An-NasafiAn‑Nur · 24:59–64

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:59–64

24:59Page 358

وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٩

And when the children among you reach puberty, let them ask permission [at all times] as those before them have done. Thus does Allāh make clear to you His verses; and Allāh is Knowing and Wise.

﴿وَإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ﴾ أيِ الأحْرارُ دُونَ المَمالِيكِ ﴿الحُلُمَ﴾ أيِ الِاحْتِلامَ أيْ: إذا بَلَغُوا وأرادُوا الدُخُولَ عَلَيْكم ﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ في جَمِيعِ الأوْقاتِ ﴿كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيِ الَّذِينَ بَلَغُوا الحُلُمَ مِن قَبْلِهِمْ وهُمُ الرِجالُ أوِ الَّذِينَ ذُكِرُوا مِن قَبْلِهِمْ في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا (p-٥١٩)بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا﴾ [النور: ٢٧] الآيَةُ، والمَعْنى: أنَّ الأطْفالَ مَأْذُونٌ لَهم في الدُخُولِ بِغَيْرِ إذْنٍ إلّا في العَوْراتِ الثَلاثِ فَإذا اعْتادَ الأطْفالُ ذَلِكَ ثُمَّ بَلَغُوا بِالِاحْتِلامِ أوْ بِالسِنِّ وجَبَ أنْ يُفْطَمُوا عَنْ تِلْكَ العادَةِ ويُحْمَلُوا عَلى أنْ يَسْتَأْذِنُوا في جَمِيعِ الأوْقاتِ كالرِجالِ الكِبارِ الَّذِينَ لَمْ يَعْتادُوا الدُخُولَ عَلَيْكم إلّا بِإذْنٍ، والناسُ عَنْ هَذا غافِلُونَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - ثَلاثُ آياتٍ جَحَدَهُنَّ الناسُ الإذْنُ كُلُّهُ وقَوْلُهُ ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] ﴿وَإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨]، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَقُولُونَ هي مَنسُوخَةٌ واللهِ ما هي بِمَنسُوخَةٍ وقَوْلُهُ ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ واللهُ عَلِيمٌ﴾ بِمَصالِحِ الأنامِ ﴿حَكِيمٌ﴾ [النور: ٥٨] فِيما بَيَّنَ مِنَ الأحْكامِ.

24:60Page 358

وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٦٠

And women of post-menstrual age who have no desire for marriage - there is no blame upon them for putting aside their outer garments [but] not displaying adornment. But to modestly refrain [from that] is better for them. And Allāh is Hearing and Knowing.

﴿والقَواعِدُ﴾ جَمْعُ قاعِدٍ، لِأنَّها مِنَ الصِفاتِ المُخْتَصَّةِ بِالنِساءِ كالطالِقِ والحائِضِ أيِ اللاتِي قَعَدْنَ عَنِ الحَيْضِ والوَلَدِ لِكِبَرِهِنَّ ﴿مِنَ النِساءِ﴾ حالٌ ﴿اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا﴾ لا يَطْمَعْنَ فِيهِ وهي في مَحَلِّ الرَفْعِ صِفَةٌ لِلْمُبْتَدَأِ وهي القَواعِدُ والخَبَرُ ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ﴾ إثْمٌ ودَخَلَتِ الفاءُ لِما في المُبْتَدَأِ مِن مَعْنى الشَرْطِ بِسَبَبِ الألِفِ واللامِ ﴿أنْ يَضَعْنَ﴾ في أنْ يَضَعْنَ ﴿ثِيابَهُنَّ﴾ أيِ الظاهِرَةَ كالمِلْحَفَةِ والجِلْبابِ الَّذِي فَوْقَ الخِمارِ ﴿غَيْرَ﴾ حالٌ ﴿مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ﴾ أيْ: غَيْرَ مُظْهِراتٍ زِينَةً يُرِيدُ الزِينَةَ الخَفِيَّةَ كالشَعْرِ والنَحْرِ والساقِ ونَحْوِ ذَلِكَ أيْ: لا يَقْصِدْنَ بِوَضْعِها التَبَرُّجَ ولَكِنِ التَخْفِيفَ وحَقِيقَةُ التَبَرُّجِ تَكَلُّفُ إظْهارِ ما يَجِبُ إخْفاؤُهُ ﴿وَأنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾ أيْ: يَطْلُبْنَ العِفَّةَ عَنْ وضْعِ الثِيابِ فَيَسْتَتِرْنَ وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿خَيْرٌ لَهُنَّ واللهُ سَمِيعٌ﴾ لِما يُعْلِنَّ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِما يَقْصِدْنَ.

24:61Page 358

لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١

There is not upon the blind [any] constraint nor upon the lame constraint nor upon the ill constraint nor upon yourselves when you eat from your [own] houses or the houses of your fathers or the houses of your mothers or the houses of your brothers or the houses of your sisters or the houses of your father's brothers or the houses of your father's sisters or the houses of your mother's brothers or the houses of your mother's sisters or [from houses] whose keys you possess or [from the house] of your friend. There is no blame upon you whether you eat together or separately. But when you enter houses, give greetings of peace1 upon each other - a greeting from Allāh, blessed and good. Thus does Allāh make clear to you the verses [of ordinance] that you may understand.

﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ قالَ (p-٥٢٠)سَعِيدُ ابْنُ المُسَيِّبِ كانَ المُسْلِمُونَ إذا خَرَجُوا إلى الغَزْوَةِ مَعَ النَبِيِّ ﷺ وضَعُوا مَفاتِيحَ بُيُوتِهِمْ عِنْدَ الأعْمى والمَرِيضِ والأعْرَجِ وعِنْدَ أقارِبِهِمْ ويَأْذَنُونَهم أنْ يَأْكُلُوا مِن بُيُوتِهِمْ وكانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِن ذَلِكَ ويَقُولُونَ نَخْشى أنْ لا تَكُونَ أنْفُسُهم بِذَلِكَ طَيِّبَةً فَنَزَلَتِ الآيَةُ رُخْصَةً لَهم ﴿وَلا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: حَرَجٌ ﴿أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ أيْ: بُيُوتِ أوْلادِكم، لِأنَّ ولَدَ الرَجُلِ بَعْضُهُ وحُكْمُهُ حُكْمُ نَفْسِهِ ولِذا لَمْ يَذْكُرِ الأوْلادَ في الآيَةِ وقَدْ قالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ «أنْتَ ومالُكَ لِأبِيكَ »، أوْ بُيُوتِ أزْواجِكم، لِأنَّ الزَوْجَيْنِ صارا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ فَصارَ بَيْتُ المَرْأةِ كَبَيْتِ الزَوْجِ ﴿أوْ بُيُوتِ آبائِكم أوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكم أوْ بُيُوتِ إخْوانِكم أوْ بُيُوتِ أخَواتِكم أوْ بُيُوتِ أعْمامِكم أوْ بُيُوتِ عَمّاتِكم أوْ بُيُوتِ أخْوالِكم أوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ﴾، لِأنَّ الإذْنَ مِن هَؤُلاءِ ثابِتٌ دَلالَةً ﴿أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ﴾ جَمْعُ مِفْتَحٍ وهو ما يُفْتَحُ بِهِ الغُلْقُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - هو وكِيلُ الرَجُلِ وقَيِّمُهُ في ضَيْعَتِهِ وماشِيَتِهِ لَهُ أنْ يَأْكُلَ مِن ثَمَرِ ضَيْعَتِهِ ويَشْرَبَ مِن لَبَنِ ماشِيَتِهِ، وأُرِيدَ بِمِلْكِ المَفاتِحِ كَوْنُها في يَدِهِ وحِفْظِهِ، وقِيلَ أُرِيدَ بِهِ بَيْتُ عَبْدِهِ، لِأنَّ العَبْدَ وما في يَدِهِ لِمَوْلاهُ ﴿أوْ صَدِيقِكُمْ﴾ يَعْنِي: أوْ بُيُوتِ أصْدِقائِكم والصَدِيقُ يَكُونُ واحِدًا وجَمْعًا وهو مَن يَصْدُقُكَ في مَوَدَّتِهِ وكانَ الرَجُلُ مِنَ السَلَفِ يَدْخُلُ دارَ صَدِيقِهِ وهو غائِبٌ فَيَسْألُ جارِيَتَهُ كِيسَهُ فَيَأْخُذُ ما شاءَ فَإذا حَضَرَ مَوْلاها فَأخَبَرَتْهُ أعْتَقَها سُرُورًا بِذَلِكَ فَأمّا الآنَ فَقَدْ غَلَبَ الشُحُّ عَلى الناسِ فَلا يُؤْكَلُ إلّا بِإذْنٍ ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا﴾ مُجْتَمِعِينَ ﴿أوْ أشْتاتًا﴾ مُتَفَرِّقِينَ جَمْعُ (p-٥٢١)شَتَّ، نَزَلَتْ في بَنِي لَيْثِ بْنِ عَمْرٍو كانُوا يَتَحَرَّجُونَ أنْ يَأْكُلَ الرَجُلُ وحْدَهُ فَرُبَّما قَعَدَ مُنْتَظِرًا نَهارَهُ إلى اللَيْلِ فَإنْ لَمْ يَجِدْ مَن يُؤاكِلُهُ أكَلَ ضَرُورَةً أوْ في قَوْمٍ مِنَ الأنْصارِ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ لا يَأْكُلُونَ إلّا مَعَ ضَيْفِهِمْ أوْ تَحَرَّجُوا عَنِ الِاجْتِماعِ عَلى الطَعامِ لِاخْتِلافِ الناسُ في الأكْلِ وزِيادَةِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾ مِن هَذِهِ البُيُوتِ لِتَأْكُلُوا ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ فابْدَءُوا بِالسَلامِ عَلى أهْلِها الَّذِينَ هم مِنكم دِينًا وقَرابَةً أوْ بُيُوتًا فارِغَةً أوْ مَسْجِدًا فَقُولُوا السَلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللهِ الصالِحِينَ ﴿تَحِيَّةً﴾ نُصِبَ بِسَلِّمُوا، لِأنَّها في مَعْنى تَسْلِيمًا نَحْوُ قَعَدْتُ جُلُوسًا ﴿مِن عِنْدِ اللهِ﴾ أيْ: ثابِتَةً بِأمْرِهِ مَشْرُوعَةً مِن لَدُنْهُ، أوْ لِأنَّ التَسْلِيمَ والتَحِيَّةَ طَلَبُ سَلامَةٍ، وحَياةٌ لِلْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ والمُحَيّا مِن عِنْدِ اللهِ ﴿مُبارَكَةً طَيِّبَةً﴾ وصَفَها بِالبَرَكَةِ والطِيبِ، لِأنَّها دَعْوَةُ مُؤْمِنٍ لِمُؤْمِنٍ يُرْجى بِها مِنَ اللهِ زِيادَةُ الخَيْرِ وطِيبُ الرِزْقِ ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ لَكى تَعْقِلُوا أوْ تَفْهَمُوا.

24:62Page 359

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٢

The believers are only those who believe in Allāh and His Messenger and, when they are [meeting] with him for a matter of common interest, do not depart until they have asked his permission. Indeed, those who ask your permission, [O Muḥammad] - those are the ones who believe in Allāh and His Messenger. So when they ask your permission due to something of their affairs, then give permission to whom you will among them and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وإذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامِعٍ﴾ أيِ الَّذِي يُجْمَعُ لَهُ الناسُ نَحْوُ الجِهادِ والتَدْبِيرِ في الحَرْبِ وكُلِّ اجْتِماعٍ في اللهِ حَتّى الجُمْعَةِ والعِيدَيْنِ ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ أيْ: ويَأْذَنَ لَهم ولَمّا أرادَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُرِيَهم عِظَمَ الجِنايَةِ في ذَهابِ الذاهِبِ عَنْ مَجْلِسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامِعٍ جَعَلَ تَرْكَ ذَهابِهِمْ حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ ثالِثَ الإيمانِ بِاللهِ والإيمانِ بِرَسُولِهِ وجَعَلَهُما كالتَشْبِيبِ لَهُ والبِساطِ لِذِكْرِهِ وذَلِكَ مَعَ تَصْدِيرِ الجُمْلَةِ بِإنَّما وإيقاعِ المُؤْمِنِينَ مُبْتَدَأً مُخْبَرًا عَنْهُ بِمَوْصُولٍ أحاطَتْ صِلَتُهُ بِذِكْرِ الإيمانَيْنِ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِما يَزِيدُهُ تَوْكِيدًا وتَشْدِيدًا حَيْثُ أعادَهُ عَلى أُسْلُوبٍ آخَرَ وهو قَوْلُهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾ وضَمَّنَهُ شَيْئًا آخَرَ وهو أنَّهُ جَعَلَ الِاسْتِئْذانَ كالمِصْداقِ لِصِحَّةِ (p-٥٢٢)الإيمانَيْنِ وعَرَّضَ بِحالِ المُنافِقِينَ وتَسَلُّلِهِمْ لِواذًا ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ﴾ في الِانْصِرافِ ﴿لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ أمْرِهِمْ ﴿فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ فِيهِ رَفَعُ شَأْنِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وذِكْرُ الِاسْتِغْفارِ لِلْمُسْتَأْذِنِينَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الأفْضَلَ أنْ لا يَسْتَأْذِنَ قالُوا ويَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الناسُ كَذِلَكَ مَعَ أئِمَّتِهِمْ ومُقَدَّمِيهِمْ في الدِينِ والعِلْمِ يُظاهِرُونَهم ولا يَتَفَرَّقُونَ عَنْهم إلّا بِالإذْنِ، قِيلَ نَزَلَتْ يَوْمَ الخَنْدَقِ كانَ المُنافِقُونَ يَرْجِعُونَ إلى مَنازِلِهِمْ مِن غَيْرِ اسْتِئْذانٍ.

24:63Page 359

لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣

Do not make [your] calling of the Messenger among yourselves as the call of one of you to another. Already Allāh knows those of you who slip away, concealed by others. So let those beware who dissent from his [i.e., the Prophet's] order,1 lest fitnah2 strike them or a painful punishment.

﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ أيْ إذا احْتاجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى اجْتِماعِكم عِنْدَهُ لِأمْرٍ فَدَعاكم فَلا تَفَرَّقُوا عَنْهُ إلّا بِإذْنِهِ ولا تَقِيسُوا دُعاءَهُ إيّاكم عَلى دُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا ورُجُوعَكم عَنِ المَجْمَعِ بِغَيْرِ إذْنِ الداعِي أوْ لا تَجْعَلُوا تَسْمِيَتَهُ ونِداءَهُ بَيْنَكم كَما يُسَمِّي بَعْضُكم بَعْضًا ويُنادِيهِ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمّاهُ بِهِ أبَواهُ فَلا تَقُولُوا يا مُحَمَّدُ ولَكِنْ يا نَبِيَّ اللهِ يا رَسُولَ اللهِ مَعَ التَوْفِيرِ والتَعْظِيمِ والصَوْتِ المَخْفُوضِ ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ﴾ يَخْرُجُونَ قَلِيلًا قَلِيلًا ﴿مِنكم لِواذًا﴾ حال أيْ: مَلاوِذِينَ، اللِواذُ والمُلاوَذَةُ: هو أنْ يَلُوذَ هَذا بِذاكَ وذاكَ بِهَذا أيْ: يَنْسَلُّونَ عَنِ الجَماعَةِ في الخُفْيَةِ عَلى سَبِيلِ المُلاوَذَةِ واسْتِتارِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ﴾ أيِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ أمْرِهِ دُونَ المُؤْمِنِينَ وهُمُ المُنافِقُونَ يُقالُ: خالَفَهُ إلى الأمْرِ إذا ذَهَبَ إلَيْهِ دُونَهُ، ومِنهُ ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] وخالَفَهُ عَنِ الأمْرِ: إذا صَدَّ عَنْهُ دُونَهُ، والضَمِيرُ في "أمْرِهِ" لِلَّهِ سُبْحانَهُ أوْ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ والمَعْنى: عَنْ طاعَتِهِ ودِينِهِ ومَفْعُولُ يَحْذَرُ ﴿أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ﴾ مِحْنَةٌ في الدُنْيا أوْ قَتْلٌ أوْ زَلازِلُ وأهْوالٌ أوْ تَسْلِيطُ سُلْطانٍ جائِرٍ أوْ قَسْوَةُ القَلْبِ عَنْ مَعْرِفَةِ الرَبِّ (p-٥٢٣)أوْ إسْباغُ النِعَمِ اسْتِدْراجًا ﴿أوْ يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ والآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ لِلْإيجابِ.

24:64Page 359

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٦٤

Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Already He knows that upon which you [stand]1 and [knows] the Day2 when they will be returned to Him and He will inform them of what they have done. And Allāh is Knowing of all things.

﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَماواتِ والأرْضِ﴾ ألا تَنْبِيهٌ عَلى أنْ لا يُخالِفُوا أمْرَ مَن لَهُ ما في السَمَواتِ والأرْضِ ﴿قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أدْخَلَ قَدْ لِيُؤَكِّدَ عِلْمَهُ بِما هم عَلَيْهِ مِنَ المُخالَفَةِ عَنِ الدِينِ ويَرْجِعُ تَوْكِيدُ العِلْمِ إلى تَوْكِيدِ الوَعِيدِ والمَعْنى: أنَّ جَمِيعَ ما في السَمَواتِ والأرْضِ مُخْتَصٌّ بِهِ خَلْقًا ومِلْكًا وعِلْمًا فَكَيْفَ تَخْفى عَلَيْهِ أحْوالُ المُنافِقِينَ وإنْ كانُوا يَجْتَهِدُونَ في سَتْرِها؟ ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إلَيْهِ﴾ وبِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الجِيمِ يَعْقُوبُ أيْ: ويَعْلَمُ يَوْمَ يُرَدُّونَ إلى جَزائِهِ وهو يَوْمُ القِيامَةِ والخِطابُ والغَيْبَةُ في قَوْلِهِ ﴿قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ويَوْمَ يُرْجَعُونَ إلَيْهِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونا جَمِيعًا لِلْمُنافِقِينَ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ عامًّا، "وَيُرْجَعُونَ " لِلْمُنافِقِينَ ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿بِما عَمِلُوا﴾ بِما أبْطَنُوا مِن سُوءِ أعْمالِهِمْ ويُجازِيهِمْ حَقَّ جَزائِهِمْ ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، ورُوِيَ: أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَرَأ سُورَةَ النُورِ عَلى المِنبَرِ في المَوْسِمِ وفَسَّرَها عَلى وجْهٍ لَوْ سَمِعَتِ الرُومُ بِهِ لَأسْلَمَتْ، واللهُ أعْلَمُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском