An-NasafiAl‑Hajj · 22:52–78

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:52–78

22:52Page 338

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢

And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.

﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ مِن لِابْتِداءِ الغايَةِ ﴿مِن رَسُولٍ﴾ مِن زائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَفْيِ ﴿وَلا نَبِيٍّ﴾ هَذا دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلى ثُبُوتِ التَغايُرِ بَيْنَ الرَسُولِ والنَبِيِّ بِخِلافِ ما يَقُولُ البَعْضُ إنَّهُما واحِدٌ «وَسُئِلَ النَبِيُّ ﷺ عَنِ الأنْبِياءِ فَقالَ مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا فَقِيلَ فَكَمُ الرُسُلُ مِنهم فَقالَ ثَلَثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ » والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ الرَسُولَ مَن جَمَعَ إلى المُعْجِزَةِ الكِتابَ المُنَزَّلَ عَلَيْهِ والنَبِيُّ مَن لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ كِتابٌ وإنَّما أُمِرَ أنْ يَدْعُوَ إلى شَرِيعَةِ مَن قَبْلَهُ وقِيلَ الرَسُولُ واضِعُ شَرْعٍ والنَبِيُّ حافِظُ شَرْعِ غَيْرِهِ ﴿إلا إذا تَمَنّى﴾ قَرَأ، قالَ

؎ تَمَنّى كِتابَ اللهِ أوَّلَ لَيْلَةٍ....... تَمَنِّيَ داوُدَ الزَبُورَ عَلى رِسْلِ

﴿ألْقى الشَيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ تِلاوَتِهِ قالُوا «إنَّهُ ﷺ كانَ في (p-٤٤٨)نادِي قَوْمِهِ يَقْرَأُ ﴿والنَجْمِ﴾ [النجم: ١] فَلَمّا بَلَغَ قَوْلَهُ ﴿وَمَناةَ الثالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] جَرى عَلى لِسانِهِ تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلى وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى ولَمْ يَفْطِنْ لَهُ حَتّى أدْرَكَتْهُ العِصْمَةُ فَتَنَبَّهَ عَلَيْهِ » وقِيلَ نَبَّهَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ فَأخْبَرَهم أنَّ ذَلِكَ كانَ مِنَ الشَيْطانِ وهَذا القَوْلُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ، لِأنَّهُ لا يَخْلُو إمّا أنْ يَتَكَلَّمَ النَبِيُّ ﷺ بِها عَمْدًا وإنَّهُ لا يَجُوزُ، لِأنَّهُ كُفْرٌ ولِأنَّهُ بُعِثَ طاعِنًا لِلْأصْنامِ لا مادِحًا لَها أوْ أجْرى الشَيْطانُ ذَلِكَ عَلى لِسانِ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ جَبْرًا بِحَيْثُ لا يَقْدِرُ عَلى الِامْتِناعِ مِنهُ وهو مُمْتَنِعٌ، لِأنَّ الشَيْطانَ لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ في حَقِّ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] فَفي حَقِّهِ أوْلى أوْ جَرى ذَلِكَ عَلى لِسانِهِ سَهْوًا وغَفْلَةً وهو مَرْدُودٌ أيْضًا، لِأنَّهُ لا يَجُوزُ مِثْلُ هَذِهِ الغَفْلَةِ عَلَيْهِ في حالِ تَبْلِيغِ الوَحْيِ ولَوْ جازَ ذَلِكَ لَبَطَلَ الِاعْتِمادُ عَلى قَوْلِهِ ولِأنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَةِ المُنَزَّلِ عَلَيْهِ ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢] وقالَ ﴿إنّا نَحْنُ نَـزَّلْنا الذِكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] فَلَمّا بَطَلَتْ هَذِهِ الوُجُوهُ لَمْ يَبْقَ إلّا وجْهٌ واحِدٌ وهو أنَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ سَكَتَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وَمَناةَ الثالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] فَتَكَلَّمَ الشَيْطانُ بِهَذِهِ الكَلِماتِ مُتَّصِلًا بِقِراءَةِ النَبِيِّ ﷺ فَوَقَعَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أنَّهُ ﷺ هو الَّذِي تَكَلَّمَ بِها فَيَكُونُ هَذا إلْقاءً في قِراءَةِ النَبِيِّ ﷺ وكانَ الشَيْطانُ يَتَكَلَّمُ في زَمَنِ النَبِيِّ ﷺ ويَسْمَعُ كَلامَهُ فَقَدْ رُوِيَ: أنَّهُ نادى يَوْمَ أُحُدٍ ألا إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ وقالَ يَوْمَ بَدْرٍ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ الناسِ وإنِّي جارٌ لَكم ﴿فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَيْطانُ﴾ أيْ: يَذْهَبُ بِهِ ويُبْطِلُهُ ويُخْبِرُ أنَّهُ مِنَ الشَيْطانِ ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾ أيْ: يُثْبِتُها ويَحْفَظُها مِن لُحُوقِ الزِيادَةِ مِنَ الشَيْطانِ ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بِما أوْحى إلى نَبِيِّهِ وبِقَصْدِ الشَيْطانِ ﴿حَكِيمٌ﴾ لا يَدَعُهُ حَتّى يَكْشِفَهُ ويُزِيلَهُ ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ ذَلِكَ لِيَفْتِنَ اللهُ تَعالى بِهِ قَوْمًا بِقَوْلِهِ (p-٤٤٩)

22:53Page 338

لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣

[That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease1 and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.

﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَيْطانُ فِتْنَةً﴾ مِحْنَةً وابْتِلاءً ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شَكٌّ ونِفاقٌ ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ هُمُ المُشْرِكُونَ المُكَذِّبُونَ فَيَزْدادُوا بِهِ شَكًّا وظُلْمَةً ﴿وَإنَّ الظالِمِينَ﴾ أيِ المُنافِقِينَ والمُشْرِكِينَ وأصْلُهُ وإنَّهم فَوُضِعَ الظاهِرُ مَوْضِعَ الضَمِيرِ قَضاءً عَلَيْهِمْ بِالظُلْمِ ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾ خِلافٍ ﴿بَعِيدٍ﴾ عَنِ الحَقِّ.

22:54Page 338

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤

And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.

﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بِاللهِ وبِدِينِهِ وبِالآياتِ ﴿أنَّهُ﴾ أيِ القُرْآنَ ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ ﴿فَتُخْبِتَ﴾ فَتَطْمَئِنَّ ﴿لَهُ قُلُوبُهم وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

فَيَتَأوَّلُونَ ما يَتَشابَهُ في الدِينِ بِالتَأْوِيلاتِ الصَحِيحَةِ ويَطْلُبُونَ لِما أُشْكِلَ مِنهُ المَحْمَلَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الأُصُولُ المُحْكَمَةُ حَتّى لا تَلْحَقَهم حَيْرَةٌ ولا تَعْتَرِيَهم شُبْهَةٌ.

22:55Page 338

وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥

But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1

﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ﴾ شَكٍّ ﴿مِنهُ﴾ مِنَ القُرْآنِ أوْ مِنَ الصِراطِ المُسْتَقِيمِ ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ الساعَةُ بَغْتَةً﴾ فَجْأةً ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ فَهو عَقِيمٌ عَنْ أنْ يَكُونَ لِلْكافِرِينَ فِيهِ فَرَجٌ أوْ راحَةٌ كالرِيحِ العَقِيمِ لا تَأْتِي بِخَيْرٍ أوْ شَدِيدٍ لا رَحْمَةَ فِيهِ أوْ لا مِثْلَ لَهُ في عِظَمِ أمْرِهِ لِقِتالِ المَلائِكَةِ فِيهِ، وعَنِ الضَحّاكِ أنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ وأنَّ المُرادَ بِالساعَةِ مُقَدِّماتُهُ.

22:56–57Page 339

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦

[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧

And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ ثُمَّ خَصَّ قَوْمًا مِنَ الفَرِيقِ الأوَّلِ بِفَضِيلَةٍ فَقالَ.

22:58Page 339

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ خَرَجُوا مِن أوْطانِهِمْ مُجاهِدِينَ ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾ في الجِهادِ "قُتِّلُوا" شامِيٌّ ﴿أوْ ماتُوا﴾ حَتْفَ أنْفِهِمْ ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ قِيلَ الرِزْقُ الحَسَنُ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ أبَدًا ﴿وَإنَّ اللهَ لَهو خَيْرُ الرازِقِينَ﴾، لِأنَّهُ المُخْتَرِعُ لِلْخَلْقِ بِلا مِثالٍ المُتَكَفِّلُ لِلرِّزْقِ بِلا مالٍ.

22:59Page 339

لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.

﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلا﴾ بِفَتْحِ المِيمِ مَدَنِيٌّ والمُرادُ الجَنَّةُ ﴿يَرْضَوْنَهُ﴾، لِأنَّ فِيها ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ ﴿وَإنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ﴾ بِأحْوالِ مَن قَضى نَحْبَهُ مُجاهِدًا وآمالِ مَن ماتَ وهو يَنْتَظِرُ مُعاهِدًا ﴿حَلِيمٌ﴾ بِإمْهالِ مَن قاتَلَهم مُعانِدًا رُوِيَ: «أنَّ طَوائِفَ مِن أصْحابِ النَبِيِّ ﷺ قالُوا يا نَبِيَّ اللهِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا قَدْ عَلِمْنا ما أعْطاهُمُ اللهُ مِنَ الخَيْرِ ونَحْنُ نُجاهِدُ مَعَكَ كَما جاهَدُوا فَما لَنا إنْ مُتْنا مَعَكَ فَأنْزَلَ اللهُ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ »

22:60Page 339

۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠

That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1

﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ ذَلِكَ وما بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفٌ ﴿وَمَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ سُمِّيَ الِابْتِداءُ بِالجَزاءِ عُقُوبَةً لِمُلابَسَتِهِ لَهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ سَبَبٌ وذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَنْهُ ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾ أيْ: مَن جازى بِمِثْلِ ما فُعِلَ بِهِ مِنَ الظُلْمِ ثُمَّ ظُلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَقَّ عَلى اللهِ أنْ يَنْصُرَهُ ﴿إنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ﴾ يَمْحُو آثارَ الذُنُوبِ ﴿غَفُورٌ﴾ يَسْتُرُ أنْواعَ العُيُوبِ وتَقْرِيبُ الوَصْفَيْنِ بِسِياقِ الآيَةِ أنَّ المُعاقِبَ مَبْعُوثٌ مِن عِنْدِ اللهِ عَلى العَفْوِ وتَرْكِ العُقُوبَةِ بِقَوْلِهِ ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ [الشورى: ٤٠] ﴿وَأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَحَيْثُ لَمْ يُؤْثِرْ ذَلِكَ وانْتَصَرَ فَهو تارِكٌ لِلْأفْضَلِ وهو ضامِنٌ لِنَصْرِهِ في (p-٤٥١)الكَرَّةِ الثانِيَةِ إذا تَرَكَ العَفْوَ وانْتَقَمَ مِنَ الباغِي وعَرَّضَ مَعَ ذَلِكَ بِما كانَ أوْلى بِهِ مِنَ العَفْوِ بِذِكْرِ هاتَيْنِ الصِفَتَيْنِ،أوْ دَلَّ بِذِكْرِ العَفْوِ والمَغْفِرَةِ عَلى أنَّهُ قادِرٌ عَلى العُقُوبَةِ إذْ لا يُوصَفُ بِالعَفْوِ إلّا القادِرُ عَلى ضِدِّهِ كَما قِيلَ العَفْوُ عِنْدَ القُدْرَةِ.

22:61Page 339

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.

﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَيْلَ في النَهارِ ويُولِجُ النَهارَ في اللَيْلِ وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أيْ: ذَلِكَ النَصْرُ لِلْمَظْلُومِ بِسَبَبِ أنَّهُ قادِرٌ عَلى ما يَشاءُ ومِن آياتِ قُدْرَتِهِ أنَّهُ يُولِجُ اللَيْلَ في النَهارِ ويُولِجُ النَهارَ في اللَيْلِ أيْ: يَزِيدُ مِن هَذا في ذَلِكَ ومِن ذَلِكَ في هَذا أوْ بِسَبَبِ أنَّهُ خالِقُ اللَيْلِ والنَهارِ ومُصَرِّفُهُما فَلا يَخْفى عَلَيْهِ ما يَجْرِي فِيهِما عَلى أيْدِي عِبادِهِ مِنَ الخَيْرِ والشَرِّ والبَغْيِ والإنْصافِ وأنَّهُ سَمِيعٌ لِما يَقُولُونَ ولا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ وإنِ اخْتَلَفَتْ في النَهارِ الأصْواتُ بِفُنُونِ اللُغاتِ بَصِيرٌ بِما يَفْعَلُونَ ولا يَسْتَتِرُ عَنْهُ شَيْءٌ بِشَيْءٍ في اللَيالِي وإنْ تَوالَتِ الظُلُماتُ.

22:62Page 339

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢

That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ وأنَّ ما يَدْعُونَ﴾ عِراقِيٌّ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ ﴿مِن دُونِهِ هو الباطِلُ وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ أيْ: ذَلِكَ الوَصْفُ بِخَلْقِهِ اللَيْلَ والنَهارَ وإحاطَتِهِ بِما يَجْرِي فِيهِما وإدْراكِهِ قَوْلَهم وفِعْلَهم بِسَبَبِ أنَّ اللهَ الحَقُّ الثابِتُ إلَهِيَّتُهُ وأنَّ كُلَّ ما يُدْعى إلَهًا دُونَهُ باطِلُ الدَعْوَةِ وأنَّهُ لا شَيْءَ أعْلى مِنهُ شَأْنًا وأكْبَرُ سُلْطانًا.

22:63Page 339

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣

Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْـزَلَ مِنَ السَماءِ ماءً﴾ مَطَرًا ﴿فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ بِالنَباتِ بَعْدَ ما كانَتْ مُسْوَدَّةً يابِسَةً وإنَّما صُرِفَ إلى لَفْظِ المُضارِعِ ولَمْ يَقُلْ فَأصْبَحَتْ لِيُفِيدَ بَقاءَ أثَرِ المَطَرِ زَمانًا بَعْدَ زَمانٍ كَما تَقُولُ أنْعَمَ عَلَيَّ فُلانٌ فَأرُوحُ وأغْدُو شاكِرًا لَهُ، ولَوْ قُلْتَ: فَرُحْتُ وغَدَوْتُ، لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ المَوْقِعَ. (p-٤٥٢)وَإنَّما رُفِعَ " فَتُصْبِحُ" ولَمْ يُنْصَبْ جَوابًا لِلِاسْتِفْهامِ لِأنَّهُ لَوْ نُصِبَ لَبَطَلَ الغَرَضُ وهَذا، لِأنَّ مَعْناهُ: إثْباتُ الِاخْضِرارِ فَيَنْقَلِبُ بِالنَصْبِ إلى نَفْيِ الِاخْضِرارِ، كَما تَقُولُ لِصاحِبِكَ: ألَمْ تَرَ أنِّي أنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَتَشْكُرُ، إنْ نَصَبْتَهُ نَفَيْتَ شُكْرَهُ وشَكَوْتَ مِن تَفْرِيطِهِ فِيهِ، وإنْ رَفَعْتَهُ أثْبَتَّ شُكْرَهُ ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ﴾ واصِلٌ عَمَلُهُ أوْ فَضْلُهُ إلى كُلٍّ شَيْءٍ ﴿خَبِيرٌ﴾ بِمَصالِحِ الخَلْقِ ومَنافِعِهِمْ أوِ اللَطِيفُ المُخْتَصُّ بِدَقِيقِ التَدْبِيرِ الخَبِيرُ المُحِيطُ بِكُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ.

22:64Page 339

لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

﴿لَهُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ﴾ مُلْكًا ومِلْكًا ﴿وَإنَّ اللهَ لَهو الغَنِيُّ﴾ المُسْتَغْنِي بِكَمالِ قُدْرَتِهِ بَعْدَ فَناءِ ما في السَمَواتِ وما في الأرْضِ ﴿الحَمِيدُ﴾ المَحْمُودُ بِنِعْمَتِهِ قَبْلَ ثَناءِ مَن في السَمَواتِ ومَن في الأرْضِ.

22:65Page 340

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥

Do you not see that Allāh has subjected to you whatever is on the earth and the ships which run through the sea by His command? And He restrains the sky from falling upon the earth, unless by His permission. Indeed Allāh, to the people, is Kind and Merciful.

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ مِنَ البَهائِمِ مُذَلَّلَةً لِلرُّكُوبِ في البَرِّ ﴿والفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ أيْ: ومِنَ المَراكِبِ جارِيَةً في البَحْرِ ونُصِبَ الفُلْكُ عَطْفًا عَلى "ما" وتَجْرِي حالُها أيْ: وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ في حالِ جَرْيِها ﴿وَيُمْسِكُ السَماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ﴾ أيْ: يَحْفَظُها مِن أنْ تَقَعَ ﴿إلا بِإذْنِهِ﴾ بِأمْرِهِ أوْ بِمَشِيئَتِهِ ﴿إنَّ اللهَ بِالناسِ لَرَءُوفٌ﴾ بِتَسْخِيرِ ما في الأرْضِ ﴿رَحِيمٌ﴾ بِإمْساكِ السَماءِ لِئَلّا تَقَعَ عَلى الأرْضِ،عَدَّدَ آلاءَهُ مَقْرُونَةً بِأسْمائِهِ لِيَشْكُرُوهُ عَلى آلائِهِ ويَذْكُرُوهُ بِأسْمائِهِ، وعَنْ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ أنَّ اسْمَ اللهِ الأعْظَمَ في الآياتِ الثَمانِيَةِ يُسْتَجابُ لِقُرّائِها ألْبَتَّةَ.

22:66Page 340

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦

And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.

﴿وَهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾ في أرْحامِ أُمَّهاتِكم ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ لِإيصالِ جَزائِكم ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ لَجَحُودٌ لِما أفاضَ عَلَيْهِ مِن ضُرُوبِ النِعَمِ ودَفَعَ عَنْهُ مِن صُنُوفِ النِقَمِ أوْ (p-٤٥٣)لا يَعْرِفُ نِعْمَةَ الإنْشاءِ المُبْدِئِ لِلْوُجُودِ ولا الإفْناءِ المُقَرِّبِ إلى المَوْعُودِ ولا الإحْياءِ المُوَصِّلِ إلى المَقْصُودِ.

22:67Page 340

لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧

For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ أهْلِ دِينٍ ﴿جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ مَرَّ بَيانُهُ وهو رَدٌّ لِقَوْلِ مَن يَقُولُ إنَّ الذَبْحَ لَيْسَ بِشَرِيعَةِ اللهِ إذْ هو شَرِيعَةُ كُلِّ أُمَّةٍ ﴿هم ناسِكُوهُ﴾ عامِلُونَ بِهِ ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾ فَلا يُجادِلُنَّكَ والمَعْنى: فَلا تَلْتَفِتْ إلى قَوْلِهِمْ ولا تُمَكِّنْهم مِن أنْ يُنازِعُوكَ ﴿فِي الأمْرِ﴾ أمْرِ الذَبائِحِ أوِ الدِينِ، نَزَلَتْ حِينَ قالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ ما لَكم تَأْكُلُونَ ما قَتَلْتُمْ ولا تَأْكُلُونَ ما قَتَلَهُ اللهُ يَعْنِي: المَيْتَةَ ﴿وادْعُ﴾ الناسَ ﴿إلى رَبِّكَ﴾ إلى عِبادَةِ رَبِّكَ ﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ طَرِيقٍ قَوِيمٍ ولَمْ يَذْكُرِ الواوَ في ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ بِخِلافِ ما تَقَدَّمَ، لِأنَّ تِلْكَ وقَعَتْ مَعَ ما يُناسِبُها مِنَ الآيِ الوارِدَةِ في أمْرِ النَسائِكِ، فَعُطِفَتْ عَلى أخَواتِها، وهَذِهِ وقَعَتْ مَعَ أباعِدَ عَنْ مَعْناها فَلَمْ تَجِدْ مَعْطَفًا.

22:68Page 340

وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨

And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.

﴿وَإنْ جادَلُوكَ﴾ مِراءً وتَعَنُّتًا كَما يَفْعَلُهُ السُفَهاءُ بَعْدَ اجْتِهادِكَ أنْ لا يَكُونَ بَيْنَكم وبَيْنَهم تَنازُعٌ وجِدالٌ ﴿فَقُلِ اللهُ أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: فَلا تُجادِلْهم وادْفَعْهم بِهَذا القَوْلِ، والمَعْنى: أنَّ اللهَ أعْلَمُ بِأعْمالِكم وما تَسْتَحِقُّونَ عَلَيْها مِنَ الجَزاءِ فَهو مُجازِيكم بِهِ وهَذا وعِيدٌ وإنْذارٌ ولَكِنْ بِرِفْقٍ ولِينٍ وتَأْدِيبٍ يُجابُ بِهِ كُلُّ مُتَعَنِّتٍ.

22:69Page 340

ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩

Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."

﴿اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ هَذا خِطابٌ مِنَ اللهِ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ أيْ: يَفْصِلُ بَيْنَكم بِالثَوابِ والعِقابِ ومَسْلاةٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِمّا كانَ يَلْقى مِنهُمْ.

22:70Page 340

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠

Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.

﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَماءِ والأرْضِ﴾ أيْ: كَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِ ما تَعْمَلُونَ ومَعْلُومٌ عِنْدَ العُلَماءِ بِاللهِ أنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ ما يَحْدُثُ في السَمَواتِ والأرْضِ ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ المَوْجُودَ فِيهِما ﴿فِي كِتابٍ﴾ في اللَوْحِ المَحْفُوظِ ﴿إنَّ ذَلِكَ (p-٤٥٤)عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ أيْ: عِلْمُهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَسِيرٌ.

22:71Page 340

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١

And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.

ثُمَّ أشارَ إلى جَهالَةِ الكُفّارِ لِعِبادَتِهِمْ غَيْرَ المُسْتَحِقِّ لَها بِقَوْلِهِ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ﴾ "يُنْزِلْ" مَكِّيٌّ وبَصْرِيٌّ ﴿سُلْطانًا﴾ حُجَّةً وبُرْهانًا ﴿وَما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾ أيْ: لَمْ يَتَمَسَّكُوا في عِبادَتِهِمْ لَها بِبُرْهانٍ سَماوِيٍّ مِن جِهَةِ الوَحْيِ ولا حَمَلَهم عَلَيْها دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ " وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصار" وما لِلَّذِينَ ارْتَكَبُوا مِثْلَ هَذا الظُلْمِ مِن أحَدٍ يَنْصُرُهم ويُصَوِّبُ مَذْهَبَهُمْ.

22:72Page 340

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢

And when Our verses are recited to them as clear evidences, you recognize in the faces of those who disbelieve disapproval. They are almost on the verge of assaulting those who recite to them Our verses. Say, "Then shall I inform you of [what is] worse than that?1 [It is] the Fire which Allāh has promised those who disbelieve, and wretched is the destination."

﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ ﴿تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ﴾ الإنْكارَ بِالعُبُوسِ والكَراهَةِ، والمُنْكَرُ: مَصْدَرٌ ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ﴾ يَبْطِشُونَ والسَطْوُ الوَثْبُ والبَطْشُ ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ هُمُ النَبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ ﴿قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾ مِن غَيْظِكم عَلى التالِينَ وسَطْوِكم عَلَيْهِمْ أوْ مِمّا أصابَكم مِنَ الكَراهَةِ والضَجَرِ بِسَبَبِ ما تُلِيَ عَلَيْكم ﴿النارُ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ كَأنَّ قائِلًا قالَ ما هُوَ؟ فَقِيلَ: النارُ أيْ: هو النارُ ﴿وَعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ اسْتِئْنافُ كَلامٍ ﴿وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النارُ.

22:73Page 341

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣

O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1

وَلَمّا كانَتْ دَعْواهم بِأنَّ لِلَّهِ تَعالى شَرِيكًا جارِيَةً في الغَرابَةِ والشُهْرَةِ مَجْرى الأمْثالِ المُسَيَّرَةِ قالَ اللهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الناسُ ضُرِبَ﴾ بُيِّنَ ﴿مَثَلٌ فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ لِضَرْبِ هَذا المَثَلِ ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يَدْعُونَ: سَهْلٌ ويَعْقُوبُ ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾ آلِهَةً ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾ لَنْ لِتَأْكِيدِ نَفْيِ المُسْتَقْبَلِ وتَأْكِيدِهِ هُنا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ خَلْقَ الذُبابِ مِنهم مُسْتَحِيلٌ كَأنَّهُ قالَ مُحالٌ أنْ يَخْلُقُوا،وَتَخْصِيصُ الذُبابِ لِمَهانَتِهِ وضَعْفِهِ واسْتِقْذارِهِ وسُمِّيَ ذُبابًا، لِأنَّهُ كُلَّما ذُبَّ (p-٤٥٥)لِاسْتِقْذارِهِ آبَ لِاسْتِكْبارِهِ ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ لِخَلْقِ الذُبابِ ومَحَلُّهُ النَصْبُ عَلى الحالِ كَأنَّهُ قِيلَ مُسْتَحِيلٌ مِنهم أنْ يَخْلُقُوا الذُبابَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمُ اجْتِماعُهم جَمِيعًا لِخَلْقِهِ وتَعاوُنِهِمْ عَلَيْهِ وهَذا مِن أبْلَغِ ما أُنْزِلَ في تَجْهِيلِ قُرَيْشٍ حَيْثُ وصَفُوا بِالإلَهِيَّةِ - الَّتِي تَقْتَضِي الِاقْتِدارَ عَلى المَقْدُوراتِ كُلِّها والإحاطَةَ بِالمَعْلُوماتِ عَنْ آخِرِها - صُوَرًا وتَماثِيلَ يَسْتَحِيلُ مِنها أنْ تَقْدِرَ عَلى أقَلِّ ما خَلَقَهُ اللهُ تَعالى وأذَلِّهِ ولَوِ اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ ﴿وَإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُبابُ شَيْئًا﴾ ثانِي مَفْعُولَيْ يَسْلُبْهُمُ ﴿لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ﴾ أيْ: هَذا الخَلْقُ الأقَلُّ الأذَلُّ لَوِ اخْتَطَفَ مِنهم شَيْئًا فاجْتَمَعُوا عَلى أنْ يَسْتَخْلِصُوهُ مِنهُ لَمْ يَقْدِرُوا، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أنَّهم كانُوا يَطْلُونَها بِالزَعْفَرانِ ورُءُوسَها بِالعَسَلِ فَإذا سَلَبَهُ الذُبابُ عَجَزَتِ الأصْنامُ عَنْ أخْذِهِ ﴿ضَعُفَ الطالِبُ﴾ أيْ: الصَنَمُ يُطْلَبُ ما سُلِبَ مِنهُ ﴿والمَطْلُوبُ﴾ الذُبابُ يَطْلُبُ ما سَلَبَ، وهَذا كالتَسْوِيَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ الذُبابِ في الضَعْفِ ولَوْ حَقَّقْتَ وجَدْتَ الطالِبَ أضْعَفَ وأضْعَفَ فَإنَّ الذُبابَ حَيَوانٌ وهو جَمادٌ وهو غالِبٌ وذاكَ مَغْلُوبٌ.

22:74Page 341

مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤

They have not appraised Allāh with true appraisal.1 Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

﴿ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ﴾ ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ حَيْثُ جَعَلُوا هَذا الصَنَمَ الضَعِيفَ شَرِيكًا لَهُ ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أيْ: إنَّ اللهَ قادِرٌ وغالِبٌ فَكَيْفَ يَتَّخِذُ العاجِزُ المَغْلُوبَ شَبِيهًا بِهِ أوْ لَقَوِيٌّ بِنَصْرِ أوْلِيائِهِ عَزِيزٌ يَنْتَقِمُ مِن أعْدائِهِ.

22:75Page 341

ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥

Allāh chooses from the angels messengers and from the people. Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

﴿اللهُ يَصْطَفِي﴾ يَخْتارُ ﴿مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلا﴾ كَجِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ وإسْرافِيلَ وغَيْرِهِمْ ﴿وَمِنَ الناسِ﴾ رُسُلًا كَإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ومُحَمَّدٍ وغَيْرِهِمْ عَلَيْهِمُ السَلامُ هَذا رَدٌّ لِما أنْكَرُوهُ مِن أنْ يَكُونَ الرَسُولُ مِنَ البَشَرِ وبَيانٌ أنَّ رُسُلَ اللهِ عَلى ضَرْبَيْنِ مَلَكٌ وبَشَرٌ وقِيلَ نَزَلَتْ حِينَ قالُوا ﴿أأُنْـزِلَ عَلَيْهِ الذِكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص: ٨] ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾ لِقَوْلِهِمْ ﴿بَصِيرٌ﴾ بِمَن يَخْتارُهُ لِرِسالَتِهِ أوْ سَمِيعٌ لِأقْوالِ الرُسُلِ فِيما تَقْبَلُهُ العُقُولُ (p-٤٥٦)بَصِيرٌ بِأحْوالِ الأُمَمِ في الرَدِّ والقَبُولِ.

22:76Page 341

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦

He knows what is [presently] before them and what will be after them.1 And to Allāh will be returned [all] matters.

﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ ما مَضى ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ ما لَمْ يَأْتِ أوْ ما عَمِلُوهُ وما سَيَعْمَلُوهُ أوْ أمْرَ الدُنْيا وأمْرَ الآخِرَةِ ﴿وَإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ أيْ: إلَيْهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ كُلُّها والَّذِي هو بِهَذِهِ الصِفاتِ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ ولَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ في حُكْمِهِ وتَدابِيرِهِ واخْتِيارِهِ رُسُلَهُ "تَرْجِعُ" شامِيٌّ وحَمْزَةُ وعَلِيٌّ.

22:77Page 341

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧

O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ في صَلاتِكم وكانَ أوَّلَ ما أسْلَمُوا يُصَلُّونَ بِلا رُكُوعٍ وسُجُودٍ فَأُمِرُوا أنْ تَكُونَ صَلاتُهم بِرُكُوعٍ وسُجُودٍ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الأعْمالَ لَيْسَتْ مِنَ الإيمانِ وأنَّ هَذِهِ السَجْدَةَ لِلصَّلاةِ لا لِلتِّلاوَةِ ﴿واعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ واقْصِدُوا بِرُكُوعِكم وسُجُودِكم وجْهَ اللهِ لا الصَنَمَ ﴿وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾ قِيلَ لَمّا كانَ لِلذِّكْرِ مَزِيَّةٌ عَلى غَيْرِهِ مِنَ الطاعاتِ دَعا المُؤْمِنِينَ أوَّلًا إلى الصَلاةِ الَّتِي هي ذِكْرٌ خالِصٌ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَأقِمِ الصَلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ثُمَّ إلى العِبادَةِ بِغَيْرِ الصَلاةِ كالصَوْمِ والحَجِّ وغَيْرِهِما ثُمَّ عَمَّ الحَثَّ عَلى سائِرِ الخَيْراتِ وقِيلَ أُرِيدَ بِهِ صِلَةُ الأرْحامِ ومَكارِمُ الأخْلاقِ ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أيْ: كَيْ تَفُوزُوا وافْعَلُوا هَذا كُلَّهُ وأنْتُمْ راجُونَ لِلْفَلاحِ غَيْرُ مُسْتَيْقِنِينَ ولا تَتَّكِلُوا عَلى أعْمالِكُمْ.

22:78Page 341

وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨

And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.

﴿وَجاهِدُوا﴾ أمْرٌ بِالغَزْوِ أوْ مُجاهَدَةِ النَفْسِ والهَوى وهو الجِهادُ الأكْبَرُ أوْ هو كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ أمِيرٍ جائِرٍ ﴿فِي اللهِ﴾ أيْ: في ذاتِ اللهِ ومِن أجْلِهِ ﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ وهو أنْ لا يَخافَ في اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ يُقالُ هو حَقُّ عالِمٍ وجَدُّ عالِمٍ أيْ: حَقًّا وجِدًّا ومِنهُ حَقَّ جِهادِهِ وكانَ القِياسُ حَقَّ الجِهادِ فِيهِ أوْ حَقَّ جِهادِكم فِيهِ لَكِنَّ الإضافَةَ تَكُونُ بِأدْنى مُلابَسَةٍ واخْتِصاصٍ فَلَمّا كانَ الجِهادُ مُخْتَصًّا بِاللهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَفْعُولٌ لِوَجْهِهِ ومِن أجْلِهِ صَحَّتْ إضافَتُهُ إلَيْهِ ويَجُوزُ أنْ يُتَّسَعَ في الظَرْفِ كَقَوْلِهِ (p-٤٥٧)

؎ ويَوْمَ شَهِدْناهُ سُلَيْمًا وعامِرًا.......

هُوَ ﴿اجْتَباكُمْ﴾ اخْتارَكم لِدِينِهِ ونُصْرَتِهِ ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِينِ مِن حَرَجٍ﴾ ضِيقٍ بَلْ رَخَّصَ لَكم في جَمِيعِ ما كَلَّفَكم مِنَ الطَهارَةِ والصَلاةِ والصَوْمِ والحَجِّ بِالتَيَمُّمِ والإيماءِ والقَصْرِ والإفْطارِ بِعُذْرِ السَفَرِ والمَرَضِ، وعَدَمِ الراحِلَةِ ﴿مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾ أيِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ أبِيكم أوْ نُصِبَ عَلى الِاخْتِصاصِ أيْ: أعْنِي بِالدِينِ مِلَّةَ أبِيكم وسَمّاهُ أبًا وإنْ لَمْ يَكُنْ أبًا لِلْأُمَّةِ كُلِّها، لِأنَّهُ أبُو رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكانَ أبًا لِأُمَّتِهِ، لِأنَّ أُمَّةَ الرَسُولِ في حُكْمِ أوْلادِهِ قالَ ﷺ « "إنَّما أنا لَكم مِثْلُ الوالِدِ" »﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ﴾ أيِ اللهُ بِدَلِيلِ قِراءَةِ أُبَيٍّ "اللهُ سَمّاكُمْ" ﴿مِن قَبْلُ﴾ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ ﴿وَفِي هَذا﴾ أيْ: في القُرْآنِ أيْ: فَضَّلَكم عَلى سائِرِ الأُمَمِ وسَمّاكم بِهَذا الِاسْمِ الأكْرَمِ ﴿لِيَكُونَ الرَسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ أنَّهُ قَدْ بَلَّغَكم رِسالَةَ رَبِّكم ﴿وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى الناسِ﴾ بِتَبْلِيغِ الرُسُلِ رِسالاتِ اللهِ إلَيْهِمْ وإنَّما خَصَّكم بِهَذِهِ الكَرامَةِ والأثَرَةِ ﴿فَأقِيمُوا الصَلاةَ﴾ بِواجِباتِها ﴿وَآتُوا الزَكاةَ﴾ بِشَرائِطِها ﴿واعْتَصِمُوا بِاللهِ﴾ وثِقُوا بِاللهِ وتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ لا بِالصَلاةِ والزَكاةِ ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ أيْ: مالِكُكم وناصِرُكم ومُتَوَلِّي أُمُورِكم ﴿فَنِعْمَ المَوْلى﴾ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْكم رِزْقَكم بِعِصْيانِكم ﴿وَنِعْمَ النَصِيرُ﴾ أيِ الناصِرُ هو أعانَكم عَلى طاعَتِكم وقَدْ أفْلَحَ مَن هو مَوْلاهُ وناصِرُهُ، واللهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوابِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском