An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
Luqman 31:33–34
31:33Page 414
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
﴿يا أيُّها الناسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ لا يَقْضِي عَنْهُ شَيْئًا والمَعْنى: لا يَجْزِي فِيهِ فَحُذِفَ ﴿وَلا مَوْلُودٌ هو جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾ وارِدٌ عَلى طَرِيقٍ مِنَ التَوْكِيدِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ ما هو مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، لِأنَّ الجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ آكُدُ مِنَ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ وقَدِ انْضَمَّ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ "هُوَ" وقَوْلُهُ (p-٧٢٢)"مَوْلُودٌ" والسَبَبُ في ذَلِكَ أنَّ الخِطابَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وعِلْيَتُهم قُبِضَ آباؤُهم عَلى الكُفْرِ فَأُرِيدَ حَسْمُ أطْماعِهِمْ أنْ يَنْفَعُوا آباءَهم بِالشَفاعَةِ في الآخِرَةِ ومَعْنى التَأْكِيدِ في لَفْظِ المَوْلُودِ أنَّ الواحِدَ مِنهم لَوْ شَفَعَ لِلْأبِ الأدْنى الَّذِي وُلِدَ مِنهُ لَمْ تُقْبَلْ شَفاعَتُهُ فَضْلًا أنْ يَشْفَعَ لِأجْدادِهِ إذِ الوَلَدُ يَقَعُ عَلى الوَلَدِ ووَلَدِ الوَلَدِ بِخِلافِ المَوْلُودِ فَإنَّهُ لِمَن وُلِدَ مِنكَ كَذا في الكَشّافِ ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ﴾ بِالبَعْثِ والحِسابِ والجَزاءِ ﴿حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُنْيا﴾ بِزِينَتِها فَإنَّ نِعْمَتَها دانِيَةٌ ولَذَّتَها فانِيَةٌ ﴿وَلا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾ الشَيْطانُ أوِ الدُنْيا أوِ الأمَلُ.
31:34Page 414
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤
Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
﴿إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ الساعَةِ﴾ أيْ: وقْتُ قِيامِها ﴿وَيُنَـزِّلُ﴾ بِالتَشْدِيدِ شامِيٌّ ومَدَنِيٌّ وعاصِمٌ وهو عَطْفٌ عَلى ما يَقْتَضِيهِ الظَرْفُ مِنَ الفِعْلِ تَقْدِيرُهُ: إنَّ اللهَ يَثْبُتُ عِنْدَهُ عِلْمُ الساعَةِ ويُنَزِّلُ ﴿الغَيْثَ﴾ في إبّانِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ ﴿وَيَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى وتامٌّ أمْ ناقِصٌ؟ ﴿وَما تَدْرِي نَفْسٌ﴾ بَرَّةٌ أوْ فاجِرَةٌ ﴿ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ ورُبَّما كانَتْ عازِمَةً عَلى خَيْرٍ فَعَمِلَتْ شَرًّا أوْ عازِمَةً عَلى شَرٍّ فَعَمِلَتْ خَيْرًا ﴿وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ أيْ: أيْنَ تَمُوتُ؟ ورُبَّما أقامَتْ بِأرْضٍ وضَرَبَتْ أوْتادَها وقالَتْ لا أبْرَحُها فَتَرْمِي بِها مَرامِي القَدَرِ حَتّى تَمُوتَ في مَكانٍ لَمْ يَخْطُرْ بِبالِها، رُوِيَ: أنَّ مَلَكَ المَوْتِ مَرَّ عَلى سُلَيْمانَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى رَجُلٍ مِن جُلَسائِهِ فَقالَ الرَجُلُ مَن هَذا؟ قالَ لَهُ: مَلَكُ المَوْتِ، قالَ كَأنَّهُ يُرِيدُنِي وسَألَ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ أنْ يَحْمِلَهُ عَلى الرِيحِ ويُلْقِيَهُ بِبِلادِ الهِنْدِ فَفَعَلَ ثُمَّ قالَ مَلَكُ المَوْتِ لِسُلَيْمانَ كانَ دَوامُ نَظَرِي إلَيْهِ تَعَجُّبًا مِنهُ لِأنِّي أُمِرْتُ أنْ أقْبِضَ رُوحَهُ بِالهِنْدِ وهو عِنْدَكَ وجُعِلَ العِلْمُ لِلَّهِ والدِرايَةُ لِلْعَبِيدِ، لِما في الدِرايَةِ مِن مَعْنى الخَتْلِ والحِيلَةِ والمَعْنى: أنَّها لا تَعْرِفُ وإنْ أعْمَلَتْ حِيَلَها ما يَخْتَصُّ بِها (p-٧٢٣)وَلا شَيْءَ أخَصُّ بِالإنْسانِ مِن كَسْبِهِ وعاقَبْتِهِ فَإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلى مَعْرِفَتِهِما كانَ مَعْرِفَةُ ما عَداهُما أبْعَدَ وأمّا المُنَجِّمُ الَّذِي يُخْبِرُ بِوَقْتِ الغَيْثِ والمَوْتِ فَإنَّهُ يَقُولُ بِالقِياسِ والنَظَرِ في الطالِعِ وما يُدْرَكُ بِالدَلِيلِ لا يَكُونُ غَيْبًا عَلى أنَّهُ مُجَرَّدُ الظَنِّ والظَنُّ غَيْرُ العِلْمِ، وعَنِ النَبِيِّ ﷺ «مَفاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ »، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - مَنِ ادَّعى عِلْمَ هَذِهِ الخَمْسَةِ فَقَدْ كَذَبَ، ورَأى المَنصُورُ في مَنامِهِ صُورَةَ مَلَكِ المَوْتِ وسَألَهُ عَنْ مُدَّةِ عُمُرِهِ فَأشارَ بِأصابِعِهِ الخَمْسِ فَعَبَّرَها المُعَبِّرُونَ بِخَمْسِ سَنَواتٍ وبِخَمْسَةِ أشْهُرٍ وبِخَمْسَةِ أيّامٍ فَقالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - هو إشارَةٌ إلى هَذِهِ الآيَةِ فَإنَّ هَذِهِ العُلُومَ الخَمْسَةَ لا يَعْلَمُها إلّا اللهُ ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ﴾ بِالغُيُوبِ ﴿خَبِيرٌ﴾ بِما كانَ ويَكُونُ، وعَنِ الزُهْرِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهُ "أكْثِرُوا قِراءَةَ سُورَةِ لُقْمانَ فَإنَّ فِيها أعاجِيبَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences