An-NasafiAli 'Imran · 3:1–25

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

آل عمران

Ali 'Imran

Family of Imran · Medinan · 200 ayahs

3:1–2Page 50

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢

Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1

(p-٢٣٥)سُورَةُ آلِ عِمْرانَ

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿الم﴾ ﴿اللهُ﴾ حُرِّكَتِ المِيمُ لِالتِقاءِ الساكِنَيْنِ، أعْنِي سُكُونَها وسُكُونَ لامِ اللهِ، وفُتِحَتْ لِخِفَّةِ الفَتْحَةِ، ولَمْ تُكْسَرْ لِلْياءِ وكَسْرِ المِيمِ قَبْلَها، تَحامِيًا عَنْ تَوالِي الكَسَراتِ. ولَيْسَ فَتْحُ المِيمِ لِسُكُونِها وسُكُونِ ياءٍ قَبْلَها، إذْ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ فَتْحُها في "حَمْ" ولا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّ فَتْحَ المِيمِ هو فَتْحَةُ هَمْزَةِ اللهِ نُقِلَتْ إلى المِيمِ، لِأنَّ تِلْكَ الهَمْزَةَ هَمْزَةُ وصْلٍ تَسْقُطُ في الدَرْجِ، وتَسْقُطُ مَعَها حَرَكَتُها، ولَوْ جازَ نَقْلُ حَرَكَتِها لَجازَ إثْباتُها، وإثْباتُها غَيْرُ جائِزٍ. وأسْكَنَ يَزِيدُ والأعْشى المِيمَ وقَطَعا الألِفَ. والباقُونَ بِوَصْلِ الألِفِ وفَتْحِ المِيمِ. واللهُ مُبْتَدَأٌ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ خَبَرُهُ. وخَبَرُ "لا" مُضْمَرٌ، التَقْدِيرُ: لا إلَهَ في الوُجُودِ إلّا "هُوَ". و"هُوَ" في مَوْضِعِ الرَفْعِ بَدَلٌ مِن مَوْضِعِ لا واسْمِهِ.

﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو الحَيُّ، أوْ بَدَلٌ مِن هو. والقَيُّومُ: فَيْعُولُ، مِن قامَ، وهو القائِمُ بِالقِسْطِ والقائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ.

3:3Page 50

نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣

He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel

﴿نَـزَّلَ﴾ أيْ: هو نَزَّلَ.

﴿عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القُرْآنَ ﴿بِالحَقِّ﴾ حالٌ، أيْ: نَزَّلَهُ حَقًّا ثابِتًا.

﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ لِما قَبْلَهُ ﴿وَأنْـزَلَ التَوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ هُما اسْمانِ (p-٢٣٦)أعْجَمِيّانِ. وتَكَلُّفٌ اشْتِقاقُهُما مِنَ الوَرى والنَجْلِ. ووَزْنُهُما بِتَفْعِلَةٍ وإفْعِيلٍ، إنَّما يَصِحُّ بَعْدَ كَوْنِهِما عَرَبِيَّيْنِ، وإنَّما قِيلَ: " نُزُل الكِتاب " ﴿وَأنْـزَلَ التَوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ لِأنَّ القُرْآنَ نَزَلَ مُنَجَّمًا، ونَزَلَ الكِتابانِ جُمْلَةً.

3:4Page 50

مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤

Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1

﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ القُرْآنِ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ لِقَوْمِ مُوسى وعِيسى، أوْ لِجَمِيعِ الناسِ.

﴿وَأنْـزَلَ الفُرْقانَ﴾ أيْ: جِنْسَ الكُتُبِ، لِأنَّ الكُلَّ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، أوِ الزَبُورِ، أوْ كَرَّرَ ذِكْرَهُ القُرْآنَ بِما هو نَعْتٌ لَهُ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾ مِن كُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ، وغَيْرِها.

﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ ذُو عُقُوبَةٍ شَدِيدَةٍ، لا يَقْدِرُ عَلى مِثْلِها مُنْتَقِمٌ.

3:5Page 50

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥

Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.

﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَماءِ﴾ أيْ: في العالَمِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالسَماءِ والأرْضِ، أيْ: هو مُطَّلِعٌ عَلى كُفْرِ مَن كَفَرَ، وإيمانِ مَن آمَنَ، وهو مُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.

3:6Page 50

هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦

It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ مِنَ الصُوَرِ المُخْتَلِفَةِ ﴿لا إلَهَ إلا هو العَزِيزُ﴾ في سُلْطانِهِ ﴿الحَكِيمُ﴾ في تَدْبِيرِهِ. رُوِيَ أنَّهُ «لَمّا قَدِمَ وفْدُ بَنِي نَجْرانَ -وَهم سِتُّونَ راكِبًا، أمِيرُهُمُ العاقِبُ، وعُمْدَتُهُمُ السَيِّدُ، وأُسْقُفُهم وحَبْرُهم أبُو حارِثَةَ- خاصَمُوا في أنَّ عِيسى إنْ لَمْ يَكُنْ ولَدًا لِلَّهِ فَمَن أبَوْهُ؟ فَقالَ ﷺ: "ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ لا يَكُونُ ولَدٌ إلّا وهو يُشْبِهُ أباهُ؟" قالُوا: بَلى، قالَ: "ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ اللهَ تَعالى حَيٌّ لا يَمُوتُ وعِيسى يَمُوتُ، وأنَّ رَبَّنا قَيِّمٌ عَلى العِبادِ يَحْفَظُهم ويَرْزُقُهُمْ، وعِيسى لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ، وأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَماءِ، وعِيسى لا يَعْلَمُ إلّا ما عَلِمَ، وإنَّهُ صَوَّرَ عِيسى في الرَحِمِ كَيْفَ شاءَ، فَحَمَلَتْهُ أمُّهُ ووَضَعَتْهُ، وأرْضَعَتْهُ، وكانَ يَأْكُلُ، ويُحْدِثُ، ورَبُّنا مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؟" فانْقَطَعُوا، فَنَزَلَ فِيهِمْ صَدْرُ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ إلى بِضْعٍ وثَمانِينَ آيَةً. »

(p-٢٣٧)

3:7Page 50

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧

It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,

﴿هُوَ الَّذِي أنْـزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القُرْآنَ ﴿مِنهُ﴾ مِنَ الكِتابِ ﴿آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ أحُكِمَتْ عِبارَتُها، بِأنْ حُفِظَتْ مِنَ الِاحْتِمالِ والِاشْتِباهِ ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصْلُ الكِتابِ تُحْمَلُ المُتَشابِهاتُ عَلَيْها، وتُرَدُّ إلَيْها.

﴿وَأُخَرُ﴾ وآياتٌ أُخَرُ ﴿مُتَشابِهاتٌ﴾ مُشْتَبِهاتٌ مُحْتَمِلاتٌ، مِثالُ ذَلِكَ: ﴿الرَحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طَهَ: ٥] فالِاسْتِواءُ يَكُونُ بِمَعْنى الجُلُوسِ، وبِمَعْنى القُدْرَةِ والِاسْتِيلاءِ، ولا يَجُوزُ الأوَّلُ عَلى اللهِ تَعالى بِدَلِيلِ المُحْكَمِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشُورى: ١١]. أوِ المُحْكَمُ ما أمَرَ اللهُ بِهِ في كُلِّ كِتابٍ أنْزَلَهُ، نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنْعامُ: ١٥١] الآياتُ،

﴿وَقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ [الإسْراءُ: ٢٣] الآياتُ. والمُتَشابِهُ ما وراءَهُ، أوْ ما لا يَحْتَمِلُ إلّا وجْهًا واحِدًا. وما احْتَمَلَ أوْجُهًا، أوْ ما يُعْلَمُ تَأْوِيلُهُ، وما لا يُعْلَمُ تَأْوِيلُهُ، أوِ الناسِخُ: الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ، والمَنسُوخُ: الَّذِي لا يُعْمَلُ بِهِ، وإنَّما لَمْ يَكُنْ كُلُّ القُرْآنِ مُحْكَمًا لِما في المُتَشابِهِ مِنَ الِابْتِلاءِ، والتَمْيِيزِ بَيْنَ الثابِتِ عَلى الحَقِّ والمُتَزَلْزِلِ فِيهِ، ولِما في تَقادُحِ العُلَماءِ وإتْعابِهِمُ القَرائِحَ في اسْتِخْراجِ مَعانِيهِ، ورَدِّهِ إلى المُحْكَمِ، مِنَ الفَوائِدِ الجَلِيلَةِ، والعُلُومِ الجَمَّةِ، ونَيْلِ الدَرَجاتِ عِنْدَ اللهِ تَعالى.

﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ مَيْلٌ عَنِ الحَقِّ، وهم أهْلُ البِدَعِ.

﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ﴾ فَيَتَعَلَّقُونَ بِالمُشابِهِ الَّذِي يَحْتَمِلُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ المُبْتَدِعُ مِمّا لا يُطابِقُ المُحْكَمَ، ويَحْتَمِلُ ما يُطابِقُهُ مِن قَوْلِ أهْلِ الحَقِّ: ﴿مِنهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ طَلَبَ أنْ يَفْتِنُوا الناسَ عَنْ دِينِهِمْ، ويُضِلُّوهم ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ وطَلَبَ أنْ يُؤَوِّلُوهُ التَأْوِيلَ الَّذِي يَشْتَهُونَهُ.

﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللهُ﴾ أيْ: لا يُهْتَدى إلى تَأْوِيلِهِ الحَقِّ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ إلّا اللهُ ﴿والراسِخُونَ في العِلْمِ﴾ والَّذِينَ رَسَخُوا، أيْ: ثَبَتُوا فِيهِ، وتَمَكَّنُوا، وعَضُّوا فِيهِ بِضِرْسٍ قاطِعٍ. مُسْتَأْنَفٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ. والوَقْفُ عِنْدَهم عَلى قَوْلِهِ: " إلّا الله " وفَسَّرُوا المُتَشابِهَ بِما اسْتَأْثَرَ اللهُ بِعِلْمِهِ. وهو مُبْتَدَأُ عِنْدَهُمْ، والخَبَرُ: ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ وهو ثَناءٌ مِنهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِالإيمانِ عَلى (p-٢٣٨)التَسْلِيمِ، واعْتِقادِ الحَقِّيَّةِ بِلا تَكْيِيفٍ. وفائِدَةُ إنْزالِ المُتَشابِهِ: الإيمانُ بِهِ، واعْتِقادُ حَقِّيَّةِ ما أرادَ اللهُ بِهِ، ومَعْرِفَةُ قُصُورِ أفْهامِ البَشَرِ عَنِ الوُقُوفِ عَلى ما لَمْ يَجْعَلْ لَهم إلَيْهِ سَبِيلًا. ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ: (وَيَقُولُ الراسِخُونَ)، وعَبْدُ اللهِ: (إنْ تَأْوِيلُهُ إلّا عِنْدَ اللهِ). ومِنهم مَن لا يَقِفُ عَلَيْهِ ويَقُولُ بِأنَّ الراسِخِينَ في العِلْمِ يَعْلَمُونَ المُتَشابِهَ " ويَقُولُونَ " كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُوَضِّحٌ لِحالِ الراسِخِينَ، بِمَعْنى: هَؤُلاءِ العالِمُونَ بِالتَأْوِيلِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ، أيْ: بِالمُتَشابِهِ أوْ بِالكِتابِ.

﴿كُلٌّ﴾ مِن مُتَشابِهِهِ ومُحْكَمِهِ ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ مِن عِنْدِ اللهِ الحَكِيمِ، الَّذِي لا يَتَناقَضُ كَلامُهُ.

﴿وَما يَذَّكَّرُ﴾ وما يَتَّعِظُ، وأصْلُهُ: يَتَذَكَّرُ.

﴿إلا أُولُو الألْبابِ﴾ أصْحابُ العُقُولِ، وهو مَدْحٌ لِلرّاسِخِينَ بِإلْقاءِ الذِهْنِ، وحُسْنِ التَأمُّلِ وقِيلَ: يَقُولُونَ حالٌ مِنَ الراسِخِينَ.

3:8Page 50

رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨

[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.1

﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ لا تُمِلْها عَنِ الحَقِّ بِخَلْقِ المَيْلِ في القُلُوبِ ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾ لِلْعَمَلِ بِالمُحْكَمِ والتَسْلِيمِ لِلْمُتَشابِهِ ﴿وَهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ مِن عِنْدِكَ، نِعْمَةً بِالتَوْفِيقِ والتَثْبِيتِ.

﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ كَثِيرُ الهِبَةِ، والآيَةُ مِن مَقُولِ الراسِخِينَ، ويُحْتَمَلُ الِاسْتِئْنافُ، أيْ: قُولُوها، وكَذَلِكَ الَّتِي بَعْدَها، وهِيَ:

3:9Page 50

رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩

Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."

﴿رَبَّنا إنَّكَ جامِعُ الناسِ لِيَوْمٍ﴾ أيْ: تَجْمَعُهم لِحِسابِ يَوْمٍ، أوْ لِجَزاءِ يَوْمٍ.

﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شَكَّ في وُقُوعِهِ ﴿إنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ المَوْعِدَ. والمَعْنى: أنَّ الإلَهِيَّةَ تُنافِي خُلْفَ المِيعادِ، كَقَوْلِكَ: إنَّ الجَوادَ لا يَخِيبُ سائِلُهُ، أيْ: لا يُخْلِفُ ما وعَدَ المُسْلِمِينَ والكافِرِينَ مِنَ الثَوابِ والعِقابِ.

3:10Page 51

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِرَسُولِ اللهِ ﴿لَنْ تُغْنِيَ﴾ تَنْفَعُ، أوْ تَدْفَعُ.

﴿عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ﴾ مِن عَذابِهِ ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الإغْناءِ ﴿وَأُولَئِكَ هم وقُودُ النارِ﴾ حَطَبُها.

(p-٢٣٩)

3:11Page 51

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الدَأْبُ مَصْدَرُ دَأبَ في العَمَلِ: إذا كَدَحَ فِيهِ، فَوَضَعَ مَوْضِعَ ما عَلَيْهِ الإنْسانُ مِن شَأْنِهِ وحالِهِ، والكافُ مَرْفُوعُ المَحَلِّ، تَقْدِيرُهُ: دَأبُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ في تَكْذِيبِ الحَقِّ كَدَأْبِ مَن قَبْلَهم مِن آلِ فِرْعَوْنَ وغَيْرِهِمْ، أوْ مَنصُوبُ المَحَلِّ بِلَنْ تُغْنِيَ، أيْ: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ، مِثْلُ: ما لَمْ تُغْنِ عَنْ أُولَئِكَ. (كَدابِ) بِلا هَمْزٍ حَيْثُ كانَ،أبُو عَمْرٍو.

﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ تَفْسِيرٌ لِدَأْبِهِمْ مِمّا فَعَلُوا أوْ فُعِلَ بِهِمْ، عَلى أنَّهُ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ مِن حالِهِمْ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا، أيْ: قَدْ كَذَّبُوا.

﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ، يُقالُ: أخَذْتُهُ بِكَذا، أيْ: جازَيْتُهُ عَلَيْهِ.

﴿واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ شَدِيدٌ عِقابُهُ، فالإضافَةُ غَيْرُ مَحْضَةٍ.

3:12Page 51

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢

Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم مُشْرِكُو مَكَّةَ.

﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿وَتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ﴾ مِنَ الجِهْنامِ، وهي بِئْرٌ عَمِيقَةٌ. وبِالياءِ فِيهِما حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ.

﴿وَبِئْسَ المِهادُ﴾ المُسْتَقَرُّ، جَهَنَّمُ.

3:13Page 51

قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣

Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.

﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ﴾ الخِطابُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿فِي فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ ﴿وَأُخْرى﴾ وفِئَةٌ أُخْرى ﴿كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ يَرى المُشْرِكُونَ المُسْلِمِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ المُشْرِكِينَ ألْفَيْنِ، أوْ مِثْلَيْ عَدَدِ المُسْلِمِينَ سِتَّمِائَةً ونَيِّفًا وعِشْرِينَ، أراهُمُ اللهُ إيّاهم مَعَ قِلَّتِهِمْ أضْعافَهم لِيَهابُوهُمْ، ويَجْبُنُوا عَنْ قِتالِهِمْ. (تَرَوْنَهُمْ) نافِعٌ، أيْ: تَرَوْنَ يا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ المُسْلِمِينَ مِثْلَيْ فِئَتِكِمُ الكافِرَةِ، أوْ مِثْلَيْ أنْفُسِهِمْ، ولا يُناقِضُ هَذا ما قالَ في سُورَةِ الأنْفالِ: ﴿وَيُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ [الأنْفالُ: ٤٤] لِأنَّهم قُلِّلُوا أوَّلًا في (p-٢٤٠)أعْيُنِهِمْ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمّا اجْتَمَعُوا كَثُرُوا في أعْيُنِهِمْ حَتّى غُلِبُوا، فَكانَ التَقْلِيلُ والتَكْثِيرُ في حالَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ. ونَظِيرُهُ مِنَ المَحْمُولِ عَلى اخْتِلافِ الأحْوالِ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرَحْمَنُ: ٣٩] ﴿وَقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافّاتُ: ٢٤] وتَقْلِيلُهم تارَةً وتَكْثِيرُهم أُخْرى في أعْيُنِهِمْ أبْلَغُ فى القُدْرَةِ، وإظْهارِ الآيَةِ. ومِثْلَيْهِمْ نَصْبٌ عَلى الحالِ، لِأنَّهُ مِن رُؤْيَةِ العَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾ يَعْنِي: رُؤْيَةً ظاهِرَةً مَكْشُوفَةً لا لَبْسَ فِيها ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾ كَما أيَّدَ أهْلَ بَدْرٍ بِتَكْثِيرِهِمْ في عَيْنِ العَدُوِّ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ في تَكْثِيرِ القَلِيلِ ﴿لَعِبْرَةً﴾ لِعِظَةً ﴿لأُولِي الأبْصارِ﴾ لِذَوِي البَصائِرِ.

3:14Page 51

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤

Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].

﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ﴾ المُزَيِّنُ هو اللهُ عِنْدَ الجُمْهُورِ لِلِابْتِلاءِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ﴾ [الكَهْفُ: ٧] دَلِيلُهُ قِراءَةُ مُجاهِدٍ (زَيَّنَ لِلنّاسِ) عَلى تَسْمِيَةِ الفاعِلِ. وعَنِ الحَسَنِ: الشَيْطانُ.

﴿حُبُّ الشَهَواتِ﴾ الشَهْوَةُ: تَوَقانُ النَفْسِ إلى الشَيْءِ. جَعَلَ الأعْيانَ الَّتِي ذَكَرَها شَهَواتٍ مُبالَغَةً في كَوْنِها مُشْتَهاةً، أوْ كَأنَّهُ أرادَ تَخْسِيسَها بِتَسْمِيَتِها شَهَواتٍ، إذِ الشَهْوَةُ مُسْتَرْذَلَةٌ عِنْدَ الحُكَماءِ، مَذْمُومٌ مَنِ اتَّبَعَها، شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ بِالبَهِيمِيَّةِ.

﴿مِنَ النِساءِ﴾ والإماءُ داخِلَةٌ فِيها.

﴿والبَنِينَ﴾ جَمْعُ ابْنٍ. وقَدْ يَقَعُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ عَلى الذُكُورِ والإناثِ، وهُنا أُرِيدَ بِهِ الذُكُورُ، فَهُمُ المُشْتَهُونَ في الطِباعِ، والمُعَدُّونَ لِلدِّفاعِ.

﴿والقَناطِيرِ﴾ جَمْعُ قِنْطارٍ، وهو المالُ الكَثِيرُ. قِيلَ: مَلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ أوْ مِائَةُ ألْفِ دِينارٍ، ولَقَدْ جاءَ الإسْلامُ وبِمَكَّةَ مِائَةُ رَجُلٍ قَدْ قَنْطَرُوا،

﴿المُقَنْطَرَةِ﴾ المُنَضَّدَةُ، أوِ المَدْفُونَةُ.

﴿مِنَ الذَهَبِ والفِضَّةِ﴾ سُمِّي ذَهَبًا لِسُرْعَةِ ذَهابِهِ بِالإنْفاقِ، وفِضَّةً، لِأنَّها تَتَفَرَّقُ بِالإنْفاقِ. والفَضُّ: التَفْرِيقُ.

﴿والخَيْلِ﴾ سُمِّيَتْ بِهِ لِاخْتِيالِها في مَشْيِها.

﴿المُسَوَّمَةِ﴾ المُعَلَّمَةُ، مِنَ السُومَةِ، (p-٢٤١)وَهِيَ العَلامَةُ، أوِ المَرْعِيَّةُ، مِن أسامَ الدابَّةَ، وسَوَّمَها.

﴿والأنْعامِ﴾ هي الأزْواجُ الثَمانِيَةُ.

﴿والحَرْثِ﴾ الزَرْعُ،

﴿ذَلِكَ﴾ المَذْكُورُ،

﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُنْيا﴾ يَتَمَتَّعُ بِها في الدُنْيا،

﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ المَرْجِعِ.

3:15Page 51

۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥

Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -

ثُمَّ زَهَّدَهم في الدُنْيا فَقالَ: ﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ﴾ مِنَ الَّذِي تَقَدَّمَ ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، فِيهِ دَلالَةٌ عَلى بَيانِ ما هو خَيْرٌ مِن ذَلِكُمْ، فَجَنّاتٌ مُبْتَدَأٌ و﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ خَبَرُهُ.

﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ صِفَةٌ لِجَنّاتٍ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ اللامُ بِخَيْرٍ، واخْتَصَّ المُتَّقِينَ، لِأنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ، ويَرْتَفِعُ جَنّاتٌ عَلى هو جَنّاتٌ. وتَنْصُرُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ جَنّاتٍ بِالجَرِّ، عَلى البَدَلِ مِن خَيْرٍ.

﴿خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ورِضْوانٌ مِنَ اللهِ﴾ أيْ: رِضا اللهِ.

﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ عالِمٌ بِأعْمالِهِمْ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْها، أوْ بَصِيرٌ بِالَّذِينِ اتَّقَوْا وبِأحْوالِهِمْ، فَلِذا أعَدَّ لَهُمُ الجَنّاتِ.

3:16Page 52

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦

Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "

﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ نَصْبٌ عَلى المَدْحِ، أوْ رَفْعٌ، أوْ جَرٌّ صِفَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، أوْ لِلْعِبادِ.

﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا﴾ إجابَةً لِدَعْوَتِكَ،

﴿فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ إنْجازًا لِوَعْدِكَ،

﴿وَقِنا عَذابَ النارِ﴾ بِفَضْلِكَ.

3:17Page 52

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.

﴿الصابِرِينَ﴾ عَلى الطاعاتِ والمَصائِبِ، وهو نَصْبٌ عَلى المَدْحِ،

﴿والصادِقِينَ﴾ قَوْلًا بِإخْبارِ الحَقِّ، وفِعْلًا بِإحْكامِ العَمَلِ، ونِيَّةً بِإمْضاءِ العَزْمِ.

﴿والقانِتِينَ﴾ الداعِينَ، أوِ المُطِيعِينَ.

﴿والمُنْفِقِينَ﴾ المُتَصَدِّقِينَ،

﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ المُصَلِّينَ، أوْ طالِبِينَ المَغْفِرَةَ. وخَصَّ الأسْحارَ، لِأنَّهُ (p-٢٤٢)وَقْتُ إجابَةِ الدُعاءِ، ولِأنَّهُ وقْتُ الخَلْوَةِ، قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ، لا يَكُنِ الدِيكُ أكْيَسَ مِنكَ يُنادِي بِالأسْحارِ وأنْتَ نائِمٌ، والواوُ المُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الصِفاتِ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِهِمْ في كُلِّ واحِدَةٍ مِنها. ولِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلَّ صِفَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِالمَدْحِ.

3:18Page 52

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

﴿شَهِدَ اللهُ﴾ أيْ: حَكَمَ أوْ قالَ.

﴿أنَّهُ﴾ أيْ: بِأنَّهُ.

﴿لا إلَهَ إلا هو والمَلائِكَةُ﴾ بِما عايَنُوا مِن عَظِيمِ قُدْرَتِهِ.

﴿وَأُولُو العِلْمِ﴾ أيِ:الأنْبِياءُ والعُلَماءُ.

﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ مُقِيمًا لِلْعَدْلِ فِيما يُقَسِّمُ مِنَ الأرْزاقِ والآجالِ، ويُثِيبُ، ويُعاقِبُ، وما يَأْمُرُ بِهِ عِبادَهُ مِن إنْصافِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، والعَمَلِ عَلى السَوِيَّةِ فِيما بَيْنَهم. وانْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِنِ اسْمِ اللهِ تَعالى، أوْ مِن "هُوَ". وإنَّما جازَ إفْرادُهُ بِنَصْبِ الحالِ دُونَ المَعْطُوفَيْنِ عَلَيْهِ، ولَوْ قُلْتَ: جاءَ زَيْدٌ وعَمْرٌو راكِبًا لَمْ يَجُزْ، لِعَدَمِ الإلْباسِ، فَإنَّكَ لَوْ قُلْتَ: جاءَنِي زَيْدٌ وهِنْدٌ راكِبًا جازَ لِتَمَيُّزِهِ بِالذُكُورَةِ، أوْ عَلى المَدْحِ. وكَرَّرَ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لِلتَّأْكِيدِ.

﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ رَفْعٌ عَلى الِاسْتِئْنافِ، أيْ: هو العَزِيزُ، ولَيْسَ بِوَصْفٍ لِـ "هُوَ"، لِأنَّ الضَمِيرَ لا يُوصَفُ، يَعْنِي: أنَّهُ العَزِيزُ الَّذِي لا يُغالَبُ، الحَكِيمُ الَّذِي لا يَعْدِلُ عَنِ الحَقِّ.

3:19Page 52

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩

Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.

﴿إنَّ الدِينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وقُرِئَ أنَّ الدِينَ عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ: ﴿أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أيْ: شَهِدَ اللهُ أنَّ الدِينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ.

قالَ ﷺ: « "مَن قَرَأ الآيَةَ عِنْدَ مَنامِهِ خَلَقَ اللهُ تَعالى مِنها سَبْعِينَ ألْفَ خَلْقٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ومَن قالَ بَعْدَها: وأنا أشْهَدُ بِما شَهِدَ اللهُ بِهِ، وأسْتَوْدِعُ اللهَ هَذِهِ الشَهادَةَ، وهي لِي [عِنْدَ اللهِ] ودِيعَةٌ، يَقُولُ اللهُ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ: إنَّ لِعَبْدِي عِنْدِي عَهْدًا، وأنا أحَقُّ مَن وفى بِالعَهْدِ، أدْخِلُوا عَبْدِي الجَنَّةَ". »

(p-٢٤٣)﴿وَما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ أيْ: أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَصارى، واخْتِلافُهم أنَّهم تَرَكُوا الإسْلامَ، وهو التَوْحِيدُ، فَثَلَّثَتِ النَصارى، وقالَتِ اليَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ.

﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أنَّهُ الحَقُّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ.

﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: ما كانَ ذَلِكَ الِاخْتِلافُ إلّا حَسَدًا بَيْنَهُمْ، وطَلَبًا مِنهم لِلرِّياسَةِ وحُظُوظِ الدُنْيا، واسْتِنْباعِ كُلِّ فَرِيقٍ ناسًا، لا شُبْهَةَ في الإسْلامِ. وقِيلَ: هو اخْتِلافُهم في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَيْثُ آمَنَ بِهِ بَعْضٌ، وكَفَرَ بِهِ بَعْضٌ، وقِيلَ: هُمُ النَصارى واخْتِلافُهم في أمْرِ عِيسى بَعْدَ ما جاءَهُمُ العِلْمُ أنَّهُ عَبْدُ اللهِ ورَسُولُهُ.

﴿وَمَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بِحُجَجِهِ، ودَلائِلِهِ.

﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ سَرِيعُ المُجازاةِ.

3:20Page 52

فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.

﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾ فَإنْ جادَلُوكَ في أنَّ دِينَ اللهِ الإسْلامُ. والمُرادُ بِهِمْ: وفْدُ بَنِي نَجْرانَ عِنْدَ الجُمْهُورِ.

﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ أيْ: أخْلَصْتُ نَفْسِي وجُمْلَتِي لِلَّهِ وحْدَهُ، لَمْ أجْعَلْ فِيها لِغَيْرِهِ شَرِيكًا بِأنْ أعْبُدَهُ، وأدْعُوَ إلَهًا مَعَهُ، يَعْنِي: أنَّ دِينِي دِينُ التَوْحِيدِ، وهو الدِينُ القَوِيمُ الَّذِي ثَبَتَتْ عِنْدَكم صِحَّتُهُ، كَما ثَبَتَتْ عِنْدِي، وما جِئْتُ بِشَيْءٍ بَدِيعٍ حَتّى تُجادِلُونِي فِيهِ، ونَحْوُهُ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ [آلُ عِمْرانَ: ٦٤]. فَهو دَفْعٌ لِلْمُحاجَّةِ بِأنَّ ما هو عَلَيْهِ، ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ هو اليَقِينُ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ، فَما مَعْنى المُحاجَّةِ فِيهِ؟! (وَجْهِيَ) مَدَنِيٌّ، وشامِيٌّ، وحَفْصٌ، والأعْشى، والبَرْجَمِيُّ.

﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ عَطْفٌ عَلى التاءِ في أسْلَمْتُ، (p-٢٤٤)أيْ: أسْلَمْتُ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي. وحَسُنَ لِلْفاصِلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الواوُ بِمَعْنى مَعَ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا مَعَهُ، (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) في الحالَيْنِ: سَهْلٌ، ويَعْقُوبُ، وافَقَ أبُو عَمْرٍو في الوَصْلِ.

﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ مِنَ اليَهُودِ والنَصارى.

﴿والأُمِّيِّينَ﴾ والَّذِينَ لا كِتابَ لَهم مِن مُشْرِكِي العَرَبِ.

﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ بِهَمْزَتَيْنِ، كُوفِيٌّ. يَعْنِي: أنَّهُ قَدْ أتاكم مِنَ البَيِّناتِ ما يَقْتَضِي حُصُولَ الإسْلامِ، فَهَلْ أسْلَمْتُمْ؟ أمْ أنْتُمْ بَعْدُ عَلى كُفْرِكُمْ؟ وقِيلَ: لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، أيْ: أسْلِمُوا، كَقَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائِدَةُ: ٩١] أيِ:انْتَهُوا.

﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ فَقَدْ أصابُوا الرُشْدَ، حَيْثُ خَرَجُوا مِنَ الضَلالِ إلى الهُدى.

﴿وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ أيْ: لَمْ يَضُرُّوكَ، فَإنَّكَ رَسُولٌ مُنَبَّهٌ، ما عَلَيْكَ إلّا أنْ تُبَلِّغَ الرِسالَةَ، وتُنَبِّهَ عَلى طَرِيقِ الهُدى.

﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى إسْلامِهِمْ وكُفْرِهِمْ.

3:21Page 52

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١

Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ النَبِيِّينَ﴾ هم أهْلُ الكِتابِ راضُونَ بِقَتْلِ آبائِهِمُ الأنْبِياءِ.

﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ، لِأنَّ قَتْلَ النَبِيِّ لا يَكُونُ حَقًّا.

﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ﴾ (وَيَقاتِلُونَ) حَمْزَةُ.

﴿بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ.

﴿مِنَ الناسِ﴾ أيْ: سِوى الأنْبِياءِ، قالَ ﷺ: « "قَتَلَتْ بَنُو إسْرائِيلَ ثَلاثَةً وأرْبَعِينَ نَبِيًّا مِن أوَّلِ النَهارِ في ساعَةٍ واحِدَةٍ، فَقامَ مِائَةٌ واثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِن عُبّادِ بَنِي إسْرائِيلَ فَأمَرُوا قَتَلَتَهم بِالمَعْرُوفِ، ونَهَوْهم عَنِ المُنْكَرِ، فَقُتِلُوا جَمِيعًا في آخِرِ النَهارِ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ". »﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ دَخَلَتِ الفاءُ فى خَبَرِ إنَّ لِتَضَمُّنِ اسْمِها مَعْنى الجَزاءِ، كَأنَّهُ قِيلَ: الَّذِينَ يَكْفُرُونَ فَبَشِّرْهُمْ، بِمَعْنى: مَن يَكْفُرْ (p-٢٤٥)فَبَشِّرْهُمْ، وهَذا لِأنَّ "إنَّ" لا تُغَيِّرُ مَعْنى الِابْتِداءِ فَهي لِلتَّحْقِيقِ، فَكَأنَّ دُخُولَها كَلا دُخُولٍ. ولَوْ كانَ مَكانَها لَيْتَ أوْ لَعَلَّ لامْتَنَعَ دُخُولُ الفاءِ.

3:22Page 52

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ أيْ: ضاعَتْ.

﴿فِي الدُنْيا والآخِرَةِ﴾ فَلَهُمُ اللَعْنَةُ والخِزْيُ في الدُنْيا، والعَذابُ في الآخِرَةِ.

﴿وَما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ جَمْعٌ لِوَقْفِ رُءُوسِ الآيِ، وإلّا فالواحِدُ النَكِرَةُ في النَفْيِ يَعُمُّ.

3:23Page 53

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣

Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ يُرِيدُ أحْبارَ اليَهُودِ، وأنَّهم حَصَّلُوا نَصِيبًا وافِرًا مِنَ التَوْراةِ، و"مِن" لِلتَّبْعِيضِ، أوْ لِلْبَيانِ.

﴿يُدْعَوْنَ﴾ حالٌ مِنَ الَّذِينَ.

﴿إلى كِتابِ اللهِ﴾ أيِ:التَوْراةِ أوِ القُرْآنِ.

﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ جُعِلَ حاكِمًا حَيْثُ كانَ سَبَبًا لِلْحُكْمِ، أوْ لِيَحْكُمَ النَبِيُّ. رُوِيَ «أنَّهُ ﷺ دَخَلَ مَدارِسَهم فَدَعاهُمْ، فَقالَ لَهُ نَعِيمُ بْنُ عَمْرٍو والحارِثُ بْنُ زَيْدٍ: عَلى أيِّ دِينٍ أنْتَ؟ قالَ النَبِيُّ ﷺ: "عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ". قالا: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ يَهُودِيًّا. قالَ لَهُما: "إنَّ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ التَوْراةَ فَهَلُمُّوا إلَيْها". فَأبَيا. »﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ اسْتِبْعادٌ لا يَزالُ الإعْراضُ دَيْدَنَهم.

3:24Page 53

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤

That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.

﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ أيْ: ذَلِكَ التَوَلِّي والإعْراضُ بِسَبَبِ تَسْهِيلِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمْ أمْرَ العِقابِ، وطَمَعِهِمْ في الخُرُوجِ مِنَ النارِ بَعْدَ أيّامٍ قَلائِلَ، وهي أرْبَعُونَ يَوْمًا، أوْ سَبْعَةُ أيّامٍ. و"ذَلِكَ" مُبْتَدَأٌ، و"بِأنَّهُمْ" خَبَرُهُ ﴿وَغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ: غَرَّهُمُ افْتِراؤُهم عَلى اللهِ، وهو قَوْلُهُمْ: نَحْنُ أبْناءُ اللهِ وأحِبّاؤُهُ فَلا يُعَذِّبُنا بِذُنُوبِنا إلّا مُدَّةً يَسِيرَةً.

3:25Page 53

فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥

So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.

﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾ فَكَيْفَ يَكُونُ حالُهم في ذَلِكَ الوَقْتِ ﴿لا (p-٢٤٦)رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شَكَّ فِيهِ ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ جَزاءَ ما كَسَبَتْ ﴿وَهُمْ﴾ يَرْجِعُ إلى كُلِّ نَفْسٍ عَلى المَعْنى، لِأنَّهُ في مَعْنى كُلِّ الناسِ.

﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بِزِيادَةٍ في سَيِّئاتِهِمْ، ونُقْصانٍ فى حَسَناتِهِمْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском