An-NasafiAl‑Qasas · 28:54–81

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:54–81

28:54Page 392

أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤

Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.

﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ بِصَبْرِهِمْ عَلى الإيمانِ بِالتَوْراةِ والإيمانِ بِالقُرْآنِ أوْ بِصَبْرِهِمْ عَلى الإيمانِ بِالقُرْآنِ قَبْلَ نُزُولِهِ وبَعْدَ نُزُولِهِ أوْ بِصَبْرِهِمْ عَلى أذى المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَيِّئَةَ﴾ يَدْفَعُونَ بِالطاعَةِ المَعْصِيَةَ أوْ بِالحِلْمِ الأذى ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ يُزَكُّونَ.

28:55Page 392

وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥

And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."

﴿وَإذا سَمِعُوا اللَغْوَ﴾ الباطِلَ أوِ الشَتْمَ مِنَ المُشْرِكِينَ ﴿أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا﴾ لِلّاغِينَ ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أمانٌ مِنّا لَكم بِأنْ نُقابِلَ لَغْوَكم بِمِثْلِهِ ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ لا نُرِيدُ مُخالَطَتَهم وصُحْبَتَهُمْ.

28:56Page 392

إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.

﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ لا تَقْدِرُ أنْ تُدْخِلَ في الإسْلامِ كُلَّ مَن أحْبَبْتَ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ مِن قَوْمِكَ وغَيْرِهِمْ ﴿وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ يَخْلُقُ فِعْلَ الِاهْتِداءِ فِيمَن يَشاءُ ﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ بِمَن يَخْتارُ الهِدايَةَ ويَقْبَلُها ويَتَّعِظُ بِالدَلائِلِ والآياتِ، قالَ الزَجّاجُ أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّها «نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ عِنْدَ مَوْتِهِ يا مَعْشَرَ بَنِي هاشِمٍ صَدِّقُوا مُحَمَّدًا تُفْلِحُوا فَقالَ ﷺ يا عَمِّ تَأْمُرُهم بِالنَصِيحَةِ لِأنْفُسِهِمْ وتَدَعُها لِنَفْسِكَ! قالَ فَما (p-٦٥٠)تُرِيدُ يا بْنَ أخِي قالَ أُرِيدَ مِنكَ أنْ تَقُولَ: لا إلَهَ إلّا اللهُ أشْهَدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللهِ قالَ يابْنَ أخِي أنا قَدْ عَلِمْتُ أنَّكَ صادِقٌ ولَكِنِّي أكْرَهُ أنْ يُقالَ خَرِعَ عِنْدَ المَوْتِ ». وإنْ كانَتِ الصِيغَةُ عامَّةً، والآيَةُ حُجَّةٌ عَلى المُعْتَزِلَةِ، لِأنَّهم يَقُولُونَ الهُدى هو البَيانُ قَدْ هَدى الناسَ أجْمَعَ ولَكِنَّهم لَمْ يَهْتَدُوا بِسُوءِ اخْتِيارِهِمْ فَدَلَّ أنَّ ما وراءَ البَيانِ ما يُسَمّى هِدايَةً وهو خَلْقُ الِاهْتِداءِ وإعْطاءُ التَوْفِيقِ والقُدْرَةِ.

28:57Page 392

وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.

﴿وَقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ قالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ نَعْلَمُ أنَّكَ عَلى الحَقِّ ولَكِنّا نَخافُ إنِ اتَّبَعْناكَ وخالَفْنا العَرَبَ بِذَلِكَ أنْ يَتَخَطَّفُونا مِن أرْضِنا فَألْقَمَهُمُ اللهُ الحَجَرَ بِأنَّهُ مَكَّنَ لَهم في الحَرَمِ الَّذِي آمَنَهُ بِحُرْمَةِ البَيْتِ وآمَنَ قَطّانَهُ بِحُرْمَتِهِ والثَمَراتُ تَجِيءُ إلَيْهِ مِن كُلِّ أوْبٍ وهم كَفَرَةٌ فَأنّى يَسْتَقِيمُ أنْ يُعَرِّضَهم لِلتَّخَطُّفِ ويَسْلُبَهُمُ الأمْنَ إذا ضَمُّوا إلى حُرْمَةِ البَيْتِ حُرْمَةَ الإسْلامِ ؟!وَإسْنادُ الأمْنِ إلى أهْلِ الحَرَمِ حَقِيقَةٌ وإلى الحَرَمِ مَجازٌ ﴿يُجْبى إلَيْهِ﴾ وبِالتاءِ مَدَنِيٌّ ويَعْقُوبُ وسَهْلٌ أيْ: تُجْلَبُ وتُجْمَعُ ﴿ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مَعْنى الكُلِّيَّةِ الكَثْرَةُ كَقَوْلِهِ ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] ﴿رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ هو مَصْدَرٌ، لِأنَّ مَعْنى "يُجْبى إلَيْهِ" يُرْزَقُ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ أوْ حالٌ مِنَ الثَمَراتِ إنْ كانَ بِمَعْنى مَرْزُوقٍ لِتَخَصُّصِها بِالإضافَةِ كَما تُنْصَبُ عَنِ النَكِرَةِ المُتَخَصِّصَةِ بِالصِفَةِ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمِن لَدُنّا أيْ: قَلِيلٌ مِنهم يُقِرُّونَ بِأنَّ ذَلِكَ رِزْقٌ مِن عِنْدِ اللهِ وأكْثَرُهم جَهَلَةٌ لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ ولَوْ عَلِمُوا أنَّهُ مِن عِنْدِ اللهِ لَعَلِمُوا أنَّ الخَوْفَ والأمْنَ عِنْدَهُ ولَما خافُوا التَخَطُّفَ إذا آمَنُوا بِهِ (p-٦٥١)

28:58Page 392

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨

And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.

﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ هَذا تَخْوِيفٌ لِأهْلِ مَكَّةَ مِن سُوءِ عاقِبَةِ قَوْمٍ كانُوا في مِثْلِ حالِهِمْ بِإنْعامِ اللهِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَشْكُرُوا النِعْمَةَ وقابَلُوها بِالبَطَرِ فَأُهْلِكُوا وكَمْ نَصْبٌ بِأهْلَكْنا ومَعِيشَتَها بِحَذْفِ الجارِّ وإيصالِ الفِعْلِ أيْ: في مَعِيشَتِها والبَطَرُ سُوءُ احْتِمالِ الغِنى وهو أنْ لا يَحْفَظَ حَقَّ اللهِ فِيهِ ﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ﴾ مَنازِلُهم باقِيَةَ الآثارِ يُشاهِدُونَها في الأسْفارِ كَبِلادِ ثَمُودَ وقَوْمِ شُعَيْبٍ وغَيْرِهِمْ ﴿لَمْ تُسْكَنْ﴾ حالٌ والعامِلُ فِيها الإشارَةُ ﴿مِن بَعْدِهِمْ إلا قَلِيلا﴾ مِنَ السُكْنى أيْ: لَمْ يَسْكُنْها إلّا المُسافِرُ ومارُّ الطَرِيقِ يَوْمًا أوْ ساعَةً ﴿وَكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ لِتِلْكَ المَساكِنِ مِن ساكِنِيها أيْ: لا يَمْلِكُ التَصَرُّفَ فِيها غَيْرُنا.

28:59Page 392

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩

And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.

﴿وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى﴾ في كُلِّ وقْتٍ ﴿حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها﴾ وبِكَسْرِ الهَمْزَةِ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ أيْ: في القَرْيَةِ الَّتِي هي أُمُّها أيْ: أصْلُها ومُعْظَمُها ﴿رَسُولا﴾ لِإلْزامِ الحُجَّةِ وقَطْعِ المَعْذِرَةِ أوْ وما كانَ في حُكْمِ اللهِ وسابِقِ قَضائِهِ أنْ يُهْلِكَ القُرى في الأرْضِ حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّ القُرى يَعْنِي: مَكَّةَ، لِأنَّ الأرْضَ دُحِيَتْ مِن تَحْتِها ﴿رَسُولا﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ أيِ القُرْآنَ ﴿وَما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ أيْ: وما أهْلَكْناهم لِلِانْتِقامِ إلّا وأهْلُها مُسْتَحِقُّونَ العَذابَ بِظُلْمِهِمْ وهو إصْرارُهم عَلى كُفْرِهِمْ وعِنادِهِمْ ومُكابَرَتِهِمْ بَعْدَ الإعْذارِ إلَيْهِمْ.

28:60Page 393

وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠

And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?

﴿وَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُنْيا وزِينَتُها﴾ وأيُّ شَيْءٍ أصَبْتُمُوهُ مِن أسْبابِ الدُنْيا فَما هو إلّا تَمَتُّعٌ وزِينَةٌ أيّامًا قَلائِلَ وهي مُدَّةُ الحَياةِ الفانِيَةِ ﴿وَما عِنْدَ اللهِ﴾ وهو ثَوابُهُ ﴿خَيْرٌ﴾ في نَفْسِهِ مِن ذَلِكَ ﴿وَأبْقى﴾، لِأنَّهُ دائِمٌ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ الباقِيَ خَيْرٌ مِنَ الفانِي وخَيَّرَ أبُو عَمْرٍو بَيْنَ الياءِ والتاءِ والباقُونَ (p-٦٥٢)بِالتاءِ لا غَيْرُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - إنَّ اللهَ تَعالى خَلَقَ الدُنْيا وجَعَلَ أهْلَها ثَلاثَةَ أصْنافِ المُؤْمِنُ والمُنافِقُ والكافِرُ فالمُؤْمِنُ يَتَزَوَّدُ والمُنافِقُ يَتَزَيَّنُ والكافِرُ يَتَمَتَّعُ ثُمَّ قَرَّرَ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ.

28:61Page 393

أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١

Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?

﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا﴾ أيِ الجَنَّةَ فَلا شَيْءَ أحْسَنُ مِنها لِأنَّها دائِمَةٌ ولِذا سُمِّيَتِ الجَنَّةُ بِالحُسْنى ﴿فَهُوَ لاقِيهِ﴾ أيْ: رائِيهِ ومُدْرِكُهُ ومُصِيبُهُ ﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُنْيا ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ مِنَ الَّذِينَ أُحْضِرُوا النارَ ونَحْوُهُ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢٧] نَزَلَتْ في رَسُولِ اللهِ ﷺ وأبِي جَهْلٍ لَعَنَهُ اللهُ أوْ في عَلِيٍّ وحَمْزَةَ وأبِي جَهْلٍ أوْ في المُؤْمِنِ والكافِرِ ومَعْنى الفاءِ الأُولى أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ التَفاوُتَ بَيْنَ مَتاعِ الحَياةِ الدُنْيا وما عِنْدَ اللهِ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ أفَمَن وعَدْناهُ أيْ: أبَعْدَ هَذا التَفاوُتِ الجَلِيِّ يُسَوِّي بَيْنَ أبْناءِ الدُنْيا وأبْناءِ الآخِرَةِ؟ والفاءُ الثانِيَةُ لِلتَّسْبِيبِ، لِأنَّ لِقاءَ المَوْعُودِ مُسَبِّبٌ عَنِ الوَعْدِ وثُمَّ لِتَراخِي حالِ الإحْضارِ عَنْ حالِ التَمَتُّعِ، "ثُمَّ هْوَ" عَلِيٌّ كَما قِيلَ عَضْدُ في عَضُدٍ شُبِّهَ المُنْفَصِلُ بِالمُتَّصِلِ.

28:62Page 393

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢

And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"

﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ يُنادِي اللهُ الكُفّارَ نِداءَ تَوْبِيخٍ وهو عَطْفٌ عَلى يَوْمَ القِيامَةِ أوْ مَنصُوبٌ بِاذْكُرْ ﴿فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ﴾ بِناءً عَلى زَعْمِهِمْ ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ومَفْعُولا تَزْعُمُونَ مَحْذُوفانِ تَقْدِيرُهُ: كُنْتُمْ تَزْعُمُونَهم شُرَكائِي ويَجُوزُ حَذْفُ المَفْعُولَيْنِ في بابِ ظَنَنْتُ ولا يَجُوزُ الِاقْتِصارُ عَلى أحَدِهِما.

28:63Page 393

قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣

Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2

﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ أيِ الشَياطِينُ أوْ أئِمَّةُ الكُفْرِ ومَعْنى حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ وجَبَ عَلَيْهِمْ مُقْتَضاهُ وثَبَتَ وهو قَوْلُهُ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والناسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣] ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ﴾ مُبْتَدَأٌ ﴿الَّذِينَ أغْوَيْنا﴾ أيْ: دَعَوْناهم إلى الشِرْكِ وسَوَّلْنا لَهُمُ الغَيَّ صِفَةٌ والراجِعُ إلى المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ والخَبَرُ ﴿أغْوَيْناهُمْ﴾ والكافُ في ﴿كَما غَوَيْنا﴾ صِفَةٌ مَصْدَرٍ (p-٦٥٣)مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أغْوَيْناهم فَغَوَوْا غَيًّا مِثْلَ ما غَوَيْنا يَعْنُونَ أنّا لَمْ نَغْوَ إلّا بِاخْتِيارِنا فَهَؤُلاءِ كَذَلِكَ غَوَوْا بِاخْتِيارِهِمْ، لِأنَّ إغْواءَنا لَهم لَمْ يَكُنْ إلّا وسْوَسَةً وتَسْوِيلًا فَلا فَرْقَ إذًا بَيْنَ غَيِّنا وغَيِّهِمْ وإنْ كانَ تَسْوِيلُنا داعِيًا لَهم إلى الكُفْرِ فَقَدْ كانَ في مُقابَلَتِهِ دُعاءُ اللهِ لَهم إلى الإيمانِ بِما وضَعَ فِيهِمْ مِن أدِلَّةِ العَقْلِ وما بَعَثَ إلَيْهِمْ مِنَ الرُسُلِ وأنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الكُتُبِ وهو كَقَوْلِهِ ﴿وَقالَ الشَيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنَّ اللهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] إلى قَوْلِهِ ﴿وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿تَبَرَّأْنا إلَيْكَ﴾ مِنهم ومِمّا اخْتارُوهُ مِنَ الكُفْرِ ﴿ما كانُوا إيّانا يَعْبُدُونَ﴾ بَلْ يَعْبُدُونَ أهْواءَهم ويُطِيعُونَ شَهَواتِهِمْ وإخْلاءُ الجُمْلَتَيْنِ مِنَ العاطِفِ لِكَوْنِهِما مُقَرِّرَتَيْنِ لِمَعْنى الجُمْلَةِ الأُولى.

28:64Page 393

وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤

And it will be said, "Invoke your 'partners,'" and they will invoke them; but they will not respond to them, and they will see the punishment. If only they had followed guidance!

﴿وَقِيلَ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ أيِ الأصْنامَ لِتَخَلُّصِكم مِنَ العَذابِ ﴿فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ فَلَمْ يُجِيبُوهم ﴿وَرَأوُا العَذابَ لَوْ أنَّهم كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أيْ: لَمّا رَأوُا العَذابَ.

28:65Page 393

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥

And [mention] the Day He will call them and say, "What did you answer the messengers?"

﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إلَيْكم حَكى أوَّلًا ما يُوَبِّخُهم بِهِ مِنِ اتِّخاذِهِمْ لَهُ شُرَكاءَ ثُمَّ ما يَقُولُهُ الشَياطِينُ هُمُ الَّذِينَ اسْتَغْوَوْهم ثُمَّ ما يُشْبِهُ الشَماتَةَ بِهِمْ لِاسْتِغاثَتِهِمْ آلِهَتَهم وعَجْزِهِمْ عَنْ نُصْرَتِهِمْ ثُمَّ ما يُبَكَّتُونَ بِهِ مِنَ الِاحْتِجاجِ عَلَيْهِمْ بِإرْسالِ الرُسُلِ وإزاحَةِ العِلَلِ.

28:66Page 393

فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦

But the information1 will be unapparent to them that Day, so they will not [be able to] ask one another.

﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ خَفِيَتْ عَلَيْهِمُ الحُجَجُ أوِ الأخْبارُ وقِيلَ خَفِيَ عَلَيْهِمُ الجَوابُ فَلَمْ يَدْرُوا بِماذا يُجِيبُونَ؟ إذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم جَوابٌ ﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ العُذْرِ والحُجَّةِ رَجاءَ أنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عُذْرٌ وحُجَّةٌ، لِأنَّهم يَتَساوُونَ في العَجْزِ عَنِ الجَوابِ.

28:67Page 393

فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧

But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is expected [i.e., promised by Allāh] that he will be among the successful.

﴿فَأمّا مَن تابَ﴾ مِنَ الشِرْكِ ﴿وَآمَنَ﴾ بِرَبِّهِ وبِما جاءَ مِن عِنْدِهِ (p-٦٥٤)﴿وَعَمِلَ صالِحًا فَعَسى أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ أيْ: فَعَسى أنْ يُفْلِحَ عِنْدَ اللهِ وعَسى مِنَ الكِرامِ تَحْقِيقٌ وفِيهِ بِشارَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَلى الإسْلامِ وتَرْغِيبٌ لِلْكافِرِينَ عَلى الإيمانِ ونَزَلَ جَوابًا لِقَوْلِ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿لَوْلا نُـزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] يَعْنِي: نَفْسَهُ أوْ أبا مَسْعُودٍ ٍ.

28:68Page 393

وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨

And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.

﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ وفِيهِ دَلالَةُ خَلْقِ الأفْعالِ ويُوقَفُ عَلى ﴿وَيَخْتارُ﴾ أيْ: ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ورَبُّكَ يَخْتارُ ما يَشاءُ ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أيْ: لَيْسَ لَهم أنْ يَخْتارُوا عَلى اللهِ شَيْئًا ما، ولَهُ الخِيَرَةُ عَلَيْهِمْ ولَمْ يُدْخِلِ العاطِفَ في ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾، لِأنَّهُ بَيانٌ لِقَوْلِهِ ويَخْتارُ إذِ المَعْنى: أنَّ الخِيَرَةَ لِلَّهِ وهو أعْلَمُ بِوُجُودِ الحِكْمَةِ في أفْعالِهِ فَلَيْسَ لِأحَدٍ مِن خَلْقِهِ أنْ يَخْتارَ عَلَيْهِ ومَن وصَلَ عَلى مَعْنى ويَخْتارُ الَّذِي لَهم فِيهِ الخِيَرَةَ فَقَدْ أبْعَدَ بَلْ "ما" لِنَفْيِ اخْتِيارِ الخَلْقِ تَقْدِيرًا لِاخْتِيارِ الحَقِّ ومَن قالَ ومَعْناهُ: ويَخْتارُ لِلْعِبادِ ما هو خَيْرٌ لَهم وأصْلَحُ فَهو مائِلٌ إلى الِاعْتِزالِ والخِيَرَةُ مِنَ التَخَيُّرِ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى المَصْدَرِ وهو التَخَيُّرُ وبِمَعْنى المُتَخَيَّرِ كَقَوْلِهِمْ: مُحَمَّدٌ خِيَرَةُ اللهِ مِن خَلْقِهِ ﴿سُبْحانَ اللهِ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيِ اللهُ بَرِيءٌ مِن إشْراكِهِمْ وهو مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ اخْتِيارٌ.

28:69Page 393

وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩

And your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.

﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ﴾ تُضْمِرُ ﴿صُدُورُهُمْ﴾ مِن عَداوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وحَسَدِهِ ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ مِن مَطاعِنِهِمْ فِيهِ وقَوْلِهِمْ هَلّا اخْتِيرَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ في النُبُوَّةِ.

28:70Page 393

وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠

And He is Allāh; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.

﴿وَهُوَ اللهُ﴾ وهو المُسْتَأْثِرُ بِالإلَهِيَّةِ المُخْتَصُّ بِها ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ تَقْرِيرٌ لِذَلِكَ كَقَوْلِكَ القِبْلَةُ الكَعْبَةُ لا قِبْلَةَ إلّا هي ﴿لَهُ الحَمْدُ في الأُولى﴾ الدُنْيا والآخِرَةِ، هو قَوْلُهُمُ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] (p-٦٥٥)﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤] ﴿وَقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٥] والتَحْمِيدُ ثَمَّةَ عَلى وجْهِ اللَذَّةِ لا الكُلْفَةِ ﴿وَلَهُ الحُكْمُ﴾ القَضاءُ بَيْنَ عِبادِهِ ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بِالبَعْثِ والنُشُورِ وبِفَتْحِ التاءِ وكَسْرِ الجِيمِ يَعْقُوبُ.

28:71Page 394

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١

Say, "Have you considered:1 if Allāh should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you light? Then will you not hear?"

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ بِحَذْفِ الهَمْزَةِ عَلِيٌّ ﴿إنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَيْلَ سَرْمَدًا﴾ هو مَفْعُولٌ ثانٍ لِجَعَلَ أيْ: دائِمًا مِنَ السَرْدِ وهو المُتابَعَةُ ومِنهُ قَوْلُهم في الأشْهُرِ الحُرُمِ ثَلاثَةٌ سَرْدٌ وواحِدٌ فَرْدٌ والمِيمُ مَزِيدَةٌ ووَزْنُهُ فَعْمَلٌ ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِضِياءٍ أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ والمَعْنى: أخْبِرُونِي مَن يَقْدِرُ عَلى هَذا؟

28:72Page 394

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢

Say, "Have you considered: if Allāh should make for you the day continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you a night in which you may rest? Then will you not see?"

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَهارَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ولَمْ يَقُلْ بِنَهارٍ تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ كَما قالَ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ بَلْ ذَكَرَ الضِياءَ وهو ضَوْءُ الشَمْسِ، لِأنَّ المَنافِعَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِ مُتَكاثِرَةً لَيْسَ التَصَرُّفُ في المَعاشِ وحْدَهُ، والظَلامُ لَيْسَ بِتِلْكَ المَنزِلَةِ ومِن ثَمَّ قَرَنَ بِالضِياءِ أفَلا تَسْمَعُونَ، لِأنَّ السَمْعَ يُدْرِكُ ما لا يُدْرِكُهُ البَصَرُ مِن ذِكْرِ مَنافِعِهِ ووَصْفِ فَوائِدِهِ وقَرَنَ بِاللَيْلِ أفَلا تُبْصِرُونَ، لِأنَّ غَيْرَكَ يُبْصِرُ مِن مَنفَعَةِ الظَلامِ ما تُبْصِرُهُ مِنَ السُكُونِ ونَحْوِهِ.

28:73Page 394

وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣

And out of His mercy He made for you the night and the day that you may rest therein and [by day] seek from His bounty and [that] perhaps you will be grateful.

﴿وَمِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَيْلَ والنَهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ: لِتَسْكُنُوا بِاللَيْلِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ في النَهارِ فَيَكُونُ مِن بابِ اللَفِّ والنَشْرِ ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ اللهَ عَلى نِعَمِهِ وقالَ الزَجّاجُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: لِتَسْكُنُوا فِيهِما ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ فِيهِما ويَكُونُ المَعْنى: جَعَلَ لَكُمُ الزَمانَ لَيْلًا ونَهارًا لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ فِيهِ (p-٦٥٦)

28:74Page 394

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤

And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"

﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ كَرَّرَ التَوْبِيخَ لِاتِّخاذِ الشُرَكاءِ لِيُؤْذِنَ أنْ لا شَيْءَ أجْلَبُ لِغَضَبِ اللهِ مِنَ الإشْراكِ بِهِ كَما لا شَيْءَ أدْخَلُ في مَرْضاتِهِ مِن تَوْحِيدِهِ.

28:75Page 394

وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٧٥

And We will extract from every nation a witness and say, "Produce your proof," and they will know that the truth belongs to Allāh, and lost from them is that which they used to invent.

﴿وَنَـزَعْنا﴾ وأخْرَجْنا ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي: نَبِيَّهم، لِأنَّ الأنْبِياءَ لِلْأُمَمِ شُهَداءُ عَلَيْهِمْ يَشْهَدُونَ بِما كانُوا عَلَيْهِ ﴿فَقُلْنا﴾ لِلْأُمَمِ ﴿هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ فِيما كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِرْكِ ومُخالَفَةِ الرُسُلِ ﴿فَعَلِمُوا﴾ حِينَئِذٍ ﴿أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ التَوْحِيدَ ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ وغابَ عَنْهم غَيْبَةَ الشَيْءِ الضائِعِ ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِن أُلُوهِيَّةِ غَيْرِ اللهِ والشَفاعَةِ لَهُمْ.

28:76Page 394

۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦

Indeed, Qārūn was from the people of Moses, but he tyrannized them. And We gave him of treasures whose keys would burden a band of strong men; thereupon his people said to him, "Do not exult. Indeed, Allāh does not like the exultant.

﴿إنَّ قارُونَ﴾ لا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ والتَعْرِيفِ ولَوْ كانَ فاعُولا مِنَ قَرَنْتُ الشَيْءَ لانْصَرَفَ ﴿كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ كانَ إسْرائِيلِيًّا ابْنَ عَمٍّ لِمُوسى فَهو قارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ قاهِثَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ ومُوسى بْنُ عِمْرانَ بْنِ قاهِثَ وكانَ يُسَمّى المُنَوَّرَ لِحُسْنِ صُورَتِهِ وكانَ أقْرَأ بَنِي إسْرائِيلَ لِلتَّوْراةِ ولَكِنَّهُ نافَقَ كَما نافَقَ السامِرِيُّ ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ مِنَ البَغْيِ وهو الظُلْمُ قِيلَ مَلَّكَهُ فِرْعَوْنُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ فَظَلَمَهم أوْ مِنَ البَغْيِ الكِبْرِ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ بِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ أوْ زادَ عَلَيْهِمْ في الثِيابِ شِبْرًا ﴿وَآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ما إنَّ مَفاتِحَهُ﴾ ما بِمَعْنى الَّذِي في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِآتَيْنا وأنَّ واسْمُها وخَبَرُها صِلَةُ الَّذِي ولِهَذا كُسِرَتْ إنَّ، والمَفاتِحُ جَمْعُ مِفْتَحٍ بِالكَسْرِ وهو ما يُفْتَحُ بِهِ أوْ مَفْتَحٍ بِالفَتْحِ وهو الخِزانَةُ والأصْوَبُ أنَّها المَقالِيدُ ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ لِتُثْقِلَ العُصْبَةَ فالباءُ لِلتَّعْدِيَةِ يُقالُ ناءَ بِهِ الحِمْلُ إذا أثْقَلَهُ حَتّى أمالَهُ والعُصْبَةُ الجَماعَةُ الكَثِيرَةُ وكانَ يَحْمِلُ مَفاتِيحَ خَزائِنِهِ سِتُّونَ بَغْلًا لِكُلِّ خِزانَةٍ مِفْتاحٌ ولا يَزِيدُ المِفْتاحُ عَلى أُصْبُعٍ وكانَتْ مِن جُلُودِ ﴿أُولِي القُوَّةِ﴾ الشِدَّةِ ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ أيِ المُؤْمِنُونَ وقِيلَ القائِلُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ (p-٦٥٧)وَمَحَلُّ إذْ نَصْبٌ بِتَنُوءُ ﴿لا تَفْرَحْ﴾ لا تَبْطَرْ بِكَثْرَةِ المالِ كَقَوْلِهِ ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] ولا يَفْرَحُ بِالدُنْيا إلّا مَن رَضِيَ بِها واطْمَأنَّ وأمّا مَن قَلْبُهُ إلى الآخِرَةِ ويَعْلَمُ أنَّهُ يَتْرُكُها عَنْ قَرِيبٍ فَلا يَفْرَحُ بِها ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ البَطِرِينَ بِالمالِ.

28:77Page 394

وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧

But seek, through that which Allāh has given you, the home of the Hereafter; and [yet], do not forget your share of the world. And do good as Allāh has done good to you. And desire not corruption in the land. Indeed, Allāh does not like corrupters."

﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ﴾ مِنَ الغِنى والثَرْوَةِ ﴿الدارَ الآخِرَةَ﴾ بِأنْ تَتَصَدَّقَ عَلى الفُقَراءِ وتَصِلَ الرَحِمَ وتَصْرِفَ إلى أبْوابِ الخَيْرِ ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُنْيا﴾ وهو أنْ تَأْخُذَ ما يَكْفِيكَ ويُصْلِحُكَ وقِيلَ مَعْناهُ: واطْلُبْ بِدُنْياكَ آخِرَتَكَ فَإنَّ ذَلِكَ حَظُّ المُؤْمِنِ مِنها ﴿وَأحْسِنْ﴾ إلى عِبادِ اللهِ ﴿كَما أحْسَنَ اللهُ إلَيْكَ﴾ أوْ أحْسِنْ بِشُكْرِكَ وطاعَتِكَ لِخالِقِ الأنامِ كَما أحْسَنَ إلَيْكَ بِالإنْعامِ ﴿وَلا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ بِالظُلْمِ والبَغْيِ ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾

28:78Page 395

قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨

He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.1

﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾ أيِ المالَ ﴿عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ أيْ: عَلى اسْتِحْقاقٍ لِما فِيَّ مِنَ العِلْمِ الَّذِي فَضَلْتُ بِهِ الناسَ وهو عِلْمُ التَوْراةِ أوْ عِلْمُ الكِيمْياءِ وكانَ يَأْخُذُ الرَصاصَ والنُحاسَ فَيَجْعَلُهُما ذَهَبًا أوِ العِلْمُ بِوُجُوهِ المَكاسِبِ مِنَ التِجارَةِ والزِراعَةِ، و"عِنْدِي" صِفَةٌ لِعِلْمٍ، قالَ سَهْلٌ ما نَظَرَ أحَدٌ إلى نَفْسِهِ فَأفْلَحَ والسَعِيدُ مَن صُرِفَ بَصَرُهُ عَنْ أفْعالِهِ وأقْوالِهِ وفُتِحَ لَهُ سَبِيلُ رُؤْيَةِ مِنَّةِ اللهِ تَعالى عَلَيْهِ في جَمِيعِ الأفْعالِ والأقْوالِ والشَقِيُّ مَن زَيَّنَ في عَيْنِهِ أفْعالَهُ وأقْوالَهُ وأحْوالَهُ فافْتَخَرَ بِها وادَّعاها لِنَفْسِهِ فَشُؤْمُهُ يُهْلِكُهُ يَوْمًا كَما خُسِفَ بِقارُونَ لَمّا ادَّعى لِنَفْسِهِ فَضْلًا ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ قارُونُ ﴿أنَّ اللهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً﴾ هو إثْباتٌ لِعِلْمِهِ بِأنَّ اللهَ قَدْ أهْلَكَ مِنَ القُرُونِ قَبْلَهُ مَن هو أقْوى مِنهُ وأغْنى، لِأنَّهُ قَدْ قَرَأهُ في التَوْراةِ كَأنَّهُ قِيلَ أوْ لَمْ يَعْلَمْ في جُمْلَةِ ما عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ هَذا حَتّى لا يَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ مالِهِ (p-٦٥٨)وَقُوَّتِهِ أوْ نَفْيٌ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ، لِأنَّهُ لَمّا قالَ أُوتِيَتْهُ عَلى عِلْمِ عِنْدِي قِيلَ: أعِنْدَهُ مِثْلُ ذَلِكَ العِلْمِ الَّذِي ادَّعاهُ ورَأى نَفْسَهُ بِهِ مُسْتَوْجِبَةً لِكُلِّ نِعْمَةٍ ولَمْ يَعْلَمْ هَذا العِلْمَ النافِعَ حَتّى يَقِيَ بِهِ نَفْسَهُ مَصارِعَ الهالِكِينَ ﴿وَأكْثَرُ جَمْعًا﴾ لِلْمالِ أوْ أكْثَرُ جَماعَةً وعَدَدًا ﴿وَلا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ لِعِلْمِهِ تَعالى بِهِمْ بَلْ يَدْخُلُونَ النارَ بِغَيْرِ حِسابٍ أوْ يَعْتَرِفُونَ بِها بِغَيْرِ سُؤالٍ أوْ يُعْرَفُونَ بِسِيماهم فَلا يُسْألُونَ أوْ لا يُسْألُونَ لِتَعَلُّمٍ مِن جِهَتِهِمْ بَلْ يُسْألُونَ سُؤالَ تَوْبِيخٍ أوْ لا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِ الماضِينَ المُجْرِمُونَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ.

28:79Page 395

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩

So he came out before his people in his adornment. Those who desired the worldly life said, "Oh, would that we had like what was given to Qārūn. Indeed, he is one of great fortune."

﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ في الحُمْرَةِ والصُفْرَةِ وقِيلَ خَرَجَ يَوْمَ السَبْتِ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْها الأُرْجُوانُ وعَلَيْها سُرُجٌ مِن ذَهَبٍ ومَعَهُ أرْبَعَةُ آلافٍ عَلى زِيِّهِ وقِيلَ عَلَيْهِمْ وعَلى خُيُولِهِمُ الدَيْباجُ الأحْمَرُ، وعَنْ يَمِينِهِ ثَلَثُمِائَةِ غُلامٍ، وعَنْ يَسارِهِ ثَلَثُمِائَةِ جارِيَةٍ بِيضٍ عَلَيْهِنَّ الحُلِيُّ والدَيْباجُ و"فِي زِينَتِهِ" حالٌ مِن فاعِلِ خَرَجَ أيْ: مُتَزَيِّنًا ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُنْيا﴾ قِيلَ كانُوا مُسْلِمِينَ وإنَّما تَمَنَّوْا عَلى سَبِيلِ الرَغْبَةِ في اليَسارِ كَعادَةِ البَشَرِ وقِيلَ كانُوا كُفّارًا ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ قالُوهُ غِبْطَةً والغابِطُ هو الَّذِي يَتَمَنّى مِثْلَ نِعْمَةِ صاحِبِهِ مِن غَيْرِ أنْ تَزُولَ عَنْهُ كَهَذِهِ الآيَةِ والحاسِدُ هو الَّذِي يَتَمَنّى أنْ تَكُونَ نِعْمَةُ صاحِبِهِ لَهُ دُونَهُ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] «وَقِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ هَلْ تَضُرُّ الغِبْطَةُ قالَ لا إلّا كَما يَضُرُّ العِضاةَ الخَبَطُ »﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ الحَظُّ الجَدُّ وهو البَخْتُ والدَوْلَةُ.

28:80Page 395

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠

But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allāh is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."

﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بِالثَوابِ والعِقابِ وفَناءِ الدُنْيا وبَقاءِ (p-٦٥٩)العُقْبى لِغابِطِي قارُونَ ﴿وَيْلَكُمْ﴾ أصْلُ ويْلَكَ الدُعاءُ بِالهَلاكِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الزَجْرِ والرَدْعِ والبَعْثِ عَلى تَرْكِ ما لا يُرْضى وفي التِبْيانِ في إعْرابِ القُرْآنِ" هو مَفْعُولُ فِعْلٍ مَحْذُوفٌ أيْ: ألْزَمَكُمُ اللهُ "وَيْلَكُمْ" ﴿ثَوابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ولا يُلَقّاها﴾ أيْ: لا يُلَقَّنُ هَذِهِ الكَلِمَةَ وهي ثَوابُ اللهِ خَيْرٌ ﴿إلا الصابِرُونَ﴾ عَلى الطاعاتِ، وعَنِ الشَهَواتِ وزِينَةِ الدُنْيا وعَلى ما قَسَمَ اللهُ مِنَ القَلِيلِ عَنِ الكَثِيرِ.

28:81Page 395

فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١

And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.

﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ كانَ قارُونُ يُؤْذِي مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ كُلَّ وقْتٍ وهو يُدارِيهِ لِلْقَرابَةِ الَّتِي بَيْنَهُما حَتّى نَزَلَتِ الزَكاةُ فَصالَحَهُ عَنْ كُلِّ ألْفِ دِينارٍ عَلى دِينارٍ، وعَنْ كُلِّ ألْفِ دِرْهَمٍ عَلى دِرْهَمٍ فَحَسَبَهُ فاسْتَكْثَرَهُ فَشَحَّتْ بِهِ نَفْسُهُ فَجَمَعَ بَنِي إسْرائِيلَ وقالَ إنَّ مُوسى يُرِيدُ أنْ يَأْخُذَ أمَوالَكم فَقالُوا أنْتَ كَبِيرُنا فَمُرْ بِما شِئْتَ قالَ: نُبَرْطِلُ فُلانَةَ البَغِيَّ حَتّى تَرْمِيهِ بِنَفْسِها فَتَرْفُضَهُ بَنُو إسْرائِيلَ فَجَعَلَ لَها ألْفَ دِينارٍ أوْ طَسْتًا مِن ذَهَبٍ أوْ حُكْمَها، فَلَمّا كانَ يَوْمُ عِيدٍ قامَ مُوسى فَقالَ يا بَنِي إسْرائِيلَ مَن سَرَقَ قَطَعْناهُ ومَنِ افْتَرى جَلَدْناهُ ومَن زَنى وهو غَيْرُ مُحْصَنٍ جَلَدْناهُ وإنْ أحْصَنَ رَجَمْناهُ فَقالَ قارُونُ وإنْ كُنْتَ أنْتَ قالَ وإنْ كُنْتُ أنا قالَ فَإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ يَزْعُمُونَ أنَّكَ فَجَرْتَ بِفُلانَةٍ فَأُحْضِرَتْ فَناشَدَها بِالَّذِي فَلَقَ البَحْرَ وأنْزَلَ التَوْراةَ أنَّ تَصْدُقَ فَقالَتْ جَعَلَ لِي قارُونُ جُعْلًا عَلى أنْ أقْذِفَكَ بِنَفْسِي فَخَرَّ مُوسى ساجِدًا يَبْكِي وقالَ يا رَبِّ إنْ كُنْتُ رَسُولَكَ فاغْضَبْ لِي فَأوْحى اللهُ إلَيْهِ أنْ مُرِ الأرْضَ بِما شِئْتَ فَإنَّها مُطِيعَةٌ لَكَ فَقالَ يا بَنِي إسْرائِيلَ إنَّ اللهَ بَعَثَنِي إلى قارُونَ كَما بَعَثَنِي إلى فِرْعَوْنَ فَمَن كانَ مَعَهُ فَلْيَلْزَمْ مَكانَهُ ومَن كانَ مَعِي فَلْيَعْتَزِلْ فاعْتَزَلُوا جَمِيعًا غَيْرَ رَجُلَيْنِ ثُمَّ قالَ يا أرْضُ خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى الرُكَبِ ثُمَّ قالَ خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى الأوْساطِ ثُمَّ قالَ خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى الأعْناقِ وقارُونُ وأصْحابُهُ يَتَضَرَّعُونَ إلى مُوسى ويُناشِدُونَهُ بِاللهِ والرَحِمِ ومُوسى لا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ لِشِدَّةِ غَضَبِهِ ثُمَّ قالَ (p-٦٦٠)خُذِيهِمْ فانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقالَ اللهُ تَعالى اسْتَغاثَ بِكَ مِرارًا فَلَمْ تَرْحَمْهُ فَوَعِزَّتِي لَوِ اسْتَرْحَمَنِي مَرَّةً لَرَحِمْتُهُ فَقالَ بَعْضُ بَنِي إسْرائِيلَ إنَّما أهْلَكَهُ لِيَرِثَ مالَهُ فَدَعا اللهُ حَتّى خَسَفَ بِدارِهِ وكُنُوزِهِ ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ﴾ جَماعَةٌ ﴿يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ﴾ يَمْنَعُونَهُ مِن عَذابِ اللهِ ﴿وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ مِنَ المُنْتَقِمِينَ مِن مُوسى أوْ مِنَ المُمْتَنِعِينَ مِن عَذابِ اللهِ يُقالُ نَصَرَهُ مِن عَدُوِّهُ فانْتَصَرَ أيْ: مَنَعَهُ مِنهُ فامْتَنَعَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском