An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Al-Mu'minun 23:40–90
23:40Page 344
قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ ٤٠
[Allāh] said, "After a little, they will surely become regretful."
﴿قالَ عَمّا قَلِيلٍ﴾ "ما" زائِدَةٌ أوْ بِمَعْنى شَيْءٍ أوْ زَمَنٍ و"قَلِيلٍ" بَدَلٌ مِنها، وجَوابُ القَسَمِ المَحْذُوفِ ﴿لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ إذا عايَنُوا ما يَحِلُّ بِهِمْ.
23:41Page 344
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
So the shriek1 seized them in truth,2 and We made them as [plant] stubble. Then away with the wrongdoing people.
﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَيْحَةُ﴾ أيْ: صَيْحَةُ جِبْرِيلَ صاحَ عَلَيْهِمْ فَدَمَّرَهم ﴿بِالحَقِّ﴾ بِالعَدْلِ مِنَ اللهِ يُقالُ فُلانٌ يَقْضِي بِالحَقِّ أيْ: بِالعَدْلِ ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ شَبَّهَهم في دَمارِهِمْ بِالغُثاءِ وهو حَمِيلُ السَيْلِ مِمّا بَلِيَ واسْوَدَّ مِنَ الوَرَقِ والعِيدانِ ﴿فَبُعْدًا﴾ فَهَلاكًا يُقالُ بَعِدَ بَعَدا وبُعْدًا أيْ: هَلَكَ وهو مِنَ المَصادِرِ المَنصُوبَةِ بِأفْعالٍ لا يُسْتَعْمَلُ إظْهارُها ﴿لِلْقَوْمِ الظالِمِينَ﴾ بَيانٌ لِمَن دُعِيَ عَلَيْهِ بِالبُعْدِ نَحْوُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] "
23:42Page 344
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ ٤٢
Then We produced after them other generations.
﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ قَوْمَ صالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ وغَيْرَهُمْ.
23:43Page 345
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣
No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].
﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ﴾ "مِن" صِلَةٌ أيْ: ما تَسْبِقُ أُمَّةٌ ﴿أجَلَها﴾ المَكْتُوبَ لَها والوَقْتَ الَّذِي حُدَّ لِهَلاكِها وكُتِبَ ﴿وَما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ لا يَتَأخَّرُونَ عَنْهُ.
23:44Page 345
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤
Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.
﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ " فَعْلى". والألِفُ لِلتَّأْنِيثِ كَسَكْرى، لِأنَّ الرُسُلَ جَماعَةٌ ولِذا لا يُنَوَّنُ، لِأنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ "تَتْرًى" بِالتَنْوِينِ مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو ويَزِيدُ عَلى أنَّ الألِفَ لِلْإلْحاقِ كَأرْطًى وهو نَصْبٌ عَلى الحالِ في القِراءَتَيْنِ (p-٤٧٠)أيْ: مُتَتابِعِينَ واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ وِتاؤُها فِيهِما بَدَلٌ مِنَ الواوِ والأصْلُ "وِتْرى" مِنَ الوِتْرِ وهو الفَرْدُ فَقُلِبَتِ الواوُ تاءً كَتُراثٍ ﴿كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ﴾ الرَسُولُ يُلابِسُ المُرْسَلَ والمُرْسَلَ إلَيْهِ والإضافَةُ تَكُونُ بِالمُلابَسَةِ فَتَصِحُّ إضافَتُهُ إلَيْهِما ﴿فَأتْبَعْنا﴾ الأُمَمَ والقُرُونَ ﴿بَعْضَهم بَعْضًا﴾ في الهَلاكِ ﴿وَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾ أخْبارًا يُسْمَعُ بِها ويُتَعَجَّبُ مِنها والأحادِيثُ تَكُونُ اسْمَ جَمْعٍ لِلْحَدِيثِ ومِنهُ أحادِيثُ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ وتَكُونُ جَمْعًا لِلْأُحْدُوثَةِ وهو ما يَتَحَدَّثُ بِهِ الناسُ تَلَهِّيًا وتَعَجُّبًا وهو المُرادُ هُنا ﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾
23:45Page 345
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥
Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1
﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأخاهُ هارُونَ﴾ بَدَلٌ مِن أخاهُ ﴿بِآياتِنا﴾ التِسْعِ ﴿وَسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ وحُجَّةٍ ظاهِرَةٍ.
23:46Page 345
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦
To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.
﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاسْتَكْبَرُوا﴾ امْتَنَعُوا عَنْ قَبُولِ الإيمانِ تَرَفُّعًا وتَكَبُّرًا ﴿وَكانُوا قَوْمًا عالِينَ﴾ مُتَكَبِّرِينَ مُتَرَفِّعِينَ.
23:47Page 345
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"
﴿فَقالُوا أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا﴾ البَشَرُ يَكُونُ واحِدًا وجَمْعًا، ومِثْلٌ وغَيْرٌ يُوصَفُ بِهِما الِاثْنانِ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ ﴿وَقَوْمُهُما﴾ أيْ: بَنُو إسْرائِيلَ ﴿لَنا عابِدُونَ﴾ خاضِعُونَ مُطِيعُونَ وكُلُّ مَن دانَ لِمَلِكٍ فَهو عابِدٌ لَهُ عِنْدَ العَرَبِ.
23:48Page 345
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨
So they denied them and were of those destroyed.
﴿فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ المُهْلَكِينَ﴾ بِالغَرَقِ.
23:49Page 345
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩
And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى﴾ أيْ:قَوْمَ مُوسى ﴿الكِتابَ﴾ التَوْراةَ ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ يَعْمَلُونَ بِشَرائِعِها ومَواعِظِها.
23:50Page 345
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠
And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.
﴿وَجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ تَدَلُّ عَلى قُدْرَتِنا عَلى ما نَشاءُ، لِأنَّهُ خُلِقَ مِن غَيْرِ نُطْفَةٍ وُحِّدَ لِأنَّ الأُعْجُوبَةَ فِيهِما واحِدَةٌ أوِ المُرادُ وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ آيَةً وأُمَّهَ آيَةً فَحُذِفَتِ الأُولى لِدَلالَةِ الثانِيَةِ عَلَيْها ﴿وَآوَيْناهُما﴾ جَعَلْنا (p-٤٧١)مَأْواهُما أيْ: مَنزِلَهُما ﴿إلى رَبْوَةٍ﴾ شامِيٌّ وعاصِمٌ، "رُبْوَةٍ" غَيْرُهُما أيْ: أرْضٍ مُرْتَفِعَةٍ وهي بَيْتُ المَقْدِسِ أوْ دِمَشْقُ أوِ الرَمْلَةُ أوْ مِصْرُ ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾ مُسْتَقَرٍّ مِن أرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ مُنْبَسِطَةٍ أوْ ذاتِ ثِمارٍ وماءٍ يَعْنِي: أنَّهُ لِأجْلِ الثِمارِ يَسْتَقِرُّ فِيها ساكِنُوها ﴿وَمَعِينٍ﴾ وماءٍ ظاهِرٍ جارٍ عَلى وجْهِ الأرْضِ وهو مَفْعُولٌ أيْ: مُدْرَكٌ بِالعَيْنِ بِظُهُورِهِ مِن: عانَهُ إذا أدْرَكَهُ بِعَيْنِهِ أوْ فَعِيلٌ أنَّهُ نَفّاعٌ بِظُهُورِهِ وجَرْيِهِ مِنَ الماعُونِ وهو المَنفَعَةُ.
23:51Page 345
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١
[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.
﴿يا أيُّها الرُسُلُ كُلُوا مِنَ الطَيِّباتِ﴾ هَذا النِداءُ والخِطابُ لَيْسا عَلى ظاهِرِهِما، لِأنَّهم أُرْسِلُوا مُتَفَرِّقِينَ في أزْمِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وإنَّما المَعْنى: الإعْلامُ بِأنَّ كُلَّ رَسُولٍ في زَمانِهِ نُودِيَ بِذَلِكَ ووُصِّيَ بِهِ لِيَعْتَقِدَ السامِعُ أنَّ أمْرًا نُودِيَ لَهُ جَمِيعُ الرُسُلِ ووُصُّوا بِهِ حَقِيقٌ أنْ يُؤْخَذَ بِهِ ويُعْمَلَ عَلَيْهِ أوْ هو خِطابٌ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ لِفَضْلِهِ وقِيامِهِ مَقامَ الكُلِّ في زَمانِهِ وكانَ يَأْكُلُ مِنَ الغَنائِمِ أوْ لِعِيسى عَلَيْهِ السَلامُ لِاتِّصالِ الآيَةِ بِذِكْرِهِ وكانَ يَأْكُلُ مِن غَزْلِ أُمِّهِ وهو أطْيَبُ الطَيِّباتِ والمُرادُ بِالطَيِّباتِ ما حَلَّ والأمْرُ لِلتَّكْلِيفِ أوْ ما يُسْتَطابُ ويُسْتَلَذُّ والأمْرُ لِلتَّرْفِيهِ والإباحَةِ ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ مُوافِقًا لِلشَّرِيعَةِ ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فَأُجازِيكم عَلى أعْمالِكُمْ.
23:52Page 345
وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢
And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."
﴿وَإنَّ هَذِهِ﴾ كُوفِيٌّ عَلى الِاسْتِئْنافِ، "وَأنَّ" حِجازِيٌّ وبَصْرِيٌّ بِمَعْنى ولِأنَّ أيْ "فاتَّقُونِ" لِأنَّ هَذِهِ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ أيْ: "بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" وبِأنَّ هَذِهِ، أوْ تَقْدِيرُهُ واعْلَمُوا أنَّ هَذِهِ ﴿أُمَّتُكُمْ﴾ أيْ: مِلَّتُكم وشَرِيعَتُكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ مِلَّةً واحِدَةً وهي شَرِيعَةُ الإسْلامِ وانْتِصابُ "أُمَّةً" عَلى الحالِ والمَعْنى: وإنَّ الدِينَ دِينٌ واحِدٌ وهو الإسْلامُ ومِثْلُهُ "إنَّ الدِينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ" ﴿وَأنا رَبُّكُمْ﴾ وحْدِي ﴿فاتَّقُونِ﴾ فَخافُوا عِقابِي في مُخالَفَتِكم أمْرِي.
23:53Page 345
فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣
But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.
﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ تَقَطَّعَ بِمَعْنى قَطَّعَ أيْ: قَطَّعُوا أمْرَ دِينِهِمْ (p-٤٧٢)﴿زُبُرًا﴾ جَمْعُ زَبُورٍ أيْ: كُتُبًا مُخْتَلِفَةً يَعْنِي: جَعَلُوا دِينَهم أدْيانًا وقِيلَ تَفَرَّقُوا في دِينِهِمْ فِرَقًا كُلُّ فِرْقَةٍ تَنْتَحِلُ كِتابًا، وعَنِ الحَسَنِ قَطَّعُوا كِتابَ اللهِ قِطَعًا وحَرَّفُوهُ. وقُرِئَ "زُبَرًا" جَمْعُ زُبْرَةٍ أيْ: قِطَعًا ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ كُلُّ فِرْقَةٍ مِن فِرَقِ هَؤُلاءِ المُخْتَلِفِينَ المُتَقَطِّعَيْنِ دِينَهم ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾ مِنَ الكِتابِ والدِينِ أوْ مِنَ الهَوى والرَأْيِ ﴿فَرِحُونَ﴾ مَسْرُورُونَ مُعْتَقِدُونَ أنَّهم عَلى الحَقِّ.
23:54Page 345
فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤
So leave them in their confusion for a time.
﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ جَهالَتِهِمْ وغَفْلَتِهِمْ ﴿حَتّى حِينٍ﴾ أيْ: إلى أنْ يَقْتُلُوا أوْ يَمُوتُوا.
23:55Page 345
أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥
Do they think that what We extend to them of wealth and children
﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ ما بِمَعْنى الَّذِي وخَبَرُ أنَّ.
23:56Page 345
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦
Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1
﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ والعائِدُ مِن خَبَرِ إنَّ إلى اسْمِها مَحْذُوفٌ أيْ: نُسارِعُ لَهم بِهِ والمَعْنى: أنَّ هَذا الإمْدادَ لَيْسَ إلّا اسْتِدْراجًا لَهم إلى المَعاصِي وهم يَحْسَبُونَهُ مُسارَعَةً لَهم في الخَيْراتِ ومُعاجَلَةً بِالثَوابِ جَزاءً عَلى حُسْنِ صَنِيعِهِمْ، وهَذِهِ الآيَةُ حُجَّةٌ عَلى المُعْتَزِلَةِ في مَسْألَةِ الأصْلَحِ، لِأنَّهم يَقُولُونَ إنَّ اللهَ لا يَفْعَلُ بِأحَدٍ مِنَ الخَلْقِ إلّا ما هو أصْلَحُ لَهُ في الدِينِ وقَدْ أخْبَرَ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِخَيْرٍ لَهم في الدِينِ ولا أصْلَحَ ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بَلِ اسْتِدْراكٌ لِقَوْلِهِ ﴿أيَحْسَبُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥] أيْ: أنَّهم أشْباهُ البَهائِمِ لا شُعُورَ لَهم حَتّى يَتَأمَّلُوا في ذَلِكَ أنَّهُ اسْتِدْراجٌ أوْ مُسارَعَةٌ في الخَيْرِ.
23:57Page 345
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧
Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord
ثُمَّ بَيَّنَ ذِكْرَ أوْلِيائِهِ فَقالَ ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ أيْ: خائِفُونَ.
23:58Page 345
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨
And they who believe in the signs of their Lord
﴿والَّذِينَ هم بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: بِكُتُبِ اللهِ كُلِّها لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ كُتُبِهِ كالَّذِينِ تَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وهم أهْلُ الكِتابِ.
23:59Page 345
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩
And they who do not associate anything with their Lord
﴿والَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ كَمُشْرِكِي العَرَبِ (p-٤٧٣)
23:60Page 346
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ أيْ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْا مِنَ الزَكاةِ والصَدَقاتِ وقُرِئَ "يُؤْتُونَ ما أتَوْا" بِالقَصْرِ أيْ: يَفْعَلُونَ ما فَعَلُوا ﴿وَقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ خائِفَةٌ أنْ لا تُقْبَلَ مِنهم لِتَقْصِيرِهِمْ ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ الجُمْهُورُ عَلى أنَّ التَقْدِيرَ، لِأنَّهم. وخَبَرُ ﴿إنَّ الَّذِينَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] "
23:61Page 346
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ يَرْغَبُونَ في الطاعاتِ فَيُبادِرُونَها ﴿وَهم لَها سابِقُونَ﴾ أيْ: لِأجْلِ الخَيْراتِ سابِقُونَ إلى الجَنّاتِ أوْ لِأجْلِها سَبَقُوا الناسَ.
23:62Page 346
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
﴿وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ أيْ: طاقَتَها يَعْنِي: أنَّ الَّذِي وُصِفَ بِهِ الصالِحُونَ غَيْرُ خارِجٍ عَنْ حَدِّ الوُسْعِ والطاقَةِ وكَذَلِكَ كُلُّ ما كَلَّفَهُ عِبادَهُ وهو رَدٌّ عَلى مَن جَوَّزَ تَكْلِيفَ ما لا يُطاقُ ﴿وَلَدَيْنا كِتابٌ﴾ أيِ اللَوْحُ أوْ صَحِيفَةُ الأعْمالِ ﴿يَنْطِقُ بِالحَقِّ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ لا يَقْرَءُونَ مِنهُ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا ما هو صِدْقٌ وعَدْلٌ لا زِيادَةَ فِيهِ ولا نُقْصانَ ولا يُظْلَمُ مِنهم أحَدٌ بِزِيادَةِ عِقابٍ أوْ نُقْصانِ ثَوابٍ أوْ بِتَكْلِيفِ ما لا وُسْعَ لَهُ بِهِ.
23:63Page 346
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ بَلْ قُلُوبُ الكَفَرَةِ في غَفْلَةٍ غامِرَةٍ لَها مِمّا عَلَيْهِ هَؤُلاءِ المَوْصُوفُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴿وَلَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ أيْ: ولَهم أعْمالٌ خَبِيثَةٌ مُتَجاوِزَةٌ مُتَخَطِّيَةٌ لِذَلِكَ أيْ: لِما وُصِفَ بِهِ المُؤْمِنُونَ ﴿هم لَها عامِلُونَ﴾ وعَلَيْها مُقِيمُونَ لا يُفْطَمُونَ عَنْها حَتّى يَأْخُذَهُمُ اللهُ بِالعَذابِ.
23:64Page 346
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ﴾ مُتَنَعِّمِيهِمْ ﴿بِالعَذابِ﴾ عَذابِ الدُنْيا وهو القَحْطُ سَبْعَ سِنِينَ حِينَ دَعا عَلَيْهِمُ النَبِيُّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ أوْ قَتْلُهم يَوْمَ بَدْرٍ و﴿حَتّى﴾ هي الَّتِي يُبْتَدَأُ بَعْدَها الكَلامُ والكَلامُ الجُمْلَةُ الشَرْطِيَّةُ ﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ يَصْرُخُونَ اسْتِغاثَةً والجُؤارُ الصُراخُ بِاسْتِغاثَةٍ فَيُقالُ لَهم (p-٤٧٤)
23:65Page 346
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.
﴿لا تَجْأرُوا اليَوْمَ﴾ فَإنَّ الجُؤارَ غَيْرُ نافِعٍ لَكم ﴿إنَّكم مِنّا لا تُنْصَرُونَ﴾ أيْ: مِن جِهَتِنا لا يَلْحَقُكم نَصْرٌ ومَعُونَةٌ.
23:66Page 346
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels
﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أيِ القُرْآنُ ﴿فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ﴾ تَرْجِعُونَ القَهْقَرى والنُكُوصُ أنْ يَرْجِعَ القَهْقَرى وهو أقْبَحُ مِشْيَةٍ، لِأنَّهُ لا يَرى ما وراءَهُ.
23:67Page 346
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾ مُتَكَبِّرِينَ عَلى المُسْلِمِينَ، حالٌ مِن ﴿تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] ﴿بِهِ﴾ بِالبَيْتِ أوَ بِالحَرَمِ، لِأنَّهم يَقُولُونَ لا يَظْهَرُ عَلَيْنا أحَدٌ، لِأنّا أهْلُ الحَرَمِ، والَّذِي سَوَّغَ هَذا الإضْمارَ شُهْرَتُهم بِالِاسْتِكْبارِ بِالبَيْتِ أوْ "بِآياتِي"، لِأنَّها في مَعْنى كِتابِي ومَعْنى اسْتِكْبارِهِمْ بِالقُرْآنِ تَكْذِيبُهم بِهِ اسْتِكْبارًا. ضُمِّنَ ﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾ مَعْنى مُكَذِّبِينَ فَعُدِّي تَعْدِيَتَهُ أوْ يَتَعَلَّقُ الباءُ بِقَوْلِهِ ﴿سامِرًا﴾ تَسْمُرُونَ بِذِكْرِ القُرْآنِ وبِالطَعْنِ فِيهِ وكانُوا يَجْتَمِعُونَ حَوْلَ البَيْتِ يَسْمُرُونَ وكانَتْ عامَّةُ سَمَرِهِمْ ذِكْرَ القُرْآنِ وتَسْمِيَتَهُ شِعْرًا وسِحْرًا والسامِرُ نَحْوَ الحاضِرِ في الإطْلاقِ عَلى الجَمْعِ وقُرِئَ "سُمّارًا" أوْ بِقَوْلِهِ ﴿تَهْجُرُونَ﴾ وهو مِنَ الهُجْرِ: الهَذَيانُ، "تَهْجِرُونَ" نافِعٌ مِن أهْجَرَ في مَنطِقِهِ إذا أفْحَشَ.
23:68Page 346
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ أفَلَمْ يَتَدَبَّرُوا القُرْآنَ لِيَعْلَمُوا أنَّهُ الحَقُّ المُبِينُ فَيُصَدِّقُوا بِهِ وبِمَن جاءَ بِهِ ﴿أمْ جاءَهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾ بَلْ أجاءَهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ فَلِذَلِكَ أنْكَرُوهُ واسَتَبْدَعُوه.
23:69Page 346
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?
﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ مُحَمَّدًا بِالصِدْقِ والأمانَةِ ووُفُورِ العَقْلِ وصِحَّةِ النَسَبِ وحُسْنِ الأخْلاقِ أيْ: عَرَفُوهُ بِهَذِهِ الصِفاتِ ﴿فَهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ بَغْيًا وحَسَدًا.
23:70Page 346
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ جُنُونٌ ولَيْسَ كَذَلِكَ، لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ أرْجَحُهم (p-٤٧٥)عَقْلًا وأثَقَبُهم ذِهْنًا ﴿بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ﴾ الأبْلَجِ والصِراطِ المُسْتَقِيمِ وبِما خالَفَ شَهَواتِهِمْ وأهْواءَهم وهو التَوْحِيدُ والإسْلامُ ولَمْ يَجِدُوا لَهُ مَرَدًّا ولا مَدْفَعًا فَلِذَلِكَ نَسَبُوهُ إلى الجُنُونِ ﴿وَأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ أقَلَّهم ما كانَ كارِهًا لِلْحَقِّ بَلْ كانَ تارِكًا لِلْإيمانِ بِهِ أنَفَةً واسْتِنْكافًا مِن تَوْبِيخِ قَوْمِهِ وأنْ يَقُولُوا صَبِأ وتَرَكَ دِينَ آبائِهِ كَأبِي طالِبٍ ٍ.
23:71Page 346
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ﴾ أيِ اللهُ ﴿أهْواءَهُمْ﴾ فِيما يَعْتَقِدُونَ مِنَ الآلِهَةِ ﴿لَفَسَدَتِ السَماواتُ والأرْضُ﴾ كَما قالَ ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ خَصَّ العُقَلاءَ بِالذِكْرِ، لِأنَّ غَيْرَهم تَبَعٌ ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ بِالكِتابِ الَّذِي هو ذِكْرُهم أيْ: وعْظُهم أوْ شَرَفُهم، لِأنَّ الرَسُولَ مِنهم والقُرْآنَ بِلُغَتِهِمْ أوْ بِالذِكْرِ الَّذِي كانُوا يَتَمَنَّوْنَهُ ويَقُولُونَ لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ الآيَةَ ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ بِسُوءِ اخْتِيارِهِمْ.
23:72Page 346
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ حِجازِيٌّ وبَصْرِيٌّ وعاصِمٌ "خُرْجًا.... فَخَرْجُ " شامِيٌّ،"خَراجًا....فَخَراجُ" عَلِيٌّ وحَمْزَةُ وهو ما تُخْرِجُهُ إلى الإمامِ مِن زَكاةِ أرْضِكَ وإلى كُلِّ عامِلٍ مِن أُجْرَتِهِ وجُعْلِهِ والخَرْجُ أخَصُّ مِنَ الخَراجِ تَقُولُ خَراجُ القَرْيَةِ وخَرْجُ الكُرْدَةِ فَزِيادَةُ اللَفْظِ لِزِيادَةِ المَعْنى: ولِذا حَسُنَتِ القِراءَةُ الأُولى يَعْنِي: أمْ تَسْألُهم عَلى هِدايَتِكَ لَهم قَلِيلًا مِن عَطاءِ الخَلْقِ فالكَثِيرُ مِنَ الخالِقِ خَيْرٌ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرازِقِينَ﴾ أفْضَلُ المُعْطِينَ (p-٤٧٦)
23:73Page 346
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
And indeed, you invite them to a straight path.
﴿وَإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وهو دِينُ الإسْلامِ فَحَقِيقٌ أنْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ.
23:74Page 346
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.
﴿وَإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِراطِ لَناكِبُونَ﴾ لَعادِلُونَ عَنْ هَذا الصِراطِ المَذْكُورِ وهو الصِراطُ المُسْتَقِيمُ.
23:75Page 347
۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥
And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.
﴿وَلَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ﴾ لَمّا أخَذَهُمُ اللهُ بِالسِنِينَ حَتّى أكَلُوا العِلْهِزَ «جاءَ أبُو سُفْيانَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَ لَهُ أنْشُدُكَ اللهَ والرَحِمَ ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ بُعِثْتَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فَقالَ بَلى فَقالَ قَتَلْتَ الآباءَ بِالسَيْفِ والأبْناءَ بِالجُوعِ فَنَزَلَتِ الآيَةُ » والمَعْنى: لَوْ كَشَفَ اللهُ عَنْهم هَذا الضُرَّ وهو القَحْطُ الَّذِي أصابَهم بِرَحْمَتِهِ لَهم ووَجَدُوا الخِصْبَ ﴿لَلَجُّوا﴾ أيْ: لَتَمادَوْا ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ يَعْنِي: لَعادُوا إلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِكْبارِ وعَداوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ ولَذَهَبَ عَنْهم هَذا التَمَلُّقُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
23:76Page 347
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦
And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]
﴿وَلَقَدْ أخَذْناهم بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا﴾ اسْتَفْعَلَ مِنَ الكَوْنِ أيِ انْتَقَلَ مَن كَوْنٍ إلى كَوْنٍ كَما قِيلَ اسْتَحالَ إذا انْتَقَلَ مِن حالٍ إلى حالٍ.
23:77Page 347
حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧
Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.
﴿حَتّى إذا فَتَحْنا﴾ "فَتَّحْنا" يَزِيدُ ﴿عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ أيْ: بابَ (p-٤٧٧)الجُوعِ الَّذِي هو أشَدُّ مِنَ الأسْرِ والقَتْلِ ﴿إذا هم فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ مُتَحَيِّرُونَ آيِسُونَ مِن كُلِّ خَيْرٍ وجاءَ أعْتاهم وأشَدُّهم شَكِيمَةً في العِنادِ لِيَسْتَعْطِفَكَ أوْ مَحَنّاهم بِكُلِّ مِحْنَةٍ مِنَ القَتْلِ والجُوعِ فَما رُئِي فِيهِمْ لِينُ مَقادَةٍ وهم كَذَلِكَ حَتّى إذا عُذِّبُوا بِنارِ جَهَنَّمَ فَحِينَئِذٍ يُبْلِسُونَ كَقَوْلِهِ ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ [الروم: ١٢]
23:78Page 347
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨
And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.
﴿وَهُوَ الَّذِي أنْشَأ لَكُمُ السَمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ خَصَّها بِالذِكْرِ، لِأنَّها يَتَعَلَّقُ بِها مِنَ المَنافِعِ الدِينِيَّةِ والدُنْيَوِيَّةِ ما لا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِها ﴿قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ أيْ: تَشْكُرُونَ شُكْرًا قَلِيلًا وما مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ بِمَعْنى حَقًّا والمَعْنى: إنَّكم لَمْ تَعْرِفُوا عَظِيمَ هَذِهِ النِعَمِ ووَضَعْتُمُوها غَيْرَ مَواضِعِها فَلَمْ تُعْمِلُوا أبْصارَكم وأسْماعَكم في آياتِ اللهِ وأفْعالِهِ ولَمْ تَسْتَدِلُّوا بِقُلُوبِكم فَتَعْرِفُوا المُنْعِمَ ولَمْ تَشْكُرُوا لَهُ شَيْئًا.
23:79Page 347
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩
And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.
﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾ خَلَقَكم وبَثَّكم بِالتَناسُلِ ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ تُجْمَعُونَ يَوْمَ القِيامَةِ بَعْدَ تَفَرُّقِكُمْ.
23:80Page 347
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠
And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?
﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أيْ: يُحْيِي النَسَمَ بِالإنْشاءِ ويُمِيتُها بِالإفْناءِ ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَيْلِ والنَهارِ﴾ أيْ: مَجِيءُ أحَدِهِما عَقِيبَ الآخَرِ واخْتِلافُهُما في الظُلْمَةِ والنُورِ أوْ في الزِيادَةِ والنُقْصانِ وهو مُخْتَصٌّ بِهِ ولا يَقْدِرُ عَلى تَصْرِيفِهِما غَيْرُهُ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فَتَعْرِفُوا قُدْرَتَنا عَلى البَعْثِ أوْ فَتَسْتَدِلُّوا بِالصُنْعِ عَلى الصانِعِ فَتُؤْمِنُوا.
23:81Page 347
بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١
Rather,1 they say like what the former peoples said.
﴿بَلْ قالُوا﴾ أيْ: أهْلُ مَكَّةَ ﴿مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُونَ﴾ أيِ الكُفّارُ قَبْلَهم ثُمَّ بَيَّنَ ما قالُوا بِقَوْلِهِ (p-٤٧٨)
23:82Page 347
قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢
They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
﴿قالُوا أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ "مِتْنا" نافِعٌ وحَمْزَةُ وعَلِيٌّ وحَفْصٌ.
23:83Page 347
لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣
We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."
﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا﴾ أيِ البَعْثَ ﴿مِن قَبْلُ﴾ مَجِيءِ مُحَمَّدٍ ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ جَمْعُ أسْطارٍ جَمْعُ سَطْرٍ وهي ما كَتَبَهُ الأوَّلُونَ مِمّا لا حَقِيقَةَ لَهُ وجَمْعُ أُسْطُورَةٍ أوْفَقُ.
23:84Page 347
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤
Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"
ثُمَّ أمَرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ بِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلى المُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَإنَّهُمْ.
23:85Page 347
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥
They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"
﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾، لِأنَّهم مُقِرُّونَ بِأنَّهُ الخالِقُ فَإذا قالُوا ﴿قُلْ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فَتَعْلَمُوا أنَّ مَن فَطَرَ الأرْضَ ومَن فِيها كانَ قادِرًا عَلى إعادَةِ الخَلْقِ وكانَ حَقِيقًا بِأنْ لا يُشْرِكَ بِهِ بَعْضُ خَلْقِهِ في الرُبُوبِيَّةِ ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ بِالتَخْفِيفِ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ وحَفْصٌ وبِالتَشْدِيدِ غَيْرُهُمْ.
23:86–87Page 347
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦
Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧
They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"
﴿قُلْ مَن رَبُّ السَماواتِ السَبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ أفَلا تَخافُونَهُ فَلا تُشْرِكُوا بِهِ أوْ أفَلا تَتَّقُونَ في جُحُودِكم قُدْرَتَهُ عَلى البَعْثِ مَعَ اعْتِرافِكم بِقُدْرَتِهِ عَلى خَلْقِ هَذِهِ الأشْياءِ.
23:88Page 347
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨
Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"
﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ المَلَكُوتُ المُلْكُ والواوُ والتاءُ لِلْمُبالَغَةِ فَتُنْبِئُ عَنْ عِظَمِ المُلْكِ ﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أجْرْتُ فُلانًا عَلى فُلانٍ: إذا أغَثْتَهُ مِنهُ ومَنَعْتَهُ يَعْنِي: وهو يُغِيثُ مَن يَشاءُ مِمَّنْ يَشاءُ ولا يُغِيثُ أحَدٌ مِنهُ أحَدًا (p-٤٧٩)
23:89Page 347
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩
They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"
﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ تُخْدَعُونَ عَنِ الحَقِّ أوْ عَنْ تَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ والخادِعُ هو الشَيْطانُ والهَوى. الأوَّلُ "لِلَّهِ" بِالإجْماعِ إذِ السُؤالُ لِمَن وكَذا الثانِي والثالِثُ عِنْدَ غَيْرِ أهْلِ البَصْرَةِ عَلى المَعْنى:، لِأنَّكَ إذا قُلْتَ مَن رَبُّ هَذا؟ فَمَعْناهُ: لِمَن هَذا؟ فَيُجابُ لِفُلانٍ كَقَوْلِ الشاعِرِ:
؎ إذا قِيلَ مَن رَبُّ المَزالِفِ والقُرى ورَبُّ الجِيادِ الجُرْدِ ؟ قِيلَ: لِخالِدٍ
أيْ: لِمَنِ المَزالِفُ، ومَن قَرَأ بِحَذْفِهِ فَعَلى الظاهِرِ، لِأنَّكَ إذا قُلْتَ مَن رَبُّ هَذا؟ فَجَوابُهُ فُلانٌ.
23:90Page 348
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠
Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.
﴿بَلْ أتَيْناهم بِالحَقِّ﴾ بِأنَّ نِسْبَةَ الوَلَدِ إلَيْهِ مُحالٌ والشِرْكَ باطِلٌ ﴿وَإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في قَوْلِهِمُ اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا ودُعائِهِمُ الشَرِيكَ ثُمَّ أكَّدَ كَذِبَهم بِقَوْلِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences