An-NasafiAli 'Imran · 3:193–200

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:193–200

3:193Page 75

رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣

Our Lord, indeed we have heard a caller [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] calling to faith, [saying], 'Believe in your Lord,' and we have believed. Our Lord, so forgive us our sins and remove from us our misdeeds and cause us to die among the righteous.

﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ كَذا، فَتُوقِعُ الفِعْلَ عَلى الرَجُلِ، وتَحْذِفُ المَسْمُوعَ، لِأنَّكَ وصَفْتَهُ بِما يَسْمَعُ، فَأغْناكَ عَنْ ذِكْرِهِ، ولَوْلا الوَصْفُ لَمْ يَكُنْ مِنهُ بُدٌّ، وأنْ يُقالَ: سَمِعْتُ كَلامَ فُلانٍ، والمُنادِي هو الرَسُولُ ﷺ، أوِ القُرْآنُ.

﴿يُنادِي لِلإيمانِ﴾ لِأجْلِ الإيمانِ بِاللهِ، وفِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ المُنادِي، إذْ لا مُنادِيَ أعْظَمُ مِن مُنادٍ يُنادِي لِلْإيمانِ.

﴿أنْ آمِنُوا﴾ بِأنْ آمِنُوا، أوْ أيْ آمِنُوا.

﴿بِرَبِّكم فَآمَنّا﴾ قالَ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ رَحِمَهُ اللهُ: فِيهِ دَلِيلُ بُطْلانِ الِاسْتِثْناءِ في الإيمانِ.

﴿رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ كَبائِرَنا ﴿وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾ صَغائِرَنا ﴿وَتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ مُخْصُوصِينَ بِصُحْبَتِهِمْ، مَعْدُودِينَ في جُمْلَتِهِمْ. والأبْرارُ: المُتَمَسِّكُونَ بِالسُنَّةِ، جَمْعُ بَرٍّ، أوْ بارٍّ، كَرَبٍّ وأرْبابٍ، وصاحِبٍ وأصْحابٍ.

3:194Page 75

رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤

Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."

﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ أيْ: عَلى تَصْدِيقِ رُسُلِكَ، أوْ ما وعَدَتْنا مُنَزَّلًا عَلى رُسِلِكَ، أوْ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِكَ. و"عَلى" مُتَعَلِّقٌ بِـ "وَعَدَتْنا". والمَوْعُودُ هو الثَوابُ، أوِ النُصْرَةُ عَلى الأعْداءِ، وإنَّما طَلَبُوا إنْجازَ ما وعَدَ اللهُ -واللهُ لا يُخْلِفُ المِيعادَ-، لِأنَّ مَعْناهُ: طَلَبُ التَوْفِيقِ فِيما يَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أسْبابَ إنْجازِ المِيعادِ، أوِ المُرادُ: اجْعَلْنا مِمَّنْ لَهُمُ الوَعْدُ إذِ الوَعْدُ غَيْرُ مُبَيَّنٍ لِمَن هُوَ؟ أوِ المُرادُ: ثَبِّتْنا عَلى ما يُوصِلُنا إلى عِدَتِكَ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿وَلا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ (p-٣٢٣)أوْ هو إظْهارٌ لِلْخُضُوعِ والضَراعَةِ ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ هو مَصْدَرٌ بِمَعْنى الوَعْدِ.

3:195Page 76

فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ١٩٥

And their Lord responded to them, "Never will I allow to be lost the work of [any] worker among you, whether male or female; you are of one another. So those who emigrated or were evicted from their homes or were harmed in My cause or fought or were killed - I will surely remove from them their misdeeds, and I will surely admit them to gardens beneath which rivers flow as reward from Allāh, and Allāh has with Him the best reward."

﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾ أيْ: أجابَ، يُقالُ: اسْتَجابَ لَهُ، واسْتَجابَهُ.

﴿أنِّي﴾ بِأنِّي ﴿لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ﴾ صِفَةٌ لِعامِلٍ ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ بَيانٌ لِعامِلٍ ﴿بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾ الذَكَرُ مِنَ الأُنْثى، والأُنْثى مِنَ الذَكَرِ، كُلُّكم بَنُو آدَمَ، أوْ بَعْضُكم مِن بَعْضٍ في النُصْرَةِ والدِينِ. وهَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيَّنَتْ بِها شَرِكَةَ النِساءِ مَعَ الرِجالِ فِيما وعَدَ اللهُ عِبادَهُ العامِلِينَ. عَنْ جَعْفَرٍ الصادِقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَن حَزَبَهُ أمْرٌ فَقالَ خَمْسَ مَرّاتٍ: رَبَّنا... أنْجاهُ اللهُ مِمّا يَخافُ، وأعْطاهُ ما أرادَ،وَقَرَأ الآياتِ: ﴿فالَّذِينَ هاجَرُوا﴾ مُبْتَدَأٌ، وهو تَفْصِيلٌ لِعَمَلِ العامِلِ مِنهُمْ، عَلى سَبِيلِ التَعْظِيمِ لَهُ، كَأنَّهُ قالَ: فالَّذِينَ عَمِلُوا هَذِهِ الأعْمالَ السَنِيَّةَ الفائِقَةَ، وهي المُهاجَرَةُ عَنْ أوْطانِهِمْ، فارِّينَ إلى اللهِ بِدِينِهِمْ إلى حَيْثُ يَأْمَنُونَ عَلَيْهِ، فالهِجْرَةُ كائِنَةٌ في آخِرِ الزَمانِ كَما كانَتْ في أوَّلِ الإسْلامِ.

﴿وَأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ الَّتِي وُلِدُوا فِيها ونَشَئُوا ﴿وَأُوذُوا في سَبِيلِي﴾ بِالشَتْمِ، والضَرْبِ، ونَهْبِ المالِ، يُرِيدُ: سَبِيلَ الدِينِ.

﴿وَقاتَلُوا وقُتِلُوا﴾ وغَرُّوا المُشْرِكِينَ واسْتُشْهِدُوا. (وَقُتِّلُوا) مَكِّيٌّ، وشامِيٌّ. (وَقُتِلُوا وقاتَلُوا) عَلى التَقْدِيمِ والتَأْخِيرِ، حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الواوَ لا تُوجِبُ التَرْتِيبَ، والخَبَرُ ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ وهو جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ ﴿ثَوابًا﴾ في مَوْضِعِ المَصْدَرِالمُؤَكِّدِ، يَعْنِي: إثابَةً، أوْ تَثْوِيبًا.

﴿مِن عِنْدِ اللهِ﴾ لِأنَّ قَوْلَهُ: " لِأُكَفِّرُنَّ عَنْهم ولِأُدْخِلُنَّهم " في مَعْنى: لَأُثِيبَنَّهم ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَوابِ﴾ أيْ: يَخْتَصُّ بِهِ، ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.

3:196Page 76

لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١٩٦

Be not deceived by the [uninhibited] movement of the disbelievers throughout the land.

وَرُوِيَ أنَّ طائِفَةً مِنَ المُؤْمِنِينَ قالُوا: إنَّ أعْداءَ اللهِ فِيما نَرى مِنَ الخَيْرِ، وقَدْ هَلَكْنا مِنَ الجُوعِ، فَنَزَلَ ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ (p-٣٢٤)والخِطابُ لِكُلِّ أحَدٍ، أوْ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ بِهِ: غَيْرُهُ، أوْ لِأنَّ مِدَرَةَ القَوْمِ ومُقَدَّمَهم يُخاطَبُ بِشَيْءٍ فَيَقُومُ خِطابُهُ مَقامَ خِطابِهِمْ جَمِيعًا، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا يَغُرَنَّكُمْ، أوْ لِأنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ غَيْرَ مَغْرُورٍ بِحالِهِمْ، فَأكَّدَ عَلَيْهِ ما كانَ عَلَيْهِ، وثَبَتَ عَلى التِزامِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ [القَصَصُ: ٨٦]،

﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الأنْعامُ: ١٤]. وهَذا في النَهْيِ نَظِيرُ قَوْلِهِ في الأمْرِ: ﴿اهْدِنا الصِراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتِحَةُ: ٦] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ [النِساءُ: ١٣٦].

3:197Page 76

مَتَٰعٞ قَلِيلٞ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧

[It is but] a small enjoyment; then their [final] refuge is Hell, and wretched is the resting place.

﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تَقَلُّبُهم في البِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ، وأرادَ: قِلَّتَهُ في جَنْبِ ما فاتَهم مِن نَعِيمِ الآخِرَةِ، أوْ في جَنْبِ ما أعَدَّ اللهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الثَوابِ، أوْ أرادَ أنَّهُ قَلِيلٌ في نَفْسِهِ لِانْقِضائِهِ، وكُلُّ زائِلٍ قَلِيلٌ.

﴿ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ وساءَ ما مَهَّدُوا لِأنْفُسِهِمْ.

3:198Page 76

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨

But those who feared their Lord will have gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein, as accommodation from Allāh. And that which is with Allāh is best for the righteous.

﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ عَنِ الشِرْكِ ﴿لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُـزُلا﴾ النُزُلُ والنُزْلُ: ما يُقامُ لِلنّازِلِ، وهو حالٌ مِن جَنّاتٍ لِتَخَصُّصِها بِالصِفَةِ، والعامِلُ اللامُ في "لَهُمْ"، أوْ هو مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: رِزْقًا أوْ عَطاءً.

﴿مِن عِنْدِ اللهِ﴾ صِفَةٌ لَهُ ﴿وَما عِنْدَ اللهِ﴾ مِنَ الكَثِيرِ الدائِمِ ﴿خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ مِمّا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الفُجّارُ مِنَ القَلِيلِ الزائِلِ، (لَكِنْ) بِالتَشْدِيدِ: يَزِيدُ، وهو لِلِاسْتِدْراكِ، أيْ: لا بَقاءَ لِتَمَتُّعِهِمْ، لَكِنَّ ذَلِكَ لِلَّذِينِ اتَّقَوْا.

3:199Page 76

وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩

And indeed, among the People of the Scripture are those who believe in Allāh and what was revealed to you and what was revealed to them, [being] humbly submissive to Allāh. They do not exchange the verses of Allāh for a small price. Those will have their reward with their Lord. Indeed, Allāh is swift in account.

وَنَزَلَتْ في ابْنِ سَلامٍ وغَيْرِهِ مِن مُسْلِمَةِ أهْلِ الكِتابِ، أوْ في أرْبَعِينَ مِن أهْلِ نَجْرانَ،واثْنَيْنِ وثَلاثِينَ مِنَ الحَبَشَةِ، وثَمانِيَةٍ مِنَ الرُومِ، وكانُوا عَلى دِينِ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، فَأسْلَمُوا ﴿وَإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ﴾ دَخَلَتْ لامُ الِابْتِداءِ عَلى اسْمِ إنَّ لِفَصْلِ الظَرْفِ بَيْنَهُما ﴿وَما أُنْـزِلَ إلَيْكُمْ﴾ مِنَ القُرْآنِ (p-٣٢٥)﴿وَما أُنْـزِلَ إلَيْهِمْ﴾ مِنَ الكِتابَيْنِ ﴿خاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ يُؤْمِنُ، لِأنَّ مَن يُؤْمِنُ في مَعْنى الجَمْعِ،

﴿لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ كَما يَفْعَلُ مَن لَمْ يُسْلِمْ مِن أحْبارِهِمْ وكِبارِهِمْ، وهو حالٌ بَعْدَ حالٍ، أيْ: غَيْرَ مُشْتَرِينَ.

﴿أُولَئِكَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ: ما يَخْتَصُّ بِهِمْ مِنَ الأجْرِ، وهو ما وُعِدُوهُ فى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ ﴿إنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لِنُفُوذِ عِلْمِهِ في كُلِّ شَيْءٍ.

3:200Page 76

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠

O you who have believed, persevere1 and endure2 and remain stationed3 and fear Allāh that you may be successful.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ عَلى الدِينِ وتَكالِيفِهِ، قالَ الجُنَيْدُ رَحِمَهُ اللهُ: الصَبْرُ: حَبْسُ النَفْسِ عَلى المَكْرُوهِ بِنَفْيِ الجَزَعِ.

﴿وَصابِرُوا﴾ أعْداءَ اللهِ في الجِهادِ، أيْ: غالِبُوهم في الصَبْرِ عَلى شَدائِدِ الحَرْبِ، لا تَكُونُوا أقَلَّ صَبْرًا مِنهم وثَباتًا ﴿وَرابِطُوا﴾ وأقِيمُوا في الثُغُورِ رابِطِينَ خَيْلَكم فِيها، مُتَرَصِّدِينَ، مُسْتَعِدِّينَ لِلْغَزْوِ.

﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ الفَلاحُ: البَقاءُ مَعَ المَحْبُوبِ بَعْدَ الخَلاصِ عَنِ المَكْرُوهِ، ولَعَلَّ: لِتَغْيِيبِ المَآلِ لِئَلّا يَتَّكِلُوا عَلى الآمالِ عَنْ تَقْدِيمِ الأعْمالِ، وقِيلَ: اصْبِرُوا في مَحَبَّتِي، وصابِرُوا في نِعْمَتِي، ورابِطُوا أنْفُسَكم في خِدْمَتِي،

﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ تَظْفَرُونَ بِقُرْبَتِي.

قالَ النَبِيُّ ﷺ: « "اقْرَؤُوا الزَهْراوَيْنِ: البَقَرَةَ، وآلَ عِمْرانَ، فَإنَّهُما يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ غَيايَتانِ، أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوّافَ، تُحاجّانِ عَنْ أصْحابِهِما". » واللهُ أعْلَمُ بِالصَوابِ، وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском