An-NasafiAn‑Nur · 24:1–24

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

النور

An-Nur

The Light · Medinan · 64 ayahs

24:1Page 350

سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١

[This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.

(p-٤٨٦)سُورَةُ النُورِ مَدَنَيَّةٌ وهي سِتُّونَ وأرْبَعُ آياتٍ

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿سُورَةٌ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هَذِهِ سُورَةٌ ﴿أنْـزَلْناها﴾ صِفَةٌ لَها وقَرَأ طَلْحَةُ "سُورَةً " عَلى: زَيْدًا ضَرَبْتُهُ، أوَ عَلى اتْلُ "سُورَةً" والسُورَةُ: الجامِعَةُ لِجُمَلِ آياتِ بِفاتِحَةٍ لَها وخاتِمَةٍ واشْتِقاقُها مِن سُورِ المَدِينَةِ ﴿وَفَرَضْناها﴾ أيْ: أحْكامَها الَّتِي فِيها وأصْلُ الفَرْضِ القَطْعُ أيْ: جَعَلْناها مَقْطُوعًا بِها، وبِالتَشْدِيدِ مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو لِلْمُبالَغَةِ في الإيجابِ وتَوْكِيدِهِ، أوْ لِأنَّ فِيها فَرائِضَ شَتّى أوْ لِكَثْرَةِ المَفْرُوضِ عَلَيْهِمْ مِنَ السَلَفِ ومَن بَعْدَهم ﴿وَأنْـزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ أيْ: دَلائِلَ واضِحاتٍ ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ لِكَيْ تَتَّعِظُوا، وبِتَخْفِيفِ الذالِ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ وخَلَفٌ وحَفْصٌ ثُمَّ فَصَّلَ أحْكامَها فَقالَ.

24:2Page 350

ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse1 - lash each one of them with a hundred lashes,2 and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,3 if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.

﴿الزانِيَةُ والزانِي﴾ رَفْعُها عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ أيْ: فِيما فُرِضَ عَلَيْكُمُ "الزانِيَةُ والزانِي أيْ: جَلْدُهُما أوِ الخَبَرُ "فاجْلِدُوا" ودَخَلَتِ الفاءُ لِكَوْنِ الألِفُ واللامُ بِمَعْنى الَّذِي وتَضْمِينُهُ مَعْنى الشَرْطِ وتَقْدِيرُهُ: الَّتِي زَنَتْ والَّذِي زَنى فاجْلِدُوهُما، كَما تَقُولُ مَن زَنى فاجْلِدُوهُ وكَقَوْلِهِ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤] وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ بِالنَصْبِ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الظاهِرُ، وهو أحْسَنُ مِن "سُورَةً أنْزَلْناها" لِأجْلِ الأمْرِ ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ الجَلْدُ ضَرْبُ الجِلْدِ وفِيهِ إشارَةٌ إلى (p-٤٨٧)أنَّهُ لا يُبالَغُ لِيَصِلَ الألَمُ إلى اللَحْمِ، والخِطابُ لِلْأئِمَّةِ، لِأنَّ إقامَةَ الحَدِّ مِنَ الدِينِ وهي عَلى الكُلِّ إلّا أنَّهم لا يُمْكِنُهُمُ الِاجْتِماعُ فَيَنُوبُ الإمامُ مَنابَهم وهَذا حُكْمُ حُرٍّ لَيْسَ بِمُحَصَنٍ إذْ حُكْمُ المُحْصَنِ الرَجْمُ وشَرائِطُ إحْصانِ الرَجْمِ الحُرِّيَّةُ والعَقْلُ والبُلُوغُ والإسْلامُ والتَزَوُّجُ بِنِكاحٍ صَحِيحٍ والدُخُولُ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَغْرِيبَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، لِأنَّ الفاءَ إنَّما يَدْخُلُ عَلى الجَزاءِ وهو اسْمٌ لِلْكافِي والتَغْرِيبُ المَرْوِيُّ مَنسُوخٌ بِالآيَةِ كَما نُسِخَ الحَبْسُ والأذى في قَوْلِهِ ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥] وقَوْلِهِ ﴿فَآذُوهُما﴾ [النساء: ١٦] بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿وَلا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾ أيْ: رَحْمَةٌ والفَتْحُ لُغَةٌ وهي قِراءَةُ مَكِّيٍّ وقِيلَ الرَأْفَةُ في دَفْعِ المَكْرُوهِ والرَحْمَةُ في إيصالِ المَحْبُوبِ والمَعْنى: أنَّ الواجِبَ عَلى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَصَلَّبُوا في دِينِ اللهِ ولا يَأْخُذَهُمُ اللِينُ في اسْتِيفاءِ حُدُودِهِ فَيُعَطِّلُوا الحُدُودَ أوْ يُخَفِّفُوا الضَرْبَ ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾ أيْ: في طاعَةِ اللهِ أوْ حُكْمِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ مِن بابِ التَهَيِيجِ وإلْهابِ الغَضَبِ لِلَّهِ ولِدِينِهِ وجَوابُ الشَرْطِ مُضْمَرٌ أيْ: فاجْلِدُوا ولا تُعَطِّلُوا الحَدَّ ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما﴾ ولْيَحْضُرْ مَوْضِعَ حَدِّهِما. وتَسْمِيَتُهُ عَذابًا دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ عُقُوبَةٌ ﴿طائِفَةٌ﴾ فِرْقَةٌ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ حَلْقَةً لِيَعْتَبِرُوا ويَنْزَجِرَ هو وأقَلُّها ثَلاثَةٌ أوْ أرْبَعَةٌ وهي صِفَةٌ غالِبَةٌ كَأنَّها الجَماعَةُ الحافَّةُ حَوْلَ شَيْءٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أرْبَعَةٌ إلى أرْبَعِينَ رَجُلًا ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ مِنَ المُصَدِّقِينَ بِاللهِ ِ.

24:3Page 350

ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣

The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator1 or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.

﴿الزانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾ أيِ الخَبِيثُ الَّذِي مِن شَأْنِهِ الزِنا لا يَرْغَبُ في نِكاحِ الصَوالِحِ مِنَ النِساءِ وإنَّما يَرْغَبُ في خَبِيثَةٍ مِن شَكْلِهِ أوْ في مُشْرِكَةٍ والخَبِيثَةُ المُسافِحَةُ كَذَلِكَ لا يَرْغَبُ في نِكاحِها الصُلَحاءُ مِنَ الرِجالِ وإنَّما يَرْغَبُ فِيها مَن هو مِن شَكْلِها مِنَ الفَسَقَةِ أوَ المُشْرَكِينَ، فالآيَةُ تَزْهِيدٌ في نِكاحِ البَغايا إذِ الزِنا عَدِيلُ الشِرْكِ في القُبْحِ والإيمانُ قَرِينُ العَفافِ والتَحَصُّنِ وهو نَظِيرُ قَوْلِهِ ﴿الخَبِيثاتُ (p-٤٨٨)لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦] وقِيلَ: كانَ نِكاحُ الزانِيَةِ مُحَرَّمًا في أوَّلِ الإسْلامِ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ ﴿وَأنْكِحُوا الأيامى مِنكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وقِيلَ المُرادُ بِالنِكاحِ الوَطْءُ، لِأنَّ غَيْرَ الزانِي يَسْتَقْذِرُ الزانِيَةَ ولا يَشْتَهِيها وهو صَحِيحٌ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلى قَوْلِكَ الزانِي لا يَزْنِي إلّا بِزانِيَةٍ والزانِيَةُ لا يَزْنِي بِها إلّا زانٍ، «وَسُئِلَ ﷺ عَمَّنْ زَنى بِامْرَأةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَها فَقالَ "أوَّلُهُ سِفاحٌ وآخِرُهُ نِكاحٌ" » ومَعْنى الجُمْلَةِ الأُولى: صِفَةُ الزانِي بِكَوْنِهِ غَيْرَ راغِبٍ في العَفائِفِ ولَكِنْ في الفَواجِرِ، ومَعْنى الثانِيَةِ صِفَةُ الزانِيَةِ بِكَوْنِها غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيها لِلْأعِفّاءِ ولَكِنْ لِلزُّناةِ وهُما مَعْنَيانِ مُخْتَلِفانِ، وقُدِّمَتِ الزانِيَةُ عَلى الزانِي أوَّلًا ثُمَّ قُدِّمَ عَلَيْها ثانِيًا، لِأنَّ تِلْكَ الآيَةَ سِيقَتْ لِعُقُوبَتِهِما عَلى ما جَنَيا، والمَرْأةُ هي المادَّةُ الَّتِي مِنها نَشَأتْ تِلْكَ الجِنايَةُ، لِأنَّها لَوْ لَمْ تُطْمِعِ الرَجُلَ ولَمْ تُومِضْ لَهُ ولَمْ تُمَكِّنْهُ لَمْ يَطْمَعْ ولَمْ يَتَمَكَّنْ فَلَمّا كانَتْ أصْلًا في ذَلِكَ بُدِئَ بِذِكْرِها وأمّا الثانِيَةُ فَمَسُوقَةٌ لِذِكْرِ النِكاحِ والرَجُلُ أصْلٌ فِيهِ، لِأنَّهُ الخاطِبُ ومِنهُ بَدْءُ الطَلَبِ، وقُرِئَ "لا يَنْكِحْ" بِالجَزْمِ عَلى النَهْيِ، وفي المَرْفُوعِ أيْضًا مَعْنى النَهْيِ ولَكِنْ أبْلَغُ وآكَدُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا مَحْضًا عَلى مَعْنى أنَّ عادَتَهُما جارِيَةٌ عَلى ذَلِكَ، وعَلى المُؤْمِنِ أنْ لا يُدْخِلَ نَفْسَهُ تَحْتَ هَذِهِ العادَةِ ويَتَصَوَّنَ عَنْها ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ الزِنا أوْ نِكاحُ البَغايا لِقَصْدِ التَكَسُّبِ بِالزِنا أوْ لِما فِيهِ مِنَ التَشَبُّهِ بِالفُسّاقِ وحُضُورِ مَواقِعِ التُهْمَةِ والتَسَبُّبِ لِسُوءِ القالَةِ فِيهِ والغِيبَةِ ومُجالَسَةِ الخاطِئِينَ كَمْ فِيها مِنَ التَعَرُّضِ لِاقْتِرافِ الآثامِ؟ فَكَيْفَ بِمُزاوَجَةِ الزَوانِي والقِحابِ؟!

24:4Page 350

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤

And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,

﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ وبِكَسْرِ الصادِ: عَلِيٌّ أيْ: يَقْذِفُونَ بِالزِنا الحَرائِرَ والعَفائِفَ المُسْلِماتِ المُكَلَّفاتِ، والقَذْفُ يَكُونُ بِالزِنا وبِغَيْرِهِ والمُرادُ هُنا قَذْفُهُنَّ بِالزِنا بِأنْ يَقُولَ يا زانِيَةُ لِذِكْرِ المُحْصَناتِ عَقِيبَ الزَوانِي ولِاشْتِراطِ أرْبَعَةِ شُهَداءَ بِقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ أيْ: ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلى الزِنا، لِأنَّ القَذْفَ بِغَيْرِ الزِنا بِأنْ يَقُولَ يا فاسِقُ يا آكِلَ الرِبا يَكْفِي فِيهِ شاهِدانِ وعَلَيْهِ التَعْزِيرُ، وشُرُوطُ إحْصانِ القَذْفِ الحُرِّيَّةُ (p-٤٨٩)والعَقْلُ والبُلُوغُ والإسْلامُ والعِفَّةُ عَنِ الزِنا والمُحْصَنُ كالمُحْصَنَةِ في وُجُوبِ حَدِّ القَذْفِ ﴿فاجْلِدُوهم ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾ إنْ كانَ القاذِفُ حُرًّا ونَصْبُ ثَمانِينَ نَصْبَ المَصادِرِ كَما نُصِبَ "مِائَةَ جَلْدَةٍ" وجَلْدَةً نَصْبٌ عَلى التَمْيِيزِ ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ نَكَّرَ شَهادَةً في مَوْضِعِ النَفْيِ فَتَعُمُّ كُلَّ شَهادَةٍ ورَدُّ الشَهادَةِ مِنَ الحَدِّ عِنْدَنا ويَتَعَلَّقُ بِاسْتِيفاءِ الحَدِّ أوْ بَعْضِهِ عَلى ما عُرِفَ وعِنْدَ الشافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى يَتَعَلَّقُ رَدُّ شَهادَتِهِ بِنَفْسِ القَذْفِ فَعِنْدَنا جَزاءُ الشَرْطِ الَّذِي هو الرَمْيُ الجَلْدُ ورَدُّ الشَهادَةِ عَلى التَأْبِيدِ وهو مُدَّةُ حَياتِهِمْ ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ غَيْرُ داخِلٍ في حَيِّزِ جَزاءِ الشَرْطِ كَأنَّهُ حِكايَةُ حالِ الرامِينَ عِنْدَ اللهِ تَعالى بَعْدَ انْقِضاءِ الجُمْلَةِ الشَرْطِيَّةِ.

24:5Page 350

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

وَقَوْلُهُ ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أيِ القَذْفِ ﴿وَأصْلَحُوا﴾ أحْوالَهُمُ. اسْتِثْناءٌ مِنَ ﴿الفاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] ويَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: يَغْفِرُ ذُنُوبَهم ويَرْحَمُهم، وحَقُّ الِاسْتِثْناءِ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عِنْدَنا، لِأنَّهُ عَنْ مُوجَبٍ وعِنْدَ مَن جَعَلَ الِاسْتِثْناءَ مُتَعَلِّقًا بِالجُمْلَةِ الثانِيَةِ أنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بَدَلًا مِن هم في لَهُمْ.

24:6Page 350

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦

And those who accuse their wives [of adultery] and have no witnesses except themselves - then the witness of one of them1 [shall be] four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the truthful.

وَلَمّا ذَكَرَ حُكْمَ قَذْفِ الأجْنَبِيّاتِ بَيَّنَ حُكْمَ قَذْفِ الزَوْجاتِ فَقالَ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ أيْ: يَقْذِفُونَ زَوْجاتِهِمْ بِالزِنا ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ لَهم عَلى تَصْدِيقِ قَوْلِهِمْ مَن يَشْهَدُ لَهم بِهِ ﴿إلا أنْفُسُهُمْ﴾ يَرْتَفِعُ عَلى البَدَلِ مِن "شُهَداءُ" ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ أرْبَعُ﴾ بِالرَفْعِ كُوفِيٌّ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ "فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ" وعَلى هَذا خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَواجِبٌ شَهادَةُ أحَدِهِمْ أرْبَعُ ﴿شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ لَمِنَ الصادِقِينَ﴾ فِيما رَماها بِهِ مِنَ الزِنا (p-٤٩٠)

24:7Page 350

وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٧

And the fifth [oath will be] that the curse of Allāh be upon him if he should be of the liars.

﴿والخامِسَةُ﴾ خِلافٌ في رَفْعِ الخامِسَةِ هُنا في المَشْهُورِ والتَقْدِيرُ والشَهادَةُ الخامِسَةُ ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ﴾ فَهي مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ ﴿إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ فِيما رَماها بِهِ مِنَ الزِنا.

24:8Page 350

وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨

But it will prevent punishment from her if she gives four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the liars.

﴿وَيَدْرَأُ عَنْها العَذابَ﴾ ويَدْفَعُ عَنْها الحَبْسَ وفاعِلُ يَدْرَأُ ﴿أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾ إنَّ الزَوْجَ ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ فِيما رَمانِي بِهِ مِنَ الزِنا.

24:9Page 350

وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٩

And the fifth [oath will be] that the wrath of Allāh be upon her if he was of the truthful.

﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾ أيِ الزَوْجُ ﴿مِنَ الصادِقِينَ﴾ فِيما رَمانِي بِهِ مِنَ الزِنا، ونَصَبَ حَفْصٌ الخامِسَةَ عَطْفًا عَلى ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ﴾ [النور: ٨] وغَيْرُهُ بِالِابْتِداءِ و﴿أنَّ غَضَبَ اللهِ﴾ خَبَرُهُ وخَفَّفَ نافِعٌ "أنْ لَعْنَةُ اللهِ " و"أنْ غَضِبَ اللهِ" بِكَسْرِ الضادِ وهُما في حُكْمِ المُثَقَّلَةِ و"أنْ غَضَبُ اللهِ" سَهْلٌ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ، وجَعَلَ الغَضَبُ في جانِبِها، لِأنَّ النِساءَ يَسْتَعْمِلْنَ اللَعْنَ كَثِيرًا كَما ورَدَ بِهِ الحَدِيثُ فَرُبَّما يَجْتَرِئْنَ عَلى الإقْدامِ لِكَثْرَةِ جَرْيِ اللَعْنِ عَلى ألْسِنَتِهِنَّ وسُقُوطِ وُقُوعِهِ عَنْ قُلُوبِهِنَّ فَذَكَرَ الغَضَبَ في جانِبِهِنَّ لِيَكُونَ رادِعًا لَهُنَّ، والأصْلُ: أنَّ اللِعانَ عِنْدَنا شَهاداتٌ مُؤَكَّداتٌ بِالأيْمانِ مَقْرُونَةٌ بِاللَعْنِ قائِمَةٌ مَقامَ حَدِّ القَذْفِ في حَقِّهِ ومَقامَ حَدِّ الزِنا في حَقِّها، لِأنَّ اللهَ تَعالى سَمّاهُ شَهادَةً فَإذا قَذَفَ الزَوْجُ زَوْجَتَهُ بِالزِنا وهُما مِن أهْلِ الشَهادَةِ صَحَّ اللِعانُ بَيْنَهُما وإذا التَعْنا كَما بَيَّنَ في النَهْرِ لا تَقَعُ الفُرْقَةُ حَتّى يُفَرِّقَ القاضِي بَيْنَهُما وعِنْدَ زُفَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى تَقَعُ بِتَلاعُنِهِما والفُرْقَةُ تَطْلِيقَةٌ بائِنَةٌ وعِنْدَ أبِي يُوسُفَ وزُفَرَ والشافِعِيِّ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ «وَنَزَلَتْ آيَةُ اللِعانِ في هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ أوْ عُوَيْمِرٍ حَيْثُ قالَ وجَدْتُ عَلى بَطْنِ امْرَأتِي خَوْلَةَ شَرِيكَ بْنَ سَحْماءَ فَكَذَّبَتْهُ فَلاعَنَ النَبِيُّ ﷺ بَيْنَهُما » (p-٤٩١)

24:10Page 350

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠

And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Accepting of Repentance and Wise.

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ﴾ تَفَضُّلُهُ ﴿عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ نِعْمَتُهُ ﴿وَأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾ جَوابُ لَوْلا مَحْذُوفٌ أيْ: لَفَضَحَكم أوْ لَعاجَلَكم بِالعُقُوبَةِ.

24:11Page 351

إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١

Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ هو أبْلَغُ ما يَكُونُ مِنَ الكَذِبِ والِافْتِراءِ وأصْلُهُ الأفْكُ وهو القَلْبُ، لِأنَّهُ قَوْلٌ مَأْفُوكٌ عَنْ وجْهِهِ والمُرادُ: ما أُفِكَ بِهِ عَلى عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها «قالَتْ عائِشَةُ فَقُدْتُ عِقْدًا في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ فَتَخَلَّفْتُ ولَمْ يُعْرَفْ خُلُوُّ الهَوْدَجِ لِخِفَّتِي فَلَمّا ارْتَحَلُوا أناخَ لِي صَفْوانُ بْنُ المُعَطِّلِ بِعِيرَهُ وساقَهُ حَتّى أتاهم بَعْدَ ما نَزَلُوا فَهَلَكَ فِيَّ مَن هَلَكَ فاعْتَلَلْتُ شَهْرًا وكانَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ يَسْألُ كَيْفَ أنْتِ؟ ولا أرى مِنهُ لُطْفًا كُنْتُ أراهُ حَتّى عَثَرَتْ خالَةُ أبِي - أمُّ مِسْطَحٍ- فَقالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَأنْكَرْتُ عَلَيْها فَأخْبَرَتْنِي بِالإفْكِ، فَلَمّا سَمِعْتُ ازْدَدْتُ مَرَضًا وبِتُّ عِنْدَ أبَوَيَّ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وما أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وهُما يَظُنّانِ أنَّ الدَمْعَ فالِقٌ كَبِدِي حَتّى قالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ:" أبْشِرِي يا حُمَيْراءُ فَقَدْ أنْزَلَ اللهُ بَراءَتَكِ" فَقُلْتُ بِحَمْدِ اللهِ لا بِحَمْدِكَ »﴿عُصْبَةٌ﴾ جَماعَةٌ مِنَ العَشْرَةِ إلى الأرْبَعِينَ واعْصَوْصَبُوا اجْتَمَعُوا وهم عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ رَأْسُ النِفاقِ وزَيْدُ بْنُ رِفاعَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ ومِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ وحِمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ ومَن ساعَدَهم ﴿مِنكُمْ﴾ مِن جَماعَةِ المُسْلِمِينَ وهم ظَنُّوا أنَّ الإفْكَ وقَعَ مِنَ الكُفّارِ دُونَ مَن كانَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾ أيِ الإفْكَ ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾ عِنْدَ اللهِ ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لِأنَّ اللهَ أثابَكم عَلَيْهِ وأنْزَلَ في البَراءَةِ مِنهُ ثَمانِيَ عَشْرَةَ آيَةً والخِطابُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وعائِشَةَ وصَفْوانَ ومَن ساءَهُ ذَلِكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ أيْ: عَلى كُلِّ امْرِئٍ مِنَ العُصْبَةِ جَزاءُ إثْمِهِ عَلى مِقْدارِ خَوْضِهِ فِيهِ وكانَ بَعْضُهم ضَحِكَ وبَعْضُهم تَكَلَّمَ فِيهِ وبَعْضُهم سَكَتَ ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ أيْ: عِظَمَهُ (p-٤٩٢)عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ﴿مِنهُمْ﴾ أيْ: مِنَ العُصْبَةِ ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أيْ: جَهَنَّمُ، يُحْكى أنَّ صَفْوانَ مَرَّ بِهَوْدَجَها عَلَيْهِ وهو في مَلَأٍ مِن قَوْمِهِ فَقالَ: مَن هَذِهِ ؟ فَقالُوا: عائِشَةُ، فَقالَ: واللهِ ما نَجَتْ مِنهُ ولا نَجا مِنها، ثُمَّ وبَّخَ الخائِضِينَ فَقالَ.

24:12Page 351

لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢

Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?

﴿لَوْلا﴾ هَلّا ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ أيِ الإفْكَ ﴿ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ﴾ بِالَّذِينِ مِنهم فالمُؤْمِنُونَ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ وهو كَقَوْلِهِ ﴿وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] ﴿خَيْرًا﴾ عَفافًا وصَلاحًا وذَلِكَ نَحْوُ ما يُرْوى «أنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قالَ لِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ أنا قاطِعٌ بِكَذِبِ المُنافِقِينَ، لِأنَّ اللهَ عَصَمَكَ مِن وُقُوعِ الذُبابِ عَلى جِلْدِكَ، لِأنَّهُ يَقَعُ عَلى النَجاساتِ فَيَتَلَطَّخُ بِها فَلَمّا عَصَمَكَ اللهُ مِن ذَلِكَ القَدْرِ مِنَ القَذَرِ فَكَيْفَ لا يَعْصِمُكَ عَنْ صُحْبَةِ مَن تَكُونُ مُتَلَطِّخَةً بِمِثْلِ هَذِهِ الفاحِشَةِ وقالَ عُثْمانُ إنَّ اللهَ ما أوْقَعَ ظِلَّكَ عَلى الأرْضِ لِئَلّا يَضَعَ إنْسانٌ قَدَمَهُ عَلى ذَلِكَ الظِلِّ فَلَمّا لَمْ يُمَكِّنْ أحَدًا مِن وضْعِ القَدَمِ عَلى ظِلِّكَ كَيْفَ يُمَكِّنُ أحَدًا مِن تَلْوِيثِ عِرْضِ زَوْجَتِكَ، وكَذا قالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إنَّ جِبْرِيلَ أخْبَرَكَ أنَّ عَلى نَعْلَيْكَ قَذَرًا وأمَرَكَ بِإخْراجِ النَعْلِ عَنْ رِجْلِكَ بِسَبَبِ ما التَصَقَ بِهِ مِنَ القَذَرِ فَكَيْفَ لا يَأْمُرُكَ بِإخْراجِها بِتَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ مُتَلَطِّخَةً بِشَيْءٍ مِنَ الفَواحِشِ »،

وَرُوِيَ: أنَّ أبا أيُّوبَ الأنْصارِيَّ قالَ لِامَرْأتِهِ ألا تَرَيْنَ ما يُقالُ فَقالَتْ لَوْ كُنْتَ بَدَلَ صَفْوانَ أكُنْتَ تَظُنُّ بِحَرَمِ رَسُولِ اللهِ سُوءًا فَقالَ لا، قالَتْ: لَوْ كُنْتُ أنا بَدَلَ عائِشَةَ ما خُنْتُ رَسُولَ اللهِ، فَعائِشَةُ خَيْرٌ مِنِّي وصَفْوانُ خَيْرٌ مِنكَ، وإنَّما عَدَلَ عَنِ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ وعَنِ الضَمِيرِ إلى الظاهِرِ ﴿وَقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ ﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ﴾ [النور: ١٣]

وَلَمْ يَقُلْ ظَنَنْتُمْ بِأنْفُسِكم خَيْرًا وقُلْتُمْ لِيُبالِغَ في التَوْبِيخِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ ولِيَدُلَّ التَصْرِيحُ بِلَفْظِ الإيمانِ عَلى أنَّ الإشْراكَ فِيهِ يَقْتَضِي أنْ لا يُصَدِّقَ مُؤْمِنٌ عَلى أخِيهِ ولا مُؤْمِنَةٌ عَلى أُخْتِها قَوْلَ عائِبٍ ولا طاعِنٍ وهَذا مِنَ الأدَبِ الحَسَنِ الَّذِي قَلَّ القائِمُ بِهِ الحافِظُ لَهُ ولَيْتَكَ تَجِدُ مَن يَسْمَعُ فَيَسْكُتُ ولا يُشِيعُ ما سَمِعَهُ بِإخْوانِهِ ﴿وَقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ كَذِبٌ ظاهِرٌ لا يَلِيقُ بِهِما (p-٤٩٣)

24:13Page 351

لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣

Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.

﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ هَلّا جاؤُوا عَلى القَذْفِ لَوْ كانُوا صادِقِينَ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ ﴿فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُهَداءِ﴾ الأرْبَعَةِ ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ﴾ أيْ: في حُكْمِهِ وشَرِيعَتِهِ ﴿هُمُ الكاذِبُونَ﴾ أيِ القاذِفُونَ، لِأنَّ اللهَ تَعالى جَعَلَ التَفْضِلَةَ بَيْنَ الرَمْيِ الصادِقِ والكاذِبِ ثُبُوتَ شَهادَةِ الشُهُودِ الأرْبَعَةِ وانْتِفاءَها والَّذِينَ رَمَوْا عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها لَمْ يَكُنْ لَهم بَيِّنَةً عَلى قَوْلِهِمْ فَكانُوا كاذِبِينَ.

24:14Page 351

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُنْيا والآخِرَةِ لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ "لَوْلا" هَذِهِ لِامْتِناعِ الشَيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ بِخِلافِ ما تَقَدَّمَ أيْ: ولَوْلا أنِّي قَضَيْتُ أنْ أتَفَضَّلَ عَلَيْكم في الدُنْيا بِضُرُوبِ النِعَمِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الإمْهالُ لِلتَّوْبَةِ وأنْ أتَرَحَّمَ عَلَيْكم في الآخِرَةِ في العَفْوِ والمَغْفِرَةِ لَعاجَلْتُكم بِالعِقابِ عَلى ما خُضْتُمْ فِيهِ مِن حَدِيثِ الإفْكِ يُقالُ أفاضَ في الحَدِيثِ وخاضَ وانْدَفَعَ.

24:15Page 351

إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥

When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.

﴿إذْ﴾ ظَرْفٌ لِمَسَّكم أوْ لِأفَضْتُمْ ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَأْخُذُهُ بَعْضُكم مِن بَعْضٍ يُقالُ تَلَقّى القَوْلَ وتَلَقَّنَهُ وتَلَقَّفَهُ ﴿بِألْسِنَتِكُمْ﴾ أيْ: أنَّ بَعْضَكم كانَ يَقُولُ لِبَعْضٍ هَلْ بَلَغَكَ حَدِيثُ عائِشَةَ حَتّى شاعَ فِيما بَيْنَهم وانْتَشَرَ فَلَمْ يَبْقَ بَيْتٌ ولا نادٍ إلّا طارَ فِيهِ ﴿وَتَقُولُونَ بِأفْواهِكم ما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ إنَّما قُيِّدَ بِالأفْواهِ مَعَ أنَّ القَوْلَ لا يَكُونُ إلّا بِالفَمِ، لِأنَّ الشَيْءَ المَعْلُومَ يَكُونُ عِلْمُهُ في القَلْبِ ثُمَّ يُتَرْجِمُ عَنْهُ اللِسانُ وهَذا الإفْكُ لَيْسَ إلّا قَوْلًا يَدُورُ في أفْواهِكم مِن غَيْرِ تَرْجَمَةٍ عَنْ عِلْمٍ بِهِ في القَلْبِ كَقَوْلِهِ ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧] ﴿وَتَحْسَبُونَهُ﴾ أيْ: خَوْضَكم في عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها ﴿هَيِّنًا﴾ صَغِيرَةً ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ كَبِيرَةٌ جَزَعَ بَعْضُهم عِنْدَ المَوْتِ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ أخافُ ذَنْبًا لَمْ يَكُنْ مِنِّي عَلى بالٍ وهو عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ (p-٤٩٤)

24:16Page 351

وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦

And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?

﴿وَلَوْلا﴾ وهَلّا ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ فَصَلَ بَيْنَ لَوْلا وقُلْتُمْ بِالظَرْفِ، لِأنَّ لِلظُّرُوفِ شَأْنًا وهو تَنَزُّلُها مِنَ الأشْياءِ مَنزِلَةَ أنْفُسِها لِوُقُوعِها فِيها وأنَّها لا تَنْفَكُّ عَنْها فَلِذا يُتَّسَعُ فِيها ما لا يُتَّسَعُ في غَيْرِها وفائِدَةُ تَقْدِيمِ الظَرْفِ أنَّهُ كانَ الواجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَتَفادَوْا أوَّلَ ما سَمِعُوا بِالإفْكِ عَنِ التَكَلُّمِ بِهِ فَلَمّا كانَ ذِكْرُ الوَقْتِ أهَمَّ قُدِّمَ والمَعْنى: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ١٧]

هَلّا قُلْتُمْ إذْ سَمِعْتُمُ الإفْكَ ما يَصِحُّ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا ﴿سُبْحانَكَ﴾ لِلتَّعَجُّبِ مِن عِظَمِ الأمْرِ ومَعْنى التَعَجُّبِ في كَلِمَةِ التَسْبِيحِ أنَّ الأصْلَ أنْ يُسَبَّحَ اللهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ العَجِيبِ مِن صَنائِعِهِ ثُمَّ كَثُرَ حَتّى اسْتُعْمِلَ في كُلِّ مُتَعَجَّبٍ مِنهُ أوْ لِتَنْزِيهِ اللهِ مِن أنْ تَكُونَ حُرْمَةُ نَبِيِّهِ فاجِرَةً وإنَّما جازَ أنْ تَكُونَ امْرَأةُ النَبِيِّ كافِرَةً كامْرَأةِ نُوحٍ ولُوطٍ ولَمْ يَجُزْ أنْ تَكُونَ فاجِرَةً، لِأنَّ النَبِيَّ مَبْعُوثٌ إلى الكُفّارِ لِيَدْعُوَهم فَيَجِبُ أنْ لا يَكُونَ مَعَهُ ما يُنَفِّرُهم عَنْهُ والكُفْرُ غَيْرُ مُنَفِّرٍ عِنْدَهم وأمّا الكَشْخَنَةُ فَمِن أعْظَمِ المُنَفِّراتِ ﴿هَذا بُهْتانٌ﴾ زُورٌ يَبْهَتُ مَن يَسْمَعُ ﴿عَظِيمٌ﴾ وذُكِرَ فِيما تَقَدَّمَ هَذا إفْكٌ مُبِينٌ ويَجُوزُ أنْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِهِما مُبالِغَةً في التَبَرِّي.

24:17Page 351

يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧

Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.

﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أنْ تَعُودُوا﴾ في أنْ تَعُودُوا ﴿لِمِثْلِهِ﴾ لِمِثْلِ هَذا الحَدِيثِ مِنَ القَذْفِ أوِ اسْتِماعِ حَدِيثِهِ ﴿أبَدًا﴾ ما دُمْتُمْ أحْياءً مُكَلَّفِينَ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ تَهْيِيجٌ لَهم لِيَتَّعِظُوا وتَذْكِيرٌ بِما يُوجِبُ تَرْكَ العَوْدِ وهو الإيمانُ الصادُّ عَنْ كُلِّ قَبِيحٍ.

24:18Page 351

وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨

And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.

﴿وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ الدَلالاتِ الواضِحاتِ وأحْكامَ الشَرائِعِ والآدابَ الجَمِيلَةَ ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بِكم وبِأعْمالِكم ﴿حَكِيمٌ﴾ يَجْزِي عَلى وفْقِ أعْمالِكم، أوْ عَلِمَ صِدْقَ نَزاهَتِها وحَكَمَ بِبَراءَتِها (p-٤٩٥)

24:19Page 351

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩

Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.

﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: ما قَبُحَ جِدًّا والمَعْنى: يُشِيعُونَ الفاحِشَةَ عَنْ قَصْدِ الإشاعَةِ ومَحَبَّةٍ لَها ﴿لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُنْيا﴾ بِالحَدِّ ولَقَدْ ضَرَبَ النَبِيُّ ﷺ ابْنَ أُبَيٍّ وحَسّانًا ومِسْطَحًا الحَدَّ ﴿والآخِرَةِ﴾ بِالنارِ وعَدَها إنْ لَمْ يَتُوبُوا ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾ بَواطِنَ الأُمُورِ وسَرائِرَ الصُدُورِ ﴿وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: أنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَحَبَّةَ مَن أحَبَّ الإشاعَةَ وهو مُعاقِبُهُ عَلَيْها.

24:20Page 351

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ لَعَجَّلَ لَكُمُ العَذابَ وكَرَّرَ المِنَّةَ بِتَرْكِ المُعاجَلَةِ بِالعِقابِ مَعَ حَذْفِ الجَوابِ مُبالَغَةً في المِنَّةِ عَلَيْهِمْ والتَوْبِيخِ لَهم ﴿وَأنَّ اللهَ رَءُوفٌ﴾ حَيْثُ أظْهَرَ بَراءَةَ المَقْذُوفِ وأثابَ ﴿رَحِيمٌ﴾ بِغُفْرانِهِ جِنايَةَ القاذِفِ إذا تابَ.

24:21Page 352

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢١

O you who have believed, do not follow the footsteps of Satan. And whoever follows the footsteps of Satan - indeed, he enjoins immorality and wrongdoing. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, not one of you would have been pure, ever, but Allāh purifies whom He wills, and Allāh is Hearing and Knowing.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَيْطانِ﴾ أيْ: آثارَهُ ووَساوِسَهُ بِالإصْغاءِ إلى الإفْكِ والقَوْلِ فِيهِ ﴿وَمَن يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَيْطانِ فَإنَّهُ﴾ فَإنَّ الشَيْطانَ ﴿يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ ما أفْرَطَ قُبْحَهُ ﴿والمُنْكَرِ﴾ ما تُنْكِرُهُ النُفُوسُ فَتَنْفِرُ عَنْهُ ولا تَرْتَضِيهِ ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكا مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا﴾ ولَوْلا أنَّ اللهَ تَفَضَّلَ عَلَيْكم بِالتَوْبَةِ المُمَحِّصَةِ لَما طَهُرَ مِنكم أحَدٌ آخِرَ الدَهْرِ مِن دَنَسِ إثْمِ الإفْكِ ﴿وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ يُطَهِّرُ التائِبِينَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِمْ إذا مَحَّضُوها ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لِقَوْلِهِمْ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِضَمائِرِهِمْ وإخْلاصِهِمْ.

24:22Page 352

وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢

And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ ولا يَحْلِفْ، مِنِ ائْتَلى: إذا حَلَفَ، افْتِعالٌ مِنَ الألِيَّةِ، أوْ: لا يُقَصِّرْ، مِنَ الألْوِ ﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ في الدِينِ ﴿والسَعَةِ﴾ في الدُنْيا ﴿أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللهِ﴾ أيْ: لا يَحْلِفُوا عَلى أنْ لا يُحْسِنُوا (p-٤٩٦)إلى المُسْتَحِقِّينَ لَلْإحِسانِ أوْ لا يَقْتَصِرُوا في أنْ يُحْسِنُوا إلَيْهِمْ وإنْ كانَتْ بَيْنَهم وبَيْنَهم شَحْناءُ لِجِنايَةٍ اقْتَرَفُوها ﴿وَلْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا﴾ العَفْوُ السِتْرُ والصَفْحُ الإعْراضُ أيْ: ولْيَتَجاوَزُوا عَنِ الجَفاءِ ولْيُعْرِضُوا عَنِ العُقُوبَةِ ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾ فَلْيَفْعَلُوا بِهِمْ ما يَرْجُونَ أنْ يَفْعَلَ بِهِمْ رَبُّهم مَعَ كَثْرَةِ خَطاياهم ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَتَأدَّبُوا بِأدَبِ اللهِ واغْفِرُوا وارْحَمُوا نَزَلَتْ في شَأْنِ أبِي بَكْرٍ الصِدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حِينَ حَلَفَ أنْ لا يُنْفِقُ عَلى مِسْطَحٍ ابْنِ خالَتِهِ لِخَوْضِهِ في عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها وكانَ مِسْكِينًا بَدْرِيًّا مُهاجِرًا ولَمّا قَرَأها النَبِيُّ ﷺ عَلى أبِي بَكْرٍ قالَ: بَلى أُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي ورَدَّ إلى مِسْطَحٍ نَفَقَتَهُ.

24:23Page 352

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣

Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment

﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ العَفائِفَ ﴿الغافِلاتِ﴾ السَلِيماتِ الصُدُورِ النَقِيّاتِ القُلُوبِ اللاتِي لَيْسَ فِيهِنَّ دَهاءٌ ولا مَكْرٌ لِأنَّهُنَّ لَمْ يُجَرِّبْنَ الأُمُورَ ﴿المُؤْمِناتِ﴾ بِما يَجِبُ الإيمانُ بِهِ،عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - هُنَّ أزْواجُهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ وقِيلَ هُنَّ جَمِيعُ المُؤْمِناتِ إذِ العِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَفْظِ لا بِخُصُوصِ السَبَبِ، وقِيلَ أُرِيدَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها وحْدَها وإنَّما جُمِعَ، لِأنَّ مَن قَذَفَ واحِدَةً مِن نِساءِ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ فَكَأنَّهُ قَذَفَهُنَّ ﴿لُعِنُوا في الدُنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ جَعَلَ القَذْفَةَ مَلْعُونِينَ في الدارَيْنِ وتَوَعَّدَهم بِالعَذابِ العَظِيمِ في الآخِرَةِ إنْ لَمْ يَتُوبُوا.

24:24Page 352

يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.

والعامِلُ في ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ﴾ يُعَذَّبُونَ، وبِالياءِ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ ﴿ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: بِما أفَكُوا أوْ بَهَتُوا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском