلُ المُرْضِعَةُ عَنْ ولَدِها لِغَيْرِ فِطامٍ وتَضَعُ الحامِلُ ما في بَطْنِها لِغَيْرِ تَمامٍ ﴿وَتَرى الناسَ﴾ أيُّها الناظِرُ ﴿سُكارى﴾ عَلى التَشْبِيهِ لَمّا شاهَدُوا بِساطَ العِزَّةِ وسَلْطَنَةَ الجَبَرُوتِ وسُرادِقَ الكِبْرِياءِ حَتّى قالَ كُلُّ نَبِيٍّ نَفْسِي نَفْسِي ﴿وَما هم بِسُكارى﴾ عَلى التَحْقِيقِ ﴿وَلَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فَخَوْفُ عَذابِ اللهِ هو الَّذِي أذْهَبَ عُقُولَهم ورَدَّهم في نَحْوِ حالِ مَن يَذْهَبُ السُكْرُ بِعَقْلِهِ، وعَنِ الحَسَنِ وتَرى الناسَ سُكارى مِنَ الخَوْفِ وما هم بِسُكارى مِنَ الشَرابِ، "سَكْرى" فِيهِما بِالإمالةِ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ وهو كَعَطْشى في عَطْشانَ رُوِيَ: أنَّهُ نَزَلَتِ الآيَتانِ لَيْلًا في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ فَقَرَأهُما النَبِيُّ ﷺ فَلَمْ نَرَ أكْثَرَ باكِيًا مِن تِلْكَ اللَيْلَةِ.
22:3Page 332
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣
And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge and follows every rebellious devil.
﴿وَمِنَ الناسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ [الحج: ٨] في دِينِ اللهِ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حالٌ، نَزَلَتْ في النَضْرِ بْنِ الحارِثِ وكانَ جَدِلًا يَقُولُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللهِ والقُرْآنُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ واللهُ غَيْرُ قادِرٍ عَلى إحْياءِ مَن بَلِيَ أوْ هي عامَّةٌ في كُلِّ مَن يُخاصِمُ في الدِينِ بِالهَوى ﴿وَيَتَّبِعُ﴾ في ذَلِكَ ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عاتٍ مُسْتَمِرٍّ في الشَرِّ ولا وقْفَ في مَرِيدٍ، لِأنَّ ما بَعْدَهُ صِفَتُهُ.
22:4Page 332
كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤
It has been decreed for him [i.e., every devil] that whoever turns to him - he will misguide him and will lead him to the punishment of the Blaze.
﴿كُتِبَ عَلَيْهِ﴾ قَضى عَلى الشَيْطانِ ﴿يُضِلُّهُ﴾ عَنْ سَواءِ السَبِيلِ ﴿وَيَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَعِيرِ﴾ النارِ قالَ الزَجّاجُ: الفاءُ (p-٤٢٨)فِي "فَأنَّهُ" لِلْعَطْفِ و"أنَّ" مُكَرَّرَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، ورَدَّ عَلَيْهِ أبُو عَلِيٍّ وقالَ إنَّ مَن إنْ كانَ لِلشَّرْطِ فالفاءُ دَخَلَ لِجَزاءِ الشَرْطِ وإنْ كانَ بِمَعْنى الَّذِي فالفاءُ دَخَلَ عَلى خَبَرِ المُبْتَدَأِ والتَقْدِيرُ فالأمْرُ أنَّهُ يُضِلُّهُ، قالَ والعَطْفُ والتَأْكِيدُ يَكُونُ بَعْدَ تَمامِ الأوَّلِ والمَعْنى: "كُتِبَ" عَلى الشَيْطانِ إضْلالُ مَن تَوَلّاهُ وهِدايَتُهُ إلى النارِ.
22:5Page 332
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥
O people, if you should be in doubt about the Resurrection, then [consider that] indeed, We created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot, and then from a lump of flesh, formed and unformed1 - that We may show you.2 And We settle in the wombs whom We will for a specified term, then We bring you out as a child, and then [We develop you] that you may reach your [time of] maturity. And among you is he who is taken in [early] death, and among you is he who is returned to the most decrepit [old] age so that he knows, after [once having] knowledge, nothing. And you see the earth barren, but when We send down upon it rain, it quivers and swells and grows [something] of every beautiful kind.
ثُمَّ ألْزَمَ الحُجَّةَ عَلى مُنْكِرِي البَعْثِ فَقالَ ﴿يا أيُّها الناسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ﴾ يَعْنِي: إنِ ارْتَبْتُمْ في البَعْثِ فَمُزِيلُ رَيْبِكم أنْ تَنْظُرُوا في بَدْءِ خَلْقِكم وقَدْ كُنْتُمْ في الِابْتِداءِ تُرابًا وماءً ولَيْسَ سَبَبُ إنْكارِكُمُ البَعْثَ إلّا هَذا وهو صَيْرُورَةُ الخَلْقِ تُرابًا وماءً ﴿فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أيْ أباكم ﴿مِن تُرابٍ ثُمَّ﴾ خُلِقْتُمْ ﴿مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ أيْ: قِطْعَةِ دَمٍ جامِدَةٍ ﴿ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ﴾ أيْ: لَحْمَةٍ صَغِيرَةٍ قَدْرَ ما يُمْضَغُ ﴿مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ المُخَلَّقَةُ المُسَوّاةُ المَلْساءُ مِنَ النُقْصانِ والعَيْبِ كَأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَخْلُقُ المُضَغَ مُتَفاوِتَةً مِنها ما هو كامِلُ الخِلْقَةِ أمْلَسُ مِنَ العُيُوبِ ومِنها ما هو عَلى عَكْسِ ذَلِكَ فَيَتْبَعُ ذَلِكَ التَفاوُتَ تَفاوُتُ الناسِ في خَلْقِهِمْ وصُوَرِهِمْ وطُولِهِمْ وقِصَرِهِمْ وتَمامِهِمْ ونُقْصانِهِمْ وإنَّما نَقَلْناكَمْ مِن حالٍ إلى حالٍ ومِن خِلْقَةٍ إلى خِلْقَةٍ ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ بِهَذا التَدْرِيجِ كَمالَ قُدْرَتِنا وحِكْمَتِنا وأنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ البَشَرِ مِن تُرابٍ أوَّلًا ثُمَّ نُطْفَةٍ ثانِيًا ولا مُناسَبَةَ بَيْنَ التُرابِ والماءِ وقَدَرَ أنْ يَجْعَلَ النُطْفَةَ عَلَقَةً والعَلَقَةَ مُضْغَةً والمُضْغَةَ عِظامًا قَدَرَ عَلى إعادَةِ ما بَدَأهُ ﴿وَنُقِرُّ﴾ بِالرَفْعِ عِنْدَ غَيْرِ المُفَضَّلِ مُسْتَأْنَفٌ بَعْدَ وقْفٍ أيْ: نَحْنُ نُثَبِّتُ ﴿فِي الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ ثُبُوتَهُ ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ: وقْتِ الوِلادَةِ وما لَمْ نَشَأْ ثُبُوتَهُ أيْ: أسْقَطَتْهُ الأرْحامُ ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ﴾ مِنَ الرَحِمِ ﴿طِفْلا﴾ حالٌ وأُرِيدَ بِهِ الجِنْسُ فَلِذا لَمْ يُجْمَعُ أوْ أُرِيدَ بِهِ ثُمَّ نُخْرِجُ كُلَّ واحِدٍ مِنكم طِفْلًا ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا﴾ ثُمَّ نُرَبِّيكم لِتَبْلُغُوا ﴿أشُدَّكُمْ﴾ كَمالَ عَقْلِكم وقُوَّتِكم وهو مِن ألْفاظِ الجُمُوعِ الَّتِي لا يُسْتَعْمَلُ (p-٤٢٩)لَها واحِدٌ ﴿وَمِنكم مَن يُتَوَفّى﴾ عِنْدَ بُلُوغِ الأشُدِّ أوْ قَبْلَهُ أبُو بَعْدَهُ ﴿وَمِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ أخَسِّهِ يَعْنِي: الهَرَمَ والخَرَفَ ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ أيْ: لِكَيْلا يَعْلَمَ شَيْئًا مِن بَعْدِ ما كانَ يَعْلَمُهُ أوْ لِكَيْلا يَسْتَفِيدَ عِلْمًا ويَنْسى ما كانَ عالِمًا بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ دَلِيلًا آخَرَ عَلى البَعْثِ فَقالَ ﴿وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾ مَيْتَةً يابِسَةً ﴿فَإذا أنْـزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾ تَحَرَّكَتْ بِالنَباتِ ﴿وَرَبَتْ﴾ وانْتَفَخَتْ، "وَرَبَأتْ" حَيْثُ كانَ: يَزِيدُ، ارْتَفَعَتْ ﴿وَأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ صِنْفٍ ﴿بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ سارٍّ لِلنّاظِرِينَ إلَيْهِ.
22:6Page 333
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦
That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent
﴿ذَلِكَ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرَهُ ﴿بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ أيْ: ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْنا مِن خَلْقِ بَنِي آدَمَ وإحْياءِ الأرْضِ مَعَ ما في تَضاعِيفَ ذَلِكَ مِن أصْنافِ الحِكَمِ حاصِلٌ بِهَذا وهو أنَّ اللهَ هو الحَقُّ أيِ الثابِتُ الوُجُودِ ﴿وَأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى﴾ كَما أحْيا الأرْضَ ﴿وَأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قادِرٌ.
22:7Page 333
وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧
And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.
﴿وَأنَّ الساعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ أيْ: أنَّهُ حَكِيمٌ لا يُخْلِفُ المِيعادَ وقَدْ وعَدَ الساعَةَ والبَعْثَ فَلا بُدَّ أنْ يَفِيَ بِما وعَدَ.
22:8Page 333
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨
And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],
﴿وَمِنَ الناسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ في صِفاتِهِ فَيَصِفُهُ بِغَيْرِ ما هو لَهُ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ضَرُورِيٍّ ﴿وَلا هُدًى﴾ أيِ اسْتِدْلالِيٍّ، لِأنَّهُ يَهْدِي إلى المَعْرِفَةِ ﴿وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ أيْ: وحْيٍ والعَلَمُ لِلْإنْسانِ مِن أحَدِ هَذِهِ الوُجُوهِ الثَلاثَةِ.
22:9Page 333
ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩
Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],
﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ حالٌ أيْ: لاوِيًا عُنُقَهُ عَنْ طاعَةِ اللهِ كِبْرًا وخُيَلاءَ (p-٤٣٠)﴿لِيُضِلَّ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْمُجادَلَةِ "لِيَضِلَّ" مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ دِينِهِ ﴿لَهُ في الدُنْيا خِزْيٌ﴾ أيِ القَتْلُ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾ أيْ: جُمِعَ لَهُ عَذابُ الدارِينَ.
22:10Page 333
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠
"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ أيِ السَبَبُ في عَذابِ الدارِينَ هو ما قَدَّمَتْ نَفْسُهُ مِنَ الكُفْرِ والتَكْذِيبِ وكَنّى عَنْها بِاليَدِ، لِأنَّ اليَدَ آلَةُ الكَسْبِ ﴿وَأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَلا يَأْخُذُ أحَدًا بِغَيْرِ ذَنْبٍ ولا بِذَنَبِ غَيْرِهِ وهو عَطْفٌ عَلى "بِما" أيْ: وبِأنَّ اللهَ وذُكِرَ الظَلّامُ بِلَفْظِ المُبالَغَةِ لِاقْتِرانِهِ بِلَفْظِ الجَمْعِ وهو العَبِيدُ ولِأنَّ قَلِيلَ الظُلْمِ مِنهُ - مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ واسْتِغْنائِهِ- كالكَثِيرِ مِنّا.
22:11Page 333
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١
And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.
﴿وَمِنَ الناسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾ عَلى طَرَفٍ مِنَ الدِينِ لا في وسَطِهِ وقَلْبِهِ وهَذا مَثَلٌ لِكَوْنِهِمْ عَلى قَلَقٍ واضْطِرابٍ في دِينِهِمْ لا عَلى سُكُونٍ وطُمَأْنِينَةٍ وهو حالٌ أيْ: مُضْطَرِبًا ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾ صِحَّةٌ في جِسْمِهِ وسَعَةٌ في مَعِيشَتِهِ ﴿اطْمَأنَّ﴾ سَكَنَ واسْتَقَرَّ ﴿بِهِ﴾ بِالخَيْرِ الَّذِي أصابَهُ أوْ بِالدِينِ فَعَبَدَ اللهَ ﴿وَإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ شَرٌّ وبَلاءٌ في جَسَدِهِ وضِيقٍ في مَعِيشَتِهِ ﴿انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ جِهَتِهِ أيِ ارْتَدَّ ورَجَعَ إلى الكُفْرِ كالَّذِي يَكُونُ عَلى طَرَفٍ مِنَ العَسْكَرِ فَإنْ أحَسَّ بِظَفَرٍ وغَنِيمَةٍ قَرَّ واطْمَأنَّ وإلّا فَرَّ وطارَ عَلى وجْهِهِ قالُوا: نَزَلَتْ في أعارِيبَ قَدِمُوا المَدِينَةَ مُهاجِرِينَ وكانَ أحَدُهم إذا صَحَّ بَدَنُهُ ونَتَجَتْ فَرَسُهُ مُهْرًا سَوِيًّا ووَلَدَتِ امْرَأتُهُ غُلامًا سَوِيًّا وكَثُرَ مالُهُ وماشِيَتُهُ قالَ ما أصَبْتُ مُنْذُ دَخَلْتُ في دِينِي هَذا إلّا خَيْرًا واطْمَأنَّ، وإنْ كانَ الأمْرُ بِخِلافِهِ قالَ ما أصَبْتُ إلّا شَرًّا وانْقَلَبَ عَنْ دِينِهِ ﴿خَسِرَ الدُنْيا والآخِرَةَ﴾ حالٌ وقَدْ مَقَدَّرَةٌ دَلِيلُهُ قِراءَةُ رَوْحٍ وزَيْدٍ "خاسِرَ الدُنْيا والآخِرَةِ" والخُسْرانُ في الدُنْيا بِالقَتْلِ فِيها وفي الآخِرَةِ بِالخُلُودِ في النارِ (p-٤٣١)﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: خُسْرانُ الدارَيْنِ ﴿هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ الظاهِرُ الَّذِي لا يَخْفى عَلى أحَدٍ.
22:12Page 333
يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢
He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.
﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ﴾ يَعْنِي: الصَنَمَ فَإنَّهُ بَعْدَ الرِدَّةِ يَفْعَلُ كَذَلِكَ ﴿ما لا يَضُرُّهُ﴾ إنْ لَمْ يَعْبُدْهُ ﴿وَما لا يَنْفَعُهُ﴾ إنْ عَبَدَهُ ﴿ذَلِكَ هو الضَلالُ البَعِيدُ﴾ مِنَ الصَوابِ.
22:13Page 333
يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣
He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.
﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ﴾ والإشْكالُ أنَّهُ تَعالى نَفى الضَرَّ والنَفْعَ عَنِ الأصْنامِ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ وأثْبَتَهُما لَها هُنا، والجَوابُ أنَّ المَعْنى إذا فُهِمَ ذَهَبَ هَذا الوَهْمُ، وذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعالى سَفَّهَ الكافِرَ بِأنَّهُ يَعْبُدُ جَمادًا لا يَمْلِكُ ضَرًّا ولا نَفْعًا وهو يَعْتَقِدُ فِيهِ أنَّهُ يَنْفَعُهُ ثُمَّ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ هَذا الكافِرُ - بِدُعاءٍ وصُراخٍ حِينَ يَرى اسْتِضْرارَهُ بِالأصْنامِ ولا يَرى لَها أثَرَ الشَفاعَةِ -:( لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ) ﴿لَبِئْسَ المَوْلى﴾ أيِ الناصِرُ ﴿وَلَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ الصاحِبُ، وكَرَّرَ "يَدْعُو" كَأنَّهُ قالَ يَدْعُو يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ، ثُمَّ قالَ لَمَن ضَرُّهُ بِكَوْنِهِ مَعْبُودًا أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ بِكَوْنِهِ شَفِيعًا.
22:14Page 333
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤
Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ هَذا وعْدٌ لِمَن عَبَدَ اللهَ بِكُلِّ حالٍ لا لِمَن عَبَدَ اللهَ عَلى حَرْفٍ.
22:15Page 333
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥
Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?
﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ في الدُنْيا والآخِرَةِ﴾ المَعْنى: أنَّ اللهَ ناصِرُ رَسُولِهِ في الدُنْيا والآخِرَةِ فَمَن ظَنَّ مِن أعادِيهِ غَيْرَ ذَلِكَ ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ بِحَبْلٍ ﴿إلى السَماءِ﴾ إلى سَماءِ بَيْتِهِ ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ بِهِ وسُمِّيَ الِاخْتِناقُ قَطْعًا، لِأنَّ المُخْتَنِقَ يَقْطَعُ نَفَسَهُ بِحَبْسِ مَجارِيهِ، وبِكَسْرِ اللامِ بَصْرِيٌّ وشامِيٌّ ﴿فَلْيَنْظُرْ (p-٤٣٢)هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ﴾ أيِ الَّذِي يَغِيظُهُ أوْ ما مَصْدَرِيَّةٌ أيْ: غَيْظَهُ والمَعْنى: فَلْيُصَوِّرْ في نَفْسِهِ أنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ هَلْ يَذْهَبُ نَصْرُ اللهِ الَّذِي يَغِيظُهُ، وسَمّى فِعْلَهُ كَيْدًا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ، لِأنَّهُ لَمْ يَكِدْ بِهِ مَحْسُودَهُ إنَّما كادَ بِهِ نَفْسَهُ والمُرادُ لَيْسَ في يَدِهِ إلّا ما لَيْسَ بِمُذْهِبٍ لِما يَغِيظُ.
22:16Page 334
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦
And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.
﴿وَكَذَلِكَ أنْـزَلْناهُ﴾ ومِثْلَ ذَلِكَ الإنْزالِ أنْزَلَ القُرْآنَ كُلَّهُ ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ واضِحاتٍ ﴿وَأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أيْ: ولِأنَّ اللهَ يَهْدِي بِهِ الَّذِينَ يَعْلَمُ أنَّهم يُؤْمِنُونَ أوْ يُثَبِّتُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَزِيدُهم هُدًى أنْزَلَهُ كَذَلِكَ مُبَيَّنًا.
22:17Page 334
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧
Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1
﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصابِئِينَ والنَصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ قِيلَ: الأدْيانُ خَمْسَةٌ أرْبَعَةٌ لِلشَّيْطانِ وواحِدٌ لِلرَّحْمَنِ الصابِئُونَ نَوْعٌ مِنَ النَصارى فَلا تَكُونُ سِتَّةً ﴿إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ في الأحْوالِ والأماكِنِ فَلا يُجازِيهِمْ جَزاءً واحِدًا ولا يَجْمَعُهُ في مَوْطِنٍ واحِدٍ وخَبَرُ ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ كَما تَقُولُ إنَّ زَيْدًا إنَّ أباهُ قائِمٌ ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ عالِمٌ بِهِ حافِظٌ لَهُ فَلْيَنْظُرْ كُلُّ امْرِئٍ مُعْتَقَدَهُ وقَوْلَهُ وفِعْلَهُ وهو أبْلَغُ وعِيدٍ.
22:18Page 334
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨
Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.
﴿ألَمْ تَرَ﴾ ألَمْ تَعْلَمْ يا مُحَمَّدُ عِلْمًا يَقُومُ مَقامَ العِيانِ ﴿أنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَمْسُ والقَمَرُ والنُجُومُ والجِبالُ والشَجَرُ والدَوابُّ﴾ قِيلَ إنَّ الكُلَّ يَسْجُدُ لَهُ ولَكِنّا لا نَقِفُ عَلَيْهِ كَما لا نَقِفُ عَلى تَسْبِيحِها، قالَ اللهُ تَعالى ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] وقِيلَ سُمِّيَتْ مُطاوَعَةُ غَيْرِ المُكَلَّفِ لَهُ فِيما يَحْدَثُ فِيهِ مِن أفْعالِهِ وتَسْخِيرِهِ لَهُ سُجُودًا لَهُ تَشْبِيهًا لِمُطاوَعَتِهِ بِسُجُودِ المُكَلَّفِ الَّذِي كُلُّ خُضُوعٍ دُونَهُ ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ (p-٤٣٣)الناسِ﴾ أيْ: ويَسْجُدُ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ الناسِ سُجُودَ طاعَةٍ وعِبادَةٍ أوْ هو مَرْفُوعٌ عَلى الِابْتِداءِ ومِنَ الناسِ صِفَةٌ لَهُ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ وهو مُثابٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾ أيْ: وكَثِيرٌ مِنهم حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ بِكُفْرِهِ وإبائِهِ السُجُودَ ﴿وَمَن يُهِنِ اللهُ﴾ بِالشَقاوَةِ ﴿فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ﴾ بِالسَعادَةِ ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الإكْرامِ والإهانَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ وظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ والَّتِي قَبْلَها يَنْقُضُ عَلى المُعْتَزِلَةِ قَوْلَهم، لِأنَّهم يَقُولُونَ شاءَ أشْياءَ ولَمْ يَفْعَلْ وهو يَقُولُ ما يَشاءُ.
22:19Page 334
۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩
These1 are two adversaries who have disputed over their Lord. But those who disbelieved will have cut out for them garments of fire. Poured upon their heads will be scalding water
﴿هَذانِ خَصْمانِ﴾ أيْ: فَرِيقانِ مُخْتَصِمانِ فالخَصْمُ صِفَةٌ وُصِفَ بِها الفَرِيقُ وقَوْلُهُ ﴿اخْتَصَمُوا﴾ لِلْمَعْنى وهَذانِ لِلَّفْظِ والمُرادُ المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - رَجَعَ إلى أهْلِ الأدْيانِ المَذْكُورَةِ فالمُؤْمِنُونَ وسائِرُ الخَمْسَةِ خَصْمٌ ﴿فِي رَبِّهِمْ﴾ في دِينِهِ وصِفاتِهِ ثُمَّ بَيَّنَ جَزاءَ كُلِّ خَصْمٍ بِقَوْلِهِ ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وهو فَصْلُ الخُصُومَةِ المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الحج: ١٧] ﴿قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ كَأنَّ اللهَ يُقَدِّرُ لَهم نِيرانًا عَلى مَقادِيرِ جُثَّتِهِمْ تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ كَما تُقَطَّعُ الثِيابُ المَلْبُوسَةُ واخْتِيرَ لَفْظُ الماضِي، لِأنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ فَهو كالثابِتِ المُتَحَقِّقِ ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ﴾ بِكَسْرِ الهاءِ والمِيمِ بَصْرِيٌّ وبِضَمِّها حَمْزَةُ وعَلِيٌّ وخَلَفٌ، وبِكَسْرِ الهاءِ وضَمِّ المِيمِ غَيْرُهم ﴿الحَمِيمُ﴾ الماءُ الحارُّ. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: لَوْ سَقَطَتْ مِنهُ نُقْطَةٌ عَلى جِبالِ الدُنْيا لَأذابَتْها.
22:20Page 334
يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠
By which is melted that within their bellies and [their] skins.
﴿يُصْهَرُ﴾ يُذابُ ﴿بِهِ﴾ بِالحَمِيمِ ﴿ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ﴾ أيْ: يُذِيبُ أمْعاءَهم وأحْشاءَهم كَما يُذِيبُ جُلُودَهم فَيُؤَثِّرُ في الظاهِرِ والباطِنِ.
﴿وَلَهم مَقامِعُ﴾ سِياطٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ يُضْرَبُونَ بِها (p-٤٣٤)
22:22Page 334
كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢
Every time they want to get out of it [i.e., Hellfire] from anguish, they will be returned to it, and [it will be said], "Taste the punishment of the Burning Fire!"
﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾ مِنَ النارِ ﴿مِن غَمٍّ﴾ بَدَلُ الِاشْتِمالِ مِن "مِنها" بِإعادَةِ الجارِّ أوِ الأُولى لِابْتِداءِ الغايَةِ والثانِيَةُ بِمَعْنى مِن أجْلِ، يَعْنِي: كُلَّما أرادُوا الخُرُوجَ مِنَ النارِ مِن أجْلِ غَمٍّ يَلْحَقُهم فَخَرَجُوا ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾ بِالمَقامِعِ ومَعْنى الخُرُوجِ عِنْدَ الحَسَنِ أنَّ النارَ تَضْرِبُهم بِلَهَبِها فَتُلْقِيهِمْ إلى أعْلاها فَضُرِبُوا بِالمَقامِعِ فَهَوُوا فِيها سَبْعِينَ خَرِيفًا والمُرادُ إعادَتُهم إلى مُعْظَمِ النارِ لا أنَّهم يَنْفَصِلُونَ عَنْها بِالكُلِّيَّةِ ثُمَّ يَعُودُونَ إلَيْها ﴿وَذُوقُوا﴾ أيْ: وقِيلَ لَهم ذُوقُوا ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾ هو الغَلِيظُ مِنَ النارِ المُنْتَشِرُ العَظِيمُ الإهْلاكِ.
22:23Page 334
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٢٣
Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearl, and their garments therein will be silk.
ثُمَّ ذَكَرَ جَزاءَ الخَصْمِ الآخَرِ فَقالَ ﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ﴾ جَمْعُ أسْوِرَةٍ جُمْعُ سِوارٍ ﴿مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾ بِالنَصْبِ مَدَنِيٌّ وعاصِمٌ، عَلى: ويُؤْتُونَ "لُؤْلُؤًا"، وبِالجَرِّ غَيْرُهم عَطْفًا عَلى "مِن ذَهَبٍ" وبِتَرْكِ الهَمْزَةِ الأُولى في كُلِّ القُرْآنِ أبُو بَكْرٍ وحَمّادٌ ﴿وَلِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ إبْرِيسَمُ.
22:24Page 335
وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ ٢٤
And they had been guided [in worldly life] to good speech, and they were guided to the path of the Praiseworthy.
﴿وَهُدُوا إلى الطَيِّبِ مِنَ القَوْلِ وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ أيْ: أُرْشِدَ هَؤُلاءِ في الدُنْيا إلى كَلِمَةِ التَوْحِيدِ وإلى صِراطِ الحَمِيدِ أيِ الإسْلامِ أوْ هَداهُمُ اللهُ في الآخِرَةِ ألْهَمَهم أنْ يَقُولُوا " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ" وهَداهم إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ والحَمِيدُ اللهُ المَحْمُودُ بِكُلِّ لِسانٍ.
22:25Page 335
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥
Indeed, those who have disbelieved and avert [people] from the way of Allāh and [from] al-Masjid al-Ḥarām, which We made for the people - equal are the resident therein and one from outside - and [also] whoever intends [a deed] therein1 of deviation [in religion] by wrongdoing - We will make him taste of a painful punishment.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَ عَنِ الدُخُولِ في الإسْلامِ ويَصُدُّونَ حالٌ مِن فاعِلِ كَفَرُوا أيْ: وهم يَصُدُّونَ أيِ الصُدُودُ مِنهم دائِمٌ مُتَسَمِّرٌ كَما يُقالُ فُلانٌ يُحْسِنُ إلى الفُقَراءِ فَإنَّهُ يُرادُ (p-٤٣٥)بِهِ اسْتِمْرارُ وُجُودِ الإحْسانِ مِنهُ في الحالِ والِاسْتِقْبالِ ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أيْ: ويَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والدُخُولِ فِيهِ ﴿الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾ مُطْلَقًا مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ حاضِرٍ وبادٍ فَإنْ أُرِيدَ بِالمَسْجِدِ الحَرامِ مَكَّةُ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لا تُباعُ دُورُ مَكَّةَ وإنْ أُرِيدَ بِهِ البَيْتُ فالمَعْنى: أنَّهُ قِبْلَةٌ لِجَمِيعِ الناسِ "سَواءً" بِالنَصْبِ: حَفْصٌ، مَفْعُولٌ ثانٍ لِجَعَلْناهُ أيْ: جَعَلْناهُ مُسْتَوِيًا ﴿العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ وغَيْرُ المُقِيمِ بِالياءِ مَكِّيٌّ وافَقَهُ أبُو عَمْرٍو في الوَصْلِ وغَيْرُهُ بِالرَفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ والمُبْتَدَأُ مُؤَخَّرٌ أيْ: العاكِفُ فِيهِ والبادُ سَواءٌ والجُمْلَةُ مَفْعُولٌ ثانٍ ولِلنّاسِ حالٌ ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ﴾ في المَسْجِدِ الحَرامِ ﴿بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ حالانِ مُتَرادِفانِ ومَفْعُولُ يُرِدْ مَتْرُوكٌ لِيَتَناوَلَ كُلَّ مُتَناوَلٍ كَأنَّهُ قالَ ومَن يُرِدْ فِيهِ مُرادًا ما عادِلًا عَنِ القَصْدِ ظالِمًا فالإلْحادُ العُدُولُ عَنِ القَصْدِ ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿وَإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ [الحج: ٢٦]
عَذابٌ ألِيمٌ في الآخِرَةِ وخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ جَوابِ الشَرْطِ عَلَيْهِ تَقْدِيرُهُ: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ نُذِيقُهم مِن عَذابٍ ألِيمٍ وكُلُّ مَنِ ارْتَكَبَ فِيهِ ذَنْبًا فَهو كَذَلِكَ.
22:26Page 335
وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦
And [mention, O Muḥammad], when We designated for Abraham the site of the House, [saying], "Do not associate anything with Me and purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who stand [in prayer] and those who bow and prostrate.
﴿وَإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ حِينَ جَعَلْنا لِإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ مَباءَةً أيْ: مَرْجِعًا يُرْجَعُ إلَيْهِ لِلْعِمارَةِ والعِبادَةِ وقَدْ رُفِعَ البَيْتُ إلى السَماءِ أيّامَ الطُوفانِ وكانَ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ فَأعْلَمَ اللهُ إبْراهِيمَ مَكانَهُ بِرِيحٍ أرْسَلَها فَكَنَسَتْ مَكانَ البَيْتِ فَبَناهُ عَلى أُسِّهِ القَدِيمِ ﴿أنْ﴾ هي المُفَسِّرَةُ لِلْقَوْلِ المُقَدَّرِ أيْ: قائِلِينَ لَهُ ﴿لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ مِنَ الأصْنامِ والأقْذارِ وبِفَتْحِ الياءِ مَدَنِيٌّ وحَفْصٌ ﴿لِلطّائِفِينَ﴾ لِمَن يَطُوفُ بِهِ ﴿والقائِمِينَ﴾ والمُقِيمِينَ بِمَكَّةَ ﴿والرُكَّعِ السُجُودِ﴾ المُصَلِّينَ جَمْعُ راكِعٍ وساجِدٍ (p-٤٣٦)
22:27Page 335
وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧
And proclaim to the people the ḥajj [pilgrimage]; they will come to you on foot and on every lean camel; they will come from every distant pass -
﴿وَأذِّنْ في الناسِ بِالحَجِّ﴾ نادِ فِيهِمْ والحَجُّ هو القَصْدُ البَلِيغُ إلى مَقْصِدٍ مَنِيعٍ، ورُوِيَ: أنَّهُ صَعِدَ أبا قُبَيْسٍ فَقالَ يا أيُّها الناسُ حُجُّوا بَيْتَ رَبِّكم فَأجابَ مَن قُدِّرَ لَهُ أنْ يَحُجَّ مِنَ الأصْلابِ والأرْحامِ بِلَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ خِطابٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أُمِرَ أنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ في حَجَّةِ الوَداعِ والأوَّلُ أظْهَرُ وجَوابُ الأمْرِ ﴿يَأْتُوكَ رِجالا﴾ مُشاةً،جَمْعُ راجِلٍ كَقائِمٍ وقِيامٍ ﴿وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ حالٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى "رِجالًا" كَأنَّهُ قالَ رِجالًا ورُكْبانًا والضامِرُ البَعِيرُ المَهْزُولُ وقُدِّمَ الرِجالُ عَلى الرُكْبانِ إظْهارًا لِفَضِيلَةِ المُشاةِ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ ﴿يَأْتِينَ﴾ صِفَةٌ لِكُلِّ ضامِرٍ، لِأنَّهُ في مَعْنى الجَمْعِ وقَرَأ عَبْدُ اللهِ "يَأْتُونَ" صِفَةٌ لِلرِّجالِ والرُكْبانِ ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ﴾ طَرِيقٍ ﴿عَمِيقٍ﴾ بِعِيدٍ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ ياسِينَ قالَ لِي شَيْخٌ في الطَوافِ مِن أيْنَ أنْتَ؟ فَقُلْتُ مِن خُراسانَ قالَ كَمْ بَيْنَكم وبَيْنَ البَيْتِ قُلْتُ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ قالَ فَأنْتُمْ جِيرانُ البَيْتِ فَقُلْتُ أنْتَ مِن أيْنَ جِئْتَ قالَ مِن مَسِيرَةِ خَمْسِ سَنَواتٍ وخَرَجْتُ وأنا شابٌّ فاكْتَهَلْتُ قُلْتُ واللهِ هَذِهِ الطاعَةُ الجَمِيلَةُ والمَحَبَّةُ الصادِقَةُ فَضَحِكَ وقالَ
؎ زُرْ مَن هَوِيتَ وإنْ شَطَّتْ بِكَ الدارُ وحالَ مِن دُونِهِ حُجْبٌ وأسْتارُ
؎ لا يَمْنَعْنَكَ بُعْدٌ عَنْ زِيارَتِهِ
؎ إنَّ المُحِبَّ لِمَن يَهْواهُ زَوّارُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences